يا هل من الحادثات من وزر
ابن الروميعباسيالمنسرحهجاءالراء
حجم الخط
- يا هلْ من الحادثات من وَزَرِللخائف المستجير أم عَصَرِ
- تغدو فتعدو فما تَرِقُّ علىأنثى وما إن تخاف من ذكرِ
- يا بؤسَ للدهر ذي السفاهِ أمايَفْرقُ بين القيانِ والجِزَرِ
- أما يُعفِّي على جرائم ما استقدَمَ منه متابَ منتظرِ
- يُمرُّ عصراه كلّ مُنتكثونقضُهُ عائد على المِرَرِ
- مُنصلتُ السيفِ كلَّ مُنصلَتمُنشمر النَّبل كل منشمَرِ
- يقتلنا سيفُهُ وتختِلناسهامُهُ الكامنات في القُتَرِ
- كأن إسرافهُ برهبة مقهور عليه وحرص مؤتجَرِ
- كم من قتيلٍ لِصَرفه طَلفٍوكم دمٍ في ثيابهِ هدرِ
- ألا فداءٌ يفي ببُغيتهألا سِدادٌ لتلكمُ الفُقَرِ
- يا لك من مالكٍ ومقتدرٍمؤتَمِر السوء كلَّ مؤتَمَرِ
- مُكتنِفٍ بالعَداء مُعتوِرٍمكتنَفٍ بالملام مُعتوَرِ
- فجَّعني صرفُهُ بمؤنسةٍتبعث مَيْت النشاط والأشرِ
- صيغت وِفاقَ الهوى فما شُنِئتمن رَهَل عابها ولا قَفَرِ
- عسيرة البذل غير خاليةٍمن خُلق يخدع الرِّضا يَسَرِ
- تُمتِّع الحِدْث من مُلاعَبَةٍتنزل بين المجون والحصرِ
- ويومها من محرَّم أبداًحِذقاً ويوم القيان في صفرِ
- سابقة لم تزل تُنقِّلهابسابقٍ في الكتاب مستطَرِ
- واها لذاك الغناء من طبقٍعلى جميع القلوب مقتدَرِ
- يملأ رَوْحاً فؤاد سامعهِويُصطلى حرُّه من القِررِ
- كأنه قالبٌ لكلّ هوىًفكلُّهُ والمُنى على قَدَرِ
- لا خير في غيره وهل أمَمٌمن شاربِ الراح شارب السَّكرِ
- إنّا إلى الله راجعون لقدغال الردى سيرة من السيرِ
- مِلءَ صدور المجالس اختُلِستلا بل صدور الورى إلى الثُّغرِ
- فَزفْرةٌ لا تزال في صَعدٍوعبرةٌ وُكّلت بمنحدرِ
- بانت وما خلَّفت نظيرتهاوغصنها اللدن غير مهتصَرِ
- مضت على دَلِّها بوحدتهاولم يعد شخصُها بمنجحِرِ
- تسمو لأقرانها مبارِزةًلا من وراء الستور والحُجَرِ
- لم يعتصم عودُها بزامرةٍولا ضوى وجهها إلى السُّترِ
- تُبارز العين وحدها أبداًوالأُذنَ وهي الحميدة الأثرِ
- وتقتل الهمّ شرّ قتلتِهِبغير عون يكون من أُخرِ
- ما بذلتْ للكئيب نُصرتهاعلى الأسى فارعوى إلى النُّصَرِ
- لم تخلُ من منظر تُشوِّقهُومن عفاف يفي بمستَترِ
- ما برزت للخنا ولا استترتمن عجر شانَها ولا بجرِ
- ما أُولع الدهر في تصرفهِبكل زينٍ له ومفتخَرِ
- يعدو على نفسه فيسلبهاإلا عتاد المعدِّ ذي النَّمرِ
- كم ملبس لا يعاب هتّكهعن جلدةٍ منه شَثنة الوبرِ
- أودى بِبستانَ وهي حُلّتهُفقد غدا عارياً من الحبرِ
- أطار قُمرية الغناء عن الأرض فأيُّ القلوب لم تطِرِ
- للَّه ما ضُمِّنت حفيرتُهامن حُسن مرأىً وطُهرِ مختبرِ
- أضحت من الساكني حفائرهمسكنَى الغوالي مَداهنَ السُّررِ
