أجنت لك الوجد أغصان وكثبان
حجم الخط
- أجْنَتْ لكَ الوجدَ أغصانٌ وكُثبانُفيهنَّ نوعانِ تُفَّاحٌ وَرُمَّانُ
- وفوق ذَينكَ أعنابٌ مُهَدَّلةٌسودٌ لهن من الظلماء ألوانُ
- وتحت هاتيك أعنابٌ تلوعُ بهأطرافُهُنَّ قلوبُ القومِ قنوانُ
- غصونُ بانٍ عليها الدهرَ فاكهةٌوما الفواكه مما يحملُ البانُ
- ونرجسٌ باتَ ساري الطلِّ يضربُهُوأقحوان منيرُ النورِ ريَّان
- أُلِّفنَ من كلِّ شيءٍ طيِّبٍ حسنٍفهُنَّ فاكهةٌ شتَّى وريْحان
- ثمارُ صدقٍ إذا عاينْتَ ظاهرهالكنها حين تبلو الطعمَ خُطبان
- بل حلوة مرة طوراً يقال لهاشهدٌ وطوراً يقول الناس ذيفان
- يا ليتَ شعري وليتٌ غيرُ مُجديةٍإلا استراحةَ قلبٍ وهو أسوان
- لأي أمرٍ مرادٍ بالفتى جُمِعتْتلكَ الفنونُ فضمتْهُنَّ أفنان
- تجاورت في غصونٍ لسنَ من شجرٍلكن غصونٌ لها وصلٌ وهِجران
- تلك الغصونُ اللواتي في أكِمَّتِهانُعْمٌ وبُؤْسٌ وأفراحٌ وأحزان
- يبلو بها اللَّهُ قوماً كيْ يبينَ لهُذو الطاعةِ البر ممَّنْ فيهِ عِصيان
- وما ابتلاهُمْ لإعناتٍ ولا عبثولا لجهلٍ بما يطويه إبطان
- لكنْ ليُثْبِتَ في الأعناقِ حُجَّتَهُويُحْسِن العفْو والرحمنُ رحمن
- ومن عجائب ما يُمنَى الرِّجالُ بهمُستَضْعَفاتٌ له منهن أقران
- مناضلاتٌ بنبلٍ لا تقومُ لهكتائبُ التُّركِ يُزْجيهنَّ خاقان
- مُسْتَظْهراتٌ برأي لا يقومُ لهقصيرُ عمرٍو ولا عَمْرٌو ووردان
- من كل قاتلةٍ قتْلى وآسرةٍأسْرى وليس لها في الأرضِ إثخان
- يُولينَ ما فيه إغرامٌ وآونةًيولينَ ما فيه للمشعوفِ سُلوان
- ولا يدمْنَ عل عهدٍ لمعتقدأنَّى وهُنَّ كما شُبِّهن بُستان
- يميلُ طوراً بحملٍ ثم يُعدَمهويكتسي ثم يُلفَى وهْو عُرْيان
- حالاً فحالاً كذا النسوانُ قاطبةًنواكثٌ دينُهنَّ الدهرَ أديان
- يَغْدِرْنَ والغدرُ مقبوحٌ يُزَيِّنُهللغاوياتِ وللغاوين شيطان
- تغدو الفتاةُ لها خلٌّ فإن غدرتْراحتْ ينافسُ فيها الخِلَّ خلان
- ما للحسانِ مسيئات بنا ولناإلى المسيئاتِ طولَ الدَّهرِ تَحنان
- يُصْبحْنَ والغدرُ بالخُلْصانِ في قَرَنحتى كأنْ ليس غير الغدْرِ خُلصان
- فإن تُبِعْنَ بعهد قُلْنَ معذرةإنا نسينا وفي النِّسوان نسيان
- يكْفِي مُطالبنا للذِّكر ناهيةًأنَّ اسمَنا الغالبَ المشهورَ نِسوان
- لا نُلْزَمُ الذكرَ إنّا لم نُسَمَّ بهولا مُنِحْناهُ بل للذِّكر ذُكران
