نديمي وما الناس إلا السكارى
مهيار الديلميعباسيالمتقاربعتابالراء
حجم الخط
- نديمي وما الناسُ إلا السُّكارَىأدِرْها ودعني غداً والخُمارا
- من العجزِ تركُ الفتى عاجلاًيَسُرُّ لأمرٍ يُخافُ انتظارا
- وعَطِّلْ كؤوسَك إلا الكبيرَتجِدْ للصغيرِ أُناساً صِغارا
- وقرِّبْ فتىَ مائةٍ أو يزيدُ قد أُكمِلَ الشيبَ إلا الوقارا
- تُسِرُّ المَسَرَّةَ أحشاؤهويُبْرِزُ للعين طيناً وَقَارا
- لوِن سواه رأيتُ الغلامَ ينفُضُ عن كتِفَيْه الغُبارا
- وذي مِبزلٍ كزنادِ المكببِ يَقدَحُ بالبَزْلِ منه شرارا
- فسلَّ من النار في وجههلساناً فأمسك فاهُ حِذارا
- وخادَعهُ عن خَلوقيَّةٍتُذوِّبُ في كأسها الجُلَّنارا
- جَنَتْ فقرَ شُرَّابها المسلمينوأغنت بغُمَّى اليهودَ التِّجارا
- عَقرْنا البُدورَ لهم في المهورِ حتى جلَوها علينا عُقارا
- يطوف بها عاطلُ المِعصَميْنِ يُلبِسهُ الجامُ منها سِوارا
- شفيقٌ على الحبِّ من غيرهإذا قلت ما أحسن البدر غارا
- ولا ومُقَبَّلِهِ ما فَرَقْتُأريقتُه الخمرُ أم ما أدارا
- هنيئاً لِلْهَوِيَ إنِّي خلعتُ حلمِي له وتركتُ الوقارا
- وصرتُ فتَى غَبَقاتِ الملوكِعشِيّاً أخا النشواتِ ابتكارا
- ودادِيَ والدهرُ ما دامَ دامَوشعرِيَ والنجمُ ما سارَ سارا
- وفيحاءَ من دورهم زرتُهاوأخلِقْ بها جَنَّةً أن تُزارا
- تَلجلَجَ في وصفها المحدَثونوحُدِّثَ رِضوانُ عنها فحارا
- تعرَّبَ قاسمُها عادلاًفخطَّ وتحسبه العينُ جارا
- صُحُوناً طِوالاً كما تقتضِيشجاعتُنا وحصوناً قِصارا
- وشَقَّ لبستانها عن ثَرىًإذا طلعَ النبتُ فيه أنارا
- وقد بَثَّ في ظلِّ شجرائهِعُيونَ الأذَى رِقبَةً واستتارا
- تخفَّرَ منها بمسلوبةٍسوى ورَقٍ أُلحفَتْهُ إزارا
- من الهِيفِ حين يجورُ النسيمُعلى غصنها لا تُطيق انتصارا
- نحولٌ عَرَضْتُ له بالسِّمانِوصُغرَى تجنَّبتُ منها كِبارا
- ومنشورةٍ ستَرتْ نفسَهافخاطت قميصاً ولاثت خِمارا
- وعزَّتْ فصانت سوى ساقهاوما إن أباحته إلا اضطرارا
- تُشمِّر عنه جلابيبَهالعادته أن يخوضَ الغِمارا
- فكادت تُواريه ضنّاً بهومن حسنها أنّه لا يُوارَى
- تُشكِّكُني وهي طوع الرياحِ تَتْبعُها يَمنَةً أو يَسارا
- أتدنو لتُسعفَني بالعِناقِ في مثلها أم تَصدُّ ازورارا
- وتجلو عليك بناتِ الفسيلِإذا كَستِ السَّعَفاتُ الثمارا
- غدائرُ غيدٍ يُضفِّرنَهاوتأبى عليهنّ إلا انتشارا
- جلبنا له الماء من شاهقٍجزانا بحسْبِ الصعود انحدارا
- وما سال حتى أسلنا اللُّجيْنَولا عَزَّ حتى أهنَّا النُّضارا
- إذا ما تحلَّق مستعلياًتَعلَّقَ بالطبع يبغي الفِرارا
- فثَوَّرَ خَمْساً إذا ما نطقنَبأخبارِهِ خِلتَ نقعاً مُثارا
