حكم المحبة ثابت الأركان ( نونية)
ابن قيم الجوزيةمملوكيالكاملالنون
حجم الخط
- حُكمُ المَحَبَّةِ ثَابتُ الأركَانِمَا للصُّدُودِ بِفَسخِ ذَاكَ يَدَانِ
- أنَّى وَقَاضِي الحُسنِ نفَّذ حُكمَهافَلِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ الخَصمانِ
- وَأتَت شُهُودُ الوَصلِ تَشهَدُ أنهحَقًّا جَرَى في مَجلسِ الإِحسانِ
- فتأكَّدَ الحُكمُ العزيزُ فَلَم تَجِدفَسخُ الوُشَاةِ إلَيهِ مِن سُلطَانِ
- وَلأجلِ ذَا حُكمُ العَذُولِ تَدَاعت الأركانُ مِنهُ فَخَرَّ للأذقَانِ
- وأتى الوُشاةُ فَصَادَفُوا الحُكمَ الذِيحَكَمُوا به مُتَيَقَّنَ البُطلانِ
- ما صَادَفَ الحُكمُ المَحَلَّ وَلا هُوَ استَوفَى الشُروطَ فَصَارَ ذا بُطلاَن
- فَلِذَاكَ قَاضِي الحُسنِ أَثبَتَ مَحضَراًبِفسَادِ حُكمِ الهَجرِ والسُّلوانِ
- وَحكَى لَكَ الحُكمَ المُحالَ وَنَقضَهُفاسمع إذاً يا مَن لَهُ أُذُنَانِ
- حُكمُ الوُشَاةِ بِغيرِ مَا بُرهَانِإنَّ المحبَّةَ والصُدُودَ لِدَانِ
- وَاللهِ ما هذَا بِحُكمٍ مُقسِطٍأينَ الغَرامُ وصَدُّ ذِي هِجرَان
- شتَّان بين الحالتَينِ فَإِن تُرِدجَمعاً فما الضِّدَّانِ يَجتَمعَانِ
- يَا وَالِهاً هَانَت عَلَيهِ نَفسُهُإذ بَاعَهَا غَبناً بِكُلِّ هَوَان
- أتَبِيعُ مَن تَهواهُ نَفسُك طِائِعاًبالصَّدِّ والتَّعذيبِ والهِجرَانِ
- أجَهِلتَ أوصَافَ المبِيعِ وقَدرَهُأم كُنتَ ذا جَهلٍ بِذِي الأثمَانِ
- وَاهاً لِقَلبٍ لا يُفَارِقُ طَيرُه الأغصَانَ قَائِمةً عَلى الكُثبَان
- وَيَظَلُّ يَسجَعُ فوقَهَا وَلِغَيرِهِمِنهَا الثِّمَارُ وكُلُّ قِطفٍ دَانِ
- ويبيتُ يَبكِي والمواصِل ضَاحِكٌوَيَظَلُّ يشكُو وهو ذُو هجرانِ
- هَذا وَلَو أنَّ الجَمَالَ مَعلَّقٌبالنَّجمِ هَمَّ إليهِ بالطَّيرانِ
- لِلَّهِ زائِرَةٌ بِلَيلٍ لَم تَخَفعَسَسَ الاميرِ وَمَرصَدَ السَّجَانِ
- قَطَعَت بِلادَ الشَّامِ ثُمَّ تَيمَّمَتمِن أرضِ طَيبَةَ مَطلعَ الإِيمان
- وأتَت على وادي العَقيقِ فجاوزتمِيقَاتَهُ حِلاًّ بِلا نُكرانِ
- وَأتَت على وَادِي الأرَاكِ وَلَم يَكُنقَصداً لَها فألاً بِأن سَتَرانِي
- وأتَت عَلى عَرفَاتِ ثُمَّ مُحَسِّرٍوَمِنًى فَكَم نَحَرَته من قُربَانِ
- وأتَت عَلى الجَمَراتِ ثُمَّ تَيمَّمَتذاتَ السُّتُورِ وَرَبةَ الأركَانِ
- هَذَا وما طَافَت ولا استَلمت ولارَمَتِ الجمارَ ولا سَعت لِقِرَانِ
- وَرَقَت على أعلَى الصَّفَا فَتَيمَّمَتدَاراً هنالِكَ لِلمُحِبِّ العَانِي
- أتَرَى الدَّلِيلَ أعَارَهَا أثوَابَهُوالرِّيحَ أعطَتها مِنَ الخَفَقَانِ
- واللهِ لَو أنَّ الدَّلِيلَ مَكَانَهاما كانَ ذلِك مِنهُ في امكَانِ
- هذا وَلو سَارَت مِسِيرَ الريحِ مَاوصَلَت بِه لَيلاً إلى نُعمَانِ
- سَارَت وَكان دَليلُها في سَيرِهاسَعدَ السُّعُودِ وَلَيسَ بِالدَّبَرَانِ
- وَرَدَت جِفَارَ الدَّمعِ وَهي غَزِيرَةٌفَلِذَاك ما احتَاجَت وُرُودَ الضَّانِ
- وَعَلت عَلى مَتنِ الهَوَى وتزودَتذِكرَ الحبيبِ وَوَصلَهُ المَتدَانِ
- وَعَدَت بِزَورَتِها فَأوفَت بِالذيوعَدَت وَكَانَ بمُلتَقَى الأجفَانِ
- لَم يَفجَأِ المُشتَاقَ إلا وَهي داخِلةُ السُّتُورِ بِغَيرِ مَا استئِذَانِ
- قَالَت وَقَد كَشَفَت نِقابَ الحُسن مابالصَّبرِ لي عَن أن أرَاكَ يَدانِ
- وَتَحدَّثَت عِندِي حَديثاً خِلتُهصِدقاً وَقَد كَذَبَت بِه العينانِ
- فَعجِبتُ مِنهُ وقُلتُ من فَرحِي بِهطَمَعاً ولكنَّ المَنَامَ دَهَانِي
- إن كًنتِ كَاذبَةَ الذي حَدَّثتِنيفَعلَيكَ إثمُ الكَاذِبِ الفَتَّانِ
- جَهمِ بنِ صفوانٍ وشِيعَتِهِ الأُلَىجَحَدُوا صِفاتِ الخالِقِ الديَّانِ
- بل عَطَّلوا مِنهُ السَّمواتِ العُلَىوالعَرشَ أخلَوهُ مِنَ الرحمن
- ونَفَوا كَلامَ الرَّبِّ جَلَّ جَلاَلُهُوَقَضَوا لَهُ بالخَلقِ والحِدثَانِ
- قالوا وليس لِرَبِّنَا سَمعٌ وَلاَبَصَرٌ وَلاَ وَجهٌ فَكَيفَ يدان
- وكذاك لَيسَ لربّنَا مِن قُدرةٍوَإرَادَةٍ أو رحمَةٍ وَحَنَانٍ
- كلاَّ ولا وَصفٌ يقومُ به سِوَىذَاتٍ مُجَرَّدَةٍ بِغَيرِ معانِ
- وحياتهُ هي نفسُه وكَلاَمُههوَ غيرُه فاعجَب لِذَا البُهتَانِ
- وكَذاكَ قَالُوا مَا لَهُ مِن خَلقِهأحَدٌ يَكُونُ خَلِيلَهُ النَّفسَانِ
- وخَليلُهُ المُحتَاجُ عِندهُمُ وفيذَا الوصفِ يدخُلُ عابدُو الأوثانِ
- فَالكُلُّ مفتقرٌ إليه لذاتِهفي أسرِ قَبضتِهِ ذَليلٌ عَانِ
- وَلأجلِ ذَا ضَحَّى بجعدٍ خالدُ القَسرِيُّ يَومَ ذَبائِحِ القُربَانِ
- إذ قَالَ إبرَاهِيمُ ليسَ خِليلَهُكلا ولا مُوسى الكليمَ الداني
- شكَرَ الضَّحِيَّةَ كُلُّ صاحِبِ سُنَّةٍللهِ درُّكَ مِن أخِي قُربَانِ
- وَالعبدُ عندهُمُ فَليسَ بِفَاعلٍبَل فعلُهُ كَتَحرُّكِ الرَّجفَانِ
- وهَبُوبِ ريحٍ أو تحرُّكِ نائمٍوتحرُّكِ الأشجَارِ للمَيَلاَنِ
- واللهُ يُصليهِ على مَا لَيس مِنأفعالِهِ حَرَّ الحَمِيمِ الآنِ
- لَكِن يُعاقِبُهُ على أفعَالِهِفيهِ تعالَى اللهُ ذُو الإِحسَانِ
- والظُّلمُ عِندَهُمُ المحالُ لذاتِهِأنيَّ ينزَّه عَنهُ ذُو السُّلَطانِ
- ويكونُ مَدحاً ذَلِكَ التنزيهُ ماهَذا بِمَعقولٍ لِذِي الأذهَانِ
- وَكَذاكَ قالُوا مَا لَهُ مِن حِكمَةٍهي غَايَةٌ للأمرِ والإتقَانِ
- ما ثَمَّ غيرُ مَشِيئةٍ قد رَجَّحَتمِثلاً على مِثلِ بِلاَ رُجحَانِ
- هَذا وَمَا تِلكَ المَشِيئةُ وَصفَهُبَل ذَاتُه أو فِعلُهُ قَولاَنِ
- وكلامُهُ مُذ كَانَ غَيراً كَانَ مَخلُوقاً لَهُ مِن جُملَةِ الأكوَانِ
- قَالُوا وإقرَارُ العِبَادِ بِأنَّهخلاَّقُهُم هُوَ مُنتهَى الإيمَانِ
- والناسُ في الإِيمانِ شيءٌ واحدٌكالمِشطِ عِندَ تَماثُلِ الأسنَانِ
- فاسأل أبا جَهلٍ وشيعتَهُ وَمَنوَالأهُمُ مِن عَابِدِي الأوثَانِ
- وسَلِ اليهُودَ وكُلَّ أقلَفَ مُشرِكٍعَبدَ المَسيحَ مُقَبِّلَ الصُّلبَانِ
- وَاسأل ثَمُودَ وعادَ بل سَل قَبلَهُمأعدَاءَ نُوحٍ أُمَّةَ الطُّوفَانِ
- واسأل أبَا الجنِّ اللعينَ أتعرفُ الخَلاَّقَ م أصبَحتَ ذَا نُكرَانِ
- وَاسأل شِرارَ الخلقِ أعني أُمَّةًلُوطِيَّةً همُ ناكِحُو الذُّكرَانِ
- وَاسأل كَذَاكَ إمَامَ كُلِّ مُعطَّلٍفِرعَونَ مَع قَارُونَ مَع هَامَانِ
- هل كانَ فيهِم مُنكرٌ للخالِقِ الرَّبِّ العظيمِ مكوِّن الأكوانِ
- فليَبشِرُوا ما فيهِمُ مِن كافِرٍهُم عندَ جَهمٍ كَامِلو الإِيمانِ
- وَقَضَى بِأنَّ اللهَ كَانَ مُعطَّلاًوالفِعلُ مُمتنِعٌ بلا امكَانِ
- ثُمَّ استَحَالَ وَصَارَ مَقدُوراً لَهُمِن غَيرِ أمرٍ قَامَ بالدَّيَّانِ
- بَل حَالُهُ سُبحَانَه في ذَاتِهقَبلَ الحُدوثِ وَبَعدَهُ سِيَّانِ
- وَقَضَى بِأنَّ النَّارَ لَم تُخلَق وَلاَجَنَّاتُ عَدنٍ بَل هُمَا عَدَمَانِ
- فَإذَا هُمَا خُلِقَا ليومِ مَعَادِنَافَهُمَا عَلى الأوقَاتِ فَانِيَتَانِ
- وَتلَطَّفَ العَلاّفُ مِن أتبَاعِهفَأتى بِضِحكَةِ جَاهِلٍ مَجَّانِ
- قالَ الفَنَاءُ يكونُ في الحركَاتِ لافي الذَّاتِ وَاعجَباً لِذَا الهذَيانِ
- أيَصيرُ أهلُ الخُلدِ في جَنَّاتهموجَحِيمِهِم كحِجَارَةِ البُنيَانِ
- ما حَالُ مَن قَد كَانَ يَغشَى أهلَهعِندَ انقضاءِ تحرُّكِ الحَيَوانِ
- وكذاكَ مَا حَالُ الذي رَفَعَت يدَاهُ أكلَةً مِن صَفحَةِ وخِوَانِ
- فَتَنَاهَتِ الحركَاتُ قَبلَ وصُولِهالِلفَمِّ عِندَ تفتُّح الأسنَانِ
- وكذاكَ مَا حَالُ الذِي امتدَّت يَدٌمِنهُ إلى قِنوٍ مِن القِنوانِ
- فَتنَاهَتِ الحَرَكاتُ قَبلَ الأخذِ هَليَبقَى كَذلِكَ سَائِرَ الأزمَانِ
- تَبًّا لهَاتِيكَ العُقُولِ فَإنهاواللهِ قَد مُسِخَت على الأبدَانِ
- تَبًّا لمِن أضحَى يُقَدِّمُهَا على الآثارِ والأخبَارِ والقُرآنِ
- وَقَضَى بِأنَّ اللهَ يَجعَلُ خَلقَهُعَدَماً ويقلِبُهُ وُجُوداً ثانِ
- العَرشُ والكُرسِيُّ والأرواحُ والأملاكُ والأفلاكُ والقَمَرَانِ
- والأرضُ والبَحرُ المحيطُ وسائِرُ الأكوَانِ مِن عَرَضٍ وَمِن جُثمَانِ
- كُلٌّ سَيُفنِيهِ الفنَاءَ المَحضَ لايَبقَى لَهُ أثَرٌ كَظِلٍّ فَانِ
- ويُعِيدُ ذَا المَعدُومَ أيضاً ثانياًمَحضَ الوجودِ إعَادَةً بِزَمَانِ
- هذا المعادُ وَذلِكَ المَبدَا لَدَىجَهمٍ وقد نَسَبُوه للقرآنِ
- هَذا الذِي قَأدَ ابنَ سينَا والألَىقَالُوا مَقَالَتَه إلى الكُفرَانِ
- لَم تَقبَلِ الأذهانُ ذَا وتَوهَّمُواأنَّ الرَّسُولَ عَنَاهُ بِالإِيمانِ
- هَذا كِتابُ اللهِ أنَّى قَالَ ذَاأو عَبدُهُ المبعُوث بالبُرهَان
- أو صَحبُه مِن بعدِهِ أو تَابِعٌلَهمُ عَلى الإِيمانِ والإِحسَانِ
- بَل صَرَّحَ الوحيُ المبينُ بأنهُحقًّا عَلى الإِيمانِ والإحسَانِ
- بَل صَحبُه من بعدِه أو تَابشعٌلَهُم عَلى الإِيمانِ والإحسَانِ
- بَل صَرَّحَ الوحيُ المبينُ بأنهُحقًّا مُغَيِّرُ هَذه الأكوَانِ
- فَيَبَدِّلُ اللهُ السَّمواتِ العُلَىوالأرضَ أيضاً ذَاتَ تَبديلانِ
- وهمَا كَتَبديلِ الجُلودِ لِسَاكِني النِّيرانِ عِندَ النُّضجِ مِن نِيرَانِ
- وَكَذَاكَ يَقبِضُ أرضَهُ وَسَمَاءَهُبِيدَيهِ مَا العَدَمَانِ مقبُوضَانِ
- وتُحدِّثُ الأرضُ التي كُنَّا بِهَاأخبَارَها في الحَشرِ للرَّحمنِ
- وتَظَلُّ تَشهَدُ وَهيَ عَدلٌ بِالذِيمِن فَوقِهَا قَد أحدَثَ الثَّقَلاَنِ
- أفيِشهَدُ العَدَمُ الذِي هُوَ كاسمِهِلا شيءَ هذا لَيسَ في الإِمكَانِ
- لَكِن تُسَوَّى ثُمَّ تُبسَطُ ثُمَّ تَشهَدُ ثم تُبدَل وَهِي ذَاتُ كِيانِ
- وتُمدُّ أيضا مِثلَ مَدِّأدِيمِنَامِن غيرِ أودِيَةٍ ولا كُثبَانِ
- وَتقيءُ يَومَ العَرضِ مِن أكبَادِهَاكَالأُسطُوَانِ نَفائِسَ الأثمَانِ
- كُلُّ يَرَاهُ بِعَينِهِ وعِيَانِهِمَا لاِمرىءٍ بِالأخذِ مِنه يَدَانِ
- وَكَذا الجبالُ تُفَتُّ فَتًّا مُحكَماًفَتَعُودُ مِثلَ الرَّملِ ذِي الكُثبَانِ
- وتَكُونُ كالعِهنِ الَّذِي ألوَانُهوصِبَاغُهُ مِن سائِرِ الألوَانِ
- وَتُبَسُّ بَسًّا مِثلَ ذَاكَ فَتنثَنِيمِثلَ الهَبَاءِ لِنَاظِر الإنسَانِ
- وَكَذا البِحَارُ فَإِنَّهَا مسجورَةٌقَد فُجِّرَت تَفجِيرَ ذِي سُلطَانِ
- وكذَلِك القَمَرَانِ يَأذَنُ رَبُّنَالَهُمَا فيجتَمِعَانِ يَلتَقِيَانِ
- هَذِي مُكوَّرَةٌ وَهَذا خَاسِفٌوكِلاَهُمَا في النَّارِ مَطروحَانِ
- وَكَوَاكِبُ الأفلاَكِ تُنثَرُ كُلَّهَاكلآلِىءٍ نُثِرَت عَلَى مَيدَانِ
- وَكَذا السَّمَاءُ تُشَقُّ شَقًّا ظَاهِراًوَتَمورُ أيضاً أيَّمَا مَوَرَانِ
- وتصيرُ بَعدَ الانشِقَاقِ كَمِثلِ هَذَا المُهلِ أو تَكُ وردةً كَدِهَانِ
- والعَرشُ وَالكُرسيُّ لا يُفنِيهمَاأيضاً وَإنَّهُمَا لَمخلُوقَانِ
- والحورُ لا تَفنَى كَذلِكَ جَنَّةُ المأوَى وَمَا فِيهَا مِنَ الوِلدَانِ
- ولأجلِ هَذَا قالَ جَهمٌ إنَّهَاعدَمٌ وَلَم تُخلَق إلَى ذَا الآنِ
- والأنبِياءُ فَإنَّهُم تَحتَ الثَّرَىأجسَامُهُم حُفِظَت مِن الدِّيدَانِ
- ما للبَلى بِلُحُومِهِم وجُسومِهِمأبَداً وَهُم تَحتَ التُّرَابِ يَدَانِ
- وَكذاكَ عَجبُ الظَّهرِ لاَ يبلَى بَلَىمِنهُ تُرَكَّبُ خِلقَةُ الإنسَانِ
- وَكَذلِكَ الأروَاحُ لاَ تَبلَى كَمَاتَبلَى الجُسُومُ وَلاَ بِلَى اللَّحمَانِ
- وَلأجلِ ذَلِكَ لم يُقِرَّ الجَهمُ بالأروَاحِ خَارِجَةً عَنِ الأبدَانِ
- لَكِنَّهَا مِن بَعضِ أعرَاضٍ بِهَاقَامَت وَذَا في غَايَةِ البُطلاَنِ
- فالشَّأنُ للأرواحِ بَعدَ فراقِهَاأبدَانَها وَاللهِ أعظَمُ شَانِ
- إمَّا عذَابٌ أو نَعِيمٌ دَائِمٌقَد نُعِّمت بِالرَّوحِ والرَّيحَانِ
- وتصيرُ طيراً سَارِحاً مَع شكلِهَاتجني الثِّمارَ بِجَنَّةِ الحَيَوانِ
- وَتَظَلُّ وَاردَةً لأنهَارٍ بِهاحَتَّى تَعُودَ لِذَلِكَ الجثمَانِ
- لَكِنَّ أرواحَ الذينَ استُشهِدُوافِي جَوفِ طَيرٍ أخضَرٍ رَيَّانِ
- فلهُم بذَاكَ مزيَّةٌ في عَيشِهِمونَعِيمِهِم لِلرُّوحِ والأبدَانِ
- بَذَلُوا الجُسُومَ لربِّهِم فأعَاضَهُمأجسَامَ تلكَ الطَّيرِ بالإحسَانِ
- وَلَهَا قَنَادِيلٌ إليهَا تَنتَهِيمَأوَى لَهَا كَمَسَاكِنِ الإِنسَانِ
- فالرُّوحُ بَعدَ الموتِ أكمَلُ حَالَةٍمنهَا بِهَذِي الدَّارِ في جُثمَانِ
- وَعذَابُ أشقَاهَا أشدُّ مِنَ الذِيقد عَاينَت أبصَارُهَا بِعِيَانِ
- والقَائِلُونَ بِأنَّهَا عَرَضٌ أبَواذَا كُلَّهُ تَبًّا لِذِي نُكرانِ
- وإذَا أرَادَ اللهُ إخرَاجَ الوَرَىبَعدَ المَمَاتِ إِلى المَعَادِ الثَّانِي
- ألقَى عَلَى الأرضِ التي هُم تحتهاواللهُ مُقتَدِرٌ وذُو سُلطَانِ
- مَطَراً غَليظاً أبيضاً مُتَتَابِعاًعَشراً وَعَشراً بَعدَهَا عَشرَانِ
- فَتَظَلُّ تَنبُتُ منهُ أجسَامُ الوَرَىوَلُحُومُهُم كَمَنَابِتِ الرَّيحَانِ
- حَتَّى إذَا ما الأمُّ حَانَ وِلاَدُهَاوتمخَّضَت فَنِفَاسُهَا مُتَدَانِ
- أوحَى لَهَا ربُّ السَّما فتَشقَّقَتفَبَدَا الجَنِينُ كَأكمَلِ الشُّبَّانِ
- وتخلَّتِ الأمُّ الوَلُودُ وأخرَجَتأثقَالَها أنثَى ومِن ذُكرَانِ
- واللهُ يُنشِىءُ خَلقَهُ في نَشأةٍأُخرَى كَمَا قَد قَالَ في القرآنِ
- هَذا الَّذِي جَاءَ الكتابُ وسنةُ الهَادِي بهِ فاحرِص عَلَى الإِيمَانِ
- ما قَالَ إنَّ اللهَ يُعدِمُ خَلقَهُطُرّاً كقولِ الجاهلِ الحَيرَانِ
- وَقَضَى بِأنَّ الله لَيسَ بفاعِلٍفِعلاً يَقومُ بِه بِلاَ بُرهَانِ
- بَل فِعلُه المَفعُولُ خَارِجُ ذَاتِهِكَالوَصفِ غَير الذَّاتِ في الحُسبانِ
- والجبرُ مَذهبُهُ الذِي قرَّت بهِعَينُ العُصَاةِ وشِيعةُ الشَّيطانِ
- كانُوا عَلَى وَجَلٍ مِنَ العِصيانِ إذهُوَ فِعلهُم والذَّنبُ للإِنسَانِ
- واللَّومُ لا يعدُوه إذ هُوَ فَاعِلٌبإرَادةٍ وَبِقَدرَةِ الحَيوَانِ
- فَأراحَهُم جَهمٌ وَشِيعتُهُ مِنَ اللومِ العَنِيفِ وَما قَضوا بِأمَانِ
- لكنَّهم حَمَلوا ذُنُوبَهُمُ عَلَىربِّ العِبَادِ بِعِزَّةٍ وأمَانِ
- وتبرَّؤوا مِنهَا وقالُوا إنَّهَاأفعالُهُ مَا حِيلَةُ الإنسَانِ
- مَا كَلَّفَ الجبَّارُ نَفساً وُسعَهاأنَّى وقَد جُبِرَت عَلَى العِصيَانِ
- وَكَذا عَلَى الطَّاعَاتِ أيضاً قَد غَدَتمَجبُورةً فَلَهَا إذاً جَبرَانِ
- وَالعَبدُ في التَّحقيقِ شِبهُ نَعَامَةٍقَد كُلِّفَت بِالحَملِ وَالطَّيرانِ
- إذ كَانَ صُورَتَها تَدُلُّ عَلَيهِمَاهَذَا ولَيسَ لَهَا بِذَاكَ يَدَان
- فلِذَاكَ قَالَ بِأنَّ طَاعَاتِ الوَرَىوكذَاكَ ما فَعلُوهُ مِن عِصيَانِ
- هِيَ عَينُ فِعلِ الرَّبِّ لا أفعَالُهُمفَيَصِحُّ عَنهُم عِندَ ذَا نَفيَانِ
- نَفيٌ لِقُدرتِهِم عَلَيهَا أوَّلاًوصُدورِهَا مِنهُم بِنَفيٍ ثَانِ
- فَيُقَالُ ما صَامُوا ولاَ صَلَّوا وَلاَزَكَّوا ولا ذَبَحُوا مِنَ القُربَانِ
- وكَذاكَ مَا شَرِبُوا وما قَتَلُوا ومَاسَرَقُوا ولا فِيهِم غَوِيٌّ زانِ
- وَكذاكَ لَم يأتُوا اختيَاراً مِنهُمُبالكُفر والإِسلاَم والإِيمَانِ
- إلاَّ عَلَى وَجهِ المَجَازِ لأنَّهَاقَامَت بِهِم كالطَّعمِ والألوَانِ
- جُبِرُوا عَلَى ما شَاءَهُ خَلاَّقُهممَا ثَمَّ ذُو عَونٍ وَغَيرُ مُعانِ
- والكُلُّ مَجبُورٌ وغَيرُ مُيَسَّرٍكَالمَيتش أُدرِجَ دَاخِلَ الأكفَانِ
- وكذَاكَ أفعالُ المُهَيمنِ لَم تَقُمأيضاً بِهِ خَوفاً مِنَ الحَدَثَانِ
- فَإِذا جَمَعتَ مَقَالَتَيهِ أنتَجَاكَذِباً وزُوراً واضِحَ البُهتَانِ
- إذ لَيسَتِ الأفعَالُ فِعلَ إلَهِنَاوالرَّبُّ لَيسَ بِفَاعِلِ العِصيَانِ
- فَإذَا انتَفَت صِفَةُ الإِلهِ وَفِعلُهُوَكَلاَمُهُ وَفَعائِل الإِنسَانِ
- فهُنَاكَ لا خَلقٌ وَلا أمرٌ وَلاَوَحيٌ ولاَ تَكلِيفُ عَبدٍ فَانِ
- وَقَضَى عَلى أسمائِهِ بِحُدُوثِهَاوبِخَلقهَا مِن جُملَةِ الأكوانِ
- فانظُر إلى تَعطيلِهِ الأوصَافَ والأفعَالَ والأسمَاءَ للرَّحمنِ
- مَاذَا الذِي في ضِمن ذَا التعطِيلِ مِننَفيٍ وَمِن جَحدٍ وَمِن كُفرَانِ
- لَكِنَّه أبدَى المَقَالَةَ هَكَذَافي قَالَبِ التنزيهِ للرَّحمَنِ
- وأتى إلى الكُفرِ العَظِيمِ فَصَاغَهُعِجلاً لِيَفتِنَ أمَّةَ الثِّيرَانِ
- وَكَسَاهُ أنوَاعَ الجواهِرِ والحُلَىمِن لُؤلُؤٍ صَافٍ وَمِن عِقيَانِ
- فَرَآه ثيرانُ الوَرَى فَأصَابَهُمكَمُصَابِ إخوَتِهِم قَدِيمَ زَمَانِ
- عِجلاَنِ قَد فَتَنا العِبَادَ بصوتِهِإحدَاهُمَا وَبِحَرفِهِ ذَا الثَّانِي
- وَالنَّاسُ أكثرُهُم فَأهلُ ظَوَاهِرٍتَبدُو لَهُم ليسُوا بِأهلِ مَعَانِ
- فَهُمُ القشُورُ وَبالقُشُورِ قِوَامُهُموَاللُّبُّ حَظُّ خُلاَصَةِ الإِنسَانِ
- وَلِذَا تَقَسَّمَتِ الطَوائِفُ قَولَهُوتوارَثُوه إرثَ ذِي السُّهمَانِ
- لَم يَنجُ مِن أقوَالِه طُرًّا سِوَىأهلِ الحَدِيثِ وَشِيعَةِ القرآنِ
- فَتَبَرؤوا منهَا بَراءةَ حَيدَرٍوَبراءَةَ المولُودِ مِن عِمرَانِ
- مِن كُلِّ شِيعِيٍّ خَبِيثٍ وَصفُهُوَصفُ اليهُودِ مُحَلِّلِي الحِيتَانِ
- يا أيُّهَا الرَّجُلُ المرِيدُ نَجَاتَهُإسمَع مَقَالَةَ نَاصِحٍ مِعوَانِ
- كُن في أمُورِكَ كُلِّها مُتمسِّكاًبالوحيِ لا بزخارِفِ الهذَيَانِ
- ٍوانصُر كتَابَ اللهِ والسُّنَن الَّتيجَاءَت عَنِ المبعُوثِ بالفُرقَانِ
- واضرِب بِسَيفِ الوحي كُلَّ مُعَطِّلٍضَربَ المجاهِدِ فَوقَ كُلِّ بَنَانِ
- واحمِل بعزمِ الصِّدق حَملَةَ مُخُلِصٍمُتَجَرِّدٍ للَّهِ غَيرِ جَبَانِ
- واثبُت بِصَبرِكَ تَحتَ ألوِيةِ الهُدَىفَإذَا أصِبتَ فَفِي رِضَا الرَّحمنِ
- واجعَل كِتَابَ اللهِ والسُّنَنَ الَّتِيثَبَتَت سِلاَحَكَ ثُمَّ صِح بِجَنَانِ
- مَن ذَا يُبَارِز فليقدِّم نَفسَهُأو مَن يسَابِق يَبدُ في الميدَانِ
- وَاصدَع بِمَا قَالَ الرَّسُولُ ولا تَخَفمِن قِلَّةِ الأنصَارِ والأعوَانِ
- فَاللهُ نَاصِرُ دِينِهِ وكتَابِهِوَاللهُ كَافٍ عَبدَهُ بأمَانِ
- لا تَخشَ مِن كَيدِ العدُوِّ وَمكرِهِمفَقتَالُهُم بالكِذبِ والبُهتَانِ
- فجُنودُ أتبَاعِ الرَّسُولِ مَلاَئِكٌوَجُنُودُهُم فَعَسَاكِرُ الشَّيطانِ
- شَتَّانَ بينَ العَسكَرين فَمَن يَكنمُتَحَيِّزاً فلينظُر الفئَتانِ
- واثبُت وقاتِل تَحتَ راياتِ الهُدىوَاصبِر فَنَصرُ اللهِ رَبِّكَ دَانِ
- واذكُر مَقَاتلَهُم لفُرسَانِ الهُدَىلِلَّهِ درُّ مَقَاتِلِ الفُرسَانِ
- وادرَأ بِلَفظِ النَّصِّ في نَحرِ العِدىوَارجُمهُم بِثَواقِبِ الشُّهبَانِ
- لا تَخشَ كثرتَهُم فَهُم هَمَجُ الوَرَىوَذُبَابُهُ أتَخَافُ مِن ذِبَّانِ
- وَاشغَلهُم عِندَ الجِدَالِ بِبَعضِهِمبَعضاً فَذَاكَ الحَزمُ للفُرسَانِ
- وَإذا هُمُ حَمَلُوا عَلَيكَ فلا تَكُنفَزِعاً لِحَملَتِهِم ولا بِجَبَانِ
- واثبُت ولا تَحمِل بِلا جُندٍ فَمَاهَذا بِمَحمودٍ لَدَى الشُّجعَانِ
- فإذَا رَأيتَ عِصَابَةَ الإِسلاَمِ قَدوَافَت عَسَاكِرُهَا مَعَ السُّلطَانِ
- فَهُنَاكَ فَاختَرِقِ الصُّفُوفَ ولا تَكُنبِالعَاجِزِ الوَانِي وَلاَ الفَزعَانِ
- وَتَعَرَّ مِن ثوبَينِ مَن يَلبَسهمايَلقَ الرَّدَى بِمَذَمَّةٍ وَهَوانِ
- ثوبٌ مِنَ الجَهلِ المُرَكَّبِ فَوقَهُثَوبُ التّعَصُّبِ بِئسَتِ الثَّوبَانِ
- وتَحلَّ بالإنصَافِ أفخَرَ حُلَّةٍزِينَت بهَا الأعطافُ والكَتِفَانِ
- واجعَل شِعَارَك خَشيَةَ الرّحمَنِ مَعنُصح الرّسُولِ فَحَبَّذَا الأمرانِ
- وَتَمسَّكَنَّ بحبلِهِ وَبوَحيِهِوَتَوَكَّلَنَّ حَقيقَةَ التُّكلاَنِ
- فالحَقُّ وَصفُ الرّبِّ وَهوَ صِراطُهُ الهَادِي إليهِ لصَاحِبِ الإيمَانِ
- وهُو الصِّراطُ عَلَيهِ رَبُّ العَرشِ أييضاً وَذَا قَد جَاءَ في القرآنِ
- والحَقُّ مَنصُورٌ ومُمتَحَنٌ فَلاَتَعجَب فَهَذِي سُنَّةُ الرَّحمَنِ
- وبِذَاكَ يَظهَرُ حِزبُه مِن حَربِهِولأجلِ ذَاكَ النَّاسُ طَائِفَتَانِ
- ولأجلِ ذَاكَ الحَربُ بَينَ الرُّسلِ والكُفَّارِ مُذ قَامَ الوَرَى سِجلاَنِ
- لَكِنَّمَا العُقبَى لأهلِ الحَقِّ إنفَاتَت هُنَا كانَت لَدَى الدَّيَّانِ
- واجعَل لقلبِكَ هِجرتَينِ وَلاَ تَنَمفهُمَا عَلَى كُلِّ امرِىءِ فَرضَانِ
- فالهِجرةُ الأولَى إِلى الرَّحَمنِ بالإخلاصِ في سٍِّ وفي إعلانِ
- فالقصدُ وَجهُ الله بالأقوَالِ والأعمالِ والطَّاعَاتِ والشُّكرَانِ
- فَبِذَاكَ يَنجُو العبدُ مِن إشراكِهِوَيَصِيرُ حَقًّا عَابِدَ الرَّحمنِ
- وَالهِجرةُ الأخرَى إلى المبعوثِ بالحَقِّ المُبِين وَوَاضِحِ البرهَانِ
- فَيَدُورُ مَع قَولِ الرّسُول وَفِعلِهِنَفياً وإثبَاتاً بِلاَ رَوَغانِ
- وُيحكِّمُ الوَحيَ المُبينَ عَلى الذِيقَالَ الشُّيوخُ فَعِندَهُ حَكَمَانِ
- لاَ يَحكُمانِ بِبَاطِلٍ أبَداً وكُلُّالعَدلِ قَد جَاءَت بِه الحَكمَانِ
- وَهُما كتابُ اللهِ أعدَلَ حاكِمٍفِيه الشِّفا وهِدايةُ الحيرانِ
- والحَاكِمُ الثَّاني كَلامُ رَسُولِهِمَا ثَمَّ غيرُهُمَا لِذِي إيمانِ
- فَإذَا دَعوكَ لغَيرِ حُكمِهمَا فَلاسَمعاً لِدَاعِي الكُفرِ والعِصيانِ
- قُل لاَ كَرَامةَ لاَ ولاَ نُعمَا وَلاطَوعاً لِمَن يَدعُو إلى طُغيَانِ
- وإذا دُعِيتَ إلى الرَّسُولِ فقل لَهُمسَمعاً وَطَوعاً لستُ ذَا عِصيانِ
- وإذا تَكاثَرَتِ الخصُومُ وَصيَّحُوافَأثبُت فَصَيحَتُهُم كَمِثلِ دُخَانِ
- يَرقَى إلى الأوجِ الرَّفِيعِ وَبَعدَهيَهوِي إلى قَعرِ الحَضِيضِ الدَّاني
- هَذا وإنَّ قِتَالَ حِزبِ اللهِ بالأعمالِ لا بِكَتَائِبِ الشُّجعَانِ
- واللهِ مَا فَتَحوا البلادَ بكَثرَةٍأنَّى وأعدَاهُم بِلاَ حُسبَانِ
- وَكَذَاكَ ما فتَحُوا القُلُوبَ بهذِهِ الآراءِ بل بالعِلمِ والإِيمَانِ
- وَشَجَاعَةُ الحُكَّامِ والعلماءِ زهدٌ في الثَّنَا مِن كلِّ ذِي بُطلاَنِ
- فَإِذَا هُمَا اجتَمَعَا لِقَلبٍ صَادِقٍشُدَّت رَكَائبُهُ إل الرَّحمنِ
- وَاقصِد إلى الأقرَانِ لاَ أطرَافِهَافالعِزُّ تَحتَ مَقَاتِلِ الأقرَانِ
- وَاسمع نصيحَةَ من لهُ خُبرٌ بمَاعندَ الوَرَى مِن كَثرةِ الجَولاَنِ
- مَا عِندَهُم وَاللهِ خَيرٌ غَيرَماأخذُوهُ عَمَّن جَاءَ بالقرآنِ
- والكُلُّ بَعدُ فَبِدعةٌ أو فِريَةٌأو بَحثُ تَشكِيكٍ وَرأيُ فَلانِ
- فاصدَع بِأمرِ اللهِ لا تَخشَ الوَرَىفِي اللهِ وَاخشَاهُ تَفُز بأمَان
- وَاهجُر وَلَو كُلَّ الوَرَى في ذاتِهِلاَ في هَوَاك وَنَخوةِ الشَّيطَانِ
- وَاصبِر بِغَيرِ تَسَخُّ وشِكَايةٍوَاصفَح بِغَيرِ عِتَابِ مَن هُوَ جَانِ
- واهجُرهُمُ الهَجرَ الجَمِيلَ بِلا أذًىإن لَم يَكن بُدٌّ مِنَ الهِجرَانِ
- وانظُر إلى الأقدَارِ جَارِيَةً بِمَاقَد شَاءَ مِن غَيٍّ وَمِن إيمَانِ
- واجعَل لِقَلبِكَ مُقلَتينِ كِلاَهُمَابالحَقِّ في ذَا الخَلقِ نَاظِرَتَانِ
- فانظُر بِعَينِ الحُكمِ وَارحَمهمُ بِهَاإذ لا تُرَدُّ مَشِيئةُ الدَّيَّانِ
- وانظُر بِعَينِ الأمرِ واحملهُم عَلَىأحكَامِهِ فَهُمَا إذاً نَظَرانِ
- واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُمامِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
- لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُمفَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ
- واحذَر كَمَائِنَ نَفسِكَ اللاَّتي مَتَىخَرَجَت عَلَيكَ كُسِرت كَسرَ مُهَانِ
- وَإِذا انتصَرت لَهَا فَأنتَ كَمَن بَغَىطَفيَ الدُّخَانِ بِمَوقِدِ النِّيرَانِ
- والله أخبَرَ وَهُوَ أصدَقُ قَائِلٍأن سَوفَ يَنصُر عَبدَهُ بأمَانِ
- مَن يَعمَلِ السُّوآى سَيُجزَى مِثلَهَاأو يَعمَلِ الحُسنَى يَفُز بِجِنَانِ
- هَذِي وَصِيَّةُ نَاصِحٍ وَلِنَفسِهِوَصَّى وَبَعدُ سَائِرُ الإخوَانِ
- فاجلِس إذاً في مَجلِسِ الحَكَمَينِ للرَّحمَنِ لا للنَّفسِ والشَّيطَانِ
- الأولُ النقلُ الصحيحُ وبعدَهُ العَقلُ الصَّريحُ وفِطرةُ الرَّحَمنِ
- واحكُم إذَا فِي رُفقَةٍ قَد سَافَرُوايَبغُونَ فاطِرَ هَذِهِ الأكوَانِ
- فترافَقُوا في سَيرِهم وَتَفَارَقُواعِندَ افتراقِ الطُّرقِ بالحَيرانِ
- فأتَى فَرِيقٌ ثم قَالَ وَجَدتُهُهَذَا الوجودَ بِعَينِه وَعِيَانِ
- ما ثَمَّ موجودٌ سِوَاهُ وَإِنَّمَاغَلِطَ اللِّسَانُ فَقَالَ موجُودَانِ
- فهوَ السَّماءُ بعينِهَا ونجُومِهَاوكذَلِكَ الأفلاَكُ والقَمَرَانِ
- وهو الغَمَامُ بعينِهِ والثَّلجُ والأمطَارِ مَعَ بَرَدٍ وَمَع حُسبانِ
- وهو الهَواءُ بِعَينِهِ وَالمَاءُ وَالتُّربِ الثَّقِيلُ وَنَفسُ ذِي النِّيرانِ
- هَذِي بسائِطُهُ ومنه تركَّبتهَذِي المظاهِرُ مَا هُنَا شَيئَانِ
- وهو الفقيرُ لَها لأجلِ ظهُورِهِفِيهَا كفقرِ الرُّوحِ للأبدَانِ
- وهي التي افتَقَرَت إليه لأنههو ذاتُهَا ووجودُهَا الحقَّانِ
- وَتَظَلُّ تَلبسُه وتخلَعُه وذَا الإيجادُ والإِعدامُ كُلَّ أوَانِ
- وَيظلُّ يَلبَسُهَا وَيَخلَعُهَا وَذَاحُكمُ المَظَاهِر كَي يُرَى بِعِيَانِ
- وَتَكثُّر الموجودِ كالأعضَاءِ في المحسُوس من بَشَرٍ وَمِن حَيَوَانِ
- أو كالقُوَى فِي النَّفسِ ذَلِكَ واحدٌمُتَكَثِّرٌ قَامت بِهِ الأمرَانِ
- فَيَكُونُ كُلاُّ هَذِهِ أجَزَاؤههذِي مقالَةُ مُدَّعِي العِرفَانِ
- أو أنها كَتَكَثُّرِ الأنواعِ فِيجِنسٍ كَمَا عقالَ الفريقُ الثَّانِي
- فَيَكُونُ كُلِّيًّا وجُزئِيَّاتهُهَذَا الوجودُ فهذِهِ قَولاَنِ
- إحداهُمَا نَصُّ الفُصُوصِ وَبَعدَهُقولُ ابنُ سَبعِينٍ ومَا القَولاَنِ
- عِندَ العفيفِ التِّلمِسَانِيِّ الذيهوَ غايةٌ فِي الكُفرِ والبُهتَانِ
- إلاَّ مِنَ الأغلاَطِ في حِسٍّ وَفِيوَهمٍ وتلكَ طَبيعَةُ الإِنسَانِ
- وَالكُلُّ شَيءٌ واحِدٌ فِي نَفسِهِمَا لِلتَعَدُّدِ فِيهِ مِن سُلطَانِ
- فَالضَّيفُ والمأكُولُ شَيءٌ وَاحِدٌوالوَهمُ يَحسِبُ هَاهُنَا شَيئَانِ
- وَكَذَلِكَ الموطُوءُ عَينُ الوَطءِ والالوَهمُ البعيدُ يقُول ذَان اثنَانِ
- وَلَرُبَّمَا قَالاَ مَقَالَتَهُ كَمَاقَد قَالَ قَولَهُمَا بِلاَ فُرقَانِ
- وَأبَى سِوَاهُم هَذَا وقالَ مَظَاهِرٌتَجلُوهُ ذَاتُ توحُّدٍ ومَثَانِ
- فالظَّاهِرُ المجلوُّ شيءٌ وَاحِدٌلَكِن مَظَاهِرُهُ بِلاَ حُسبَانِ
- هَذِي عِبَارَاتٌ لَهُم مَضمُونُهَامَا ثَمَّ قَطُّ فِي الأعيَانِ
- فَالقَومُ مَا صُانُوهُ عَن إنسٍ وَلاَجِنٍّ ولاَ شَجَرٍ وَلاَ حَيَوَانِ
- كَلاَّ وَلاَ عُلوٍ وَلاَ سُفلٍ وَلاَوَادٍ وَلا جَبَلٍ وَلاَ كُثبَانِ
- كَلاَّ وَلا طَعمٍ وَلاَ رِيحٍ وَلاَصَوتٍ وَلاَ لَونٍ مِن الألوَانِ
- لَكِنَّهُ المطعُومُ والمَلبُوسُ والمَشمُومُ والمسمُوعُ بالآذانِ
- وكذَاكَ قَالُوا إنَّهُ المنكُوحُ والمَذبوحُ بَل عَينُ الغَوِيِّ الزَّانِي
- والكُفرُ عِندَهُمُ هُدًى وَلَو أنَّهُدِينُ المجُوسِ وعَابِدِي الأوثَانِ
- قًالُوا وَمَا عَبَدُوا سِوَاهُ وإنَّمَاضَلُّوا بِمَا خَصُّوا مِنَ الأعيَانِ
- وَلَوَ أنَّهُم عَمُّوا وقالُوا كلُّهَامعبُودَةٌ مَا كَانَ مِن كُفرَانِ
- فالكُفرُ سَترُ حَقِيقَةِ المعبودِ بِالتَّخصِيصِ عِندَ مُحَقِّقٍ رَبَّانِي
- قَالُوا وَلَم يَكُ كافِراً فِي قَولِهِأنَا رَبُّكُم فِرعَونُ ذُو الطُّغيَانِ
- بَل كَانَ حَقّاً قَولُه إذ كَانَ عَينَ الحَقِّ مُضطَلِعاً بهذَا الشَّانِ
- وَلذَا غَدَا تَغرِيقُهُ في البَحر تَطهِيراً مِنَ الأوهَامِ والحُسبَانِ
- قَالُوا وَلَم يَكُ مُنكِراً مُوسَى لِمَاعَبَدُوهُ مِن عِجلٍ لِذِي الخَوَرانِ
- إلاَّ عَلَى مَن كَانَ لَيسَ بعابِدٍمَعهُم وأصبَحَ ضَيِّقَ الأعطَانِ
- وَلذَاكَ جَرَّ بِلحيَةِ الأخِ حَيثُ لَميَكُ وَاسِعاً فِي قَومِهِ لِبِطَانِ
- بَل فَرَّقَ الإِنكَارُ منهُ بينَهُملَمَّا سَرَى فِي وَهمِهِ غَيرَانِ
- وَلَقَد رَأى إبليسَ عارِفُهُم فَأهبالسُّجُودِ هُوِيَّ ذِي خَضعَانِ
- قَالُوا لَهُ مَاذَا صَنَعتَ فَقَالَ هَلغَيرُ الإِلَهِ وأنتُمَا عِميَانِ
- مَا ثَمَّ غَيرٌ فاسجُدُوا إن شِئتُمُللشَّمسِ والأصنَامِ والشَّيطَانِ
- فَالكُلُّ عينُ اللهِ عِندَ مُحَقِّقٍوَالكُلُّ مَعبُودٌ لِذي عِرفَانِ
- هَذَا هُوَ المعبُودُ عِندَهُم فقُلسُبحَانَكَ اللَّهُمَّ ذا السُّبحَانِ
- يَا أمَّةً مَعبُودُهَا مَوطُءُهَاأينَ الإِلَهُ وثُغرَةُ الطَّعَّانِ
- يَا أمَّةً قََد صَارَ مِن كُفرَانِهَاجُزءٌ يَسيرٌ جُملَةَ الكُفرَانِ
- وَأتَى فَرِيقٌ ثُمَّ قالَ وَجَدتُهُبالذَّاتِ مَوجُوداً بِكُلِّ مَكَانِ
- هُو كالهَواءِ بعينِهِ لا عينُهُمَلأ الخُلُوَّ ولا يُرَى بِعِيَانِ
- والقَومُ ما صَانُوهُ عن بِئرٍ ولاَقَبرٍ ولاَ دَاخِلَ هَذِهِ الأبدَانِ
- بَل مِنهُمُ مَن قَد رَأى تَشبِيهَهُبالرُّوحِ دَاخِلَ هَذِهِ الأبدَانِ
- مَا فِيهُمُ مَن قَالَ لَيسَ بِدَاخِلٍأو خَارِجٍ عن جُملةِ الأكوَانِ
- لَكِنَّهُم حَامُوا عَلَى هَذا وَلَميَتَجَاسَرُوا مِن عَسكَرِ الإِيمَانِ
- وَعَليهِمُ رَدَّ الأئِمةُ أحمَدٌوَصِحَابُهُ مِن كُلِّ ذِي عِرفَانِ
- فهُمُ الخُصُوم لِكُلِّ صَاحِبِ سُنَّةٍوهُم الخصُومُ لِمُنزِلِ القُرآنِ
- وَلَهُم مقَالاَتٌ ذَكَرتُ أصولَهَالَمَّا ذَكَرتُ الجَهمَ فِي الأوزَانِ
- وأتى فَرِيقٌ ثُمَّ قَارَبَ وَصفَهُهَذَا وَلَكِن جَدَّ في الكُفرَانِ
- فأسَرَّ قَولَ مُعَطِّلٍ وَمُكَذِّبٍفي قَالَبِ التَّنزيهِ للرَّحمَنِ
- إذ قَالَ لَيسَ بداخِلٍ فِينَا وَلاَهُوَ خَارِجٌ عَن جُملَةِ الأكوَانِ
- بل قَالَ لَيسَ ببائِنٍ عَنهَا وَلاَفِيهَا ولا هُوَ عَينُهَا بِبَيَانِ
- كَلاَّ وَلاَ فَوقَ السَّمواتِ العُلَىوالعَرشِ مِن رَبٍّ وَلاَ رَحمَنِ
- والعَرشُ لَيسَ عَلَيهِ معبُودٌ سِوَى العَدَمِ الذي لاَ شَيءَ في الأعيَانِ
- بَل حَظُّهُ مِن رَبِّهِ حَظُّ الثَّرَىمِنهُ وحَظُّ قَوَاعِدِ البُنيَانِ
- لَو كَانَ فَوقَ العَرشِ كَانَ كَهذِهِ الأجسَامِ سُبحَانَ العظِيمِ الشَّانِ
- وَلَقَد وَجَدتُ لفاضِلٍ مِنهُم مَقَاماً قَامَهُ في النَّاسِ مُنذُ زَمَانِ
- قَالَ اسمَعُوا يَا قَومُ إنَّ نَبِيَّكُمقَد قَالَ قَولاً وَاضِحَ البُرهَانِ
- لاَ تَحكُمُوا بالفَضلِ لي أصلاً عَلىذِي النُّونِ يُونُسَ ذَلِكَ الغَضبَانِ
- هَذَا يَرُدُّ عَلَى المُجَسِّمِ قَولَهُاللهُ فَوقَ العَرشِ والأكوانِ
- وَيَدُلُّ أنَّ إلَهَنَا سُبحَانَهُوبِحَمدِهِ يُلقَى بِكُلِّ مَكَانِ
- قَالُوا لَهُ بَيِّن لَنَا هَذَا فَلَميَفعَل فأعطَوهُ مِنَ الأثمَانِ
- ألفاً مِنَ الذَّهَبِ العَتيقِ فَقَالَ فيتِبيَانِهِ فاسمَع لِذَا التِّبيَانِ
- قَد كَانَ يُونُسُ في قَرَارِ البَحرِ تَحتَ المَاءِ في قُبرِ مِنَ الحِيتَانِ
- ومحَمَّدٌ صَعِدَ السَّمَاءَ وَجَاوَزَ السَّبعَ الطِّبَاقَ وَجَازَ كُلَّ عَنَانِ
- وَكِلاَهُمَا في قُربِهِ مِن رَبِّهِسُبحَانَهُ إذ ذَاكَ مُستَوِيَانِ
- فَالعُلوُ والسُّفلُ اللَذانِ كِلاَهُمَافي بُعدِهِ مِن ضِدِّهِ طَرَفَانِ
- إن يُنسَبَا لِلَّهِ نُزِّه عَنهُمَابالإِختِصَاصِ بَلَى سِيَّانِ
- فِي قُربِ مَن أضحَى مُقِيماً فِيهمَامِن رَبِّهِ فَكِلاَهُمَا مِثلاَنِ
- فَلأجلِ هَذَا خَصَّ يُونُسَ دُونَهُمبالذِّكرِ تَحقِيقاً لهَذَا الشَّانِ
- فأتَى النِّثَارُ عَلَيهِ مِن أصحَابِهِمِن كُلِّ نَاحِيةٍ بِلاَ حُسبَانِ
- فاحمَد إلهَكَ أيُّهَا السُّنِّيُّ إذعَافَاكَ مِن تَحرِيفِ ذِي بُهتَانِ
- والله مَا يَرضَى بِهَذَا خَائِفٌمِن رَبِّهِ أمسَى عَلَى الإِيمَانِ
- هَذَا هُوَ الإلحَادُ حَقًّا بَل هُوَ التَّحرِيفُ مُحضاً أبرَدُ الهَذَيَانِ
- واللهِ ما بُليَ المُجَسِّمُ قطُّ ذِي البَلوَى وَلاَ أمسَى بِذِي الخُذلاَنِ
- أمثَالُ ذَا التَّأويلِ أفسَدَ هَذِهِ الأديَانِ حِينَ سَرَى إلَى الأديَانِ
- وَاللهِ لولاَ اللهُ حَافِظُ دِينِهِلتهدَّمت منهُ قُوَى الأركَانِ
- وأتَى فَرِيقٌ ثُمَّ قَارَبَ وَصفَهُهَذَا وَزَادَ عَلَيهِ في الميزَانِ
- قَالَ اسمَعُوا يَا قَومُ لا تُلهِيكُمُهَذِي الأمَانِي هُنَّ شَرُّ أمَانِي
- أتعبتُ رَاحلَتي وَكَلَّت مُهجَتِيوَبَذَلتُ مَجهُودِي وَقَد أعيَانِي
- فَتَّشتُ فوقَ وَتحتَ ثُمَّ أمَامَنَأوَوَرَاءَ ثُمَّ يَسَارِ مَع أيمَانِ
- مَا دلَّنِي أحَدٌ علَيهِ هُنَاكُمُكَلاَّ وَلاَ بَشَرٌ إليهِ هَدَانِي
- إلاَّ طَوائِفُ بِالحَدِيثِ تَمَسَّكَتتُعزَى مَذاهِبُهَا إِلَى القُرآنِ
- قَالُوا الَّذِي تَبغِيهِ فَوقَ عِبَادِهِفَوقَ السَّمَاءِ وَفَوقَ كُلِّ مَكَانِ
- وهو الَّذِي حَقًّا عَلَى العَرشِ استَوَىلَكِنَّهُ استَولَى عَلَى الأكوانِ
- وإلَيهِ يَصعَدُ كُلُّ قَولٍ طَيِّبٍوَإلَيهِ يُرفَعُ سَعيُ ذِي الشُّكرَانَِ
- والروحُ والأملاَكُ مِنهُ تَنَزلَتوإلَيهِ تَعرُجُ عِندَ كُلِّ أوَانِ
- وإليه أيدِي السَّائِلينَ تَوجَّهَتنَحوَ العُلُوِّ بِفِطرَةِ الرَّحمَنِ
- وإليهِ قَد عَرجَ الرسُولُ فقُدِّرَتمِن قُربِه مِن رَبِّه قَوسَانِ
- وإلَيهِ قَد رُفِعَ المسِيحُ حَقِيقَةًولسَوفَ يَنزِلُ كَي يُرَى بِعِيَانِ
- وإليه تصعَدُ رُوحُ كلِّ مُصَدِّقٍعِندَ المَمَاتِ فَتَنثَنِي بأمانِ
- وإليهِ آمالُ العِبَادِ توجَّهَتنَحوَ العُلُوِّ بِلاَ تَواصٍ ثَانِ
- بَل فِطرةُ اللهِ التَي لَم يُفطرُواإلاَّ عَليهَا الخلقُ والثَّقَلاَنِ
- وَنَظِيرُ هَذَا أنَّهُم فُطِرُوا عَلَىإقرَارِهِم لاَ شَكَّ بالدَّيَّانِ
