منك التجلي ومنا الستر والحجب
ابن خاتمة الأندلسيأندلسيالبسيطنصيحةالباء
حجم الخط
- منكَ التجلِّي ومنَّا السَّتُر والحجُبُوكل نُعمى فمن عُلياكَ تُرتَقبُ
- وأنتَ أنتَ الَّذي أبْغي وأطَّلِبُيا مَطْلباً ليسَ لي في غَيرهِ أربُ
- إليكَ آلَ التَّقصِّي وانْتَهى الطَّلبُياحاضراً سِرُّهُ عِنْدي وفي ومَعي
- أغَيْرَ ذِكْرِكَ أُمْلي أمْ سِواهُ أعِيتاللهِ ما راقَ عَيْني حُسْنُ مُرتَبعِ
- ولا طمَحتُ لِمَرْأى أو لِمُسْتَمَعإِلّا بمعنىً إلى عُلياكَ ينتَسبُ
- لقد أبى فيكَ صَبري أنْ يُجامِلنيوجَلَّ فيكَ غَرامي أن يُشاكِلَني
- وَدَدْتُ أرْدَى ولكنْ لن تُعاجِلَنيوما أُرانيَ أهلاً أن تُواصِلَني
- حَسْبي عُلُوَّاً بأنِّي فيكَ مُكتَئِبُياعِزَّةَ العَبْدِ بينَ الذُّلِّ والرَّهَبِ
- وراحةَ الصَّبِّ بينَ الجَهْد والنَّصَبِحَسْبي من الوَصْل أني لَسْتُ ذا طَلبِ
- لكنْ يُنازعُ شَوْقي تارةً أدَبيفأطْلُبُ الوَصْلَ لَمّا يضعُفُ الأدبُ
- ها فارمُقوني تَرَوا صَبّاً بلا رَمَقِمُقَسَّمَ الدَّهرِ بينَ الوَجْدِ والحُرَقِ
- فاليومُ في وَلَهٍ واللَّيلُ في أرقِولستُ أبرحُ في الحالَيْنِ ذا قَلَقِ
- نامٍ وشوقٍ لهُ في أضْلُعي لَهَبُأيْن التجلدُ ما للقلبِ ضَيَّعَهُ
- من مُنْصِفي من فُؤادٍ خانَ أضلُعَهُومِن ضَميرٍ أبانَ الشَّوقُ مُودعَهُ
- ومَدْمَعٍ كلَّما كَفْكَفتُ أدمُعَهُصَوناً لِحِبُّكَ تَعْصيني وتَنسكبُ
- هَلْ مِن صَديقٍ لِنَجوى أو مكاتمةِأمَّا العَزاءُ فَقد وفَّى مُصارَمَتي
- حَسْبي الأسَى لِخُلوِّي أو مُنادَمتيويدَّعي في الهوى دَمْعي مُقاسَمتي
- وَجْدي وحُزني ويَجري وهو مُخْتَضِبُهَيهات غَصَّ بِطعمِ الطَّعن مَن نَجلا
- وأشْعلَ الوَجدَ مَن في قَلبهِ اشْتَعلاأيْنَ التمثُّلُ مِمَّنْ قد غَدا مَثلا
- كالطَّرفِ يَزْعُم توحيدَ الحبيبِ ولايَزالُ في لَيْلهِ للنَّجمِ يرتَقِبُ
- مالي وما لفُؤادٍ إن أرُضْهُ عَساوخاطرٍ كلَّما غَرَّبْتُهُ أنِسا
- ومَدْمعٍ كُلَّما كَفكفتُهُ انْبَجَسايا صاحبي قد عَدِمْتُ المُسعِدين فَسا
- عِدْني على وَصَبي لا مسَّك الوَصَبُياحاديَ العِيس رِفْقاً في السُّرى بهمِ
- هُمُ بَقايا جسُومٍ فوقَ مِثْلِهمِوأنتَ أيضاً وقاكَ اللهُ مِنْ ألمِ
- باللهِ إنْ جئتَ كُثباناً بذي سَلَمِقِفْ بي علَيها وقُل لي هذهِ الكُثُبُ
- ولْتَنْزلَنْ بي لَدَيها لا ضَللتَ سُرىوسِرْ بِرَحْلي وذَرْني أندبُ الأثَرا
- أُعفِّرُ الخَدَّ بين التُّرب مُنْكَسِراليقضيَ الخدُّ في أجْراعِها وطَرا