- فضلُ الرجالِ علينا أنَّ شيمتَهُمْجودٌ وبأْسٌ وأحلاٌم وأذهان
- وأنَّ فيهم وفاءً لا نقومُ بهولن يكونَ مع النُّقصانِ رُجحان
- لا ندَّعي الفضلَ بل فينا لطائفةٍمنهمْ أبو الصَّقر تسليمٌ وإذعان
- هو الذي توَّج اللَّهُ الرجال بهتِيجانَ فخرٍ وللتَّفْضيل تِيجان
- ألقى على كلِّ رأسٍ من رؤوسِهمُتاجاً مَضاحِكُهُ دُرٌّ ومَرجان
- وقد سُئلنَ أفيه ما يُعابُ لهفقلن هيهاتَ تلك العينُ عقيان
- لا عيبَ فيه لَدَيْنا غيرُ مَنْعَتِهمِنَّا وأنَّى تَصيدُ الصقرَ غزلان
- أضحى أبو الصَّقْرِ صَقْراً لا تَقَنَّصُهُوَحشِيَّةٌ من بناتِ الإنسِ مِفتان
- هو الذي بَتَّ أسبابَ الهوى أَنَفَاًمن أنْ تُصيبَ أسودَ الغابةِ الضان
- رأى الشهاوَى وطوقُ الرِّقِّ لازمَهُموليس يعدَمُ طوقَ الرقِّ شَهوان
- ففكَّهُ فكَّ حُرٍّ عن مُقَلَّدهصلتُ الجبينِ أشَمُّ الأنفِ عَليان
- ولم يكن رجلُ الدنيا ليأسِرَهُرَخْصُ البنانِ ضعيفُ الأسرِ وَهْنان
- صَدَقْنَ ما شئنَ لكنَّا تَقَنَّصَنامنهنَّ عينٌ تُلاقينا وأُدمان
- أنكَى وأذكى حريقاً في جوانِحناخَلْقٌ من الماءِ والألوانُ نيران
- إذا ترقْرقْنَ والإشراقُ مضطرمٌفيهنَّ لم يَمْلِك الأسرارَ كِتمان
- ماءٌ ونارٌ فقدْ غادرْنَ كلَّ فتىًلا بَسْنَ وهو غزير الدمع حران
- تَخْضَلُّ منهنُّ عينٌ فهي باكيةٌويستحِرُّ فؤاد وهو هيمان
- يا رُبَّ حُسَّانةٍ منهنَّ قد فعلتْسوءاً وقد يَفْعَلُ الأسواءَ حُسَّان
- تُشكِي المحبَّ وتُلقَى الدَّهر شاكيةًكالقَوْسِ تُصْمِي الرَّمايَا وهي مِرنان
- واصلت منها فتاة في خلائقهاغدر وفي خلقها روض وغدران
- هيفاءُ تكسى فتبدو وهي مُرهفةٌخوْدٌ تعَرَّى فتبدو وهي مِبْدانُ
- ترْتَجُّ أردافُها والمَتْنُ مُنْدمِجٌوالكَشْحُ مُضْطمِرٌ والبطنُ طيَّان
- أَلُوفُ عطرٍ تُذكَّى وهي ذاكيةٌإذا أساءتْ جوارَ العِطْرِ أبدان
- نمَّامةُ المِسْكِ تُلقى وهي نائيةٌفنأيُها بنميم المسكِ لقيان
- يغيمُ كلُّ نهار من مجامرهاويُشمسُ الليلُ منها فهو ضحيان
- كأنَّها وعُثانُ النّد يشمُلهاشمسٌ عليها ضباباتٌ وأدجان
- شمسٌ أظلَّتْ بليلٍ لا نجومَ لهُإلا نجومٌ لها في النَّحرِ أثمان
- تنفَّلُ الطِّيبَ فضلاً حينَ تَفْرِضُهفقراً إليه قَتولُ الدَّلِّ مِدْران