- لَكِن أولُو التعطيلِ مِنهُم أصبَحُوامَرضَى بدَاءِ الجَهلِ والخُذلاَنِ
- فَسألَتُ عَنهم رِفقَتي وأحبتيأصحَاب جَهمٍ حِزبَ جِنكسخَانِ
- مَن هؤلاءِ وَمن يُقالُ لهُم فقَدجَاؤُوا بِأمرٍ مَالِىءٍ الآذَانِ
- وَلَهُم عَلينَا صَولَةٌ مَا صَالَهَاذُو بَاطِلٍ بَل صَاحِبُ البُرهَانِ
- أوَ مَا سَمعتُم قَولَهُم وَكَلاَمَهُممِثلَ الصواعِقِ لَيسَ ذَا لِجَبَانِ
- جاؤوكُم من فَوقكُم وَأتَيتُممن تَحتِهِم مَا أنتُم سِيَّانِ
- جَاؤُوكُمُ بالوَحي لَكِن جِئتمُبِنُحَاتَهِ الأفكَارِ والأذهَانِ
- قَالُوا مُشَبِّهَةٌ مَجَسِّمَةٌ فَلاَتَسمَع مَقَالَ مُجَسِّمٍ حَيَوَانِ
- والعَنهُمُ لَعناً كَبيراً واغزُهُمبِعَسَاكِرِ التَّعطِيلِ غَيرَ جَبَانِ
- وَاحكُم بسَفكِ دِمَائِهِم وَبِحَبسِهِمأو لاَ فشَرِّدهُم عَنِ الأوطَانِ
- حَذِّر صِحَابَكَ مِنهُمُ فَهُمُ أضَلُّمِنَ اليَهُودِ وعَابِدِي الصُّلبَانِ
- وَاحذَر تُجَادِلَهُم بقَالَ اللهُ أوقَالَ الرسُولُ فَتَنثَني بِهَوَانِ
- أنَّى وَهُم أولًى بِهِ قَد أنفَذُوافِيهِ قُوَى الأذهَانِ والأبدَانِ
- فإذا ابتُلِيتَ بِهم فَغَالِطهُم عَلَى التَّأويلِ للأخبَارِ وَالقُرآنِ
- وكذَاكَ غَالِطهُم عَلَى التكذِيبِ للآحَادِ ذَانِ لِصحبِنَا أصلاَنِ
- أوصَى بِهَا أشيَاخَنا أشيَاخُهُمفَاحفَظهُمَا بِيَدَيكَ والأسنَانِ
- وإذا اجتَمعتَ وهم بمشهَدِ مَجلِسٍفَابدَر بإيرَادٍ وشُغلِ زَمَانِ
- لا يَملِكُوهُ عَلَيكَ بالآثَارِ والأخبَارِ والتفسِيرِ للفُرقَانِ
- فَتَصِيرَ إن وَافَقتَ مِثلَهُمُ وإنعَارَضتَ زِندِيقاً أخَا كُفرَانِ
- وإذا سَكَتَّ يُقَالُ هَذَا جَاهِلٌفَابدَر ولو بِالفَشرِ والهذَيَانِ
- هَذَا الَّذِي أوصَى بِهِ أشيَاخُنَافي سَالِفِ الأوقَاتِ والأزمَانِ
- فرجعتُ مِن سَفَرِي وقلتُ لصَاحِبيوَمَطِيَّتِي قَد آذنت بِحِرَانِ
- عَطِّل رِكَابَكَ وَاسترِح مِن سَيرِهَاما ثَمَّ غيرُ هذي الأكوَانِ
- لَو كَانَ للأكوَانِ ربٌّ خَالِقٌكَانَ المُجَسِّمُ صَاحِبَ البُرهَانِ
- أو كَان رَبٌّ بائنٌ عَن ذِي الوَرَىكَانَ المُجَسِّمُ صَاحِبَ الإِيمَانِ
- وَلَكَانَ عِندَ النَّاسِ أولَى الخَلقِ بالإسلاَمِ والإِيمَانِ والإِحسَانِ
- وَلَكَانَ هَذَا الحِزبُ فَوقَ رؤوسِهِملَم يَختَلِف مِنهُم عَلَيهِ اثنَانِ
- فَدَع التَّكالِيفَ الَّتِي حُمِّلتَهَاوَاخلَع عِذَارَكَ وَارمِ بالأرسَانِ
- مَا ثَمَّ فَوقَ العرشِ مِن رَبٍّ وَلَميَتَكَلّمِ الرَّحمَنُ بالقُرآنِ
- لَو كَانَ فَوقَ العرشِ رَبٌّ نَاظِرٌلزِمَ التحيُّزُ وافتقارُ مَكَانِ
- لو كَانَ القُرآنُ عَينَ كََلاَمِهِحَرفاً وَصَوتاً كَانَ ذَا جُثمَانِ
- فإذَا انتَفَى هَذَا وَهَذا مَا الَّذِييَبقَى عَلَى ذَا النَّفيِ مِن إيمَانِ
- فَدَع الحَلاَلَ مَعَ الحرَامِ لأهلِهِفهُمَا السِّيَاجُ لَهُم عَلَى البُستَانِ
- فاخرَقهُ ثمَّ ادخُل تَرَى فِي ضِمنِهِقَد هُيِّئَت لَكَ سَائِرُ الألوَانِ
- وتَرَى بِهَا ما لاَ يَرَاهُ مُحَجَّبٌمِن كُلِّ ما تَهوَى بِهِ زَوجَانِ
- واقطَع عَلاَئِقَكَ الَّتِي قَد قَيَّدَتهَذَا الوَرَى مِن سَالِفِ الأزمَانِ
- لِتَصِيرَ حُرّاً لَستَ تَحتَ أوَامِرٍكَلاَّ وَلاَ نَهيٍ وَلاَ فُرقَانِ
- لَكِن جَعَلتَ حِجَابَ نَفسِكَ إذ تَرَىفَوقَ السَّمَا للنَّاسِ مِن دَيَّانِ
- لَو قُلتَ مَا فَوقَ السَّمَاءِ مُدَبِّرٌوَالعَرشَ تُخلِيهِ مِنَ الرَّحمَنِ
- واللهُ ليسَ مُكَلِّماً لِعبَادِهِكَلاَّ وَلاَ مُتَكَلِّماً بِقُرَآنِ
- مَا قَالَ قَطُّ ولا يقولُ ولاَ لَهُقَولٌ بَدَا مِنهُ إِلَى إنسَانِ
- لَحَلَلتَ طَلسَمَهُ وَفُزتَ بكَنزِهوعَلِمتَ أنَّ النَّاسَ في هَذَيَانِ
- لَكِن زَعَمتَ بأنَّ ربَّكَ بَائِنٌمِن خَلقِهِ إذ قُلتَ مَوجُودَانِ
- وَزَعَمتَ أنَّ الله فَوقَ العرشِ والكُرسِيُّ حَقًّا فَوقَهُ القَدَمَانِ
- وَزَعَمتَ أنَّ الله يَسمَعُ خَلقَهُوَيَرَاهُمُ مِن فَوقِ سَبعِ ثَمانِ
- وَزَعَمتَ أنَّ كلاَمَهُ مِنهُ بَدَاوإلَيهِ يَرجِعُ آخرَ الأزمَانِ
- ووصَفتَهُ بالسَّمعِ والبَصَرِ الذِيلا يَنبَغِي إلا لِذِي الجُثمَانِ
- ووصَفتَهُ بِإرَادَةٍ وَبِقُدرَةٍوكَرَاهَةٍ ومحبَّةٍ وَحَنَانِ
- وزَعَمتَ أنَّ الله يعلَمُ كُلَّ مَافي الكَونِ مِن سِرٍّ وَمِن إعلانِ
- والعِلمُ وصفٌ زائِدٌ عَن ذَاتِهِعَرَضٌ يَقُومُ بغَيرِ ذِي جُثمَانِ
- وَزَعَمتَ أنَّ الله كلَّمَ عَبدَهُموسَى فَاسمَعَهُ نِدَا الرَّحمَنِ
- أفتسمَعُ الآذانُ غيرَ الحرفِ وَالصَّوتِ الَّذِي خُصَّت بهِ الأذُنَانِ
- وكَذَا النِّدَاءُ فَإنَّهُ صَوتق بِإجمَاعِ النُّحَاةِ وَأهلِ كُلِّ لِسَانِ
- لَكِنَّهُ صَوتٌ رَفِيعٌ وَهُوَ ضِدٌلِلنِّجَاءِ كَلاَهُمَا صَوتَانِ
- فَزَعَمتَ أنَّ الله نَادَاه وَنَاجَاهُ وَفِي ذَا الزَّعمِ مَحذُورَانِ
- قُربُ المَكَانِ وَبُعدُهُ والصَّوتُ بَلنَوعَاهُ مَحذُورَانِ مُمتَنِعَانِ
- وَزَعَمتَ أنَّ مُحَمَّداً أسرَى بِهِلَيلاً إلَيهِ فَهوَ مِنهُ دَانِ
- وَزَعَمتَ أنَّ مُحَمَّداً يَومَ اللِّقَايُدنِيهِ رَبُّ العَرشِ بالرِّضوَانِ
- حَتَّى يُرَى المُختَارُ حَقًّا قَاعِداًمَعَهُ عَلَى العَرشِ الرَّفِيعِ الشَّانِ
- وَزَعَمتَ أنَّ لعرشِهِ أطاً بِهكالرَّحلِ أطَّ بِراكِبٍ عَجلاَنِ
- وَزَعَمتَ أنَّ اللهَ أبدَى بَعضُهُللطُّورِ حتَّى عَادَ كَألكُثبَانِ
- لَمَّا تَجلَّى يَومَ تَكلِيمِ الرِّضَىموسَى الكلِيمِ مُكلَّمِ الرَّحمنِ
- وَزَعَمتَ للمعبُودِ وَجهاً بَاقِياًوَلَهُ يَمِينٌ بَل زَعَمتَ يَدَانِ
- وَزَعَمتَ أنَّ يَدَيهِ للسَّبعِ العُلَىوالأرضِ يَومَ الحشرِ قَابِضَتَانِ
- وزَعَمتَ أنَّ يمينَهُ مَلأى مِنَ الخَيرَاتِ مَا غَاضَت عَلَى الأزمَانِ
- وَزَعَمتَ أنَّ العدلَ في الأخرَى بِهَارَفعٌ وَخَفضٌ وَهوَ بِالميزَانِ
- وَزَعَمتَ أنَّ الخَلقَ طُرّاً عِندَهُيَهتَزُّ فَوقَ أصَابِعِ الرَّحمنِ
- وَزَعَمتَ أيضاً أنَّ قَلبَ العبدِ مَابَينَ اثنَتَينِ مِن الأصَابعِ عَانِ
- وَزَعَمتَ أنَّ اللهَ يَضحَكُ عِندَمَايَتَقَابَلُ الصَّفَّانِ يَقتتِلاَنِ
- مِن عَبده يَأتي فَيُبدِي نَحرَهُلِعَدُوِّهِ طَلَباً لِنَيلِ جِنَانِ
- وَكَذَاكَ يضحَكُ عِندَمَا يَثِبُ الفَتَىمِن فُرشِهِ لتِلاوَةِ القُرآنِ
- وَكَذَاكَ يَضحَكُ مِن قُنُوطِ عِبَادِهِإذ أجدَبُوا وَالغَيثُ مِنهُم دَانِ
- وَزَعَمتَ أنَّ الله يَرضَى عَن أُولي الحُسنَى ويغضَبُ مِن أولي العِصيَانِي
- وَزَعَمتَ أنَّ اللهَ يَسمعُ صَوتَهُيَومَ المَعَأدِ بَعِيدُهُم والدَّاني
- لَمَّا يَنادِيهِم أنَا الدَّيَانُ لاَظُلمٌ لَدَيَّ فَيَسمَعُ الثَّقَلاَنِ
- وَزَعمتَ أنَّ الله يُشرِقُ نُورُهُفي الأرضِ يومَ الفصلِ والميزانِ
- وَزَعَمتَ أنَّ الله يَكشِفُ سَاقَهُفَيَخِرُّ ذَاكَ الجمعُ للأذقَانِ
- وَزَعَمتَ أنَّ الله يَبسُطُ كَفَّهُلِمُسِيئِنَا لِيَتُوبَ مِن عِصيَانِ
- وَزَعَمتَ أنَّ يَمِينَهُ تَطوِي السَّمَاطَيِّ السِّجِلِّ عَلَى كِتَابش بَيَانِ
- وَزَعمتَ أنَّ اللهَ يَنزِلُ في الدُّجَىفي ثُلثِ لَيلٍ آخِرٍأو ثانِ
- فَيقُولُ هَل مِن سَائِلٍ فَأُجِيبَهُفَأَنَا القرِيبُ أجِيبُ مَن نَادَاني
- وَزَعمتَ أنَّ لَهُ نُزُولاً ثَانِياًيَومَ القِيَامَةِ لِلقَضَاءِ الثَّانِي
- وَزَعمتَ أنَّ اللهَ يَبدُو جَهرَةًلِعِبَادِهِ حَتَّى يُرَى بِعِيانِ
- بَل يَسمَعُونَ كَلاَمَهُ وَيَرَونَهُفَالمُقلَتَانِ إليهِ نَاظِرَتَانِ
- وَزَعَمتَ أنَّ لربِّنَا قَدَماً وَأنَّاللهَ وَاضِعُهَا عَلَى النِّيرَانِ
- فَهُنَاكَ يَدنُو بَعضُهَا مِن بَعضِهَاوَتَقُولُ قَط قَط حَاجَتي وَكَفَانِي
- وَزَعَمتَ أن النَّاس يَومَ مَزيدِهِمكُلٌّ يُحَاضِرُ رَبَّهُ ويُدَانِي
- بالحَاءِ مَع ضَادٍ وَجَامِعِ صَادِهَاوَجهَانِ في ذَا اللَّفظِ مَحفُوظَانِ
- في التِّرمِذِيِّ وَمُسنَدٍ وَسِوَاهُمَامِن كُتبِ تَجسِيمٍ بِلاَ كِتمَانِ
- وَوَصَفتَهُ بِصِفَاتِ حَيٍّ فَاعِلٍبالإختِيَار وذَانِكَ الأصلاَنِ
- أصلُ التَّفَرُّقِ بَينَ هَذَا الخَلقِ فِي البَارِي فَكُن فِي النَّفي غَيرَ جَبَانِ
- أو لاَ فَلاَ تَلعَب بِدِينِكَ نَاقِضاًنَفياً بإثبَاتٍ بِلاَ فُرقَانِ
- فَالنَّاسُ بَينَ مُعَطِّلٍ أو مُثبتٍأو ثَالِثٍ مُتنَاقِضٍ صَنعَانِ
- وَاللهِ لَستَ بِرَابعٍ لَهُمُ بَلَىإمَّا حِمَاراً أو مِنَ الثِّيرَانِ
- فَاسمَح بإنكَار الجَمِيعِ وَلاَ تَكُنمُتَنَاقِضاً رَجُلاَ لَهُ وَجهَانِ
- أو لاَ فَفرِّق بَينَ مَا أثبتَّهُوَنَفَيتَهُ بِالنَّصِّ والبُرهَانِ
- فَالبَابُ بَابٌ وَاحِدٌ في النَّفي والإثبَاتِ في عَقلٍ وَفي مِيزَانِ
- فَمَتَى أقرَّ بِبعضِ ذَلِكَ مثبِتٌلَزِمَ الجَمِيعَ أو ائتِ بالفُرقَانِ
- وَمَتَى نَفَى شَيئاً واثبتَ مِثلَهُفمجسِّمٌ مُتَنَاقِضٌ دَيصَانِ
- فذَرُوا المِرَاءَ وَصَرِّحُوا بمذَاهِبِ القُدَمَاءِ وانسَلِخُوا مِنَ الإِيمَانِ
- أو قَاتِلُوا مَع إيمَّةِ التَّجسِيمِ والتَّشَبِيهِ تحتَ لِوَاءِ ذِي القرآنِ
- أو لاَ فَلاَ تَتَلاَعَبُوا بِعُقُولِكُموَكِتَابِكُم وَبِسَائِرِ الأديَانِ
- فَجَمِيعُهَا قَد صَرَّحَت بِصِفَاتِهِوَكَلاَمِهِ وعُلُوِّهِ بِبَيَانِ
- وَالنَّاسُ بَينَ مصَدِّقٍ أو جَاحِدٍأو بَينض ذَلِكَ أو شَبِيهُ أتَانِ
- فَاصنَع مِنَ التَّنزِيه تُرساً مُحكَماًوَانفِ الجَمِيعَ بِصَنعَةٍ وَبَيَانِ
- وَكَذَاكَ لَقِّب مَذهَبَ الإِثبَاتِ بِالتَّجسِيمِ ثُمَّ احمِل عَلَى الأقرَانِ
- فَمَتَى سَمَحتَ لَهُم بِوَصفٍ وَاحِدٍحَمَلُوا عَلَيكَ بِحَملَةِ الفُرسَانِ
- فَصُرِعت صِرعَةَ مَن غَدَا متلَبِّطاًوَسَطَ العَرِينِ مُمزَّقَ اللُّحمَانِ
- فَلِذَاك أنكَرنَا الجَمِيعَ مَخَافَةَ التَّجسِيمِ إن ضِرنَا إلى القُرآنِ
- وَلِذَا خَلَعنَا رِبقَةَ الأديَانِ مِنأعنَاقِنَا فِي سَالِفِ الأزمَانِ
- وَلَنَا مُلُوكٌ قَاوَمُوا الرُّسلَ الألَىجَاؤُوا بإثبَاتِ الصِّفَاتِ كَمَانِ
- في آلِ فِرعَونٍ وَقَارُونَ وَهَامَان ونُمرُودٍ وَجِنكِسخَانِ
- وَلَنَا الأئمَّةُ كالفَلاَسِفَةِ الألَىلَم يَعبَؤُوا أصلاً بِذِي الأديَانِ
- مِنهُم أرسطُوا ثُمَّ شِيعَتُهُ إلَىهَذَا الأوَانِ وعِندَ كُلِّ أوَانِ
- مَا فِيهُمُ مَن قَالَ إنَّ الله فَوقَ العرشِ خَارِجَ هَذِهِ الأكوَانِ
- كلاَّ وَلاَ قَالُوا بِأنَّ إلهَنَامُتَكَلِّمٌ بالوَحيِ والقُرآنِ
- وَلأجلِ هَذَا رَدَّ فِرعَون عَلَىمُوسَى وَلَم يقدِر عَلَى الإِيمَانِ
- إذ قالَ مُوسَى رَبُّنَا مُتَكَلِّمٌفَوقَ السَّمَاءِ وَإنَّهُ نَادَانَي
- وَكَذَا ابنُ سِينَا لَم يَكُن مِنكُم وَلاَأتبَاعُهُ بَل صَانَعُوا بِدِهَانِ
- وَكَذَلِكَ الطُّوسِيُّ لَمَّا أن غَدَاذَا قُدرَةٍ لَم يَخشَ مِن سُلطَانِ
- قَتلَ الخَليفَةَ والقُضَاةَ وحَامِلي القُرآنِ والفُقَهَاء في البُلدَانِ
- إذ هُم مشَبِّهَةٌ مُجَسِّمَةٌ وَمَادَانُوا بِدِينش أكَابِرِ اليُونَانِ
- وَلَنَا الملاَحِدَةُ الفُحُولُ أئِمَّةُ التَّعطِيلِ وَالتَّشبِيهِ آلُ سِنَانِ
- وَلَنَا تَصَانِيفٌ بِهَا غَالبتُمُمِثلَ الشِّفَا وَرَسَائِلِ الإِخوَانِ
- وَكَذَا الإشَارَاتُ التي هِيَ عِندكُمقد ضُمِّنَت لِقَوَاطِعِ البُرهَانِ
- قَد صَرَّحَت بالضِّدِّ مِمَّا جَاءَ فِي التَّوراةِ والإنجِيلِ والفُرقَانِ
- هِيَ عِندَكُم مِثلُ النُّصُوصِ وَفَوقَهَافي حُجَّةٍ قَطعِيَّةٍ وَبَيَانٍ
- وَإِذَا تَحَاكَمنَا فَإنَّ إلَيهِمُيَقَعُ التَّحَاكُمُ لاَ إِلَى القُرآنِ
- إذ قَد تَسَاعَدنَا بأنَّ نَصوصَهُلَفظِيَّةٌ عُزِلَت عَنِ الإيقَانِ
- فَلِذَاك حَكَّمنَا عَلَيهِ وأنتُمقَوفَ المعَلِّمِ أولاً والثَّانِي
- يا وَيحَ جَهمٍ وابنِ دِرهَمَ والألَىقَالُوا بِقَولِهِمَا مِنَ الخَوَرَانِ
- بَقيَت مِنَ التَّشبِيهِ فِيهِ بَقيَّةٌنَقَضَت قَوَاعِدَهُ مِنَ الأركَانِ
- يَنفِي الصِّفَاتِ مَخَافَةَ التَّجسِيمِ لاَيَلوِي عَلَى خَبرٍ وَلاَ قُرآنِ
- ويقُولُ إنَّ اللهَ يَسمَعُ أو يَرَىوكذَاكَ يَعلَمُ سِرَّ كُلِّ جَنَانِ
- ويقُولُ إنَّ اللهَ قَد شَاءَ الَّذِيهُوَ كَائِنٌ مِن هََذِهِ بالأكوَانِ
- وَيقُولُ إنَّ الفِعلَ مقدُورٌ لَهُوَالكَونَ يَنسِبُهُ إِلَى الحِدثَانِ
- وبِنَفيهِ التَّجسِيمَ يَصرخُ في الوَرَىواللهِ مَا هَذَانِ مُتَّفِقانِ
- لَكِنَّنَا قُلنا مُحَالٌ كُلُّ ذَاحَذَراً مِنَ التَّشبِيهِ وَالإمكَانِ
- وَأتَى فَرِيقٌ ثُمَّ قَالَ ألاَ اسمَعُواقَد جئتُكُم مِن مَطلَعِ الإِيمَانِ
- مِن أرضِ طَيبَةَ مِن مُهَاجَرِ أحمَدٍبالحقِّ والبُرهَانِ والتِّبيَانِ
- سافرتُ في طَلَبِ الإِلَهِ فَدَلَّني الالهَادِي عَلَيهِ ومُحكَمُ القُرآنِ
- مَع فِطرَةِ الرَّحمَنِ جَلَّ جَلاَلُهُوَصَرِيحِ عَقلي فَاعتَلَى بِبَيَانِ
- فَتَوَافَقَ الوَحيُ الصَّرِيحُ وَفِطرَةُ الرَّحمنِ والمعقُولُ في إيمَانِ
- شَهِدُوا بأنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُمُتَفَرِّدٌ بِالمُلكِ والسُّلطَانِ
- وَهُوَ الإِلَهُ الحَقُّ لاَ مَعبُودَ إلاَّوَجهُهُ الأعلَى العَظِيمُ الشَّانِ
- بَل كُلُّ مَعبُودٍ سِوَاهُ فَبَاطِلٌمِن عَرشِهِ حَتَّى الحَضِيض الدَّاني
- وَعِبَادَةُ الرِّحمنِ غَايَةُ حُبِّهِمَع ذُلِّ عَابِدِهِ هُمَا قُطبَانِ
- وَعَلَيهِمَا فَلَكُ العِبَادَةِ دَائِرٌمَا دَارَ حَتَّى قَامَتِ القُطبَانِ
- ومَدَارُهُ بالأمرِ أمرِ رسُولِهِلاَ بِالهَوَى والنَّفسِ والشَّيطَانِ
- فَقِيَامُ دِينِ اللهِ بالإخلاَصِ وَالإحسَانِ إنَّهُمَا لَهُ أصلاَنِ
- لَم يَنجُ مِن غَضَبِ الإِلَهِ وَنَارِهِإلاَّ الَّذِي قَامَت بِهِ الأصلاَنِ
- وَالنَّاسُ بَعدُ فَمُشرِكٌ بإلهِهِأو ذُو ابتِدَاعِ أو لَهُ الوَصفَانِ
- واللهُ لا يَرضَى بِكَثرَةِ فِعلِنَالَكِن بِأحسَنِهِ مَعَ الإِيمَانِ
- فالعَارِفُون مُرادُهُم إحسَانُهُوالجَاهِلُونَ عَمُوا عَنِ الإِحسَانِ
- وَكَذَاكَ قَد شَهِدُوا بأنَّ اللهَ ذُوسَمعٍ وَذُو بَصَرٍ هُمَا صِفَتَانِ
- وَهُوَ العلَيُّ يَرَى وَيسمَعُ خَلقَهُمِن فَوقِ عَرشٍ فَوقَ سِتِّ ثَمَانِ
- فَيَرى دَبِيبَ النَّملِ في غَسَقِ الدُّجَىوَيَرَى كَذَاكَ تَقَلُّبَ الأجفَانِ
- وَضَجَيجُ أصوَاتِ العِبَادِ بِسَمعِهِوَلَدَيهِ لاَ تَتشَابَهُ الصَّوتَانِ
- وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا يُوَسوِسُ عَبدُهُفِي نَفسِهِ مِن غَيرِ نُطقِ لِسَانِ
- بَل يَستَوِي في عِلمِه الدَّانِي مَعَ القَاضِي وَذُو الإِسرَارِ والإِعلاَنِ
- وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا يَكُونُ غَداً وَمَاقَد كَانَ وَالمعلُومُ فِي ذَا الآنِ
- وَبِكُلِّ شَيءٍ لَم يَكُن لَو كَان كَيفَيَكُونُ موجُوداً لذِي الأعيَانِ
- وَهُوَ القدِيرُ فَكُلُّ شَيءٍ فَهوَ مَقدُورٌ لَهُ طَوعاً بِلاَ عِصيَانِ
- وَعُمُومُ قُدرَتِهِ تَدُلُّ بِأنَّهُهُوَ خَالِقُ الأفعَالِ للحَيَوَانِ
- هِيَ خَلقُهُ حَقًّا وأفعَالٌ لَهُمحَقًّا وَلاَ يَتنَاقَضُ الأمرَانِ
- لَكنَّ أهلَ الجَبرِ والتَّكذِيبِ بِالأَقدَارِ مَا انفَتَحَت لهُم عَينَانِ
- نَظَرُوا بِعَينَي أعوَرٍ إذ فَاتَهُمنَظَرُ البَصِيرِ وَغَارَتِ العَينَانِ
- فَحَقِيقَةُ القَدَرِ الَّذِي حَارَ الوَرَىفي شَأنِهِ هوَ قُدرَةُ الرَّحمنِ
- واستَحسَنَ ابنُ عَقِيل ذَا مِن أحمدٍلمَّا حَكَاهُ عَنِ الرِّضَى الرَّبَّانِي
- قَالَ الإِمَامُ شَفَا القُلُوبَ بلَفظَةٍذَاتِ اختِصَارٍ وَهيَ ذَاتُ بَيَانٍ
- وَلَهُ الحَيَاةُ كَمَالُهَا فلأجلِ ذَامَا للمَمَاتِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
- وَكَذلِكَ القَيُّومُ مِن أوصَافِهِمَا لِلمَمَاتِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
- وَكَذَلِكَ أوصَافُ الكَمَالِ جَمِيعُهَاثبتَت لَهُ ومَدَارُهَا الوَصفَانِ
- فَمُصَحّحُ الأوصَافِ وَالأفعَالِ وَالأسمَاءِ حَقًّا ذَانِكَ الوَصفَان
- وَلأجلِ ذَا جَاءَ الحَدِيثُ بِأنَّهُفي آيَةِ الكُرسِي وَذِي عِمرَانِ
- اسمُ الإلَهِ الأعظَمُ اشتَمَلاَ عَلَى اسمِ الحَيِّ والقَيُومِ مُقتَرِنَانِ
- فالكُلُّ مرجِعُهَا إِلَى الإِسمَين يَدرِي عذاكَ ذُو بَصَرٍ بِهَذَا الشَّانِ
- وَلَهُ الإِرَادَةُ وَالكَرَاهَةُ والرِّضَىوَلَهُ المَحَبَّةُ وهوَ ذُو الإحسانِ
- وَلَهُ الكَمَالُ المُطلَقُ العَارِي عَنِ التَّشبِيهِ والتَّمثِيلِ بالإنسَانِ
- وَكَمَالُ مَن أعطَى الكَمَالَ بِنَفسِهِأولَى وَأقدَمُ وهوَ أعظَمُ شَانِ
- أيكُونُ مَن أعطَى الكَمَالَ بِنَفسِهِذَاكَ الكَمَالُ أذَاكَ ذُو إمكَانِ
- أيَكُونُ إنسَانٌ سَمِيعاً مُبصِراًمُتَكَلِّماً بِمَشِيئَةٍ وَبَيَانِ
- وَلَهُ الحَيَاةُ وَقُدرَةٌ وإرَادَةٌوالعِلمُ بِالكُلِّيِّ والأعيَانِ
- واللهُ قَد أعطَاهُ ذَاكَ وَلَيسَ هَذَا وَصفَهُ فاعجَب مِنَ البُهتَانِ
- بِخِلاَفِ نَومِ العَبد ثًُمَّ جِمَاعِهِوالأكلِ مِنهُ وَحَاجَةِ الأبدَانِ
- إذ تِلكَ مَلزُومَاتُ كَونِ العَبدِ مُحتَاجاً وَتِلكَ لَوازِمُ النُّقصَانِ
- وَكَذَا لَوَازِمُ كَونِهِ جَسَداً نَعَموَلَوَازِم الإحدَاثِ والإِمكَانِ
- يتقدَّسُ الرَّحمنُ جَلَّ جَلاَلُهُعَنهَا وَعَن أعضَاءِ ذِي جُثمَانِ
- واللهُ رَبيِّ لَم يَزَل متكلِّماًوَكَلاَمُهُ المَسمُوعُ بالآذَانِ
- صِدقاً وعَدلاً أحكمَت كَلِمَاتُهُطَلَباً وإخبَاراً بِلاَ نُقصَانِ
- وَرَسُولهُ قَد عَاذَ بالكلَِمَاتِ مِنلَدغٍ وَمِن عَينٍ ومِن شَيطَانِ
- أيُعَاذُ بالمخلُوقِ حَاشَاهُ مِنَ الإِشرَاكِ وَهُوَ مُعَلِّمُ الإِيمَانِ
- بَل عَاذَ بالكَلِمَاتِ وَهيَ صِفَاتُهُسُبحَانُهُ لَيسَت مِنَ الأكوانِ
- وَكَذَلِكَ القرآنُ عَينُ كَلاَمِهِ المَسمُوعِ مِنهُ حقِيقَةً بِبَيَانِ
- هُوَ قُولُ رَبِّي كُلُّهُ لاَ بَعضُهُلَفظاً وَمَعنًى مَا هُمَا خَلقَانِ
- تَنزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ وَقولُهُاللَّفظُ والمعنَى بِلاَ رَوَغَانِ
- لَكِنَّ أصوَاتَ العِبَادِ وَفِعلَهُمكَمِدَادِهِم والرَّقِّ مَخلوقَانِ
- فالصَّوتُ للقَارِى وَلَكِنَّ الكَلاَمِ كَلاَمُ رَبِّ العرشِ ذِي الإِحسَانِ
- هَذَا إِذَا مَا كَانَ ثَمَّ وَسَاطَةٌكَقِرَاءَةِ المخلُوقِ لِلقُرآنِ
- فإذَا انتفَت تِلكَ الوَسَاطَةُ مِثلَمَاقَد كلَّمَ المولُودَ مِن عِمرَانِ
- فَهُنالِكَ المخلُوقُ نَفسُ السَّمع لاَشَيءٌ مِنَ المسمُوعِ فَافهَم ذَانِ
- هَذِي مَقَالَةُ أحمدٍ ومُحَمَّدٍوخُصُومُهُم مِن بَعدُ طَائِفَتَانِ
- إحدَاهُمَا زَعَمَت بِأنَّ كَلاَمَهُخَلقٌ لَهُ الفَاظُهُ ومَعَانِ
- والآخَرُونَ أبَوا وَقَالُوا شَطرُهُخَلقٌ وَشَطرٌ قَامِ بالرَّحمنِ
- زَعَمُوا القُرآنَ عِبَارَةٌ وَحِكَايَةٌقُلنَا كَمَا زَعَمُوهُ قُرآنَانِ
- هَذَا الَّذِي نَتلُوه مخلُوقٌ كَمَاقَالَ الوَلِيدُ وَبَعدَهُ الفِئَتَانِ
- والآخَرُ المعنَى القَدَيمُ فقَائِمٌبالنَّفسِ لَم يُسمَع مِنَ الدَّيَّانِ
- والأمرُ عَينُ النَّهيِ واستِفهَامُهُهُو عَينُ إخبَارٍ وَذُو وِحدَانِ
- وَهُوَ الزَّبُورُ وَعَينُ تَورَاةٍ وإنجِيلٍ وَعَينُ الذِّكرِ والفُرقَانِ
- الكُلُّ شَيءٌ وَاحِدٌ في نَفسِهِلاَ يَقبَلُ التبعِيضَ في الأذهَانِ
- مَا إن لَهُ كُلُّ ولاَ بَعضٌ وَلاحَرفٌ وَلاَ عَرَبِي وَلاَ عِبرَانِي
- وَدَلِيلُهُم في ذَاكَ بَيتٌ قَالَهُفِيمَا يُقَالُ الأخطَلُ النَّصرَانِيُّ
- يَا قَومُ قَد غَلِطَ النَّصَارَى قَبلُ فيمَعنَى الكَلاَمِ ومَا اهتدَوا لِبَيَانِ
- وَلأجلِ ذَا جَعَلُوا المَسِيحَ إلَهَهُمإذ قِيلَ كِلمَةُ خَالِقٍ رَحمنِ
- ولأجلِ ذَا جَعَلُوهُ نَاسُوتاً وَلاَهُوتاً قَدِيماً بَعدُ مُتَّحِدَانِ
- وَنَظِيرُ هَذَا مَن يَقُولُ كَلاَمُهُمَعنًى قَديمٌ غَيرُ ذِي حِدثَانِ
- والشَّطرُ مَخلُوقٌ وَتِلكَ حُرُوفُهُنَاسُوتُهُ لَكِن هُمَا غَيرَانِ
- فَانظُر إِلَى ذَا الإِتِّفَاقِ فَإِنَّهُعَجَبٌ وَطَالِع سُنَّةَ الرَّحمنِ
- وتَكَايَسَت أخرَى وقَالَت إنَّ ذَاقَولٌ مُحَالٌ وَهوَ خَمسُ مَعَانِ
- تِلكَ التي ذُكِرَت ومَعنى جَامِعٌلِجَمِيعِهَا كالأسِّ للبُنيَانِ
- فَيَكُونُ أنواعاً وعِندَ نَظِيرِهِمأوصَافُهُ وهُمَا فمُتَّفِقَانِ
- إنَّ الذِي جَاءَ الرسُولُ بِهِ لَمَخلُوقٌ وَلَم يُسمَع مِنَ الدَّيانِ
- والخُلفُ بَينَهُمُ فقيل مُحَمَّدٌأنشَاهُ تَعبِيراً عَنِ القُرآنِ
- والآخرُونَ أبَوا وَقَالُوا إنَّمَاجِبرِيلُ أنشَاهُ عَنِ المنَّانِ
- وتكَايَسَت أخرَى وَقَالَت إنَّهُنَقلٌ مِنَ اللَّوحِ الرَّفِيعِ الشَّانِ
- فاللَّوحُ مَبدَؤهُ وربُّ اللَّوحِ قَدأنشَاهُ خَلقاً فِيه ذَا حِدثَانِ
- هَذِي مقَالاَتٌ لُهُم فانظر تَرَىفِي كُتبِهِم يَا مَن لَهُ عَينَانِ
- لَكِنَّ أهلََ الحَقِّ قَالُوا إنَّمَاجِبرِيلُ بلَّغَهُ عَنِ الرَّحمَنِ
- ألقَاهُ مَسمُوعاً لَهُ مِن رَبِّهِللصَّادِقِ المَصدُوقِ بالبُرهَانِ
- وَإِذَا أرَدتَ مَجَامِعَ الطُّرقِ الَّتِيفِيهَا افتِرَاقُ النَّاسِ فِي القُرآنِ
- فمَدارُهَا أصلاَنِ قَامَ عَلَيهِمَاهَذَا الخِلافُ هُمَا رُكنَانِ
- هَل قولُهُ بمشِيئَةٍ أم لاَ وَهَلفي ذَاتِهِ أم خَارِجٌ هَذَانِ
- أصلُ اختِلاَفِ جَمِيعِ أهلِ الأرضِ في القُرآنِ فَاطلُب مُقتضَى البُرهَانِ
- ثُمَّ الألَى قَالُوا بِغيرِ مَشِيئَةٍوَإِرَادَةٍ مِنهُ فَطَائِفَتَانِ
- إحدَاهُمَا جَعَلَتهُ مَعنًى قَائِماًبالنَّفسِ أو قَالُوا بِخَمسِ مَعَانِ
- وَاللهُ أحدَثَ هَذِهِ الألفَاظَ كَيتُبدِيهِ مَعقُولاً إِلَى الأذهَانِ
- وَكَذَاكَ قَالُوا إنَّهَا لَيسَت هيَ القُرآنَ بَل مَخلُوقَةٌ دَلَّت عَلى القرآنِ
- ولربَّما سُمِّى بِهَا القُرآنُ تَسمِيَةَ المَجَازِ وذَاكَ وَضعٌ ثَانِ
- وَكَذلِكَ اختَلَفُوا فقِيلَ حِكَايَةٌعَنهُ وقِيلَ عِبَارَةٌ لِبَيَانِ
- إذ كَانَ مَا يُحكَى كَمَحكِّيٍّ وَهَذَا اللَّفظُ والمعنَى فمختَلِفَانِ
- ولذَا يُقَالُ حَكَى الحَدِيثَ بعَينِهِإذ كَانَ أولُهُ نَظِيرَ الثَّاني
- فَلِذَاكَ قَالُوا لاَ نَقُولُ حِكَايَةٌوَنَقُولُ ذَاكَ عِبَارَةُ الفُرقَانِ
- والآخَرُونَ يَرَونَ هَذَا البَحثَ لَفظِيًّا ومَا فِيهِ كَبِيرُ مَعَانِ
- وَالفِرقَةُ الأخرَى فَقَالَت إنَّهُلَفظٌ وَمَعنًى لَيسَ ينفَصِلاَنِ
- واللَّفظُ كالمعنَى قَدِيمٌ قَائِمٌبالنَّفسِ لَيسَ بقَابِلِ الحِدثَانِ
- فَالسِّينُ عِندَ البَاءِ لا مَسبُوقَةٌلَكِن هُمَا حَرفَانِ مُقتَرِنَانِ
- والقَائِلُون بِذَا يقُولُوا إنَّمَاتَرتِيبُهَا بالسَّمعِ الآذَانِ
- وَلَهَا اقتِرَانٌ ثَابِتٌ لذَوَاتِهَافاعجَب لِذَا التَّخلِيطِ والهَذَيَانِ
- لَكِنَّ زَاغُونِيَّهُم قَد قَالَ إنَّذَوَاتَهَا وَوُجُودَهَا غَيرَانِ
- فَتَرَبَّتَت بِوُجُودِهَا لاَ ذَاتِهَايَا لَلَعُقُولِ وَزَيغَةِ الأذهَانَ
- لَيسَ الوُجُودُ سِوى حَقِيقَتَهَا لِذِي الأذهَانِ بَل في هَذهِ الأعيَانِ
- لَكِن إذَا أخَذَ الحقيقَةَ خَارجاًوَوُجُودَهَا ذِهناً فمُختَلِفَانِ
- وَالعَكسُ أيضاً مِثلُ ذَا فإذَا هُمَااتَّحَدَا اعتبَاراً لَم يَكُن شَيئَانِ
- وَبِذَا يَزُولُ جَمِيعُ إشكَالاَتِهِمفي ذَاتِهِ وَوُجُودِهِ الرَّحمنِ
- وَالقَائِلُونَ بِأنَّهُ بِمَشِيئَةٍوَإرَادَةٍ أيضاً فَهُم صِنفَانِ
- إحدَاهمَا جَعَلَتهُ خَارِجَ ذَاتِهِكَمَشِيئَةٍ لِلخَلقِ والأكوَانِ
- قَالوا وَصَارَ كَلامهُ بإضَافَةِ التَّشرِيفِ مِثلَ البيتِ ذِي الأركَانِ
- مَا قَالَ عندَهُمُ ولا هُوَ قَائِلٌوالقَولُ لَم يُسمَع مِنَ الدَّيَّانِ
- فالقَولُ مَفعُولٌ لَدَيهِم قَائِمٌبِالغَيرِ كالأعرَاضِ والأكوَانِ
- هَذِي مَقَالَةُ كُلِّ جَهميٍّ وهُمفِيهَا الشُّيُوخُ مُعَلِّمو الصِّبيَانِ
- لَكِنَّ أهلَ الإعتِزَالِ قَدِيمَهُملَم يذهَبُوا ذَا المَذهَبِ الشَّيطانِي
- وَهُم الألَى اعتزَلُوا عَنِ الحسَنِ الرِّضَى البَصرِيِّ ذَاكَ العالِمِ الربَّاني
- وَكَذَاكَ أتبَاعٌ عَلَى مِنهَاجِهِممِن قَبلِ جَهمٍ صَاحِبِ الحِدثَانِ
- لَكِنَّمَا متأخِّرُوهم بَعدَ ذَالَكَ وافَقُوا جَهماً عَلَى الكُفرانِ
- فَهُمُ بذَا جَهمِيَّةٌ أهلُ اعتِزَالٍ ثَوبُهُم أضحَى لَه عَلَمَانِ
- وَلَقَد تَقَلَّدَ كُفرَهُم خَمسُونَ فيعَشرٍ مِنَ العُلَمَاءِ في البُلدَانِ
- وَاللاَّلَكَائِيُّ الإمامُ حَكَاهُ عَنهُم هُم حَكَاهُ قَبلَهُ الطَّبَرَانِي
- وَالقَائِلونَ بِأنَّهُ بمشِيئَةٍفي ذَاتِهِ أيضاً فَهُم نَوعَانِ
- إحدَاهُمَا جَعَلَتهُ مَبدُوءاً بِهِنَوعاً حِذَارَ تسلسُلِ الأعيَانِ
- فَيَسُدُّ ذَاكَ عَلَيهمُ في زَعمِهِمإثبَاتَ خَالِقِ هَذِهِ الأكوَانِ
- فَلِذَاكَ قَالُوا إنَّهُ ذُو أوَّلٍمَا للِفَنَاءِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
- وَكَلاَمُهُ كَفِعَالِهِ وَكِلاَهُمَاذُو مَبدءٍ بَل لَيسَ يَنتَهِيَانِ
- قَالُوا وَلَم يُنصِف خُصُومٌ جَعجَعُواوَأتَوا بتَشنِيعٍ بِلاَ بُرهَانِ
- قُلنَا كَمَا قَالُوهُ في أفعَالِهِبَل بَينَنَا بَونٌ مِنَ الفُرقَانِ
- بَل نَحنُ أسعَدُ مِنهُمُ بِالحقِّ إذقُلنَا هُمَا باللهِ قَائِمَتَانِ
- وَهُمُ فَقَالُوا لَم يَقُم باللهِ لاَفِعلٌ وَلاَ قَولٌ فَتَعطِيلاَنِ
- لفِعَالِهِ وَمَقَالِهِ شَرٌّ وأبطَلُ مِن حُلُولِ حَوَادِثِ بِبَيانِ
- تَعطِيلُهُ عَن فِعلِهِ وَكَلاَمِهِشَرٌّ مِنَ التشنِيعِ بِالهَذَيَانِ
- هَذِي مَقَالاتُ ابنِ كرَّامٍ وَمَارَدُّوا عَلَيهِ قَطُّ بالبرهَانِ
- أنَّى وَمَا قَد قَالَ أقرَبُ مِنهُمُلِلعَقلِ وَالآثَارِ والقُرآنِ
- لَكِنَّهُم جَاؤُوا لَهُُ بِجَعَاجِعٍوَفَرَاقِعٍ وَقَعَاقِعٍ بِشِنَانِ
- وَالآخَرُونَ أولُوا الحَدِيثِ كأحمَدٍومُحَمَّدٍ وأئمةِ الإِيمَانِ
- قَالُوا بِأنَّ اللهَ حَقًّا لَم يَزَلمُتَكَلِّماً بِمَشِيئَةٍ وَبَيَانِ
- إنَّ الكَلاَمَ هُوَ الكَمَالُ فَكَيفَ يَخلُو عَنهُ فِي أزلٍ بِلاَ إمكَانِ
- وَيَصِيرُ فِيمَا لَم يَزَل مُتَكَلِّماًمَاذَا اقتَضَاهُ لَهُ مِنَ الإِمكَانِ
- وَتَعَاقُبُ الكَلِمَاتِ أمرٌ ثَابِتٌلِلذَّاتِ مِثلَ تَعَاقُبِ الأزمَانِ
- واللهُ رَبُّ العرشِ قَالَ حَقِيقَةًحضم مَع طَهَ بِغَيرِ قِرَانِ
- بَل أحرُفٌ مترتِّبَاتٌ مِثلَمَاقَد رُتِّبت في مَسمَعِ الإِنسَانِ
- وَقتَانِ في وَقتٍ مُحَالٌ هَكَذَاحَرفَانِ أيضاً يُوجَدَا في آنِ
- مِن وَاحِدٍ مُتَكَلِّمٍ بَل يُوجَدَابالرَّسمِ أو بَتَكَلُّمِ الرجُلاَنِ
- هذَا هُوَ المعقُولُ أمَّا الإِقترَانُ فَلَيسَ مَعقُولاً لِذِي الأذهَانِ
- وَكَذَا كَلاَمٌ مِن سِوَى مُتَكَلِّمٍأيضاً مُحَالٌ لَيسَ في إمكَانِ
- إلاَّ لِمَن قَامَ الكَلاَمُ بِهِ فَذَاكَ كَلاَمُهُ المعقُولُ فِي الأذهَانِ
- أيكونُ حَيًّا سَامِعاً أو مُبصِراًمِن غَيرِ مَا سَمعٍ وَغَيرِ عِيَانِ
- وَالسَّمعُ والإِبصَارُ قَامَ بِغَيرِهِهَذَا المُحَالُ وَوَاضِحُ البُهتَانِ
- وَكَذا مُريدٌ وَالإِرَادَةُ لَم تَكُنوَصفاً لَهُ هَذَا مِنَ الهَذَيَانِ
- وَكَذَا قَدِيرٌ مَالَهُ مِن قَدرَةٍقَامَت بِهِ أوضَحِ البُطلاَنِ
- واللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ مُتَكَلِّمٌبِالنَّقلِ وَالمَعقُولِ والبُرهَانِ
- قَد أجمعَت رُسلُ الإِلَهِ عَلَيهِ لَميُنكِرهُ مِن أتبَاعِهِم رَجُلاَنِ
- فَكَلاَمُهُ حَقًّا يَقُومُ بِهِ وإلاَّلَم يَكُن مُتَكَلِّماً بِقُرآنِ
- واللهُ قَالَ وَقَائلٌ وَكَذَا يَقُولُ الحَقَّ لَيسَ كَلاَمُهُ بِالفَاني
- وَيُكَلِّمُ الثقلَينِ يَومَ مَعَادِهِمحَقًّا فَيَسمَعُ قَولَهُ الثَّقَلاَنِ
- وَكَذَا يكلِّمُ حِزبَهُ في جَنَّةِ الحَيَوَانِ بِالتَّسلِيمِ والرِّضوَانِ
- وَكَذَا يُكَلِّمُ رُسلَهُ يَومَ اللِّقَاحَقًّا فَيَسالُهُم عَنِ التِّبيَانِ
- وَيُراجِعُ التَّكلِيمَ جَلَّ جَلاَلُهوَقتَ الجِدَالِ لَهُ مِنَ الإِنسَانِ
- وَيُكَلِّمُ الكُفَّارَ في العَرَصَاتِ تَوبِيخاً وَتَقرِيعاً بِلاَ غُفرَانِ
- ويُكَلِّمُ الكُفَّارَ أيضاً فِي الجَحِيمِ أن أخسَؤُوا فِيهَا بِكُلِّ هَوَانِ
- واللهُ قَد نَادَى الكَلِيمَ وَقَبلَهُسَمِعَ النِّدَا في الجَنَّةِ الأبَوَانِ
- وأتى النِّدَا فِي تِسعِ آياتٍ لَهُوَصفاً فرَاجِعهَا مِنَ القُرآنِ
- وَكَذَا يكلِّمُ جَبرَئِيلَ بأمرِهِحَتَّى يُنَفِّذَهُ بِكُلِّ مَكَانِ
- واذكر حَدِيثاً فِي صَحيحِ مُحَمَّدٍذَاكَ البُخَارِيُّ العظيمُ الشَّانِ
- فِيهِ نِدَا اللهِ يَومَ مَعَادِنَابالصَّوتِ يَبلُغُ قَاصِياً والدَّاني
- هَب أنَّ هَذَا اللَّفظَ لَيسَ بِثَابتٍبَل ذِكرُهُ مَع حَذفِهِ سِيَّانِ
- وَرَواهُ عِندَكُمُ البُخَارِيُّ المُجَسِّمُ بَل رَوَاهُ مُجسِّمٌ فَوقَانِ
- أيصِحُّ فِي عَقلٍ وَفِي نَقلٍ نِدَاءٌ لَيسَ مَسمُوعاً لَنَا بأذَانِ
- أم أجمَعَ العلمَاءُ والعُقَلاءُ مِنأهلِ اللِّسَانِ وأهلِ كُلٍّ لِسَانِ
- أنَّ النِّدَا الصَّوتُ الرَّفِيعُ وَضِدُّهُفَهوَ النِّجَاءُ كِلاَهُمَا صَوتَانِ
- واللهُ مَوصُوفٌ بِذَاكَ حَقِيقَةًهَذَا الحَدِيثُ ومُحكمُ القُرآنِ
- وَاذكُر حَدِيثاً لابنِ مسعودٍ صَرِيحاً أنَّهُ ذُو أحرُفٍ بِبَيَانِ
- الحَرفُ مِنهُ في الجَزَا عَشرٌ مِنَ الحَسَنَاتِ مَا فِيهنَّ مِن نُقصَانِ
- وانظُر إِلَى السُّورِ الَّتِي افتُتِحَت بأحرُفِهَا تَرَى سِرًّا عَظِيمَ الشَّانِ
- لَم يأتِ قَطُّ بسُورَةٍ إِلاَّ أتَىفي إثرِهَا خَبَرٌ عَنِ القُرآنِ
- إذ كَانَ إخبَاراً بِهِ عَنهَا وَفيهَذَا الشِّفَاءُ لِطَالِبِ الإِيمَانِ
- وَيَدُلُّ أن كَلاَمَهُ هُوَ نَفسُهَالاَ غيرُهَا والحَقُّ ذُو تِبيَانِ
- فانظُر إلى مَبدَأ الكِتَابِ وَبَعدَها الأعرَافُ ثُمَّ كَذَا إِلى لُقمَانِ
- مَع تِلوِهَا أيضاً وَمَع حَم مَعيَس وافهَم مُقتَضَى الفُرقَانِ
- واللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوصٍ آمِرٌنَاهٍ مُثيبٍ مُرسِلٌ لِبَيَانِ
- وَمُخَاطِبٌ ومُحَاسِبٌ ومُنَبِّىءٌوَمُحَدِّثٌ ومُخَبِّرٌ بالشَّانِ
- ومُكَلِّمٌ مُتَكَلِّمٌ بَل قَائِلٌوَمُحذِّرٌ ومُبَشِّرٌ بأمَانِ
- هَادٍ يقوُلُ الحقَّ يُرشِدُ خَلقَهُبِكَلاَمِهِ لِلحَقِّ والإِيمَانِ
- فَإذَا انتفَت صِفَةُ الكَلاَمِ فَكُلُّ هَذَا مُنتَفٍ مُتَحَقِّقُ البُطلاَنِ
- وإذَا انتفَت صِفَةُ الكَلاَمِ كَذَلِكَ الإرسَالُ مَنفِيٌّ بِلاَ فُرقَانِ
- فَرِسَالَةُ المَبعُوثِ تَبلِيغُ كَلاَمِ المُرسِلِ الدَّاعِي بِلاَ نُقصَانِ
- وَحقِيقَةُ الإرسَالِ نَفسُ خِطَابِهِلِلمُرسَلِينَ وإنَّهُ نَوعَانِ
- نَوعٌ بِغَيرِ وَسَاطَةٍ كََلاَمِهِمُوسَى وَجِبرِيلَ القريبِ الدَّانيِ
- مِنهُ إليهِ مِن وَرَاءِ حِجَابِهِإذ لاَ تَرَاهُ هَا هُنَا العَينَانِ
- وَالآخَرُ التَّكلِيمُ مِنهُ بالوَسَاطَةِ وَهوَ أيضاً عِندَهُ ضَربَانِ
- وَحيٌ وإرسَالٌ إلَيهِ وَذَاكَ فشي الشُّورَى أتَى فِي أحسَنِ التِّبيَانِ
- فَإِذَا انتَفَت صِفَةُ الكَلاَمِ فَضِدُّهَاخَرَسٌ وَذَلِكَ غَايَةُ النُّقصَانِ
- فَلَئِن زَعَمتُم أنَّ ذَلِك في الذِيهُو قَابِلٌ مِن أمَّةِ الحَيَوَانِ
- والرَّبُّ ليسَ بقابِلٍ صِفةَ الكَلاَمِ فَنفيُهَا مَا فِيهِ مِن نُقصَانِ
- إذ أخرَسُ الإِنسَانِ أكمَلُ حَالَةًمِن ذَا الجَمَادِ بأوضَحِ البُرهَانِ
- فَجَحَدتَ أوصَافَ الكَمَالِ مَخَافَةً التَّجسِيمِ والتَّشبِيهِ بالإِنسانِ
- ووقَعتَ فِي تَشبِيهِ بِالجَامِداتِ الناقِصَاتِ وذَا مِنَ الخُذلاَنِ
- اللهُ أَكبَرُ هُتِّكَت أستَارُكُمحَتَّى غَدَوتُم ضُحكَةَ الصِّبيَانِ
- أوَليسَ قَد قَامَ الدَّليلُ بأنَّ أفعَالَ العِبادِ خَليقَةُ الرَّحمنِ
- مِن ألفِ وَجهٍ أو قِرِيبِ الألفِ يُحصِيهَا الذِي يُعنَي بهَذَا الشَّانِ
- فيكُونُ كلُّ كَلاَمِ هَذَا الخَلقِ عَينَ كَلاَمِهِ سُبحَانَ ذِي السُّلطَانِ
- إذ كَانَ مَنسُوباً إليهِ كَلاَمُهُخَلقاً كبَيتِ اللهِ ذِي الأركَانِ
- هَذَا ولاَزِمُ قَولِكُم قَد قَالَهذُو الإِتحادِ مُصَرِّحاً بِبَيَانِ
- حَذَرَ التَّنَاقُضِ إذ تَنَاقَصتُم وَلَكِن طَردُهُ فِي غَايَةِ الكُفرَانِ
- فَلَئِن زَعَمتُم أنَّ تَخصِيصَ القُراتِ كَبيتِهِ وكِلاَهُمَا خَلقَانِ
- فَيُقَالُ ذَا التَّخصِيصُ لا يَنفِي العُمُومَ ولا الخصوصَ كربِّ ذِي الأكوَانِ
- ويُقَالُ رَبُّ العَرشِ أيضاً هَكَذَاتَخصِيصُهُ لإِضَافَةِ القُرآنِ
- لاَ يَمنَعُ التَّعمِيمَ فِي البَاقِي وذَافِي غَايَةِ الإِيضَاحِ والتِّبيَانِ
- ولَقد أتَى الفُرقَانُ بَينَ الخَلقِ والالصَّريحِ وذَاكَ فِي الفُرقَانِ
- وَكِلاَهُمَا عِندَ المُنَازِعِ وَاحِدٌوالكُلُّ خَلقٌ مَا هُنَا شَيئَان
- والعَطفُ عندَهُمُ كعَطفِ الفَردِ مِننَوعٍ عَلَيهِ وَذَاكَ فِي القُرآنِ
- فَيُقَالُ هَذَا ذُنو امتناعٍ ظَاهِرٍفِي آيةٍ التَّفريقِ ذُو تَبيانِ
