لي صاحب قد لامني وزادا
ابن المعتزعباسيالرجزالدال
- ١لي صاحِبٌ قَد لامَني وَزادافي تَركِيَ الصَبوحَ ثُمَّ عادا
- ٢وَقالَ لا تَشرَبُ بِالنَهارِوَفي ضِياءِ الفَجرِ وَالأَسحارِ
- ٣إِذا وَشى بِاللَيلِ صُبحٌ فَاِفتَضَحوَذَكَّرَ الطائِرَ شَجوٌ فَصَدَح
- ٤وَالنَجمُ في حَوضِ الغُروبِ وارِدُوَالفَجرُ في إِثرِ الظَلامِ طارِدُ
- ٥وَنَفَّضَ اللَيلُ عَلى الوَردِ النَدىوَحَرَّكَت أَغصانَهُ ريحُ الصَبا
- ٦وَقَد بَدَت فَوقَ الهِلالِ كُرَتُهكَهامَةِ الأَسوَدِ شابَت لِحيَتُه
- ٧فَنَوَّرَ الدارَ بِبَعضِ نورِهِوَاللَيلُ قَد أُزيحَ مِن سُتورِهِ
- ٨وَقَدَّتِ المَجَرَّةُ الظَلاماتَحسَبُها في لَيلِها إِذا ما
- ٩تَنَفَّسَ الصُبحُ وَلَمّا يَشتَعِلبَينَ النُجومِ مِثلَ فَرقٍ مُكتَهِل
- ١٠وَقالَ شُربُ اللَيلِ قَد آذاناوَطَمَسَ العُقولَ وَالأَذهانا
- ١١وَشَكَتِ الجِنُّ إِلى إِبليسِلِأَنَّهُم في أَضيَقِ الحُبوسِ
- ١٢أَما تَرى البُستانَ كَيفَ نَوَّراوَنَشَرَ المَنثورُ بُرداً أَصفَرا
- ١٣وَضَحِكَ الوَردُ عَلى الشَقائِقِوَاِعتَنَقَ القَطرَ اِعتِناقَ الوامِقِ
- ١٤في رَوضَةٍ كَحُلَّةِ العَروسِوَخَدَمٍ كَهامَةِ الطاوُوسِ
- ١٥وَياسَمينٍ في ذُرى الأَغصانِمُنتَظِماً كَقِطَعِ العِقيانِ
- ١٦وَالسَروُ مِثلُ قِطَعِ الزَبَرجَدِقَدِ اِستَمَدَّ الماءَ مِن تُربٍ نَدي
- ١٧وَفَرَشَ الخَشخاشُ جَيباً وَفَتَقكَأَنَّهُ مَصاحِفٌ بيضُ الوَرَق
- ١٨حَتّى إِذا ما اِنتَشَرَت أَوراقُهُوَكادَ أَن يُرى إِلَينا ساقُه
- ١٩صارَ كَأَقداحٍ مِنَ البَلَّورِكَأَنَّما تَجَسَّمَت مِن نورِ
- ٢٠وَبَعضُهُ عُريانُ مِن أَثوابِهِقَد أَخجَلَ الأَعيُنَ مِن أَصحابِهِ
- ٢١تُبصِرُهُ بَعدَ اِنتِشارِ الوَردِمِثلَ الدَبابيسِ بِأَيدي الجُندِ
- ٢٢وَالسَوسَنُ الآزِرُ مَنشورُ الحُلَلكَقُطُنٍ قَد مَسَّهُ بَعضُ البَلَل
- ٢٣نَوَّرَ في حاشِيَتَي بُستانِهِوَدَخَلَ البُستانُ في ضَمانِهِ
- ٢٤وَقَد بَدَت فيهِ ثِمارُ الكَبَرِكَأَنَّها حَمائِمٌ مِن عَنبَرِ
- ٢٥وَحَلَّقَ البَهارُ فَوقَ الآسِجُمجُمَةٌ كَهامَةِ الشَمّاسِ
- ٢٦حِبالُ نَسجٍ مِثلُ شَيبِ النَصَفِوَجَوهَرٌ مِن زَهَرٍ مُختَلِفِ
- ٢٧وَجُلَّنارٌ مِثلَ جَمرِ الخَدِّأَو مِثلُ أَعرافِ دُيوكِ الهِندِ
- ٢٨وَالأُقحُوانُ كَالثَنايا الغُرِّقَد صَقَلَت نُوارَها بِالقَطرِ
- ٢٩قُل لي أَهَذا حَسَنٌ بِاللَيلِوَيلِيَ مِمّا تَشتَهي وَعَولي