- من تُربها ويُؤدِّي بَعْضَ ما يَجِبُيا صاحِ والقَلْبُ لا يَصْحو للائِمَةٍ
- باللهِ إنْ ملتَ من نَجدٍ إلى سمةٍعارضْ صَباها لتَشفيني بناسِمةٍ
- ومِلْ إلى البانِ من شرقيِّ كاظمةٍفَلي إلى البانِ من شَرْقيِّها طَرَبُ
- قُلْ أيّ مَغنىً زكتْ في الطِّيب تُرْبَتُهُتَحدو النُّفوسَ لِلُقياهُ مَحبَّتُهُ
- وتزجرُ اللَّحْظَ عَنْ مَرآهُ رَهبتُهُأكرمْ بهِ مَنزِلاً تَحميهِ هَيْبَتُهُ
- عَنّي وأنوارُه لا السُّمرُ والقُضُبُإيهٍ خليلي بِوُدِّي فيكَ لا نُبِذا
- شِمْ ذا البَريقَ وخُذْ بي حيثُ ما أخَذاوحاذِهِ فهو من آمالِنا بِحِذا
- ومِلْ يَميناً لمغنىً تَهْتدي بِشَذانَسيمِهِ الرَّطبِ إنْ ضَلَّت بِكَ النُّجُبُ
- فازَتْ نفوسٌ قُبيلَ العِيسِ قد ظَعَنتْوشاهَدَتْ حُسْنَ من تَشتاقُه ودَنتْ
- أحْبِبْ لِقَلبي بِمثواها لقد أمِنتْففيهِ عاهَدْتُ قِدْماً حُبَّ مَنْ حَسُنَتْ
- بهِ الملاحةُ واعتزَّت بهِ الرُّتَبُخاطِرْ بِنَفْسكَ فالبَلْوى تُمَخِّضُها
- كمالُ ذاتِكَ في العُليا تُعَرِّضُهاحَيثُ المحاسنُ أجْلاها وأغْمَضُها
- حيثُ الهِضابُ وبَطحاها يُرَوِّضُهادَمْعُ المُحبِّين لا الأنداءُ والسُّحبُ
- مَنْ لي وأحْلى أماني الحُبِّ أكْذَبُهابأنْ يُساعِدَ نَفسي فيهِ مأرَبُها
- فَيَنْتهي الوَجْدُ أو يَرْضى مُعَذَّبُهادَعْني أُعَلِّل نَفْساً عَزَّ مَطْلَبُها
- فيهِ وقَلباً لغَدْرٍ ليسَ يَنقلبُيا مانحَ العَتْبِ والإنصافُ يُعتبُهُ
- لم تَدْر أنَّ عناءَ الصَّبِّ مَطْلَبُهُدَعني فبالقلب بَدْرٌ عَزَّ مَرْقَبُهُ
- دانٍ وأدْنى وعِزُّ الحُسْنِ يَحْجبُهُعَنِّيْ وذُلِّيَ والإجلالُ والرَّهَبُ
- تَوَلُّهُ الصَّبِّ حَلْيٌ فوقَ حِليتهِفَمَنْ لَحاهُ نَهاهُ عن سَجيَّتِهِ
- إنَّ الَّذي صَانَ قلبي في طَوِيَّتهِأحْيا إذا مِتُّ مِن شَوقي لِرُؤْيَتِهِ
- فإنَّني لِهَواهُ فيهِ مُنْتَسِبُهَلْ للْمُحبِّ سرورٌ بعدَ تَرْحَتِهِ
- آهٍ لوجْدٍ كَوى صَدري بِلَفحتِهِجِسْمٌ تَفانَى وقَلْبٌ رَهْنُ قَرْحَتِهِ
- ولَسْتُ أعجَبُ من حُبِّي وصِحَّتِهِمن صِحَّتي إنَّما سُقْمي هو العَجَبُ
- للهِ لمحةُ حُسنٍ صَحَّ مُدْنَفُهاسَرَتْ بِقلبي فَتَصريفي تَصَرُّفُها
- قَدْ مِتُّ عَنها ولكنْ لَستُ أُنْصِفُهاوالَهْفَ نفسيَ لو يُجْدي تَلَهُّفُها
- غَوْثاً ووا حَرَبي لو يَنْفَعُ الحرَبُياليْتَ شِعريْ وفي دَهْري مُخالَفةٌ
- هَلْ مِنْهُمُ لِيَ قُربْى أو مُعاطَفةٌأو رحمةٌ أو حُنوٌّ أو مُلاطفةٌ
- يَمضي الزَّمانُ وأشواقي مُضاعَفةٌيا لَلرجالِ ولا وَصْلٌ ولا سَببُ
