ويوم كأن الدهر سامحني به
الببغاءعباسيالطويلرومانسيةالراء
حجم الخط
- وَيَومٍ كَأَنَّ الدَهرَ سامَحَني بِهِفَصارَ أَسمه ما بَينَنا هِبَةَ الدَهرِ
- جَرَت فيهِ أَفراسُ الصِبا بِاِرتِياحِناإِلى دَيرُ مُرّان المُعَظَّمِ وَالعُمرِ
- بِحَيثُ هَواءَ الغَوطَتَينِ مُعَطَّرِ الننَسيمِ بِأَنفاسِ الرِياحينَ وَالزَهرِ
- فَمِن رَوضَةٍ بِالحُسنِ تُرفِدُ رَوضَةًوَمِن نَهرٍ بِالفيضِ يَجري إِلى نَهرِ
- وَفي الهَيكَلِ المَعمورِ مِنهُ اِفتَرَعتُهاوَصَحبي حَلالاً بَعدَ تَوفيةِ المَهرِ
- وَنَزَّهتُ عَن غَيرِ الدَنانيرِ قَدرَهافَما زِلتُ مِنها أَشرَبُ التَبرَ بِالتبرِ
- وَحَلَّ لَنا ما كانَ مِنها مُحَرَّماًوَهَل يُحظَرُ المَحظورُ في بَلَدِ الكُفرِ
- فَأَهدَت لي الأَيّامُ فيهِ مَوَدَّةًدَعَتني في سِترٍ فَلَبَّيتُ في سِترِ
- أَتى مِن شَريفِ الطَبعِ أَصدَقَ رَغبَةًتُخاطِبُني عَن مَعدَنِ النظمِ وَالنَثرِ
- وَكانَ جَوابي طاعَةً لا مَقالَةًوَمَن ذا الَّذي لا يَستَجيبُ إِلى اليُسرِ
- فَلاقَيتُ مِلءَ العَينِ نُبلاً وَهِمَّةًمَحَلّى السَجايا بِالطَلاقَةِ وَالبَشرِ
- وَأَحشَمَني بِالبِرِّ حَتّى ظَنَنتُهُيُريدُ اِختِداعي عَن جَناني وَلا أَدري
- وَنَزَّه عَن غَيرِ الصَفاءِ اِجتِماعَنافَكُنتُ وَإِيّاهُ كَقَلبَينِ في صَدرِ
- وَشاءَ السُرورُ أَن يَلينا بِثالِثٍفَلا طفنا بِالبَدرِ أَو بِأَخي البَدرِ
- بِمُعطى عُيون ما اِشتَهَت مِن جَمالِهِوَمَضني قُلوبٍ بِالتَجَنُّبِ وَالهَجرِ
- جَنينا جَنيَ الوَردِ في غَيرِ وَقتِهِوَزَهرَ الرُبا مِن رَوضِ خَدَّيهِ وَالثَغرِ
- وَقابَلَنا مِن وَجهِهِ وَشَرابِهِبِشَمسَينِ في جُنحى دُجى اللَيلِ وَالشَعرِ
- وَغَنّى فَصارَ السَمعُ كَالطَرفِ آخِذاًبِأَوفَرِ حَظٍّ مِن مَحاسِنِهِ الزُهرِ
- وَأَمتَعَنا مِن وَجنَتَيهِ بِمِثلِ ماتَمَزَّجَ كَفّاهُ مِنَ الماءِ وَالخَمرِ
- سُرورٌ شكرنا منة الصحو إذ دعاإِلَيهِ وَلَم نَشكُرُ بِهِ مِنَّةَ السُكرِ
- كَأَنَّ اللَيالي نمنَ عَنهُ فَعِندَماتَنَبَّهَنَّ نَكَّبنَ الوَفاءَ إلى الغَدرِ
- مَضى وَكَأَنّي كُنتُ فيهِ مُهَوِّماًيُحَدِّثُ عَن طَيفِ الخَيالِ الَّذي يَسري
- وَهَل يَحصُلُ الإِنسانُ مِن كُلِّ ما بِهِتُسامِحُهُ الأَيّامُ إِلّا عَلى الذِكرِ