- وتَلْبَسُ الحليَ مجعولاً لها عُوَذاًلا زينةً بل بها عن ذاك غُنيان
- لله يومٌ أرانِيها وقد لبِستْفيه شباباً عليها منهُ رَيْعان
- وقد تردَّتْ على سربالِ بَهْجَتِهافرعاً غذَتْه الغوادي فهو فَينان
- جاءت تَثَنَّى وقد راح المِراحُ بهاسكْرَى تغنَّى لها حُسْنٌ وإحسان
- كأنَّها غُصُنٌ لدْنٌ بمرْوحةٍفيه حمائمُ هاجَتْهُنَّ أشجان
- إذا تمايلُ في ريح تُلاعِبُهُظلَّتْ طِراباً لها سَجْعٌ وإرنان
- يا عاذليَّ أفيقا إنها أبداعندي جديدٌ وإن الخلقَ خُلقان
- لا تَلْحياني وإياها على ضرعيوزهوها فكلا الأمريْنِ دَيْدان
- إني مُلكتُ فلي بالرقِّ مَسْكَنةٌومُلِّكَتْ فلها بالمُلْك طُغيان
- ما كان أصفى نعيمَ العيش إذا غنيَتنُعْمٌ تُجاوِرُنا والدَّارُ نَعمان
- إذ لا المنازلُ أطلالٌ نُسائلُهاولا القواطنُ آجالٌ وصِيران
- ظِلْنا نقولُ وأشباهُ الحسانِ بهاسقْياً لعهدكِ والأشباهُ أعيان
- بانوا فبانَ جميلُ الصبرِ بعدهُمُفللدُّموعِ من العينين عَيْنان
- لهم على العِيسِ إمعانٌ تَشُطُّ بهموللدموعِ على خَدَّيَّ إمعان
- لي مُذْ نأَوْا وجنةٌ ريَّا بِمشْربِهامن عَبْرتي وفمٌ ما عِشْتُ ظَمآن
- كأنما كلُّ شيءٍ بعد ظعْنهمُفيما يرى قلْبيَ المتبولُ أظعانُ
- أصبحتَ ملَّكَ من أوطأته مللٌوخانك الوُدَّ من مغْناه وَدَّان
- فاجمعْ همومَكَ في همٍّ تؤيِّدهُبالعزمِ إنَّ هُمومَ الفسلِ شذَّان
- واقصدْ بوُدِّكَ خِلّاً ليس من ضِلَعٍعوجْاء فيها بِوَشْكِ الزَّيْغِ إيذان
- حان انتجاعُكَ خِرقاً لا يكونُ لهفي البَذْلِ والمَنْعِ أحيانٌ وأحيان
- وآن قصْدُكَ مُمْتاحاً ومُمْتدَحاًمن كلِّ آنٍ لجدوى كفِّهِ آن
- إنَّ الرحيلَ إلى من أنتَ آمِلُهُأمْرٌ لمُزْمِعه بالنُّجْحِ إيقان
- فادعُ القوافي ونُصَّ اليعْمُلات لهتُجبكَ كلُّ شرودٍ وهي مِذعان
- إن لم أزُرْ مَلِكاً أُشجِي الخطوب بهفلم يَلِدْني أبو الأملاك يونان
- بل إن تعدَّتْ فلم أُحْسِنْ سياستَهافلم يلدني أبو السُّوَّاسِ ساسان
- أضحى أبو الصَّقْرِ فرداً لا نظيرَ لهبعدَ النَّبيِّ ومن والتْ خُراسان
- هو الذي حكمتْ قِدْماً بِسُؤْدُدِهِعدنانُ ثم أجازتْ ذاكَ قحطان
- قالوا أبو الصقرِ من شيبانَ قلتُ لهمْكلّا لعمري ولكنْ منه شيبان
- وكم أب قد علا بابنٍ ذُرا شرفكما علا برسولِ اللَّهِ عدنان
