إن الحروف التي في الرقم تشهدها
محيي الدين بن عربيأيوبيالبسيطفراقالراء
حجم الخط
- إنّ الحروف التي في الرقم تشهدهالها معانٍ وأسرارٌ لمن نظرا
- فأولُ الأمر في مرموقنا ألفٌواللفظ ينكره حرفاً على ما ترى
- قال ابن حبان فيه طريقتهبأنه نصفُ حرفٍ هكذا ذكرا
- ونصفُه همزةٌ في عينِ كاتبهاكذا رأيتُ له نصاً وأين يرى
- كمثله في علومِ أصل مأخذهامن جعفر وبهذا الفن قد شهرا
- واللفظ ينكر ما قد قال في ألفوما ابتغى جدلاً ولا رآه مرا
- وإنه مذهبي إنْ كنتَ تتبعنيلكنه ثبتها في الاعتبار قرا
- فيه جميع الذي قد صاد صائدكممن الحروفِ لمن أعلمته قدرا
- فهمزةٌ تقطعُ العشّاق إنْ هُجرتوإنَّ في وصلِ من تهوى لها خبرا
- والباء تعملُ في عقد النكاح إذاخطت على صفةٍ قد ألبست حبرا
- والتاءُ تجمع شملاً بالحبيبِ إذامحبوبه بانَ عنه أو نوى سفرا
- والثاء تثبت أحوال الرقيب إذاجاء الحبيبُ إليه بعد ما هجرا
- والجيم تعمل في أحوالِ منشئهحتماً فتفرده إذا القضاءُجرى
- والحاء تطلب بالتنزيه كاتبهايوماً إذا صار تشبيه به وطرا
- والخاء تعلو به في كلِّ منزلةٍحتى يقضي منها الكاتبُ الوطرا
- والدالُ في كل ما ينويه فاعلةٌله المضاءُ وجلَّ الأمر أو صغرا
- والذال في حضرة الزلفى له قدمفكلما رام تقديماً يرى لورا
- والراء توصله وقتاً وتفرحهبكل ما يبتغي فزاحم القدرا
- والزاي تجمع أحوالا مفرَّقةًكذا رأيناه في أعمالنا ظهرا
- والطاء تطلبُ تنفيذ الأمور لهفانظر ترى عجباً إن كنتَ معتبرا
- والظاء تعطى حصول العبد في رتبتعنو الوجوه له والشمسُ والقمرا
- والكاف فيه لمهمومٍ إذا كتبتتفريج كربٍ له في كلِّ ما أمرا
- واللامُ درعٌ له فيه يحصنهمن كلِّ سوءٍ ومكروهٌ من الأمرا
- والميم يروي به من كان ذا عطشٍمن العلومِ بهذا القدر قد فخرا
- والنون تجري مع الأفلاك صورتُهلنيلِ صورة أنثى تَشتهي ذكرا
- والصادُ نور قويّ في تشعشعهبما له منه في أحواله السرا
- والضادُ كالصادِ إلا أنَّ منزلهأدنى فتلحقه برتبة الوزرا
- والعينُ كالجيم إلا أنَّ صورتهفي الفعل أقوى ظهوراً هكذا اعتبرا
- والغينُ كالعين إلا أن يقوم بهعينُ السحاب الذي لا يحمل المطرا
- والفاء كالباء في التصريفِ وهي بهأتم فعلاً فقد جلّتْ عن النظرا
- والقاف تعملُ في الضدين إن كتبتغرباً وشرقاً فكن للحالِ مدَّكرا
- والسين تعصمُ من سوء تخيُّلهنفسُ الضعيفِ إذا شخصٌ بذاك زرى
- والشين كالتاء إلا أن فيه أذىيدري به من له التحكيم والعبرا
- والهاء تفعلُ أسباباً منوَّعةوإن فيها لمن قد حازها أثرا
- والواو تخرجُ ما الألباب تسترهوما رأيت له في ستره خبرا
- والياء جلّت فلا شيء يماثلهاإلا الذي سطر الآياتِ والسورا
- وإنَّ لاماً إذا ما جاورت ألفاًجاءت إليك بأعيانِ الورى زمراً
- علمُ الحروفِ شريفٌ لا يقاسُ بهعلمُ الكيانِ لمن قد جدَّ أو سخرا
- نبيله قيل عالم نَدْسٌولا يخص بوصف فهو ما انحصرا
- لولا العهود التي عليَّ قد أخذتأظهرت منها علوماً تبهر البشرا
- من الخصائص لكن قد أبيح لناما يجري منها اعتباراً يذهل الفكرا
- فمن أراد يرى أسرارها فيرىفي الاعتبار لها إنْ صوَّرتْ صورا
- وما رأيتُ لمن قد حازهنّ أخاًإلا ابن منصور الحلاّج فاشتهرا
- عنه بتأليفه في ذلكم خبرٌقد طال فيه كلامُ الناسِ ما قصرا