- فالله بَعدَ الخَلقِ أخبَرَ أنهَاقَد سُخِّرَت بالأمرِ للجَرَيَانِ
- وأبَانَ عَن تَسخِيرِهَا سُبحَانَهُبالأمرِ بَعدَ الخَلقِ بالتِّبيَانِ
- والأمرُ إمَّا مَصدَرٌ أو كَانَ مَفعُولاً هُمَا فِي ذَاكَ مُستويَانِ
- مَأمُورهُ هُوَ قَابِلٌ للأمرِ كالمَصنُوعِ قَابِلُ صَنَعةِ الرَّحمَن
- فإذا انتفَى الأمرُ انتفَى المأمُورُ كالمَخلُوقِ يُنفَى لانتِفَا الحِدثَانِ
- وانظُر إلى نَظمِ السِّياقِ تَجِد بِهِسِراًّ عَجِيباً وَاضِحَ البُرهَانِ
- ذَكَرَ الخُصُوصَ وَبَعدَهُ مُتَقَدِّماًوالوصفَ والتعمِيمَ في ذَا الثَّانِي
- فأتى بِنَوعَي خَلقِه وَبِأمرِهِفِعلاً وَوصفاً مُوجِزاً بِبَيَانِ
- فَتَدَبَّرِ القُرآنَ إن رُمتَ الهُدَىفَالعِلمُ تَحتَ تَدَبُّر القُرآنِ
- وَالله أخبَرَ فِي الكِتَابِ بأنَّهُمِنه وَمجرورٌ بِمِن نَوعَانِ
- عَينٌ وَوَصفٌ قَائمٌ بالعَينِ فَالأعيَانُ خَلقُ الخَالِقِ الرَّحمَنِ
- والوَصفُ بالمجرُورِ قَامَ لأنَّهأولَى بِهِ فشي عُرفِ كُُلِّ لِسَانِ
- وَنَظِيرُ ذَا أيضاً سَوَاءً مَا يضَافُ إليهِ مِن صِفَةٍ وَمِن أعيَانِ
- فَإضَافَةُ الأوصَافِ ثَابِتَةٌ لِمَنقَامَت بِهِ كإرادَةِ الرَّحمنِ
- وإضافَةُ الاعيَانِ ثَابِتَةٌ لَهُمُلكاً وخَلقاً مَا هُمَا سِيَّانِ
- فانظُر إلَى بَيتِ الإِلهِ وعِلمِهِلَمَّا أُضِيفَا كَيفَ يَفتَرِقَانِ
- وَكَلاَمُهُ كَحَيَاتِهِ وكَعِلمِهِفِي هذي الإِضافَةِ إذ هُمَا وَصفَانِ
- لَكِنَّ نَاقَتَهُ وَبَيتَ إلهِنَافكعَبدِهِ أيضاً هُمَا ذَاتَانِ
- فَانظُر إِلَى الجَهمِيِّ لَمَّا فَاتَهُ الحَقُّ المُبِينُ وَوَاضِحُ الفُرقَانِ
- كَانَ الجَمِيعُ لدَيه بَاباً واحِداًوالصُّبحُ لاَحَ لِمَن لَهُ عَينَانِ
- وأتَى ابنُ حزمٍ بَعدَ ذَاكَ فَقَالَ مَالِلنَّاسِ قُرآنٌ وَلاَ إثنَانِ
- بَل أربَعٌ كًلٌّ يُسمَّى بِالقُرآنِ وذَاكَ قَولٌ بَيِّنُ البُطلاَنِ
- هَذَا الذِي يُتلَى وآخرُ ثَابِتٌفِي الرَّسمِ يُدعَى المُصحَفَ العُثمَانِي
- والثَّالِثُ المحفوظُ بَينَ صُدُورنَاهَذِي الثَّلاَثُ خَلِيقَةُ الرَّحمَنِ
- والرَّابِعُ المعنَى القَدِيمُ كعِلمِهِكُلٌّ يُعَبَّرُ عَنهُ بِالقُرآنِ
- وأظنُّهُ قَد رَامَ شَيئاً لَم يَجِدعَنهُ عِبَارَةَ نَاطِقٍ بِبَيَانِ
- إنَّ المُعَيَّنَ ذُو مَرَاتِبَ أربَعٍعُقِلت فَلاَ تَخفَى عَلَى إنسَانِ
- فِي العينِ ثمَّ الذِّهنِ ثُمَّ اللَّفظِ ثُمَّ الرَّسمِ حِينَ تَخُطُّهُ بِبَنَانِ
- وَعَلَى الجمِيعِ الإِسمُ يُطلَقُ لَكِنِ الأولَى بِهِ الموجُودُ فِي الأعيَانِ
- بِخِلاَفِ قَولِ ابنِ الخَطِيبِ فَإنَّهُقَد قَالَ إنَّ الوَضعَ لِلأذهَانِ
- فَالشَّيءُ شَيءٌ وَاحِدٌ لاَ أربَعٌفَدَهَى ابنَ حَزمٍ قِلَّةُ العِرفَانِ
- والله أخبَرَ أنَّهُ سُبحَانَهُمُتَكَلِّمٌ بِالوَحيِ والفُرقَانِ
- وَكَذاكَ أخبَرَنَا بِأنَّ كَلاَمَهُبِصُدُورِ أهلِ العِلمِ والإِيمَانِ
- وكذَاكَ أخبَرَ أنهُ المكتُوبُ فِيصُحُفٍ مُطَهَّرَةٍ مِنَ الرَّحمنِ
- وكَذَاكَ أخبَرَ أنهُ المتلُوُّ والمَقروءُ عِندَ تِلاَوةِ الإِنسَانِ
- والكُلُّ شَيءٌ وَاحِدٌ لاَ أنَّهُهُوَ أربَعٌ وَثَلاَثَةٌ واثنَانِ
- وَتِلاَوَةُ القُرآنِ أفعَالٌ لَنَاوَكَذَا الكِتَابَةُ فَهيَ خَطُّ بَنَانِ
- لَكِنَّمَا المتلُوُّ والمكتُوبُ والمَحفُوظُ قَولُ الواحِدِ الرَّحمنِ
- والعبدُ يقرَؤهُ بصَوتٍ طَيِّبٍوَبِضِدِّهِ فَهُمَا لَهُ خَطَّانِ
- أصوَاتُنَا وَمِدَادُنَا وأدَاتُناوالرَّقُّ ثُمَّ كِتَابَةُ القُرآنِ
- ولَقَد أتَى فِي نَظمِهِ مَن قَالَ قَولَ الحَقِّ فيه وَهوَ غَيرَ جَبَانِ
- إنَّ الذِي هُوَ فِي المَصَاحِفِ مُثبَتٌبأنَامِلِ الأشيَاخِ والشُّبَّانِ
- هُوَ قَولُ رَبِّي آيُهُ وحُرُوفُهُوَمِدَادُنَا والرَّقُّ مَخلُوقَانِ
- فَشَفَى وَفَرَّقَ بَينَ مَتلُوٍّ وَمَصنُوعٍ وَذَاك حَقِيقَةُ العِرفَانِ
- الكُلُّ مَخلُوقٌ وَلَيسَ كَلاَمَهُ المَتلُؤُّ مَخلُوقاً هُمَا شَيئَانِ
- فعلَيكَ بالتَّفصِيلِ والتَّمييزِ فالإطلاقُ والإِجمَالُ دُونَ بَيَانِ
- قَد أفسَدَا هَذَا الوُجُودَ وَخَبَّطَا الأذهَانَ والآراءَ كُلَّ زَمَانِ
- وَتِلاَوَةُ القُرآن فِي تَعرِيفِهَاباللِّمِ قَد يُعنَى بِهَا شَيئَانِ
- يُعنَى بِهَا المتلُوُّ فَهُو كَلاَمُهُهُوض غَيرُ مَخلُوقٍ كذِي الأكوَانِ
- وَيُرادُ أفعَالُ العِبَادِ كصَوتِهِموأدَائِهِم وكِلاَهُمَا خَلقَانِ
- هَذَا الذِي نَصَّت عَلَيهِ أئمَّةُ الإسلاَمِ أهلُ العِلمِ والعِرفَانِ
- وَهُوَ الذِي قَصَد البُخَارِيُّ الرِّضَىلَكِن تَقَاصَرَ قَاصِرُ الأذهَانِ
- عَن فَهمِهِ كَتَقَاصُرِ الأفهَامِ عَنقَولِ الإِمَامِ الأعظَمِ الشَّيبَانِي
- في اللَّفظِ لَمَّا أن نَفَى الضِّدَّينِ عَنهُ واهتَدَى للنَّفيِ ذُو عِرفَانِ
- فاللَّفظُ يًَصلُحُ مَصدَراً هُوَ فِعلُنَاكَتَلَفُّظٍ بِتِلاَوَةِ القُرآنِ
- وَكَذَاكَ يَصلُحُ نَفسَ مَلفوظٍ بِهِوَهُوَ القُرآنُ فَذَانِ مُحتَمِلاَنِ
- فَلِذَاكَ أنكَرَ أحمَدُ الإِطلاَقَ فِينَفيٍ وإثبَاتٍ بِلاَ فُرقَانِ
- وأتَى ابنُ سِينَا القُرمطِيُّ مُصَانِعاًللمُسلِمِينَ بإفكِ ذِي بُهتَانِ
- فَرَآهُ فَيضاً فَاضَ مِن عَقلٍ هُوَ الفَعَّالُ عِلَّةُ هَذِهِ الأكوَانِ
- حَتَّى تَلَقَّاهُ زَكِيٌّ فَاضِلٌحَسَنُ التَّخيُلِ جَيِّدُ التِّبيَانِ
- فأتَى بِهِ للعَالَمِينَ خَطَابَةًوَمَوَاعِظاً عَرِيَت عَنِ البُرهَانِ
- مَا صَرَّحَت أخبَارُهُ بالحَقِّ بَلرَمزَت إلَيهِ إشَارَةً لِمَعَانِ
- وخِطَابُ هَذَا الخَلقِ والجُمهُورِ بالحَقِّ الصَّريحِ فَغَيرُ ذِي إمَكانِ
- لاَ يَقبَلُونَ حَقَائِقَ المعُقُولِ إلاَّفِي مِثَالِ الحِسِّ والأعيَانِ
- وَمَشَارِبُ العُقَلاَءِ لاَ يَرِدُونَهَاإلاَّ إذَا وُضِعَت لَهُم بأوَانِ
- مِن جِنسِ مَا ألِفَت طِبَاعُهُمُ مِنَ المَحسُوسِ فِي ذَا العَالَمِ الجُثمَانِ
- فأتَوا بِتَشبِيهٍ وتَمثِيلٍ وتَجسِيمٍ وتخييلٍ إلَى الأذهَانِ
- ولِذَاكَ يَحرُمُ عِندَهُم تأوِيلُهُلَكِنَّهُ حِلٌّ لِذِي العِرفَانِ
- فَإِذَا تَأوَّلنَاهُ كَانَ جِنَايَةًمِنَّا وَخَرقَ سِيَاجِ ذَا البُستَانِ
- لَكِن حَقِيقَةُ قَولِهِ أن قَد أتَوابِالكِذبِ عِندَ مَصَالِحِ الإِنسانِ
- وَالفَيلَسُوفُ وَذَا الرَّسُولُ لَدَيهِمُمُتَفَاوِتَانِ وَمَا هُمَا عِدلاَنِ
- أمَّا الرَّسُولُ فَفَيلَسُوفُ عَوَامِّهِموَالفَيلَسُوفُ نَبِيُّ ذِي البُرهَانِ
- والحَقُّ عِندَهُم فَفِيمَا قَالَهُأتبَاعُ صَاحِبِ مَنطِقِ اليُونَانِ
- وَمَضَى عَلَى هَذِي المَقَالَةِ أمَّةٌخَلفَ ابنِ سينَا فاغتَذُوا بِلِبَانِ
- مِنهُم نَصِيرُ الكُفرِ فِي أصحَابِهِالنَّاصِرينَ لِملَّةِ الشَّيطَانِ
- فاسأل بِهِم ذَا خِبرَةٍ تَلقَاهُمُأعدَاءَ كُلِّ مُوَحِّدٍ رَبَّانِي
- واسأل بِهِم ذَا خِبرَةٍ تَلقَاهُمأعدَاء رُسلِ الله والقُرآنِ
- صُوفِيُّهُم عَبَد الوُجُودَ المطلَقَ المَعدُومَ عِندَ العَقلِ فِي الأعيَانِ
- أو مُلحِدٌ بِالإتحَادِ يَدِينُ لاَ التَّوحِيدِ مُنسَلخٌ مِنَ الأديَانِ
- مَعبُودُهُ مَوطُوءُهُ فِيهِ يَرَىوَصفَ الجَمَالِ وَمَظهَرَ الإحسَانِ
- الله أكبَرُ كَم عَلى ذَا المذهَبِ المَلعُونِ بَينَ النَّاسِ مِن شِيخَانِ
- يَبغُونَ مِنهُم دَعوَةً ويقَبِّلُونَ أيَادِياً مِنهُم رَجَا الغُفرَانِ
- وَلَو أنَّهُم عَرَفُوا حقِيقَةَ أمرِهِمرَجَمُوهُمُ لاَ شَكَّ بالصَّوَّانِ
- فابذُر لَهُم إن كُنتَ تَبغِي كَشفَهُموَافرِش عَلَيهِم كَفًّا مِنَ الأتبَانِ
- وَاظهَر بمَظهَرِ قَابِلٍ مِنهُم ولاَتَظهَر بِمَظهَرِ صَاحِبِ النُّكرَانِ
- وَانظُر إِلَى أنهَأرِ كًفرٍ فُجِّرَتوَتَهِمُّ لَولا السَّيفُ بِالجَرَيَانِ
- وَأتَت طَوَائِفُ الاتِّحادِ بِمِلَّةٍطَمَّت عَلَى مَا قَالَ كُلُّ لِسَانِ
- قَالُوا كَلاَمُ الله كُلُّ هَذا خَلقِ مِن جِنٍّ وَمِن إنسَانِ
- نَظَماً وَنَثراً زُورُهُ وَصَحِيحُهُصِدقاً وَكِذباً وَاضِحَ البُطلاَنِ
- فالسَّبُّ والشَّتمُ القَبِيحُ وَقَذفُهُملِلمُحصَنَاتِ وَكُلٌّ نَوعِ أغَانِ
- وَالنَّوحُ والتَّعزِيمُ والسِّحرُ المُبِينُ وَسَائِرُ البُهتَانِ والهَذَيَانِ
- هُوَ عَينُ قَولِ الله جَلَّ جَلاَلُهُوَكَلاَمُهُ حَقًّا بلاَ نُكرَانِ
- هَذَا الذِي أدَّى إليهِ أصلُهُموَعَلَيهِ قَامَ مُكَسَّحُ البُنيَانِ
- إذ أصلُهُم أنَّ الإِلهَ حَقِيقَةًعَينُ الوُجُودِ وَعَينُ ذِي الأكوَانِ
- فَكَلاَمُهَا وَصِفَاتُهَا هُوَ قَولُهُوَصِفَاتُهُ مَا هَا هُنَا قَولاَنِ
- وَكَذَاكَ قُالُوا إنَّهُ الموصُوفُ بالضِّدَّينِ مِن قُبحٍ وَمِن إحسَانِ
- وَكَذَاكَ قَد وَصفُوهُ ايضاً بالكَمَالِ وَضِدِّهِ مِن سَائِرِ النُّقصَانِ
- هَذِي مَقَالاَتُ الطَّوَائِفِ كُلِّهَاحُمِلَت إليكَ رَخِيصَةَ الأثمَانِ
- وأظُنُّ لَو فَتَّشتَ كُتبَ النَّاسِ مَاألفَيتَهَا أبداً بِذَا التِّبيَانِ
- زُفَّت إِلَيكَ فإن يَكُن لَكَ نَاظِرٌأبصَرتَ ذَات الحُسنِ والإِحسَانِ
- فَاعطِف عَلَى الجَهمِيَّةِ المغلِ الألىخَرَقُوا سِيَاجَ العَقلِ والقُرآنِ
- شَرِّد بِهِم مَن خَلفَهُم واكسِرهُمُبَل نَادِ فِي نَادِيهُمُ بأذَانِ
- أفسَدتُمُ المنقُولَ وَالمعقُولَ والمَسمُوعَ مِن لُغَةٍ بِكُلِّ لِسَانِ
- أيَصِحُّ وَصفُ الشَّيءِ بالمشتَقِّ للمَسلُوبِ مَعنَاهُ لِذِي الأذهَانِ
- أيَصِحُّ صَبَّارٌ وَلاَ صَبرٌ لَهُوَيَصِحُّ شَكَّارٌ بلاَ شُكرَانِ
- وَيَصِحُّ عَلاَّمٌ وَلاَ عِلمٌ لَهُوَيَصَحُّ غَفَّارٌ بِلا غُفرانِ
- وَيُقَالُ هَذَا سَامِعٌ أو مُبصِرٌوَالسَّمعُ والإِبصَارُ مَفقُودَانِ
- هَذا مُحالٌ في العقول وفي النُّقولِ وَفِي اللُّغَاتِ وَغيرُ ذِي إمكَانِ
- فَلَئِن زَعَمتُم أنَّهُ مُتَكَلِمٌلَكِن بِقُولٍ قَامَ بِالإنسَانِ
- أو غَيرِه فَيُقالُ هَذَا باطِلٌوَعَلَيكُمُ فِي ذَاكَ مَحذُورَانِ
- نَفيُ اشتِقَاقِ اللَّفظِ للموجُودِ مَعنَاهُ بِهِ وَثُبُوتُهُ للثَّانِي
- أعنِي الَّذِي مَا قَامَ مَعنَاهُ بِهِقَلبُ الحَقَائِقِ أقبَحُ البُهتَانِ
- وَنَظِيرُ ذَا أخَوَانِ هَذَا مُبصِرٌوَأخُوهُ مَعدَودٌ مِنَ العُميَانِ
- سَمَّيتُمُ الأعمَى بَصِيراً إذ أخُوهُ مُبصِرٌ وَبِعكسِهِ فِي الثَّانِي
- فَلَئِن زَعَمتُم أنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌفِي فِعلِهِ كَالخَلقِ لِلأكوَانِ
- وَالفِعلُ لَيسَ بِقَائِمٍ بِإِلهِنَاإذ لاَ يَكُونُ مَحَلُ ذِي حِدثَانِ
- وَيَصِحُ أن يَشتَقُ مِنهُ خَالِقٌفَكَذَلِكض المُتَكَلِّمُ الوَحدَانِ
- هُوَ فَاعِلٌ لِكَلاَمِهِ وَكِتَابِهِلَيسَ الكَلاَمُ لَهُ بِوَصفِ مَعَانِ
- وَمُخَالِفُ المَعقُولِ وَالمَنقُولِ وَالفِطرَاتِ وَا والمَسمُوعِ لِلإِنسَانِ
- مَن قَالَ إنَّ كَلاَمَهُ سُبحَانَهُوَصفٌ قَديمٌ أحرُفٌ ومَعَانِ
- وَالسِّينُ عَد البَاءِ لَيسَت بَعدَهَالَكِن هُمَا حَرفَانِ مُقتَرِنَانِ
- أو قَالَ إنَّ كَلاَمَهُ سُبحَانَهُمَعنَى قَدِيمٌ قَامَ بِالرَّحمَنِ
- مَا إن لَهُ كُل ولاَ بَعضُ وَلاَ العَرَبِيُّ حَقِيقَتُهُ وَلاَ العِبرَانِي
- وَالأمرُ عَينُ النَّهيِ وَاستِفهَامُهُهُوَ عَينُ إخبَارٍ بِلاَ فُرقَانِ
- وَكَلاَمَهُ كَحَيَاتِهِ مَا ذَاكَ مَقدُوراً لَهُ بَل لاَزِم الرَّحمَنِ
- هذََا الذِي قَد خَالَفَ المَعقُولَ وَالمَنقُولِ والفِطرَاتِ للإِنسَانِ
- أمَّا الذِي قَد قَالَ إنَّ كَلاَمَهُذُو أحرُفٍ قَد رُتِبَت بَبيَانِ
- وَكَلاَمَهُ بِمَشِِيئَةٍ وَإِرَادَةٍكَالفِعلِ مِنهُ كِلاَهُمَا سِيَّانِ
- فَهوَ الذِي قَد قَالَ قَولاً يَعلَمُ العُقَلاَءُ صِحَّتَهُ بِلاَ نُكرَانِ
- فَلاَيِّ شَيءٍ كَانَ مَا قَد قُلتُمأولَى وأَقرَبَ مِنهُ لِلبُرهَانِ
- وَلأيِّ شَيءٍ دَائماً كَفَرتُمأصحَابَ هَذَا القَولِ بِالعُدوَانِ
- فَدَعُوا الدَّعَاوِي وَابحَثُوا مَعَنا بِتَحقِيقٍ وَإنصَافٍ بِلاَ عُدوَانِ
- وَارفَوا مَذَاهِبَكُم وَسُدُّوا خَرقَهَاإن كَانَ ذَاكَ الرَّفوُ فِي الإِمكَانِ
- فَاحكُم هَدَاكَ الله بَينَهُم فَقَدأدلُوا إلَيكَ بِحُجَّةِ وَبَيَانِ
- لاَ تَنصُرَنَّ سِوَى الحَدِيثِ وَأهلِهِهُم عَسكَرُ القُرآنِ وَالإِيمَانِ
- وَتَحيزَنَّ إلَيهِم لاَ غَيرهملَتَكُونَ مَنصُوراً لَدَى الرَّحمَنِ
- فَتَقُولُ هَذَا القَدَرُ قَد أعيَا عَلَىأهلِ الكَلاَمِ وَقَادَهُ أصلاَنِ
- إحدَاهُمَا هَل فِعلُهُ مَفعُولُهُأو غَيره فَهُمَا لَهُم قَولاَنِ
- وَالقَائِلُونَ بِأنَّهُ هُوَ عَينُهُفَرُّوا مِنَ الأوصَافِ بَالحِدثَانِ
- لَكِن حَقِيقَةَ قَولِهِم وَصَرِيحَهُتَعطِيلُ خَالِقِ هَذَا الأكوَانِ
- عَن فِعلِهِ إذ فَعَلُهُ مَفعُولُهُلَكِنَّهُ مَا قَامَ بِالرَّحمَنِ
- فَعَلَى الحَقِيقَةِ مَا لَهُ فِعلٌ إذ المَفعُولُ مُنفَصِلٌ عَنِ الدَّيَّانِ
- وَالقَائِلُونَ بِأنَّهُ غَير لَهُمُتَنَازِعُونَ وَهُم فَطَائِفَتَانِ
- إحدَاهُمَا قَالَت قَدِيمٌ قَائِمٌبِالذَّاتِ وَهوَ كَقُدرَةِ المَنَّانِ
- سَمُّوهُ تَكوِيناً قَدِيماً قَالَهُأتبَاعُ شَيخُ العَالَمِ النُّعمَانٍِ
- وَخُصُومُهُم لَم يُنصِفُوا فِي رَدِّهِبَل كَابَرُوهُم مَا أتَوا بِبَيَانِ
- وَالآخَرُونَ رَأوهُ أمراً حَادِثاًبِالذَّاتِ قَامِ وَأنَّهُم نَوعَانِ
- إحدَاهُمَا جَعَلَتهُ مُفتَتِحاً بِهِحَذَرَ التَسَلسُلِ لَيسَ ذَا إمكَانِ
- هَذَا الذِِي قَالَتهُ كَرَامِيَةُفَفِعَالَهُ وَكَلاَمَهُ سِيَانِ
- وَالآخَرُونَ أولُوا الحَديثَ كَأحمَدٍذَاكَ ابنُ حَنبَل الرِضَى الشَّيبَانِي
- قَد قالَ إنَّ حَقَّا لَم يَزَلمُتَكَلِّماً إن شَاءَ ذُو إحسَانِ
- جَعَلَ الكَلاَمَ صِفَات فِعلٍ قَائِمٍبِالذَّاتِ لَم يُفقَد مِنَ الرَّحمَنِ
- وَكَذَاكَ نَصَّ عَلَى دَوَامِ الفِعلِ بَالإحسَانِ أيضاً فِي مَكَانِ ثَانِ
- وَكَذَا ابنَ عَبَّاسٍ فَرَاجِع قَولَهُلَمَّا أجَابَ مَسَائِلَ القُرآنِ
- وَكَذَاكَ جَعفَرُ الإِمَامُ الصَّادِقُ المَقُبولُ عِندَ الخَلقِ ذِي العِرفَانِ
- قَد قَالَ لَم يَزَل المُهَيمِنُ مُحسِناًبَرّاً جَوَاداً عِندَ كُلِّ أوَانِ
- وَكَذَا الإِمَامُ الدَّارِمِيُّ فَإنَّهُقَد قالَ مَا فِيه هُدَى الحَيرَانِ
- قَالَ الحَيَاةُ مَعَ الفَعَّالِ كِلاَهُمَامُتَلاَزِمَانِ فَلَيسَ يَفتَرقَانِ
- صَدَقَ الإِمَامُ فَكُلُّ حَيٍّ فَهوَ فَعَّالٌ وَذَا فِي غَايَةِ التِّبيَانِ
- إلاَّ إذَا مَا كَانَ ثُمَّ مَوَانِعَمِن آفَةٍ أو قَاسِرِ الحَيَوَانِ
- وَالرَّبُّ لَيسَ لِفِعلِهِ مِن مَانِعٍمَا شَاءَ كَانَ بِقُدرَةِ الدَّيَّانِ
- وَمَشِيئَة الرَّحمَنِ لاَزِمَةٌ لَهُوَكَذَاكَ قُدرَةُ رَبِّنا الرَّحمَنِ
- هَذَا وَقد فَطَرَ الإِلَهُ عِبَادَهُأن المُهَيمِن دَائِمُ الإِحسَانِ
- أوَلَستَ تَسمَعُ قَولَ كُلِّ مُوَحِّدٍيَا دَائِم المَعرُوفِ وَالسُّلطَانِ
- وَقَدِيمَ الإِحسَانِ الكَثِيرِ وَدَائِمَ الجُودِ العَظِيمِ وَصَاحِب الغُفرَانِ
- مِن غَيرِ إنكَارٍ عَلَيهِم فِطرَةٌفُطِروا عليها لاَ تَوغاص ثَانِي
- أوَ لَيسَ فِعلُ الرَّبِّ تَابَع وَصفِهوَكَمَالِهِ أفَذَاكَ ذُو حِدثَانِ
- وَكَمَالِهِ سَبَبُ الفِعَالِ وَخَلقِهِأفعَالَهُم سَبَبُ الكَمَالِ الثَّانِي
- أو مَا فِعَالُ الرَّبِّ عَينُ كَمَالِهِأفَذَاكَ مُمتَنِعٌ عَلَى المَنَّانِ
- أزَلاً إِلَى أن صَارَ فِيمَا لَم يَزَلمُتَمَكِّناً وَالفِعلُ ذُو إمكَانِ
- تَالله قَد ضَلَّت عُقُولُ القَومِ إذقَالُوا بِهَذَا القَولِ ذِي البُطلاَنِ
- مَاذَا الذِي أضحَى لَهُ مُتَجَدِّداًحَتَّى تَمَكَّنَ فَانطِقُوا بِبَيَانِ
- وَالرَّبُّ لَيسَ مُعَطَّلاً عَن فِعلِهِبَل كُل يَومٍ رَبُّنَا فِي شَانِ
- وَالأمرُ والتَّكوِينُ وَصفُ كَمَالِهِمَا فَقدُ ذَا ووجُودُهُ سِيَّانِ
- وَتَخَلفَ التَّأثِيرُ بَعدَ تَمَامِ مُوجِبِهِ مُحَالٌ لَيس فِي الإمكَانِ
- وَاللهُ رَبِي لَم يَزَل ذَا قُدرَةٍوَمَشِيئَةٍ وَيَلِيهُمَا وَصفَانِ
- العِلمُ مَعَ وَصفِ الحَيَاةِ وَهَذِهِأوصَافُ ذَاتِ الخَالِقِ المّنَّانِ
- وَبِهَا تَمَامُ الفِعلِ لَيسَ بِدُونِهَافِعلٌ يَتِمُ بِوَاضِحِ البُرهَانِ
- فَلأيِّ شَيءٍ قَد تَأَخَّرَ فِعلُهُمَعَ مُوجِبٍ قَد تَمَّ بِالأركَانِ
- مَا كَانَ مُمتَنِعاً عَلَيهِ الفِعلُ بَلمَا زَالَ فِعلُ الله ذَا إمكَانِ
- وَاللهُ عَابَ المُشرِكِينَ بِأنَّهُمعَبَدُوا الحِجَارَةَ فِي رِضَى الشَّيطَانِ
- وَنَعَى عَلَيهِم كَونَهَا لَيسَت بِخَالِقَةٍ وَلَيسَت ذَاتَ نُطقِ بَيَانِ
- فَأَبَانَ أنَّ الفِعلَ وَالتَّكلِيمَ مِنَأوثَانِهِم لاَ شَكَّ مَفقُودَانِ
- فَإِذَا هُمَا فُقِدَا فَمَا مَسلُوبُهَابِإلَه حَقٍّ وَهُوَ ذُو بُطلاَنِ
- وَاللهُ فَهوَ إِلَه حَقٌّ دَائِماًأفَعَنهُ ذَا الوَصفَانِ مَسلُوبَانِ
- أزلاَ وَلَيسَ لِفَقدِهَا مِن غَايَةٍهَذَا المُحَالُ وَأعظَمُ البُطلاَنِ
- إن كَانَ رَبُّ العَرشِ حَقًّا لَم يَزَلأبَداً إلَهُ الحَقِّ ذَا سُلطَانِ
- فَكَذَاكَ أيضاً لَم يَزَل مُتَكَلِّماًبَل فَاعِلاً مَا شَاءَ ذَا إحسَانِ
- وَاللهِ مَا فِي العَقلِ مَا يَقضِي لِذَابِالرَّدِّ وَالإِبطَالِ وَالنُّكرَانِ
- بَل لَيسَ فِي المَعقُولِ غَيرُ ثُبُوتِهِلِلخَالِقِ الأزَلِيِّ ذِي الإِحسَانِ
- هَذَا وَمَا دُونَ المُهَيمِنُ حَادِثٌلَيسَ القَدِيمُ سِوَاهُ فَي الأكوَانِ
- وَاللهُ سَابِقُ كُلِّ شَيءٌ غَيرُهُمَا رَبُّنَا وَالخَلقُ مُقتَرِنَانِ
- وَاللهُ كَانَ وَليسَ شَيءٌ غَيرُهُسُبحَانَهُ جَلَّ العَظِيمُ الشَّانِ
- لَسنَا نَقُولُ كَمَا يَقُولُ المُلحِدُ الزَّندِيقُ صَاحِبُ مَنطِقِ اليُونَانِ
- بِدَوَامِ هَذَا العَالَمُ المَشهُودِ وَالأروَاحِ فِي أزَلٍ وَلَيسَ بِفَانِ
- هَذي مَقَالاتُ المَلاحِدَةٍ الألىكَفَرُوا بِخَالِقَ هَذه الأكوانِ
- وأتَى ابنُ سِينَا بَعدَ ذَاكَ مصَانعاًلِلمُسلِمينَ فَقَالَ بالإِمكَانِ
- لَكِنَّهُ الأزليُّ ليسَ بِمُحدَثٍما كَانَ معدُوماً ولا هُوَ فَانِ
- وأتى بِصُلحٍ بَين طَائِفَتَينِ بَينَهُمَا الحروبُ وما هُمَا سِلمَانِ
- أنَّى يكون المسلمون وشيعةُ اليونان صُلحاً قَطُّ في الإِيمانِ
- والسيفُ بين الأنبياءِ وَبَينَهُموالحَربُ بينَهُمَا فَحربُ عَوَانِ
- وَكَذَا أتى الطُّوسِيُّ بالحَربِ الصَّريح بِصَارِمٍ منهُ وَسَلِّ لِسَانِ
- وَأتَى إِلَى الإِسلاَمِ هَدمَ أصلِهِمِن أسِّهِ وَقَوَاعِدِ البُنيَانِ
- عُمرِ المَدَارِسَ لَلفَلاسِفَة الأُلَىكَفَرُوا بِدِينِ الله وَالقُرآنِ
- وَأتَى إِلَى أوقَافِ أهلِ الدِّينِ يَنقُلُهَا إلَيهِم فَعَلَ ذِي أضغَانِ
- وَأرَادَ تَحوِيلَ الإِشَارَاتِ التَيهِيَ لابنِ سِينَا مَوضِعَ الفُرقَانِ
- وَأرَادَ تَحوِيلَ الشَّرِيعَةَ بِالنَّوَامِيسِ التِي كَانَت لِذِي اليُونَانِ
- لَكِنَّهُ عَلِمَ اللَّعِينُ بِأنَّ هَاذَا لَيسَ فِي المَقدُورِ وَالإِمكَانِ
- إلاَّ إِذ قَتَلَ الخَلِيفَةَ وَالقَضَاةَ وَسَائِرَ الفُقَهَاءِ فِي البُلدَانِ
- فَسَعَى لِذَاكَ وَسَاعَدَ المَقدُورِ بِالأمرِ الذِي هُوَ حِكمَةُ الرَّحمَنِ
- فَأشَارَ أنَّ يَضَعَ التَتَارُ سُيُوفَهُمفِي عَسكَرِ الإِيمَانِ وَالقُرآنِ
- لَكِنَّهُم يَبقُونَ أهلَ صَنَائِعِ الدُّنيَا لأجلِ مَصَالِحِ الأبدَانِ
- فَغَدَا عَلَى سَيفِ التَّتَارِ الألف فِيمِثلِ لَهَا مَضرُوبَةً بِوزَان
- وَكَذَا ثَمَانِ مِئِينِهَا فِي ألفِهَمَضرُوبَةً بِالعَدِّ وَالحُسبَانِ
- حَتَّى بَكَى الإِسلاَم أعدَاهُ اليَهُودُ كَذَا المَجُوسُ وَعَابِدُ الصُّلبَانِ
- فَشَفَى اللَّعِينُ النَّفسَ مِنَ حَزبِ الرَّسُولِ وَعَسكَرُ الإِيمَانِ وَالقُرآنِ
- وَبِوِدِّهِ لَو كَانَ فِي أحُدٍ وَقَدشَهِدَ الوَقِيعَةَ مَعَ أبِي سُفيَانِ
- لأقَرَّ أعيُنَهُم وَأوفَى نَذرَهُأو أن يَرَى مُتَمَزقَ اللُّحمَانِ
- وَشَوَاهِدُ الأحدَاثِ ظَاهِرَةٌ عَلَىذَا العَالِمِ المَخلُوقِ بِالبُرهَانِ
- وَأدِلَّةُ التَّوحِيدِ تَشهَدُ كُلُّهَابِحُدُوثِ كُلَّ مَا سِوَى الرَّحمَنِ
- لَو كَانَ غَيرُ الله جَلَّ جَلاَلُهُمَعَهُ قَدِيماً كَانَ رَبًّا ثَانِي
- إذ كَانَ عَن رَبِّ العُلَى مُستغنِياًفَيكُونَ حِينَئِذٍ لَنَا رَبَّانِ
- وَالرَّبُّ بِاستِقلاَلِهِ مُتَوَحِّدٌأفَمُمكِنٌ أن يَستقِلَّ اثنَانِ
- لَو كَان ذَاك تَنَافِياً وَتَسَاقُطاًفإِذَا هُمَا عَدَمَانِ مُمتَنِعَانِ
- وَالقَهرُ والتَّوحِيدُ يَشهَدُ مِنهُمَاكُلٌّ لِصَاحِبِهِ هُمَا عِدلاَنِ
- وَلِذَلِكَ اقتَرَنَا جَمِيعاً فِي صِفَاتِ الله فَانظُر ذَاكَ فِي القُرآنِ
- فَالوَاحِدُ القَهَّارُ حَقًّا لَيسَ فِي الإمكَانِ أن تَحظَى بِهِ ذَاتَانِ
- فَلَئِن زَعَمتُم أن ذَاكَ تَسَلسُلقُلنَا صَدَقتُم وَهوَ ذُو إمكَانِ
- كَتَسَلسُلِ التَّأثِيرِ فِي مُستَقبَلٍهَل بَينَ ذَينِكَ قَطُّ مِن قُرقَانِ
- وَالله مَا افتَرَقَا لِذَي عَقلِ وَلاَنَقلٍ وَلاَ نَظَرٍ وَلاَ بُرهَانِ
- فِي سلب إمكانِ ولا في ضِدِّههَذِي العُقولُ ونحن ذُو أذهَانِ
- فليَأتِ بالفُرقانِ من هو فارقٌفرقا يُبَينُ لصالحِ الأذهانِ
- وكذَاكَ سِوَى الجهمُ بينَهَا كَذَا العلاَف فِي الإِنكارِ وَالبُطلانِ
- ولأجلِ ذَا حَكَمَا بِحكمِ باطِلٍقَطَعَا عَلَى الجَنَّاتِ والنيرَانِ
- فَالجَهمُ أفنَى الذَّاتَ والعلاف لِلحَركَاتِ أفنَى قالهُ الثورَانِ
- وأبُو علِي وابنُهُ والأشعَرِيوبَعدَهُ ابنُ الطيبِ الرَّبَّانِي
- وجَميعُ أربَابِ الكَلاَمِ البَاطِلِ المَذمُومِ عِندَ أئِمةِ الإِيمَانِ
- فَرَّقُوا وقَالُوا ذَاكَ فِيمَا لَم يَزَلحَقٌّ وَفِي أزَلٍ بِلاَ إمكَانِ
- لَكِن دَوَامُ الفِعلِ فِي مُستقبلٍمَا فِيهِ محذُورٌ مِنَ النُّكرَانِ
- فَانظُر إِلَى التَّلبِيسِ فِي ذَاتِ الفَرقِ تَروِيجاً عَلَى العُورَانِ وَالعُميَانِ
- مَا قَالَ ذُو عَقلٍ بِأن الفَردَ ذُوأزَلٍ لِذِي ذِهنٍ وَلاَ أعيَانِ
- بَل كُل فَرد فَهوَ مَسبُوقِ بِفَردٍ قَبلَهُ أبداً بِلاَ حُسبَانِ
- وَنَظِيرُ هَذَا كل فَردٍ فَهوَ مَلحُوقٌ بِفَرد بَعدَه حُكمَانِ
- النَّوعُ والآحَادُ مَسبُوق وَمَلحُوقٌ وَكُلٌّ فَهوَ مِنهَا فَانِ
- وَالنَّوعُ لاَ يَفنَى أخِيراً فَهوَ لاَيَفنَى كَذَلِكَ أولا بِبَيَانِ
- وَتَعَاقُبِ الآنَاتِ أمرٌ ثَابِتٌفِي الذِّهنِ وَهوَ كَذَاكَ فِي الأعيَانِ
- فَإِذَا أبَيتُم ذَا وَقُلتُم أوَّلَ الآنَاتِ مُفتَتِحٌ بِلاَ نُكرَانِ
- مَا كَانَ ذَاكَ الآنَ مَسبُوقاً يَرَىإلاَّ بِسَلبِ وُجُودِهِ الحَقَّانِ
- فَيُقَالُ مَا تعنُون بالآنَاتِ هَلتَعنُونَ مُدةَ هذِهِ الأزمَانِ
- مِن حِينِ إحدَاثِ السَّمَواتِ العُلَىوَالأرضِ وَالأفلاَكِ وَالقمَرَانِ
- وَنَظُنُّكُم تَعنُونَ ذَاكَ وَلَم يَكنمِن قَبلِهَا شَيء مِنَ الأكوَانِ
- هَل جَاءَكُم فِي ذَاكَ مِن أثَر وَمِننَص وَمِن نَظَرٍ وَمِن بُرهَانِ
- هَذَا الكِتَابُ وَهَذِهِ الآثَارِ وَالمَعقُولِ فِي الفطرَاتِ وَالأذهَانِ
- إنَّا نُحَاكِمُكُم إِلَى مَا شِئتُمُمِنهَا فَحُكمُ الحَقَّ فِي تِبيَانِ
- أو لَيسَ خَلقَ الكونِ فِي الأيَّامِ كَانَ وَذَاكَ مَأخُوذٌ مِنَ القُرآنُ
- أو ليسَ خَلقَ الكونِ فِي الأيَّامِ كَانَ وَذَاكَ مَأخوذٌ مِنَ القُرآنُ
- أوَ لَيسَ ذَالِكُم الزَّمَانِ بِمُدَّةلِحُدُوثِ شَيءٍ وَهوَ عَينُ زَمَانِ
- فَحَقِيقَةُ الأزمَانِ نِسبَةُ حَادِثٍلِسِوَاهُ تِلكَ حَقِيقَةُ الأزمَانِ
- وَاذكُر حَدِيثَ السَّبقِ للتَّقدِيرِ وَالتَوقِيتِ قَبلَ جَمِيعِ ذِي الأعيَانَ
- خَمسِينَ ألفاً مِن سِنِينَ عَدَّهَا المُختَارُ سَابِقَةً لِذِي الأكوَانِ
- هَذَا وَعَرشُ الرَّبِّ فَوقَ المَاءِ مِنقَبلِ السِّنِينَ بِمُدَّة وَزَمَانِ
- وَالنَّاسُ مُختلفُون فِي القَلَمِ الذِيكُتِبَ القَضَاءُ بِهِ مَنَ الدَّيَّانِ
- هل كَانَ قبل العرشِ أو هُو بعدَهقولاَن عِند أبِي العَلاَ الهَمذَانِي
- والحقُّ أنَ العرشَ قبلُ لأنَّهقَبلَ الكِتَابَةِ كَانَ ذَا أركَانِ
- وَكِتابةُ القَلمِ الشَّريفِ تَعَقَّبَتإيجَادَهُ مِن غَير فَصلِ زَمَانِ
- لمَّا برَاهُ الله قَالَ اكتب كَذافَغدا بِأمرِ الله ذَا جَرَيَانِ
- فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِن أبَداً إِلىيَومِ المعَادِ بِقُدرَةِ الرَّحمَنِ
- أفَكَان ربُّ العَرشِ جَلَّ جَلاَلُهمِن قَبلُ ذَا عَجزِ وذَا نُقصَانِ
- أم لَم يَزَل ذَا قُدرةٍ والفِعلُ مَقدُورٌ لَهُ أبداً وذُو إمكانِ
- فَلَئِن سَألتَ وَقُلتَ مَا هَذَا الذِيأداهُمُ لخِلاَفِ ذَا التِّبيَانِ
- وَلأَيِّ شَيءٍ لَم يَقُولُوا إنَّهُسُبحَانَهُ هُوَ دَائِمُ الإِحسَانِ
- فاعلَم بأنَّ القومَ لمَّا أسسُواأصلَ الكَلاَمِ عَمُوا عَنِ القرآنِ
- وَعَنِ الحَدِيثِ وَمُقتَضَى المَعقُولِ بَلعَن فِطرة الرَّحمن والبرهَانِ
- وبَنَوا قَواعِدَهُم عليهِ فَقَادَهُمقسراً إلَى التعطيلِ وَالبُطلاَنِ
- نَفي القِيامِ لكُل أمر حَادثٍبِالرَّبِّ خَوفَ تسلسُلِ الأعيَانِ
- فَيَسُدُّ ذَاكَ عَلَيهِم فِي زَعمِهِمإثبَاتُ صَانِعِ هَذِه الأكوَانِ
- إذ أثبَتُوهُ بِكَونِ ذِي الأجسَادِ حَادِثَةً فلاَ تَنفَكُّ عَن حِدَثَانِ
- فإذا تسَلسَلت الحَوادِثُ لَم يَكنلِحُدُوثِها إذ ذَاك مِن بُرهَانِ
- فلأجلِ ذَا قَالوا التسلسُلَ بَاطِلٌوالجِسمُ لا يخلو عَن الحِدثَانِ
- فَيَصِحُّ حِينَئِذ حُدُوثُ الجِسمِ مِنهَذَا الدَّليل بِواضحِ البُرهَانِ
- هَذِي نِهَايَات لأقدَامِ الوَرَىفِي ذَا المَقَام الضَّيِّقِ الأعطَانِ
- فَمَنِ الذِي يأتِي بِفَتح بينيُنجِي الوَرَى مِن غَمرَةِ الحَيرَانِ
- فَالله يُجزِيهِ الذِي هُو أهلُهُمِن جَنَّة المَأوَى مَعَ الرَّضوَانِ
- فَاسمَع إذاً وافهَم فَذَاكَ مُعَطِّلٌوَمُشَبِّهٌ وَهَدَاكَ ذُو الغفرَانِ
- هذا الدَّليلُ هو الذِي أرداهُمُبل هَدَّ كُلَّ قَوَاعِدِ القرآنِ
- وَهُوَ الدَّلِيلُ الباطِلُ المردودُ عِندَ أئمَّةِ التحقيقِ وَالعِرفانِ
- مَا زَالَ أمرُ النَّاسِ مُعتَدِلاً إلىأن دَارَ في الأورَاقِ والأذهَانِ
- وَتَمَكَّنَت أجزَاؤهُ بقُلُوبِهمفَأتَت لَواَزِمُهُ إلى الإِيمَانِ
- رَفَعَت قَواعِدَهُ وَنَحَّت أسَّهُفَهوَى البِنَاءُ وخَرَّ للأركَانِ
- وَجَنوا عَلَى الإسلاَمِ كُلَّ جِنَايَةٍإذ سَلَّطُوا الأعدَاءَ بالعُدوَانِ
- حَمَلُوا بأسلِحَةِ المَحَالِ فَخَانَهُمذَاك السِّلاحُ فما اشتَفَوا بِطِعَانِ
- وأتَى العَدُوُّ إِلى سِلاَحِهمُ فقَاتَلَهُم بِه فِي غَيبَةِ الفُرسَانِ
- يا مِحنَةَ الإسلاَمِ والقرآنِ مِنجَهلِ الصَّدِيقِ وبَغيِ ذِي طُغيَانِ
- واللهِ لَولاَ اللهُ نَاصِرُ دِينِهِوَكِتَابِهِ بالحقِّ والبُرهَانِ
- لَتَخَطَّفَت أعدَاؤه أروَاحَنَاوَلَقُطِّعَت مِنَّا عُرَى الإِيمَانِ
- أيكونُ حقًّا ذا الدليلُ وما اهتدَىخَيرُ القُرونِ لَهُ مُحالٌ ذَانِ
- وُفِّقتُمُ للحَقِّ إذ حُرِمُوهُ فِيأصلِ اليَقِينِ ومقعَدِ العرفَانِ
- وَهَديتُمونَا للَّذِي لَم يَهتَدُواأبَداً بهِ وَاشِدَّةً الحِرمَانِ
- ودخلتُمُ للحقِّ مِن بَابٍ وَمَادَخَلُوه وَاعَجَباً لِذَا الخُذلانِ
- وسلكتُمُ طُرقَ الهُدى والعلمِ دُونَ القَومِ وَاعَجَباً لِذَا البُهتَانِ
- وعرفتُمُ الرحمنَ بالأجسَامِ وَالأعرَاضِ والحَركاتِ والألوانِ
- وَهُمُ فَمَا عَرَفُوهُ مِنهَأ بَل مِنَ الآياتِ وهيَ فغيرُ ذِي بُرهَانِ
- الله أكبَرُ أنتُمُ أو هُم عَلَىحَقٍّ وفِي غَيٍّ وفي خُسرانِ
- دَع ذَا أليسَ الله قد أبدَى لَنَاحقَّ الأدلةِ وَهي فِي القُرآنِ
- متنوِّعاتٌ صُرِّفَت وتظَاهَرتفي كُلِّ وجهٍ فَهيَ ذُو أفنَانِ
- مَعلومَةٌ للعَقلِ أو مشهودَةٌللحسِّ أو في فِطرَة الرحمنِ
- أسَمِعتُمُ لِدَلِيلكُم فِي بَعضِهَاخَبَراً أو احسَستُم لَهُ بِبَيَانِ
- أيكونُ أصلُ الدينِ ماتمَّ الهدَىإلاَّ بِهِ وبهِ قُوَى الإِيمَانِ
- وسَوَاهُ ليسَ بموجبٍ من لم يُحِطعِلماً بِهِ لم ينجُ من كفرانِ
- واللهُ ثُمَّ رَسُولُهُ قَد بَيَّنَاطُرُقَ الهُدَى فِي غَايَةِ التِّبيَانِ
- فَلايِّ شَيءٍ أعرَضَا عَنهُ ولمتَسمَعهُ فِي أثَرِ وَلاَ قُرآنِ
- لَكِن أتَانَا بَعدَ خَيرَ قُرُونِنَافَظُهُورِ أحدَاث مِن الشَّيطانِ
- وعَلَى لِسانِ الجهمِ جَاءُوا حِزبَهُمِن كُلِّ صَاحِبِ بِدعَةٍ حَيرَانِ
- وَلِذَلِكَ اشتدَّ النَّكِيرُ عَلَيهِممِن سَائِرِ العُلَمَاءِ فِي البُلدَانِ
- صَاحُوا بِهِم مِن كُل قطر بَل رَموافِي إثرِهِم بِثَوَقِبِ الشهبَانِ
- عَرَفُوا الذِي يُفضِي إِليه قَولُهُموَدَلِيلُهُم بِحَقِيقَة العِرفانِ
- وَأخُو الجَهَالَة فِي خَفَارة جَهلِهِوَالجَهلُ قَد يُنجي من الكُفرَان
- وَالله كَانَ وَلَيسَ شَيءٌ غَيرُهُوَبَرَى البرِية وَهيَ ذُو حَدثَانِ
- فَسَل المُعَطل هَل يَرَاهَا خَارِجاعَن ذَاتِه أم فِيه حَلَّت ذَان
- لاَبُد مِن إحدَاهُما أو أنَّهاهِيَ عَينُهُ مَا ثم مَوجُودَانِ
- مَا ثَم مَخلُوق وَخَالِقُه وَمَاشَيءٌ مُغَايِرُ هَذِهِ الأعيَانِ
- لاَبُد مِن إحدَى ثَلاث مَالَهَامِن رَابِع خَلّوا عَنِ الرَّوغَانِ
- وَلِذَاكَ قَالَ مُحَققُ القَومِ الذِيرَفَعَ القَواعِدَ مُدعِي العِرفَانِ
- هُوَ عَينُ هَذَا الكَونِ لَيسَ بِغَيرهِأنَّى وَلَيسَ مُبَايِنَ الأكوَانِ
- كَلاَّ وَلَيسَ مُجَانِباً أيضاً لَهَافَهوَ الوُجُود بِعَينِهِ وَعيَانِ
- إن لَم يَكُن فوقَ الخلاَئِقِ رَبُّهَافَالقَولُ هَذَا القَولُ فِي المِيزَانِ
- إذ لَيسَ يُعقلُ بَعد إلا أنَّهُقَد حَلَّ فِيهَا وَهيَ كَالأبدَانِ
- وَالرُّوحُ ذَاتُ الحَقِّ جَلَّ جَلاَلُهُحَلَّت بِهَا كَمَقَالَةِ النَّصرَانِي
- فَاحكُم عَلَى مَن قَالَ لَيسَ بِخَارِجٍعَنهَا وَلاَ فِيهَا بِحُكم بَيَانِ
- بِخِلاَفِهِ الوَحيينِ وَالإِجمَاعَ وَالعَقلَ الصَّرِيحَ وَفِطرَةَ الرَّحمَانِ
- فَعَلَيهِ أوقَعَ حَد مَعدُوم بلىحَدُّ المُحَالِ بِغَيرِ مَا فُرقَانِ
- يَا لِلعُقُولِ إذَا نَفَيتُم مُخبِراوَنَقِيضَهُ هَل ذَاكَ فِي إمكَانِ
- إن كَانَ نَفي دُخُوله وَخُرُوجهلاَ يَصدُقَانِ مَعا لِذِي الإمكانِ
- إلاَّ عَلَى عَدَمِ صَرِيحِ نَفيِهِمُتَحَقِّقٌ بِبَداهَةِ الإِنسَان
- أيَصِحُّ فِي المَعقُولِ يَا أهلَ النُهَىذَاتَانِ لاَ بِالغَيرِ قَائِمَتَانِ
- لَيسَت تَباين مِنهُمَا ذَاتٌ لأخرَى أو تَحَايِثُها فَيَجتَمِعضانِ
- إن كَانَ فِي الدُّنيَا مُحَالٌ فَهوَ ذَافَارجَع إِلَى المَعقُول وَالبُرهَانِ
- فَلَئِن زَعَمتُم أنَّ ذَلِكَ فِي الذِيهُوَ قَابِل مِن جِسمٍ أو جُثمَانِ
- وَالرَّبُّ لَيسَ كَذَا فَنَفي دُخُولِهِوَخُرُوجِهِ مَا فِيهِ مِن بُطلانِ
- فَيُقَالُ هَذَا أولا مِن قَولِكُمدَعوَى مُجَرَّدةٌ بِلاَ بُرهَانِ
- ذَاكَ اصطِلاَحُ مِن فَرِيق فَارقُوا الوَحيَ المُبِينَ بِحِكمَة اليُونَانِ
- وَالشَّيءُ يَصدُقُ نَفيُه عَن قَابِلوَسِوَاهُ فِي مَعهُود كُل لِسَانِ
- أنَسِيت نَفي الظُلمِ عَنهُ وَقَولُكَ الظُلمُ المُحالُ وَليسَ ذَا إمكَانِ
- وَنَسِيتَ نَفيُ النَّومِ وَالسِّنَةِ التِيلَيسَت لِرَب العَرشِ فِي الإِمكَانِ
- وَنَسِيت نَفيَ الطعم عَنه وَليسَ ذَامَقبُولَةٌ وَالنفيُ فِي القُرآنِ
- وَنَسِيتَ نَفيَ وِلاَدَة أو زَوجَةوَهُمَا عَلَى الرَّحمَنِ مُمتَنِعَانِ
- وَالله قَد وَصَفَ الجَمَاد بِأنَّهُمَيتٌ أصَمُّ وَمَا لَهُ عَينَانِ
- وَكَذَا نَفَى عَنهُ الشعورَ وَنُطقَهُوَالخَلقَ نَفياً وَاضحَ التِّبيَانِ
- هَذَا وَليسَ لَهَا قُبُول لِلذِييُنفَى وَلاَ مِن جُملَةِ الحَيَوانِ
- وَيُقَالُ أيضاً ثَانِياً لَو صَحَّ هَذَا الشَّرطُ كَانَ لَمَّا هُمَا ضِدَّانِ
- لاَ فِي النَّقِيضَينِ اللَّذينِ كِلاَهُمَالاَ يَثبُتَانِ وَلَيسَ يَرتَفِعَانش
- وَيُقَالُ أيضاً نَفيُكُم لِقُبُولِهِلَهُمَا يزيلُ حَقِيقَةَ الإِمكَانِ
- بَل ذَا كَنَفي قِيَامِهِ بِالنَّفسِ أوبالغَيرِ فِي الفِطرَاتِ وَالأذهَانِ
- فَإذَا المُعَطلُ قَالَ إن قِيَامَهُبالنَّفسِ أو بِالغَيرِ ذُو بُطلاَنِ
- إذ لَيسَ يقبَلُ وَاحِداً مِن ذَينِكَ الأمرَينِ إلاَّ وَهوَ ذُو إمكَانِ
- جِسمٌ يَقُومُ بِنَفسِهِ أيضاً كَذَاعَرَضٌ يَقُومُ بغَيرِهِ أخَوَانِ
- فِي حُكمِ إمكَان وَلَيسَ بِوَاجِبٍمَا كَانَ فِيهِ حَقِيقَةُ الإِمكَانِ
- فَكِلاَكُمَا يَنفِي الإِلَهَ حَقِيقَةًوَكِلاَكُمَا فِي نَفيهِ سِيَّانِ
- ماذَا يُردُّ عَلَيهِ من هُوَ مِثلُهفِي النَّفيِ صِرفاً إذ هُمَا عِدلاَنِ
- وَالفَرقُ لَيسَ بِمُمكَن لَكَ بعدَمَاضَاهَيتَ هَذا النَّفيَ فِي البُطلاَنِ
- فَوزان هَذَا النَّفيُ مَا قَد قُلتُهُحَرفا بِحَرفٍ أنتُمَا صِنوَانِ
- وَالخَصمُ يَزعَمُ أن مَا هُوَ قَابِلٌلِكِلَيهِمَا فَكَقَابِل لمَكَانِ