- لو كنتَ للوصْل أهلاً ما تُركتَ سُدىكم مُدَّعٍ وهوَ في دَعواه قد جَحَدا
- ما كلُّ نُورٍ تَبدَّى للعُيونِ هَدىيا بارِقاً بأعالي الرِّقمتين بَدا
- لقد حَكَيْتَ ولكنْ فاتَكَ الشَّنَبُآهٍ لنار عَلى الأحشاءِ ضارِمةٍ
- باللهِ ريحَ الصَّبا حَيِّيْ بناسِمَةٍتُحْيِي ذَما مُهْجةٍ للبُعْدِ هائِمةٍ
- ويا نَسيماً سَرى من جَوِّ كاظمةٍباللهِ قلْ ليَ كيْفَ البانُ والغَربُ
- إيهٍ فَداكَ مُحِبٌّ ليلهُ يَقِظُكيفَ الأحبَّةُ هَلْ راعَوا وهَلْ لَحَظوا
- مُحبُّهم فَرضوا قُرباه أمْ لفَظُواوكيف جيرَةُ ذاكَ الحَيِّ هَلْ حَفِظوا
- عَهداً أُراعيهِ إن شطُّوا وإن قَرُبوايا سَعْدُ والقَلبُ لم يُسعِدْهُ غيرُهُمُ
- تُراهُمُ وبِطَيِّ الصَّدرِ سِرُّهُمُرَعَوْا مُعَنّىً بهمْ أضناهُ هَجرُهُمُ
- أمْ ضَيَّعوا ومُرادي مِنكَ ذِكرُهُمُهمُ الأَحبَّةُ إن أعطَوا وإن سَلَبُوا
- هُمُ الملوكُ وإنِّي عَبْدُ مَجْدِهُمُحَسْبي عُلاً أنَّني صَبٌّ بوُدِّهِمُ
- ما قدرُ منعِهِمُ في جَنْبِ رِفْدِهُمُإن كان يُرضيهمُ إبعادُ عَبْدِهِمُ
- فالعبدُ منهم بذاكَ البُعْدِ مُقْتَربُنحنُ المُحبِّينَ لا نُعْزَى الى طَلَبِ
- رضى الأحبَّةِ عَنّا غايةُ الأربِإنْ كانَ وصْلُهُمُ تِهْنا من الطَّربِ
- والهَجْرُ إن كانَ يُرضيهمْ بلا سَببِفإنَّهُ منْ لَذيذِ الوَصلِ مُحْتَسَبُ
- ما خَيَّبُوا قَطُّ حاشاهم مؤمِّلَهمْقَلبي بهمْ آهلٌ لا زالَ منزِلَهُمْ
- إن أظْهروا الحُسْنَ لم أُغْفل تَأمُّلَهُمْوإنْ هُمُ احتَجبُوا عنِّي فإنَّ لَهُمْ
- في القلبِ مَشْهودَ حُسنٍ لَيْسَ يَنْحَجبُحَسْبُ المُتَيَّم أن يحدو مَحَجَّتَهمْ
- فَقَدْ أقامَ العُلا والعِزُّ حُجَّتَهُمْبُدورُ تِمٍّ أبانَ الصِّدقُ لَهجتَهُمْ
- قد نَزَّه اللطفُ والإشراقُ بَهْجتَهُمْعَن أنْ تُمنِّعَها الأستارُ والحُجبُ
- همُ الأهِلَّة لا تَخفى لِمُرْتَقِبِأدارَهُمْ فَلكُ العُليا على قُطُبِ
- تُرْبي مَحاسِنُهم عَدّاً على الشُّهبِما يَنْتَهي نَظري مِنْهم إلى رُتَبِ
- في الحُسْنِ إلّا ولاحَتْ فَوقَها رُتَبُكمالُ كُلِّ جَمالٍ من كمالِهمُ
- وسِرُّ كلّ علاءٍ مِنْ جلالِهمُكلُّ القلوبِ هَيامَى في خِلالِهمُ
- وكُلَّما لاحَ معنىً من جَمالِهمُلبَّاه شَوقٌ إلى مَعناهُ يَنتَسِبُ
- كَمْ ذا أُورِّي وكِتمانُ الهوى نَصَبُخيرُ الوَرى مقْصدي والصُّحبةُ النجُبُ
- مالي وحَقِّهمُ في غيرهمْ أرَبُأظَلُّ دَهري وليْ من حُبِّهمْ طَرَبُ
- ومن أليمِ اشتياقي نحوَهْم حَرَبُ