- تَسْمُو الرِّجالُ بآباءٍ وآونةًتسمو الرجالُ بأبناءٍ وتزدان
- ولم أْقَصِّرْ بشيبانَ التي بلغتْبها المبالغَ أعراقٌ وأغصان
- للِّهِ شيبانُ قوماً لا يشيبهمُروع إذا الروعُ شابتْ منه وِلْدان
- لا يرهبون إذا الأبطال أرهبَهميومٌ عصيب وهم في السِّلم رهبان
- قومٌ سماحَتُهُمْ غيثٌ ونجدتُهُمْغَوْثٌ وآراؤهُمْ في الخَطْبِ شُهْبان
- إذا رأيتَهُمُ أيقنت أنَّهُمُللدِّين والمُلْكِ أعلامٌ وأركان
- لا ينطِقُ الإفكَ والبهتان قائلهُمْبل قَوْلُ عائبهم إفكٌ وبهتان
- ولا يرى الظلمَ والعدوانَ فاعلُهُمْإلا إذا رابهُ ظُلْمٌ وعُدوان
- حلُّوا الفضاءَ ولم يَبْنُوا فليسَ لهُمْإلا القنا وإطارُ الأفْقِ حِيطان
- ولا حصونَ إذا ما آنسوا فزعاًإلا نصالٌ مُعرّاةٌ وخِرصان
- وهلْ لذي العِزِّ غيرَ العِزِّ مُدَّخلُأم هلْ لذي المجدِ غيرَ المجدِ بُنْيان
- بدَّاهُمُ أن رأوْا سيفَ بنَ ذي يزنٍلم يُغنِ عنهُ صروفَ الدهرِ غُمدان
- تلقاهُمُ ورماحُ الخطِّ حولهُمُكالأُسْدِ ألْبَسها الآجامَ خفّان
- لا كالبيوتِ بيوتٌ حين تدخُلُهاإذْ لا كَسُكَّانِها في الأرضِ سُكَّان
- سودُ السَّرابيلِ من طُولِ ادّراعِهِمُبيضُ المجاسدِ والأعراضُ غُرَّان
- يكفي من الرَّجْلِ والفُرسانِ واحدُهُمْبأساً فواحدُهُمْ رجْلٌ وفُرسان
- لِلْحِلمِ والرَّأْيِ فيهم حين تَخْبرُهُمْشيخانُ صِدْقٍ وللْهيجاءِ فِتيان
- ولِلسَّماحِ كهولٌ لا كِفاءَ لهمْيغشاهُم الدهرَ سُؤّالٌ وضِيفان
- لا ينفسُونَ بِمَنْفوس التلادِ ولايفدي لديهم شحومَ الكُوم ألبان
- قومٌ يُحِبُّونَ مِبطانَ الضُّيوفِ ومافيهم على حُبِّهِمْ إيّاهُ مِبطان
- بلْ كُلُّهُمْ لابسٌ حِلماً ومُنتزعٌرأياً ومِطعامُ أضْيافٍ ومِطعان
- وأرْيَحِيٌّ إذا جادتْ أناملُهُفي المَحلِ لم يُسْتَبَنْ للغَيْثِ فِقدان
- يشْتُو ولا ريحُهُ للنازلينَ بهِصِرٌّ ولا قَطْرُهُ للقَوْمِ شفّان
- وكيف يبْخَلُ من نِيطَتْ به شِيَمٌتقْضي بأن ليس غيرَ البذل قُنيان
- وإنَّ حاصلَ ما جادتْ يدا رجلٍما حُمِّلتْ ألسنٌ منه وآذان
- جودُ البحارِ وأحلامُ الجبل لهموهُمْ لدى الرَّوعِ آسادٌ وجِنّان
- وليس يعدم فيهمْ من يُشاوِرُهُمْمَنْ يُقتَدَى رأيُهُ والنجمُ حَيْران
- قوْمٌ أياديهمُ مَثْنَىً بِصَفْحِهُمُعن ذكرِها وأيادي الناسِ أُحْدان