- فَافرُق لَنا فَرقا يُبِين مَوَاقِعَ الإثبَاتِ والتَّعطِيلِ بِالبُرهَانِ
- أو لاَ فَأعطِ القَوسَ بَارِيهَا وَخلِّالفَشرَ عَنكَ وَكَثرَةَ الهَذَيانِ
- وَسَل المُعطل عَن مَسَائِلَ خَمسَةٍتُردي قَوَاعِدَهُ مِنَ الأركَانِ
- قُل لِلمُعطل هَل تَقُول إلَهُنَا المَعبُودُ حَقًّا خَارِجَ الأذهَانِ
- فَإذَا نَفَى هَذَا فَذَاكَ مُعَطِّلٌلِلربِّ حَقًّا بَالِغَ الكُفرَانِ
- وَإِذَا أقَرَّ بِهِ فَسَلهُ ثانِياًأتَرَاهُ غَيرَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
- فَإذَا نَفَى هَذَا وَقَالَ بِأنَّهُهُوَ عَينُها مَا هَاهُنا غَيرَانِ
- فَقَدِ ارتَدَى بِالاتحَادِ مُصَرحابِالكُفرِ جَاحِد رَبه الرَّحمن
- حَاشَا النَّصارَى أن يَكُونُوا مِثلَهُوَهُم الحَمِير وَعَابِدُوا الصُّلبَانِ
- هُم خَصَّصُوهُ بِالمَسِيحِ وَأمِّهِوَأولاَءِ مَا صَانُوهُ عَن حَيَوَانِ
- وَإذَا أقَرَّ بِأنَّهُ غَيرُ الوَرَىعَبدٌ وَمعبُودٌ هُمَا شَيئَانِ
- فَسأَلهُ هَل هَذَا الوَرَى فِي ذَاتِهِأم ذَاتُهُ فِيهِ هُنَا أمرَانِ
- فَإذَا أقَرَّ بِوَاحِد مِن ذَينِكَ الأمرَينِ قَبَّلَ خَدَّهُ النَّصرَانِي
- وَيَقُولُ أهلاَ بِالذِي هُوَ مِثلُنَاخَشدَاشُنَا وَحَبِيبُنَا الحَقَّانِ
- وَإِذَا نَفَى الأمرَينِ فَاسألهُ إذَاًهَل ذَاتُهُ استَغنَت عَن الأكوَانِ
- فَلِذَاكَ قَامَ بِنَفسِهِ أم قَامَ بَالأعيَانِ كَالأعرَاضِ وَالألوَانِ
- فَإِذَا أقَرَّ وَقَالَ بَل هُو قَائِمٌبِالنَّفسِ فَاسألهُ وَقُل ذَاتَانِ
- بِالنَّفسِ قَائِمتَانِ أخبِرنِي هُمَامِثلاَنِ أو ضِدَّانِ أو غَيرَانِ
- وعَلَى التَّقَادِير الثَّلاَثِ فَإنَّهُلَولاَ التبَايُنُ لَم يَكُن شَيئَانِ
- ضِدَّينِ أو مِثلَينِ أو غَيرَينِ كَانَا بَل هُمَا لاَ شَك مُتَّحِدَانِ
- فَلِذَاكَ قُلنَا إنَّكُم بَاب لِمَنبِالإِتِّحَادِ يَقُولُ بَل بَابَانِ
- نَقَّطتُمُ لَهُم وَهُم خَطَّوا عَلَىنُقَط لَكُم كَمُعَلِّمِ الصِّبيَانِ
- وَلَقَد أتَانَا عَشرُ أنوَاعٍ مِنَ المَنقُولِ فِي فَوقِية الرَّحمَنِ
- مَعَ مِثلِهَا أيضاً تَزيدُ بِوَاحِدٍهَا نَحنُ نَسرُدُهَا بِلاَ كِتمَانِ
- مِنهَا استِوَاءُ الرَّبِّ فَوق العَرشِ فِيسَبعِ أتَت فِي مُحكَمِ القُرآنِ
- وَكَذَلِكَ اطَّردَت بِلاَ لاَم وَلَوكَانَت بِمَعنَى اللاَّم فِي الأذهَانِ
- لأتَت بهَا فِي مَوضِع كَي يَحمِل البَاقِي عَلَيهَا بِالبَيَانِ الثَّانِي
- وَنَظِير ذَا إضمَارُهُم فِي مَوضِعِحَملاً عَلَى المَذكُورِ فِي التِّبيَانِ
- لاَ يُضمِرُونَ مَعَ اطِّرَاد دُونَ ذِكرِ المُضمِرِ المَحذُوفِ دُونَ بَيَانِ
- بَل فِي مَحل الحَذفِ يَكثُرُ ذِكرُهُفإذَا هُم ألِفُوهُ إلفَ لِسَانِ
- حَذَفُوهُ تَخفِيفاً وَإيجَازاً فَلاَيَخفَى المُرَادُ بهِ عَلَى الإِنسَانِ
- هَذَا وَمِن عِشرِينَ وَجهاً يَبطُلُ التَّفسِيرُ بِاستَولَى لِذِي العِرفَانِ
- قَد أُفرِدَت بِمُصَنَّفٍ لإِمَامِ هَذَا الشَّأنُ بَحرِ العَالَمِ الحرَّانِي
- هَذَا وَثَانِيهَا صَريحُ عُلُوِّهِوَلَهُ بِحُكمِ صَرِيحِهِ لَفظَانِ
- لَفظُ العَلِيِّ وَلَفظةُ الأعلَى مُعَرَّفَة أتَتكَ هُنا لِقَصدِ بَيَانِ
- إنَّ العُلُوَّ بِمُطلَقِه عَلَى التَّعمِيم وَالإطلاَقِ بالبُرهَانِ
- وَلَهُ العُلُوُّ مِن الوُجوهِ جَمِيعَهاذَاتاً وَقَهراً مَعَ عُلُوِّ الشَّانِ
- لَكِن نُفَاةُ عُلُوهِ سَلبُوهُ إكمَالَ العُلُوِّ فَصَارَ ذَا نُقصَانِ
- حَاشَاهُ مِن إفكِ النُّفَاةِ وَسَلبِهِمفَلَهُ الكَمَالُ المُطلَقُ الرَّبَّانِي
- وَعُلُوُّهُ فَوقَ الخَليقَة كُلِّهَافُطِرَت عَلَيهِ الخَلقُ وَالثَّقَلاَنِ
- لاَ يَستَطِيعُ مُعَطِّلٌ تَبدِيلَهَاأبداً وَذَلِكَ سُنَّةُ الرَّحمنِ
- كُلٌّ إذَا مَا نَابَهُ أمرٌ يُرَىمُتَوجِّهاً بِضَرُورَةِ الإنسَانِ
- نَحوَ العُلُوِّ فَلَيسَ يَطلُبُ خَلفَهُوَأمَامَهُ أو جَانِبَ الإِنسَانِ
- وَنِهَايَةُ الشُّبُهَات تَشكِيك وَتخمِيش وَتَغبِيرٌ عَلَى الإِيمَانِ
- لاَ يستَطِيعُ تَعَارض المَعلُومِ وَالمَعقُولِ عِندَ بدَائِه الأذهَانِ
- فَمِن المُحَالِ القَدحُ فِي المَعلُومِبِالشُّبُهَاتِ هَذَا بَيِّنُ البُطَلاَنِ
- وَإِذَا البدَائِهُ قابَلتهَا هَذِهِ الشُّبُهَاتِ لَم تَحتَج ِإلَى بُطلانِ
- شَتَّان بَينَ مَقالَة أوصَى بِهَابَعضٌ لِبَعضٍ أولٌ للثَّانِي
- وَمَقَالَةٍ فَطَرَ الإِلهُ عَبَادَهُحَقّا عَلَيهَا مَا هُمَا عِدلاَنِ
- هَذَا وَثَالِثُهَا صَرِيحُ الفَوقِ مَصحُوباً بِمِن وَبِدُونِهَا نَوعَانِ
- إحدَاهُمَا هُوَ قَابِل التأويل وَالأصلُ الحَقِيقَةُ وَحدهَا بِبَيَانِ
- فَإِذَا ادَّعَى تَأوِيلَ ذَلِكَ مُدَّعٍوَلَم تُقبَلِ الدَّعوَى بِلاَ بُرهَانِ
- لَكِنمَا المَجرُورُ لَيسَ بِقَابل التَّأوِيل فِي لُغة وَعُرفِ لِسَانِ
- وَأصِخ لِفَائدةٍ جَلِيلٍ قَدرُهَاتُهدِيكَ للتَّحقِيقِ وَالعِرفَانِ
- إنَّ الكَلاَمَ إذَا أتَى بِسِيَاقِهِيُبدِي المُرَادَ لِمَن لَهُ أذُنَانِ
- أضحَى كَنَصٍ قَاطع لاَ يَقبَل التَّأوِيلَ يَعرِفُ ذَا أولُوا الأذهَانِ
- فَسِيَاقُهُ الألفَاظِ مِثلُ شَوَاهِدِ الأحوَالِ إنَّهُمَا لَنَا صِنوَانِ
- إحدَاهُمَا لِلعَينِ مَشهُودٌ بِهَالَكِن ذَاكَ لِمَسمَعِ الإِنسانِ
- فَإذَا أتَى التَّأوِيلُ بَعد سِيَاقَةٍتُبدِي المُرَادَ أتَى عَلَى استِهجَانِ
- وَإذَا أتَى الكِتمَانُ بَعدَ شَوَاهِدِ الأحوَالِ كَانَ كَأقبَحِ الكِتمَانِ
- فَتأمَّلِ الألفَاظَ وَانظُر مَا الذِيسِيقَت لَهُ إن كُنتَ ذَا عِرفَانِ
- وَالفَوقُ وَصفٌ ثَابِتٌ بِالذَّاتِ مِنكُلِّ الوُجُوهِ لِفَاطِرِ الأكوَانِ
- لَكِن نُفَاةَ الفَوقِ مَا وَافُوا بِهِجَحَدُوا كَمَال الفَوقِ لِلدَّيَّانِ
- بَل فَسَّرُوهُ بِأن قَدرَ الله أعلَى لاَ بِفَوق الذَّات لِلرَّحمَنِ
- قَالُوا وَهَذَا مِثل قَولِ النَّاسِ فِيذَهَبٍ يُرَى مِن خَالِص العِقيَانِ
- هُو فَوقَ جِنسِ الفِضةِ البَيضَاء لاَبِالذَّاتِ بَل فِي مُقتَضَى الأثمَانِ
- وَالفَوقُ أنوَاع ثَلاث كُلُّهَاللَّهِ ثَابِتةٌ بِلاَ نُكرَانِ
- هَذَا الذِي قَالُوا وَفَوقُ القَهرِ وَالفَوقِيةُ العُليَا عَلَى الأكوَانِ
- هَذَا وَرَابِعُهَا عرُوجُ الرُّوحِ وَالأملاَكِ صَاعِدَةً إِلَى الرَّحمَنِ
- وَلَقَد أتَى فِي سُورَتَينِ لِكِلاَهُمَا اشتَمَلاَ عَلَى التَّقدِيرِ بالأزمَانِ
- فِي سُورَة فِيهِ المَعارِجُ قُدِّرَتخَمسِينَ ألفاً كَامِلَ الحُسبَانِ
- وَبِسَجدَة التَّنزِيل ألفاً قُدِّرَتفَلأجلِ ذَا قَالُوا هُمَا يَومَانِ
- يَومُ المَعَادِ بِذِي المَعَارِجِ ذِكرُهُوَاليَومُ فِي تَنزِيل فِي ذَا الآنِ
- وَكِلاَهُمَا عِندِي فَيَومٌ وَاحِدٌوَعُرُوجُهُم فِيهِ إِلَى الدَّيَّانِ
- فَالألفُ فِيهِ مَسَافَةٌ لِنُزُولِهِموَصُعُودِهِم نَحوَ الرَّفِيعِ الدَّانِي
- هَذِي السَّمِاء فَإنَّهَا قَد قُدِّرَتخَمسِينَ فِي عَشر وَذَا ضِعفَانِ
- لَكِنمَا الخَمسُون ألفَ مَسَافَةُ السَّبعِ الطِّبَاقِ وَبَعدُ ذِي الأكوَانِ
- مِن عَرشِ رَبِّ العَالَمِينَ إِلَى الثَّرَىعِندَ الحَضِيضِ الأسفَل التَّحتَحانِي
- وَاختَارَ هَذَا القَولَ فِي تَفسِيرِهِ البَغَوِي ذَاكَ العَالِمُ الرَّبَّانِي
- وَمُجَاهِدٌ قَد قَالَ هَذَا القَولَ لَكِنَّ ابنَ إسحَاقَ الجَلِيلَ الشَّانِ
- قَالَ المَسَافَة بَينَنَا وَالعَرشِ ذَا المِقدَارُ فِي سَيرٍ مِنَ الإِنسَانِ
- وَالقَولُ الأوَّلُ قَولً عِكرِمَةٍ وَقَولُ قَتَادَةٍ وَهُمَا لَنَا عَلَمَانِ
- وَاختَارَه الحَسَنُ الرَّضِى وَرَوَاهُ عَنبَحرِ العُلُومِ مُفَسِّرِ القُرآنِ
- وَيُرَجِّحُ القَولَ الذِي قَد قَالَهُسَادَاتُنَا فِي فَرقِهِم أمرَانِ
- إحدَاهُمَا مَا فِي الصَّحِيحُ لِمَانِعٍلِزَكَاتِهِ مِن هَذِه الأعيَانِ
- يُكوَى بِهَا يَومَ القِيَامَةِ ظَهرُهُوَجَبِينهُ وَكذَلِكَ الجَنبَانِ
- خَمسُونَ ألفاً قَدرُ ذَاكَ اليَومِ فِيهَذَا الحَدِيثُ وَذَاكَ تِبيَانِ
- فَالظَّاهِرُ اليَومَانِ فِي الوَجهَينِ يَومٌ وَاحِدٌ مَا إن هُمَا يَومَانِ
- قَالُوا وَإيرَادُ السِّيَاقِ يُبَيِّن المَضمُونَ مِنهُ بِأوضَحِ التِّبيَانِ
- فَانظُر إِلَى الإِضمارِ ضِمنض يَرَونَهُونَرَاهُ مَا تَفسِيرُهُ بِبَيَانِ
- فَاليَومُ بِالتَّفسِيرِ أولَى مِن عَذَابٍ وَاقِعٍ لِلقُربِ وَالجِيرَانِ
- وَيَكُونُ ذِكرُ عُرُوجِهِم فِي هَذِهِ الدُّنيَا وَيَومَ قِيَامَةِ الأبدَانِ
- فَنُزُولهُم أيضاً هُنَالِكَ ثَابِتٌكَنُزُولِهِم أيضاً هُنَا لِلشَّانِ
- وَعُرُوجُهُم بَعدَ القَضَا كَعُرُوجِهِمأيضاً هُنَا فَلَهُم إذاً شَأنَانِ
- وَيُزُولُ هَذَا السَّقفُ يَومَ مَعَادِنَافَعُرُوجُهُم لِلعَرشِ وَالرَّحمَنِ
- هَذَا وَمَا نَضِجَت لَدي وَعِلمُهَا المَوكُولُ بَعد لِمُنزِلِ القُرآنِ
- وَأعُوذُُ بِالرَّحمَنِ مِن جَزمٍ بِلاَعِلمٍ وَهَذَا غَايَةُ الإمكَانِ
- وَاللهُ أعلَمُ بِالمُرَادِ بِقَولِهِوَرَسُولُهُ المَبعُوثُ بِالفُرقَانِ
- هَذَا وَخَامِسُهَا صعُودُ كَلاَمِنَابِالطِّيِّبَاتِ إلَيهِ وَالإحسَانِ
- وَكَذَا صُعُودُ البَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ مِن أعمَالِ ذِي الإِيمَانِ
- وكَذَا صُعُودُ تَصَدُّقٍ مِن طَيبٍأيضا إلَيهِ عِندَ كُلِّ أوَانِ
- وَكَذَا عُرُوجُ مَلاَئِكٍ قَد وُكِّلُوامِنَّا بِأعمَالٍ وَهُم بَدَلاَنِ
- فَإِلَيهِ تَعرُجُ بُكرَةً وَعَشِيةًوَالصُّبحُ يَجمَعُهُم عَلَى القُرآنِ
- كَي يَشهَدُونَ وَيَعرُوجُونَ إِلَيهِ بِالأعمَالِ سُبحَانَ العَظِيمِ الشَّانِ
- وَكَذَاكَ سَعيُ اللَّيل تَرفَعُهُ إِلَى الرَّحمَنِ مِن قَبلِ النَّهَارِ الثَّانِي
- وَكذَاكَ سَعيُ اليَومِ يَرفَعُه لَهُمِن قَبلِ لَيلٍ حَافِظُ الإِنسَانِ
- وَكَذَاكَ مِعرَاجُ الرَّسُولِ إِلَيهِ حَقٌّثَابِتٌ مَا فِيهِ مِن نُكرَانِ
- بَل جَاوَزَ السَّبعَ الطِّبَاقَ وَقَد دَنَامِنهُ إِلَى أن قُدِّرَت قَوسَانِ
- بَل عَادَ مِن مُوسَى إلَيهِ صَاعِداًخَِمساً عِدَادَ الفَرضِ فِي الحُسبَانِ
- وَكَذَاكَ رَفعُ الرُّوحِ عِيسَى المُرتَضَىحَقًّا إلَيهِ جَاءَ فِي القُرآنِ
- وَكَذَاكَ تَصعَدُ رُوحُ كُلِّ مُصَدِّقٌلَمَّا تَفُوزُ بِفُرقَةِ الأبدَانِ
- حِقًّا إلَيهِ كَي تَفوزُ بِقُربِهِوَتَعُودَ يَومَ العَرضِ لِلجُثمَانِ
- وَكَذَا دُعَا المُضطَرِّ أيضاً صَاعِدٌأبَداً إلَيهِ عِندَ كُلِّ أوَانِ
- وَكَذَا دُعَا المَظلُومِ أيضاً صَاعِدٌحَقًّا إلَيهِ قَاطِعَ الأكوَانِ
- هَذَا وَسَادِسُهَا وَسَابِعُهَا النُّزُولُ كَذَِلِكَ التَّنزِيلُ لِلقُرآنِ
- وَالله أخبَرَنَا بِأنَّ كِتَابَهُتَنزِيلُهُ بِالحَقِّ وَألبُرهَانِ
- أيَكُونُ تَنزِيلاً وَلَيسَ كَلاَم مَنفَوقَ العِبَادِ أذَاكَ ذُو إمكَانِ
- أيَكُونُ تَنزِيلاً مِنَ الرَّحمَنِ وَالرَّحمضنش لَيسَ مُبَاينَ الأكوَانِ
- وَكَذَا نُزُولِ الرَّبِّ جَلَّ جَلاَلُهُفِي النِّصفِ مِن لَيل وذَاكَ الثَّانِي
- فَيَقُولُ لَستُ بِسَائِلٍ غَيرِي بِأحوَالِ العِبَادِ أنَا العَظِيمُ الشَّانِ
- من ذَاكَ يَسألُنِي فَيُعطِي سُؤلَهُمَن ذَا يَتُوبُ إليَّ مِن عِصيَانِ
- مَن ذَا يُرِيدُ شِفَاءَهُ مِن سُقمِهِفَأَنَا القَرِيبُ مُجِيبُ مَن نَادَانِي
- ذَا شَأنُهُ سُبحَانَهُ وَبِحَمدِهِحَتَّى يَكُونَ الفَجرُ فَجراً ثَانِ
- يَا قَومُ لَيس نُزُولُهُ وَعُلُّوهُحَقًّا لَدَيكُم بَل هُمَا عَدَمَانِ
- وَكَذَاكَ يَقُولُ لَيسَ شَيئاً عِندَكُملاَ ذَا وَلاَ قَولاً سِوَاهُ ثَانِ
- كُلٌّ مَجَازٌ لاَ حَقِيقَةَ تَحتَهُأوِّل وَزِد وَانقُص بِلاَ بُرهَانِ
- هَذَا وَثَامِنُهَا بِسُورَةِ غَافِرٍهُوَ رِفعَةُ الدَّرَجَاتِ لِلرَّحمَنِ
- دَرَجَاتُهُ مَرفُوعَةٌ كَمَعَارِجَأيضاً لَهُ وَكِلاَهُمَا رَفعَانِ
- وَفَعِيل فِيهَا لَيسَ مَعنَى فَاعِلٍوَسِيَاقُهَا يَأبَاهُ ذُو التِّبيَانُ
- لَكِنَّهَا مَرفُوعَةٌ دَرَجَاتُهُلِكَمَالِ رِفعَتِهِ عَلَى الأكوَانِ
- هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فَلا تَحِدعَنهُ وَخُذ مَعنَاهُ فِي القُرآنِ
- فَنظِيرُهَا المُبدِي لَنَا تَفسِيرَهَافِي ذِي المَعَارِجِ لَيس يَفتَرقَانِ
- وَالرُّوحُ والأملاَكُ تَصعدُ فِي مَعَارِجِهِ إلَيهِ جَلَّ ذُو السُّلطَانِ
- ذَا رِفعَةُ الدَّرَجَاتِ حَقًّا مَا هُمَاإِلاَّ سَواءً أو هُمَا شِبهَانِ
- فَخُذِ الكِتَابَ بِبعَضِهِ بَعضاً كَذَاتَفسِيرُ أهلُ العِلمِ لِلقُرآنِ
- هَذَا وَتَاسِعُهَا النُّصوص بأنَّهفَوقَ السَّمَاءِ وَذَا بِلاَ حُسبَانِ
- فَاستَحضِرِ الوَحيَينِ وَانظُر ذَاكَ تَلقَاهُ مُبَيناً وَاضِحَ التِّبيَانِ
- وَلَسَوفَ نَذكُر بَعضَ ذَلِكَ عَن قَرِيبٍ كَي تَقُومَ شَواهِدُ الإِيمَانِ
- وَإِذَا أتَتكَ فَلاَ تَكُن مُستَوحِشاًمِنهَا وَلا تَكُ عِندَهَا بِجَبَانِ
- لَيسَت تَدُلُّ عَلَى انحِصَارِ إِلهِنَاعَقلاً وَلاَ عُرفاً وَلاَ بِلِسَانِ
- إذ أجمَعَ السَّلَفُ الكِرَامُ بأنَّ مَعنَاهَا كَمَعنَى فَوقِ بالبُرهَانِ
- أو أنَّ لَفظَ سَمَائِهِ يُعنَى بِهِنَفسُ العُلُوِّ المُطلَقِ الحَقَّانِ
- والرَّبُّ فِيهِ ولَيسَ يَحصُرُهُ مِن المَخلُوقِ شَيءٌ عَزَّ ذُو السُّلطَانِ
- كُلُّ الجِهَاتِ بأسرِهَا عَدَمِيَّةٌفِي حَقِّهِ هُوَ فَوقَهَا ببيَانِ
- قَد بَانَ عنهَا كُلِّهَا فَهوَ المُحِيطُ وَلاَ يُحَاطُ بخَالِقِ الأكوَانِ
- مَا ذَاكَ يَنقِمُ بَعدُ ذُو التعطِيلِ مِنوَصفِ العُلُوِّ لِرَبِّنَا الرَّحمنِ
- أيَرُدُّ ذُو عقلٍ سَليمٍ قَطُّ ذَابَعدَ التَّصَوُّرِ يَا أولِي الأذهَانِ
- واللهِ مَا رَدَّ امرُؤ هَذَا بِغَيرِ الجَهلِ أو بِحَميَّةِ الشَّيطَانِ
- هَذَا وَعَاشِرُهَا اختِصَاصُ البَعضِ مِنأملاَكِهِ بالعِندِ للرَّحمنِ
- وَكَذَا اختِصَاصُ كِتَابِ رَحمَتِهِ بِعندَ الله فَوقَ العَرشِ ذُو تِبيَانِ
- لَو لَم يَكُن سُبحَانَه فَوقَ الوَرَىكَانُوا جَمِيعاً عِندَ ذِي السُّلطَانِ
- وَيَكُونُ عِندَ اللهِ إبليسٌ وَجِبرِيلٌ هُمَا في العِند مُستوِيَانِ
- وَتَمَامُ ذَاكَ القَولِ أنَّ مَحَبَّةَ الرَّحمنِ غَيرُ إرَادَة الأكوَانِ
- وَكِلاَهُمَا مَحبُوبُهُ وَمُرَادُهُوَكِلاهُمَا هُوَ عِندَهُ سِيَّانِ
- إن قُلتُم عِنديةُ التَّكوِينِ فالذَّاتَانِ عِندَ اللهِ مَخلُوقَانِ
- أو قُلتُمُ عِندِيةُ التَّقرِيبِ تَقرِيبِ الحَبِيبِ وَمَا هُمَا عِدلانِ
- فَالحُبُّ عِندَكُم المشِيئَةُ نَفسُهَاوَكِلاَهُمَا فِي حُكمِهَا مِثلاَنِ
- لَكِن مُنَازِعُكُم يَقُولُ بِأنَّهَاعِندِيَّةٌ حَقُّا بِلاَ رَوغَانِ
- جَمَعَت لَهُ حُبَّ الإِلهِ وَقُربَهُمِن ذَاتِهِ وَكَرَامَةَ الإِحسَانِ
- وَالحُبُّ وَصفٌ وَهوَ غَيرُ مَشِيئَةٍوَالعِندُ قُربٌ ظَاهِرُ التِّبيَانِ
- هَذَا وَحَادِي عَشرَهُنَّ إشَارَةٌنَحوَ العُلُوِّ بإصبعٍ وَبَنَانِ
- للَّهِ جَلَّ جَلالُهُ لاَ غَيرِهِإذ ذَاكَ إشرَاكٌ مِنَ الإِنسَانِ
- وَلَقَد أشَارَ رَسُولُهُ فِي مَجمَعِ الحَجِّ العَظِيمِ بِمَوقِفِ الغُفرَانِ
- نَحوَ السَّمَاءِ بأصبُعٍ قَد كُرِّمَتمُستَشهِداً للوَاحِدِ الرَّحمنِ
- يا رَبُّ فاشهَد أنَّنِي بَلَّغتُهُموَيُشِيرُ نَحوَهُم لِقَصد بَيَانِ
- فَغَدَا البَنَانُ مُرَفَّعاً وَمُصَوَّباًصَلَّى عَلَيكَ الله ذُو الغُفرَانِ
- أدَّيتَ ثُمَّ نَصَحتَ إذ بَلَّغتَنَاحَقَّ البَلاغِ الوَأجِبِ الشُّكرَانِ
- هَذَا وَثَانِي عَشرِهَا وَصفُ الظُّهُورِ لَهُ كَمَأ قد قالَ ذُو البُرهَانِ
- والظَّاهرُ العَالِي الَّذِي مَا فَوقَهُشيءٌ كمَا قَد قَالَ ذُو البُرهَانِ
- حَقًّا رَسُولُ الله ذَا تَفسِيرُهُوَلَقَد رَوَاهُ مُسلَِمٌ بِضَمَانِ
- فَاقبَلهُ لاَ تَقبَل سِوَاهُ مِنَ التَّفَاسِيرِ التِي قِيلَت بِلاَ بُرهَانِ
- والشَّيءُ حِينَ يَتِمُّ مِنه عُلُوُّهُفَظُهورُهُ فِي غَايَةِ التِّبيَانِ
- أوَ مَا تَرَى هَذِي السَّمَا وَعُلُوَّهَأوَظُهُورَهَا وَكَذَلِكَ القَمَرَانِ
- وَالعَكسُ أيضا ثابِتٌ فَسُفُولهُُوَخَفَاؤهُ إذ ذَاكَ مُصطَحِبَانِ
- فَانظُر خَفَاءَ المركَزِ الأدنَى وَوَصفَ السُّفلِ فِيهِ وَكَونَهُ تَحتَانِي
- وَظُهُورُهُ سُبحَانَهُ بالذات مِثلُ عُلُوِّهِ فَهُمَا لَهُ صِفَتَانِ
- لاَ تَجحَدَنَّهُمَا جُحودَ الجَهمِ أوصَافَ الكَمَالِ تَكُونُ ذَا بُهتَانِ
- وَظُهُورُهُ هُوَ مُقتَض لِعُلُوِّهِوَعُلُوُّهُ لِظُهورِهِ بِبَيَانِ
- وَكذَاكَ قَد دَخَلَت هُنَاكَ الفاءُ للتسبِيبِ مُؤذِنَةً بِهَذَا الشَّانِ
- فَتَأمَلَن تَفسِيرَ أعلَمِ خَلقِهِبِصِفَاتِهِ مَن جَاء بالقُرآنِ
- إذ قَالَ أنتَ كَذا فَليسَ لِضدِّنهِأبَداً إلَيكَ تَطَرُّقَ الإتيَانِ
- هَذَا وَثَالِثُ عَشرِهَا إخبَارُهُأنَّا نَرَاهُ بِجَنَّةِ الحَيَوَانِ
- فَسَلِ المُعَطِّلَ هَل يُرى مِن تَحتَنَاأم عَن شَمَائِلِنَا وَعَن أيمَانِ
- أم خَلفَنَا وأمَامَنَا سُبحَانَهُأم هَل يُرَى مِن فَوقِنَا بِبَيَانِ
- يَا قَومُ مَا فِي الأمرِ شَيءٌ غَيرَ ذَاأنو أنَّ رُؤيَتَهُ بِلاَ إمكَانِ
- إذ رُؤيَةٌ لاَ فِي مُقَابَلَةٍ مِنَ الرَّائِى مُحَالٌ لَيسَ فِي الإمكَانِ
- وَمَنِ ادَّعَى شَيئاً سِوَى ذَا كَانَ دَعوَاهُ مُكَابَرَةً عَلَى الأذهَانِ
- وَلِذَاكَ قَالَ مُحَقِّقٌ مِنكُم لأهلِ الإِعتِزَالِ مَقَالَةً بأمَانِ
- مَا بَينَنَا خُلفٌ وَبَينَكُمُ لِذِي التَّحقِيقِ فِي مَعنَى فَيَا إخَوَانِي
- شُدُّوا بأجمَعِنَا لَنَحمِل حَملَةًتَذَرُ المجَسِّمَ فِي أذَلِّ هَوَانِ
- إذ قَالَ إنَّ إلهَنَا حَقًّا يُرَىيَومَ المَعَادِ كَمَا يُرَى القَمرَانِ
- وَتَصِيرُ أبصَارُ العِبَادِ نَوَاظِراًحَقًّا إلَيهِ رُؤيَةً بِعِيَانِ
- لاَ رَيبَ أنَّهُمُ إذَا قَالُوا بِذَالَزِمَ العُلُوُّ لَفَاطِرِ الأكوَانِ
- وَيَكُونُ فَوقَ العَرشِ جَلَّ جَلاَلُهُفَلِذَاكَ نَحنُ وَحِزبُهُم خَصمَانِ
- لَكِنَّنَا سِلمٌ وأنتُمُ إذ تَسَاعَدنَا عَلَى نَفيِ العُلَوِّ لِرَبِّنَا الرَّحمنِ
- فَعُلُوُّهُ عَينُ المَحَالِ وَلَيسَ فَوقَ العَرشِ مِن رَبٍّ وَلاَ دَيَّانِ
- لاَ تَنصُبُوا مَعَنَا الخِلاَفَ فَمَا لَهُطَعمٌ فَنَحنُ وأنتُمُ سِلمَانِ
- هَذا الَّذِي والله مُودَعُ كُتبِهِمفانظُر تَرَى يَا مَن لَهُ عَينَانِ
- هَذَا وَرَابِعُ عَشرِهَا إقرَارُ سَائِلِهِ بِلَفظِ الأينَ للرَّحمنِ
- وَلقَد رَوَاهُ أبُو رَزِينٍ بَعدَمَاسَألَ الرَّسُولَ بِلَفظِهِ بوِزَانِ
- وَرَوَاهُ تَبلِيغاً لَهُ ومُقرِّراًلَمَّا أقَرَّ بِهِ بِلاَ نُكرَانِ
- هَذَا وَمَا كَانَ الجَوَابُ جَوَابَ مَنلَكِن جَوَابُ اللَّفظِ بِالمِيزَانِ
- كَلاَّ وَلَيسَ لِمَن دُخُولٌ قَطُّ فِيهَذَا السِّيَاقِ لِمَن لَهُ أذُنَانِ
- دَع ذَا فَقَد قَالَ الرَّسُولُ بِنَفسِهِأينَ الإِلَهُ لِعَالِمٍ بِلِسَانِ
- والله مَأ قَصَدَ المُخَاطِبُ غَيرَهُ مَعنَاهَا الذِي وُضِعَت لَهُ الحقَّانِ
- واللهِ مَا فَهِمَ المخَاطَبُ غَيرَهُواللَّفظُ موضُوعٌ لِقَصدِ بَيَانِ
- يَا قَومُ لَفظُ الأينَ مَمتَنِعٌ عَلَى الرَّحمنِ عِندَكُمُ وذُو بُطلاَنِ
- وَيَكَادُ قَائِلُكُم يُكَفِّرُنَا بِهِبَل قَد وَهَذَا غَايَةُ العُدوَانِ
- لَفظٌ صَرِيحٌ جَاءَ عَن خَيرِ الوَرَىقَولاً وإقرَاراً هُمَا نَوعَانِ
- وَاللهِ مَا كَانَ الرَّسُولنُ بِعَاجِزٍعَن لَفظِ مَن مَع أنَّهَا حَرفَانِ
- وَالأينُ أحرُفُهَا ثَلاثٌ وَهيَ ذُولَبسٍ ومَن فِي غَايَةِ التِّبيَانِ
- وَاللهِ مَا الملَكَانِ أفصَحُ مِنهُ إذفِي القَبرِ مَن رَبُّ السَّمَا يَسَلاَنِ
- وَيَقُولُ أينَ الله يَعنِي مَن فَلاَوالله مَا اللَّفظَانِ مُتَّجِدَانِ
- كَلاّ وَلاَ مَعنَاهُمَا أيضا لِذِيلُغَةٍ وَلاَ شَرعٍ وَلاَ إنسَانِ
- هَذَا وَخَامِسُ عَشرِهَا الإِجمَاعُ مِنرُسُل الإِلهِ الواحِدِ المنَّانِ
- فَالمُرسَلُونَ جَمِيعُهُم مَع كُتبِهِمقَد حَلَّ فِيهَا وَهيَ كَالأبدَانِ
- وَحَكَى لَنَا إجمَاعَهُم شَيخُ الوَرَىوالدِّينِ عَبدُ القَادِرِ الجِيلاَنِي
- وأبو الوَليدِ المالِكِي أيضاً حَكَىإجمَاعَهُم أعنِي ابنَ رُشدِ الثَّانِي
- وَكَذَا أبُو العباسِ أيضاً قَد حَكَىإجمَاعَهُم عَلَمُ الهُدَى الحَرَّانِي
- ولَهُ اطِّلاَعٌ لَم يَكُن مِن قَبلِهِلِسِوَاهُ مِن مُتَكَلِّمٍ بِلِسَانِ
- هَذَا وَنَقطَعُ نَحنُ أيضاً أنَّهُإجمَاعُهُم قَطعاً عَلَى البُرهَانِ
- وَكَذَاكَ نَقطعُ أنَّهُم جَاؤوا بإثبَاتِ الصِّفَاتِ لِخَالِقِ الأكوَانِ
- وَكَذَاكَ نَقطَعُ أنهُم جَاؤوا بإثبَأتِ الكَلاَمِ لرَبِّنَا الرحمنِ
- وَكَذَاكَ نَقطَعُ أنَّهُم جَاؤوا بإثبَاتِ المَعَادِ لهَذِهِ الأبدَانِ
- وَكَذَاكَ نَقطَعُ أنَّهُم جَاؤوا بِتَوحِيدِ الإلهِ وَمَا لَهُ مِن ثَانِ
- وَكَذَاكَ نَقطَعُ أنَّهُم جاؤوا بإثبَاتِ القَضَاءِ وَمَا لَهُم قَولاَنِ
- فَالرُّسلُ مُتَّفِقُونَ قَطعاً فِي أصُولِ الدِّينِ دُونَ شَرَائِعِ الإِيمَانِ
- كُلٌّ لَهُ شَرعٌ وَمِنهَاجٌ وَذَافي الأمرِ لاَ التَّوحِيدِ فافهَم ذَانِ
- فالدِّينُ فِي التَّوحِيدِ دِينٌ وَاحِدٌلَم يَختَلِف مِنهُم عَلَيهِ اثنَانِ
- دِينُ الإلهِ اختَارَهُ لِعبادِهِوَلِنفسه هُوَ قَيِّمُ الاديَانِ
- فَمِنَ المُحَالِ بأن يَكُونَ لِرُسلِهِفِي وَصفِهِ خَبرَانِ مُختَلِفَانِ
- وَكَذاكَ نَقطَعُ أنَّهُم جَاؤُوا بِعَدلِ الله بَينِ طَوَائِفِ الإنسَانِ
- وَكَذَاكَ نَقطَعُ أنهُم أيضاً دَعَواللخَمسِ وهيَ قَواعِدُ الإِيمَانِ
- إيمَانُنَا بالله ثُمَّ برُسلِهِوَبِكُتبِهِ وَقِيَامَةش الأبدَانِ
- وَبِجُندِهِ وَهُم الملاَئِكَةُ الأولَىهُم رُسلُهُ لمصَالِحِ الأكوَانِ
- هَذِي أصُولُ الدِّين حَقًّا لاَ أصُولُ الخَمسِ للقَاضِي هوَ الهَمَذَانِي
- تِلكَ الأصولُ للإعتِزَالِ وَكَم لَهَافَرعٌ فَمِنهُ الخَلقُ لِلقُرآنِ
- وَجُحُودُ أوصَافِ الإِلهِ وَنَفيُهُملِعُلُوِّهِ وَالفَوقِ للرَّحمنِ
- وَكذَاكَ نَفيُهُمُ لرؤيَتِنَا لَهُيَومَ اللّقَاءِ كَمَا يُرَى القَمَرَانِ
- وَنَفَوا قَضَاءَ الرَّبِّ والقَدَرَ الَّذِيسَبَقَ الكِتَابُ بِهِ هُمَا حَتمَانِ
- مِن أجلِ هَاتِيكَ الأصُولِ وخَلَّدُواأهلَ الكَبَائِرِ فِي لَظَى النِّيرَانِ
- وَلأجلِهَا نَفَوا الشَّفَاعَةَ فِيهُمُوَرَمَوا رُوَاةَ حَدِيثهَا بِطِعَانِ
- وَلأجلِهَا قَالُوا بأنَّ اللهَ لَميقدِر عَلى إصلاَحِ ذِي العِصيانِ
- ولأجلِهَا قَالُوا بأنَّ اللهَ لَميَقدِر عَلَى إيمَانِ ذِي الكُفرانِ
- ولأجلِهَا حَكَمُوا عَلَى الرَّحمن بالشَّرعِ المحَالِ شريعَةِ البُهتَانِ
- ولأجلِها هُم يُوجِبُونَ رِعَايةًللأصلَحِ الموجُودِ فِي الإِمكَانِ
- حَقًّا عَلَى رَبِّ الوَرَى بِعُقُولِهمسُبحَانَك اللَّهم ذَا السُّبحَانِ
- هَذَا وَسَادِسُ عَشرِهَا إجمَاعُ أهلِ العِلمِ أعنِي حُجَّةَ الأزمَانِ
- مِن كُلِّ صَاحِبِ سُنَّةٍ شَهَدَت لَهُأهلُ الحَدِيثِ وَعَسكَرُ القُرآنِ
- لاَ عِبرَةً بِمُخَالِفٍ لَهُم وَلَوكَانُوا عَدِيدَ الشَّاءِ والبُعرَانِ
- أنَّ الذِي فَوقَ السَّمَواتِ العُلَىوالعَرشِ وَهوَ مُبَاينُ الأكوَانِ
- هُوَ رَبُّنَا سُبحَانَهُ وَبِحَمدِهِحَقًّا عَلَى العَرشِ استَوَى الرَّحمنِ
- فاسمَع إذاً أقوَالَهُم وَأشهَد عَلَيهِم بَعدَهَا بِالكُفرِ والإِيمَانِ
- واقرأ تَفَاسِيرَ الأئمَّةِ ذَاكِرِي الإسنَادِ فَهيَ هِدَايةُ الحَيرَانِ
- وانظُر إِلَى قَولِ ابنِ عَبَّاسٍ بِتَفسِيرِ استَوَى إن كُنتَ ذَا عِرفَانِ
- وَانظُر إِلَى أصحَابِهِ مِن بَعدِهِكمُجَاهِدٍ ومُقَاتِلٍ حَبرَانِ
- وانظُر إِلَى الكَلبِي أيضاً والذِيقَد قَالَهُ مِن غَيرِ مَا نُكرَانِ
- وَكَذَا رُفَيعُ التَّابِعِيُّ أجَلُّهُمذَاكَ الرِّياحِيُّ العَظِيمُ الشَّأنِ
- كَم صَاحِبٍ ألقَى إِلَيهِ عِلمَهُفَلِذَاكَ مَا اختَلَفَا عَلَيهِ اثنَانِ
- فَلَيهنَ مَن قَد سَبَّهُ إذ لَم يُوَافِق قَولَهُ تَحرِيفَ ذِي البُهتَان
- فَلَهُم عِبَارَاتٌ عَلَيهَا أربَعٌقَد حُصِّلَت للفَارِسِ الطَّعَّانِ
- وَهيَ استَقَرَّ وَقَد عَلاَ وَكَذَلِكَ ارتَفَعَ الَّذِي مَا فِيهِ مِن نُكرَانِ
- وَكَذَاكَ قَد صَعِدَ الَّذِي هُوَ رَابعٌوَأبُو عُبَيدَةَ صَاحِبُ الشَّيبَانِي
- يَختَارُ هَذَا القَولَ فِي تَفسِيرِهِأدرَى مِنَ الجَهمِيِّ بالقُرآنِ
- والأشعَريُّ يقُولُ تَفسِيرُ استَوَىبحَقِيقَةِ استَولَى مِنَ البُهتَانِ
- هُوَ قَولُ أهلِ الاعتِزَالِ وَقَولُ أتبَاعٍ لجَهمٍ وَهوَ ذُو بُطلانِ
- فِي كُتبِهِ قَد قَالَه مِن مُوجَزٍوإبَانَةٍ وَمَقَالَةٍ بِبَيَانِ
- وَكَذَلِكَ البَغَوِيُّ أيضاً قَد حَكَاهُ عَنهُمُ بِمَعَالِمِ القُرآنِ
- وانظُر كَلاَمَ إمامِنَا هُوَ مَالِكٌقَد صَحَّ عَنهُ قَولُ ذِي إتقَانِ
- فِي الاستِواءِ بأنَّهُ المعلُومُ لَكن كَيفُهُ خافٍ عَلَى الأذهَانِ
- وَرَوى ابنُ نَافِعٍ الصَّدُوقُ سَمَاعُهُمِنهُ عَلَى التَّحقِيقِ والإتقَانِ
- اللهُ حَقًّا فِي السَّمَاءِ وَعِلمُهُسُبحَانَهُ حَقًّا بِكُلِّ مَكَانِ
- فانظُر إِلَى التفرِيقِ بَينَ الذَّاتِ والمعلُومِ مِن ذَا العَالِمِ الربَّانِي
- فالذَّاتُ خُصَّت بالسَّمَاءِ وإنَّمَا المَعلُومُ عَمَّ ذِي الأكوَانِ
- ذَا ثَابتٌ عَن مَالِكٍ مَن رَدَّهُفَلَسَوفَ يَلقَى مَالِكاً بِهَوَانِ
- وَكَذاكَ قَالَ التِّرمِذِيُّ بِجَامِعٍعَن بَعضِ أهلِ العِلمِ والإِيمَانِ
- الله فَوقَ العرشِ لَكِن عِلمُهُمَع خَلقِهِ تَفسِيرَ ذِي إِيمَانِ
- وَكَذَاكَ أوزَاعِيُّهُم أيضاً حَكَآعَن سَائِرِ العُلَمَاءِ فِي البُلدَانِ
- مِن قَرنِه والتَّابِعِينَ جَمِيعِهِممُتَوافِرِينَ وَهُم أولُو العِرفَانِ
- إيمانُهُم بعُلُوِّهِ سُبحَانَهُفَوقَ العِبَادِ وَفَوقَ ذِي الأكوَانِ
- وَكَذَاكَ قَالَ الشَّافِعِي حكَاه عَنهُ البيهَقِيُّ وشيخُهُ الرَّبَّانِي
- حَقًّا قَضَى الله الخِلاَفَةَ رَبُّنَافَوقَ السَّمَاءِ لأصدَقِ العُبدَانِ
- حِبُّ الرَّسُولِ وقَائِمٌ مِن بَعدِهِبالحَقِّ لاَ فَشِلٌ وَلاَ مُتَوَانِ
- فانظُر إِلى المقضِيِّ فِي ذِي الأرضِ لَكِن فِي السَّمَاءِ قَضَاءُ ذِي السُّلطَانِ
- وَقَضَاؤهُ وَصفٌ لَهُ لَم يَنفَصِلعَنه وَهَذا وَاضِحُ البُرهَانِ
- وَكَذَلِكَ النُّعمَانُ قَالَ وَبَعدَهُيَعُقُوبُ والألفَاظُ للنُّعمَانِ
- مَن لَم يُقِرَّ بِعَرشِهِ سُبحَانَهُفَوقَ السَّمَاءِ وَفَوقَ كُلِّ مَكَانِ
- وَيُقرّ أنَّ اللهَ فوقَ العرشِ لاَيَخفَى عَلَيهِ هَواجسُ الاِذهَانِ
- فَهوَ الَّذِي لاَ شَكَّ فِي تَكفِيرِهلله دَرُّكَ مِن إمَامِ زَمَانِ
- هَذَا الذي فِي الفِقهِ الأكبَرِ عِندَهُموَلَهُ شُرُوحٌ عِدَّةٌ لِبَيَانِ
- وانظُر مَقَالاَتِ أحمَدٍ وَنُصُوصَهُفِي ذَاكَ تَلقَاهَا بِلاَ حُسبَانِ
- فَجَمِيعُهَا قَد صَرَّحَت بعُلُوِّهِوَبِالاستِوَا والفَوقِ للرَّحمنِ
- ولَهُ نُصُوصٌ وَارِدَاتٌ لَم تَقَعلِسِوَاهُ مِن فُرسَانِ هَذَا الشَّانِ
- إذ كَانَ مُمتَحَناً بِأعدَاءِ الحَديثِ وَشِيعَةِ التَّعطِيلِ والكُفرَانِ
- وإذا أردتََ نُصُوصَهُ فانظُر إِلَىمَا قَد حَكَى الخَلاَّلُ ذُو الإِتقَانِ
- وَكَذَاكَ إسحَاقُ الإِمَامُ فَإنَّهُقَد قَالَ مَا فِيهِ هُدَى الحيرَانِ
- وابنُ المبَاركِ قَالَ قَولاً شَافِياًإنكَارُهُ عَلَمٌ عَلَى البُهتَانِ
- قَالُوا لَهُ مَا ذَاكَ نَعرِفُ رَبَّنَاحَقًّا بِهِ لنَكُونَ ذَا إيمَانِ
- فأجَابَ نَعرفُهُ بوَصفِ عُلُوِّهِفَوقَ السَّمَاءِ مُبَايِنَ الأكوَانِ
- وَبِأنَّهُ سُبحَانَهُ حَقًّا عَلَى العَرشِ الرَّفِيعِ فَجَلَّ ذُو السُّلطَانِ
- وَهُوَ الَّذِي قَد شَجَّعَ ابنَ خُزِيمَةٍإذ سَلَّ الحَقَّ وَالعِرفَانِ
- وَقَضَى بِقَتلِ المنكِرِينَ عُلُوَّهُبَعدَ استِتَابَتِهِم مِن الكُفرَانِ
- وَبِأنَّهُم يُلقَونَ بَعدَ القَتلِ فَوقَ مَزَابِلِ المَيتَاتِ والأنتَانِ
- فَشَفَى الإِمَامُ العَالِمُ الحًبرُ الَّذِييُدعَى إمَامَ أئِمَّةِ الأزمَانِ
- وَلَقَد حَكَاهُ الحَاكِمُ العَدلُ الرِّضَىفِي كُتبهِ عَنهُ بِلاَ نُكرَانِ
- وَحَكَى ابنُ عَبدِ البِرِّ فِي تَمهِيدِهِوَكِتَابِ الاستِذكَارِ غَيرَ جَبَانِ
- إجمَاعَ أهلِ العِلمِ أنَّ الله فَوقَ العَرشِ لَم يُنكِرهُ ذُو إيمَانِ
- وأتَى هُنَاك بِمَا شَفَى أهلَ الهُدَىلَكِنَّهُ مَرَضٌ عَلَى العُميَانِ
- وَكَذَا عَلِيُّ الأشعَرِيُّ فإنَّهُفِي كُتبِهِ قَد جَاءَ بالتِّبيَانِ
- مِن مُوجَزٍ وَإبانَةٍ وَمَقَالَةٍوَرَسَائِلٍ للثَّغرِ ذَاتِ بَيَانِ
- وأتَى بِتَقرِيرِ استَواءِ الرَّبِّ فَوقَ العرشِ بالإيضَاحِ والبُرهَانِ
- وأتَى بِتقرِيرِ العُلوِّ بأحسَنِ التَّقرِيرِ فانظُر كُتبَهُ بِعِيَانِ
- واللهِ مَا قَالَ المجَسِّمُ مِثلَ مَاقَد قَالَهُ ذَا العَالِمُ الرَّبَّاني
- فارمُوهُ ويحكُمُ بِمَا تَرمُوا بِهِهَذَا المُجَسِّمَ يَا أولِي العُدوَانِ
- أو لاَ فَقُولُوا أنَّ ثَمَّ حَزَازَةًوَتَنَفُّسَ الصُّعَدَاءِ مِن حَرَّانِ
- فَسَلُوا الإِلهَ شِفَاءَ ذَا الدَّاءِ العُضَالِ مُجَانِبِ الإسلاَمِ والإِيمَانِ
- وانظُر إِلَى حَربٍ وإجمَاعٍ حَكَىلله دَرُّكَ مِن فَتًى كَرمَانِ
- وانظُر إِلَى قَول ابنِ وَهبٍ أوحدِ العُلَمَاءِ مِثلَ الشَّمسِ فِي الميزَانِ
- وَانظُر إِلَى مَا قَالَ عَبدُاللهِ فيتِلكَ الرِّسَالَةِ مُفصِحاً بِبَيَانِ
- مِن أنَّهُ سُبحَانَهُ وَبِحَمدِهِبالذَّاتِ فَوقَ العَرشِ والأكوَانِ
- وَانظُر إِلَى مَا قَالَهُ الكرجِيُّ فِيشَرحٍ لِتَصنِيفِ امرِىءٍ رَبَّانِي
- وَانظُر إِلَى الأصلِ الذِي هُوَ شَرحُهُفَهُمَا الهُدَى لِمُلَدَّدٍ حَيرَانِ
- وَانظُر إِلَى تَفسِيرِ عَبدٍ مَا الَّذِيفِيهِ مِنَ الآثارِ فِي ذَا الشَّانِ
- وَانظُر إِلَى تَفسِيرِ ذَاكَ الفاضِلِ الثَّبتِ الرِّضى المتَضَلِّعِ الرَّبَّانِي
- ذَاكَ الإمَامُ ابنُ الإِمَامِ وَشَيخُهُوَأبُوهُ سُفيَانٌ فَرَازيَّانِ
- وَانظُر إِلَى النِّسَائِي فِي تَفسِيرِهِهُوَ عِندَنَا سِفرٌ جَلِيلُ مَعَانِ
- واقرَأ كِتَابَ العَرشِ للعَبسِيِّ وَهوَ مُحَمَّدُ المولُودُ مِن عُثمَانِ
- واقرَأ لمُسنَدِ عَمِّهِ وَمُصَنَّفٍأترَاهُمَا نَجمَينِ بَل شَمسَانِ
- واقرَأ كِتَابَ الاستِقَامَةِ للرِّضَىذَاكَ ابنُ أصرَمَ حَافِظٌ رَبَّانِي
- واقرَأ كِتَابَ الحَافِظِ الثِّقَة الرِّضَىفِي السُّنَّةِ العُليَا فَتَى الشَّيبَانِي
- ذَاكَ ابنُ أحمَدَ أوحَدُ الحُفَّاظِ قَدشَهِدَت لَهُ الحُفَّاظُ بالإِتقَانِ
- واقرَأ كِتَابَ الأثرمِ العَدلِ الرِّضَىفِي السُّنَّةِ الأولَى إمَامَ زَمَانِ
- وَكَذَا الإِمَامُ ابنُ الإِمَامِ المرتَضَىحقَّا أبِي دَاوُدَ ذِي العِرفانِ
- تَصنِيفُهُ نَظماً وَنَثراً وَاضِحٌفِي السُّنَّةِ المُثلَى هُمَا نَجمَانِ
- واقرَأ كِتَابَ السُّنة الأولَى الذيأبدَاهُ مُضطَلِعٌ مِنَ الإِيمَانِ
- ذَاكَ النَّبِيلُ ابنُ النَّبِيل كِتَابُهُأيضاً نَبِيلٌ وَاضِحُ البُرهَانِ
- وانظُر إِلَى قَولِ ابن أسباطَ الرِّضَىوَانظُر إِلَى قَولِ الرِّضَى سُفيَانِ
- وَانظُر إِلَى قَولِ ابنِ زَيد ذَاكَ حَمَّدٌ وحَمَّادُ الإِمَامُ الثَّانِي
- وَانظُر إِلَى مَا قَالَهُ عَلَمُ الهُدَىعُثمَانُ ذَاكَ الدَّارِمي الرَّبَّانِي
- فِي نَقضِهِ وَالرَّدِّ يَالَهُمَا كِتَابَا سُنَّةٍ وَهُمَا لَنَا عَلَمَانِ
- هَدَمَت قَوَاعِدَ فِرقَةٍ جَهمِيَّةٍخَرَّت سُقُوفُهُمُ عَلَى الحِيطَانِ
- وانظُر إِلَى مَا فِي صَحِيحِ مُحَمَّدٍذَاكَ البُخَارِيُّ العَظِيمُ الشَّانِ
- مِن رَدِّهِ مَا قَالَهُ الجَهمِيُّ بِالنقلِ الصَّحِيحِ الواضِحِ البُرهَانِ
- وانظُر إِلَى تِلكَ التَّرَاجِمِ مَا الذِيفِي ضِمنهَا إن كُنتَ ذَا عِرفَانِ
- وَانظُر مَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ فِي الشَّرحِ الذِي هُوَ عِندَكُم سِفرَانِ
- أعنِي الفقِيهَ الشَّافِعِيَّ اللاَّلكائِيَّ المسدَّدَ نَأصِرَ الإِيمَانِ
- وانظُر إلَى مَا قَالَهُ عَلَمُ الهُدَى التَّيمِيُّ فِي إيضَاحِهِ وَبَيَانِ
- ذَاكَ الذِي هُوَ صَاحِبُ الترغيب والتَّرهِيبِ ممدُوحٌ بِكلِّ لِسَانِ
- وانظر إلَى مَا قَالهُ فِي السُّنَةِ الكُبرَى سُلَيمَانٌ هَوَ الطَّبرانِي
- وانظُر إلى مَا قَالَهُ شَيخُ الهُدَىيُدعَى بِطَلمَنكِيهُمُ ذُو شَانِ
- وانظُر إلَى قَولِ الطَّحَاوِيِّ الرِّضَىوَأجرهُ مِن تحرِيف ذِي بُهتَانِ
- وَكَذَلِكَ القَاضِي أبُوبَكرٍ هو ابنُ البَاقِلاَنِي قَائِدُ الفُرسَانِ
- قَد قَالَ فِي تَمهِيدِهِ وَرَسَائِلٍوَالشَّرحِ مَا فِيهِ جَلِيُّ بَيَانِ
- فِي بَعضِهَا حَقًّا عَلَى العَرشِ استَوَىلَكِنَّهُ استَولَى عَلَى الأكوانِ
- وأتَى بِتَقرِيرِ العُلُوِّ وأبطَلَ اللاَّمَ الَّتِي زِيدَت عَلَى القُرآنِ