- ٣٠وَأَكثَرَ الفُصولَ وَالأَوصافافَقُلتُ قَد جَنَّبتُكَ الخِلافا
- ٣١بِت عِندَنا حَتّى إِذا الصُبحُ سُفَركَأَنَّهُ جَدوَلُ ماءٍ مُنفَجِر
- ٣٢قُمنا إِلى زادٍ لَنا مُعَدِّوَقَهوَةٍ صَرّاعَةٍ لِلجَلَدِ
- ٣٣كَأَنَّما حَبابُها المَنثورُكَواكِبٌ في فَلَكٍ تَدورُ
- ٣٤وَلا تَقُل لَقَد أَلِفتُ مَنزِليفَتُفسِدَ القَولَ بِعُذرٍ مُشكِلِ
- ٣٥فَقالَ هَذا أَوَّلُ الجُنونِمَتى ثَوى الضَبُّ بِوادي النونِ
- ٣٦دَعَوتُكُم إِلى الصَبوحِ ثُمَّ لاأَكونُ فيهِ إِذ أَجَبتُم أَوَّلا
- ٣٧لي حاجَةٌ لا بُدَّ مِن قَضائِهافَتَستَريحُ النَفسُ مِن عَنائِها
- ٣٨ثُمَّ أَجي وَالصُبحَ في عِنانِمِن قَبلِ أَن يُبدَأَ بِالآذانِ
- ٣٩ثُمَّ مَضى يَعِدُ بِالبُكورِوَهَزَّ رَأسَ فَرِحٍ مَسرورِ
- ٤٠فَقُمتُ مِنهُ خائِفاً مُرتاعاوَقُلتُ ناموا وَيحَكُم سِراعا
- ٤١وَنَحنُ نُصغي السَمعَ نَحوَ البابِفَلَم نَجِد حِسّاً مِنَ الكَذّابِ
- ٤٢حَتّى تَبَدَّت حُمرَةُ الصَباحِوَأَوجَعَ النَدمانَ سوطُ الراحِ
- ٤٣وَقامَتِ الشَمسُ عَلى الرُؤوسِوَمَلَكَ السُكرُ عَلى النُفوسِ
- ٤٤جاءَ بِوَجهٍ بارِدِ التَبَسُّمِمُفتَضِحٍ لِما جَنى مُدَمَّمِ
- ٤٥يَعثُرُ وَسطَ الدارِ مِن حَيائِهِوَيَكشِفُ الأَهدابَ مِن وَرائِهِ
- ٤٦تَعَطعَطَ القَومُ بِهِ حَتّى بَدَروَاِفتَتَحَ القَولَ بِعَيٍّ وَحَصَر
- ٤٧لِتَأخُذَ العَينُ مِنَ الرُقادِحَظّاً إِلى تَعلِيَةِ المُنادي
- ٤٨فَمَسَحَت جُنوبُنا المَضاجِعاوَلَم أَكُن لِلنَومِ قَبلَ طائِعا
- ٤٩ثُمَّةَ قُمنا وَالظَلامُ مُطرِقُوَالطَيرُ في أَوكارِها لا تَنطِقُ
- ٥٠وَقَد تَبَدّى النَجمُ في سَوادِهِكَحُلَّةِ الراهِبِ في حِدادِهِ
- ٥١وَقالَ يا قَومُ اِسمَعوا كَلاميلا تُسرِعوا ظُلماً إِلى مَلامي
- ٥٢فَجاءَنا بِقِصَّةٍ كَذّابَهلَم يَفتَحِ القَلبُ لَها أَبوابَه
- ٥٣فَعَذَرَ العِنّينَ يَومَ السابِعِإِلى عَروسٍ ذاتِ حَظٍّ ضائِعِ
- ٥٤قالوا اِشرَبوا فَقُلتُ قَد شَرِبناأَتَيتَنا وَنَحنُ قَد سَكِرنا
- ٥٥فَلَم يَزَل مِن شَأنِهِ مُنفَرِدايَرفَعُ بِالكَأسِ إِلى فيهِ يَدا
- ٥٦وَالقَومُ مِن مُستَيقِظٍ نَشوانِأَو غَرِقٍ في نَومِهِ وَسنانِ
- ٥٧كَأَنَّهُ آخِرُ خَيلِ الحَلبَهلَهُ مِنَ السَوّاسِ أَلفُ ضَربَه
- ٥٨مُجتَهِداً كَأَنَّهُ قَد أَفلَحايَطلَعُ في آثارِها مُفَتِّحا
- ٥٩فَاِسمَع فَإِنّي لِلصَبوحِ عائِبُعِندِيَ مِن أَخبارِهِ العَجائِبُ
