دنت فرأتني عاتبا متطرفا
عبد المحسن الصوريعباسيالطويلالفاء
حجم الخط
- دنَت فَرأَتني عاتِباً مُتَطرِّفافكفَّت حَواشي سِربِها أن تُخطفا
- وأَرسلَتِ اللَّحظَ الضَّعيفَ مع الهَوىلِيَقوى فَأرسَلتُ القَويَّ لأضعُفا
- وعَينٍ أَقامَ الدَّمعُ فيها فَكُلَّماألمَّ بِها طَيفٌ عَلى غِرَّةٍ طَفا
- جَفا صاحِبي ثمَّ استَقلَّ انفِرادَهبِفِعلٍ فألقَى بينَ أَجفانِه الجَفا
- إِليكَ فَإني إِنَّما كُنتُ مَرَّةًأحسُّ لَهيباً في الحَشا وقَد انطَفا
- وصارَ الهَوى في الحُسنِ كالحُسنِ رِقَّةًوأَصبَحَ حتَّى كلُّ أَهيَف أهيَفا
- وحرَّمتُ ما كانَ الشَّبابُ استَحلَّهُوأَنشَأتُ أَقضي عَنه ما كانَ أَسلَفا
- وكُنتُ وإِلا فَاسأَلِ الراحَ جالِباًلَها وعَلَيها مُستَحثاً مُؤلِّفا
- يرقُّ لَها قَولي وفِعلي كَأَنَّنيإِذا ما سَقَوني قَرقَفاً خِلتُ قَرقَفا
- وأُعدو عَلَى العادي بِغَيرِ جَريرةٍوأُغضي عَلَى ذُلٍّ إِذا أَهيَفٌ هَفا
- وأَمشي إِلى الحَسناءِ أسبقُ وَعدهافَأعجلُها عَن أَن تَقولَ فتُخلِفا
- فَما أبقَت الأَيامُ منِّي وقَد جَرىحَديثُ الصِّبا إِلا الأَسى والتَّلهُّفا
- وأنظرُ مِن سَجفِ المَشيبِ إِلى الهَوىفَأخشَى مِن المَصروفِ أَن يَتَصَرَّفا
- وأركبُ بعدَ العُدم والشَّيب تالِياًيَقودُهما خَلفي ويَمشي تَعسُّفا
- إِلى أَن قَسمتُ الحربَ والشيبَ للهَوىوللعُدم من جودِ ابنِ باروخَ ما كَفى
- هُو المَجدُ يَحمي مَن ألمَّ بِبَيتِهويَمنعُ ممَّن جاءهُ متَخوفا
- فَلا تُنكِروا أَنَّ الشَّواهِدَ أشكلَتبِأَمثالِها حتَّى تَبينَ وتُعرَفا
- أَتى باتِّفاقِ المُلكِ والحُسنِ واسمِهبِمصرَ فَظنَّ الناسُ يوسُفَ يوسُفا
- فتىً فَتنَ الأيامَ حتَّى رأيتهاتقلبُ مِن تَحتِ اللَّيالي تَشَوُّفا
- ويَستَبشِر اليومُ الجَديدُ بقُربِهفيُلقي عَليه نفسَه مُتَرشِّفا
- نشَا بَينَ أَقلامِ الوزارة ناشِئاًوما بَينَ أَسيافِ الإمارة مُرهَفا
- ومرَّ عَلى البانينَ في المَجدِ بِالنَّدىولمَّا رآهُم حينَ أَشرَفَ أَشرَفا
- ولَم يَقتصِر مِنهم عَلى مثلِ فعلِهِمفتحسَبُه استَملى من القَوم واقتَفا
- ويَوم وغىً كالسَّمهَريِّ لطولهوإن لَم يَكن كالسَّمهَريِّ مُثقَّفا
- تقدَّمت تُلقي خلفَ ظَهركَ أرضَهكأنَّ عَليه العَهدَ بالزَّحفِ والوَفا
- وتجرَعُ ماءَ الصَّبرِ فيه مُكدَّراًومن ذلكَ التَّكدير يُلتَمسُ الصَّفا
- إِذا أَنا قلتُ الشِّعرَ خفَّفتُ سَعيَهفسارَ وسمَّتهُ الرواةُ المخفَّفا
- وإِن حَمَّلته المكرماتُ فأَثقَلَتفأجدرُ أن لا يَستَطيعَ التوقُّفا
- يَسيرُ مَسيرَ النَّجمِ إِذ كانَ مثلَهُعلوّاً وتَأثيراً وليسَ بِه خَفا
- هُو المادحُ المَمدوحُ حُسناً وإنَّماوصَفتُ بِه مجدَ الرِّجالِ ليوصَفا