- مُطيِّبي كلِّ تربةٍ خَبثتْومؤنسيها بشرّ مجتوَرِ
- يا حرّ صدري على ثلاثة أمواهٍ هُريقت في الترب والمدَرِ
- ماءي شباب ونعمة مُزجابماء ذاك الحياء والخفرِ
- لو يعلم القبر من أتيح لهلا نحفر القبر غير محتَفرِ
- أو لأباها فصان حينئذٍعن رمسه درّةً منَ الدرَرِ
- إنّ ثرىً ضمها لأفضلُ محجوجٍ لِصَبٍّ وخيرُ معتَمرِ
- أقسمتُ بالغُنجِ من مَلاحظِهاوسحر ذاك السُّجوِّ والفَتَرِ
- لو عُقرتْ حول قبرها بقر الإنسِ مكان القِلاص والمُهَرِ
- والدرّ نظمٌ على الترائب منهن وأشكاله من العِترِ
- وانتحرت في فنائه بُهَمُ الحرب وصِيد الملوك من مُضرِ
- ثم سَقيتُ الدماء تربتَهالم أشفِ ما في الفؤاد من وَحَرِ
- نفسَك يا نفس فانحري أسفاًفإن هذا أوان مُنتحرِ
- ما حَسَنٌ أن تذوبَ مهجتُهاومهجتي لم تُرَق ولم تُمَرِ
- لا يُنكر الدهرُ بعد مهلِكهاهُلكَ ذوات الجلال والخطرِ
- كَوَّر شمس النهار فانكدرتكواكبُ الليل كل منكَدَرِ
- بستان يا حسرتا على زَهَرٍفيك من اللهو بل على ثمرِ
- بستان لهفي لحسن وجهك والإحسان صارا معاً إلى العَفرِ
- بستان أضحى الفؤاد من وَلهٍيا نزهة السمع منه والبصرِ
- بستان ما منك لامرئٍ عوضٌمن البساتين لا ولا البشرِ
- بستان أسقيتِ من مدامعنا الدمع وأعقبتِ عُقبةَ المطرِ
- بل حَقُّ سقياك أن تكون من الصهباءِ صهباءِ حمص أو جَدَرِ
- بل من رحيق الجنان يقطَبُ بالمسكِ سُلافاته بلا عَكَرِ
- بل من نجيع القلوب يمزج بالعطف وصفو الوداد لا الكدرِ
- بستان لم يُستعَر لك اسمك يابستانَ لذاتنا ولم يُعَرِ
- كنا إذا اللَّهو قلّ مائرُنامنه وجدناك معدن المِيرِ
- ما كل لهوٍ أراهُ بعدكُمُعندي سوى سُخرةٍ من السُّخَرِ
- لست إلى نغمة بذي أذَنٍولا إلى صورةٍ بذي صَوَرِ
- كنتِ وكانت قرينةٌ لك عينين لهوىً فِشين بالعوَرِ
- وكنتِ يُمناهما ففات بك الدَهر وهل يَصطفي سوى الخِيَرِ
- يا مشرباً كان لي بلا كدرٍيا سمراً كان لي بلا سهرِ
- ما كنتُ أدري أطعمُ عافيتيأعذبُ أم طعم ذلك السمرِ
- يا نعمة الله في بريّتهأصبحتِ إحدى فواقرِ الفِقرِ
- يا غضّةَ السن يا صغيرتهاأمسيتِ إحدى المصائب الكُبرِ
- أنّى اختصرتِ الطريق يا سكَنيإلى لقاء الأكفان والحفرِ
- ألم تكوني غريرةً فُنُقاًلا يهتدي مثلها لمحتَصَرِ
- أنى تجشمت في الحداثة ماجُشِّمتِ من كُره ذلك السفرِ
- أنى ولم تلحقي ذوي حُنْك السنّ ولا امّزت من ذوي الغَرَرِ
- أحميك من مورد قصدتِ لهلا ينتهي وردُهُ إلى صدرِ
- يا شمسَ زُهر الشموس يا قمر الأقمار حسناً يا زهرة الزُّهَرِ
- أبعد ما كنتِ باب مبتهجٍللنفس أصبحتِ باب معتبرِ
- أصبحت كالترب غير راجحةٍبه وقد ترجحين بالبِدرِ