- إذا جادهنَّ ندىً جُدْنَهُوإن فرَّ طِرْنَ إليه نِفارا
- هوِينَ الأَمانةَ حتى اجتهدنَلِيقضينَهُ ماءَه المستعارا
- تَروسُ عليهنّ في وسْطِهِننَ كُبرَى تعولُ بناتٍ صِغارا
- برزنَ يُخيَّلْنَ للناظرينصوامعَ من حولها أو مَنارا
- إذا سدَّدتْ لطعانٍ قَناًحذفْنَ إليها نُصولاً طِرارا
- حوتْهنّ معجزةُ الآيتينِتجودُ الحيا وتُمدُّ البحارا
- فمن بين خَرْكاءَ مضروبةٍعلى تَلعةٍ حَمَلتْها اغترارا
- تَولَّى مَجَاريَها فوقهامن الماء سمحٌ كريمٌ نِجارا
- إذا ما أُديرَ لها مرّةًلتُعجِبَ جادت فدارتْ مرارا
- لها آيةٌ لم تكن قبلَهاولكن ظَهرَنا عليها اقتدارا
- ترى ظلَّها جامداً مائعاًوتحمِلُ ضدَّين ماءً ونارا
- ومثلِ العروسِ عروسٌ تُديمُيداها على مِنكبيْها النِّثارا
- إذا ما جَلَوها أبتْ حِشمةًبكرسيِّها أن تُطيق القَرارا
- طلبنا لها الكُفءَ من قومهافعزَّ وكان سوى الكُفء عارا
- فعدنا نُزرّ عليها السُّجوفَفترضى بها عفّةً واختفارا
- وكالظبي يُظلمَ باسم الجِمالفيطغَى إباءً ويُغضِي اغتفارا
- ويُزبِدُ فوه لُغاماً إذاتفرَّق عن شَفَتيْه استطارا
- يسير رَوِيّاً إذا ما اغتدتكبودُ المطايا عِطاشاً حِرارا
- ولولا الذي فَعلَ الطِّنْبَلَنْبُلقد أنجدَ المدحُ فيه وغارا
- ولكنّه خافرٌ للذمامِ جاورتُهُ فأساءَ الجِوارا
- بغاني فلم أنجُ مع نَهْضَتيورحبِ خِطَائِيَ منهُ فِرارا
- رماني فأصمَى بسهمٍ لهيدور مع المتَّقي كيفَ دارا
- إذا هو فَوَّقهُ للثياب ألقَى جروحاً تُضِلُّ السِّبارا
- فأردَى ردائي وجاءت إليك دُرَّاعتي تبتغي منكَ ثارا
- قتيلي لديكَ فلا تذهبنَّعليكَ دماءُ ثيابي جُبارا
- وبيتٍ إذا الدهرُ ضامَ الشتاءَتَعوَّذَ منه به فاستجارا
- صحِبتُ الخريفَ به في المصيفِوذكَّرني الليلُ فيه النَّهارا
- وأهدَى الهواءَ له ناشرٌجناحيْن لو حَمَلاه لطارا
- تنصَّت للريح مستفهماًبأذْنيْن لا يحملان السِّرارا
- إذا عَبَرتْ مطلَقاتُ الرياح يسلُكْنَه ظِلْنَ فيه أَسارى
- فتلفِظُ منها السُّمومُ الشّرارَويُلقى إلينا النسيمُ الحِبارا
- غرائبُ روَّضتَ يا ابن الكرامبرأيك منها الشَّموسَ النَّوَارا
- وباهلتَ بالأرض فيها السماءَ فاعترفت خجلاً وانحصارا
- وقبَّحتَ في جنب تحسينهابأعين أربابهن الديارا
- فلو صاحبُ السَّدِّ لاحت لهتبيَّن فيما بناه العَوارا
- وقيستْ لكسرَى بإيوانهقَلاهُ ولم يُعطَ عنها اصطبارا
- أرتك بدائعَها هِمّةٌتُهينُ عليك العظيمَ احتقارا
- وفضْلٌ يُجَلِّيكَ يومَ الرِّهانِ مَنْ لا يُبَذُّ ومَنْ لا يُجارَى
- فأقسِمُ باللّه لو أنصفوك قِسْماً وَردُّوا إليَّ الخِيارا
- لما كنتُ أرضَى لك الخافقيْن مُلكاً ولا جَنَّةَ الخُلد دارا