دع الهوى فآفة العقل الهوى
المحبيعثمانيالرجزرومانسيةالواو
حجم الخط
- دَعِ الهوى فآفةُ العقلِ الهوَىومَن أطاعَه من المجد هَوَى
- وفي الغرامِ لَذَّةٌ لو سَلِمْتمن الهَوانِ والمَلامِ والنَّوَى
- وأفضلُ النُّفوسِ نفْسٌ رغِبتْعن عَرَضِ الدنيا وفتنةِ الظِّبَا
- والعشقُ جهلٌ والغرامُ فتنةٌومَيِّتُ الأحياءِ مُغْرَمُ الدُّمَى
- قالوا لنا الغرامُ حِلْيَةُ الحِجَىقُلنا لهم بل حليةُ العِقل التُّقَى
- وهل رأيتُم في الورَى أذَلَّ منمُعذَّبٍ تلْهو به أيْدِي الهَوى
- أو أحَداً أغْبَنَ من مُتَيَّمٍتقُودُه شَهوتُه إلى الرَّدَى
- ولِلْغوانِي فتنةٌ أشدُّ مِنقَتْلِ النفوسِ والفَتَى مَن ارْعَوَى
- وما على ساجِي الجُفونِ راقدٍمن دَنِفٍ يَبِيتُ فاقدَ الْكَرَى
- ومَن أعَدَّ للشِّتَا كافاتِهفلا تُرِيعُه بُرودَةُ الْهَوا
- مَظِنَّةُ الجهلِ الصِّبا وإنمامَفْسدةُ المرءِ الشَّبابُ والغِنَى
- والنفسُ ما علِمْتَها فإن تجدْذا عِفَّةٍ فزُهْدُه من الرِّيَا
- والناسُ إمَّا ناسِكٌ بجَهْلِهأو عالمٌ مُفَرِّطٌ أو لاَ ولاَ
- كأنهم أفيالُ شِطْرَنْجٍ فلايُظاهِر المرءُ أخاه في عَنَا
- وإن خَفِيتَ بينهم عَذَرْتَهمفشدَّةُ الظهورِ تُوِرُث الْخَفَا
- وليلةٍ بِتُّ أعُدُّ نَجْمَهاوالدمعُ قاني الصِّبْغ مَحْلولُ الوِكَا
- ولم يطُلْ لَيلِي ولكنَّ الجوىيُعِيدُ ليلَ الصيفِ من ليل الشِّتَا
- والشوقُ كالليلِ إذا الليلُ دَجَاوالليلُ كالبحرِ إذا البحرُ طَمَا
- كأنما المرِّيخُ عَينُ أرْمدٍأو جمرةٌ من تحت فَحْمَةِ الدُّجَى
- كأنما السُّها أخو صَبابةٍيكاد يُخْفِيه السَّقامُ والضَّنَى
- كأنما سُهَيْلُ راعِي نُعُمٍٍأو فارسٌ يقْدُم جيْشاً للْوغَى
- كأنما الجَوزاءُ عِقْدُ جوهرٍأو سُبْحةٌ أو مَبْسِمُ العَذْبِ اللَّمَى
- كأنَّ مُنْقَضَّ النُّجُوم شَرَرٌتثِيرُه الرِّياحُ من جَمْرِ الْغَضَا
- كأنما السُّحْبُ سُتورٌ رُفِعتْأو مَوجُ بحرٍ أو شَوامِخُ القِلاَ
- كأنما الرَّعْدُ زَئيرُ ضَيْغَمٍقد فَقد الشِّبالَ أو صوتُ رَحَى
- كأنما البَرْق حُسامُ لاعبٍيُديره في يَدِه كيف يَشَا
- كأنما القَطْرُ لآلٍ نُثِرتْعلى بساطِ سُنْدُسٍ يومَ جِلاَ
- كأنما الْهَمَّ غَرِيمٌ مُقْسِمٌأن لا يَغِيبَ لَحْظةً عن الحشَا
- كأنما القلبُ مكلَّفٌ بأنيحمِل منه ما تحمَّل الوَرَى
- كأنما وَجْهُ البَسِيطِ شُقَّةٌلا تَنْطوِي ولا لحدِّها انتهَا
- كأنَّني مُوكَّلٌ بِذَرْعِهامن قِبَلِ الْخِضرِ بأذْرُع الْخُطَا
- لا أسْتقرُّ ساعةً بمنزلٍإلا اقْتضَى أمرٌ تجدُّدَ النَّوى
- ولا تَراني قطُّ إلاَّ راكباًفي طلب المجدِ وتحْصِيلِ العُلَى
- والحُرُّ لا يرضَى الهَوانَ صاحباًوليس دارُ الذُّلِّ مَسْكنَ الفَتَى
- والعقلُ في هذا الزمانِ آفةٌوربما يقْتُل أهلَه الذَّكَا
- وذو النُّهَى مُعذَّبٌ لأنهيريد أن تَرى الأنامُ ما يَرَى
- والناسُ حَمْقَى ما ظفرت بينهمبعاقلٍ في الرأي إن خطبٌ دَهَى
- وكلَّما ارْتَقَى العُلَى سَرِيُّهمكَفَّ عن الخيراتِ كَفَّاً وطَوَى
- يهْوَى المديحَ عالِماً بنَقْدِهودون نَقْدِه تناوُلُ السُّهَا
- وإن طلبْتَ حاجةً وَجدْتَهكمِشْجَبٍ من حيث جِئْتَ فهوْلا
- إن أوْعَدُوا فالفعلُ قبلَ قَوْلِهمأو وَعَدُوا فإنهم كالشُّعَرَا
- والآن قد رَغِبْتُ عن نَوالِهموتُبْتُ من مَدِيحهم قبلَ الْهِجَا
- لا ينْبَغي الشِّعْرُ لذي فضيلةٍكيف وقد سُدَّتْ مذاهبُ الرَّجَا
- وخابتِ الآمالُ إلاَّ في الذيحِماهُ مَلْجَأُ العُفاةِ الضُّعَفَا
- يا خيرَ مَن يشْفَع في الحَشْرِ ومَنأفْلَحَ قاصِدٌ لِبابِه الْتَجَا
- كُنْ لي شفيعاً يومَ لا مُشَفَّعٌسِواكَ يُنْجي الخائفين مِن لَظَى
- قد عظُم الخوفُ لِمَا جَنَيْتُهوالعفوُ عند الأكْرمين يُرْتجَى
- وليس لي عذرٌ سوى توكُّلِيعلى الكثيرِ عَفْوُه لمن عَصَى
- لولا الذُّنوبُ ضاع فيْضُ جُودِهو لم يَبِنْ فضلُك بين الشُّفَعَا
- وها كَها خَرِيدةً مقصورةًعلى مَعاليك ومَهْرُها الرِّضَا
- إن قُبِلْتَ فيالها من نِعْمةٍوهل يخافُ واردُ البحرِ الظَّمَا
- صلَّى عليك ذو الجلالِ كلماصلَّى عليك مُخْلِصٌ وسَلَّمَا
- وبَاكَرتْ ذاك الضَّرِيحَ سُحْرةًحَوامِلُ المُزْن يُحثُّها الصَّبَا
- ما سُلَّ عَضْبُ الفجرِ من غَمْدِ الدُّجَىوما سَرَى رَكْبُ الحجازِ مُدْلِجَا