- مِن أوجُهٍ شَتَّى وَذَا فِي كُتبِهبَادٍ لِمَن كانَت لَهُ عَينَانِ
- وَانظُر إلَى قَولِ ابنِ كَلاَّبِ وَمَايَقضِي بِهِ لمعَطِّلِ الرَّحمَنِ
- أخرِج مِنَ النَّقلِ الصَّحِيحِ وَعَقلِهِمَن قَالَ قَولَ الزُّورِ والبُهتَانِ
- لَيسَ الإِلَهُ بِدَاخِلٍ فِي خَلقِهِأو خَارِجٍ عن جُملةِ الأكوَانِ
- وَانظُر إِلَى مَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ فِي التَّفسِيرِ والتَّهذِيبِ قَولَ مَعَانِ
- وَانظُر إِلَى مَا قَالَهُ فِي سُورَةِ الأعرَافِ مَع طَهَ وَمَع سُبحَانِ
- وانظُر إِلَى مَا قَالَهُ البَغَوِيُّ فِيتَفسِيرِهِ والشَّرحِ بِالإحسَانِ
- فِي سُورَةِ الأعرَافِ عِندَ الإستِوَىفِيهَا وَفِي الأولَى مِنَ القُرآنِ
- وانظُر إِلَى مَا قَالَهُ ذُو سُنَّةٍوَقِراءَةٍ ذَاكَ الإِمَامُ الدَّانِي
- وَكَذَاكَ سُنَّةُ الأصبَهَانِي أبِي الشَّيخِ الرِّضَى المستَهلِّ مِن حَيَّانِ
- وانظُر إِلَى مَا قَالَهُ ابنُ سُريجٍ ذَاكَ البَحرُ الخِضَمُّ الشَّافِعِيُّ الثَّانِي
- وانظٌر إِلَى مَا قَالَهُ عَلَمُ الهُدَىأعنِي أبَا الخَيرِ الرِّضَى النُّعمَانِ
- وَكِتَابُهُ فِي الفِقهِ وَهوَ بَيَانُهُيُبدِي مَكَانَتَهُ مِنَ الإِيمَانِ
- وانظُر إِلَى السُّنَنِ الَّتِي قد صَنَّفَ العُلَمَاءُ بالآثَارِ والقُرآنِ
- زَادَت عَلَى المائَتَينِ مِنهَا مُفرَداًأو فَى مِن الخَمسِينَ فِي الحُسبَانِ
- مِنهَا لأحمَدَ عِدَّةٌ مَوجُودَةٌفِينَا رَسَائِلُهُ إِلَى الإِخوَانِ
- واللاَّءِ فِي ضِمنِ التَّصَانِيفِ التِيشُهِرَت فَلَم تَحتَج إِلى حُسبَانِ
- فَكَثِيرَةٌ جِدًّا فَمَن يَكُ رَاغِباًفِيهَا يَجِد فِيها هُدَى الحَيرَانِ
- أصحَابُهُا هُم حَافِظُوا الإِسلاَمِ لاأصحَابُ جَهمٍ حَافِظُو الكُفرَانِ
- وهُمُ النُّجُومُ لِكُلِّ عَبدٍ سَائِرٍيَبغِي الإِلَهَ وَجَنَّةَ الحَيَوَانِ
- وَسِوَاهُمُ وَاللهِ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ أئِمَّةٌ تَدعُو إِلَى النِّيرَانِ
- مَا فِي الذِينَ حَكَيتُ عَنهُم آنِفاًمِن حَنبَلِيٍّ وَاحِدٍ بِضَمَانِ
- بَل كُلهُم وَاللهِ شِيعَةُ أحمَدٍفَأصُولُهُ وأصُولُهُم سِيَّانِ
- وَبِذَاكَ فِي كُتبٍ لَهُم قَد صَرَّحُواوَأخُو العِمَايَةِ مَا لَهُ عَينَانِ
- أتظُنُّهُم لَفظِيَّةً جَهلِيَّةًمِثلَ الحَمِيرِ تُقَادُ بالأرسَانِ
- حَاشَاهُمُ مِن ذَاكَ بَل واللهِ هُمأهلُ العُقُولِ وَصِحَّةِ الأذهَانِ
- فَانظُر إِلَى تَقرِيرِهِم لِعُلُوِّهِبِالنَّقلِ وَالمعقُولِ والبُرهَانِ
- عَقلاَنِ عَقلٌ بِالنُّصُوصِ مُؤيِّدٌوَمُؤيَّدٌ بِالمنطِقِ اليُونَانِ
- وَاللهِ مَا استَوَيَا وَلَن يَتَلاَقَيَاحَتَّى تَشِيبَ مَفَارِقُ الغِربَانِ
- أفَتَقذِفُونَ أولاَءِ بَل أضعَافَهُممِن سَادَةِ العُلَمَاءِ كُلَّ زَمَانِ
- بِالجَهلِ والتَّشِبيهِ وَالتَّجسِيمِ والتَّبدِيعِ وَالتَّضلِيلِ وَالبُهتَانِ
- يَا قَومَنَا اللهِ فِي إسلاَمِكُملاَ تُفسِدُوهُ بِنَخوَةِ الشَّيطَانِ
- يا قَومَنَا اعتَبَرُوا بِمَصرَعِ مَن خَلاَمِن قَبلِكُم فِي هَذِهِ الأزمَانِ
- لَم يُغنِ عَنهُم كِذبُهُم ومِحَالُهُموَقِتَالُهُم بِالزُّورِ وَالبُهتَانِ
- كلاَّ وَلاَ التَّدلِيسُ وَالتَّلبِيس عِندَ النَّاسِ وَالحُكَّامِ وَالسُّلطَانِ
- وَبَدَا لَهُم عِندَ انكِشَافِ غِطَائِهِممَا لَم يَكُن لِلقَومِ في حُسبَانِ
- وبَدَا لَهُم عِندَ انكِشَافِ حَقَائِقِ الإيمَانِ أنَّهُمُ عَلَى البُطلاَنِ
- مَا عِندَهُم واللهِ غَيرُ شِكَايَةٍفَأتُوا بِعِلمٍ وانطِقُوا بِبَيَانِ
- مَا يَشتَكِي إِلاَّ الذِي هُوَ عَاجِزٌفَاشكُوا لِنَعذركُم إِلَى القُرآنِ
- ثُمَّ اسمَعُوا مَا ذَا الذِي يَقضِي لَكُموَعَليكُمُ فَالحقُّ فِي الفُرقَانِ
- لَبَّستُمُ مَعنَى النُّصُوصِ وَقَولنَافَغَدَا لَكُم للِحَقِّ فِي الفُرقَانِ
- مَن حَرَّفَ النَّصَّ الصَّريحَ فكَيفَ لاَيأتِي بِتَحرِيفٍ عَلَى الإِنسَانِ
- يَا قَومُ واللهِ العَظِيمِ أسَأتُمُبأئِمَّةش الإِسلاَمِ ظَنَّ الشَّانِ
- مَا ذَنبُهُم وَنَبِيُّهُم قَد قَالَ مَاقَالُوا كَذَلِكَ مُنزِلُ الفُرقَانِ
- مَا الذَّنبُ إلا للنصوصِ لَدَيكمُإذ جَسَّمَت بَل شَبَّهَت صِنفَانِ
- مَا ذنبُ مَن قَد قَالَ مَا نَطَقَت بِهِمِن غَيرِ تَحرِيفٍ وَلاَ عُدوَانِ
- هَذَا كَمَا قَالَ الخَبِيثُ لِصَحبِهِكَلبُ الروافِضِ أخبَتثِ الحَيَوَانِ
- لَمَّا أفاضُوا فِي حديث الرَّفضِ عِندَ القَبرِ لا تَخشَونَ مِن إنسَانِ
- يا قَومُ أصلُ بلائِكُم ومُصَابِكُممِن صَاحِبِ القَبرِ الذِي تَرَيَانِ
- كَم قَدَّم ابنُ أبِي قُحَافَةَ بَل غَدَايُثنِي عَلَيهِ ثَناءَ ذِي شُكرَانِ
- وَيقُولُ فِي مَرَضِ الوفاءِ يَؤمُّكُمعَنِّي أبُو بكرٍ بلاَ رَوغَانِ
- وَيَظَلُّ يمنَعُ مِن إمَامَةِ غَيرِهِحَتَّى يُرَى فِي صَورَةٍ الغضبَانِ
- ويقولُ لَو كُنتُ الخليلَ لِوَاحدٍفِي النَّاسِ كَانَ هو الخَلِيلَ الدَّانِي
- لَكنَّه الأخ والرفيقُ وصَاحِبِيولَه عَلَينَا مِنَّةُ الإحسَانِ
- وَيقُولُ للصِّدِّيق يَومَ الغَارِ لاتَحزَن فَنحنُ ثَلاثَةٌ لاَ اثنَانِ
- اللهُ ثَالِثُنَا وتِلكَ فَضِيلةٌمَا حَازَهَا إلاَّ فَتَى عُثمَانِ
- يَا قومُ مَ ذنبُ النَّواصِبِ بَعدض ذَالَم يَدهَكُم إلاَّ كَبِيرُ الشَّانِ
- فَتَفَرَّقَت تِلكَ الرَّوَافِضُ كلُّهُمقَد أطبقَت أسنَانَهُ الشَّفتَانِ
- وَكَذلِكَ الجَهمِيُّ ذَاكض رَضِيعُهُمفَهُمَا رَضِيعَا كُفرِهِم بِلبَانِ
- ثَوبَانِ قَد نُسِجَا عَلَى المِنوَالِ يَاعُريَانُ لاَ تَلبَس فَمَا ثَوبَانِ
- والله شرٌّ مِنهُمَا فَهُمَا عَلَىأهلِ الضَّلاَلَةِ والشَّقَا عَلَمَانِ
- هَذَا وَسَابِعُ عَشرِهَا إخبَارُهسُبحَانَهُ فِي حُكَمِ القُرآنِ
- عَن عَبدِهِ مُوسَى الكَلِيمِ وَحَربِهِفِرعَونَ ذِي التكذِيبِ والطُّغيَانش
- تَكذِيبُه مُوسَى الكَلِيمِ بِقَولِهِالله رَبِّي فِي السَّمَا نَبَّاني
- وَمِنَ المَصَائِبِ قَولُهُم إنَّ اعتِقَادَ الفوقِ مِن فِرعَونَ ذِي الكُفرانِ
- فَإذَا اعتقَدتُم هَذَا فاشيَاعٌ لَهُأنتُم وَذَا مِن أعظَمِ البُهتَانِ
- فاسمَع إذَا مَن ذَا الذِي أولَى بِفِرعَونَ المعطِّلِ جَاحِدِ الرَّحمنِ
- وَانظُر إِلَى مَا جَاءَ فِي القَصَصِ التِيتَحكِي مَقَالَ إمَامِهِم بِبَيَانِ
- واللهُ قَد جَعَل الضَّلاَلَةَ قُدوةًبِأئِمَّةٍ تَدعُو إِلَى النِّيرَانِ
- فإمَامُ كًلِّ مُعَطَّلٍ فِي نَفيهِفِرعَونُ مَع نَمرُودَ مَع هَامَانِ
- طَلَبَ الصُّعُودَ إلَى السَّمَاءِ مُكَذِّباًمُوسَى وَرَامَ الصَّرحَ بالبُنيَانِ
- بَل قَالَ مُوسَى كَاذِبٌ فِي زَعمِهِفَوقَ السَّمَاءِ الرَّبُّ ذُو السُّلطَانِ
- فَابنُوا لِيَ الصَّرحَ الرَّفِيعَ لَعَلَّنِيأرقَى إليهِ بِحِيلَةِ الإِنسَانِ
- وأظنُّ مُوسَى كَاذِباً فِي قَولِهِاللهُ فَوقَ العَرشِ ذُو السُّلطَانِ
- وَكذَاك كذَّبَهُ بأنَّ إلهَهُنَادَاهُ بالتَّكليمِ دُونَ عِيَانِ
- هُوَ أنكَرَ التَّكلِيمَ وَالفَوقِيَّةَ العُليَا كَقولش الجَهمِ ذِي صَفوَانِ
- فَمنِ الذِي أولَى بِفِرعَونٍ إذَاًمِنَّا ومِنكُم بَعدَ ذَا التِّبيَانِ
- يَا قَومَنَا وَاللهِ إنَّ لِقَولِنَاألفٌ تَدُلُّ عَلَيهِ بَل ألفَانِ
- عَقلاً وَنَقلاً مَع صَرِيحِ الفِطرَةِ الأولَى وَذَوقِ حَلاَوَةِ الإِيمَانِ
- كُلٌّ يَدُلُّ بأنَّهُ سُبحَانَهُفَوقَ السَّمَاءِ مُبَاينُ الأكوَانِ
- أتُرَونَ أنَّا تَارِكُوا ذَا كُلِّهِلِجَعَاجِعِ التَّعطِيلِ والهَذَيَانِ
- يَا قَوم مَا أنتُم عَلَى شَيءٍ إِلَىأن تَرجِعُوا للوحي بالإذعَانِ
- وتُحَكِّمُوهُ فِي الجَلِيلِ وَدِقِّهِتَحكِيمَ تَسلِيمٍ مَعَ الرضوَانِ
- قَد أقسَمَ اللهُ العَظِيمُ بِنَفسِهِقَسَماً يُبِينُ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ
- أن لَيسَ يؤمِنُ مَن يَكُونُ مُحَكِّماًغَيرَ الرَّسُولِ الوَاضِحِ البُرهَانِ
- بَل لَيسَ يؤمِنُ غَيرُ مَن قَد حَكَّمَ الوَحيَينِ حَسبُ فَذَاكَ ذُو إيمَانِ
- هَذَا وَمَا ذَاكَ المُحَكِّمُ مُؤمِناًإن كَانَ ذَا حَرَجٍ وَضِيقِ بِطَانِ
- هَذَا وَلَيسَ بمؤمنٍ حَتَّى يُسَلِّمَ للذِي يَقضِي بِهِ الوَحيَانِ
- يَا قَومِ باللهِ العَظِيمِ نَشَدتُكُموَبِحُرمَةِ الإِيمَانِ والقُرآنِ
- هَل حَدَّثَتكُم قَطّ أنفُسُكُم بِذَافَسَلُوا نُفُوسَكمُ عَنِ الإِيمَانِ
- لَكِنَّ رَبَّ العَالَمِينَ وجُندَهُوَرَسُولَهُ المبعُوثَ بِالقُرآنِ
- هُم يَشهَدُونَ بأنكُم أعدَاءُ مَنذَا شَأنُهُ أبَداً بِكُلِّ زَمَانِ
- وَلأيِّ شَيءٍ كَانَ أحمَدُ خصمُكُمأعنِي ابنَ حَنبَلٍ الرِّضَى الشَّيبَانِي
- وَلأَيِّ شَيءٍ كَانَ بَعدُ خُصُومُكُمأهلَ الحَدِيثِ وَعَسكَرِ القُرآنِ
- ولأيِّ شَيءٍ كَانَ أيضاً خَصمُكُمشَيخ الوجودِ العالمُ الحرَّانِي
- أعنِي أبَا العبَّاسِ نَاصِرَ المُختَارِ قَامِعَ سُنَّةِ الشَّيطَانِ
- وَاللهِ لَم يَكُ ذَنبُهُ شَيئاً سِوَىتَجرِيدُهُ للوَحيِ عَن بُهتَانِ
- فَتَجَرَّدَ المقصُودُ عَن قَصدٍ لَهُفَلِذَاكَ لَم يَنضَف إِلَى إنسَانِ
- مَا مِنهُمُ أحدٌ دَعَا لِمَقَالَةٍغَيرش الحَدِيثِ ومُقتَضَى الفُرقَانِ
- فَالقَومُ لم يدعُوا إِلَى غَيرِ الهُدَىوَدَعوتُمُ أنتُم لِرأي فَلاَنِ
- شَتَّانَ بَينَ الدَّعوَتَينِ فَحَسبُكُميَا قَوم مَا بِكُمُ مِنَ الخُذلاَنِ
- قَالُوا لنَا لمَّا دَعَونَاهُم إِلَىهَذَا مَقَالَةُ ذِي هَوى مَلآنِ
- ذَهَبَت مَقَادِيرُ الشُّيُوخِ وَحُرمَةُ العُلَمَاءِ بَل عَبَرتهُمُ العَينَانِ
- وَتَرَكتُمُ أقوَالَهُم هَدَرَاً وَمَاأصغَتَ إلَيهَا مِنكُمُ أذُنَانَِ
- لَكِن حَفِظنَا نَحنُ حُرمَتَهُم وَلَمنَعدُ الذِي قَالُوهُ قَدرَ بَنَانِ
- يَا قََومِ واللهِ العَظِيمِ كَذَبتُمُوَأتَيتُم بِالزُّورِ والبُهتَانِ
- وَنَسَبتُمُ العُلَمَاءَ للأمرِ الذِيهُم مِنهُ أهلُ بَرَاءَةٍ وَأمَانِ
- وَاللهِ مَا أوصَوكُمُ أن تَتركُواقَولَ الرسُولِ لِقَولِهِم بِلِسَانِ
- كَلاَّ وَلاَ فِي كُتبِهِم هَذَا بَلَىبِالعَكسِ أوصَوكُم بِلاَ كِتمَانِ
- إذ قَد أحَاطَ العِلمُ مِنهُم أنَّهُملَيسُوا بمعصُومِينَ بالبُرهَانِ
- كَلاَّ وَمَا مِنهُم أحَاطَ بِكُلِّ مَاقَد قَالَهُ المَبعُوثُ بِالقُرآنِ
- فَلِذَاكَ أو صَوكُم بأن لاَ تَجعَلُواأقوَالَهُم كَالنَّصِّ فِي المِيزَانِ
- لَكِن زِنُوهَا بِالنُّصُوصِ فَإن تُوَافِقهَأ فَتِلكَ صَحِيحَةُ الأوزَانِ
- لَكِنَّكُم قَدَّمتُمُ أقوَالَهُمأبداً عَلَى النَّصِّ العَظِيمِ الشَّانِ
- واللهِ لاَ لِوَصِيَّةِ العُلَمَاءِ نَفَّذتُم وَلاَ لِوَصِيَّةِ الرَّحمَنِ
- وَرَكِبتُمُ الجَهلَينِ ثُمَّ تَركتُم النَّصَّينِ مَع ظُلمٍ وَمَع عُدوَانِ
- قَلنَا لَكُم فَتَعَلَّمُوا قُلتُم أمَانَحنُ الأئمَّةُ فَاضِلُو الأزمَانِ
- مَن أينَ وَالعُلَمَاءُ أنتُم فاستَحُواأينَ النُّجُومُ مِنَ الثَّرى التَّحتَانِي
- لَم يُشبِهِ العُلَمَاءَ إلاَّ أنتُمُأشبَهتُمُ العُلَمَاءَ فِي الأذقَانِ
- وَاللهُ لا َ علمٌ ولاَ دِينٌ وَلاَعَقلٌ وَلاَ بِمُرُوءَةِ الإِنسانِ
- عَأمَلتُمُ العُلَمَاءَ حِينَ دَعَوكُمُلِلحَقِّ بَل بِالبَغيِ وَالعُدوَانِ
- إن أنتُمُ إِلاَّ الذُّبَابُ إِذَا رَأىطُعماً فَيَا لِمَسَاقِطِ الذِّبَّانِ
- وَإِذَا رَأى فَزَعاً تَطَايَرَ قَلبُهُمِثلَ البُغَاثِ يُسَاقُ بِالعِقبَانِ
- وَإِذَا دَعَونَاكُم إِلَى البُرهَانِ كَانَ جَوَابُكُم جَهلاً بِلاَ بُرهَانِ
- نَحنُ المُقَلِّدَةُ الألَى ألفَوا كَذَاآباءَهُم فِي سَالِفِ الأزمَانِ
- قُلنَا فَكَيفَ تُكَفِّرُونَ وَمَا لَكٌمعِلمٌ بِتَكفِيرٍ وَلاَ إِيمَانِ
- إذ أجمَعَ العُلَمَاءُ أنَّ مُقَلِّداًللنَّاسِ كَالأعمَى هُمَا أخَوَانِ
- وَالعِلمُ مَعرِفَةُ الهُدَى بِدَلِيلِهمَا ذَاكَ والتَّقلِيدُ مُستَوِيَانِ
- حِرنَا بِكُم وَاللهِ لاَ أنتُم معَ العُلَمَاءِ تَنقَادُونَ للبُرهَانِ
- كلاَّ وَلاَ مُتَعَلِّمُونَ فَمَن تُرَىتُدعَونَ نَحسِبُكُم مِنَ الثِّيرَانِ
- لَكِنَّهَا وَالله أنفَعُ مِنكُمُ المَعهُودَ مِن بَغيٍ وَمِن عُدوَانِ
- نَالَت بِهِم خَيراً وَنَالَت خَيرٌ وأنفَعُ لِلوَرَىأنتُم أمِ الثِّيرَانُ بِالبُرهَانِ
- فَمِنِ الذِي خَيرٌ وأنفَعُ لِلوَرَىانتُم أمِ الثِّيرَانُ بِالبُرهَانِ
- هَذَا وَثَامِنُ عَشرِهَا تَنزِيهُهُسُبحَانَهُ عَن مُوجِبِ النُّقصَانِ
- وَعَنِ العُيُوبِ وَمُوجِبِ التمثِيلِ وَالتَّشبِيهِ جَلَّ اللهُ ذُو السُّلطَانِ
- وَلِذَاكَ نَزَّهَ نَفسَهُ سُبحَانَهُعَن أن يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ ثَانِ
- أو أن يَكُونَ لَهُ ظَهِيرٌ فِي الوَرَىسُبحَانَهُ عَن إفكِ ذِي بُهتَانِ
- أو أن يُوَلِّي خَلقَهُ سُبحَانَهُمِن حَاجَةٍ أو ذِلَّةٍ وَهَوَانِ
- أو أن يَكُونَ لَديهِ أصلاً شَافِعٌإلاَّ بإذنِ الوَاحِدِ المنَّانِ
- وَكَذَاكَ نَزَّهَ نَفسَهُ عَن وَالِدٍوَكَذَاكَ عَن وَلَدٍ هُمَا نَسَبَانِ
- وَكَذَاك نَزَّهَ نَفسَهُ عَن زَوجَةٍوَكَذَاكَ عَن كُفءٍ يكُون مُدَانِ
- وَلَقَد أتَى التَّنزِيهُ عَمَّا لَم يُقَلكَي لاَ يَدُورَ بِخَاطِرِ الإنسَانِ
- فانظُر إِلَى التَّنزِيهِ عن طَعمٍ وَلَميُنسَب إلَيهِ قَطُّ مِن إنسَانِ
- وَكَذَلِكَ التَّنزِيهُ عَن مَوتٍ وَعَننَومٍ وَعَن سِنَةٍ وَعَن غِشيَانِ
- وَكَذَلِكَ التَّنزِيهُ عَن نِسيَانِهِوَالرَّبُّ لَم يُنسَب إِلَى نِسيَانِ
- وَكَذَلِك التَّنزِيهُ عَن ظُلمٍ وَفِي الأفعَالِ عَن عَبَثٍ وَعَن بُطلاَنِ
- وَكَذَلكَ التَّنزِيهُ عَن تَعَبٍ وَعَنعَجزٍ يُنَافِي قُدرَةَ الرَّحمنِ
- وَلَقََد حَكَى الرَّحمَنُ قَولاً قَالَهفِنحَاصُ ذُو البُهتَان وَالكُفرَانِ
- إنَّ الإِلهَ هُوَ الفَقِيرُ وَنَحنُ أصحَابُ الغِنَى ذُو الوُجدِ وَالإِمكَانِ
- وَلِذَاكَ أضحَى رَبَّنَا مُستَقرِضاًأموَالَنَا سُبحَانَ ذِي الإِحسَانِ
- وَحَكَى مَقالَةَ قَائِلٍ مِن قَومِهِأنَّ العُزَيرَ ابنٌ مِنَ الرَّحمنِ
- هَذَا وَمَا القَولاَنِ قَطُّ مَقَالَةٌمَنصُورَةٌ فِي مَوضِعٍ وَزَمَانِ
- لَكِن مَقَالَةُ كَونِهِ فَوقَ الوَرَىوَالعَرشِ وَهُوَ مُبَايِنُ الأكوَانِ
- قَد طَبَقَت شَرقَ البِلاَدِ وَغَربهَاوَغَدَت مُقَرَّرَةً لَِذِي الأذهَانِ
- فَلأيِّ شَيءٍ لَم يُنَزِّه نَفسَهُسُبحَانَهُ فِي مُحكَمِ القُرآنِ
- عَن ذِي المَقَالَةِ مَع تَفَاقُمِ أمرِهَاوَظُهُورِهَا فِي سَائِرِ الأديَانِ
- بَل دَائِماً يُبدِي لَنَا إثبَاتَهَاوَيُعِيدُهُ بِأدِلَّةِ التِّبيَانِ
- لاَ سيَّمَا تِلكَ المقَالَةِ عِندَكُممَقرُونَةٌ بِعِبَادَةِ الأوثَانِ
- أو أنَّهَا كَمَقَالَةٍ لِمُثَلِّثٍعَبدِ الصَّلِيبِ المشرِكِ النَّصرَانِي
- إذ كَانَ جسماً كُلُّ مَوصُوفٍ بِهَالَيسَ الإلَهُ مُنَزِّلَ الفُرقَانِ
- فَالعَابِدُونَ لِمَن عَلَى العَرشِ استَوىبالذَّاتِ لَيسُوا عَأبِدِي الدَّيَّانِ
- لَكِنَّهُم عُبَّادُ أوثَانٍ لَدَىهَذَا المعطَّلِ جَاحِِدِ الرَّحمنِ
- وَلِذَاكَ قَد جَعَلَ المُعَطِّلُ كُفرَهُمهُوَ مُقتَضَى المَعقُولِ وَالبُرهَانِ
- هَذَا رَأينَاهُ بِكتبِكُمُ وَلَمنَكذِب عَلَيكُم فِعلَ ذِي البُهتَانِ
- وَلأيِّ شَيءٍ علم يُحذِّر خَلقَهُعَنهَا وَهَذَا شَأنُهَا بِبَيَانِ
- هَذَا وَلَيسَ فَسَادُهَا بِمُبَيِّنٍحَتَّى يُحَالَ لَنَا عَلَى الأذهَانِ
- وَلِذَاكَ قَد شَهِدَت أفَاضِلُكمُ لَهَابِظُهُورِهَا لِلوَهمِ في الإِنسَانِ
- وَخَفَاءُ مَا قَالُوهُ مِن نَفيٍ عَلَى الأذهَانِ بَل تَحتَاجُ لِلبُرهَانِ
- هَذَا وَتَاسِعُ عَشرِهَا إلزَامُ ذِي التَّعطِيلِ أفسَدَ لاَزمٍ بِبَيَانِ
- وَفَسَادُ لاَزِمِ قَولِهِ هُوَ مُقتضٍلِفَسَادِ ذَاك القَولِ بِالبُرهَانِ
- فَسَلِ المعطِّلَ عَن ثَلاَثِ مَسَائِلٍتَقضِي عَلَى التعطِيلِ بِالبُطلاَنِ
- مَاذَا تقُولُ أكَانَ يَعرِفُ رَبَّهُهَذَا الرَّسُولُ حَقِيقَةَ العِرفَانِ
- أم لاَ وَهَل كَانَت نَصِيحَتُهُ لَنَاكُلَّ النَّصِيحَةِ لَيسَ بالخَوَّانِ
- أم لاَ وَهَل حَازَ البلاغَةَ كُلَّهَافَاللَّفظُ وَالمعنَى لَهُ طَوعَانِ
- فَإِذَا انتَهَت هَذِي الثلاثَةُ فِيهِ كَامِلَةً مُبَرَّأةً مِنَ النُّقصَانِ
- فَلأِيِّ شَيءٍ عَاشَ فِينَا كَاتِماًلِلنَفي وَالتعطِيلِ فِي الأزمَانِ
- بَل مُفصِحاً بِالضِّدِّ مِنهُ حَقِيقَةَ الإفصَاحِ مُوضَّحَةً بكلِّ بَيَانِ
- وَلأيِّ شَيءٍ لَم يُصَرِّح بِالذِيصَرَّحتُمُ فِي رَبِّنَا الرَّحمَنِ
- ألِعَجزِهِ عَن ذَاكَ أم تَصِيرِهِفِي النُّصحِ أم لِخَفَاءِ هَذَا الشَّانِ
- حَاشَاهُ بَل ذَا وَصفُكُم يَا أمَّةَ التَّعطِيلِ لاَ المبعُوثِ بالقُرآنِ
- وَلأيِّ شَيءٍ كَانَ يَذكُر ضِدَّ ذَافِي كُلِّ مُجتَمَعٍ وكُلِّ زَمَانِ
- أتَرَاهُ أصبَحَ عَاجِزاً عَن قَولِهِ استَولَى وَيَنزِلُ أمرُهُ وَفُلاَنِ
- وَيَقُولُ أينَ الله يَعنِي مَن بِلَفظِ الأينِ هَل هَذَا مِنَ التِّبيَانِ
- وَاللهِ مَا قَالَ الأئِمَّةُ كُلَّ مَاقَد قَالَهُ مِن غَير مَا كِتمَان
- وَغَدَت بَصَائِرُهُم كَخُفَّاشٍ أتَىضَوءُ النهَأرِ فَكَفَّ عَن طَيَرَانِ
- حَتَّى إِذَا مَا اللَّيلُ جَاءَ ظَلاَمُهُأبصَرتَهُ يَسعَى بِكُلِّ مَكَانِ
- وَكَذَا عُقُولُكُمُ لَو استَشعَرتُمُيَا قَومُ كالحَشَرَاتِ والفِيرَانِ
- أنِسَت بإيحَاشِ الظَّلاَمِ وَمَا لَهَابِمَطَالِعِ الأنوَارِ قَطُّ يَدَانِ
- لَو كَانَ حَقًّا مَا يَقُولُ معَطِّلٌلِعُلُوِّهِ وَصِفَاتِهِ الرَّحمنِ
- لَزِمَتكُمُ شُنَعٌ ثَلاَثٌ فَارتَؤُواأو خَلَّةٌ مِنهُنَّ أو ثِنتَانِ
- تَقدِيمُهُم فِي العِلمِ أو فِي نُصحِهِمأو فِي البَيَانِ أذَاكَ ذُو إمكَانِ
- إن كَانَ مَا قَد قلتُمُ حقًّا فَقَدضَلَّ الوَرَى بالوَحي والقُرآنِ
- إذ فِيهِمَا ضِدُّ الذِيي قُلتُمُ وَمَاضِدَّانِ فِي المعقُولِ يَجتَمِعَان
- بَل كَانَ أولَى أن يُعَطَّلَ مِنهُمَاويُحَالَ فِي عِلمٍ وفِي عرفَانِ
- إمَّا عَلَى جَهمٍ وَجَعدٍ أو عَلى النَّظَّامِ أو ذِي المذهَبِ اليُونَانِ
- وَكَذَاكَ أتبَاعٌ لَهُم فَقعُ الفَلاَصُمٌّ وَبكمٌ تَابعو العُميَانِ
- وَكَذَاكَ أفراخُ القَرامِطَةِ الألَىقَد جَاهَرُوا بِعَداوَةِ الرَّحمنِ
- كَالحَاكمِيَّةِ والألَى وَالوهُمُكَأبِي سَعِيدٍ ثُمَّ آلِ سِنَانِ
- وَكَذَا ابنُ سِينَا والنَّصيرُ نصيرُ أهلِ الشِّركِ وَالتكذِيبِ والكُفرَانِ
- وَكَذَاكَ أفراخُ المجُوسِ وشِبهُهُموَالصَّابِئينِ وَكُلِّ ذِي بُهتَانِ
- إخوَانُ إبلِيسَ اللعِينِ وجُندُهُلاَ مَرحَباً بِعَسَاكِرِ الشَّيطَانِ
- أفَمَن حَوَالَتُهُ عَلَى التنزِيل والوَحي المبينِ ومُحكمِ القُرآنِ
- كَمُحَيَّرٍ أضحَت حَوَالَتُهُ عَلَىأمثَالِهِ أم كَيفَ يَستَوِيَانِ
- أم كَيفَ يشعُرُ تَائِهٌ بمُصَابِهِوَالقَلبُ قَد جُعِلَت لَهُ قُفلاَنِ
- قُفلٌ مِنَ الجَهلِ المُرَكَّبِ فَوقَهُقُفلُ التَعصُّبِ كَيفَ يَنفَتِحضانِ
- وَمَفََاتحُ الأقفَالِ فِي يَدِ مَن لَه التصرِيفُ سُبحَانَ العَظِيمِ الشَّأنِ
- فَاسألهُ فَتحَ القُفلِ مجتهداً عَلى الأسنَانِ إنَّ الفَتحَ بالأسنَانِ
- هَذَا وَخَاتِمُ هذه العِشرينَ وَجهاًوَهوَ أقرَبُهَا إلَى الأذهَانِ
- سَردُ النُّصُوصِ فإنَّهَا قَد نَوَّعَتطُرقَ الأدِلَّةِ فِي أتَمِّ بَيَانِ
- وَالنَّظمُ يَمنَعُنِي مِنَ استِيفَائِهَاوَسَياقَةُ الألفَاظِ بالميزَانِ
- فأشِيرُ بَعضَ إشَارَةٍ لِمَوَاضِعٍمِنهَا وَأينَ البَحرُ مِن خِلجَانِ
- فاذكُر نُصُوصَ الإِستِوَاءِ فإنَّهَافِي سَبعِ آياتٍ مِنَ القُرآنِ
- واذكر نُصُوصَ الفوقِ أيضاً فِي ثَلاَثٍ قَد غَدَت مَعلُومَةَ التِّبيَانِ
- واذكُر نُصُوصَ عُلُوِّهِ فِي خَمسَةٍمَعلُومةٍ بَرِئَت مِنَ النُّقصَانِ
- واذكُر نُصُوصاً فِي الكِتَابِ تَضَمَّنتتَنزِيلَهُ مِن رَبِّنَا الرَّحمنِ
- فَتضَمَّنَت أصلَين قَامَ علَيهِمَا الإسلاَمُ والإِيمَان كالبُنيَانِ
- كَونَ الكِتَابِ كَلاَمَهُ سُبحَانَهُوَعُلُوَّهُ مِن فَوقِ كُلِّ مَكَانِ
- وَعِدَادُهَا سَبعُونَ حِينَ تُعَدُّ أوزادَت عَلَى السَّبعِينَ فِي الحُسبَانِ
- واذكُر نُصُوصاً ضُمِّنَت رَفعاً وَمِعرَاجاً وَإصعَاداً إلَى الدَّيَّانِ
- هِيَ خَمسَةٌ مَعلُومَةٌ بِالعَدِّ وَالحُسبَانِ فاطلُبهَا مِنَ القُرآنِ
- وَلَقَد أتَى فِي سُورَةِ المُلكِ التِيتُنجِي لِقَارِئِهَا مِنَ النِّيرَانِ
- نَصَّانِ أنَّ الله فَوقَ سَمَائِهِعِندَ المُحرِّفِ مَا هُمَا نَصَّانِ
- وَلَقَد أتَى التَّخصِيصُ بالعِندِ الذِيقُلنَا بِسَبعٍ بَل أتَى بِثَمَانِ
- مِنهَا صَرٍيحٌ مَوضِعَانِ بِسُورَةِ الأعرَافِ ثُمَّ الانبِياءِ الثَّانِي
- فَتَدَبَّرِ النَّصينِ وانظُر مَا الذِيلِسَواهُ ليسَت تَقتَضِي النَّصَّانِ
- وَبِسُورَةِ التحرِيمِ أيضاً ثَالِثٌبَادِي الظُّهورِ لِمَن لَهُ أذُنَانِ
- ولَدَيهِ فِي مُزَّمِّلٍ قَد بَيَّنَتنَفسَ المُرَادِ وَقُيِّدَت بِبَيَانِ
- لاَ تَنقُضِ البَاقِي فَمَا لمعَطِّلٍمِن رَاحَةٍ فِيهَا وَلاَ تِبيَانِ
- وَبِسُورَةِ الشُّورَى وَفِي مُزَّمِّلٍسِرٌّ عَظيمٌ شَأنُهُ ذُو شَانِ
- فِي ذِكرِ تَفطِيرِ السَّمَاءِ فَمَن يُرِدعِلماً بِهِ فَهُوَ القَرِيبُ الدَّانِي
- لَم يَسمَعِ المتَأخِّرُونَ بِنَقلِهِجُبناً وَضُعفاً عَنهُ فِي الإِيمَانِ
- بَل قَالَهُ المُتقدِّمُونَ فَوارِصُ الإسلامِ هُم أمَراءُ هَذَا الشَّانِ
- وَمحَمَّدُ بنُ جَرِيرٍ الطَبرِيُّ فِيتَفسِيرِهِ حُكِيَت بِهِ القَولاَنِ
- هَذَا وَحَادِيهَا وَعِشرِينَ الذِيقَد جَاء فِي الأخبَارِ وَالقُرآن
- إتيانُ ربِّ العَرشِ جَلَّ جَلاَلُهُوَمَجِيئُهُ لِلفَصلِ بِالمِيزَانِ
- فانظُر إلَى التقسِيمِ وَالتَّنوِيع فِي القُرآنِ تُلفِيهِ صَرِيحَ بَيَانِ
- إنَّ المَجيءَ لِذَاتِهِ لاَ أمرِهِكَلاَّ وَلاَ مَلِكٍ عَظِيمِ الشَّانِ
- إذ ذانِك الأمرَانِ قَد ذُكِرا وَبَينَهُمَا مَجِيءُ الرَّبِّ ذِي الغُفرَانِ
- والله مَا احتملَ المجِيءُ سِوَى مَجِيءِ الذَّاتِ بَعدَ تَبَيُّنِ البُرهَانِ
- مِن أينَ يأتِي يا أولِي المعقُولِ إنكُنتُم ذَوِي عَقلٍ مَعَ العِرفَانِ
- مِن فوقِنَا أو تَحتِنَا وأمَامِنَاأو عَن شَمائِلنَا وَعَن أيمَانِ
- واللهِ لاَ يَأتِيهُمُ مِن تَحتِهِمأبَداً تَعَالَى الله ذُو السُّلطَانِ
- كَلاَّ وَلاَ مِن خَلفِهِم وَأمَامِهِموَعَنِ الشَّمَائِلِ أو عَنِ الأيمَانِ
- واللهِ لاَ يَأتِيهُم إلاَّ مِنَ العُلو الذِي فَوقَ كُلِّ مَكَانِ
- وَاذكُر حَدِيثاً فِي الصَّحِيحِ تَضَمَّنَتكَلِمَاتُهُ تَكذِيبَ ذِي البُهتَانِ
- لَمَّا قَضَى الله الخَلِيقَةَ ربُّنَاكَتَبت يَدَاهُ كِتَابَ ذِي الإِحسَانِ
- وَكِتَابُهُ هَوَ عِندَهُ وَضعٌ عَلى العَرشِ المجِيدِ الثَّابِتِ الأركَانِ
- إنِّي أنَا الرَّحمنُ تَسبِقُ رَحمَتِيغَضَبِي وَذَاكَ لرأفتِي وَحَنَاني
- وَلَقَد أشَارَ نَبِيُّنَا فِي خُطبَةٍنَحوَ السَّمَاءِ بِأصبُعِ وَبَنَانِ
- مُستَشهِداً رَبَّ السَّمَواتِ العُلَىلِيَرَى وَيَسمَعَ قَولَهُ الثَّقَلاَنِ
- أتُرَاهُ أمسَى للسَّمَا مُستَشهِداًأم للذِي هُو ذِي الأكوَانِ
- وَلَقَد أتَى فِي رُقيَةِ المَرضَى عَنِ الهَادِي المُبِينِ أتمُّ مَا تِبيَانِ
- نَصٌّ بِأنَّ اللهَ فَوقَ سَمَائِهِفَاسمَعهُ إن سَمَحَت لَكَ الأُذُنَانِ
- وَلَقَد أتَى خَبَرٌ رَوَاهُ عَمُّه العَبَّاسُ صِنوُ أبيهِ ذُو الإِحسَانِ
- أن السَّمَواتِ العُلَى مِن فَوقِهَا الكرسِي عَلَيهِ العَرشُ للرَّحمَنِ
- والله فَوقَ العَرشِ يُبصِرُ خَلقَهُفَانظُرهُ إن سَمَحَت لَكَ العَينَانِ
- واذكُر حَدِيثَ حُصَينٍ بنِ المنذر الثِّقَةِ الرِّضَى أعنِي أبَا عِمرَانِ
- إذ قَالَ رَبِّي فِي السَّمَاءِ لِرَغبَتِيوَلِرَهبَتِي أدعُوه كُلَّ أوَانِ
- فأقَرَّهُ الهَادِي البشيرُ وَلَم يَقُلأنتَ المُجَسِّمُ قَائِلٌ بِمَكَانِ
- حَيَّزتَ بَل جَهَّيتَ بَل شَبَّهتَ بَلجَسَّمتَ لَستَ بعَارِفِ الرَّحمنِ
- هَذي مَقَالَتُهُم لِمَن قَد قَالَ مَاقَد قَالَهُ حَقًّا أبُو عمرَانِ
- فَاللهُ ياخُذُ حَقَّهُ مِنهُم وَمِنأتبَاعِهِم فَالحَقُّ للرَّحمنِ
- وَاذكر شَهَادَتَهُ لِمَن قَد قَال رَبي فِي السَّمَا بحَقِيقَةِ الإِيمَانِ
- وَشَهَادَةَ العَدلِ المعَطِّلِ للذِيقَد قَالَ ذَا بِحَقِيقَةِ الكُفرَانِ
- وَاحكُم بأيِّهِمَا تَشَاءُ وَإنَّنِيلأراكَ تَقبَلُ شَاهِدَ البُطلاَنِ
- إن كُنتَ مِن أتبَاعِ جَهمٍ صَاحِب التَّعطِيلِ وَالبُهتَانِ وَالعُدوَانِ
- واذكُر حَدِيثاً لابن إسحَاقَ الرضَىذَاكَ الصَّدُوقُ الحَافِظُ الرَّبَّانِي
- فِي قِصِّةَ استِسقَائِهِم يَستَشفِعُونَ إِلَى الرَّسُولش بربِّهِ المنَّانِ
- فاستعظَمَ المُختَارُ ذَاكَ وقَالَ شَأنُ الله رَبِّ العَرشِ أعظَمُ شَانِ
- اللهُ فَوقَ العَرشِ فَوقَ سَمَائِهِسُبحَانَ ذِي المَلَكُوتِ والسُّلطَانِ
- وَلِعَرشِهِ مِنه أطِيطٌ مِنلَ مَاقَد أطَّ رَحلُ الراكِبِ العَجلاَنِ
- للَّهِ مَا لَقِي ابن اسحَاق مِنَ الجَهمِييِّ إذ يَرميهِ بالعُدوَانِ
- وَيظَلُ يَمدَحُهُ إذَا كَانَ الذِييَروِي يُوَافِقُ مَذهَبَ الطَّعَّانِ
- كم قَد رَأينَا مِنهمُ أمثَالَ ذَافَالحُكم للَّهِ العَلِيِّ الشَّانِ
- هَذَا هُو التطفِيفُ لا التَّطفِيفُ فِيذَرعٍ وَلاَ كَيلٍ وَلاَ مِيزَانِ
- واذكر حَدِيثَ نُزُولِهِ نِصفَ الدُّجَىفِي ثُلثِ لَيلٍ آخرٍ أو ثَانِ
- فَنُزُولُ رَبٍّ لَيسَ فَوقَ سَمَائِهِفِي العَقلِ مُمتَنِعٌ وَفِي القُرآنِ
- واذكُر حَدِيثَ الصَّادِقِ ابنِ رَوَاحَةٍفِي شأنِ جَاريةٍ لَدَى الغِشيَانِ
- فِيهِ الشَّهَادَةُ أنَّ عرشَ الله فَوقَ الماءِ خَارِجَ هَذِهِ الأكوَانِ
- وَاللهُ فَوقَ العَرشِ جَلَّ جَلاَلُهسُبحَانَهُ عَن نَفي ذِي البُهتَانِ
- ذَكَرَ ابنُ عَبدِ البَرِّ فِي استِيعَابِههَذَا وَصَحَّحَهُ بِلاَ نُكرَانِ
- وَحَديثُ مِعراَجِ الرَّسُولِ فَثَابِتٌوَهُوَ الصَّرِيحُ بِغَايَةِ التِّبيَانِ
- وإلَى إلهِ العَرشِ كَانَ عُروجُهُلَم يَختَلِف مِن صَحبِهِ رَجَلاَنِ
- وَاذكُر بقصَّةِ خَندِقٍ حُكمًا جَرَىلِقُرَيظَةٍ مِن سَعدٍ الرَّبَّانِي
- شَهِدَ الرَّسُولُ بأنَّ حُكمَ إلهَنامِن فَوقِ سَبعٍ وِفقُهُ بِوزَانِ
- وَاذكُر حَدِيثاً للبَرَاءِ رَوَاهُ أصحَابُ المَسانِدِ مِنهُمُ الشَّيبَانِي
- وأبُو عَوَانَةَ ثُمَّ حَاكِمُنَا الرِّضَىوَأبُو نُعَيمِ الحَافِظُ الرَّبَّانِي
- قَد صَحَّحُوهُ وَفِيهِ نصٌّ ظَاهِرٌمَا لَم يُحرِّفهُ أولُو العُدوَانِ
- فِي شأنِ رُوحِ العَبدِ عِندَ وَدَاعِهَاوَفِرَاقِهَا لِمَسَاكِنِ الأبدَانِ
- فَتَظَلُّ تَصعَدُ فِي سَمَاءِ فَوقَهَاأخرَى إلَى خَلاَّقِهَا الرَّحمنِ
- حَتَّى تَصِيرَ إِلَى سَمَاءٍ رَبُّهَافِيهَا وَهَذَا نَصُّهُ بأمَانِ
- واذكُر حَدِيثاً فِي الصَّحِيح وفيه تَحذِيرٌ لِذَاتِ البَعلِ من هِجرَانِ
- مِن سُخطِ رَبٍّ فِي السَّمَاءِ عَلَى التِيهَجَرَت بِلاَ ذَنبٍ وَلاَ عُدوَانِ
- واذكُر حَدِيثاً قَد رَواهُ جَابِرٌفِيهِ الشِّفَاءُ لِطَالِبِ الإِيمَانِ
- في شأن أهلِ الجَنَّةِ العُليَا وَمَايَلقَونَ مِن فَضلِ وَمِن إحسَانِ
- بَينَاهُمُ فِي عَيشِهِم وَنَعِيمِهِموَإذَا بِنُورٍ سَاطِعِ الغِشيَانِ
- لَكِنهُم رَفَعُوا إليهِ رُؤوسَهُمفَإذَا هُوَ الرَّحمنُ ذُو الغُفرَانِ
- فيُسلِّمُ الجَبَّارُ جَلَّ جَلاَلُهُحَقًّا عَلَيهِم وَهوَ ذُو الإِحسَانِ
- وَاذكُر حَدِيثاً قَد رَوَاهُ الشَّافِعِيُّطَريقُهُ فيهِ أبُو اليَقظَانِ
- فِي فَضلِ يَومِ الجُمعَةِ اليَومِ الذِيبِالفَضلِ قَد شَهِدَت لَهُ النَّصَّانِ
- يَومُ استِوَاءِ الرَّبِّ جَلَّ جَلالُهحقًّا عَلَى العَرشِ العَظيمِ الشَّانِ
- وَاذكُر مَقَالَتَهُ ألَستُ أمِينَ مَنفَوقَ السَّمَاءِ الوَاحِدِ المَنَّانِ
- واذكُر حَدِيثَ أبِي رَزِينٍ ثُمَّ سُقهُ بِطُولِهِ كَم فِيهِ مِن عِرفَانِ
- وَاللهِ مَا لمعطِّلٍ بِسَمَاعِهِأبَداً قُوًى إِلاَّ عَلَى النُّكرَانِ
- فأصُولُ دِينِ نبينَا فِيه أتَتفِي غَايَةِ الإِيضاحِ والتبيَانِ
- وبطُولِهِ قَد سَاقَهُ ابنُ إمَامِنَافِي سُنَّةٍ والحَافِظُ الطَّبَرَانِي
- وَكَذَا أبُوبَكرٍ بِتَارِيخٍ لَهُوَأبُوه ذَاكَ زَهَيرٌ الرَّبَّانِي
- واذكُر كَلامَ مُجَاهِدٍ فِي قَولِهِأقِمِ الصَّلاَةِ وَتِلكَ فِي سُبحَانِ
- فِي ذِكرِ تَفسِيرِ المَقَامِ لأحمَدٍمَا قِيلَ ذَا بِالرَّأي وَالحُسبَانِ
- إن كَانَ تَجسِيماً فَإنَّ مُجَاهِداًهُوَ شَيخُهُم بَل شَيخُهُ الفَوقَانِي
- وَلَقَد أتَى ذِكرُ الجُلُوسِ بِهِ وَفِيأثَرٍ رَوَاهُ جَعفَرُ الرَّبَّانِي
- أعنِي ابنَ عَمِّ نَبِيِّنَا وَبِغَيرِهِأيضاً أتَى وَالحَقُّ ذُو بَيَانِ
- وَالدارَ قُطنِييُّ الإِمَامُ يَثَبِّتُ الآثَارَ فِي ذَا البَابِ غَيرَ جَبَانِ
- وَلَهُ قَصِيدٌ ضُمِّنَت هَذَا وَفِيهَا لَستُ لِلمَروِيِّ ذَا نُكرَانِ
- وَجَرَت لِذَلِكَ فِتنَةٌ فِي وَقتِهِمِن فِرقَةِ التعطِيلِ والعُدوَانِ
- والله نَاصِرُ دِينِهِ وَكِتَابِهِوَرسُولِهِ فِي سَائِرِ الأزمَانِ
- لَكِن بِمِحنَةِ حِزبِهِ مِن حَربِهِذَا حِكمَةٌ مُذ كَانَتِ الفِئَتَانِ
- وَقَد اقتَصَرتُ عَلَى يَسيرٍ مِن كثِيرٍ فَائِتٍ لِلعَدِّ وَالحُسبَانِ
- مَا كُلُّ هَذَا قَابِلُ التأويلِ بالتحرِيفِ فَاستَحيُوا مِنَ الرَّحمَنِ
- هَذَا وَأصلُ بَلِيَّةِ الإسلامِ مِنتَأوِيلِ ذِ التَّحرِيفِ وَالبُطلاَنِ
- وَهُوَ الَّذِي قَد فَرَّقَ السَّبعِينَ بَلزَادَت ثَلاَثاً قَولَ ذِي البُرهَانِ
- وَهُو الَّذِي قَتَل الخَليفَةَ جَامَعَ القُرآنِ ذَا النُّورَينِ وَالإِحسَانِ
- وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ الخَلِيفَةَ بَعدَهُأعنِي عَلِيًّا قَاتِلَ الأقرَانِ
- وَهُوَ الذِي قَتَلَ الحُسَينَ وَأهلَهُفَغَدَوا عَلَيهِ مُمَزَّقِي اللُّحمَانِ
- وَهُوَ الذِي فِي يَومِ حَرَّتِهم أبَاحَ حِمَى المَدِينَةِ مَعقِلَ الإِيمَانِ
- حَتَّى جَرَت تِلكَ الدِّمَاءُ كَأنَّهَافِي يَومِ عِيدٍ سُنَّةُ القُربَانِ
- وَغَدَا لَهُ الحَجَّاجُ يَسفِكُهَا وَيَقتُلُ صَاحِبَ الإِيمَانِ وَالقُرآنِ
- وَجَرى بمَكَّةَ مَا جَرَى مِن أجلِهِمِن عَسكَرِ الحَجَّاجِ ذِي العُدوَانِ
- وَهُوَ الَّذِي أنشَا الخَوَارِجَ مِثلَمَاأنشَا الرَّوَافِضَ أخبَثَ الحَيَوَانِ
- ولأجلِهِ شَتَمُوا خِيَارَ الخَلقِ بَعدَ الرُّسلِ بالعُدوَانِ والبُهتَانِ
- ولأجلِهِ سَلَّ البُغَاةُ سُيُوفَهُمظَنًّا بِأنَّهُم ذَوُو إحسَانِ
- وَلأجلِهِ قَد قَالَ أهلُ الإِعتِزَالِ مَقَالَةً هَدَّت قُوَى الإيمَانِ
- وَلأجلِهِ قَالُوا بأنَّ كَلاَمَهُسُبحَانَهُ خَلقٌ مِنَ الأكوَانِ
- وَلأجلِ قَد كَذَّبَت بِقَضَائِهِشِبهُ المَجُوسِ العَابِدِي النِّيرانِ
- وَلأجلِهِ قَد خَلَّدُوا أهلَ الكَبَائِرِ فِي الجَحِيمِ كَعَابِدِي الأوثَانِ
- وَلأجلِهِ قَد أنكَرُوا لِشَفَاعَةِ المُختَارِ فِيهِم غَايَة النُّكرَانِ
- وَلأجلِهِ ضُرِبَ الإمَامُ بِسَوطِهِمصِدِّيقُ أهلِ السُّنَّةِ الشَّيبَانِي
- وَلأجلِهِ قَد قَال جَهمٌ لَيسَ رَبُّالعَرشِ خَارِجَ هَذِهِ الأكوَانِ
- كَلاَّ وَلاَ فَوقَ السَّمواتِ العُلَىوالعَرشَ أخلَوهُ مِنَ الرَّحمنِ
- مَا فَوقَهَا رَبٌّ يُطَاعُ جِبَاهُنَاتَهوِي لَهُ بِسُجُودِ ذِي خُضعَانِ
- وَلأجلِهِ جُحِدَت صِفَاتُ كَمَالِهِوَالعَرشَ أخلَوهُ مِنَ الرَّحمَنِ
- وَلأجلِهِ أفنَى الجَحِيمَ وَجَنَّةَ المأوَى مَقَالَةَ كَاذِبٍ فَنَّانِ
- وَلأجلِهِ قَالُوا الإلهُ مُعَطَّلٌأزَلاً بِغَيرِ نِهَايَةٍ وَزَمَانِ
- وَلأجلِهِ قَد قَالَ لَيسَ لِفِعلِهِمِن غَايةٍ هِيَ حِكمَةُ الدَّيَّانِ
- وَلأجلِهِ قَد كَذَّبُوا بِنُزُولِهِنَحوَ السَّماءِ بِنِصفِ لَيلٍ ثَانِ
- وَلأجلِهِ زَعَمُوا الكِتَابَ عِبَارَةًوحِكَايةً عَن ذَلِكَ القُرآنِ
- مَا عِندَنَا شَيءٌ سِوَى المخلُوقِ وَالقُرآنِ لَم يُسمَع مِنَ الرَّحمَنِ
- مَاذَا كَلاَمَ الله قَطُّ حَقِيقَةًلَكِن مَجَازٌ وَيحَ ذَا البُهتَانِ
- وَلأجلِهِ قُتِلَ ابنُ نَصرٍ أحمَدٌذَاكَ الخُزَاعِيُّ العَظِيمُ الشَّانِ
- إذ قَالَ ذَا القُرآنُ نَفسُ كَلاَمِهِمَا ذَاكَ مَخلُوقٌ مِنَ الأكوَانِ
- وَهُوَ الذِي جَرَّ ابنَ سِينَا والألَىقَالُوا مَقَالَتهُ على الكُفرَانِ
- فتَأوَّلُوا خَلقَ السَّمَوَاتِ العُلَىوحُدُوثُها بِحَقِيقَةِ الإِمكَانِ
- وَتَأوَّلُوا عِلمَ الإِلَهِ وَقَولَهُوَصِفَاتِهِ بِالسَّلبِ والبُطلاَنِ
- وتَأوَّلُوا البَعثَ الَّذِي جَاءَت بِهِرُسُلُ الإِلَهِ بِهَذِهِ الأبدَانِ
- بِفرَاقِها لِعَنَاصِرٍ قَد رُكِّبَتحَتَّى تَعُود بَسِيطَةَ الأركَانِ
