قد جاء يا أم وقت فوتي
جميل صدقي الزهاويعثمانيمخلع البسيطالياء
- ١قد جاء يا أم وقت فوتيولم يجئ آه بعد صبري
- ٢إن جاءَ يا أمُّ بعد موتيفالتمسي أن يزور قبري
- ٣إن جاء يا أم بعد دفنيفخبِّريه أني انتظرته
- ٤وخبريه يا أم أنيلساعة الموت قد ذكرته
- ٥قولي له عند ما يعودُسلمي قضت وهي في انتظارك
- ٦لم تخل في ساعة تجودبالنفس فيها من ادّكارك
- ٧قد قاومت بعدك الرزايالم تألُ في دفعهن جهدا
- ٨وآخرا جاءت المنايافما استطاعت لهن ردا
- ٩يا أم إني إذا بكيتفلا تلومي على بكائي
- ١٠ألم ترى أنني حكيتغصنَ نقاً جف في الهواء
- ١١يا أم أبكي على ضياعييا أم ابكي على شبابي
- ١٢فإنما الليلة اضطجاعييكون يا أم في التراب
- ١٣في جسدي والرجاء يكبوتنازع الموت والحياة
- ١٤بينهما لو علمتِ حربلابد أن يغلب الممات
- ١٥آهٍ على العمر كيف ولَّىآه على العيش إذ تبدَّلف
- ١٦هلا تأنّى الحمام هلاًحتى يؤوبَ الذي ترحل
- ١٧في الصبح إذ زارني الطبيبأحسستُ في الوجه منه يأسا
- ١٨فبان لي أنني قريبمن سكني في التراب رمسا
- ١٩يا ع أم يا أم قد يطولمكثى بقبري ويستمرّ
- ٢٠هل صادق قول من يقولإن الدجى فيه مكفهر
- ٢١أودُّ لو كان ما أودأني عنكم أطوى المسيرا
- ٢٢لكنما الموت مستبدفلا يراعي قلباً كسيرا
- ٢٣إن رام عني الحبيب بعدالم ينأَ عن مقلتي خياله
- ٢٤إن لم يكن شخصه المفدىفإنه دائماً مثاله
- ٢٥في يقظة كنت أو منامِأراه يا أُمُّ نصب عيني
- ٢٦كأنه واقف أماميكأنه آسف لحيني
- ٢٧ما باله ساكتاً ملياًيَغض من طرفهِ خُشوعا
- ٢٨أظنه باكياً خفيافانه يمسح الدموعا
- ٢٩يا أم هاتي نبيلا ابنيمنه أنل قبلة الوداع
- ٣٠يا أم هاتيه لي فمنيقَرُبت ساعة النزاع
- ٣١أدنته منها الأمُّ الأسيفهوهي لبادي الدموع تخفى
- ٣٢فقبلته سلمى النحيفةثم ارتمى رأسها لضعف
- ٣٣طفلٌ صغيرٌ في السن جداًكصورة الحسن والجمال
- ٣٤بملك خدا يُظن ورداوأعينا هنَّ للغزال
- ٣٥يريدُ في لفظهِ كلاماًوهو على ذاك غيرُ قادر
- ٣٦يُهدى إلى أمهِ ابتساماويُمسك الشعر والضفائر
- ٣٧فأغمضت أمه قليلاثم أرعوت تنظر السماء
- ٣٨رافعة طرفها الكليلابصورة تجلب البكاء
- ٣٩قائلةً ربِّ لا تفارقبين نبيل طفلي وبيني
- ٤٠أعتق حياتي حتى يراهقيا رب والموت بعد ديني
- ٤١دعت كذا دعوة وطاحتفي رقدة مالها انتباهُ
- ٤٢وأمها بالعويل صاحتوبان صبري يُدنى خطاه
- ٤٣باغته في اللقاء بهتُإذ شاهد المنظر الكئيبا
- ٤٤فساد من في المكان صمتتخاله مِصقعاً خطيبا
- ٤٥وصاح بعد السكوت حينامن كبد كاللهيب حرّى
- ٤٦كنت لرود زهت قرينافاغتالها الموت آه غدراء
- ٤٧قد كان لي زهرة لطيفةفي رونق العمر والشباب
- ٤٨هبت عليهِا ريح عنيفهفبدَّدتها على التراب
- ٤٩ماذا حياتي من بعدُ تنفعكان الذي خفت أن يكونا
- ٥٠ما حيلتي آه كيف أصنعإنا إلى اللَه راجعونا