- أصابنا الدهرُ فيك أكمل ماكنت فما رُزؤُنا بمجتبَرِ
- لم تقتحمك العيون من صِغَرٍولا قَلتْك النفوس من كِبرِ
- فكيف نسلاكِ والأسى أبداًفي كِبَرٍ والسُّلوُّ في صغرِ
- كلُّ ذنوب الزمان مغتفرٌوذنبه فيك غير مغتفَرِ
- تبتّل العود عند فقدكُمُوازدجر اللهو أيّ مزدَجرِ
- وغاب عنا السرور بعدكُمُواحتَضر الهم حينَ محتضرِ
- وغاض ماء النعيم يتبعكموانهمر الدمع كلّ منهمرِ
- فإن سمعنا لِمزهر وتراًحنّ فهاتيك عَوْلة الوترِ
- أما ولؤم البِلى وقسوتهلقد محا منك أحسن الصورِ
- يا بشراً صاغه المصوِّر مننورٍ على سُنّة من الفِطرِ
- بل من شعاع العقول حين ترى الغيب بعين الذكاء والعبرِ
- لا تحسبوني غَنيتُ بعدكُمُعنكم بشمس الضحى ولا القمرِ
- لا تحسبوني أنستُ بعدكمُإلى هديل الحمام في الشجرِ
- لا تحسبوني استرحت بعدكُمُإلى نسيم الشَّمال بالسّحرِ
- لا تحسبوا العين بعدكم سَرَّحتفي مسرحٍ من مسارح النظرِ
- يأبى لها ذاك أن ناظرهافي شُغُلٍ بالسهاد والعبرِ
- وكيف بالنوم للمُباشر أطراف حُمات الحيّات والإبرِ
- سقياً ورَعياً لعيشةٍ معكمأصبحتُ من عهدها بمفتقرِ
- أمتعني دهرُها بغبطتِهِعلى الذي كان فيه من قصَرِ
- كانت لياليه كلّها سَحَراًوكان أيامهن كالبُكَرِ
- لهوٌ أطفنا بِبكر لذَّتِهوما فضضْنا خواتمَ العُذَرِ
- ولم ننلْ من جناه نَهْمَتَناوإن حظينا بمونِق الزهرِ
- كم قد نعمنا بضمِّ مُتَّشحٍوما اعتدينا بهَتْك مؤتزرِ
- كم قد شربت الرضاب في قُبَلكانت ولكن شربت بالغُمرِ
- جدوى فمٍ فيه لؤلؤ وجَنَىنحلٍ بماء السحابِ في النُّقرِ
- غناؤه يشتكي حرارتهوريقه يشتكي من الخَصَرِ
- كنتم لنا فتنةً من الفتن الغُرِّ بلا شهرةٍ من الشُّهَرِ
- وكلُّ لهوٍ بمثل وصلكُمُذو غُرر إذ سواه ذو عُرَرِ
- أخذتُكُم طائعاً أخا جَذَلٍولم أدع طائعاً ولم أذَرِ
- كأنني ما طلعتِ مقبلةًعليَّ يوماً بأملح الطُّرَرِ
- في كفّك العود وهو يؤذن بالإحسان إيذانَ صادقِ الخبرِ
- إذ مشيكم مُذْكِري غناءَكُمُمَشْيَ الهوينا سواكنِ البقرِ
- وإذ فسادي بكم يذكِّرنيلنُفْسِدَنَّ الطواف في عمرِ
- كأنّ عينيَّ أبصرتْكِ ضُحىفي مجلسي والوشاة في سَقرِ
- كأنها ما رأتك كالمَلَكِ الأصيد في التاج يوم مُبتَهرِ
- وبين عينين منكُمُ علمٍلم يُسْدَ شِبْهٌ له ولم يُنَرِ
- يا أحسنَ العالمين حاسرةًوأكمل الناس عند معتجَرِ
- كأنها ما رأتك صادحةًوالصُّدّحُ الوُرْق عُكّفُ الزُمُرِ
- يَسْمعنَ أو يَسْتفدنَ منك شجاوالتمر يُمتار من قرى هجرِ
- كأن داوود كان يومئذٍيتلو زبوراً مُلَيِّنَ الزبرِ
- كأنني ما اقترحتُ ما اقترحتْنفسي فساعفتني بلا زورِ
- كأنني ما استعدت مقتَرحييوماً فكررتهِ بلا ضجرِ
