قضى عمره في الهجر شوقا إلى الوصل
العماد الأصبهانيأيوبيالطويلرومانسيةالياء
حجم الخط
- قَضَى عمرَهُ في الهجرِ شوقاً إلى الوصلِوأَبلاهُ من ذكرى الأَحبَّةِ ما يبلي
- وكان خلِّي القلبِ من لوعةِ الهوىفأَصبحَ من بَرْحِ الصّبابةِ في شغلِ
- وأَطربَهُ اللاحي بذكرِ حبيبهِفآلى عليهِ أَن يَزيدَ من العذلِ
- وإنّ مريرَ العيشِ يحلو بذكركمْوهل لمريرِ العيشِ غيريَ مُسْتَحْلِ
- وصالكم الدُّنيا وهجركم الرَّدىوقربكُمُ عزِّي وبُعدكمُ ذُلِّي
- ومستحسنٌ حفظ الودادِ فراقبوالأَجلِ اقتناء الحمدِ عهديَ لا أَجْلي
- نَفى الصَّبرَ من قلبِ المتيَّمِ خبلُهُوكيف ثباتُ القلبِ في مسكنِ الخبلِ
- فقلبيَ بينَ الشّوقِ والصبرِ واقفٌعلى جَدَدٍ بينَ الولايةِ والعزلِ
- إذا ما بقاءٌ المرءِ كان بوصلِ مَنْيحبُّ فإنَّ الهجرَ نوعٌ من القتلِ
- وهل نافعي عذلٌ ونصحٌ على الهوىوعذليَ يُغري بي ونصحيَ لا يسلي
- وما كنتُ مفتونَ الفؤادِ وإنَّماعليَّ فتوني دلَّه فاتنُ اللِ
- نحولي ممَّن شدَّ عَقْدَ نطاقهِعلى ناحلٍ واهٍ من الخصر منحل
- إذا رامَ للصدِّ القيامَ أَبتْ لهروادفه إلاَّ القيامَ على وصلي
- وكيف تجلّى في هَزيعٍ من الدُّجىوغصنٍ تثنّى فوق حقْفٍ من الرَّمل
- وناظرُهُ نشوانُ لا من سلافةٍسقيمٌ بلا سقمٍ كحيلُ بلا كحلِ
- وأَشهدُ أنَّ الحسنَ ما خطَّ خطّهُبعارضهِ والسِّحرُ ما طرفه يُملي
- وما لحظُهُ إلاّ عُقارٌ فإنَّنيوجدتُ هوى عينيهِ يذهبُ بالعقلِ
- سقى اللّهُ بالزَّوراءِ قصرَ استقامتيلإنجازهِ الوعدَ المصونَ من المَطلِ
- غداةَ نضوتُ الجد أَبلى جديدهولا عيشَ إلا هزَّ عطفي إلى الهزلِ
- أُنامُ غرَّاً من أَفاضلِ أَهلهاكراماً وكلُّ حليةُ الزَّمنِ العطلِ
- وإخوانُ صدقٍ للصداقةِ بينناصفاءُ صدورٍ طهَّروها من الغلِّ
- ندارسُ آي العقلِ من سورةِ الهوىونفهمُ معنى العلمِ من صورةِ الجهلِ
- وها أنَا قد أًصبحتُ بالشّامِ شائماًسنا بارقٍ من غيرِ وَبْلٍ ولا كلِّ
- يُؤهِّلُني للبعدِ من كلِّ حظوةويحرمني اللذاتِ بُعدي من الأَهلِ
- ولا صاحبٌ عندي أُحاولُ نصرَهُبتخفيفِ ما يعروهُ من فادح الثُّقلِ
- وإنِّي أَرى عينَ الخصاصةِ ثروتيإذا عجزتْ عن سَدِّها خَلّةُ الخلِّ
- أُلاينُ حُسّادي الأَشدّاءَ رقبةًلهم وأُعاني الصّعبَ بالخُلُقِ السّهلِ
- وأُبقي مداراةَ اللئيمِ لعلّهُيبيتُ ولا يطوي الضَّميرَ على دغلِ
- سوى السُّوءِ لا تجدي مداراة حاسديكما يستفادُ السُّمُّ من صلةِ الصِّلِّ
- ومن نقصِ هري قصد فضلي بصرفهِليرخصَ منه ما من الحقِّ أَن يغلي