- طالوا ونِيلت مجانيهمْ بلا تعبٍفهُمْ أشاءٌ وهم إن شئتَ عيدان
- لمْ يُمسِ قطُّ ولم يُصْبِحْ مَحلُّهُمُإلا التقى فيه إيتاءٌ وإتيان
- إيتاءُ عاف وإتيانُ ابن مكرمةٍمنه نوالٌ ومن عافيه غِشيان
- يا رُبَّ قاطع بُلدانٍ أناخَ بِهمْعلماً بأن صُدورَ القوم بُلدان
- وسائلٍ عنهم ماذا يقدِّمُهُمْفقلتُ فضل به من غيرهم بانوا
- صانُوا النفوسَ عن الفحشاء وابتذلوامنهنّ في سُبُلِ العلياءِ ما صانوا
- لا توحش الأرض من شيبان إنهمُقومٌ يكونون حيثُ المجدُ مذ كانوا
- المُنعمين وما منُّوا على أحدٍيوماً بنعمى ولو منُّوا لما مانوا
- قومٌ يعِزُّونَ ما كانت مُغالبةٌحتى إذا قدرتْ أيديهمُ هانوا
- كم عرَّضُوا للْمنايا الحمرِ أنفسَهُمْفحان قومٌ تَوَقَّوْها وما حانوا
- وقاهُمُ الجِدُّ ثم الجَدُّ بل حُرِسوابأنهم ما أتوْا غدرا وما خانوا
- كساهُم العِزُّ أنْ عَرّوا مناصلهمفما لها غير هامِ الصيدِ أجفان
- وألهجَ الحمد بالإيطانِ بينهمُأن ليس بينهُمُ للمالِ إيطان
- أفْنَوْا عداهُمْ وأقنَوْا من يؤمِّلُهمففي الصدور لهمْ شكرٌ وأضغان
- لكنْ أبو الصقرِ بَدْءٌ عند ذكرهمُوسادة الناس أبداءٌ وثُنْيان
- فرْدٌ جميعٌ يراه كلٌّ ذي بصركأنَّهُ النَّاسُ طُرّاً وهْو إنسان
- أغرُّ أبلجُ ما زالت لمادحِهدعوى عليها لفضلٍ فيه برهان
- له مُحيّاً جميلٌ تَستدلُّ بهعلى جميل وللبُطْنانِ ظُهران
- وقلَّ من ضَمِنَتْ خَيْراً طَوِيَّتُهُإلا وفي وجههِ للخيرِ عنوان
- يلقاكَ وهْو مع الإحسان معتذرٌوقد يُسيءُ مُسِيءٌ وهو مَنّان
- زمانُه بنداه مُمْرعٌ خَصِبٌكأنه من شهور الحول نيسان
- أضحى وما شاب يدعوه الأنامُ أباًبحقِّه وهُمُ شِيبٌ وشبَّان
- تقدَّمَ النَّاسَ طُرّاً في مذاهبهِوإن تقدَّم تلك السنَّ أسنان
- وذي وسائلَ يُزْجيهنَّ قلت لهانبذْ رشاءك إنَّ الماء طوفان
- يا ذا الوسائلِ إن المستقى رَفِقٌليستْ له غيرَ أيدي الناسِ أشطان
- يمَّمْتَ يمَّاً أساحَ اللَّهُ لُجَّتَهُفي أرضهِ فخرابُ الأرض عُمران
- ما من جديب ولا صَدْيانَ نَعْلَمُهوكيف يُلفى مع الطوفان صديان
- لاقى رجالاً ذوي مجدٍ قد اغتبقواآساره ولقوهُ وهو صبحان
- يُضْحِي وليس على أخلاقِهِ طَبَعٌولا على الغُرِّ من آرائه ران
- أعفى البريةِ عن جُرم وأجملُهاصفْحاً وإن سيمَ وتراً فهو ثعبان