- وصنتِ خدّاً كساه خالقه الحسنَ فصعّرْتهِ عن الصَعَرِ
- ولو تكبرتِ كنتِ مُعْذِرةًوالمسكُ ما لا يُعابُ بالذَّفرِ
- كأنني ما نعمتُ منك بمرتاحِ نعيمٍ ولا بمبتكرِ
- رضيتُ من منظر بطيف كرىًيعرو ومن مسمع بمدّكرِ
- رضىً كسخطٍ ولو قَدِرْتُ لغييَرْتُ ونكّرتُ مُنكَر الغيرِ
- لو أنَّ قِرني سوى المقادير فيأمرك أحضرتُ عز منتصِرِ
- لكنها القِرْنُ لا يقاومهُقِرنٌ عزيز لعزة النَّفرِ
- لو كان فعل الورى لقد ذَئِرَتْله المساعير أيما ذأرِ
- لكنه وِتْرُ مالكٍ مَلِكٍيعلو على الطالبين بالثُّؤَرِ
- يا لهفَ نفسي على مُهَاجرتَيإياكِ لهفاً يطير كالشرَرِ
- ليس لذنبٍ دعا إلى غضبٍلكن لنُعمى دعتْ إلى بطرِ
- هجرٌ متى شئتُ قلتُ كان من الخسران أو قلتُ ربح متَّجَرِ
- كانت تُجِدُّ الهوى مغنِّيةًكأنها نَشرةٌ من النُّشرِ
- ووصلُك الإلفَ بعد هجرتِهِيَجْنيك معسول حدّة الظَّفرِ
- لولا التعزّي بذاك آونةًلانْفَطر القلبُ كلَّ منفَطرِ
- ما انتهك الدهر قبلكم لذوي اللَهوِ حريماً في البدو والحضرِ
- أبكيك بالدمع والدماء بل التسهاد بل بالمشيبِ في الشعرِ
- بل بنحول العظام مُحتقِراًذاك وإن كان غير محتقرِ
- بل باجتناب الشفاء بل بتوخخي النفس ما يُتَّقى من الضّررِ
- لأستميحنّ كلّ ذاك لمبكائيك بعد استماحة الدِّررِ
- بل ليت شعري وقد حَييت وقدقَدَّمتِ للنفس وجه معتذِرِ
- كيف وأنّى ولِمْ أقمتُ وقدبِنْتِ أكان الفؤاد من حجرِ
- إلّا أكن متُّ فانقرضتُ فكَمْمن مَوْتةٍ للفؤادِ في الذِّكَرِ
- وليس في خطرةٍ مغيرةٍلكنها سَرْمد مع الفِكرِ
- رثيتُ منك صِبىً تكنَّفهعفاف سرٍّ وحسن مجتهَرِ
- وما يفي بالثلاث مرثيةٌإلا صلاةَ المليك في السورِ
- وإن جرى الدمع غير معتنَفٍوسمَّح الشِّعر غير معتَسرِ
- وكنتُ عَفوَ الصبَى فشيعهُعفوٌ من الشجو غيرُ معتَصرِ
- دمعٌ وشعرٌ مساعدٌ أتياطوعاً وما طائع كمقتَسرِ
- أشكو إلى الله لا إلى أحدٍأن متِّ والنفسُ حيةُ الوطرِ
- من لي بالصبر بعد مدَّخرٍأفْنَى من الصبر كلَ مدّخرِ
- بل قَبُح الصبر إنه غُدَرٌبصاحب الصدق أيما غُدرِ
- لا أسأل الله حسن مصطبرفإنه عنك لؤمُ مصطبرِ
- وحزن نفسي عليك من كرمٍوهو على من سواك من خَورِ
- وقد يُعزِّي الفؤاد أنك فيجنّة عدن غداً وفي نَهَرِ
- سيشفع الحور فيك أنك منهنَّ بذاك الدلال والحورِ
- يا لهف نفسي عليك كم حَذِرتْلو وُقِّيتْ ما تخاف بالحذرِ
- كم وحْيِ رؤيا فزعتُ فيك لهوطِيرةٍ من نواطق الطيرِ
- بيَّنْتِ لي الحزم في البدار إلىكل مخُوفٍ عليه مبتدَرِ
- أصبحتُ من صبحه بمنبلَجٍوالناس من فجره بمنفجَرِ
- ولو تخليتُ من شَجايَ بكمبادرتُ باللهو كرَّةَ القَدرِ