جلا مذ تجلى أعينا فيك تدمع
جرمانوس فرحاتعثمانيالطويلحزنالعين
حجم الخط
- جلا مذ تجلَّى أعيناً فيك تدمعُمسيحٌ بأعلى طوره النورُ يَلمعُ
- يريك ذرى الطابور مبنلجَ الضياكأن الدراري من أعاليه طُلَّع
- وينساب فيه جدولُ النور طامياًكأن به روضاً به الطرفُ يرتع
- نهارٌ سما قدراً بأنواره احتبىوأنوارُه منها السحائبُ تُقشِع
- نصبت له شخصي لكوني مميزاًبإثمي وتمييزي به ليس يُرفَع
- نهارٌ به تُجلَى وجوهُ ذوي الولاوأعداؤه بالخسر فيه تبرقعوا
- على أنها وارت محيَّا جلالهجُزافاً ولا يغتاظ إلّا المشنِّع
- نهارٌ به أبدى المخلِّص ذاتَهإلهاً على طابوره يتشعشع
- يريك الضيا من دونه وهو فوقهعلاءً ونوراً كاملَ الجِرمِ يَسطع
- لتعلم من لاهوته عِظْمَ قدرهوتعلم من ناسوته كيف يخضع
- نهارٌ به خِيلَ الكسوفُ بشمسهوهمَّت على أدبارها الزُهر تَرجع
- وقالت لقد ذَرَّت شموسٌ بهيةٌحَطَمن قروني منه رأسيَ أصلع
- نعم إن فيها واضحَ الضوء ساطعاًولكنه في العين أسودُ أسفع
- وقَصَّر عن إدراكها شوطُ جَريهاولم يك في تلك القضية يوشَع
- نهارٌ به نهرُ المسرَّة زاخرٌتجول به الأبرار طوراً وتهجع
- أرانا مقاماً للنبيين شامخاًوأظهر مجداً للعليّين يُمنَع
- يجول حَمامُ الأمن حول اَوليائهبصدحِ هديرٍ قبله ليس يُسمَع
- نعيمٌ به ماء الحياة مُدَفَّقٌوملكٌ به ثمر المحبة مونع
- فمن قبله قلبُ الشجيين شيِّقٌومن بعده كبْدُ الخليين تُصدَع
- ترى حاسديه في قلوبٍ ذكيةٍوأعينُهم في جنة النور تَرتع
- ليصدُقَ فيهم نصُّ من جاء صادقاًبه أنَّ آذاناً لهم ليس تَسمع
- ألا يا هضابَ الطور من أَيمَن الحمىسقتك الغوادي ما يُروِّي وينفع
- وقَرَّبَ منكم ما يَزِين اقترابُهوأبعدَ عنكم ما يَشين ويَفظُع
- ولا زال مُرْفَضّاً بجَرعائك الندىكأن الرياضَ النُضرَ ثوبٌ مُجزَّع
- توقَّل في علياكَ شمسٌ منيرةٌولا غروَ أن كانت بأُفْقك تطلع
- فهذا مسيح الله والحقُّ واضحٌبيوم تجلِّيه الربى تتشعشع
- فمعراجه للطور يوضح أنهإلهٌ له كل الخلائق تَخضع
- وشاهدُه صوتٌ أتى من سمائهلهذا هو ابني ألحبيبُ له اسمعوا
- وقد خَصَّ من بين التلاميذ بطرساًزعيمَهم ذاك الشفيعُ المُشفَّع
- ويعقوبُ مع يحيى الحبيبِ الذي سمابرؤياه جهراً وهو في الرُسْل مِصْقَع
- فأدهشهم ما قد رأوا من سَنائهوأذهلهم ذاك الضياء المشعشع
- وقد ضربت من فوقه وهو فوقهمسرادقُ نورٍ وهي بالمجد تَرتَع
- وعمَّ ضيا لاهوتِه كلَّ منسكٍفها هو من ذاك الشذا يتضوَّع
- وليس كنورٍ حاملٍ كلَّ حُجَّةٍكما يزعُمُ الغزيُّ وهو المُضيِّع
- ولم يَدرِ ذاك الثوبَ ثوباً ممزَّقاًعلى أنه بالإفك جَهراً مُرقَّع
- فأين ترى نوراً له الرسل قد بغواوأين ترى ناراً ضياها مُروِّع
- فهاتيك أنوارٌ بها الإبن قائمٌوهذي هي النار التي ليس تَنفع
- فذاك هو النور الحقيق انبعاثُهوهذا هو النور الكذوبُ المُصنَّع
- لذاك أبان الإبن عن كُنْهِ نورهليدحض آراءً علاها التَضَعضُع
- كشيعةِ من قد ضلَّ فيه ورأسُهمغريغوريس وهو العنيد المُشنِّع
- بقولهمِ في نور يومٍ به انجلىضلالاً هوَ الروحُ المُعَزِّي المُرفَّع
- كما كان في يوم العِماد حمامةًفقد كان في ذا اليوم ضوءاً يُشعشع
- فساؤا وقد ضلّوا ضلالاً مفنَّداًوقد ألَّهوا المخلوقَ جهلاً فلم يعوا
- ونحن نقولُ إنَّ هذا الذي يُرىهُوَ مَجدُ ناسوتٍ ينيرُ ويَلمَع
- فلاهوتُهُ المحجوبُ أظهرَ مجدَهوناسوتُه المحدودُ بالنور يَسطع
- مشيراً بتضعيف الطبيعة أنّهإلهٌ وإنسانٌ ليَخزَى المُشنِّع
- فأنصاره لما رأوا كُنهَ ذاتهتَعدّوا كثيف الإنس والإنسُ يَمنَع
- وقد لمحوا موسى بنَ عمران قائماًلديه وإيليّا النبيَّ المُشيَّع
- يريد بما أبداه من منظريهمابأن به حُكمَ الفريقين يُجمَع
- فمذ شام شمعون الصفا برقَ نورهأجاب بصوتٍ كادت الصمُّ تَسمع
- إلهي فقد نرضى الإقامةَ هاهناوإنِّي بما تُبديه نحويَ طَيِّع
- ونَرفَعُ إن تهوى المَظلات عندناثلاثاً يقيكم ظلُّها وهي أوسع
- فإذ هو يتعاطى الأماني بكاسهاويحسو حميّا سؤلِه وهو يَضرع
- تغشَّتهمُ من عالم الغيب مُزنةٌومَدَّت عليهم رَفرفاً ليس يُقشَع
- فخروا على البطحاء من هول ما رأواكأنهمُ من سطوة الوهم هُجَّع
- أتاهم يسوعٌ ثم نادى بهم وقدخَشُوا منه لكن إذ رأوه تشجَّعوا
- وعادوا وهم في ضِمنه يُنشدونهتبارك ربٌّ نحوه الحمدُ يُرفَع
- وقد عاجت الأملاكُ من بَعد بُعدِهمتَذُبُّ عن الطور البهيْ ما يُرَوِّع
- سقتك الغوادي سانحاتٍ بوارحاًويعبقُ فيك العنبرُ المُتَضوِّع
- فهاكَ سلاماً نشرُهُ كلَّ ما بدايُعطِّر أنفاسَ الصَبا ويُضوِّع