- ٦٠إِذا أَرَدتَ الشُربَ عِندَ الفَجرِوَالنَجمُ في لُجَّةِ لَيلٍ يَسري
- ٦١وَكانَ بَردٌ بِالنَسيمِ يَرتَعِدوَريقُهُ عَلى الثَنايا قَد جَمَد
- ٦٢وَلِلغُلامِ ضَجرَةٌ وَهَمهَمَهوَشَتمَةٌ في صَدرِهِ مُجَمجَمَه
- ٦٣يَمشي بِلا رِجلٍ مِنَ النُعاسِوَيَدفُقُ الكَأسَ عَلى الجُلّاسِ
- ٦٤وَيَلعَنُ المَولى إِذا دَعاهُوَوَجهُهُ إِن جاءَ في قَفاهُ
- ٦٥وَإِن أَحَسَّ مِن نَديمٍ صَوتاقالَ مُجيباً طَعنَةً وَمَوتا
- ٦٦وَإِن يَكُن لِلقَومِ ساقٍ يُعشَقُفَجَفنُهُ بِجَفنِهِ مُدَبِّقُ
- ٦٧وَرَأسُهُ كَمِثلِ فَرقٍ قَد مُطِروَصَدغُهُ كَالصَولَجانِ المُنكَسِر
- ٦٨أَعجَلَ مِن مِسواكِهِ وَزينَتِهوَهَيأَةٍ تَنظُرُ حُسنَ صورَتِه
- ٦٩فَجائَهُم بِفَسوَةِ اللِحافِمَحمولَةٍ في الثَوبِ وَالأَعطافِ
- ٧٠كَأَنَّما عَضَّ عَلى دِماغِمُتَّهَمُ الأَنفاسِ وَالأَرفاغِ
- ٧١فَإِن طَرَدتَ الكَأسَ بِالسَنَّورِوَجِئتَ بِالكانونِ وَالسَمّورِ
- ٧٢فَأَيُّ فَضلٍ لِلصَبوحِ يُعرَفُعَلى الغَبوقِ وَالظَلامُ مُسدِفُ
- ٧٣يَحُسُّ مِن رِياحِهِ الشَمائِلِصَوارِماً تَرسُبُ في المَفاصِلِ
- ٧٤وَقَد نَسيتُ شَرَرَ الكانونِكَأَنَّهُ نِثارُ يا سَمينِ
- ٧٥يَرمي بِهِ الجَمرُ إِلى الأَحداقِفَإِن وَنى قَرطَسَ في الآماقِ
- ٧٦وَتَرَكَ النِياطَ بَعدَ الخَمدِذا نُقَطٍ سودٍ كَجِلدِ الفَهدِ
- ٧٧وَقَطَّعَ المَجلِسَ في اِكتِئابِوَذِكرِ حَرقِ النارِ لِلثِيابِ
- ٧٨وَلَم يَزَل لِلقَومِ شُغلاً شاغِلاًوَأَصبَحَت جِبابُهُم مَناخِلا
- ٧٩حَتّى إِذا ما اِرتَفَعَت شَمسُ الضُحىقيلَ فُلانٌ وَفُلانٌ قَد أَتى
- ٨٠وَرُبَّما كانَ ثَقيلاً يُحتَشَمفَطَوَّلَ الكَلامَ حيناً وَجَشَم
- ٨١وَرَفَعَ الريحانَ وَالنَبيذاوَزالَ عَنّا عَيشَنا الَّذيذا
- ٨٢وَلَستُ في طولِ النَهارِ آمِنامِن حادِثٍ لَم يَكُ قَبلاً كائِنا
- ٨٣أَو خَبَرٍ يُكرَهُ أَو كِتابِيَقطَعُ طيبَ اللَهوِ وَالشَرابِ
- ٨٤فَاِسمَع إِلى مَثالِبِ الصَبوحِفي الصَيفِ قَبلَ الطائِرِ الصَدوحِ
- ٨٥حينَ حَلا النَومُ وَطابَ المَضجَعُوَاِنحَسَرَ اللَيلُ وَلَذَّ المَهجَعُ
- ٨٦وَاِنهَزَمَ البَقُّ وَكَنَّ رُتَّعاًعَلى الدِماءِ وارِداتٍ شُرَّعا
- ٨٧مِن بَعدِ ما قَد أَكَلوا الأَجساداوَطَيَّروا عَنِ الوَرى الرُقادا
- ٨٨فَقَرَّبَ الزادَ إِلى نِيامِأَلسُنُهُم ثَقيلَةُ الكَلامِ
- ٨٩مِن بَعدِ أَن دَبَّ عَلَيهِ النَملُوَحَيَّةٌ تَقذِفُ سُمّاً صِلُّ