- ما إن يزالُ إزاء الوِتْرِ يُوتِرهنقض ومنه إزاء الذنب غفران
- يستحسنُ العفو إلا عن مُنابذةٍفي العَفْوِ عنها لرُكْنِ العزِّ إيهان
- وهَّابُ ما يأمنُ العِقبانُ واهبُهُطلَّابُ ما للتَّغاضي عنه عقبان
- إذا بدا وجهُ ذَنْب فهو ذو سنةٍوإن بدا وجْه خَطْب فهْو يقظان
- يقظانُ من رَوَعٍ وسْنانُ من وَرَعٍيا حبَّذا سيِّدٌ يقظانُ وسنان
- مُفكِّرٌ قبل صُبْحِ الرأي متَّئدٌمُشمِّرٌ بعد صبحِ الرأي شيحان
- تلقاهُ لا هُوَ مِنْ سرَّاءَ خادعةٍغِرٌّ ولا هو من ضرَّاء قُرحان
- يجِلُّ عن أن تُحَلَّ الدهرَ حَبْوتُهُيوماً إذا طاش مِفراحٌ ومحزان
- ما خفَّ قطُّ لتصريفٍ يُصرِّفهُوهل يخِفُّ لنفخ الريح ثهلان
- يا من يبيتُ على مجرى مكائدِهِنكِّبْ لك الويلُ عنها فهْي حُسبان
- ذو حكمةٍ وبيانٍ جلَّ قدرُهُماففيه لقمانُ مجموعٌ وسحبان
- وما لسحبانَ جُزءٌ من سماحتِهِولا للقمانَ لو جاراه لقمان
- ساواهما في الحجى واحتاز دونهمافضلَ الندى فلهُ في الفضل سُهمان
- معانُ عُرفٍ وعرفانٍ وقلَّ فتىًفي عصرهِ عندهُ عُرفٌ وعِرفان
- مُساءَلُ القلبِ مسؤولُ اليديْنِ معاًكِلا وعاءَيْهِ للمُمتاحِ ملآن
- صاحي الطباعِ إذا ساءلتْ هاجِسَهُوإن سألتَ يديْهِ فهْو نشوان
- يُصحيهِ ذِهنٌ ويأبى صحوه كرمٌمستحكِمٌ فهو صاحٍ وهو سكران
- لا يعْدَمُ الدهرَ صحواً يستبينُ بهحقّاً عليه من الإلباس أكنان
- وينطقُ المنطقَ المفتونَ سامعُهُوالمنطق الحسنُ المسموعُ فتَّان
- وليس ينفكُّ من سكرٍ يظلُّ لهمن راحتَيْهِ على العافين تَهتان
- سُكرٌ ولكنَّهُ من شيمةٍ كَرُمَتْلا من كؤوسٍ تعاطاهُنَّ ندمان
- يجودُ حتى يقولَ المُفرِطون لهقد كاد أنْ يخلفَ الطوفانَ طوفان
- تعتادهُ هِزّةٌ للجودِ بيّنَةٌفيه إذا اعتاده للعُرفِ لهفان
- ريحٌ تَهُبُّ له من أرْيَحيَّتهيهتز للبذل عنها وهو جذلان
- يهتزُّ حتى تراهُ هزَّهُ طربٌهاجتْهٌ كأس رنَوْناةٌ وألحان
- كم ضنَّ بالفرضِ أقوامٌ وعندهُمُوفْرٌ وأعطى العطايا وهْو يدَّان
- ثنى إليه طُلَى الأحرار أنَّ لَهُعَهْداً وفِيّاً وأنَّ الدهرَ خوَّان
- وساقَ كلَّ عفيفٍ نحو نائِلهِمقالُهُ أنا والعافُونَ إخوان
- أضحى غريباً ولم يحلُلْ بقاصيةٍمن البلادِ ولا مَجَّتْهُ أوطان
- بل غرَّبَتْهُ خِلالٌ لم يَدَعْنَ لهُشِبهاً وللنَّاسِ أشباهٌ وأخدان
