أيها السيد الذي اختاره السيد
حجم الخط
- أيّها السيدُ الذي اختاره السيْيِدُ إلفاً وموضعاً للخِلالِ
- لم يوفقْكَ للموفّق إلاصدقُ ذاك التوفيق والإقبالِ
- جمعَ اللَّهُ فيك للناصرِ الدينَ خصالاً حميدةً في الخصالِ
- فيك للناظرين والقلبِ حظَّان على رغم حاسدٍ مغتالِ
- منظرٌ معجِبٌ من الحسنِ حالٍتحته مخبرٌ من الفضلِ حالي
- وإذا ما الجليسُ حُلّيَ هاتين أبى أن يُباعَ بالأبدالِ
- أنت مرأىً ومسمعٌ كلٌّ ما فيك مُسلٍّ لهمّ ذي الهَمِّ جالي
- فيك جدٌّ لمنْ أجدَّ وهزلٌلا كهزلِ المُهازلِ البطَّالِ
- شهدَ اللَّهُ والأميرُ جميعاًوالوزيرُ الخبيرُ بالأحوالِ
- أنك الصاحبُ الخفيفُ على القلبِ وإن كنت راجحَ المثقالِ
- لستَ في ناظرٍ قذاهُ ولا أنتَ على خاطرٍ من الأثقالِ
- يصطفيك الأميرُ للأنسِ والعَوْنِ على الحادث العياءِ العُضالِ
- وحقيقٌ كلاكما بأخيهشكلُ أهلِ الكمالِ أهلُ الكمالِ
- فليالي أميرِنا بكَ في الطِّيبِ كأسحارِها ذواتِ الظلالِ
- ولأيّامِ دهره بك روحٌمثلُ روح الغدوِّ والآصالِ
- ليسَ فيهن وقدةٌ تلفح الأوجُهَ بل كلهن من أظلالِ
- لم يعبهنَّ عند ذي الجهلِ إلّاأنَّ ساعاتِهنَّ غيرُ طوالِ
- إن أراد الحديثَ منك تنكَّبتَ سبيلَ الإخباثِ والإقلالِ
- وتحدّثتَ مُكثِراً ومُطِيباًبأحاديثَ جمّةِ الأشكالِ
- من طرازِ الملوكِ فيها الفكاهاتُ وفيها سوائر الأمثالِ
- يجتلبنَ النشاطَ من أبعدِ البُعدِ ويدفعنَ في نحورِ الملالِ
- كنسيمِ الرياضِ في غلسِ الليلِ إذا ساقه نسيمُ الشمالِ
- ثم تأتيهِ بالحديثِ فتأتيبرحاه على سواءِ الثّفالِ
- ذا مقالٍ موافقٍ لمقامٍومقامٍ موافقٍ لمقالِ
- عن لسانٍ أرقَّ حدّاً من السيفِ دليلٍ على طباع زُلالِ
- حاملٍ نغمةً يشبِّهُها السمعُ هديلَ الحمام فوق الهَدالِ
- رافدتْها إشارةٌ ألبستْهاكلَّ نُور وكل رقراقِ آلِ
- ببنانٍ كأنهنّ مدارٍوأساريعُ في دِماث الرمالِ
- فلذاك الحديثِ حسنُ الملاهيوله دونهنّ فضلُ الجلالِ
- فهْو شيءٌ تَلذُّهُ أُذُنُ السّامِعِ من ذي هدىً ومن ذي ضلالِ
- كالسّماعِ الذي يحرِّك للهُيْيَاب إطرابَهُم وللبخَّالِ
- فيهشّون عند ذلك للجودِ على القانعينِ والسُّؤَّالِ
- ويُراحون للقتالِ لدى الحربِ ويغشونَ هائلَ الأهوالِ
- ذاك أغرى بك الأميرَ فأصبحتَ بيمنَى يديهِ دونَ الشمالِ
- وله فيك آلتانِ لحربٍولكيدٍ كهمةِ المؤتالِ
- قُفلُ سرٍّ أخوه مفتاحُ رأيٍوالمفاتيحُ إخوةُ الأقفالِ
- لك إطراقةٌ إذا ناب خطبٌهي أدهى من سورة الأبطالِ
- يستثيرُ المكايدَ الصُّمعَ منهاأيُّ صِلٍّ هناك في العِرْزالِ
- أبصرَ الفرصةَ الأميرُ لعمريفيك وهْو المسدَّدُ الأفعالِ
- وتجلّى بعين صقرٍ أبو الصقرِ على رأس مَرْقبٍ متعالي
- فرأى فيك ما رأى مجتبيهِفاجتبى منك حظَّه غيرَ آلِ
- فالتقى فيك حسنُ رأي أميرٍووزيرٍ كلاهُما خيرُ والي
- فإذا ما ذُكرتَ بالغيبِ قالاذاك حقّاً يتيمةُ اللئَّالِ
- يا ثمالَ المؤمِّلينَ أبا إسحاقَ عندَ انقطاع كلِّ ثمالِ