- ٩٠وَعَقرَبٌ مَمدودَةٌ قَتّالَهوَجُعَلٌ وَفارَةٌ بَوّالَه
- ٩١وَلِلمُغَنّي عارِضٌ في حَلقِهِوَنَفسُهُ قَد قَدَحَت في حِذقِهِ
- ٩٢وَإِن أَرَدتَ الشُربَ عِندَ الفَجرِوَالصُبحُ قَد سَلَّ سُيوفَ الحَرِّ
- ٩٣فَساعَةٌ ثُمَّ تَجيكَ الدامِغَهبِنارِها فَلا يَسوغُ سائِغَه
- ٩٤وَيَسخُنُ الشَرابُ وَالمِزاجُوَيَكثُرُ الخِلافُ وَالضُجاجُ
- ٩٥مِن مَعشَرٍ قَد جَرَعوا حَميماوَطَعِموا مِن زادِهِم سُموما
- ٩٦وَغَيَّمَت أَنفاسُهُم أَقداحَهُموَعَذَّبَت أَقداحُهُم أَرواحُهُم
- ٩٧وَأولِعوا بِالحَكِّ وَالتَفَرُّكِوَعَصَبُ الآباطِ مِثلُ المَرتَكِ
- ٩٨وَصارَ رَيحانُهُمُ كَالقَتِّفَكُلُّهُم لِكُلِّهِم ذو مَقتِ
- ٩٩وَبَعضُهُم يَمشي بِلا رِجلَينِوَيَأخُذُ الكَأسَ بِلا يَدَينِ
- ١٠٠وَبَعضُهُم مُحمَرَّةٌ عَيناهُمِنَ السَمومِ مُحرَقٌ خَدّاهُ
- ١٠١وَبَعضُهُم عِندَ اِرتِفاعِ الشَمسِيَحُسُّ جوعاً مُؤلِماً لِلنَفسِ
- ١٠٢فَإِن أَسَرَّ ما بِهِ تَهَوُّساوَلَم يُطِق مِن ضُعفِهِ تَنَفُّسا
- ١٠٣وَطافَ في أَصداغِهِ الصُداعُوَلَم يَكُن بِمِثلِهِ اِنتِفاعُ
- ١٠٤وَكَثُرَت حِدَّتُهُ وَضَجَرُهوَصارَ كَالحُمّى يَطيرُ شَرَرُه
- ١٠٥وَهَمَّ بِالعَربَدَةِ الوَحشِيَّهوَصَرَفَ الكاساتِ وَالتَحِيَّه
- ١٠٦وَظَهَرَت مَشَقَّةٌ في حَلقِهِوَماتَ كُلُّ صاحِبٍ مِن فَرقِهِ
- ١٠٧وَإِن دَعا الشَقِيُّ بِالطَعامِخَيَّطَ جَفنَيهِ عَلى المَنامِ
- ١٠٨وَكُلَّما جاءَت صَلاةٌ واجِبَهفَسا عَلَيها فَتَوَلَّت هارِبَه
- ١٠٩فَكَدَّرَ العَيشَ بِيَومٍ أَبلَقِأَقطارُهُ بِلَهوِهِ لَم تَلتَقِ
- ١١٠فَمَن أَدامَ لِلشَقاءِ هَذامِن فِعلِهِ وَاِلتَذَّهُ اِلتِذاذا
- ١١١لَم يُلفَ إِلّا دَنِسَ الأَثوابِمُهَوَّساً مُهَوِّسَ الأَصحابِ
- ١١٢فَاِزدادَ سَهواً وَضَنىً وَسُقماوَلا تَراهُ الدَهرَ إِلّا فَدَما
- ١١٣ذا شارِبٍ وَظُفُرٍ طَويلِيُنَغَّصُ الزادَ عَلى الأَكيلِ
- ١١٤وَمُقلَةٍ مُبيَضَّةِ المَآقيوَأُذُنٍ كَحُقَّةِ الدَباقِ
- ١١٥وَجَسَدٍ عَلَيهِ جِلدٌ مِن وَسَخكَأَنَّهُ أُشرِبَ نَفطاً أَو لُطَخ
- ١١٦تَخالُ تَحتَ إِبطِهِ إِذا عَرِقلِحيَةَ قاضٍ قَد نَجا مِنَ الغَرَق
- ١١٧وَريقُهُ كَمِثلِ طَوقٍ مِن أَدَموَلَيسَ مِن تَركِ السُؤالِ يَحتَشِم
- ١١٨في صَدرِهِ مِن واكِفٍ وَقاطِرِكَأَثَرِ الذَرقِ عَلى الكَنادِرِ
- ١١٩هَذا كَذا وَما تَرَكتُ أَكثَرُفَجَرَّبوا ما قُلتُهُ وَفَكَّروا