قل لمن ألبس الجمال جمالا
حجم الخط
- قُلْ لمنْ ألبسَ الجمالَ جمالابالمعاني وهيبةً وجلالا
- أيُّها البدرُ لا تزل في كمالِ الأمرِ بدراً وفي النَّماءِ هِلالا
- كيف كانتْ عُقْبى اقتصادكِ كانتصحَّةً مستفادةً واندِمالا
- واعتدالاً مِنَ المزاجِ كما أُوتيتَ في الخُلْقِ والخلاق اعتدالا
- فعلَ اللَّهُ ذاك أنك ما زلتَ المرضَّى ما ارتضى فعَّالا
- يا عليّ المكانِ لا يتعالىكوضيعٍ مكانُهُ يتعالى
- شكرَ اللَّهُ بَذْلَكَ القُربَ للناسِ وإغناءَ فضلكَ السؤَّالا
- ما تزالُ القريبَ من كلّ عافٍيشتكي خلةً ويشكو هزالا
- ولعمري لئنْ قربْتَ لقاءًونوالاً لقد بعُدتَ منالا
- ولقد أوجبتْ عليك يدٌ لللَهِ حقٌّ أنْ تُحسنَ الأعمالا
- شُكرَ أنْ فضَّلتْك مرأىً ورأياًومحلاًّ حتى فضلتَ الرجالا
- جعل اللَّهُ طينَة الناسِ صلصالاً وأجراكَ سائحاً سلسالا
- وبحقّي أقولُ فيك بأنيلم أجدْ موعدَ المُنى فيك آلا
- لمْ تزلْ مانحي سؤالاً وطوراًمانحي عِشرةً أراها نوالا
- عِشرةً تملأُ القلوبَ نسيماًونعيماً ونخوة واختيالا
- ونوالاً يُنيلُني كلَّ سؤلٍويقيني الخضوعَ والتسآلا
- فمتى ما أردتُ كنتَ جنوباًومتى ما أردتُ كنتَ شمالا
- وتمامُ اليد استماعُكَ فضلاًمن كلامي لا يُعجبُ العُذَّالا
- إنما الحسنُ نسخةٌ فيكَ خُطَّتْبيدِ اللَّهِ فامتثلها امتثالا
- وامتثالُ الجميلِ ما في حُلاهنسخُهُ من جمالهِ الإجمالا
- لك نفسٌ وطينةٌ لا تُذمَّانِ فشبِّه بجوهرَيْكَ الفعالا
- شاكراً إنْ غدوتَ مُعطىً قَبُولاًواقتبالاً مقابِلاً إقبالا
- ولما قلتُ هذه مستزيداًصلةً مستجدةً بل وِصالا
- واعتذاري من امتياحِيكَ ذنبٌفأقِل عثرتي عمرتَ مُقالا
- قد لعمري أتَيْتُ جرماً عظيماًباعتذاري وقد أسأت المقالا
- واعتذاري من اعتذاري بوجهٍأنت أعديتَهُ الحياءَ الزُّلالا
- فغدا يكثرُ امتياحكَ في اليومِ وأمسى يبُلُّني إخضالا
- عهدُ كفّي بفضل كفيكَ عهدٌيمنعُ السائل الملحَّ السؤالا
- غيرَ أني أرى الجوائزَ وبْلاًوأرى الرزقَ ديمةً وظلالا
- فاترٌ دائمٌ وجَمٌّ مُخلٌّوأخو الحزمِ يكرهُ الإخلالا
- واجتماعُ الرّفدينَ فهْو محالٌعند قومٍ ولن تراهُ محالا
- وقليلٌ يدومُ أرْجى وأحجىبمقلٍّ ينفِّلُ الأنفالا
- أنا عبدٌ عدوتُ طوري وأصبحتُ كأني لا أعرفُ الإقلالا
- وأدلَّتْ خليقتي وبنانيحين صادفتْ حاملاً إدلالا
- كلّما جُدتَ لي تبعتُك في الجودِ فبذَّرتُ يمنةً وشمالا
- ليس إلا لأنّ نفسي تُرينيكلَّ شيءٍ بجود كفيْك مالا
- وكذا أنتم لكم كلَّ يوممستنيلٌ إذا أُنيلَ أنالا
- تمنحونَ اللُّهَى وتَغْذُوننا الجودَ فينثالُ بالعطايا انثيالا
- فارتَهنْ خِدمتي بإجراءِ جارٍأرتضيهِ كفايةً واتصالا
- والذي أرتضيه جزءٌ صغيرٌولك السؤددُ العظيمُ احتمالا
- فأزِح عِلَّتي فإن كفافييمنعُ العذرَ مَنْ أرادَ اعتلالا
- إن مقدارهُ متى تزِنُوهُتجدوه من ألفِكُمْ مثقالا
- قلَّ مقدارُ ما سألتُ من الرزقِ وإنْ هَوَّلَ احتكامي وهالا
- ومتى شِئْتَ أنْ تزيدَ فماذايمنعُ الغيثَ أن يَسُحَّ السّجالا
- أو يردُّ الفراتَ أو يردعُ السَّيلَ إذا وافقَ المسيلَ فسالا
- ليس في وسع قُوَّتي منعي المفضالَ في دولةِ الغِنى الإفضالا
- يا حياً سحَّ مُزنُه الوابلُ الهططالُ أَرْدِفْهُ دِيمةً مِهطالا
- يا غياثي إذا استرثتُ غِياثيوثمالي إذا فقدتُ الثمالا
- إن ذاك الكمالَ فيك غريمٌيتقاضاك في الأيادي الكمالا
- والعطايا مجدِّداتٌ لكفيكَ فجدّدْ لغرسِ كفَّيكَ حالا