- أنتَ ذاك الذي عهدتك قِدْماًلا يغاليك في المعالي مُعالي
- لو تُجاريك في مكارمك الريحُ لخِيلت معقولةً بعقالِ
- ربّ ذي حاجةٍ أرقْتَ لها لَيلاً طويلاً وباتَ ناعمَ بالِ
- نامَ عمّا عناهُ منها وما نمتَ ولو نمتَ باتَ في بلبالِ
- فلأكن بعضَ منْ غرستَه بينفضلِ شُكريكَ يا أخا الإفضالِ
- سيرَى كلُّ شاكرٍ لك عُرفاًأنني سابقٌ له وهْو تالِ
- لم أكلفكَ أن تكونَ شفيعاًليَ إلّا إلى امرئٍ مفضالِ
- أبلجِ الوجهِ كالهلالِ بلِ البدرِ بل الشمس بل فقيدِ المثالِ
- لا يضاهيه في المحاسن إلاما تسدّيه كفّهُ من فعالِ
- أريحيٌّ يعطي العطية في العطلة أضعافَ أختها وهْو والِ
- محسنٌ مجملٌ وليس ببِدعٍذاك مِنْ مثلهِ ولا بمحالِ
- ذانِكَ الحسنُ والجمالُ حقيقانِ بكُنه الإحسان والإجمالِ
- أحسنَ اللَّه خلقه فبداهفي انتساخٍ لحسنِه وامتثالِ
- يستملّانِ فعله من كتابٍخُطَّ في وجههِ بلا استملالِ
- ليسَ ممّنْ إذا ألحّ شفيعٌأخلقَ الوجه عنده بابتذالِ
- مِن رجالٍ توقَّلوا في المعاليبالمساعي توقُّلَ الأوعالِ
- بل ترقَّى إلى العلا طالبوهاوتدلَّى على العلا من معالي
- يتبارى إليهِ وفدانِ شتّىوفدُ شكرٍ يحثُّ وفدَ سؤالِ
- بل عطاياه لا تزال تبارىوافداتٍ إلى ذوي الآمالِ
- بالغاتٍ إلى المقصّر عنهانائلاتٍ بعيدَ كلّ منالِ
- يرقدُ الطالبون وهْي إليهمأرِقاتُ الوجيفِ والإرقالِ
- رحلتْ نحو مَنْ تثاقلَ عنهاوكفتْهُ مؤونةَ الترحالِ
- لا تزُل عنه نعمةٌ لو أُزيلتلم تجدْ عنه وِجهةً للزوالِ
- فالْقَ في حاجتي أخاك أبا الصقرِ مُجدّاً مشمِّرَ الأذيالِ
- فهْو مستعذِبٌ لقاءك إيَّاهُ يراه كالبارد السلسالِ
- متصدٍّ لحاجةٍ لك قد أشفَى جداه على شفاً مُنهالِ
- ومتى ما لقيتَه كان غيثاًأمرَتْه الجنوبُ بالتهطالِ
- ليسَ منْ كنتَ ريحَه ببعيدٍمن سماءٍ تبلُّه ببلالِ
- وامرؤٌ يستقي بجاهك أهلٌبسجالٍ رويَّةٍ وسجالِ
- لك وجهٌ مشفَّعٌ مَنْ رآهزاحَ عنه هناك كلُّ اعتلالِ
- يُنزل القطرَ من ذُرى المُزن في المحلِ على كلِّ جَرْدةٍ ممحالِ
- ليس ينفكُّ للشفاعةِ مبذولاً وما إنْ يزاد غيرَ صقالِ
- وكذاك الكريمُ سئَّالُ حاجاتِ سواه وليس بالسئّالِ
- صنتُ نفساً أذلتَ في العُرف منهالا عدِمناك من مصونٍ مُذالِ
- كم منيعِ الجدا شفعتَ إليهلخليلٍ رأيتَه ذا اختلالِ
- جاد إذ صافحتْ يداك يديهورأى وجهك العظيمَ الجلالِ
- ففككت البخيلَ من غُلّ بُخلٍوفككتَ الخليل من سوءِ حالِ
- فإذا أنت قد فككت أسيرَينِ وقِدماً فككت من أغلالِ
- ومنحْتَ الذميمَ منحةَ حمدٍومنحت العديمَ منحةَ مالِ
- فإذا أنت قد أنَلْتَ نوالَينِ وقِدماً أنلت كُلَّ نوالِ
- قائلُ المدحِ فيك بدءاً وعوداًغيرُ مستكرهٍ ولا محتالِ
- بل إذا قالهُ أتَتْه المعانيوالقوافي تنثال أيَّ انثيالِ
- فابقَ ما بُقّيتْ مآثرُك الغُرْرُ فقد خُلّدتْ خلودَ الجبالِ
- أنا من أتبع الولاءَ الموالاةَ فلا تنسَ حقَّ مولىً مُوالي