يا من زكا جهره وإسراره
حجم الخط
- يا من زكا جهرُه وإسرارُهُوصحَّ إبداؤه وإضمارُهُ
- أراك عاقبتَني لأني لمأسألك شيئاً يجلُّ مقدارُهُ
- وملتُ نحو الذي يميلُ أخو الجهل إلى مثله ويختارُهُ
- وهْو البخورُ الذي محصَّلُنامن ملكه قترُهُ وإعصارُهُ
- ذاك الذي أشبهتْ روائحهروائحَ الروضِ فاح نُوارُهُ
- ولا ترى عاقلاً يُعاملُهُإلا إذا زال عنه إعسارُهُ
- لكنَّه الندّ وهْو مقتَرحٌيجلَّ عن أن يُذمَّ مختارُهْ
- لاسيّما ندّك الذي منعتْجوْدته أن يُسبَّ عطاره
- سُمِّي ندّاً لأنه أبداًتَبعد في الخافقين آثاره
- تنِدُّ أرواحه فتطرأُ منأقصى قَصيِّ البلادِ أخباره
- كأنما ذِكرُك الذي حلف المعروفُ أن لا تنام سُمّاره
- ينفذ أقطارَ كلِّ منخرقٍتحمي الرياحَ النَّفوذ أقطاره
- يبعثُ نشراً له تطيبُ بهأنجادُ إقليمه وأغواره
- إذا امتطى الريحَ سار منشمِراًسيان مَدحيكمُ وسَياره
- حقرتَ لي منه غير محتقرٍفراث عني لذاك إحضاره
- وكُنتَ لا تَعذر المخفِّف في التخفيف حتى يبينَ إعذاره
- وحاجةُ السائل المثقِّل فينفسك كالشُّهد حين تشتاره
- وإنني تائبٌ إليك من التخفيف توباً تصحُّ أسراره
- ما بيننا بعدها مُطالبةٌإلا بما لا يُعاب مُمتاره
- كالحاجةِ الفخمةِ الجليلة منجاهٍ ومال يميل مِعْياره
- وأنت أهلٌ لذاك يا سنديومن مَطافي وقِبْلتي داره
- يا من له السؤددُ التمام إذاكان لكل الأنام مِعْشاره
- لن يحسُنَ الاحتشامُ من ملكدرهمه للندى وديناره
- فحواه بشراه حين تسألهُوحلمهُ إن عثرتَ إنذاره
- أنذر في البخل معشرٌ مُنُعٌوفي السماح الغريبِ إنذاره
- يُقرُّ بالوعد حين يعقدهُوإن أتى العرفَ طال إنكاره
- يا لك من منكرٍ ومعترفٍيُكرمُ إنكاره وإقراره
- حرَّرنا طَولُهُ وعبَّدنافنحن عُبدانه وأحراره
- يا من إذا المال حلَّ عِقوتهحُسِّن إقابله وإدباره
- يُورِدُ من حِلِّه على كرمٍثُم إلى العارفات إصداره
- يا من يجيرُ المُلاوذين بهفالله من كل آفةٍ جاره
- قصَّر من يسأل الحقائر أمثالك جِدّاً وآنَ إقصاره
- فاعذر وإن كنتُ قد سألتك مايصغر فيما تُنيلُ قنطاره
- وعجِّل الندّ وليكن عبقَ النفحة يذكو وإن خبتْ ناره
- فما قليلٌ قليل ذي كرمٍيطيبُ إقلاله وإكثاره
- ومِن زَراءِ الكثير قطعُكَهومن بهاء القليل إدراره