- وإنّي من العلياءِ في الكنفِ الذيبه حظُّ فضلي كلَّما انحطَّ يستعلي
- وماذا بأَرضِ الشّامِ أَبغي تَعسفاًولا ناقتي فيها تُرامُ ولا رحلي
- ولي حرمٌ منه الأَفاضلُ في حمىمن الصّونِ بالمعروفِ بالبذلِ في حِلِّ
- أَبى الفضلَ فيه أَن يكونَ كمالُهُلغيرِ كمال الدِّينِ أَعني أَبا الفضلِ
- رحيبُ النّوادي والنّدى واسعُ الذَّرارفيعُ الذُّرا عالي السّنا وافرُ الظِّلِّ
- نداه حيا المعروف قد شمل الورىعموماً وغيثُ الخصبِ شُرِّدَ بالمحلِ
- إذا خفيت سُبْلُ الكرام فإنّهكريمُ المساعي بينهم واضحُ السُّبلِ
- وفي الجدب إنْ جادتْ سماهُ سماحةًبدا زَهَرُ الإسعافِ في الأَمل العقلِ
- تساوى له الإعلانُ والسرُّ في العلىفخلوتُهُ ملء المهابةِ كالحفلِ
- فتى السنّ إلاّ أَنَّ للملكِ قوةًبما هو يستهديهِ من رأْيهِ الكهلِ
- من القوم أَمّا المالُ منهم فعرضةُ السّماحِ وأَمّا العِرضُ منهم فللبخلِ
- أَضاءَ زَمان المستضيء إمامنابآرائهِ الميمونةِ العقدِ والحلِّ
- فمن رأيه ما يطلعُ السعدُ من سناومن عزمهِ ما يطبعُ النّصر من نصلِ
- وما روضةٌ غناء مرهوبة الثّرىمُضَوَّعة الأَسحارِ طَيِّبة الفصل
- شمائلُها طابتْ وطابَ شمالُهاسقتها شَمُولاً عند مجتمعِ الشّملِ
- تُردَّدُ أَنفاسَ النَّسيمِ عليلةًعليها فيشفي مرُّها كلَّ معتلِّ
- تهبُّ الصِّبا فيها بليلٍ بليلةًعلى زهر من عبرة الطلِّ مبتلِّ
- لها من ثغورِ الأُقحوانِ تبسّمٌوتنظرُ عن أَحداقِ نرجسها النُّجلِ
- كأَنَّ نُعاماها تبلّغُ نحوناتحايا قرأَناها على أَلسنِ الرُّسلِ
- تُؤرِّجَ أَرجاءَ الرضاءِ كأَنّماتجاملُ في حملِ التّحيةِ عن جُمْلِ
- مرجعةٌ فوقَ الغصونِ حمامُهافنونَ هديلٍ بينَ أَفنانها الهُدلِ
- تنوحُ بها الورقاءُ شجواً كأَنّهامفجَّعةٌ بينَ الحمائمِ بالشكلِ
- مطوَّقةٌ أَبلتْ سوادَ حدادِهاففي الجيدِ باقٍ منه طوق له كُحْلي
- بأحسنَ من أَخلاقكَ الزُّهرِ بهجةوأَذكى وأَزكى من سجيتك الرِّسلِ
- إليكَ سرتْ منّي مطايا مدائحٍمن الشُّكرِ والإحمادِ موقرةَ الحملِ
- سوائرُ في الآفاقِ وهي مطيفةٌببابكَ دون الخلقِ مخلوفة العُقلِ
- تهذَّبَ معناها بصقليَ لفظَهاكما بانَ إثر المشرفيِّ لدى الصقلِ
- وإنْ يجل شعري في مديحك رونقاًوحسناً فإنَّ الشَّهدَ من نَحلِ النَّحلِ
- سلمتُ ولا لاقتْ عداكَ سلامةًورهطكَ في كُثرٍ وشانيكَ في فَلِّ
- ودمتَ ولا زالتْ بسطوكَ ديمةُ الوبالِ على الأَعداءِ دائمةَ الوبل
- ودرَّتْ لكَ النُّعمى على كلِّ آملٍبقيتَ بقاءَ الذرِّ والحرثِ والنّسلِ