- وَهُوَ الذِي جَرَّ القَرَامِطَةَ الألَىيَتَأوَّلُونَ شَرَائِعَ الإِيمَانِ
- فَتَأوَّلُوا العَملِيَّ مِثلَ تأوُّلِ العِلمِ عِندكُمُ بِلاَ فُرقَانِ
- وَهُو الذِي جَرَّ النَّصِيرَ وَحِزبَهُحَتَّى أتَوا بِعَسَاكِرِ الكُفرَانِ
- فَجَرَى عَلَى الإِسلاَمِ أعظَمُ مِحنَةٍوَخُمَارُهَا فِينَا إلى ذَا الآنِ
- وَجَمِيعُ مَا فِي الكَونِ مِن بدَعَ وَأحدَاثٍ تُخَالِفُ مُوجِبَ القُرآنِ
- فأسَاسُهَا التأوِيلُ ذُو البُطلاَنِ لاَتأوِيلُ أهلِ العِلمِ والإِيمَانِ
- إذ قَالَ تَفسِيرُ المُرَانِ وَكَشفُهُوَبَيَانُ مَعنَاهُ إلى الأذهَانِ
- قَد كَانَ أَعلَمُ خَلقِهِ بِكَلاَمِهِصَلَّى عَلَيهِ اللهُ كُلَّ أوَانِ
- يَتَأولُ القُرآنِ عِندَ رُكُوعِهِوَسُجُودِهِ تأوِيلَ ذِي بُرهَانِ
- هَذا الذِي قَالَتهُ أمُّ المُؤمنينَ حِكَايَةً عَنهُ لَهَا بِلِسَانِ
- فَانظُر إِلَى التأوِيلِ مَا تَعنِي بِهِخَيرُ النِّسَاء وَأفقَهُ النَّسوَانِ
- أتَظُّنُّهَا تَعنِي بِهِ صَرفاً عَنِ المَعنَى القَوِيِّ ذِي الرُّجحَانِ
- وَانظُر إِلَى التَّأوِيلِ حِينَ يقولُ عَلِّمهُلِعَبدِ اللهِ فِي القُرآنِ
- مَاذَا أرَادَ بِهِ سِوَى تَفسِيرهِوَظُهور معنَاه لهُ بِبَيَانِ
- قَولُ ابنِ عَبَّاسٍ هُوَ التَّأوِيلُ لاَتأوِيلُ جَهمِيٍّ أخِي بُهتَانِ
- وَحَقِيقَةُ التَّأوِيلِ مَعنَاهُ الرُّجُوعُ إِلَى الحَقِيقَةِ لاَ إِلَى البُطلاَنِ
- وَكَذَاكَ تأوِيلُ المَنَامِ حَقِيقَةُ المَرئِي لاَ التَّحرِيفُ بِالبُهتَانِ
- وَكَذَاكَ تَأويلُ الذِي قَد أخبَرَترُسلُ الإِلَهِ بِهِ مِنَ الإِيمَانِ
- نَفسُ الحَقِيقَةِ إذ تُشَاهِدُهَا لَدَىيَومِ المَعَادِ بِرُؤيَةٍ وَعِيَانِ
- لاَ خُلفَ بَينَ أئِمَّةِ التَّفسِير فِيهَذَا وَذلِكَ وَاضِحُ البُرهَانِ
- هَذَا كَلاَمُ اللهِ ثُمَّ رَسُولِهِوَأئِمةِ التَّفسِيرِ للقُرآنِ
- تَأوِيلُهُ هُوَ عِندَهُم تَفسِيرُهبِالظَّاهِرِ المَفهُومِ للأذهانِ
- مَا قَالَ مِنهُم قَطُّ شَخصٌ وَاحِدٌتَأوِيلُهُ صَرفٌ عَنِ الرُّجحَانِ
- كَلاَّ وَلاَ نَفيُ الحَقِيقَة لاَ وَلاَعَزلُ النُّصُوصِ عَنِ اليقينِ فَذَانِ
- تَأوِيلُ أهلِ البَاطِلِ المردُود عِندَ أئِمةِ العِرفَانِ وَالإِيمَانِ
- وَهُوَ الذِي لا شَكَّ فِي بُطلاَنِهِوَالله يَقضِي فِيهِ بالبُطلاَنِ
- فَجَعَلتُمُ بِلَّفظِ مَعنًى غَيرَ مَعنَاهُ لَدَيهِم بِاصطِلاَحٍ ثَانِ
- وَحَمَلتُمُ لَفظَ الكِتَابِ عَلَيهِ حَتَّى جَاءَكُم مِن ذَاكَ مَحذُورَانش
- كَذِبٌ عَلَى الألفَاظِ مَع كَذِبِ علَىمَن قَالَهَا كَذِبَانٍ مَقبُوحَانِ
- وَتَلاَهُمَا أمرَانِ أقبَحُ مِنهَمَاجَحدُ الهُدَى وَشَهَادةُ البُهتَانِ
- إذ يَشهَدُونَ الزُّورَ أنَّ مُرَادَهُغَيرُ الحَقِيقَةِ وَهيَ ذُو بُطلاَنش
- وَعَلَيكُمُ فِي ذَا وَظَائِفُ أربَعٌوَالله لَيسَ لَكُم بِهِنَّ يَدَانِ
- مِنهَا دَلِيلٌ صَارِفٌ لِلَّفظِ عَنمَوضُوعِهِ الأصلِيِّ بِالبُرهَانِ
- إذ مُدَّعِي نَفسِ الحَقِيقَةِ مُدَّعٍللأصلِ لَم يَحتَج إِلَى بُرهَانِ
- فَإِذَا استقَامَ لَكُم دَلِيلُ الصَّرفِ يَاهَيهَاتَ طُولِبتُم بِأمرٍ ثَانِ
- وَهُوَ احتِمَالُ اللَّفظِ لِلمَعنَى الذِيقُلتُم هُوَ المقصُودُ بِالتِّبيَانِ
- فَغِذَا أتيتُم ذَاكَ طُولِبتُم بِأمرٍ ثَالِثٍ مِن بَعدِ هَذَا الثَّانِي
- إذ قُلتُمُ إنَّ المُرَادَ كَذَا فمَاذَا دَلَّكُم أتَخَرُّصُ الكُهَّانِ
- هَب أنهُ لَم يَقصُدِ الموضُوعَ لَكِن قد يكُونُ القَصدُ مَعنًى ثَانِ
- غَيرَ الذِي عَيَّنتُمُوهُ وَقَد يَكُونُ اللَّفظُ مَقصُونداً بدُونِ مَعَانِ
- كَتَعَبُّدٍ وَتِلاَوَةٍ وَيَكُونُ ذَاكَ القَصدُ أنفَعَ وَهوَ ذُو إمكَانِ
- مِن قَصدِ تَحرِيفٍ لَهَا يُسمَى بِتأوِيلٍ مَعَ الأتعَابِ للأذهَانِ
- وَاللهِ مَا القَصدَانِ فِي حَدِّ سَوَافِي حِكمَةِ المُتَكَلِّمِ المنَّانِ
- بَل حِكمَةُ الرَّحمنِ تُبطِلُ قَصدَهُ التَّحرِيفَ حَاشَا حِكمَةُ الرَّحمنِ
- وَكَذَاكَ تُبطِلُ قصدَهُ إنزَالَهَامِن غَير مَعنًى وَاضِحِ التِّبيَانِ
- وَهُمَا طَريقَا فِرقَتَين كِلاَهُمَاعَن مَقصَدِ القرآن مُنحَرِفَانِ
- وَأتَى ابنُ سِينا بَعدَ ذَا بِطَرِيقَةٍأخرَى وَلَم يأنَف مِنَ الكُفرَانِ
- قَالَ المرادُ حَقَائِقُ الألفَاظِ تَخييلاً وَتَقرِيباً إِلَى الأذهَانِ
- عَجِزَت عَن الإِدراكِ للمَعقُولِ إلاَّفِي مِثَالِ الحِسِّ كَالصِّبيَانِ
- كَي يُبرِزَ المعقُولَ فِي صُورٍ مِنَ المَحسُوسِ مَقبُولاً لِذِي الأذهَانِ
- فَتَسَلُّطُ التَّأوِيلِ إبطَالٌ لِهَذَا القَصدِ وَهُوَ جِنَايَةٌ مِن جَانِ
- هذَا الذِي قَد قَالَهُ مَع نَفيهِلِحَقَائِقِ الألفَاظِ فِي الأذهَانِ
- وَطَرِيقَةُ التَّأوِيلِ أيضاً قَد غَدَتمُشتَقَّةً مِن هَذِهش الخِلجَانِ
- وَكِلاَهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أن الحَفِيقَةَ مُنتَفٍ مَضمُونُهَا بِبَيَانِ
- لَكِن قَدِ اختَلَفَا فَعِندَ فَرِيقِكُممَا إن أُرِيدَت قَطُّ بِالتِّبيَانِ
- لَكِنَّ عِندَهُمُ أريدَ ثُبُوتُهَافِي الذِّهنِ إذ عُدِمَت مِنَ الإِحسَانِ
- إذ ذَاكَ مَصلَحَةُ المخَاطِبِ عِندَهُموَطريقَةُ البُرهَانِ أمرٌ ثَانِ
- فَكِلاَهُمَا ارتَكَبَا أشَدَّ جِنَايَةٍجُنِيَت عَلَى القُرآنِ والإِيمَانِ
- جَعَلُوا النُّصُوصَ لأجلِهَا غَرَضاً لَهُمقَد خَرَّقُوهُ بأسهُمِ الهَذَيَانِ
- وَتَسَلَّطَ الأوغَادُ والأوقَاحُ والأرذالُ بالتَّحرِيفِ وَالبُهتَانِ
- كُلٌ إذَا قَابَلتَهُ بِالنَّصِّ قَابَلَهُ بِتَأوِيلٍ بِلاَ بُرهَانِ
- وَيقُولُ تَأوِيلِي كَتأوِيلِ الذِينَ تَأوَّلُوا فَوقيَّةَ الرَّحمنِ
- بَل دونَهُ فَظُهُورُهَا فِي الوَحي بِالنَّصَّينِ مِثلُ الشَّمسِ فِي التِّبيَانِ
- أيَسُوغُ تَأوِيلُ العُلُوِّ لَكُم وَلاَتَتَأوَّلُوا البَاقِي بِلاَ فُرقَانِ
- وَكَذَاكَ تَأوِيلُ الصِّفَاتِ مَع أنَّهَامِلءُ الحَديثِ وَمِلءُ ذِي القُرآنِ
- واللهِ تَأوِيلُ العُلُوِّ أشَدُّ مِنتَأوِيلِنَا لِقِيَامَةِ الأبدَانِ
- وَأشَدُّ مِن تأوِيلِنَا بِحَيَاتِهوَلِعِلمِهِ وَمَشِيئَةِ الأكوَانِ
- وأشدُّ مِن تَأوِيلِنا لِحُدُوثِ هَهذَا العَالَم المحسُوسِ بِالإِمكَانِ
- وأشَدُّ مِن تَأوِيلِنَا بَعضَ الشَّرَائِعِ عِندَ ذِي الإنصَافِ وَالمِيزَانِ
- وأشَدُّ مِن تأوِيلِنَا لِكَلاَمِهِبِالفَيضِ مِن فَعَّالِ ذِي الأكوَانِ
- وَأشدُّ مِن تأوِيلِ أهلِ الرَّفضِ أخبَارَ الفَضَائِلِ حَازَهَا الشَّيخَانِ
- وَأشَدُّ مِن تَأوِيلِ كُلِّ مُؤَولٍنَصًّا بِأن مُرَادَهُ الوَحيَانِ
- إذ صَرَّحَ الوَحيَانِ مَع كُتُبِ الإِلَهِ جَميعِهَا بِالفَوقِ للرَّحمَنِ
- فَلأيِّ شَيءٍ نَحنُ كُفَّارٌ بِذَا التأوِيلِ بَل أنتُم عَلَى الإيمَانِ
- إنَّا تَأوَّلنَا وَأنتُم قَد تَأوَّلتُم فَهَاتُوا وَاضِحَ الفُرقَانِ
- ألَكُم عَلَى تَأوِيلِكُم أجرَانِ حَيثُ لَنَا عَلَى تَأويلِنَا وِزرَانِ
- هَذِي مَقَالَتُهُم لَكُم فِي كُتبِهِممِنهَا نَقَلنَاها بِلاَ عُدوَانِ
- رُدُّوا عَلِيهِم إن قَدَرتُم أو فنَحُّوا عَن طَريقِ عَسَاكِرِ الإِيمَانِ
- لاَ تَحطَمنَّكُم جُنُودهُم كَحَطم السَّيلِ عما لاَقَى مِنَ الدِّيدَانِ
- وَكَذَا نُطَالِبُكُم بِأمرٍ رَابِعٍوَاللهِ لَيسَ لَكُم بِذَا إمكَانِ
- هُوَ الجَوابُ عَن المُعَارِضِ إذ به الدَّعوَى تَتِمُّ سَلِيمَةَ الأركَانِ
- لَكِنَّ ذَا عَينُ المَحالِ وَلَو يُسَاعِدُكم عَلَيهِ رَبُّ كُلِّ لِسَانِ
- فَأدِلَّةُ الإِثبَاتِ حَقًّا لاَ يَقُومُ لَهَا الجِبَالُ وَسَائِرُ الأكوَانِ
- تَنزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ وَوَحيُهُمَع فِطرَةِ الرَّحمنِ وَالبُرهَانِ
- أنَّى يُعَارضُهَا كِنَاسَةُ هَذِهِ الأذهَانِ بالشُّبُهَاتِ وَالهَذَيَانِ
- وَجَعَاجِعٌ وَفَرَاقِعٌ مَا تَحتَهَاإلاَّ السَّرابُ لوَارِدٍ ظَمآنِ
- فَلتَهنِكُم هَذي العُلُومُ اللاءِ قدذُخِرَت لَكُم عَن تَابِعِ الإِحسَانِ
- بَل عَن مَشَايِخِهِم جَمِيعاً ثُمَّ وفقتم لَهَا مِن بَعدِ طُولِ زَمَانِ
- واللهِ مَا ذُخِرَت لَكُم لِفَضِيلَةٍلَكُمُ عَلَيهِمِ يَا أولِي النُّقصَانِ
- لَكِن عُقُولُ القَومِ كَانَت فَوقَ ذَاقَدراً وَشَأنُهُم فَأعظَمُ شَانِ
- وَهمُ أجَلُّ وَعِلمُهُم أعلَى وَأشرَفُ أن يُشَابَ بِزُخرُفِ الهَذَيَانِ
- فَلِذَاكَ صَانَهُم الإِلَهُ عنِ الَّذِيفِيهِ وَقَعتُم صَونَ ذِي إحسَانِ
- سَمَّيتُمُ التَّحرِيفَ تَأوِيلاً كَذَا التَّعطِيلَ تَنزِيهاً هُمَا لَقَبَانِ
- وَأضَفتُم أمراً إلَى ذَا ثَالِثاًشَراًّ وَأقبَحَ مِنهُ ذَا بُهتَانِ
- فَجَعَلتُم الإِثبَاتَ تَجسِيماً وَتَشبيهاً وَذَا مِن أقبَحِ العُدوَانِ
- فَقَلَبتُمُ تِلكَ الحَقَائِقَ مِثلَ مَاقُلِبَت قُلُوبُكُمُ عَنِ الإِيمَانِ
- وَجَعَلتُمُ الممدُوحَ مَذمُوماً كَذَابِالعكسِ حَتَّى استَكمَلَ اللَّبسَانِ
- وَأرَدتُمُ أن تُحمَدُوا بِالإِتِّبَاعِ نَعَم لَكِن لِمَن يَا فِرقَةَ البُهتَانِ
- وَبَغَيتُمُ أن تَنسِبُوا للابتِدَاعِ عَسَاكِرَ الآثارِ والقُرآنِ
- وَجَعَلتُم الوَحيَينِ غَيرَ مُفِيدَةٍللِعِلمِ وَالتَّحقِيقِ وَالبُهتَانِ
- لَكِن عُقُولُ النَّاكِبِينَ عَن الهُدَىلَهُمَا تُفِيدُ وَمَنطِقُ اليُونَانِ
- وَجَعَلتُم الإِيمَانِ كُفراً وَالهُدَىعَينَ الضَّلاَلِ وَذَا مِنَ الطُّغيَانِ
- ثُمَّ استَخَفَّيتُم عُقُولاً مَا أرَادَ الله أن تَزكُو عَلى القُرآنِ
- حَتَّى استَجَابُوا مُهطِينَ لدعوة التَّعطِيلِ قَد هَرَبُوا مِنَ الإِيمَانِ
- يَا وَيحَهُم لَو يَشعُرُونَ بِمَن دَعَاوَلِمَا دَعا قَعَدُوا قُعُودَ جَبَانِ
- هذَا وَثَمَّ بَلِيةٌ مَستُورَةٌفِيهِم سَأبدِيهَا لَكُم بِبَيَانِ
- وَرِثَ المُحرِّفُ مِن يَهُودَ وَهُم أولو التَّحرِيفِ وَالتَّبدِيلِ وَالكِتمَانِ
- فَأرَادَ مِيرَاثَ الثَّلاَثَةِ مِنهُمفَعَصَت عَلَيهِ غَايَةَ العِصيَانِ
- إذ كَان لَفظُ النَّص مَحفُوظاً فمَا التَّبدِيلُ والكِتمَانُ فِي الإِمكَانِ
- فَأرَادَ تَبدِيلَ المعَانِي إذ هِيَ المَقصُودُ مِن تَعبِيرِ كُلِّ لِسَانِ
- فَأتَى إليهَا وَهيَ بَارِزَةٌ مِنَ الألفَاظِ ظَاهِرةٌ بِلاَ كِتمَانِ
- فَنَفَى حَقَائِقَهَا وَأعطَى لَفظَهَامَعنًى سِوَى مَوضُوعِهِ الحَقَّانِ
- فَجَنَى عَلَى المعنَى جِنَايَةَ جَاحِدٍوَجنَى عَلَى الألفَاظِ بِالعُدوَانِ
- وَأتَى إِلَى حِزبِ الهُدَى أعطَاهُمُشِبهَ اليَهُودِ وَذَا مِنَ البُهتَانِ
- إذ قَالَ أنَّهُمُ مُشَبِّهَةٌ وَأنتُمُ مِثلُهُم فَمَنِ الَّذِي يَلحَانِي
- فِي هَتكِ أستَارِ اليَهُودِ وَشبهِهِممِن فِرقَةِ التَّحرِيفِ لِلقُرآنِ
- يَا مسلِمينَ بِحَقِّ رَبِّكُمُ اسمَعُواقَولِي وَعُوهُ وَعيَ ذِي عِرفَانِ
- ثُمَّ احكُمُوا مِن بَعُد مَن هَذا الذِيأولَى بِهَذَا الشَّبهِ بِالبُرهَانِ
- أُمِرَ اليَهُودُ بأن يَقُولُوا حِطَّةٌفَأبَوا وَقَالُوا حِنطَةٌ لِهَوانِ
- وَكَذَلِكَ الجهمِيُّ قِيلَ لَهُ استَوَىفَابَى وَزَادَ الحَرفَ لِلنُّقصَانِ
- قَالَ استَوى استولَى وَذَا مِن جَهلِهِلُغَةً وَعَقلاَ مَا هُمَا سِيَّانِ
- عِشرُونَ وَجهاً تُبطِلُ التَّأوِيلَ بِاستولى فَلا تَخرُج عَنِ القُرآنِ
- قَد أُفرِدَت بِمُصَنَّفٍ هُوَ عِندَنَاتَصنِيفُ حَبرٍ عَالِمٍ رَبَّانِي
- وَلَقَد ذَكَرنَا أربَعِينَ طِرِيقَةًقَد أبطَلَت هَذَا بِحُسنِ بَيَانِ
- هِيَ فِي الصَّوَاعِقِ إن تُرد تَحقِيقَهَالا تَختفَِي إلاَّ عَلَى العُميَانِ
- نُونُ اليَهُودِ وَلاَمُ جَهمِيٍّ هُمَافِي وَحي رَبِّ العرش زَائِدَتَانِ
- وَكَذَلِكَ الجَهمِيُّ عَطَّلَ وَصفَهُوَيَهُودُ قَد وَصَفُوهُ بِالنُّقصَانِ
- فَهُما إذاً فِي نَفيهِم لِصفَاتِهِ العُليَا كَمَا بَيَّنتُهُ أخَوَانِ
- وَمِنَ العَجَائِبِ قَولُهُم فِرعَونُ مَذهَبُهُ العُلُوُّ وَذَاكَ فِي القُرآنِ
- وَلِذَاكَ قَد طَلَبَ الصُّعُودَ إلَيهِبِالصَّرحِ الذِي قَد رَامَ مِن هَامَانِ
- هَذَا رَأينَاهِ بِكُتبِهِمُ وَمِنأفوَاهِهِم سَمعاً إِلَى الآذانِ
- فَاسمَع إذاً مَن ذَا الذِي أولَى بِفرعَونَ المُعَطِّلِ جَاحِدِ الرَّحمَنِ
- وَانظُر إلَى مَن قَالَ مُوسَى كَاذِبٌحِينَ ادَّعَى فَوقِيةَ الرَّحمنِ
- فَمِنَ المصَائِبِ أنَّ فِرعَونِيَّكُمأضحَى يُكَفِّرُ صَاحِبَ الإِيمَانِ
- وَيَقُولُ ذَاكَ مُبَدِّلٌ للدِّينِ سَاعٍ بِالفَسَادِ وَذا مِن البُهتَانِ
- إنَّ المورِّثَ ذَا لَهُم فِرعَونُ حِينَ رمَى بِهِ المُولُودَ مِن عِمرانِ
- فَهوَ الإِمامُ لَهُم وَهَادِيهِم بِمَتبُوعٍ يَقُودُهُمُ إِلَى النِّيرَانِ
- هُوَ أنكَرَ الوَصفَينِ وَصفَ الفَوقِ وَالتَّكلِيمِ إنكَاراً عَلَى البُهتَانِ
- إذ قَصدُهُ إنكَارُ ذَاتِ الرَّب فالتَّعطِيلُ مَرقَاةٌ لِذَا النُّكرَانِ
- وَسوَاهُ جَاءَ بِسُلَّمٍ وَبِآلَةٍوَأتَى بِقَانُونٍ عَلَى بُنيَانِ
- وَأتَى بِذَاكَ مُفَكِّراً وَمُقَدِّراًوِرثَ الوَلِيدَ العَابِدَ الأوثَانِ
- وَأتَى إِلَى التَّعطِيلِ مِن أبوَابِهلاَ مِن ظُهُورِ الدَّارِ وَالجُدرَانِ
- وأتَى به فِي قَالَبِ التَّنزِيهِ وَالتَّعظِيمِ تَلبِيساً عَلَى العُميَانِ
- وَأتَى إلَى وَصفِ العُلُوِّ فَقَالَ ذَا التَّجّسِيمُ لَيسَ يَلِيقُ بِالرَّحمَنِ
- فَاللَّفظُ قَد أنشَاهُ مِن تِلقَائِهِوكَسَاهُ وَصفَ الوَاحِدِ المنَّانِ
- وَالنَّاسُ كُلُّهُمُ صَبِيُّ العَقلِ لَميَبلُغ وَلَو كانُوا مِنَ الشِّيخَانِ
- إلاَّ أنَاساً سَلَّمُوا لِلوَحيِ هُمأهلُ البُلُوغِ وَأعقَلُ الإِنسَانِ
- فأتَى إلَى الصِّبيَانِ فَانقَادُوا لَهُكَالشَّاءِ إذ تَنقَادُ للجَوبَانِ
- فَانظُر إلَى عَقلٍ صَغِيرٍ فِي يَدَيشَيطَانَ مَا يَلقَى مِنَ الشِّيطَانِ
- قَالُوا إذَا قَالَ المجَسِّمُ رَبُّنَاحَقًّا عَلَى العَرشِ استَوَى بِلِسَانِ
- فَسَلُوهُ كَم لِلعَرشِ مَعنًى وَاستَوَىأيضاً لَهُ فِي الوَضعِ خَمسُ مَعَانِ
- وَعلى فَكَم مَعنًى لَهَا أيضاً لَدَىعَمرٍو فذَاكَ إمَامُ هَذَا الشَّانِ
- بَيِّن لَنَا تِلكَ المَعَانِي وَالذِيمِنهَا أرِيدَ بِوَاضِحِ التِّبيَانِ
- فاسمَع فَذَاك مُعَطِّلٌ هَذِي الجَعَاجعُ مَا الَّذِي فِيهَا مِنَ الهَذَيَانِ
- قُل لِلمُجَعجِعِ وَيحَكَ اعقَل ما الذِيقَد قُلتهُ إن كُنتَ ذَا عِرفَانِ
- العَرشُ عَرشُ الربِّ جَلَّ جَلاَلُهُوَاللاَّمُ لِلمَعهُودِ فِي الأذهَانِ
- مَا فِيه إجمَالٌ وَلاَ هُوَ مُوهِمٌنَقلَ المَجَازِ وَلاَ لَهُ وَضعَانِ
- وَمُحَمَّدٌ وَالأنبياءُ جَمِيعُهُمشَهِدُوا بِهِ للخَالِقِ الرَّحمَنِ
- مِنهُم عَرَفنَاهُ وَهُم عَرَفُوهُ مِنرَبٍّ عَلَيهِ قَدِ استَوَى دَيَّانِ
- لَم تَفهَم الأذهَانُ مِنهُ سَريرَ بَلقِيسٍ وَلاَ بَيتاً عَلَى الأركَانِ
- كَلاَّ وَلاَ عَرشاً عَلى بحرٍ وَلاعَرشاً لِجبريلَ بِلا بُنيَانِ
- كَلاَّ وَلاَ العرشَ الذِي إن ثُلَّ مِنعَبدٍ هَوَى تَحتَ الحضِيضِ الدَّانِي
- كَلاَّ وَلاَ عَرشَ الكُرومِ وهذه الأعنَابِ فِي حَرثٍ وَفِي بُستَانِ
- لَكنَّهَا فَهِمَت بِحمدالله عَرشَ الرَّبِّ فَوقَ جِمِيعِ ذي الأكوَانِ
- وَعَلَيهِ رَبُّ العالمِينَ قَدِ استَوَىحَقًّا كَمَا قَد جَاءَ فِي القُرآنِ
- وَكَذَا استَوَى الموصُولُ بالحرفِ الذِيظَهَرَ المُرادُ بهِ ظُهورَ بَيَانِ
- لاَ فِيهِ إجمَالٌ وَلاَ هُوَ مُفهِمٌللإشتِرَاكِ وَلاَ مَجَازٍ ثَانِ
- تَركِيبُهُ مَع حَرفِ الاستِعلاَءِ نَصٌّفِي العُلُوِّ بوضعِ كُلِّ لِسَانِ
- فَإذَا تَركَّبَ مَع إلى فَالقَصدُ مَعمَعنَى العُلُوِّ لِوضعِهِ بِبَيَانِ
- وَإلَى السَّمَاءِ قَدِ استَوَى فَمُقَيَّدٌبِتَمَامِ صَنعتِهَا مَعَ الإتقَانِ
- لَكِن عَلَى العَرشِ استَوَى هُو مُطَلقٌمِن بَعدِهَا قَد تَمَّ بِالأركَان
- لَكِنَّمَا الجَهمِيُّ يَقصُرُ فَهمُهُعَن ذَا فَتِلكَ مَوَاهِبُ المنَّانِ
- فإذَا اقتَضَى وَاوَ المعِيَّة كَانَ مَعنَاهُ استَوَى مُقَدَّمٌ وَالثَّانِي
- فَإذَا أتَى مِن غَيرِ حَرفٍ كَانَ مَعنَاهُ الكَمَالَ فَلَيسَ ذَا نُقصَانِ
- لاَ تَلبُسوا بِالبَاطِلِ الحقَّ الذِيقَد بَيَّن الرَّحمَنُ فِي الفُرقَانِ
- وَعَلَى للاستِعلاَءِ فَهيَ حَقيقَةٌفِيهِ لَدَى أربَابِ هَذَا الشَّانِ
- وَكَذلِكَ الرَّحمَنُ جَلَّ جَلاَلُهُلَم يَحتَمِل مَعنًى سِوَى الرَّحمَنِ
- يَا وَيحَهُ بِعَمَاهُ لَو وَجَدَ اسمَهُ الرَّحمَنَ مُحتَمِلاً لِخَمسِ مَعَانِ
- لَقَضَى بأنَّ اللَّفظَ لاَ مَعنًى لَهُإلاَّ التَّلاَوَةُ عِندَنَا بِلِسَانِ
- فَلِذَاكَ قَالَ أئِمةُ الإِسلاَمِ فِيمَعنَاهُ مَا قَد سَاءَكُم بِبَيَانِ
- وَلَقَد أحَلنَاكُم عَلَى كُتُبٍ لَهُمهِي عَندَنَا وَاللهِ بالكِيمَانِ
- وَاللَّفظُ مِنهُ مُفرَدٌ ومَركَّبٌفِي الاعتِبَارِ فَمَا هُمَا سِيانِ
- واللَّفظُ فِي التَّركيبِ نَصٌّ فِي الذِيقَصَدَ المُخَاطِبُ مِنهُ فِي التِّبيَانِ
- أو ظَاهرٌ فِيه وَذَا مِن حيثُ نِسبَتُهُ إلَى الأفهَامِ وَالأذهَانِ
- فَيكُونُ نصًّا عِندَ طَائِفَةٍ وَعِندَ سِوَاهُمُ هُوَ ظَاهرُ التبيَانِ
- وَلَدَى سِوَاهُم مُجمَلٌ لَم يَتَّضِحلَهُم المُرَادُ بِهِ اتضَاحَ بَيَانِ
- فَالأولُون لإلفِهِم ذَاكَ الخِطَابِ وإلفِهِم مَعنَاهُ طُولَ زَمَانِ
- طَالَ المِرَاسُ لَهُم لمعنَاهُ كَمَا اشتَدَّت عِنَايَتُهُم بِذَاكَ الشَّانِ
- وَالعِلمُ مِنهُم بِالمُخَاطِبِ إذ هُمُأولَى بِهِ مِن سَائِرِ الإِنسَانِ
- وَلَهُم أتمُّ عِنَايَةٍ بِكَلاَمِهِوَقُصُودِهِ مَع صِحَّةِ العِرفَانِ
- فَخِطَابُه نَصٌ لَدَيهم قَاطِعٌفِيمَا أُريدَ بِهِ مِنَ التِّبيَانِ
- لَكِنَّ مَن هُوَ دُونَهُم فِي ذَاكَ لَميَقطَع بِقَطعِهِم عَلَى البُرهَانش
- وَيقُولُ يَظهَرُ ذَا وَليسَ بِقَاطِعٍفِي ذِهنِهِ لا سَائشرِ الأذهَانِ
- وَلإلفِهِ بِكَلاَمِ مَن هُوَ مُقتَدٍبِكَلاَمِهِ مِن عَالِمِ الأزمَانِ
- هُو قَاطِعٌ بِمُرَادِهِ وَكَلاَمُهُنَصٌّ لَدَيهِ وَاضِحُ التِّبيَانِ
- وَالفتنَةُ العُظمَى مِنَ المتَسَلِّقِ المَخُدُوعِ ذِي الدَّعوَى أخِي الهَذَيَانِ
- لَم يَعرِفِ العِلمَ الذِي فِيهِ الكَلاَمُ وَلاَ لهُ إلفٌ بِهَذَا الشَّانِ
- لَكِنهُ مِنهُ غَرِيبٌ لَيسَ مِنسُكَّانِهِ كَلاَّ وَلاَ الجِيرَانِ
- فَهوَ الزَّنيمُ دَعِيُّ قَومٍ لَم يَكُنمِنهُم وَلَم يَصحَبهُمُ بِمَكَانِ
- وَكَلاَمُهُم أبداً لَدَيهِ مُجمَلٌوَبمعزَلٍ عَن إمرةِ الإِيقَانِ
- شَدَّ التِّجَارَةَ بالزيُوفِ يَخَالُهَانَقداً صَحِيحاً وَهُوَ ذُو بُطلاَنِ
- حَتَّى إذَا رُدَّت إلَيهِ نَالَهُمِن رَدِّهَا خِزيٌ وَسُوءُ هَوَانِ
- فأرَادَ تَصحِيحاً لَهَا إذ لَم يَكُننَقدُ الزيُوفِ يَرُوجُ فِي الأثمَانِ
- وَرَأى استِحَالَة ذَا بِدُونِ الطَّعنِ فِيبَاقِي النُّقُودِ فَجَاءَ بِالعُدوَانِ
- واستَعرضَ الثَّمَنَ الصَّحِيحَ بجَهلِهِوَبِظُلمِهِ يَبغِيهِ بِالبُهتَانِ
- عِوَجاً لِيَسلَمَ نَقدُهُ بَينَ الوَرَىوَيَرُوجَ فِيهِم كَامِلَ الأوزَانِ
- وَالنَّاسُ لَيسُوا أهلَ نَقدٍ للذِيقَد قِيلَ إلا الفردَ فِي الأزمَانِ
- وَالزَّيفُ بَينَهُمُ هُوَ النَّقدُ الذِيقَد رَاجَ فِي الأسفَارِ وَالبُلدَانِ
- إذ هُم قَدِ اصطَلحُوا عَلَيهِ وارتَضَوابِجَوَازِهِ جَهراً بِلاَ كِتمَانِ
- فَإذَا أتَاهُم غَيرُهُ وَلَو أنَّهُذَهبٌ مُصفَّى خَالِصُ العِقيَانِ
- رَدُوه واعتَذَرُوا بأنَّ نُقُودَهُممِن غَيرِهِ بِمَرَاسِمِ السُّلطَانِ
- فَإِذَا تَعَامَلنَا بِنَقدٍ غَيرِهِقَطِعَت جَوَامِكُنَا مِنَ الدِّيوَانِ
- وَاللهِ مِنهُم قَد سَمِعنَا ذا وَلَمنَكذِب عَلَيهِم وَيحَ ذِي البُهتَانِ
- يَا مَن يُريدُ تِجَارَةً تُنجِيهِ مِنغَضَبِ الإِلهِ وَمُوقَدِ النِّيرَانِ
- وَتُفِيدُهُ الأربَاحَ بِالجَنَّاتِ وَالحُورِ الحِسَانِ ورُؤيَةِ الرَّحمَنِ
- فِي جَنَّةٍ طَابَت وَدَامَ نَعِيمُهَامَا للفَنَاءِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
- هَيىء لَهَا ثَمَنَاً تُبَاعُ بِمِثلِهِلاَ تُشتَرَى بِالزَّيفِ مِن أثمَانِ
- نَقداً عَلَيهِ سِكةٌ نَبَوِيةٌضَربَ المَدِينَة أشرَفِ البُلدَانِ
- أظَنَنتَ يَا مَغرُورُ بَائِعَهَا الذِييَرضَى بِنَقدٍ ضَربِ جِنكسخَانِ
- مَنَّتكَ وَاللهِ المُحَالَ النَّفسُ إنطَمِعَت بِذَا وَخُدعتَ بِالشَّيطَانِ
- فَاسمَع إذاً سَبَبَ الضلاَلِ وَمَنشَأ التَّخليطِ إذ يَتَنَاظرُ الخَصمَانِ
- يَحتَجُّ بِاللَّفظِ المرَكَّبِ عَارِفٌمَضمُونَهُ بِسِيَاقِهِ لِبَيَانِ
- وَاللَّفظُ حِينَ يُسَاقُ بِالتركِيبِ مَحفُوفٌ بِهِ للفَهمِ وَالتِّبيَانِ
- جُندٌ يُنَادَى بالبَيَانِ عَلَيهِ مِثلَ نِدَائِنَا بِإقَامَةٍ وَأذَانِ
- كَي يَحصُلَ الإِعلاَمُ بِالمَقصُودِ مِنإيرَادِهِ وَيَصِير فِي الأذهَانِ
- فَيَفُكَّ تَركِيبَ الكَلاَمِ مُعَانِدٌحَتَّى يُقَلقِلَهُ مِنَ الأركَانِ
- وَيرُومُ مِنهُ لَفظَةً قَد حُمِّلَتمَعنَى سِوَاه فِي كَلاَمٍ ثَانِ
- فَيَكُونُ دَبُّوسَ الشِّقَاقِ وَعُدَّةًللدَّفعِ فِعلَ الجَاهِلِ الفتَّانِ
- فَيقُولُ هَذَا مُجمَلٌ وَاللَّفظ مُحتَمَلٌ وَذَا مِن أعظَمِ البُهتَانِ
- وَبذَاكَ يَفسُدُ كُلُّ عِلمٍ فِي الوَرَىوَالفَهمُ مِن خَبَرٍ وَمِن قُرآنِ
- إذ أكثرُ الألفَاظِ تَقبَلُ ذَاكَ فِي الإفرَادِ قَبلَ العَقدِ وَالتِّبيَانِ
- لَكِن إذَا مَا رُكِّبَت زَالَ الَّذِيقَد كَانَ مُحتَمَلاً لَدَى الوِحدَانِ
- فَإذَا تَجَرَّدَ كَانَ مُحتمَلاً لِغَيرِ مُرَادِهِ أو فِي كَلاَمٍ ثَانِ
- لَكِنَّ ذَا التَّجرِيدَ مُمتَنِعٌ فَإنيُفرَض يَكُن لاَ شَكَّ فِي الأذهَانِ
- وَالمُفرَدَاتُ بِغَيرِ تَركِيبٍ كَمِثلِ الصَّوتِ تَنعَقُهُ بِتِلكَ الضَّانِ
- وَهُنَالِكَ الإِجمَالُ وَالتَّشكِيكُ وَالتَّجهِيلُ وَالتَّحرِيفُ وَالإتيَانُ بِالبُطلاَنِ
- فَإذَا هُمُ فَعَلُوهُ رَامُوا نَقلَهُلِمُرَكَّبٍ قَد حُفَّ بِالتِّبيَانِ
- وَقَضَوا عَلَى التَّركِيبِ بِالحُكمِ الَّذِيحَكَمُوا بِهِ لِلمُفرَدِ الوحدَانِ
- جَهلاً وَتَجهِيلاً وَتَدلِيساً وَتَلبيساً وَتَرويجاً عَلَى العُميَانِ
- هَذَا هَدَاكَ اللهُ مِن إضلاَلِهِموَضَلاَلِهِم فِي المَنطِقِ اليوناني
- كَمجرَّدَاتٍ فِي الخَيَالِ وَقَد بَنَىقَومٌ عَلَيهَا أوهَنَ البُنيَانِ
- ظَنُّوا بِأنَّ لَهَا وَجُوداً خَارِجاًوَوُجُودُهَا لَو صَحَّ فِي الأذهَانِ
- أنَّى وَتِلكَ مُشَخَّصَاتٌ حُصِّلَتفِي صُورَةٍ جُزئِيَّةٍ بِعِيَانِ
- لَكِنَّهَا كُلِّيةٌ إن طَابَقَتأفرَادَهَا كاللَّفظِ فِي الميزَانِ
- يَدعُونَهُ الكُلِّيَّ وَهوَ مَعيَّنٌفَردٌ كَذَا المعنَى هُمَا سِيَّانِ
- تجَريدُ ذَا في الذِّهنِ أو فِي خَارِجٍعَن كُلِّ قَيدٍ لَيسَ فِي الإِمكَانِ
- لاَ الذهنُ يَعقِلُهُ وَلاَ هُوَ خَارِجٌهُوَ كَالخَيَالِ لِطَيفِهِ السَّكرَانِ
- لَكِن تَجرُّدُهَا المُقَيَّدِ ثَابِتٌوَسِوَاهُ مُمتَنِعٌ بِلاَ إمكَانِ
- فَتَجَرُّدُ الأعيَانِ عَن وَصفٍ وَعَنوَضعٍ وَعَن وَقتٍ لَهَا وَمَكَانِ
- فَرضٌ مِنَ الأذهَانِ يَفرضُهُ كَفَرضِ المُستَحِيلِ هُمَا لَهَا فَرضَانِ
- الله أكبرُ كَم دَهَى مِن فَاضِلٍهَذَا التَّجَرُّدُ مِن قَدِيمِ زَمَانِ
- تَجرِيدُ ذِي الألفَاظِ عَن تَركِيبِهَاوَكَذَاكَ تَجرِيدُ المَعَانِي الثَّانِي
- وَالحَقُ أنَّ كلَيهمَا فِي الذهنِ مَفرُوض فَلاَ تَحكُم عَلَيهِ وَهُوَ فِي الأذهَانِ
- فيقُودُكَ الخَصمُ المُعَانِدُ بِالذِيسَلَّمتَهُ للحُكمِ فِي الأعيَانِ
- فَعَلَيكَ بِالتَّفصِيلِ إن هُم أطلَقُواأو أجمَلُوا فَعَلَيكَ بِالتِّبيَانِ
- وَتَمَسَّكُوا بِظَوَاهِرِ المنقُولِ عَنأشيَاخِهِم كَتَمَسُّكِ العُميانِ
- وَأبَوا بأن يَتَمَسَّكُوا بِظَوَاهِر النَّصَّينِ وَاعجَباً مِنَ الخُذلاَنِ
- قَولُ الشُّيُوخِ مُحَرَّمٌ تأوِيلُهُإذ قَصدُهُم للشَّرحِ وَالتِّبيَانِ
- فَإذَا تَأوَّلنَا عَلَيهِم كَانَ إبطَالاً لِمَا رَامُوا بِلاَ بُرهَانِ
- فَعَلَى ظَوَاهِرِهَا تُمَرُّ نُصُوصُهُموَعَلَى الحَقِيقَةِ حَملُهَا لِبَيَانِ
- يَا لَيتَهُم أجرَوا نُصُوصَ الوَحي وَالمُجرَى مِنَ الآثَارِ وَالقُرآنِ
- بَل عِندَهُم تِلكَ النُّصُوصُ ظَوَاهرٌلَفظِيَّةٌ عُزِلَت عَنِ الإِيقَانِ
- لَم تُغنِ شَيئاً طَالِبَ الحقِّ الذِييَبغِي الدَّلِيلَ وَمُقتَضَى البُرهَانِ
- وَسَطَوا عَلَى الوَحيَينِ بِالتَّحريفِ إذسَمَّوهُ تَأوِيلاً بوَضعٍ ثَانِ
- فَانظُر إِلَى الأعرَافِ ثُمَّ لِيُوسُفٍوَالكَهفُ وَافهَم مُتَضَى القُرآنِ
- فَإذَا مَرَرتَ بآلِ عِمرَانٍ فَهِمتَ القَصدَ فَهمَ مُوَفَّقٍ رَبَّانِي
- وَعِلمتَ أنَّ حَقِيقَةَ التأوِيل تَبيينُ الحَقِيقَةِ لاَ المَجَازُ الثَّانِي
- وَرَأيتَ تأوِيلَ النُّفَاةِ مُخَالِفاًلِجَمِيعِ هَذَا لَيسَ يَجتَمِعَانِ
- اللَّفظُ هُم أنشَوا لَهُ مَعنًى بِذَاكَ الإصطِلاَحِ وَذَاكَ أمرٌ دَانِ
- وَأتَوا إِلَى الإِلحَادِ فِي الأسمَاءِ وَالتَّحرِيفِ للألفَاظِ بِالبُهتَانِ
- فَكَسَوهُ هَذَا اللَّفظَ تَلبِيساً وَتَدلِيساً عَلَى العُميَانِ وَالعُورَانِ
- فَاستَنَّ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُكَذِّبٍمِن بَاطِنِيٍّ قُرمُطِييٍّ جَانِي
- فِي ذَا بِسُنَّتِهِم وَسَمَّى جَحدَهُلِلحَقِّ تَأوِيلاً بِلاَ فُرقَانِ
- وَأتَى بِتَأوِيلٍ كَتَأوِيلاَتِهِمشِبراً بِشِبرٍ صَارِخاً بِأذَانِ
- إنَّا تَأوَّلنَا كَمَا أوَّلتُمُفَأتُوا نُحَاكِمكُم إلَى الوَزَّانِ
- فِي الكِفَّتَينِ نَحُطُّ تَأوِيلاَتِنَاوَكَذَاكَ تَأوِيلاَتِكُم بِوِزَانِ
- هَذَا وَقَد أقرَرتُم أنَّا بِأيدِينَا صَريحُ العَدلِ وَالمِيزَانِ
- وَغَدَوتُمُ فِيهِ تَلاَمِيذاً لَنَأأوَ لَيسَ ذَلِكَ مَنطِقَ اليُونَانِ
- مِنَّا تَعَلَّمتُم وَنَحنُ شُيُوخُكُملاَ تَجحَدُونَا مِنَّةَ الإِحسَانِ
- فَسَلُوا مَبَاحِثَكُمُ سُؤالَ تَفَهُّمٍوَسَلُوا القَوَاعِدَ رَبَّةَ الأركَانِ
- مِن أينَ جَاءَتكُم وَأينَ أصُولُهَاوَعَلَى يَدَي مَن يَا أولِي النُّكرَانِ
- فَلأيِّ شَيءٍ نَحنُ كُفَّارٌ وَأنتُم مُؤمِنُونَ وَنَحنُ مُتَّفِقَانِ
- أنَّ النُّصُوصَ أدِلَّةٌ لَفظِيَّةٌلَم تُفضِ قَطُّ بِنَا إلَى إيقَانِ
- فَلِذَاكَ حَكَّمنَا العُقُولَ وَأنتُمأيضاً كَذَاكَ فَنَحنُ مُصطَلِحَانِ
- فَلأيِّ شَيءٍ قَد رَميتُم بَينَنَاحَربَ الحُرُوبِ وَنَحنُ كَالأخَوَانِ
- الأصلُ مَعقُولٌ وَلَفظُ الوَحي مَعزُولٌ وَنَحنُ وأنتُمُ صِنوَانِ
- لاَ بِالنُّصُوصِ نَقُولُ نَحنُ وَأنتُمُأيضاً كَذَاكَ فَنَحنُ مُصطَلِحَانِ
- فَذَرُوا عَداوَتَنَا فَإنَّ وَرَاءَنَاذَاكَ العَدُوُّ الثِّقلُ ذُو الأضغَانِ
- فَهُم عَدُوُّكُم وَهُم أعدَاؤنَافجَمِيعُنَا فِي حَربِهِم سِيَّانِ
- تِلكَ المُجَسِّمَةُ الألَى قَالُوا بأنَّالله فَوقَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
- وَإلَيهِ يَصعَدُ قَولُنَا وَفِعَالُنَاوَإلَيهِ تَرقَى رُوحُ ذِي الإِيمَانِ
- وَإلَيهِ قَد عَرَجَ الرَّسُولُ حَقِيقَةًوَكَذَا ابنُ مَريَمَ مَصعَدَ الأبدَانِ
- وَكَذاكَ قَالُوا إنه بالذَّاتِ فَوقَ العَرشِ قُدرتُهُ بِكُلِّ مَكَانِ
- وَكَذَاكَ يَنزلُ كُلَّ آخِرِ لَيلَةٍنَحوَ السَّمَاءِ فَهَاهُنَا جِهَتَانِ
- للإِبتدَاءِ وَالإنتِهَاءِ وَذَانِ لِلأجسَامِ أينَ الله مِنَ هَذَانِ
- وَكَذَاكَ قُالُوا إنَّهُ مُتَكَلِّمٌقَامَ الكَلاَمُ بِهِ فَيَا إخوَانِ
- أيَكُونُ ذَاكَ بِغيرِ حرفٍ أم بِلاَصَوتٍ فَهَذَا لَيسَ فِي الإمكَانِ
- وَكَذَاكَ قُالوا مَا حَكَينَا عَنهُمُمِن قَبلُ قَولَ مُشَبِّهِ الرَّحمَنِ
- فَذَرُوا الحِرَابَ لَنَا وشُدُّوا كُلُّنَاجَمعَاً عَلَيهِم حَملَةَ الفُرسَانِ
- حَتَّى نَسُوقَهُمُ بِأجمَعِنَا إلَىوَسطِ العَرِينِ مُمَزَّقِي اللُّحمَانِ
- فَلقَد كَوَونَا بِالنُصُوصِ وَمَا لَنَابِلِقَائِهَا أبَدَ الزَّمَانِ يَدَانِ
- كَمَ ذَا يُقَالُ اللهُ قَالَ رَسُولُهُمِن فَوقِ أعنَاق لَنَا وَبنَانِ
- إذ نَحنُ قُلنَا قَالَ آرِسطُوا المُعَلِّمُ أولاً أو قَالَ ذَاكَ الثَّانِي
- وَكَذَاكَ إن قُلنَا ابنُ سِينَا قَالَ ذَاأو قَالَهُ الرَّازِيُّ ذُو التِّبيانِ
- قَالُوا لَنَا قَالَ الرَّسُولُ وَقَالَ فِيالقُرآنِ كَيفَ الدَّفعُ لِلقُرآنِ
- وَكَذَاكَ أنتُم مِنهُمُ أيضاً بِهَذَا المَنزِلِ مِن أثَرٍ وَمِن قُرآنِ
- إن جِئتمُنوهُم بِالعُقُولِ أتَوكُمُبِالنَّصِّ الضَّنكِ الَّذِي تَرَيَانِ
- فَتَحَالَفُوا إنَّا عَلَيهِم كُلُّنَاحِزبٌ وَنَحنُ وَأنتُم سِلمَانِ
- فَإذا فَرَغنا مِنهُمُ فَخِلاَفُنَاسَهلٌ وَنَحنُ وَأنتُمُ أخَوَانِ
- فَالعَرشُ عِندَ فَرِيقِنَا وَفَرِيقِكُممَا فَوقَهُ أحدٌ بِلاَ كِتمَانِ
- مَا فَوقَهُ شَيءٌ سَوَى العَدَمِ الذِيلاَ شَيءَ فِي الأعيَانِ والأذهَانِ
- مَا الله مَوجُودٌ هُنَاكَ وإنَّمَا العَدَمُ المُحَقَّقُ فَوقَ ذِي الأكوَانِ
- وَالله مَعدُومٌ هُنَاكَ حَقِيقَةًبِالذَّاتِ عَكسُ مَقَالَةِ الدِّيصَانِ
- هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ فَرِيقِنَاوَفَريقِكُم وَحَقِيقَةُ العِرفَانِ
- وَكَذَا جَمَاعَتُنَا عَلَى التَّحقِيقِ فِي التَّورَاةِ وَالإنجِيلِ وَالفُرقَانِ
- لَيسَت كَلاَمَ الله بَل فَيضٌ مِنَ الفَعَّالِ أو خَلقٌ مِنَ الأكوَانِ
- فالأرضُ مَا فِيهَا لَهُ قَولٌ وَلافَوقَ السَّمَا لِلخَلقِ مِن دَيَّانِ
- بَشَرٌ أتَى بِالوَحي وَهوَ كَلاَمُهُفِي ذَاكَ نَحنُ وَأنتُمُ مِثلاَنِ
- وَلِذَاكَ قُلنَا أنَّ رُؤيَتَنَا لَهُعَينُ المُحَالِ وَلَيسَ فِي الإِمكَانِ
- وَزَعَمتُمُ أنَّا نَرَاهُ رُؤيَةَ المَعدُومِ لاَ المَوجُودِ فِي الأعيَانِ
- إذ كُلُّ مَرئِيٍّ يَقُومُ بِنَفسِهِأو غَيرِهِ لاَ بُدَّ فِي البُرهَانِ
- مِن أن يُقَابِلَ مَن يرَاهُ حَقِيقَةًمِن غَيرِ بُعدٍ مُفرِطٍ وَتَدَانِ
- وَلَقَد تَسَاعَدنَا عَلَى إبطَالِ ذَاأنتُم وَنَحنُ فَمَا هُنَا قَولاَنِ
- أمَّا البَلِيَّةُ فَهيَ قَولُ مُجَسِّمٍقَالَ القُرآنُ بَدَا مِنَ الرَّحمَنِ
- هُوَ قَولُهُ وَكَلاَمُهُ مِنهُ بَدَالَفظاً وَمَعنًى لَيسَ يَفتَرقَان
- سَمِعَ الأمِينُ كَلاَمَهُ مِنهُ وَأدَّاهُ إلَى المُختَارِ مِن إنسَانِ
- فَلَهُ الأدَاءُ كَمَا الأدَا لِرَسُولِهِوَالقَولُ قَولُ الله ذِي السُّلطَانِ
- هَذَا الَّذِي قُلنَا وَأنتُم أنَّهُعَينُ المُحَالِ وَذَاكَ ذُو بُطلاَنِ
- فَإذَا تَسَاعَدنَا جَمِيعاً أنَّهُمَا بَينَنَا للهِ مِن قُرآنِ
- إلاَّ كَبَيت الله تلك إضافَةُ المَخلُوقِ لاَ الأوصَافِ لِلدَّيَانِ
- فَعَلاَمَ هَذَا الحَربُ فِيمَا بَينَنَامَع ذَا الوِفَاقِ وَنَحنُ مُصطَلِحَانِ
- فَإذَا أبَيتُم سِلمَنَا فَتَحَيَّزُوالِمَقَالَةِ التَّجسِيمِ بِالإِذعَانِ
- عُودُوا مُجَسِّمَةً وَقُولُوا دِينُنَا الإثبَاتُ دِينُ مُشَبِّهِ الدَّيَانِ
- أو لاَ فَلاَ مِنَّا وَلاَ مِنهُم وَذَاشَأنُ المنَافِقِ إذ لَهُ وَجهَانِ
- هَذَا يَقُولُ مُجَسِّمٌ وَخُصُومُهُتَرمِيهِ بِالتَّعطِيلِ وَالكُفرَانِ
- هُوَ قَائِمٌ هُوَ قَاعِدٌ هُوَ جَاحِدٌهُوَ مُثبِتٌ تَلقَاهُ ذَا ألوَانِ
- يَوماً بِتَأوِيلٍ يَقُولُ وَتَارَةًيَسطُو عَلَى التَّأوِيلِ بِالنُّكرَانش
- فَنَقُولُ فَرِّق بَينَ مَا أوَّلتَهُوَمَنَعتَهُ تَفرِيقَ ذِي بُرهَانش
- فَيقُولُ مَا يُفضِي إلَى التَّجسِيمِ أوَّلنَاهُ مِن خَبَرٍ وَمِن قُرآنِ
- كَالاستِوَاءِ مَعَ التَّكَلُّمِ هَكَذَالَفظُ النُّزُولِ كَذَاكَ لَفظُ يَدَانِ
- إذ هَذِهِ أوصَافُ جِسمٍ مُحدَثٍلاَ يَنبَغِي لِلوَاحِدِ المنَّانِ
- فَنَقُولُ أنتَ وَصَفتَهُ أيضاً بِمَايُفضِي إلَى التَّجسِيمِ والحِدثَانِ
- فَوصَفتَهُ بِالسَّمعِ وَالإبصَارِ مَعنَفسِ الحَيَاةِ وَعِلمِ ذِي الأكوَانِ
- وَوَصَفتَهُ بِمَشِيئَةٍ مَعَ قُدرَةٍوَكَلاَمِهِ النَّفسِيِّ وَهوَ مَعَانِ
- أو وَاحِدٌ والجَِسمُ حَامِلُ هَذِهِ الأوصَافِ حقًّا فأتِ بِالفُرقَانِ
- بينَ الَّذِي يُفضِي إلَى التَّجسِيمِ أولاَ يَقتَضِيهِ بِوَاضِحِ البُرهَانِ
- وَالله لَو نُشِرت شُيُوحُكَ كُلُّهُملَم يَقدِرُوا أبداً على الفُرقَانِ
- فَلِذَاكَ قَال زَعِيمُهُم فِي نَفسِهِفَرقاً سِوَى هَذَا الَّذِِي تَريَانِ
- هَذِي الصِّفَاتُ عُقُولُنَا دَلَّت عَلَىإثبَاتِهَا مَع ظَاهرِ القُرآنِ
- فَلِذَاكَ صُنَّاهَا عَنِ التَّأوِيلِ فاعجَب يَا أخَا التَّحِقيقِ وَالعِرفَانِ
- كَيفَ اعتِرَافُ القَومِ أن عُقُولَهُمدَلَّت عَلَى التَّجسِيمِ بالبُرهَانِ
- فَيُقَالُ هَل فِي العقلِ تَجسِيمٌ أم المَعقُولُ يَنفِيهِ كَذَا النُّقصَانِ
- إن قُلتُم يَنفِيه فَانفُوا هَذِهِ الأوصَاف وَانسَلِخُوا مِنَ القُرآنِ