- يفْديه مَنْ فيه عن مقدار فديتهعند المفاداة تقصيرٌ ونُقصان
- قومٌ كأنَّهُمُ موتى إذا مُدحواوما كُسوا من حبير الشعر أكفان
- ثوابُهُم أن يُمَنُّوا مسْتَثيبَهُمُوهل يُثيبُ على الأعمالِ أوثان
- لله مُختارهُ ما كانَ أعلمَهُبكلِّ ما فيه للرحمن رضوان
- ما اختارَ إلا امرءاً أضحتْ فضائلُهيُثني عليه بها راضٍ وغضبان
- رأى أبا الصَّقرِ صقراً في شهامتِهِفاختارَ مَنْ فيه للمُختارِ قُنعان
- من لا يزالُ لديهِ في مذاهبهِبين الرشادِ وبينَ الغيِّ فُرقان
- طِرفٌ من الخيلِ يمتدُّ الجراء بهفي غيرِ كبْوٍ إذا ما امتدَّ ميدان
- وللموفَّقِ تبصيرٌ يُبصِّرهُبالحظِّ والناسُ طُرّاً عنهُ عميان
- أهدى إليه وزيراً ذا مُناصحةٍلم يختلفْ منهُ إسرارٌ وإعلان
- أضحى به بَيْنَ توقيرٍ وعافيةٍمن المآثمِ لا يلحاه ديَّان
- وكم أميرٍ رأيناهُ تكنَّفَهُفي الدِّين والمالِ إتياعٌ وخسران
- يجبي له الإثمَ والأموالَ عاملُهُفالإثمُ يحصلُ والأموال تُختان
- حاشى الموفقَ إن الله صائنهعن ذاك والله للأخيار صوّان
- تلكم أمورٌ وليُّ العهْدِ ينْظِمُهانظْمَ القلادةِ إحكامٌ وإتقان
- في كفِّ كافٍ أمينٍ غيرِ مُتَّهمٍغنَّى بذلك مُشَّاءٌ ورُكبان
- فالمُجتبى مُجتبىً في كلِّ ناحيةٍكانتْ مناهبَ والديوان ديوان
- يا من إذا الناسُ ظنُّوا أنَّ نائلهُقد سال سائلهُ فالناس كُهَّان
- إنِّي رأيتُ سؤالَ الباخلينَ زِناًوفي سؤالك للأحرارِ إحصان
- إذا تَيمَّمكَ العافي فكوكبُهُسعْدٌ ومرعاهُ في واديكَ سعدان
- إليك جاءتْ بوَحْشِ الشعر تحملهاحُوش المطيِّ الذي يعتام حِيدان
- جاءتْ بكل شَرودٍ كلَّ ناحيةٍكعاصفِ الريح يَحْدُوها سليمان
- ألحاظُ برقٍ إذا لاحتْ مُهَجَّرةًواستوقدتْ من أوار الشمس حران
- همَّتْ بأنْ تَظْلِمَ الظِّلمانَ سُرعَتُهاوكاد يظلمُها من قال ظِلمان
- تطْوي الفلا وكأن الآلَ أرْدِيةٌوتارةٌ وكأنَّ الليلَ سيجان
- كأنها في ضحاضيحِ الضُّحى سُفُنٌوفي الغمارِ من الظَّلماءِ حيتان
- تَرْجوكَ يا مَنْ غدا للناسِ وهْو أبٌولم تشبِ وهُمُ شِيبٌ وشُبَّان
- بل أيُّها السيِّدُ الممنوح ثروتَهملكاً صحيحاً إذا المُثْرُون خُزان
- تِبيانُ ذلك أن أطلِقْتَ تَبذلُهابدْءاً وعَوْداً وللأشياء تبيان
- وما غُللتَ بِغُلِّ البُخْلِ عنْ كرموقد يُغَلُّ بغُلِّ البُخل أيمان
