عرفت لها طيفا على النأي طارقا
ابن أبي البشرأندلسيالطويلشوقالألف
حجم الخط
- عَرَفَتُ لها طيفاً على النأي طارقايُساعد مشتاقاً ويُسعِد شائقا
- ألمَّت وفي جفني بقايا مدامعٍمَرَتها نواها فاستَهلتت سوابقا
- وأومضَ في رَجعِ الحديثِ ابتِسامُهاومَيضَ الحيا أهدى لنجدٍ شقائقا
- وما اعتَجرت بالليلِ إلاّ مخافةًلمرتَقِبٍ يذكي العُيون الروامِقا
- كَستكَ بهاراً فوق خدك ذابلاًوقد لبست في وجنتيها شقائقا
- وولّت بقلب أسلمته يدٌ الهوىإلى الشوق مغلوبَ التجلد وامقا
- سقاها الحيا حيث استهلت مواطراًكجود غياث المسلمين دوافقا
- رعى الله تاج الأصفياء وإنمادعوت بأن يرعى الدنا والخلائقا
- فيا ناصِرَ الدين الذي بنوالهغدا الشعر بين الجود والبخل فارقا
- ملكت فؤاداً بالمعالي متيّماًوأعطيت قلباً بالمكارم عاشقا
- وما ابتدر الأملاك غاية سؤددٍومكرمة إلاّ وجدناك سابقا
- فمن كان منهم مانعا كنت باذلاومن كان منهم حارماً كنت رازقا
- وخوّلك الله المغاربَ كلهاتُنَفِّذ فيها حُكمَه والمشارقا
- تنكبت عن ظل الهوادة سالكاًهواجر في طرف العلا وودائقا
- وملمومة أزدية ناصريةبعثت على الأعداء منها البوائقا
- قرعت بها عظم العراق فلم تزلله بشفار المشرفي عوارقا
- وقد جمعت منه خراسانعلى عَجل لمّا قددت البنائقا
- قدتت غمام السابري عليهممضاعفة لمّا انتضيت البوارقا
- بكفِّك آجالٌ الأعادي وإنماأخذت على الأعمار منها المضائقا
- إذا خاطبٌ لم يَعلُ أعواد منبرٍبما تشتهي من خطبة كان فاسقا
- إذا درهم لم يبد بين سطورهبذكرك سطر كان زيفا
- إذا ما تعاطى الجود بعدك مُدَّعٍله أو تَحلّى باسمه كان سارقا
- ومن يبغ أن يحظى نداه بمنعمسواك كمن يبغي مع الله خالقا
- وكان الذي كانت خراسان دارهبها مغرماً ثم استقلّ مفارقا
- إذا هَمّ تقويضا تلفت ناكثابساتين في أكنافها وجواسقا
- تريه مناه مرفقا في طماعهإذا ساغت الأطماع كانت مرافقا
- وقد نصحته نفسه وهي حربهإذا نصح الأعداء كانوا أصادقا
- وبالموصل استأصلت شأفة ملكهبِكَرّات حملاتٍ تشيب المفارقا
- يقيك بشحط الدار منها فلم تزلتجوب سهوبا دونها وسمالقا
- ذكرت الردينيات في جنباتهابواسق تعلوا في ذراها البواسقا
- جلبتَ من الأجبال أجبال طَيءٍكراديسَ شكتت بالكماة الرسانفا
- فظلت وقد عادت جواسقها رُباوكانت رباها قبل ذاك شواهقا
- إذا خاطر الرعديد أنهك رُمحَهُكما اختلس اللحظ المحبُّ مسارقا
- وساقت عُقيل في رؤوس رماحهاعقائل من أموالهم ووسائقا
- وهرت كلابٌ في الوشيج فاقعصتثعالب في أجحارها وخرانقا
- ملكت رجالات العراق براحةتفيض حيا طوراً وطوراً صواعقا
- فقد انطقت بالجود من كان آخرسآوقد أخرست بالبأس من كان ناطقا
- تصافح أيديها الألوف صوامتاًوما عرفت من قبلُ إلاّ الدوانقا
- وكم قلعة بالمشرفي اقتلعتهاوأذريتها وجه الرياح سواحقا
- وَثِقتَ بنصر الله في كل موطنوكنتَ امرءا مذ كنتَ بالله واثقا
- كساك أمير المؤمنين مناقبافكنت بها يا نصر الدين لائقا
- وأصفاك من بين البرية خلةرآك لها محض المودة صادقا