- أو قُلتُمُ يَقضِي بإثبَاتٍ لَهُفَفِرَارُكُم مِنهَا لأيِّ مَعَانِ
- أو قُلتُمُ يَنفِيهِ فِي وَصفٍ وَلاَيَنفِيهِ فِي وَصفٍ بِلاَ بُرهَانِ
- فَيُقَالُ مَا الفُرقَانُ بَينَهمَا وَمَا البُرهَانُ فأتُوا الآن بِالفُرقَانِ
- وَيُقالُ قَد شَهِدَ العِيَانُ بأنَّهُذُو حِكمَةٍ وَعِنَايَةٍ وَحَنَانِ
- مَع رأفَةٍ وَمَحَبَّةٍ لِعِبَادِهِأهلِ الوَفَاءِ وَتَابِعِي القُرآنِ
- وَلِذَاكَ خُصُّوا بِالكَرَامَة دُونَ أعداءِ الإلهِ وَشِيعَةِ الكُفرَانِ
- وَهُوَ الدَّلِيلُ لَنَا عَلَى غَضَبٍ وَبُغضٍ مِنه مَع مَقتٍ لِذِي العِصيَانِ
- وَالنَّصُّ جَاءَ بِهَذِهِ الأوصَافِ مَعمثلِ الصِّفاتِ السَّبعِ فِي القُرآنِ
- وَيُقَالُ سَلَّمنَا بأنَّ العَقلَ لاَيَقضِي إلَيهَا فَهيَ فِي الفُرقَانِ
- أفَنَفيُ آحَادِ الدَّلِيلِ يكُونُ للمَدلُولِ نفياً يَا أولِي العِرفَانِ
- أو نَفي مُطلِقهِ يَدُلُّ عَلَى انتِفَا المَدلُولِ فِي عَقلٍ وَفِي قُرآنِ
- أفبعدَ ذَا الإِنصافِ وَيحكمُوا سِوَىمَحضِ العِنادِ وَنخوةِ الشَّيطانِ
- وتَحَيُّزٍ مِنكُم إليهم لا إلى القرُآنِ والآثارِ والإِيمَانِ
- وَاعلَم بأنَّ طَريقَهُم عَكسُ الطَّرِيقِ المُستَقِيم لِمن لَهُ عَينَانِ
- جَعَلُوا كَلاَمَ شُيُوخِهِم نَصًّا لَهُ الإحكَامُ مَوزُوناً بِهِ النَّصَّانِ
- وَكَلاَمَ رَبِّ العَالَمِينَ وَعَبدِهُمُتَشَابهاً مُحَمِّلاً لِمَعَانِ
- فَتولَّدَت مِن ذَينِكَ الأصلَينِ أولادٌ أتَت لِلغَيِّ وَالبُهتَانِ
- إذ مِن سِفَاحٍ لا نِكَاحٍ كَونُهَابِئسَ الوَلِيدُ وَبئسَتِ الأبوَانِ
- عَرَضُوا النُّصُوصَ عَلَى كَلاَمِ شُيُوخِهُمفَكَأنَّهَا جَيشٌ لِذِي سُلطَانِ
- وَالعزلُ وَالإبقاءُ مَرجِعُهُ إلَى السُّلطَانِ دُونَ رَعِيَّةِ السُّلطَانِ
- وَكَذَاكَ أقوَالُ الشُّيوخِ فَإنَّهَاالمِيزَانُ دُونَ النصِّ وَالقُرآنِ
- إن وَافقَا قَولَ الشُّيُوخِ فَمَرحَباًأو خَالَفَت فَالدَّفعُ بِالإحسَانِ
- إمَّا بِتاوِيلٍ فإن أعيَا فَتَفوِيضٌ وَنَترُكهَا لِقُولِ فُلاَنِ
- إذ قَولُهُ نَصٌّ لَدَينَا مُحكَمٌفَظَواهِرُ المَنقُولش ذَاتُ مَعَانِ
- وَالنَّصُّ فَهوَ بِهِ عَلِيمٌ دُونَنَاوَبِحَالِهِ مَا حِيلَةُ العُميَانِ
- إلاَّ تَمَسُّكُم بأيدِي مُبصِرٍحَتَّى يَقُودَهُم كذِي الأرسَانِ
- فَاعجَب لِعُميَانِ البَصَائِرِ أبصَرُواكَونَ المُقَلَّدِ صَاحِبَ البُرهَانِ
- وَرَأوهُ بالتَّقليد أولَى مِن سِوَاهُ بِغَيرِ مَا هدِي وَلا بُرهَانِ
- وَعَمُوا عَنِ الوَحيَينِ إذ لَم يَفهَمُوامَعنَاهُمَا عَجباً لِذِي الحِرمَانِ
- قَولُ الشُّيُوخِ أتَمُّ تِبيَاناً من الوَحيَينِ لاَ وَالوَاحِدِ الرَّحمَنِ
- النَّقلُ نَقلٌ صَادِقٌ وَالقَولُ مِنذِي عِصمَةٍ في غَايَةِ التِّبيَانِ
- وَسِوَاهُ إمَّا كَاذِبٌ أو صَحَّ لَميَكُ قَولَ مَعصُومٍ وَذِي تِبيَانِ
- أفَيَستَوِي النَّقلاَنِ يَا أهلَ النُّهَىوَالله لاَ يَتَمَاثَلُ النَّقلاَنِ
- هَذَا الَّذِي ألقَى العَدَاوَةَ بَينَنَافِي الله نَحنُ لأجلِهِ خَصمَانِ
- نَصَرُوا الضَّلاَلَةَ مِن سَفَاهَةِ رَأيِهِملَكِن نَصَرنَا مُوجبَ القرآنِ
- وَلَنَا سُلُوكٌ ضِدَّ مَسلَكِهِم فَمَارَجُلاَنِ مِنَّا قَطُّ يَلتَقِيَانِ
- إنَّا أبَينَا أن نَدِينَ بِمَا بِهِدَانُوا مِنَ الآرَاءِ وَالبُهتَانِ
- إنَّا عَزلنَاهَا وَلَم نَعبَأ بِهَايَكفِي الرَّسُولُ وَمُحكَمُ الفُرقَانِ
- مَن لَم يَكُن يَكفِيهِ ذانِ فَلاَ كَفاهُ اللهُ شَرَّ حَوَادِثِ الأزمَانِ
- مَن لَم يَكُن يَشفِيهِ ذَانِ فَلاَ شَفَاهُ اللهُ فِي قَلبٍ وَلاَ أبدَانِ
- مَن لَم يكُن يُغنِيهِ ذَانِ رَمَاهُ رَبُّالعَرشِ بِالإِعدَامِ وَالحِرمَانِ
- مَن لَم يَكُن يَهدِيهِ ذَانِ فَلاَ هَدَاهُ الله سُبلَ الحَقِّ وَالإِيمَانِ
- إنَّ الكَلاَمَ مَعَ الكِبَارِ وَلَيسَ مَعتِلكَ الأراذِلِ سِفلَةِ الحَيَوَانِ
- أوسَاخِ هَذَا الخَلقِ بَل أنتَانِهِجِيَفِ الوُجُودِ وَأخبَثِ الأنتَانش
- الطَّالِبِينَ دِمَاءَ أهلِ العِلمِ للكُفرَانِ والعُدوَانِ وَالبُهتَانِ
- الشَّاتِمِي أهلَ الحَديثِ عَداوَةًلِلسُّنَّةِ العُليَا مَعَ القُرآنِ
- جَعَلُوا مَسَبَّتَهُم طَعَامَ حُلُوقِهِمفالله يَقطَعُهَا مِنَ الأذقَانِ
- كِبراً وَإعجَاباً وَتِيهَاً زَائِداًوَتَجَاوُزاً لِمَراتِبِ الإِنسَانِ
- لَو كَان هَذَا مِن وَرَاءِ كِفَايَةٍكُنَّا حَمَلنَا رَايةَ الشُّكرَانِ
- لَكِنَّهُ مِن خَلفِ كُلِّ مُخَلَّفٍعَن رُتبَةِ الإِيمَانِ والإحسَانِ
- مَن لِي بِشِبهِ خَوَارجٍ قَد كَفَّرُوابِالذَّنبِ تَأوِيلاً بِلاَ إحسَانِ
- وَلَهُم نُصُوصٌ قَصَّرُوا فِي فَهمِهَافاتُوا مِنَ التقصيرِ فِي العِرفَانِ
- وَخُصُومُنَا قَد كَفَّرُونَا بِالذِيهُوَ غَايَةُ التَّوحِيدِ وَالإِيمَانِ
- وَمِنَ العَجَائبِ أنَّهُم قَالُوا لِمَنقَد دَانَ بِالآثَارِ وَالقُرآنِ
- أنتُم بِذَا مِثلُ الخَوَارِجِ إنَّهُمأخَذُوا الظَّوَاهِرَ مَا اهتَدَوا لِمَعَانِ
- فَانظُر إلَى ذَا البُهتِ هَذَا وَصفُهُمنَسَبُوا إلَيهِ شِيعَةََ الإِيمَانِ
- سَلُّوا عَلَى سُنَنِ الرَّسُولِ وَحِزبِهِسَيفَينِ سَيفَ يَدٍ وَسَيفَ لِسَانِ
- خَرَجُوا عَلَيهِم مِثلَ مَا خَرَجَ الألَىمِن قبلِهِم بِالبَغي وَالعُدوَانِ
- وَاللهِ مَا كَانَ الخَوَارِجُ هَكَذَاوَهُم البُغَاةُ أَئِمَّة الطُّغيَانِ
- كَفَّرتُم أصحَابَ سُنَّتِهِ وَهُمفُسَّاقَ مِلَّتِهِ فَمَن يلحَانِي
- إن قُلتُ هُم خَيرٌ وأهدَى مِنكُمُوَاللهِ مَا الفِئَتَانِ مُستَوِيَانِ
- شَتَّان بَينَ مُكَفِّرٍ بِالسُّنَّةِ العُليَا وَبَينَ مُكَفِّرِ العِصيَانِ
- قُلتُم تَأوَّلنَا كَذَاكَ تَأوَّلُواوَكِلاكُمَا فِئتَانِ بَاغِيَتَانِ
- وَلَكُم عَلَيهِم مِيزَةُ التَعطِيل والتَّحرِيفِ والتبدِيلِ والبُهتَانِ
- وَلَهُم عَلَيكُم مِيزَةُ الإِثبَاتِ والتَّصدِيقِ مع خَوفٍ مِنَ الرَّحمَنِ
- ألَكُم عَلى تأويلكم أجرَانِ إذلَهُمُ عَلَى تأوِيلهِم وِزرَانِ
- حَاشَا رَسُولَ اللهِ مِن ذَا الحُكمِ بَلأنتُم وَهُم فِي حُكمِه سِيَّانِ
- وَكِلاَكُمَا للنِّصِّ فَهوَ مُخَالِفٌهَذَا وَبَينَكُمَا مِنَ الفُرقَانِ
- هُم خَالَفُوا نَصًّا لِنَصٍّ مِثلِهِلَم يَفهَموا التَّوفِيقَ بِالإحسَانِ
- لَكِنَّكُم خَالَفتُمُ المَنصُوصَ للشبَهِ التِي هِيَ فِكرَةُ الأذهَانِ
- فَلأيِّ شَيءٍ أنتُمُ خَيرٌ وَأقرَبُ مِنهُمُ لِلحَقِّ وَالإِيمَانِ
- هُم قَدَّمُوا المفهُومَ مِن لَفظِ الكِتَابِ عَلَى الحَدِيثِ المُوجِبِ التبيَانِ
- لَكِنَّكُم قَدَّمتُمُ رَأيَ الرِّجَالِ عَلَيهِمَا أفأنتُم عِدلاَنِ
- أم هُم إلَى الإِسلاَمِ أقرَبُ مِنكُمُلاَحَ الصَّبَاحُ لِمَن لَهُ عَينَانِ
- وَالله يَحكُمُ بَينَكُم يَومَ الجَزَابِالعَدلِ وَالإِنصَافِ وَالميزَانِ
- هَذَا وَنَحنُ فَمِنهُم بَل مِنكُمُبُرَاء إلاَّ مِن هُدًى وَبَيَانِ
- فَاسمَع إذا قَولَ الخَوَارِجِ ثُمَّ قَولَ خُصُومِنَا واحكُم بِلاَ مَيَلاَنِ
- مَن ذا الذِي مِنَّا إذاً أشبَاهُهُمإن كُنتَ ذَا عِلمٍ وَذَا عِرفَانِ
- قَالَ الخَوَارِجُ للرَّسُولِ اعدِل فَلَمتَعدِل وَمَا ذِي قِسمَةُ الدَّيَّانِ
- وَكَذَلِكَ الجَهمِيُّ قَالَ نَظِيرَ ذَالَكِنَّهُ قَد زَادَ فِي الطُّغيانِ
- قَالَ الصَّوَابُ بانَّه استَولَى فَلِمقُلتَ استَوَى وَعَدلتَ عَن تِبيَانِ
- وَكَذَاكَ يَنزِلُ أمرُهُ سُبحَانَهُلِمَ قُلتَ يَنزِلُ صَاحِبُ الغُفرَانِ
- مَاذَا بِعَدلٍ فِي العِبَارَةِ وَهيَ مُوهِمةُ التَّحرُّكِ وانتِقَالِ مَكَان
- وَكَذاكَ قُلتَ بأنَّ رَبَّكَ فِي السَّمَاأوهَمتَ حَيِّزَ خَالِقِ الأكوَانِ
- كَانَ الصَّوَابُ بِأن يُقَالَ بأنَّهُفَوقَ السَّمَا سُلطَانُ ذِي السُّلطَانِ
- وَكَذَاكَ قُلتَ إلَيهِ يُعرَجُ وَالصَّوَابُ إلَى كَرَامَةِ رَبِّنَا المَنَّانِ
- وَكَذَاكَ قُلتَ بأنَّ مِنهُ يَنزِلُ القُرآنُ تَنزِيلاً مِنَ الرَّحمَنِ
- كَانَ الصَّوَابُ بأن يُقَالَ نُزُولُهُمِن لَوحِهِ أو مِن مَحَلٍّ ثَانِ
- وَتَقُولُ أينَ الله والأينُ ممتَنِعٌ عَلَيهِ وَليسَ فِي الإمكانِ
- لَو قُلتَ مَن كَانَ الصَّوَابَ كَمَا تَرَىفِي القَبرِ يَسألُ ذَلِكَ المَلَكَانِ
- وَتُقُولُ اللَّهُمَّ أنتَ الشَّاهِدُ الأعلَى تُشِيرُ بِأصبُعٍ وَبَنَانِ
- نَحوَ السَّمَاءِ وَمَا إشَارَتُنَا لَهُحِسِّيَّةٌ بَل تِلكَ فِي الأذهَانِ
- وَاللهِ مَا نَدرِي الذِي نُبدِيهِ فِيهَذَا مَنَ التَّأوِيل للإِخوَانِ
- قُلنَا لَهُم إنَّ السَّمَا هِي قِبلَةُ الدَّاعِي كَبَيتِ الله ذِي الأركَانِ
- قَالُوا لنَا هَذا دَليلٌ أنَّهُفَوقَ السَّمَاءَِ بِأوضَحِ البُرهَانِ
- فَالنَّاسُ طُرّاً إنمَا يَدعُونَهمِن فَوقُ هذِي فِطرَةُ الرَّحمَنِ
- لا يَسألُونَ القِبلَةَ العُليَا وَلَكِن يَسألُونَ الربَّ ذَا الإِحسَانِ
- قَالُوا وَمَا كَانَت إشَارَتُهُ إلَىغَيرِ الشَّهِيدِ مُنَزِّلِ الفُرقَانِ
- أتُرَاهُ أمسَى لِلسَّمَا مُستشهِداًحَاشَاهُ مِن تَحرِيفِ ذِي البُهتَانِ
- وَكَذَاكَ قُلتُ بأنَّهُ مُتَكَلِّمٌوكَلاَمُهُ المَسمُوعُ بِالآذَانِ
- نَادَى الكَلِيمَ بِنَفسِهِ وَكَذَاكَ قَدسَمِعَ النِّدَا فِي الجَنَّةِ الأبَوَانِ
- وَكَذَا يُنادِي الخَلقَ يَومَ مَعَادِهِمبِالصَّوتِ يَسمَعُ صَوتَهُ الثِّقلاَنِ
- إنَّي أنَا الدَّيَّانُ آخُذُ حقَّ مَظلُومٍ مِنَ العَبدِ الظَّلُومِ الجَانِي
- وَتَقُولُ إنَّ اللهَ قَالَ وَقَائِلٌوَكَذَا يَقُولُ وَلَيسَ فِي الإِمكَانِ
- قَولٌ بِلاَ حَرفٍ وَلاَ صَوتٍ يُرَىمِن غَيرِ مَا شَفَةٍ وَغَيرِ لِسَانِ
- أوقَعتَ فِي التَّشبِيهِ وَالتَّجسِيمِ مَنلَم يَنفِ مَا قَد قُلتَ فِي الرَّحمَنِ
- لَو لَم تَقُل فَوقَ السَّمَاءِ وَلَم تُشِربِإشَارَةٍ حِسِّيَّةٍ بِبَيَانِ
- وسَكَتَّ عن تِلكَ الأحَادِيثِ التِيقَد صَرَّحَت بِالفَوقِ لِلدَّيَّانِ
- وَذَكَرتَ أنَّ اللهَ لَيسَ بِدَاخِلٍفِينَا وَلاَ هُوَ خَارِجَ الأكوَانِ
- كُنَّا انتَصَفنَا مِن أولِي التَّجسِيمِ بَلكَانُوا لَنَا أسرَى عَبِيدَ هَوَانِ
- لَكِن مَنَحتَهُم سِلاَحاً كلمَاشَاؤوا لَنَا مِنهُم أشَدَّ طِعَانِ
- وَغَدَوا بِأسهُمِكَ التِي أعطيتَهُميرمُونَنَا غَرَضاً بِكُلِّ مَكَانِ
- لَو كُنتَ تَعدِلُ فِي العَبارةِ بَينَنَامَا كَانَ يُوجَدُ بَينَنَا رَجفَانِ
- هَذَا لِسَانُ الحَالِ مِنهُم وَهوَ فِيذَاتِ الصُّدُورِ يُغَلُّ بِالكِتمَانِ
- يَبدُوا عَلَى فَلَتَاتِ ألسُنِهِم وَفِيصَفحَاتِ أوجُهِهِم يُرَى بِعِيَانِ
- سِيمَا إذا قُرِىء الحَدِيثُ عَليهِمُوَتَلَوتَ شَاهِدَهُ مِنَ القُرآنِ
- فَهنَاكَ بَينَ النَّازِعَاتِ وَكُوِّرَتتِلكَ الوُجُوهُ كَثِيرَةُ الألوَانِ
- وَيَكَادُ قَائِلُهُم يُصَرِّحُ لَو يَرَىمِن قَابِلٍ فَترَاهُ ذَا كِتَمانِ
- يَا قَومُ شَاهَدنَا رُؤوسَكُم عَلَىهَذَا وَلَم نَشهَدهُ مِن إنسَانِ
- إلا وَحَشَو فُؤَادِهِ غِلٌّ عَلَىسُنَنش الرَّسُولِ وَشِيعَةِ القُرآنِ
- وَهُوَ الذِي فِي كُتبِهِم لكن بِلُطفِ عبَارَةٍ مِنهُم وَحُسنِ بَيَانِ
- وَأخُو الجَهَالَة نِسبَةٌ للفظ والمَعنَى فَنَسبُ العَالشمِ الرَّبَّانِي
- يَامَن يَظُنُّ بِأنَّنَا حِفنَا عَلَيهِم كُتبُهُم تُنبِيكَ عن ذَا الشَّانِ
- فَانظُر تَرَى لَكِن نَرَى لَكَ تَركَهَاحَذَراً عَليكَ مَصَائِدَ الشَّيطَانِ
- فَشِبَاكُهَا والله لَم يَعلَق بِهَامِن ذِي جَنضاحٍ قَاصِرِ الطَّيرَانش
- إلا رَأيتَ الطَّيرَ فِي قَفَصِ الرَّدىيَبكِي لَهُ نَوحٌ عَلَى الأغصَانِ
- وَيَظَلُّ يَخبِطُ طَالِباً لِخَلاَصِهِفَيَضِيقُ عَنهُ فُرجَةُ العِيدَانِ
- وَالذَّنبُ ذَنبُ الطَّيرِ خلَى أطيَبَ الثَّمَرَاتِ فِي عَالٍ مِنَ الأفنَانِ
- وَأتَى إِلَى تِلكَ المَزَابِلِ يَبتَغِي الفَضَلاَتِ كالحَشَرَاتِ وَالدِّيدَانِ
- يَا قَومُ وَالله العَظِيمِ نَصِيحةٌمِن مُشفِقٍ وَأخٍ لَكُم مِعَوَانِ
- جَرَّبتُ هَذَا كُلَّهُ وَوَقَعت فِيتِلكَ الشِّبًَاكِ وَكُنتُ ذَا طَيَرَانِ
- حَتَّى أتاحَ لِيَ الإِلهُ بِفَضلِهِمَن لَيسَ تَجزِيهِ يَدِي وَلِسَانِي
- حَبرٌ أتَى مِن أرضِ حَرَّانٍ فَيَاأهلاً بِمَن قَد جَاءَ مِن حَرَّانِ
- فَالله يَجزِيهِ الذِي أهلُهمِن جَنَّةِ الماوَى مَعَ الرِّضوَانِ
- أخَذَت يَدَاهُ يَدِي وَسَارَ فَلَم يَرمحَتَّى أرَانِي مَطلَعَ الإِيمَانِ
- وَرَأيتُ أعلاَمَ المدِينَةِ حَولَهَانُزُلُ الهُدَى وَعَسَاكِرُ القُرآنِ
- وَرَأيتُ آثاراً عَظِيماً شَأنُهَامَحجُوبَةً عَن زُمرَةِ العُميَانِ
- وَورَدتُ رَأسَ الماءِ أبيَضَ صَافِياًحَصبَاؤهُ كلآلىء التِّيجَانِ
- وَرَأيتُ أكوَاباً هُناكَ كَثِيرةًمِثلَ النُّجُومِ لوَارِدٍ ظَمآنِ
- وَرَأيتُ حَوضَ الكَوثَرِ الصَّافِي الذِيلاَ زَالَ يَشخُبُ فِيهِ مِيزَابَانِ
- مِيزابُ سُنَّتِهِ وَقَولُ إلهِهِوَهُمَا مَدَى الأيَّامِ لاَ يَنيَانِ
- وَالنَّاسُ لاَ يَردُونَهُ إلاَّ مِنَ الآلافِ أفرَاداً ذَوو إيمَانِ
- وَرَدُوا عِذَابَ مَنَاهِلٍ أكرِم بِهَاوَوَردتُم أنتُم عَذَابَ هَوَانِ
- فَبِحقِّ مَن أعطَاكُمُ ذَا العَدلَ وَالإنصَافَ والتَّخصِيصَ بالعِرفَانِ
- مَن ذَا عَلَى دِين الخَوَارِجِ بَعدَ ذَاأنتُم أمِ الحَشَوِيُّ مَا تَرَيَانِ
- والله مَا أنتُم لَدَى الحَشَوِي أهلاً أن يُقَدِّمَكُم عَلَى عُثمَانِ
- فَضلاً عَنِ الفَارُوقِ وَالصديقِ فَضلاً عَن رَسُولِ الله وَالقُرآنِ
- والله لَوأبصَرتُمُ لَرَأيتُمُ الحَشوِيَّ حَامِلَ رَايَةِ الإِيمَانِ
- وَكَلاَمُ رَبِّ العَالَمِينَ وَعَبدِهُفِي قَلبهِ أعلَى وَأكبَرُ شَانِ
- مِن أن يُحَرَّفَ عَن مَوَاضِعِهِ وَأنيُقضَى لَهُ بِالعَزلِ عَن إيقَانِ
- وَيَرَى الوِلايَة لابنِ سِينَا أو أبينَصرٍ أوِ المَولُودِ مِن صَفوَانِ
- أو مَن يُتَابِعُهُم عَلَى كُفرانِهمأو مَن يُقَلِّدهُم مِنَ العُميَانِ
- يَا قَومَنَا بالله قُومُوا وَانظُرُواوَتَفَكَّرُوا فِي السِّرِّ وَالإِعلانِ
- نَظَراً وإن شِئتُم مُنَاظرةً فَمِنمَثنَى عَلَى هَذَا وَمِن وُحدَانِ
- أيُّ الطَّوَائِفِ بَعد ذَا أدنَى إلَىقَولِ الرَّسُولِ وَمُحكَمِ القُرآنِ
- فَإذَا تَبَيَّنَ ذَا فَإِمَّا تَتبَعُواأو تَعذُرُا أو تُؤذِنُوا بِطِعَانِ
- وَمِنَ العَجَائِبِ قَولُهُم لِمًَن أقتَدَىبِالوَحي مِن أثرٍ وَمِن قُرآنِ
- حَشوِيةٌ يَعنُونَ حَشواً فِي الوُجُودِ وَفَضلَةً فِي أمَّةِ الإِنسَانِ
- وَيَظُنُّ جَاهِلُهُم بِأنَّهُمُ حَشَوارَبَّ العِبَادِ بِدَاخِلِ الأكوَانِ
- إذ قَولُهُم فَوقَ العِبَادِ وَفِي السَّمَاءِ الرَّبُّ ذُو المَلَكُوتِ وَالسُّلطَانِ
- ظَنَّ الحَمِيرُ بِأنَّ فِي لِلظَّرفِ وَالرَّحمَنُ مَحوِيٌّ بِظَرفِ مَكَانِ
- وَالله لَم يَسمَع نِداً مِن فِرقَةٍقَالَتهُ فِي زَمَنٍ مِنَ الأزمَانِ
- لاَ تَبهَتُوا أهلَ الحَدِيثِ بِهِ فَمَاذَا قَولَهُم تََبًّا لِذِي البُهتَانِ
- بَل قَولُهُم إنَّ السَّمَوَاتِ العُلَىفِي كَفِّ خَالِقِ هَذِهِ الأكوَانِ
- حَقًّا كَخَردَلَةٍ تُرَى فِي كَفِّ ممسِكِهَا تَعَالَى الله ذُو السُّلطَانِ
- أتَرَونَهُ المَحصُورَ بَعدُ أمِ السَّمَايَا قَومَنَا ارتَدعُوا عَنِ العُدوَانِ
- كَم ذَا مُشِّبِهَةٌ وَكَم حَشوِيَّةٌفَالبَهتُ لاَ يَخفَى عَلَى الرَّحمَنِ
- يَا قَومُ إن كَانَ الكِتَابُ وَسُنَّةُ المُختَارِ حَشواً فَاشهَدُوا بِبَيَانِ
- أنَّا بِحَمدِ إلهنَا حَشوِيةٌصِرفٌ بِلاَ جَحدٍ وَلاَ كِتمَانِ
- تَدرُونَ مَن سَمَّت شُيُوخُكُمُ بِهَذَا الإِسمِ فِي المَاضِي مِنَ الأزمَانِ
- سَمَّى بِهِ ابنُ عُبَيدِ عَبدَاللهِ ذَاكَ ابنُ الخَلِيفَةِ طَارِدِ الشَّيطَانِ
- فَوَرِثتُمُ عَمراً كَمَا وَرِثُوا لِعَبدِ الله أنَّى يَستَوِي الإرثَانِ
- تَدرُونَ مَن أولَى بِهَذَا وَهُوَ مُنَاسِبٌ أحوَالَهُ بِوِزَانِ
- مَن قَد حَشَا الأورَاقَ وَالأذهَانَ مِنبِدَعٍ تُخَالِفُ مُوجَبَ القُرآنِ
- هَذَا هُوَ الحَشوِيُّ لاَ أهلُ الحَدِيثِ أئِمَّةُ الإِسلاَمِ وَالإِيمَانِ
- وَرَدُوا عِذَابَ مَنَاهِلِ السُّنَنِ التِيلَيسَت زُبَالَةَ هَذِهِ الأذهَانِ
- وَوَرَدتُمُ القَلُّوطَ مَجرَى كُلِّ ذِي الأوسَاخِ وَالأقذَارِ وَالأنتَانِ
- وَكَسِلتُمُ أن تَصعَدُوا لِلوِردِ مِنرَأسِ الشرِيعَةِ خَيبَةَ الكَسلاَنِ
- كَم ذَا مُشبِّهَةٌ مُجَسِّمَةٌ نَوَابِتَةٌ مَسَبَّةُ جَاهِلٍ فَتَّانِ
- أسمَاءُ سَميتُم بِهَا أهلَ الحَدِيثِ وَنَاصِرِي القُرآنِ والإِيمَانِ
- سَمَّيتُمُوهُم أنتُمُ وَشُيُوخُكُمبَهتاً بِهَا مِن غَيرِ مَا سُلطَانِ
- وَجَعَلتُمُوهَا سُبَّةً لِتُنَفِّرُواعَنهُم كَفِعلِ السَّاحِرِ الشَّيطَانِ
- مَا ذَنبُهُم وَالله إلاَّ أنَّهُمأخَذُوا بِوَحيِ اللهِ وَالفُرقَانِ
- وَأبَوا بأن يَتَحَيَّزُوا لِمَقَالَةٍغَيرِ الحَدِيثِ وَمُقتَضَى القُرآنِ
- وَأبَوا يَدِينُوا بِالذِي دِنتُم بِهِمِن هَذِهِ الآرَاءِ وَالهَذَيَانِ
- وَصَفُوهُ بِالأوصَافِ فِي النَّصَّينِ مِنخَبَرٍ صَحِيحٍ ثُمَّ مِن قُرآنِ
- إن كَانَ ذَا التَّجسِيمَ عِندكُمُ فَيَاأهلاً بِهِ مَا فِيهِ مِن نُكرَانِ
- إنَّا مُجَسِّمَةٌ بِحَمدِاللهِ لَمنَجحَد صِفَات الخَالِقِ الرَّحمَنِ
- وَالله مَا قَالَ امرُؤ مِنَّا بِأنَّاللهَ جِسمٌ يَا أولِي البُهتَانِ
- وَالله يَعلَم أنَّنَا فِي وَصفِهِلَم نَعدُ مَا قَد فِي القُرآنِ
- أو قَالَهُ أيضاً رَسُولُ اللهِ فَهوَ الصَّادِقُ المَصدُوقُ بِالبُرهَانِ
- أو قَالَهُ أصحَابُهُ مِن بَعدِهِفَهُمُ النُّجُومُ مَطالِعُ الإِيمَانِ
- سَمُّوهُ تَجسِيماً وَتَشبِيهاً فَلَسنَا جَاحِدِيهِ لِذَلِكَ الهَذَيَانِ
- بَل بَينَنَا فَرقٌ لَطِيفٌ بل هُو الفَرقُ العَظِيمُ لِمَن لَهُ عَينَانِ
- إنَّ الحَقِيقَةَ عِندَنَا مَقصُودَةٌبِالنَّصِّ وَهوَ مُرَادهُ التِّبيَانِ
- لَكِن لَدَيكُم فَهيَ غضيرُ مُرَادَةٍأنَّى يُرَادُ مُحَقَّقُ البُطلاَنِ
- فَكَلاَمُهُ فِيمَا لَدَيكُم لا حقِيقَةَ تَحتَهُ تَبدُو إلَى الأذهَانِ
- فِي ذِكرِ آيَاتِ العُلُوِّ وَسَائِرِ الأوصَافِ وَهيَ القَلبُ للقُرآنِ
- بَل قَولُ رَبِّ النَّاسِ لَيسَ حَقِيقَةفِيمَا لَدَيكُم يَا أولِي العِرفَانِ
- وَإذَا جَعَلتُم ذَا مَجَازاً صَحَّ أنيُنفَى عَلَى الإِطلاَقِ وَالإمكَانِ
- وَحَقَائِقُ الألفَاظِ بِالعَقلِ انتَفَتفِيمَا زَعَمتُم فَاستَوَى النَّفيَانِ
- نَفيُ الحَقِيقَةِ وانتِفَاءُ اللَّفظِ إندَلَّت عَلَيهِ فَحَظُّكُم نَفيَانِ
- وَنَصِيبُنَا إثبَاتُ ذَاكَ جَمِيعِهِلَفظاً وَمَعنًى ذاكَ إثبَاتَانِ
- فَمَنِ المعَطِّلُ فِي الحَقِيقَةِ غَيرُكُملَقَبٌ بِلاَ كَذِبٍ وَلاَ عُدوَانِ
- وَإذَا سَبَبتُم بالمُحَالِ فَسَبُّنَابِأدِلَّة وَحِجَاج ذِي بُرهَانِ
- تُبدِي فَضَائِحَكُم وَتَهتِكُ سِتركُموَتُبِينُ جَهلَكُكُ مَعَ العُدوَانِ
- يَا بُعدَ مَا بَينَ السِّبَابَ بِذَاكُمُوَسِبَابُكُم بِالكِذبِ وَالطُّغيَانِ
- مَن سَبَّ بِالبُرهَانِ لَيسَ بِظَالِمٍوَالظُّلمُ سَبُّ العَبدِ بالبُهتَانِ
- فَحَقِيقَةُ التَّجسِيمِ إن يَكُ عِندكُموَصفُ الإِلهش الخَالِقِ الدَّيَّانِ
- بِصِفَاتِهِ العُليَا التَي شَهِدَت بِهَاآيَاتُهُ وَرَسُولُهُ العَدلانِ
- فَتَحَمَّلُوا عَنَّا الشَّهَادَةَ وَاشهَدُوافِي كُلِّ مُجتَمَعٍ وَكُلِّ مَكَانِ
- أنَّا مُجَسِّمَةٌ بِفَضلِ اللهِ وَليَشهَد بِذَلِكَ مَعكُمُ الثَّقَلاَنِ
- اللهُ أكبَرُ كَشَّرت عَن نَابِهَا الحَربُ العَوَانُ وَصِيحَ بالأقرَانِ
- وَتَقَابَلَ الصَّفَّانِ وَانقَسَمَ الوَرىقِسمَينِ وَاتَّضَحَت لَنَا القِسمَانِ
- يَا وَارِدَ القَلُّوطِ وَيحَكَ لَو تَرَىمَاذَا عَلَى شَفَتَيكَ وَالأسنَانِ
- أو مَا تَرَى آثَارَهَا فِي القَلبِ وَالنِّيَّاتِ وَالأعمَالِ وَالأركَانِ
- لَو طَابَ مِنكَ الوردُ طَابَت كُلُّهَاأنَّى تَطِيبُ مَوَاردُ الأنتَانِ
- يَاوَاردَ القَلُّوطِ طَهِّر فَاكَ مِنخَبَثٍ بِهِ واغسِلهُ مِن أنتَانِ
- ثُمَّ اشتُمِ الحَشوِيَّ حَشوَ الدينِ والقُرآنِ وَالآثَارِ وَالإِيمَانِ
- أهلاَ بِهم حَشوَ الهُدَى وَسِوَاهمحَشوُ الضَّلاَلِ فَمَا هُمَا سِيَّانِ
- أهلاً بِهِم حَشوَ اليَقِينِ وَغَيرُهُمحَشَوُ الشُّكُوكِ فَمَا هُمَا صِنوَانِ
- أهلاً بِهِم حَشوَ المَسَاجِد وَالسِّوَىحَشوُ الكَنِيفِ فَمَا هُمَا عِدلاَنِ
- أهلاَ بِهِم حَشوَ الجِنَانِ وَغَيرُهُمحَشوُ الجَحِيمِ أيَستَوِي الحَشوَانِ
- يَا وَاردَ القَلُّوطِ وَيحَكَ لَو تَرَى الحَشوِيَّ وَارِدَ مَنهَلش القُرآنِ
- وَتَرَاهُ مِن رأسِ الشَّرِيعَةِ شَارِباًمِن كَفِّ مَن قَد جَاءَ بِالفُرقَانِ
- وَتَرَاهُ يَسقِي النَّاسَ فَضلَةَ كَأسِهِوَخِتَامُهَا مِسكٌ عَلَى رَيحَانِ
- لِعَذَرتَهُ إن بَالَ فِي القَلُّوطِ لَميَشرَب بِهِ مَع جُملَةِ العُميَانِ
- يَا وَارِدَ القَلُّوطِ لاَ تَكسَل فَرأسُ المَاءِ فَاقصِدهُ قَرِيبٌ دَانِ
- هُوَ مَنهَلٌ سَهلٌ قَرِيبٌ وَاسِعٌكَافٍ إذَا نَزَلت بِهِ الثَّقَلاَنِ
- وَاللهِ لَيسَ بِأصعَبِ الوِردَين بَلهُوَ أسهَلُ الوِردَينِ لِلظَّمآنِ
- يَاقَومُ وَاللهِ انظُرُوا وَتَفَكَّرُوافِي هَذِهِ الأخبَارِ وَالقُرآنِ
- مِثلَ التَّدَبُّرِ والتَّفَكُّرِ لِلَّذِيقَد قَالَهُ ذُو الرَّايِ وَالحُسبَانِ
- فَأقَلُّ شَيءٍ أن يَكُونَا عِندَكُمحَدًّا يَا أولِي العُدوَانِ
- وَاللهِ مَا استَوَيَا لَدَى زُعَمَائِكُمفِي العِلم وَالتَّحقِيقِ وَالعِرفَانِ
- عَزَلُوهُمَا بَل صَرَّحُوا بِالعزلِ عَننَيلِ اليَقِينِ وَرُتبَةِ البُرهَانِ
- قَالُوا وَتِلكَ أدِلَّةٌ لَفظِيَّةٌلَسنَا نُحَكِّمُهَا عَلَى الإِيقَانِ
- مَا أنزِلَت لِيُنَالَ مِنهَا العِلمُ بالإثبَاتِ للأوصَافِ للرَّحمَنِ
- بَل بِالعُقُولِ يُنَالُ ذَاكَ وَهَذِهِعَنهُ بِمَعزَلِ غَيرُ ذِي سُلطَانِ
- فَبِجُهدِنَا تَأوِيلُهَا وَالدَّفعُ فِيأكنَافِهَا دَفعاً لِذِي الصَّوَلاَنِ
- كَكَبير قَومٍ جَاءَ يَشهَدُ عِندَ ذِيحُكمٍ يُريدُ دِفَاعَهُ بِلِيَانِ
- فَيَقُولُ قَدرُكَ فَوقَ ذَا وَشَهَادَةٌلِسَواكَ تَصلُحُ فَاذهَبَن بِأمَانِ
- وَبِوُدِّهِ لَو كَانَ شَيءٌ غَيرَ ذَالَكِن مَخَافَةَ صَاحِب السُّلطَانِ
- فَلَقَد أتَانَا عَن كَبِيرٍ فِيهِمُوَهُوَ الحَقِيرُ مَقَالَةُ الكُفرَانِ
- لَو كَان َ يُمكِنُنِي وَلَيسَ بِمُمكِنٍلَحَكَكَتُ مِن ذَا المِصحَفِ العُثمَانِي
- ذِكرَ استَوَاءِ الرَّبِّ فَوق العَرشِ لَكِن ذَاكَ مُمتَنِعٌ عَلَى الإِنسَانِ
- وَألله لَولاَ هَيبَةُ الإِسلاَمِ وَالقرآنِ وَالأمرَاءِ وَألسُّلطَانِ
- لأتَوا بكُلِّ مُصِيبَةٍ وَلَد كدَكوا الإسلاَمَ فَوقَ قَواعِدِ الأركَانِ
- فَلَقَد رَأيتُم مَا جَرَى لأئِمَّةِ الإسلاَمِ مِن مِحَنٍ عَلَى الأزمَانِ
- لاَ سِيَّمَا لَمَّا استَمَالُوا جَاهِلاًذَا قُدرَةٍ فِي النَّاسِ مَع سُلطَانِ
- وَسَعَوا إلَيهِ بِكُلِّ إفكٍ بَيِّنٍبَل قَاسَمُوهُ بِأغلَظِ الأيمَانِ
- أنَّ النَّصِيحَةَ قَصدُهُم كَنَصِيحَةِ الشَّيطَانِ حِينَ خَلاَ بِهِ الأبَوَانِ
- فَيَرَى عَمَائِمَ ذَاتَ أذنَابٍ عَلَىتِلكَ القُشُورِ طَويلَةِ الأردَانِ
- وَيَرَى هَيُولَى لاَ تَهُولُ لِمبصِرٍوَتَهُولُ أعمَى فِي ثِيَابش جَبَانِ
- فَإذَا أصَاخَ بِسَمعِهِ مَلَؤوهُ مِنكَذِبٍ وَتَلبِيسٍ وَمِن بُهتَانِ
- فَيَرَى وَيَسمَعُ فَشرَهُم وَفُشَارَهُميَا مِحنَةَ العَينَينِ وَالأذُنَانِ
- فَتَحُوا جِرَابَ الجَهلِ مَع كَذِبٍ فَخُذوَاحمِل بِلاَ كَيلٍ وَلاَ مِيزَانِ
- وَأتَوا إِلَى قَلبِ المُطَاعِ فَفتَّشُواعَمَّا هُنَاكَ لِيَدخُلُوا بِأمَانِ
- فَإِذَا بَدَا غَرَضٌ لَهُم دَخَلُوا بِهِمِنهُ إلَيهِ كَحِيلَةِ الشَّيطَانِ
- فَإِذَا رَأوهُ هَشَّ نَحو حَدِيثِهِمظَفِرُوا وَقَالُوا وَيحَ آلِ فُلاَنِ
- هُوَ فِي الطَّرِيقِ يَعُوقُ مَولاَنَا عَن المَقصُودِ وَهوَ عَدُوُّ هَذَا الشَّانِ
- فَإذَا هُمُ غَرَسُوا العَدَاوَة وَاظَبُواسَقيَ الغِرَاسِ كَفِعلِ ذِي البُستَانِ
- حَتَّى إذاَ مَا أثمَرت وَدَنَ لَهُموَقتُ الجَذّاذِ وَصَارَ ذَا إمكَانِ
- رَكِبُوا عَلَى جُردٍ لَهُم وَحَمِيَّةٍوَاستَنجَدُوا بِعَسَاكِرِ الشَّيطَانِ
- فَهُنَالِكَ ابتُلِيَت جُنُودُ الله مِنجُندِ اللعِينِ بِسَائِرِ الألوَانِ
- ضَرباً وَحَبساً ثُمَّ تَكفِيراً وَتَبدِيعاً وَشَتماً ظَاهِرَ البُهتَانِ
- فَلَقَد رَأينَا مِن فَريِقٍ مِنهُمُأمراً تُهَدُّ لَهُ قُوَى الإِيمَانِ
- مِن سَبِّهُم أهلَ الحَدِيثِ وَدِينُهُمأخذُ الحَدِيث وَتَركُ قَولِ فَلاَنش
- يَا أمَّةً غَضِبَ الإلَهُ عَلَيهِمُألأجلِ هَذَا تَشتُمُوا بِهَوَانِ
- تَبًّا لَكُم إذ تَشتُمُونَ زَوَامِلَ الإسلاَمِ حِزبَ الله وَالقُرآنِ
- وَسَبَبتُمُوهُم ثُمَّ لَستُم كُفؤهُمفََرَأوا مَسَبَّتَكُم مِنَ النُّقصَانِ
- هَذَا وَهُم قَبِلُوا وَصِيَّةً رَبِّهِمفِي تَركِهِم لِمَسَبَّةِ الأوثَانِ
- حَذَرَ المُقَابَلَةَ القَبِيحَةَ مِنهُمُبِمَسَبَّةِ القُرآنِ وَالرَّحمَنِ
- وَكَذَاكَ أصحَابُ الحَدِيثِ فَإنَّهُمضُرِبَت لَهُم وَلَكُم بِذَا مَثَلاَنِ
- سَبُّوكُمُ جُهَّالُهُم فَسَبَبتُمُسُنَنَ الرَّسُولِ وَعَسكَرَ الإِيمَانِ
- وَصَدَدتُمُ سُفَهَاءَكُم عَنهُم وَعَنقَولِ الرَّسُولِ وَذَا مِنَ الطُّغيَانِ
- وَدَعَوتُمُوهُم لِلَّذِي قَالَتهُ أشيَاخٌ لَكم بِالخَرصِ وَالحُسبَانِ
- فَأبَوا إجَابَتَكُم وَلَم يَتَحَيَّزُواإلاَّ إلَى الآثارِ وَالقُرآنِ
- وَإلَى أولِي العِرفَانِ مِن أهلِ الحَدِيثِ خُلاَصَةِ الإِنسَانِ وَالأكوَانِ
- قَومٌ أقَامَهُمُ الإلَهُ لِحِفظِ هَذَا الدِّينِ مِن ذِي بِدعَةٍ شَيطَانِ
- وَأقَامَهُم حَرَساً مِنَ التَّبدِيلِ وَالتَّحرِيفِ وَالتتمِيمِ وَالنُّقصَانِ
- يُزكٌ عَلَى الإسلامِ بَل حِصنٌ لَهُيَأوِي إلَيهِ عَسَاكِرُ الفُرقَانِ
- فَهُمُ المَحَكُّ فَمَن يُرَى مُتَنَقصاًلَهُم فَزِندِيقٌ خَبِيثُ جَنَانِ
- إن تَتَّهِمهُ فَقَبلَكَ السَّلَفُ عَلَى الهُدىوَالعِلمِ والآثارِ والقُرآنِ
- وَهُوَ الحَقِيقُ بِذَاكَ إذ عَادَى رُوَاةَ الدِّينِ وَهيَ عَدَاوَةُ الدَّيَّانِ
- فَإِذَا ذَكَرتَ النَّاصِحينَ لِرَبِّهِموَكَتَابِهِ وَرَسُولِهِ بِلِسَانِ
- فَاغسِلهُ وَيلَكَ مِنَ دَم التَّعطِيل وَالتَّكذِيبِ وَالكُفرَانِ وَالبُهتَانِ
- أتَسُبُّهُم عَدواً وَلَستَ بِكُفئِهِمفَالله يَفدِي حَِزبَهُ بِالجَانِي
- قَومٌ هُمُ بِاللهِ ثُمَّ رَسُولِهِأولَى وَأقرَبُ مِنكَ لِلإِيمَانِ
- شَتَّانَ بَينَ التَّارِكينَ نُصُوصَهُحَقًّا لأجلِ زَبَالَةِ الأذهَانِ
- وَالتَّارِكِينَ لأجلِهَا آراءَ مَنآرَائُهُم ضَربٌ مِنَ الهَذَيَانِ
- لَمَّا فَسَا الشَّيطَانُ فِي آذَانِهِمثُقُلَت رُؤوسُهُمُ عَنِ القُرآنِ
- فَلذَاكَ نَامُوا عَنه حَتَّى أصبَحُوايَتَلاعَبُوَنَ تَلاَعُبَ الصِّبيَانِ
- وَالرَّكبُ قَد وَصَلُوا العُلَى وَتَيَمَّمُوامِن أرضِ طَيبَةَ مَطلَع الإِيمَانِ
- وَأتَوا إلَى رَوضَاتِهَا وَتَيمَّمُوامِن أرضِ مَكَّة مَطلَع القُرآنِ
- قَومٌ إذَا مَا نَاجِذُ النَّصِّ بَدَاطَارُوا لَهُ بِالجَمعِ وَالوُحدَانِ
- وَإذَا بَدَا عَلَمُ الهُدَى استَبَقُوا لَهُكَتَسَابُقِ الفُرسانِ يَومَ رِهَانِ
- وَإِذَا هُمُ سَمِعُوا بِمُبتَدعٍ هَذَىصَاحُوا بِهِ طُرًّا بِكُلِّ مَكَانِ
- وَرِثُوا رَسُولَ اللهِ لِكِن غَيرُهُمقَد رَاحَ بِالنُّقصَانِ وَالحِرمَانِ
- وَإذَا استَهَانَ سِوَاهُمُ بِالنِّصِّ لَميَرفَع بِهِ رَأسا مِنَ الخُسرَانِ
- عَضُّوا عَلَيهِ بِالنوَاجِذِ رَغبَةًفِيهِ وَلَيسَ لَدَيهِمُ بِمُهَانِ
- لَيسُوا كَمَن نَبَذَ الكِتَابَ حَقِيقَةًوَتِلاَوَةً قَصداً بِتَركِ فُلاَنِ
- عَزَلُوهُ فِي المَعنَى وَوَلُّوا غَيرَهُكَأبِي الرَّبِيعِ خَلِيفَةِ السُّلطَانِ
- ذَكَرُوهُ فَوقَ مَنَابِرٍ وَبِسِكَّةٍرَقَمُوا اسمَهُ فِي ظَاهِرِ الأثمَانِ
- وَالأمرُ وَالنَّهيُ المُطَاعُ لِغَيرِهِوَلِمُهتَدٍ ضُرِبَت بِذَا مَثَلاَنِ
- يَا لِلعُقولِ أيَستَوِي مَن قَالَ بِالقُرآنِ وَالآثارِ وَالبُرهَانِ
- وَمُخَالِفٌ هَذَا وَفِطرَةَ رَبِّهِالله أكبَرُ كَيفَ يَستَوِيَانِ
- بَل فِطرَةُ اللهِ التَي فُطِرُوا عَلَىمَضمُونِهَا وَالعَقلُ مَقبُولاَنِ
- وَالوَحيُ جَاءَ مُصدِّقاً لَهُمَا فَلاَتُلقِ العَدَاوَةَ مَا هُمَا حَربَانِ
- سِلمَانِ عِندَ مُوَفَّقٍ وَمُصَدِّقٍوَالله يَشهَدُ إنَّهُمَا سِلمَانِ
- فإذَا تَعَارَضَ نَصُّ لَفظٍ وَارِدٍوَالعَقلُ حَتَّى َلَيسَ يِلتَقِيَانِ
- فَالعَقلُ إمَّا فَاسِدٌ وَيَظُنُّهُ الرَّائِي صَحِيحَاً وَهوَ ذُو بُطلاَنِ
- أو أنَّ ذَاكَ النصَّ لَيسَ بِثَابِتٍمَا قَالَهُ المَعصُومُ بِالبُرهَانِ
- وَنُصُوصُهُ لَيسَت تُعَارِضُ بَعضُهَابَعضاً فَسَل عَنهَا عَلِيمَ زَمَانِ
- وَإذَا ظَنَنتَ تَعَارُضاً فِيهَا فَذَامِن آفَةِ الأفهَامِ وَالأذهَانِ
- أو أن يَكُونَ البَعضُ لَيسَ بِثَابِتٍمَا قَالَهُ المَبعُوثُ بِالقُرآنِ
- لَكِنَّ قَولَ مُحَمَّدٍ وَالجَهمِ فِيقَلبِ المُوَحِّدِ لَيسَ يَجتَمِعَانِ
- إلا وَيطرُدُ كُلُّ قَولٍ ضِدَّهُفَإِذَا هُمَا اجتَمَعَا فَمُقتَتِلاَنِ
- وَالنَّاسُ بَعدُ عَلَى ثَلاثٍ حِزبِهِأو حَربِهِ أو فَارِغٍ مُتَوَانِ
- فَاختَر لِنَفسِكَ أينَ تَجعَلُهَا فَلاَوَالله لَستَ بِرَابِعِ الاعيَانِ
- مَن قَالَ بِالتَّعطِيلِ فَهوَ مكَذِّبٌبِجَمِيعِ رُسلِ الله والفُرقَانِ
- إنَّ المُعَطِّلَ لاَ إلَه لهُ سِوَى المَنحُوتِ بِالأفكَارِ فِي الأذهَانِ
- وَكَذَا إلَهُ المشرِكِينَ نُحَيتَهُ الأيدِي هُمَا فِي نَحتِهِم سِيَّانِ
- لَكِن إلَهُ المُرسَلِينَ هُوَ الذِيفَوقَ السَّمَاءِ مُكونُ الأكوَانِ
- تاللَّهِ قَد نَسَبَ المعَطِّلُ كُلَّ مَنبِالبيِّنَاتِ أتَى إلَى الكِتمَانِ
- وَاللهِ مَا فِي المُرسَلِينَ مُعَطِّلٌنَافَى صِفَاتِ الوَاحِد الرَّحمنِ
- كَلاَّ وَلاَ فِي المُرسَلِينَ مُشَبِّهٌحَاشَاهُمُ مِن إفكِ هذي بُهتَانِ
- فَخُذِ الهُدَى مِن عبدِهِ وَكِتَابِهِفَهُمَا إلَى سُبُلِ الهُدَى سَبَبَانِ
- وَاحذَر مَقَالاَتِ الذِينض تَفَرَّقُواشِيَعاً وَكَانُوا شِيعَةَ الشَّيطَانِ
- وَأسأل خَبِيراً عَنهُم يُنبِيكَ عَنأسرَارِهِم بِنَصِيحَةٍ وَبَيَانِ
- قَالُوا الهُدَى لاَ يُستَفَادُ بِسُنَّةٍكَلاَّ وَلاَ أثَرٍ وَلاَ قُرآنِ
- إذ كُلُّ ذَاكَ أدِلَّةٌ لَفظِيَّةٌلَم تُبدِ عَن عِلمٍ وَلاَ إيقَانِ
- فِيهَا اشتِرَاكٌ ثُمَّ إجمَالٌ يُرَىوَتَجَوُّزٌ بِالزَّيدِ وَالنُقصَانِ
- وَكَذَلِكَ الإِضمَارُ وَالتَّخصِيصُ وَالحَذفُ الذِي لَم يُبدِ عَن تِبيَانِ
- وَالنَّقلُ آحادٌ فََموقُوفٌ عَلَىصِدقِ الرُّوَاةِ وَلَيسَ ذَا بُرهَانِ
- إذ بَعضُهُم فِي البَعضِ يَقدَحُ دَائِماًوَالقَدحُ فِيهِم فَهوَ ذُو إمكَانِ
- وَتَوَاتُرٌ وَهوَ القَلِيلُ وَنَادِرٌجِدًّا فَأينَ القَطعُ بِالبُرهَانِ
- هَذَا وَيَحتَاجُ السَّلاَمَةَ بَعدُ مِنذَاكَ المُعَارِضِ صَاحِبِ السُّلطَانِ
- وَهُوَ الذِي بِالعقلِ يُعرَفُ صِدقُهُوَالنَّفيُ مَظنُونٌ لَدَى الإِنسَانِ
- فَلأجلِ هَذَا قَد عَزَلنَاهَا وَوَلَّينَا العُقُولَ وَمَنطِقَ اليُونَانِ
- فانظُر إِلَى الإِسلامِ كَيفَ بَقُاؤهُمِن بَعدِ هَذَا القَولِ ذِي البُطلاَنِ
- وَانظُر إلَى القُرآنِ مَعزَولاً لَدَيهِم عضن نُفُوذِ وَلاَيَةِ الإِيقَانِ
- وَانظًر إِلَى قَولِ الرَّسُولِ كذَلكَ مَعزُولاً لَدَيهِم لَيسَ ذَا سُلطَانِ
- وَاللهِ مَا عَزَلُوهُ تَعظِيماً لَهُأيَظُنُّ ذَلِكَ قَطُّ ذُو عِرفَانِ
- يَا لَيتَهُم إذ يَحكُمُونَ بِعَزلِهِلَم يَرفعُوا رَايَاتِ جَنكِسخَانِ
- يَا وَيلُهُم وَلُّوا نَتَاِجَ فِكرِهِموَقَضَوا بِهَا قَطعاً عَلَى القُرآنِ
- وَرِذَالُهُم وَلُّوا إشَارَاتِ ابنِ سِينَا حِينَ وَلُّوا مَنطِقَ اليُونَانِ
- وَانظُر إلَى نَصِّ الكِتَابِ مُجَدَّلاًوَسَطَ العَرِينش مُمزَّقَ اللُّحمَانِ
- بِالطَّعنِ بِالإِجمَالِ وَالإٍضمَارِ وَالتَّخصِيصِ وَالتَّأوِيلِ بِالبُهتَانِ
- وَالإِشتِرَاكُ وَبِالمَجَازِ وَحَذفِ مَاشَاؤُوا بِدَعوَاهُم بِلاَ بُرهَانش
- وَانظُر إلَيهِ لَيسَ يَنفُذُ حُكمُهُبَينَ الخُصُومِ وَمَا لَهُ مِن شَانِ
- وَانظُر إلَيهِ لَيسَ يُقبَلُ قولُهُفِي العِلمِ بِالأوصَافِ للرَّحمَنِ
- لَكِنَّمَا المَقبُولُ حُكمُ العَقلِ لاَأحكَامُهُ لاَ يَستَوِي الحُكمَانِ
- يَبكِي عَليهِ أهلُهُ وَجُودُهُبِدمَائِهِم وَمَدَامِعِ الأجفَانِ
- عَهدُوهُ قِدماً لَيسَ يَحكُمُ غَيرُهُوَسوَاهُ مَعزُولٌ عَنِ السُّلطَانِ
