قصائد

وقفت على المستنصرية باكيا

جميل صدقي الزهاويعثمانيالطويلالياء

  1. ١وقفت على المستنصرية باكياًربوعاً بها للعلم أمست خواليا
  2. ٢وقفت بها أبكي قديم حياتهاوأبكي بها الحسنى وأبكي المعاليا
  3. ٣وقفت بها أبكي بشعري بناتهاوأنعى سجاياها وأنعى المساعيا
  4. ٤بكيت بها عهداً مضى في عِراصهاكريماً فليت العهد لم يك ماضيا
  5. ٥بكيت بها المدفون في حجراتهامن العلم حتى بلَّ دمعي ردائيا
  6. ٦أكفكف بالأيدي بوادر أدمعيويأبين إلا أن يفضن جواريا
  7. ٧وطأطأت رأسي في ذراها تواضعاًوحييت بالتسليم منها المغانيا
  8. ٨وسرحت أنظاري بها فوجدتهابناءً لتشييد المعارف عاليا
  9. ٩بناءً فخيماً عز للعلم مثلهفقلت كذا فليبن من كان بانيا
  10. ١٠والفيت قسماً قد تداعى جدارهوقسماً على ما كان من قبل باقيا
  11. ١١تهبُّ رياح الصيف في حجراتهافتلبسها ثوباً من النقع هابيا
  12. ١٢وتسعى الجدران منها عناكبتُجِدّ لها فيما تداعى مبانيا
  13. ١٣فالممت فيها بالرسوم دوارساوساءلت منهن الطلول بواليا
  14. ١٤وقلت لدار البحث عظِّمت محفلاوقلت لنادي الدرس حييت ناديا
  15. ١٥أكلية العلم الذي كان روضهنضيراً كما شاء التقدم ناميا
  16. ١٦بأية ريح فيكِ هبت زعازعتصوَّح ذاك الروض فاجتث ذاويا
  17. ١٧لقد كنت فيما قد مضى دار حكمةبها يعلم الناس الحقائق ماهيا
  18. ١٨فكنتِ بأفق الشرق شمساً مضيئةتشعين نوراً للمعارف زاهيا
  19. ١٩وكانت بلاد الغرب إذ ذاك في عمىتقاسى من الجهل الكثيف الدياجيا
  20. ٢٠فأين رجال فيك كانوا مشائخاًإليهم يحث الطالبون النواجيا
  21. ٢١وكانوا بحاراً للعلوم عميقةوكانوا جبالاً للحلوم رواسيا
  22. ٢٢وكانوا مصابيح الهدى ونجومهابهم يهتدى من كان في الليل ساريا
  23. ٢٣يميتون في نشر العلوم يهارهمويحيون في حل العويص اللياليا
  24. ٢٤نواحيك من طلابها اليوم أقفرتوكانوا ألوفاً يملأون النواحيا
  25. ٢٥فقالت وقاك اللَه لا تسأَلنّنيفمالك نفع في السؤال ولا ليا
  26. ٢٦فقلت أجييني كما كنتِ سابقاًتجيبين من قد جاء للعلم راجيا
  27. ٢٧فقالت ألمت حادثات عظيمةوجرَّت عَلَى هذي البلاد دواهيا
  28. ٢٨هناك استبد الدهر بالناس مُبدلافرفّع مخفوضاً وسفّل عاليا
  29. ٢٩هناك اضمحلت دولة عربيةبها كانت الأيام ترفع شانيا
  30. ٣٠وعُوّض عنها دولة ثم دولةتُسَرُّ بكون الجهل في الناس فاشيا
  31. ٣١وذاك لأن العلم للمرء مرشديعلمه عن حقه أن يحاميا
  32. ٣٢عرت نكبات الدهر بغدادَ بعدمابها رَدَحاً ألقى السلام المراسيا
  33. ٣٣فأذهب ما للعلم من رونق الصباتتابعُ أحداثٍ يُشبن النواصيا
  34. ٣٤وأدنى الذي قد نابها من نوائبخرابى ولولاها لما كان دانيا
  35. ٣٥فكابدت منهن الصروف نوازلاًوقاسيت منهن الخطوب عواديا
  36. ٣٦وأبدى على عزى القديم إهانتيرجال لشخص العلم كانوا أعاديا
  37. ٣٧وأُهملت حتى انهد مني كما ترىمبانٍ لنشر العلم عزت مبانيا
  38. ٣٨وصرت على حكم الذين تحرّزوامن العلم يا هذا إلى ما ترانيا
  39. ٣٩فقد ذوىَ الغصن الذي كان ناضراًوقد عطِّل الجيد الذي كان حاليا
  40. ٤٠أضاءت قرون بي هي اليوم قد خلتفسل إن تشأ عني القرون الخواليا
  41. ٤١وكنت أرجى أن تعود عمارتيإذا بعث الرحمن للعلم راعيا
  42. ٤٢فأمّلت عمراً ذلك العَود باطلاًوعشت له دهراً أُمنَّى الأمانيا
  43. ٤٣أرجِّى بها أني ألاقي شبيبتيفأيقنت هذا اليوم أن لا تلاقيا
  44. ٤٤لقد نقض الأيام بالعجم مِرّتيومرُّ الليالي يَتبّعن اللياليا
  45. ٤٥ورنَّق عدوان الزمان معيشتيفمن ليَ أن ألقى الزمان مصافيا
  46. ٤٦ومزَّقني الباغون كل ممزَّقولا أحد عن فعل ذلك ناهيا
  47. ٤٧فقد صيروا للحفم بعضى مخازناًوبعضي حوانيتاً وبعضي ملاهيا
  48. ٤٨وحُطَّت بساحاتي ابتغاء رسومهابضائع للتجار تشقى الأهاليا
  49. ٤٩ولاقيت منهم كل خسف وجفوةٍفماذا عسى من بعد ذا أن أُلاقيا
  50. ٥٠أَبِيتُ بِلا ضوء ينير دجنتيوَيدفع عني وحشتي وظلاميا
  51. ٥١أُغل فلا أُسقى من الماءِ شربةودجلة تجري بالنمير أماميا
  52. ٥٢فيا ليتني كنت امَّحَوت بأجمعيولا كان في حالي كذا الذل باديا
  53. ٥٣كما أنه أختى النظامية امحَّتولم يبقِ من آثارها الدهر باقيا
  54. ٥٤وكل جديدٍ سوف يرجع للبِلىإذا لم يكن منه له اللَه واقيا