- أحيى بك الله هذا الخَلْقَ كُلَّهُمفأنتَ روحٌ وهذا الخلقُ جُثمان
- وقد ظننتُ وحولُ الله يعصمنيمن ذاك أن نصيبي منك حرمان
- أساءَ بي منك مِحسانٌ وما شَجِيتْنفْس بمثلِ مسيءٍ وهو مُحسان
- ضاقت ببلواي أعطاني بما رَحُبَتْولن تضيق بغوثي منك أعطان
- يشكوكَ شعري ويستعديك يا حكميويا خَصِيمي ويا مَنْ شأْنُه الشَّان
- وما لمثلك يستعدِي مُؤمِّلُهُأنَّى وعدلُك بينَ النَّاسِ ميزان
- أنت الذي عدلتْ في الأرضِ سيرتُهُحتى تواردَ يعْفورٌ وسِرحان
- وأنصفَ الناسَ منه أنه رجلٌيُخيفهُ اللَّهُ إسلامٌ وإيمان
- وأسعدُ الناسِ سلطانٌ له وَرَعٌعليه منهُ لأهلِ الحقِّ سلطان
- ما بالُ شِعْريَ لم تُوزَنْ مثوبتُهوقد مضتْ منه أوزانٌ وأوزان
- أمِثْلُ شِعْريَ يُلوى حقُّه ولهعليك من خِيمك المحمودِ أعوان
- أمْ وَعْدُ مثلك لا يُجبى لآملهِوقد تهادَتْهُ أزمانٌ وأزمان
- مالي لديكَ كأنِّي قد زَرَعْتُ حَصىًفي عام جدب وظهرُ الأرض صفوان
- أما لزرعيَ إبَّانٌ فأنظرُهُحتى يريعَ كما للزرع إبَّان
- أعائذ بك يسْتسقي بمَعطشةٍوفي يمينك سَيْحانٌ وجيحان
- في راحَتَيْكَ من اليمَّيْن لجُّهماوفي بنانك أنهارٌ وخُلجان
- وقد يُسوَّفُ بالإسقاء ذو ظمأولن يسوَّفَ بالإسقاء غصّان
- وبي صدى وبحلقي غُصَّةٌ برحٌفاعْجَلْ بغوثِكَ إن الرَّيْثَ خِذلان
- وليس مثلك بالمخذول آمِلُهإذا أطاع جميلَ الفعل إمكان
- إن لا يكُنْ وُجْدُ حُرٍّ ملءَ همتهفقد يمُدُّ وعاءٌ وهو نصفان
- ما حمدُ مَنْ جادَ إن كظَّتْه ثروتُهُما الحمد إلا لمُعطٍ وهْو خُمصان
- نوِّلْ فإنك مَجْزِيٌّ وإنَّ معيشُكراً إذا شئتَ لم يخلطْهُ كُفران
- وإن أبيتَ فحسبي منك عارفةًأن امتداحَكَ عند الله قُربان
- والحرُّ يسغَبُ دهراً وهو ذو سَعةٍوالعَفُّ يَطوِي زَماناً وهو سَغبان
- وللبلاءِ انفراجٌ بعد أزمنةٍورعيةُ الدَّهرِ إعجافٌ وإسمان
- وللإله سجالٌ مِنْ فواضلِهكلُّ امرئٍ ناهلٌ منها وعَلّان
- إن لا يُعِنِّي على دَهري أخو ثِقةٍمن العباد فإنَّ اللَّهَ مِعوان
- أو يبطُلُ الحقُّ بينَ الناسِ كُلِّهمُفليسَ للحقِّ عند الله بُطلان
- خُذها أبا الصقْرِ بكْراً ذاتِ أوشيةٍكالروْض ناصَى عَراراً فيه حوذان
- واسلم لراجيك مَسعوداً وإن تربَتْممَّن يُعاديكَ آنافٌ وأذقان