- آلَ وهبٍ هنِّيتُمُ هبة اللَّهِ فما زلتُمُ لها أشكالا
- لكمُ هيبةٌ تشرّدُ بالأسْدِ وعدلٌ يستنزلُ الأوعالا
- قلتُ إذ رُدَّتِ الأمورُ إليكُمنزل الملكُ دارَهُ المحلالا
- كانتِ الأرضُ ظُلمةً وحروراًأوسعا الناس فتنةً وضلالا
- فاخترعتم من الذكاءِ شُموساًوابتدعتُم من السماح ظلالا
- قد نظرنا بأعينٍ صافياتٍصادقاتٍ إذا مُخيلٌ أخالا
- فوجدنا فُضولكم صفواتٍووجدْنا فضول قومٍ فضالا
- كم رجاءٍ فيكم أثار جمالاًوعطاءٍ منكم أناخَ جِمالا
- لا برحتُم مؤمَّلينَ مُنيلين نَوالاً يحقّقُ الآمالا
- يرتجي فضلكمْ مرجٍّ ويتلوعلُّكُم بالفواضِلِ الإنهالا
- فتشدُّونَ لابنِ بؤسَى رِحالاًوتحطُّونَ لابن نُعمَى رحالا
- إنْ تكونوا علوْتُمُ وعلا الناسُ فلستم وغيركمْ أمثالا
- سادةُ الناسِ كالجبالِ وأنتُمْكالنجوم التي تفوقُ الجِبالا
- يمَّمتْ ربْعكم حُداةٌ خِفافٌمن رياحٍ تُزْجي سحاباً ثِقالا
- مَنْ يخَفْ من زوالِ نُعمى عليهآل وهبٍ فلن تخافوا زوالا
- عشقتْ نعمةُ الإله أخاكُموفتاهُ فما تريدُ الزَّيالا
- في أبي القاسم المحبَّب والقاسم ما يمنعُ المَلُولَ الملالا
- لم نجد عاشقاً إذا عَدَل المعشوقُ في حُكمِهِ يريدُ انتقالا
- إنْ رأت نِعمةٌ نظيرَ أخيكموابنَه فلْتبدّلِ الأبدالا
- لستُ ألحَى أليَّةً حاسديكُمْغيرَ أني أقولُ طِلقاً حلالا
- جُعِلتْ تلكم الخدودُ نعالاًلكُمُ الدهر إن صلُحنَ نِعالا
- ليَ منكم مواليَ اللَّه مولىًمثلُهُ إن حكاه مثلٌ يُوالى
- ما وجدناهُ للرَّغائبِ مُحتالا وإن كان للعُلا محتالا
- قاسمٌ قاسمُ العطايا الصفايازادهُ اللَّه بالعلا استقلالا
- سائلي عن أبي الحسين بدا الصبحُ فأغنى أن تستضيء الذُّبالا
- ذاكَ شخصٌ مهيَّأٌ لاختيالٍوهْو يختالُ أن يُرى مختالا
- ذو عقودٍ أبَيْنَ إلا انعقاداًوحقودٍ أبيْنَ إلا انحلالا
- فترى عِرضَهُ عليه مصُوناًوترى ماله عليه مُذالا
- ولما المرءُ صائناً بكريمٍأو يُرى المرء صائناً بدَّالا
- تمَّ ذاك الجمالُ والحسنُ فيهبخلالٍ لم تشكُ منها اختلالا
- عيبُ تلك الخِلالِ أن لم يملَّحْنَ بعيبٍ يكون فيهنَّ خالا
- مالها عُوذَةٌ سوايَ فإنّيأردعُ العينَ أنْ تُصيبَ الجمالا
- هاكَها والهاً إليك عروباًتتثنَّى رشاقةً ودلالا
- لم أقُلْ هاكها لشيءٍ سوى العادة والشّعْرُ يركبُ الأهوالا
- منطقٌ يطرحُ الكُنى ويسَمّيمنْ يُكنَّى ولا يُبالي مُبالا
- جاهليٌّ كما علمتَ ولكِنْلا تراه يعاملُ الجُهَّالا
- واعتدادي عليك بالمدح شيءٌجعلَ العقل دونَهُ لي عِقالا
- ليس للمدحِ في معانيكَ إلاأنه زادَ نُورَهُنَّ اشتعالا
- أنت كالسيفِ ماؤُهُ منه والشعرُ يدا صيقل تُجيدُ الصّقالا
- والذي يكتسى بك الشعرُ أسْنىمِن سناهُ عليك لا إشكالا
- وابْسُط العُذرَ في اختصارِ وليٍّلم يخف من إطالةٍ إملالا
- لا ولا خال أنَّ حقك يقضىبيسير وذاك ما لنْ يخالا
- حاشى لله أن إخالك تستثقلُ مما يزينك الأثقالا
- بل متى لم تكن تحبُّ وتهوىمن أماديح مادحيكَ الطوالا
- أم متى لم أرَ الكثيرَ قليلاًلك بالحقّ نيةً وانتحالا
- غيرَ أنّي إذا بلغتُ مُراديلم أزِدْ فيه بعد ذاكَ قِبالا
- فأردتُ اقتصاص حالي فلمْ أُلْقِ إلى غيرهِ من القول بالا
- لو قصدتُ المديحَ في هذه الخطبةِ ماطلْتُكَ الجراءَ مطالا
- قائلاً كلَّما فعلتَ وأفعالُك لا شكّ تغمُرُ الأقوالا
- غيرَ أني أقولُ حتى يرى اللّهُ مضاهاةَ قوليَ الأفعالا
- ثم إني أقولُ من بعدِ هذاإنك الواحدُ العزيزُ مِثالا
- ومقالي بطول قدْري ولو قُلْتُ مقالي بطول قدْرِك طالا