- إن غَابَ نَابَت عَنهُ أقوَالُ الرَّسُولِ هُمَا لَهُم دُونَ الوَرَى حَكَمَانِ
- فَأتَاهُمُ مَا لَم يَكُن فِي ظَنِّهِمفِي حُكمِ جَنكِسخَانِ ذِي الطُّغيَانِ
- بِجُنُودِ تَعطِيلٍ وَكُفرَانٍ مِن المَغُولِ ثُمَّ اللاَّصِ وَالعَلاَّنِ
- فَعَلُوا بِمِلَّتِهِ وَسُنَّتِهِ كَمَافَعَلُوا بِأمَّتِهش مِنَ العُدوَانِ
- وَاللهِ مَا انقَادُوا لِجَنكِسخَانَ حَتَّى أعرَضُوا عَن مُحكَمِ القُرآنِ
- وَاللهِ مَا وَلُّوه إلاَّ بَعدَ عَزلِ الوَحيِ عَن عِلمٍ وَعَن إيقَانِ
- عَزَلُوهُ عَن سُلطَانِهِ وَهُوَ اليَقِينُ المستَفَادُ لَنا مِنَ السُّلطَانِ
- هَذَا وَلَم يَكفِ الذِي فَعَلُوهُ حَتَّى تَمَّمُوا الكُفرَانَ بِالبُهتَانِ
- جَعَلُوا القُرآنِ عِضِينَ إذ عَضَّوهُ أنوَاعاً مُعَدَّدةً مِنَ النُّقصَانش
- مِنهَا انتِفَاءُ خُرُوجِهِ مِن رَبِّنَالَم يَبدُ مِن رَبٍّ وَلاَ رَحمَنِ
- لَكِنَّهُ خَلقٌ مِنَ اللَّوحِ ابتَدَاأو جَبرَئِيلَ أوِ الرَّسُولِ الثَّانِي
- مَا قَالَهُ رَبُّ السَّمَوَات العُلَىلَيسَ الكَلامُ بِوَصفِ ذِي الغُفرَانِ
- تَبًّا لَهُم سَلبُوهُ أكمَلَ وَصفِهِعَضَهُوهُ عَضهَ الرَّيبش وَالكُفرَانِ
- هَل يَستَوِي باللهِ نِسبَتُهُ إلَىبَشَرٍ وَنِسبَتُهُ إلَى الرَّحمنَ
- مِن أينَ للمَخلُوقِ عَينُ صِفَاتِهِاللهُ أكبَرُ لَيسَ يَستَوِيَانِ
- بَينَ الصِّفَاتِ وَبَينَ مَخلُوقٍ كَمَابَينَ الإِلَهِ وَهَذِهِ الأكوَانِ
- هَذَا وَقَد عَضهُوهُ أنَّ نُصُوَصَهُمَعزُولَةٌ عَن إمرَةش الإِيقانِ
- لَكِنَّ غَايَتَهَا الظُّنُونُ وَلَيتَهُظَنًّا يَكُونُ مُطَابِقاً بِبَيَانِ
- لَكِن ظَوَاهِرُ مَا يُطَابِقُ ظَنَّهَامَا فِي الحَقِيقَةِ عِندَنَا بِوِزَانِ
- إلاَّ إِذَا مَا أوِّلَت فَمَجَازُهَابِزِيَادَةٍ فِيهَا أوِ النُّقصَانِ
- أو بِالكِنَايَةِ وَاستِعَارَاتٍ وَتَشبِيهٍ وَأنوَاعِ المَجَازِ الثَّانِي
- فَالقَطعُ لَيسَ يُفِيدُهُ وَالظَّن مَنفِيٌّ كَذَلِكَ فانتَفَآ الأمرَانِ
- فَلِمَ المَلاَمَةُ إذ عَزَلنَاهَا وَوَلَّينَا العُقُولَ وَفِكرَةَ الأذهَانِ
- فَاللهُ يُعظِمُ فِي النُّصُوصِ أجُورَكُميَا أمَّةَ الآثَارِ والقُرآنِ
- مَاتَت لَدَى الأقوَامِ لاَ يُحيُونَهَاأبداً وَلاَ تُحييهُمُ لِهَوَانِ
- هَذَا وَقَولُهُم خِلاَفُ الحِسِّ وَالمَعقُولِ وَالمَنقُولِ وَالبُرهَانِ
- مَعَ كَونِهِ أيضاً خِلاَفَ الفِطرَةش الأولَى وَسُنَّةِ رَبِّنَا الرَّحمَنِ
- فَاللهُ قَد فَطَرَ العِبَادَ عَلَى التَّفَاهُمِ بِالخِطَابِ لِمَقصَدِ التِّبيَانِ
- كُلٌّ يَدُلُّ عَلَى الذِي فِي نَفسِهِبِكَلامِهِ مِن أهلِ كُلِّ لِسَانِ
- فَتَرَى المُخَاطِبَ قَاطِعاً بِمُرَادِهِهَذَا مَعُ التَّقصِير فِي الإِنسَانِ
- إذ كُلُّ لَفظٍ غَيرِ لَفظِ نَبِيِّنَاهُوَ دُونَهُ فِي ذَا بِلاَ نُكرَانِ
- حَاشَا كَلاَمَ اللهِ فَهوَ الغَايَةُ القُصوَى لَهُ أعلَى ذُرَى التِّبيَانِ
- لَم يَفهَمِ الثَّقَلاَنِ مِن لَفظٍ كَمَافَهِمُوا مِنَ الاخبَارِ وَالقُرآنِ
- فَهُوَ الذِي استَولَى عَلَى التبيان كاستِيلاَئِه حَقًّا عَلَى الإِحسَانِ
- مَا بَعدَ تِبيَانِ الرَّسُولِ لنَاظِرٍإلاَّ العَمَى وَالعيبُ فِي العُميَانِ
- فَانظُر إلَى قَولِ الرَّسُولِ لِسَائِلٍمِن صَحبِهِ عَن رُؤيةِ الرَّحمَنِ
- حَقًّا تَرَون إلَهَكُم يَومَ اللِّقَارُؤيَا العِيَانِ كَمَا يُرَى القَمَرَانِ
- كَالبَدرِ لَيلَ تَمامِهِ وَالشَّمسِ فِينَحرِ الظَّهِيرَةِ مَا هُمَا مِثلاَنِ
- بَل قَصدُه تَحقِيقُ رُؤيَتِنَا لَهُفَأتَى بأظهَرِ مَا يُرَى بِعِيَانِ
- وَنَفَى السَّحَابَ وَذَاكَ أمرٌ مَانِعٌمِن رُؤيةِ القَمَرَينِ فِي ذَا الآنِ
- فَإذَا أتَى بالمُقتَضِي وَنَفَى المَوَانِعَ خَشيَةَ التقصيرِ فِي التِّبيَانِ
- صَلَّى عَلَيه الله مَا هَذَا الذِييَأتشي بِهِ مِن بَعدِ ذَا التِّبيَانِ
- مَاذَا يَقُولُ القَاصِدُ التبيَانَ يَاأهلَ العَمَى مِن بَعدِ ذَا التِّبيَانِ
- فَبِأيِّ لَفظٍ جَاءَكُم قُلتُم لَهُذَا اللَّفظِ مَعزُولٌ عَن الإِيقَانِ
- وَضَربتُم فِي وَجهِهش بِعَسَاكِرِ التَّأوِيلِ دَفعاً مِنكُم بِلِيَانِ
- لَو أنَّكُم وَاللهِ عَامَلتُم بِذَاأهلَ العُلُومِ وَكُتبَهُم بِوِزَانِ
- فَسَدَت تَصانِيفُ الُوجُودِ بأسرِهَاوَغَدَت عُلُومُ النَّاسِ ذَاتَ هَوَانِ
- هَذَا وَليسُوا فِي بَيَانِ عُلُومِهِممِثلَ الرَّسُولِ وَمنزِلِ القُرآنِ
- وَالله لَو صحَّ الذِي قَد قُلتُمُقُطِعَت سَبِيلُ العِلمِ والإِيمَانِ
- فَالعقلُ لا يَهدِي إلَى تَفصِيلِهَالَكِنَّ مَا جَاءَت بِهِ الوَحيَانِ
- فإذَا غَدَا التفصِيلُ لَفظِيًّا وَمَعزُولاً عَنِ الإِيقَانِ والرُّجحَانِ
- فَهُنَاكَ لاَ عِلماً أفَادت لاَ وَلاَظَنًّا وَهَذا غَايَةُ الحِرمَانِ
- لَو صَحَّ ذَاكَ القَولُ لَم يَحصُل لَنَاقَطعٌ بِقُولٍ قَطُّ مِن إنسَانِ
- وَغَدَا التَّخَاطُبُ فَاسسداً وفَسَادُهُأصلُ الفَسَادِ لنَوعِ ذَا الإِنسَانِ
- مَا كَانَ يَحصُلُ عِلمُنَا بِشَهَادَةٍوَوَصِيَّةٍ كَلاَّ وَلاَ أيمَانِ
- وَكَذَلِكَ الإقرَارُ يُصبحُ فَاسِداًإذ كَانض مُحتَمِلاً لِسَبعِ مَعَانِ
- وَكَذَا عُقُودُ العَالَمِينَ بِأسرِهَابِاللَّفظِ إذ يَتَخَاطَبُ الرَّجُلاَنِ
- أيَسُوغُ للشُّهَدَا شَهَادَتَهُم بِهَامِن غَيرِ عِلمٍ مِنهُمُ بِبَيَانِ
- إذ تِلكُمُ الألفَاظُ غَيرُ مُفِيدَةٍلِلِعِلمِ بَل لِلظَّنِّ ذِي الرُّجحَانِ
- بَل لاَ يَسُوغُ لِشَاهِدٍ أبَداً شَهَادتُهُ عَلَى مَدلُولِ نُطِقِ لِسَانِ
- بَل لاَ يُرَاقُ دَمٌ بِلَفظِ الكُفرِ مِنمُتَكَلِّمٍ بِالظِّنِّ وَالحُسبَانِ
- بَل لاَ يُبَاحُ الفَرجُ بِالإِذنِ الذِيهُوَ شَرطُ صِحَّتِهِ مِنَ النِّسوَانِ
- أيَسُوغُ للشُّهَدَاءِ جَزمُهُم بِأنرَضِيَت بَلَفظٍ قَابِلٍ لِمَعَانِ
- هَذَا وَجُملَةُ مَا يُقَالُ بِأنَّهُفِي ذَا فَسَادُ العَقلِ وَالأديَانِ
- هَذَا وَمِن بُهتَانِهِم أنَّ اللُّغَاتِ أتَت بِنَقلِ الفَردِ وَالوحدَانِ
- فَانظُر إلَى الألفَاظِ فِي جَرَيَانِهَافِي هَذِهِ الأخبَارِ وَالقُرآنِ
- أتَظُنُّهَا تَحتَاجُ نَقلاً مُسنَداًمُتَوَاتِراً أو نَقلُ ذِي وِحدَانِ
- أم قَد جَرَت مَجرَى الضُّرُورِيَّاتِ لاَتَحتَاجُ نَقلاً وَهيَ ذَاتُ بَيَانِ
- إلاَّ الاقَلُ فَإنَّهُ يَحتَاجُ للنَّقلِ الصَّحِيحِ وَذَاكَ ذُو تِبيَانِ
- وَمِنَ المَصَائِبِ قَولُ قَائِلِهِم بِأنَّاللهَ أظهَرُ لَفظَةٍ بِلِسَانِ
- وَخِلاَفُهُم فِيهِ كَثيرٌ ظَاهِرٌعَربِيُّ وَضع ذَاك أم سِريانِي
- وَكذَا اختِلاَفُهُم أمشتَقًّا يُرَىأم جَامِداً قَولاَنِ مَشهُورَانِ
- وَالأصلُ مَاذَا فِيهِ خُلفٌ ثَابِتٌعِندَ النُّحَاةِ وَذَاكَ ذُو ألوَانِ
- هَذَا وَلفظُ اللهِ أظهرُ لَفظٍنَطَقَ اللِّسَانُ بِهَا مَدَى الأزمَانِ
- فانظُر بِحَقِّ اللهِ مَاذا فِي الَّذِيقُالُوهُ مِن لَبسٍ وَمِن بُهتَانِ
- هَل خَالَفَ العُقَلاَءُ أنَّ الله رّبُّالعَالَمِينَ مُدَبِّرُ الأكوَانِ
- مَا فِيهِ إجمَالٌ وَلاَ هُوَ مُوهِمٌنَقلَ المَجازِ وَلاَ لَهُ وَضعَانِ
- وَالخَلفُ فِي أحوَالِ ذَاكَ اللَّفظِ لاَفِي وَضعِهِ لَم يَختِلِف رَجلاَنِ
- وَإذا هُمُ اختَلَفُوا بِلَفظَةِ مَكَّةٍفِيهِ لَهُم قَولاَنِ مَعرُوفَانِ
- أفَبَينَهُم خُلفٌ بِأنَّ مُرَادَهُمحَرَمُ الإِلَهِ وَقِبلَةُ البُلدَانِ
- وَإذَا هُمُ اختَلَفوا بِلَفظَةِ أحمَدٍفِيهِ لَهُم قَولاَنِ مَذكُورَانِ
- أفَبَينَهُم خُلفٌ بِأنَّ مُرَادَهُممِنهُ رَسُولُ اللهِ ذُو البُرهَانِ
- وَنظِيرُ هَذَا لَيسَ يُحصَرُ كَثرَةًيَا قَومُ فَاستحيُوا مِنَ الرَّحمَنِ
- أبِمِثلِ ذَا الهَذَيَانِ قَد عُزِلَت نُصُوصُ الوَحيِ عَن عِلمٍ وَعَن إيقَانِ
- فَالحَمدُ للهِ المُعَافِي عَبدَهُمِمَّا بَلاَكُم يَا ذَوِي العِرفَانِ
- فَلأجلِ ذَاكَ نَبَذُوا الكِتَابَ وَرَاءهُموَمَضَوا عَلى آثارِ كُلِّ مُهَانِ
- وَلأجلِ ذَاكَ غَدَوا عَلَى السُّنَنِ الَّتِيجَاءت وأهلِيهَا ذوِي أضغَانِ
- يَرمُونَهُم كَذِباً بِكُلِّ عَظِيمَةٍحَاشَاهُم مِن إفكِ ذِي بُهتَانِ
- فَرَمَوهُمُ بَغياً بِمَا الرَّامِي بِهِأولَى لِيدفَعَ عَنهُ فِعلَ الجَانِي
- يَرمِي البَرِيءَ بِمَا جَنَاهُ مُبَاهِتاًوَلِذَاكَ عِندَ الغِرِّ يَشتَبِهَانش
- سَمُّوهُمُ حَشويَّةً وَنَوَابتاًوَمُجَسِّمِينَ وَعَابِدِي أوثَانِ
- وَكَذاكَ أعدَاءُ الرَّسُولِ وَصَحبِهِوَهُمُ الرَّوَافِضُ أخبَثُ الحَيَوَانِ
- نَصَبُوا العَداوَةَ للصَّحابَةِ ثُمَّ سَمَّوا بِالنَّوَاصِبِ شِيعَةَ الرَّحمَنِ
- وَكَذَا المُعَطِّلُ شَبَّهَ الرَّحمَنَ بِالمَعدُومِ فاجتَمَعَت لَهُ الوَصفَانِ
- وَكَذَاكَ شَبَّهَ قَولَهُ بِكَلاَمِنَاحَتَّى نَفَاهُ وَذَانِ تشبِيهَانِ
- وأتَى إلَى وَصفِ الرَّسُولِ لِرَبِّهِسَمَّاهُ تَشبِيهاً فَيَا إخوَانش
- بِاللهِ مَن أولَى بهذَا الإِسمِ مِنهَذَا الخَبِيثِ المُخبِثِ الشَّيطانِ
- إن كَانَ تَشبِيهاًً ثُبُوتُ صِفَاتِهِسُبحَانَهُ فَبِأَكمَلش ذِي شَانِ
- لَكِنَّ نَفيَ صِفَاتِهِ تَشبِيهُهُبِالجَامَدَاتِ وَكُلِّ ذِي نُقصَانِ
- بَل بِالذِي هُوَ غَيرُ شَيءٍ وَهُوَ مَعدُومٌ وَإن يُفرَض فَفِي الأذهَانِ
- فَمِنِ المُشَبِّهُ بِالحَقَيقَةِ أنتُمُأم مُثبِتُ الاوصَافِ للرِّحمَنِ
- هَذَا وَثَمَّ لَطِيفَةٌ عَجَبٌ سَأبدِيهَا لَكُم يَا مَعشَرَ الإِخوَانِ
- فَاسمَع فَذَاكَ مُعَطِّلٌ وَمُشَبِّهٌوَاعقِل فَذَاك حَقِيقَةُ الإِنسَانِ
- لاَ بُدَّ أن يَرِثَ الرَّسُولَ وَضِدَّهُفِي النَّاسِ طَائِفَتَانش مُختَلِفَانِ
- فَالوَارِثُونَ لَهُ عَلَى مِنهَاجِهِوالوَارثُونَ لِضِدِّهِ فِئتَانِ
- إحدَاهُمَا حَربٌ لَهُ ولِحِزبِهِمَا عِندَهُم فِي ذَاكَ مِن كِتمَانش
- فَرَمَوهُ مِن ألقَابِهِم بِعَظَائِمٍهُم أهلُهَا لاَ خِيرَةُ الرَّحمَنش
- فَأتَى الألَى وَرِثُوهُمُ فَرَمَوا بِهَاوُرَّاثَهُ بِالبَغيِ وَالعُدوَانِ
- هَذَا يُحَقِّقُ إِرثَ كُلٍّ مِنهُمَافَاسمَع وَعِه يَا مَن لَهُ أذُنَانِ
- وَالآخَرُونَ أولُو النِّفَاقَ فَأضمَرُواشَيئاً وَقَالُوا غَيرَهُ بِلِسَانِ
- وَكَذَا المُعَطِّلُ مُضمِرٌ تَعطِيلَهُقَد أظهَرَ التَّنزِيهَ للرَحمَنِ
- هَذِي مَوارِيثُ العِبَادِ تَقَسَّمَتبَينَ الطَّوَائِفِ قِسمَةَ المَنَّانِ
- هَذَا وَثَمَّ لَطِيفَةٌ أخرَى بِهَاسُلوَانُ مَن قَد سُبَّ بِالبُهتَانِ
- تَجِدُ المُعَطِّلَ لاَعِناً لِمُجَسِّمٍوَمُشَبِّهٍ لله بالإِنسَانِ
- وَالله يَصرِفُ ذَاك عَن أهلِ الهُدَىكَمُحَمَّدٍ وَمُذَمَّمٍ إسمَانِ
- هُم يَشتُمُونَ مُذَمَّماً وَمُحَمَّدٌعَن شَتمِهِم فِي مَعزِلٍ وَصِيَانِ
- صَانَ الإِلَهُ مُحَمَّداً عَن شَتمِهِمفِي اللَّفظِ وَالمعنَى همَا صِنوَانِ
- كَصِيَانَةٍ الأتبَاعِ عَن شتمِ المُعَطِّلِ للمُشَبِّهِ هَكَذَا الإرثَانِ
- وَالسَّبُّ مَرجِعُهُ إلَيهِم إذ هُمُأهلٌ لِكُلِّ مَذَمَّةٍ وَهَوَانِ
- وَكَذَا المُعَطِّلُ يَلعُنُ اسمَ مُشَبِّهٍوَاسمُ المُوَحِّدِ فِي حِمَى الرَّحمَنِ
- هَذِي حِسَانُ عَرَائِسٍ زُفَّت لَكُموَلَدَى المُعطِّلِ هُنَّ غَيرُ حِسَانِ
- وَالعِلمُ يَدخُلُ قَلبَ كُلِّ مُوَفَّقٍمِن غَيرِ بَوَّابٍ وَلاَ استئِذَانِ
- وَيَرُدُّهُ المَحرُومُ مِن خُذلاَنِهِلاَ تُشقِنَا اللَّهُمَّ بالحِرمَانِ
- يَا فِرقَةً نَفَتِ الإِلَهَ وَقَولَهُوَعُلُوَّهُ بِالجَحدِ وَالكُفرَانِ
- مُوتُوا بِغَيظِكُمُ فَرَبِّي عَالِمٌبِسَرَائِرٍ مِنكُم وَخُبثِ جَنَانِ
- فَالله نَاصِرُ دِينِهِ وَكِتَابِهِوَرَسُولِهِ بِالعِلمِ وَالسّلطَانِ
- وَالحَقُّ رُكنٌ لاَ يَقُومُ لِهَدِّهِأحَدٌ وَلَو جُمِعَت لَهُ الثَّقَلاَنِ
- تُوبُوا إلَى الرَّحمَنِ مِن تَعطِيلكُمفَالرَّبُّ يَقبَلُ تَوبَةَ النَّدمَانِ
- مَن تَابَ مِنكُم فَالجِنَانُ مَصِيرُهُأو مَاتَ جَهمِيًّا فَفِي النِّيرَانِ
- وَاسمَع وَعِه سِراًّ عَجِيباً كَانَ مَكتُوماً مِنَ الأقوَامش مُنذُ زَمَانِ
- فَأذَعتُهُ بَعدَ اللُتَيَّا وَالتِينُصحاً وَخَوفَ مَعَرَّةِ الكِتَمَانِ
- جِيمٌ وَجِيمٌ ثُمَّ جِيمٌ مَعهُمَامَقرُونَةً مَع أحرُفٍ بِوِزَانِ
- فِيهَا لَدَى الأقوَامِ طِلَّسمٌ مَتَىتَحلُلهُ تَحلُل ذِروَةَ العِرفَانِ
- فَإذَا رَأيتَ الثَّورَ فِيهِ تَقَارَنَ الجِيمَاتُ بِالتَّثلِيثِ شَرَّ قِرَانِ
- دَلَّت عَلَى أنَّ النُّحُوسَ جَمِيعَهَاسَهمُ الَّذِي قَد فَازَ بِالخُذلاَنِ
- جَبرٌ وَإرجَاءٌ ثُمَّ جِيمُ تَجَهُّمٍفَتَأمَّل المَجمُوعَ فِي المِيزَانِ
- فَاحكُم بِطَالِعِهَا لِمَن حَصَلَت لَهُبِخَلاَصِهِ مِن رِبقَةِ الإِيمَانِ
- فَاحمِل عَلَى الأقدَارِ ذَنبُكَ كُلَّهُحَملَ الجُذُوعِ عَلَى قُوَى الجُدرَانِ
- وَافتَح لِنَفسِكَ بَابَ عُذرِكَ إذ تَرى الأفعَالَ فِعلَ الخَالِقِ الدَّيَّانِ
- فَالجَبرُ يُشهِدُكَ الذُّنُوبَ جَمِيعَهَامِثلَ ارتِعَاشِ الشَّيخِ ذِي الرَّجَفَانِ
- لاَ فَاعِلٌ أبَداً وَلاَ هُوَ قَادِرٌكَالمَيتِ أُدرِجَ دَاخِلَ الأكفَانِ
- وَالأمرُ والنَّهيِ اللَّذَانِ تَوَجَّهَافَهُمَا كَأمرِ العَبدِ بِالطَّيَرَانِ
- وَكَأمرِهِ الأعمَى بِنَقطِ مَصَاحِفٍأو شَكلِهَا حَذَراً مِنَ الألحَانِ
- وَذَا ارتَفَعتَ دُرَيجَةً أخرَى رَأيتَ الكُلَّ طَاعَاتٍ بِلاَ عِصيَانِ
- إن قِيلَ قَد خَالفَت أمرَ الشَّرعِ قُللَكِن أطَعتُ إرَادَةَ الرَّحمَنِ
- وَمُطِيعُ أمرِ اللهِ مِثلُ مُطِيعِ مَايَقضِي بِهِ وَكِلاَهُمَا عَبدانِ
- عَبدُ الأوَامِرِ مِثلُ عَبدِ مَشِيئَةٍعِندَ المُحَقِّقِ لَيسَ يَفتَرِقَانش
- فَانظُر إلَى مَا قَادَتِ الجِيمُ الَّذِيلِلجَبرِ مِن كُفرٍ وَمِن بُهتَانِ
- وَكَذَلكَ الإِرجَاءُ حِينَ تُقِرُّ بِالمَعبُودِ تُصبِحُ كَامِلَ الإِيمَانِ
- فَارمِ المَصَاحِفَ فِي الحُشُوشِ وَخَربالبَيتَ العَتِيقَ وَجِدَّ فِي العِصيَانِ
- وَاقتُل إذَا مَا اسطَعتَ كُلَّ مُوَحِّدٍوَتَمَسَّحَن بِالقِسِّ وَالصُّلبَانِ
- وَاشتُم جَمِيعَ المُرسَلِينَ وَمَن أتَوامِن عِندِهِ جَهراً بِلاَ كِتمَانِ
- وَإِذَا رَأيت حِجَارَةً فَاسجُد لَهَابَل خُرَّ لِلأصنَامِ وَالأوثَانِ
- وَأقِرَّ أنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُهُوَ وَحدَهُ البَارِي لِذِي الأكوَانِ
- وَأقِرَّ أنَّ رَسُولَهُ حَقًّا أتَىمِن عِندِهِ بِالوَحيِ وَالقُرآنِ
- فَتَكُونَ حَقًّا مُؤمِناً وَجَمِيعُ ذَاوِزرٌ عَلَيكَ وَلَيسَ بِالكُفرَانِ
- هَذَا هُوَ الإِرجَاءُ عِندَ غُلاَتِهِممِن كُلِّ جَهمِيٍّ أخِي الشَّيطَانِ
- فَأضِف إلَى الجِيمَين جِيمَ تَجَهُّمٍوَانفِ الصِّفَاتِ وَألقِ بِالأرسَانِ
- قُل لَيسَ فَوقَ العَرشِ رَبٌّ عَالِمٌبِسَرَائِرٍ مِنَّا وَلاَ إعلاَنِ
- بَل لَيسَ فَوقَ العَرشِ ذُو سَمعٍ وَلاَبَصَرٍ وَلاَ عَدلٍ وَلاَ إحسَانِ
- بَل لَيسَ فَوقَ العَرشِ مَعبُودٌ سِوَى العَدَمِ الَّذِي لاَ شَيءَ فِي الأعيَانِ
- بَل لَيسَ فَوقَ العَرشِ مِن مُتَكَلِّمٍبِأوَامِرٍ وَزَوَاجِرٍ وَقُرَانِ
- كَلاَّ وَلاَ كَلِمٌ إلَيهِ صَاعِدٌأبَداً وَلاَ عَمَلٌ لِذِي شُكرَانِ
- أنَّى وَحَظُّ العَرشِ مِنهُ كَحَظِّ مَاتَحَتَ الثَّرَى عِندَ الحَضِيضِ الدَّانِي
- بَل نِسبَةُ الرَّحمَنِ عِندَ فَرِيقِهِملِلعَرشِ نِسبَتُهُ إلى البُنيَانِ
- فَعَلَيهِمَا استَولَى جَمِيعاً قُدرَةًوَكِلاَهُمَا مِن ذَاتِهِ خِلوَانِ
- هَذَا الَّذِي أعطَتهُ جِيمُ تَجَهُّمٍحَشواً بِلاَ كَيلٍ وَلاَ مِيزَانِ
- تَاللهِ مَا استَجمَعنَ عِندَ مُعَطِّلٍجِيمَاتُهَا وَلَدَيهِ مِن إيمَانِ
- وَالجَهمُ أصَّلَهَا جَمِيعاً فَاغتَدَتمَقسُومَةً فِي النَّاسِ بِالمِيزَانِ
- وَالوَارِثُونَ لَهُ عَلَى التَّحقِيقِ هُمأصحَابُهَا لاَ شِيعَةُ الإِيمَانِ
- لَكِن تَقَسَّمَتِ الطَّوَائِفُ قَولَهُذُو السَّهمِ وَالسَّهمَينِ وَالسُّهمَانِ
- لَكِن نَجَا أهلُ الحَدِيثِ المَحضِ أتبَاعُ الرَّسُولِ وَتَابِعُو القُرآنِ
- عَرَفُوا الَّذِي قَد قَالَ مَع عِلمٍ بِمَاقَالَ الرَّسُولُ فَهُم أولُوا العِرفَانِ
- وَسِوَاهُمُ فِي الجَهلِ وَالدَّعوَى مَعَ الكِبرِ العَظِيمِ وَكثرَةش الهَذَيَانِ
- مَدُّوا يَداً نَحوَ العُلَى بِتكَلُّفٍوَتَخَلُّفٍ وَتَكَبُّرٍ وَتَوَانِ
- أتُرَى يَنَالُوهَا وَهَذَا شَانُهُمحَاشَا العُلَى مِن ذَا الزَّبُونِ الفَانِي
- وَسَلِ المُعَطِّلَ مَا تَقُولُ إذَا أتَىفِئَتَانِ عِندَ الله يَختَصِمَانِ
- إحدَاهُمَا حَكَمَت عَلَى مَعبُودِهَابِعُقَولِها وَبِفَكرَةِ الأذهَانِ
- سَمَّتهُ مَعقُولاً وَقَالَت إنَّهُأولَى مِنَ المَنصُوصِ بِالبُرهَانِ
- وَالنَّصُّ قَطعاً لاَ يُفِيدُ فَنَحنُ أوَّلنَا وَفَوَّضنَا لَنَا قَولاَنِ
- قَالَت وَقُلنَا فِيكَ لَستَ بِدَاخِلٍفِينَا وَلَستَ بِخَارِجِ الأكوَانِ
- وَالعَرشَ أخلَينَاهُ مِنكَ فَلَستَ فَوقَ العَرشِ لَستَ بِقَابِلٍ لِمَكَانِ
- وَكَذَاكَ لَستَ بِقَائِلِ القُرآنِ بَلقَد قَالَهُ بَشَرٌ عَظِيمُ الشَّانِ
- وَنَسَبتَهُ حَقَّا إلَيكَ بِنِسبَةِ التَّشرِيفِ تَعظِيماً لِذِي القُرآنِ
- وَكَذَاكَ قُلُنَا لَستَ تَنزِلُ فِي الدُّجَىإنَّ النُّزُولَ صِفَاتُ ذِي الجُثمَانِ
- وَكَذَاكَ قُلُنَا لَست ذَا وَجهٍ وَلاَسَمعٍ وَلاَ بَصَرٍ فَكَيفَ يَدَانِ
- وَكَذَاكَ قُلنَا لاَ تُرَى فِي هَذهِ الدُّنيَا وَلاَ يَومَ المَعَادِ الثَّانِي
- وَكَذَاكَ قُلنَا مَا لِفِعلِكَ حِكمَةٌمِن أجلِهَا خَصَّصتَهُ بِزَمَانِ
- مَا ثَمَّ غَيرُ مَشِيئَةٍ قَد رَجَّحَتمِثلاً عَلَى مِثلٍ بِلاَ رُجحَانِ
- لَكِنَّ مِنَّا مَن يَقُولُ بِحكمَةٍلَيسَت بِوَصفٍ قَامَ بالرَّحمَنِ
- هَذَا وَقُلنَا مَا اقتَضَتهُ عُقَولُنَاوَعُقُولُ أشيَاخٍ ذَوِي عِرفَانِ
- قَالُوا لَنَا لاَ تَأخُذوا بِظََوَاهِرِ الوَحيَينِ تَنسَلِخُوا مِنَ الإِيمَانِ
- بَل فَكِّرُوا بِعُقُولِكُم إن شِئتُمُأو فَاقبَلُوا آراءَ عَقلِ فَلاَنِ
- فَلأجلِ هَذَا لَم نُحَكِّم إن شِئتُمأو فَاقبَلُوا آراءَ عَقلِ فَلاَنِ
- إذ كُلُّ تِلكَ أدِلَّةٌ لَفظِيَّةٌمَعزُولَةٌ عن مُقتَضَى البُرهَانِ
- وَالآخَرُونَ أتَوا بِمَا قَد قَالَهُمِن غَيرِ تَحرِيفٍ وَلا كِتمَانِ
- قَالُوا تَلَقَّينَا عَقِيدَتَنَا عنِ الوَحيَينِ بِالأخبَارِ وَالقُرآنِ
- فَالحُكمُ مَا حَكَمَا بِهِ لاَ رَأيُ أهلِ الإِختِلاَفِ وَظَنُّ ذِي الحُسبَانِ
- آراؤهُم أحدَاثُ هَذَا الدِّينِ نَاقِضَةٌ لأصلِ طَهَارَةِ الإِيمَانِ
- آراؤهُم رِيحُ المَقَاعِدِ أينَ تِلكَ الرِّيحُ مِن رَوحٍ وَمِن رَيحَانِ
- قَالوا وأنتَ رَقِيبُنَا وَشَهِيدُنَامِن فَوقِ عَرشِكَ يَا عظِيمَ الشَّانِ
- إنَّا أبَينَا أن نَدِينَ بِبِدعَةٍوَضَلاَلَةٍ أو إفكِ ذِي بُهتَانش
- لَكِن بِمَا قَد قُلتَهُ أو قَالَهُمَن قَد أتَانَا عَنكَ بِالفُرقَانِ
- وَكَذَاكَ فَارقنَاهُمُ حِينَ احتِيَاجِ النَّاسِ لِلأنصَارِ وَالأعوَانِ
- كَيلاَ نَصِيرَ مَصِيرَهُم فِي يَومِنَاهَذَا وَنَطمَعُ مِنكَ بِالغفرَانِ
- فَمَنِ الَّذِي مِنَّا أحَقُّ بِأمنِهِفَاختَر لِنفَسِكَ يَا أخَأ العِرفَانِ
- لاَ بُدَّ أن نَلقَاهُ نَحنُ وَأنتمُفِي مَوقِفِ العَرضِ العَظِيمِ الشَّانِ
- وَهُنَاكَ يَسألُنَا جَمِيعاً رَبُّنَاوَلدَيهِ قَطعاً نَحنُ مُختَصِمَان
- فَنَقُولُ قُلتَ كَذَا وَقَالَ نَبِيُّنَاأيضاً كَذَا فَإمَامُنَا الوَحيَانِ
- فَافعل بِنَا مَا أنتَ أهلٌ بَعدَ ذَانَحنُ العَبِيدُ وَأنتَ ذُو الإِحسَانِ
- أفَتَقدِرُونَ عَلَى جَوَابٍ مِثلَ ذَاأم تَعدِلُونَ إلَى جَوابٍ ثَانِ
- مَا فِيهِ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُبَل فِيهِ قُلنَا مِثلَ قَولِ فَلاَنِ
- وَهُوَ الَّذِي أدَّت إلَيهِ عُقُولَنَالَمَّا وَزَنَّا الوَحيَ بِالمِيزَانِ
- إن كَان ذَلِكُمُ الجَوَابُ مُخَلِّصاًفَامضُوا عَلَيهِ يَا ذَوشي العِرفَانِ
- تَالله مَا بَعدَ البَيَانِ لِمُنصِفٍإلاَّ العِنَادُ وَمَركَبُ الخُذلاَنِ
- يَا أيُّهَا البَاغِي عَلَى أتبَاعِهِبِالظُّلمِ وَالبُهتَانِ وَالعُدوَانِ
- قَد حَمَّلُوك شَهادَةً فَاشهَد بِهَاإن كُنتَ مَقبُولاً لَدَى الرَّحمَنِ
- وَاشهَد عَلَيهِم إن سُئِلتَ بأنَّهُمقَالُوا إلَهُ العَرشِ وَالأكوَانِ
- فَوقَ السَّمَوَاتِ العُلَى حَقًّا عَلَى العَرشِ استَوَى سُبحَانَ ذِي السُّلطَانِ
- والأمرُ يَنزِلُ مِنهُ ثُمَّ يَسِيرُ فِي الأقطَارِ سُبحَانَ العَظِيمِ الشَّانِ
- وَإلَيهِ يَصعَدُ مَا يَشَاءُ بأمرِهِمِن طَيِّبَاتِ القَولِ وِالشُّكرَانِ
- وَإلَيهِ قَد صَعِدَ الرَّسُولُ وَقَبلَهُعِيسَى ابنُ مَريَمُ كَاسِرُ الصُّلبَانِ
- وَكَذلِكَ الأملاَكُ تَصعَدُ دَائِماًمِن هَا هُنَا حَقًّا إلى الدَّيَّانِ
- وَكَذَلِكَ رُوحُ العَبدِ بَعدَ مَمَاتِهَاتَرقَى إلَيهِ وَهوَ ذُو إيمَانِ
- وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُ سُبحَانَهُمُتَكَلِّمٌ بِالوَحَيِ وَالقُرآنِ
- سَمِعَ الأمِينُ كَلاَمَهُ مِنهُ وَأدَّاهُ إلَى المَبعُوثِ بِالفُرقَانِ
- هُوَ قَولُ رَبِّ العَالَمِينَ حَقِيقَةًلَفظاً وَمَعنًى لَيسَ يَفتَرقَان
- وَاشهَد عَلَيهِم أنَّه سُبحَانَهُقَد كَلَّمَ المَولُودَ مِن عِمرَانِ
- سَمِعَ ابنُ عِمرَانَ الرَّسُولُ كَلاَمَهُمِنهُ إلَيهِ مَسمَعَ الآذانِ
- واشهَد عَلَيهِم أنَّهُم قَالُوا بِأنَّالله نَادَاهُ بِلاَ كِتمَانِ
- واشهَد عَلَيهم أنهُم قَالُوا بِأنَّالله نَادَى قَبلَهُ الأبَوَانِ
- وَاشهَد عَلَيهِم أنهُم قَالُوا بأنَّالله يَسمَعُ صَوتَهُ الثَّقَلاَنِ
- وَاللهُ قَالَ بِنَفسِهِ لرَسُولِهِإنِّي أنَا الله العَظِيمُ الشَّانِ
- وَاللهُ قَالَ بِنَفسِهِ لرَسُولِهِاذهَب إلَى فِرعَونَ ذِي الطُّغيَانِ
- وَاللهُ قَالَ بِنَفسِهِ حَمَ مَعطَهَ وَمَع يَس قَولَ بَيَانِ
- وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم وَصَفُوا الإِلهَ بِكُلِّ مَا قَد جَاءَ فِي القُرآنِ
- وَبِكُلِّ مَا قَالَ الرَّسُولُ حَقِيقَةًمِن غَيرِ تَحرِيفٍ وَلاَ عُدوَانِ
- وَاشهَد عَلَيهِم أنَّ قَولَ نَبِيِّهِموَكَلاَمَ رَبِّ العَرشِ ذَا التِّبيَانِ
- نَصٌّ يُفِيدُ لَدَيهِم عِلمَ اليَقِينِ إفَادَةَ المَعلُومِ بِالبُرهَانِ
- وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم قَد قَابَلُوا التَّعطِيلَ وَالتَّمثِيلَ بِالنُّكرَانِ
- إنَّ المُعَطِّلَ وَالممثِّلَ مَا هُمَامُتَيَقِّنِينَ عِبَادَةَ الرَّحمَنِ
- ذَا عَابِدُ المعدُومِ لاَ سُبحَانَهُأبداً وَهَذَا عَابِدُ الأوثَانِ
- وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم قَد أثبَتُوا الأسمَاءَ وَالأوصَافَ للدَّيَّانِ
- وَكَذِلِكَ الأحكَامُ أحكَامُ الصِّفَاتِ وَهَذِهِ الأركَان للإِيمَانِ
- قَالُوا عَلِيمٌ وَهوَ ذُو عِلمٍ وَيُعلَمُ غَايَةَ الإِسرَارِ وَالإعلاَنِ
- وَكَذَا بَصِيرٌ وَهوَ ذُو بَصَر وَيُبصِرُ كُلَّ مَرئِيٍّ وَذِي الأكوَانِ
- مُتَكَلِّمٌ وَلَهُ كَلاَمٌ وَصفُهُوَيُكَلِّمُ المَخصُوصَ بِالرِّضوَانِ
- وَهُوَ القَوِيُّ بِقُوَّةٍ هِيَ وَصفُهُوَمَلِيكُ يَقدِرُ يَا أخَا السُّلطَانِ
- وَهُوَ المُرِيدُ لَهُ الإِرَادَةُ هَكَذَاأبَداً يُرِيدُ صَنَائعَ الإحسَانِ
- وَالوَصفُ مَعنًى قَائِمٌ بِالذَّاتِ وَالأسمَاءُ أعلاَمٌ لَهُ بِوزَانِ
- أسمَاؤهُ دَلَّت عَلَى أوصَافِهِمُشتَقَّةً مِنهَا اشتِقَاقَ مَعَانِ
- وَصِفَاتُهُ دَلَّت عَلَى أسمَائِهِوَالِفعِلُ مُرتَبٍطٌ بِهِ الأمرَانِ
- وَالحُكمُ نِسبَتُهَا إلَى مُتَعَلِّقَاتٍ تَقضِي آثَارَهَا بِبَيَانِ
- وَلَرُبَّمَا يُعنَى بِهِ الإِخبَارُ عَنآثارِهَا يُعنَى بِهِ أمرَانِ
- وَالفِعلُ إعطَاءُ الإِرادَةِ حُكمَهَامَعَ قُدرَةِ الفَعَّالِ وَالإمكَانِ
- فَإِذَا انتَفَت أوصَافُهُ سُبحَانَهُفَجِمِيعُ هَذَا بَيِّنُ البُطلاَنِ
- وَاشهَد عَليهِم أنَّهُم قَالُوا بِهَذَا كُلِّهِ جَهراَ بِلاَ كِتمَانِ
- وَاشهَد عَليهِم أنَّهُم بُرَآءُ مِنتَأويلِ كُلِّ مُحَرِّفٍ شَيطَانِ
- وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم يَتَأوَّلُونَ حَقِيقَةَ التَّأوِيلِ فِي القُرآنِ
- هُم فِي الحَقِيقَةِ أهلُ تَأوِيلِ الَّذِييُعنَى بِهِ لاَ قَائِلُ الهَذَيَانِ
- وَاشهَد عَليهِم أنَّ تَأوِيلاَتِهمصَرفٌ عَنِ المَرجُوحِ للرُّجحَانِ
- وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم حَمَلُوا النُّصُوصَ عَلَى الحَقِيقَةِ لاَ المَجَازِ الثَّانِي
- إلاَّ مَا اضطَرَّهُم لِمَجَازِهَا المُضطَرُّ مِن حِسٍّ وَمِن بُرهَانِ
- فَهُنَاكَ عِصمَتُهَا إبَاحَتُهُ بِغَيرِ تَجَانفٍ للإثمِ وَالعُدوَانِ
- وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم لا يَكفِرُوانَكُمُ بِمَا قُلتُم مِنَ الكُفرَانِ
- إذ أنتُم أهلُ الجَهَالَةِ عِندَهُملَستُم أولِي كُفرٍ وَلاَ إيمَانِ
- لاَ تَعرِفُونَ حَقِيقَةَ الكُفرَانِ بَللاَ تَعرِفُونَ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ
- إلاَّ إذَا عَانَدتُمُ وَرَددتُمُقَولَ الرَّسُولِ لأجلِ قَولِ فُلاَنِ
- فَهُنَاكَ أنتُم أكفَرُ الثَّقَلَينِ مِنإنسٍ وَجِنٍّ سَاكِنِي النِّيرَانِ
- وَاشهَد عَليهِم أنَّهُم قَد أثبَتُوا الأقدارَ وَارِدَةً مِنَ الرَّحمَنِ
- وَاشهَد عَلَيهِم أنَّ حُجَّةَ رَبِّهِمقَامَت عَلَيهِم وَهُوَ ذُو غُفرَانِ
- وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم هُم فَاعلُونَ حَقِيقَة الطَّاعَاتِ وَالعِصيَانِ
- وَالجَبرُ عِندَهُم مُحَالٌ هَكَذَانَفيُ القَضَاءِ فبِئسَتِ الرَّأيَانِ
- وَاشهَ عَلَيهِم أنَّ إِيمَانَ الوَرَىقَولٌ وفِعلٌ ثُمَّ عَقدُ جَنَانِ
- وَيزِيدُ بالطَّاعَاتِ قَطعاً هَكَذَابِالضِّدِّ يُمسِي وَهوَ ذُو نُقصَانِ
- وَاللهُ مَا إيمَانُ عَاصِينَا كايمَانِ الأمِينِ مُنَزِّلِ القُرآنِ
- كَلاَّ وَلاَ إيمَانُ مُؤمِنِنَا كايمَانِ الرَّسُولِ مُعَلِّمِ الإِيمَانِ
- وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم لَم يُخلِدُواأهلَ الكَبَائِرِ فِي حَمِيمٍ آنِ
- بَل يَخُرُجُونَ بِإذنِهِ بِشَفَاعَةٍوَبِدُونِهَا لِمَسَاكِنٍ بِجِنَانِ
- وَاشهَد عَلَيهِم أنَّ رَبَّهُمُ يُرَىيَومَ المَعَادِ كَمَا يُرَى القَمرَانِ
- وَاشهَد عَلَيهِم أنَّ أصحَابَ الرَّسُولِ خِيَارُ خَلقِ الله مِن إنسَانِ
- حَاشَا النَّبِيِّينَ الكِرَامَ فإنَّهُمخَيرُ البَريَّةِ خِيرةُ الرَّحمَنِ
- وَخِيَارُهُم خُلفَاؤهُ مِن بَعدِهِوَخِيَارُهُم حَقًّا هُمَا العُمَرانِ
- وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ أحَقُّ بِالتَّقدِيمِ مِنَّ بَعدَهُم بِبَيَانِ
- كُلٌّ بِحَسبِ السَّبقِ أفضَلُ رُتبَةًمِن لاَحِقٍ وَالفَضلُ لِلمنَّانِ
- يَا نَاصِرَ الإِسلاَمِ وَالسُّنَنِ الَّتِيجَاءَت عَنِ المَبعُوثِ بالفُرقَان
- يَا مَن هُوَ الحَقُّ المُبينُ وَقَولُهُوَلِقَاؤهُ وَرَسُولُهُ بِبَيَانِ
- اشرَح لِدِينِكَ صَدرَ كُلِّ مُوَحِّدٍشَرحاً يَنَالُ بِهِ ذُرَى الإِيمَانِ
- وَاجعَلهُ مؤتَمًّا بِوَحيِكَ لاَ بِمَاقَد قَالَهُ ذُو الإِفكِ وَالبُهتَانِ
- وَانصُر بِهِ حِزبَ الهُدَى وَاكبِت بِهِحِزبَ الضَّلاَلِ وَشَيعَةَ الشَّيطَانِ
- وَانعِش بِهِ مَن قَصدُهُ إحيَاؤهُوَاعصِمهُ مَن كَيدِ امرىءٍ فَتَّانِ
- وَاضرِب بحَقِّكَ عُنُقَ أهل الزيع والتَّبدِيلِ وَالتكذِيبِ وَالطُّغيَانِ
- فَوَحَقِّ نِعمَتِكَ التَي أولَيتَنِيوَجَعَلتَ قَلبِي وَاعِيَ القُرآنِ
- وَكَتَبتَ فِي قَلبِي مُتَابَعَةَ الهُدَىفَقَرَاتُ فِيهِ أسطُرَ الإِيمَانِ
- وَنَشَلتَنِي مِن حُبِّ أصحَابِ الهَوَىبِحَبَائِلٍ مِن مُحكَمِ الفُرقَانِ
- وَجَعلتَ شُربِي المنهَلَ العَذبَ الذِيهُوَ رأسُ مَاءِ الوَارِدِ الظَّمآنِ
- وَعَصَمتَنَي مِن شُربِ سِفلِ المَاءِ تَحتَ نَجَاسَةِ الآراءِ وَالأذهَانِ
- وَحَفِظتَنِي مِمَّا ابتلَيتَ بِهِ الألَىحَكَمُوا عَلَيكَ بِشِرعَةِ البُهتَانِ
- نَبَذُوا كِتَابَكَ مِن وَرَاءِ ظُهورِهِموَتَمَسَّكُوا بِزَخَارِفِ الهَذَيَانِ
- وَأرَيتَنِي البِدَعَ المُضِلَّةَ كيفَ يُلقِيهَا مُزخرَفَةً إلَى الإِنسَانِ
- شَيطَانُهُ فَيَظَلُّ يَنقُشُهَا لَهُنَقشَ المُشَبِّهِ صُورَةً بِدِهَانِ
- فَيَظُنُّهَا المغرُورُ حَقًّا وَهيَ فِي التَّحقِيقِ مِثلُ اللاَّلِ فِي القِيعَانِ
- لأجَاهِدَنَّ عِدَاكَ مَا أبقَيتَنِيولأجعلَنَّ قِتَالَهُم دَيدَانِي
- وَلأفضَحَنَّهُمُ عَلَى رُوسِ المَلاوَلأفرِيَنَّ أدِيمَهُم بِلِسَانِ
- وَلأكشِفَنَّ سَرَائِراً خَفِيت عَلَىضُعَفَاءِ خَلقِكَ مِنهُمُ بِبَيَانِ
- وَلأتبَعَنَّهُمُ إلَى حَيثُ انتَهَواحَتَّى يُقَالَ أبَعدَ عَبَّادَان
- وَلأرجُمَنَّهُمُ بِأعلاَمِ الهُدَىرَجمَ المزيدِ بِثَاقِبٍ الشُّهبِانِ
- وَلأقعُدَنَّ لَهُم مَرَاصِدَ كَيدِهِموَلأحصُرَنَّهُمُ بِكُلِّ مَكَانِ
- وَلأجعَلَنَّ لُحُومَهُم وَدِمَاءَهُمفِي يَومِ نَصرِكَ أعظَمَ القُربَانِ
- وَلأحمِلَنَّ عَليهِمُ بعَسَاكِرٍلَيسَت تََفِرُّ إذَا التَقَى الزَّحفَانِ
- بِعَسَاكِرِ الوَحيَينِوالفِطَرَات والمَعقُولِ وَالمَنقُولِ بِالإحسَانِ
- حَتَّى يَبِينَ لِمَن لَهُ عَقلٌ مِنَ الأولَى بِحُكمِ العَقلِ وَألبُرهَانِ
- وَلأنصَحَنَّ اللهَ ثُمَّ رَسُولَهُوَكِتَابَهُ وَشَرَائعَ الإِيمَانِ
- إن شَاءَ رَبِّي ذَا يَكُونُ بِحَولِهِأو لَم يَشَأ فَالأمرُ للرَّحمَنِ
- إنَّا تَحَمَّلنَا الشَّهَادةَ بِالذِيقُلتُم نُؤدِيهَا لَدَى الرَّحمَنِ
- مَا عِندَكُم فِي الأرضِ قُرآنٌ كَلاَمُ الله حَقًّا يَا أولِي العُدوَانِ
- كَلاَّ وَلاَ فَوقَ السَّمَوَاتِ العُلَىرَبٌّ يُطَاعُ بِوَاجِبِ الشُّكرَانِ
- كَلاَّ وَلاَ فِي القَبرِ أيضاً عِندَكُممِن مُرسَلٍ وَالله عِندَ لِسَانِ
- هَاتِيكَ عَورَاتٌ ثَلاَثٌ قَد بَدَتمِنكُم فَغَطُّوهَا بِلاَ رَوَغَانِ
- فَالرُّوحُ عِندَكُمُ مِنَ الأعرَاضِ قَائِمَةٌ بِجِسمِ الحَيِّ كَالألوَانِ
- وَكَذَا صِفَاتُ الحَيِّ قَائِمَةٌ بهِمَشرُوطَةٌ بِحَيَاةش ذِي الجُثمَانِ
- فَإذَا انتَفَت تِلك الحَيَاةُ فَيَنتَفِيمَشرُوطُهَا بِالعَقلِ وَالبُرهَانِ
- وَرِسَالَةُ المَبعُوثِ مَشرُوطٌ بِهَاكَصِفَاتِهِ بِالعِلمِ وَالإِيمَانِ
- فَإِذَا انتَفَت تِلكَ الحَيَاةُ فَكُلُّ مَشرُوطٍ بِهَا عَدَمٌ لِذِي الأذهَانِ
- وَلأجلِ هَذَا رَامَ نَاصِرُ قَولِكُمتَرقيعَهُ يَا كَثرَةَ الخُلقَانِ
- قَالَ الرَّسُولُ بِقَبرِهِ حيٌّ كَمَاقَد كَانَ فَوقَ الأرضِ وَالرَّجمَانِ
- مِن فَوقِهِ أطبَاقُ ذَاكَ التُّرب وَاللَّبِنَاتُ قَد عُرِضَت عَلَى الجُدُرَانِ
- لَو كَانَ حَيًّا فِي الضَّرِيحِ حَيَاتَهُقَبلَ المَمَاتِ بِغَيرِ مَا فُرقَانِ
- مَا كَانَ تَحتَ الأرضِ بَل مِن فَوقِهَاوَالله هَذِي سُنَّةُ الرَّحمَنِ
- أتُرَاهُ تَحتَ الأرضِ حَيًّا ثُمَّ لاَيُفتِيهُمُ بِشَرَائِعِ الإِيمَانِ
- وَيُرِيحُ أمَّتَهُ مِنَ الآرَاءِ وَالخُلفِ العَظِيمِ وَسَائِرِ البُهتَانِ
- أم كَانَ حَيًّا عَاجِزاً عَن نُطقِهوَعَن الجَوَابِ لِسَائِلٍ لَهفَانِ
- وَعَن الحِرَاكِ فَمَا الحَيَاةُ اللاَّتِ قَدأثبَتُّمُوهَا أوضِحُوا بِبَيَانِ
- هَذَا وَلِم لاَ جَاءَهُ أصحَابُهُيَشكُونَ بَأسَ الفَاجِرِ الفَتَّانِ
- إذ كَانَ ذَلِكَ دَأبُهُم وَنَبِيُّهُمحَيٌّ يُشَاهِدُهُم شُهُودَ عِيَانِ
- هَل جَاءَكُم أثرٌ بِأنَّ صَحَابَهُسَالُوهُ فُتيَا وَهوَ فِي الأكفَانِ
- فَأجَابَهُم بِجَوَابِ حَيٍّ نَاطِقٍفَأتُوا إذاً بِالحَقِّ وَالبُرهَانِ
- هَلاَّ أجَابَهُمُ جَوَاباً شَافِياًإن كَانَ حَيًّا نَأطِقاً بِلِسَانِ
- هَذَا وَمَا شُدَّت رَكَائِبُهُ عَنِ الحُجُرَاتِ لِلقَاصِي مِنَ البُلدَانِ
- مَع شِدَّةِ الحِرصَِ العَظِيمِ لَهُ عَلَىإرشَادِهِم بِطَرَائِقِ التِّبيَانِ
- أتُرَاهُ يِشهَدُ رأيَهُم وَخِلاَفَهُموَيَكُونُ لِلتِّبيَانِ ذَا كِتمَانِ
- إن قُلتُمُ سَبَقَ البَيَانُ صَدَقتُمقَد كَانَ بِالتِّكرَارِ ذَا إحسَانِ
- هَذَا وَكَم مِن أمرٍ اشكِلَ بَعدَهُأعنِي عَلَى عُلَمَاءِ كُلِّ زَمَانِ
- أوَ مَا تَرَى الفَارُوقَ وَدَّ بِأنَّهُقَد كَانَ مِنهُ العَهدُ ذَا تِبيَانِ
- بِالجَدِّ فِي مِيرَاثِهِ وَكَلاَلَةٍوَبِبَعضِ أبوَابِ الرِّبَا الفَتَّانِ
- قَد قَصَّرَ الفَارُوقُ عِندَ فَرِيقكُمإذ لَم يَسَلهُ وَهُوَ فِي الأكفَانِ
- أتَرَاهُمُ يَأتُونَ حَولَ ضَرِيحهِلِسُؤالِ أمِّهِمُ أعزِّ حَصَانِ
- وَنَبِيُّهُم حَيٌّ يُشَاهِدُهُم وَيَسمعُهُم وَلاَ يَأتِي لَهُم بِبَيَانِ
- أفكَانَ يَعجِزُ أن يُجِيبَ بِقَولِهِإن كَانَ حَيًّا دَاخِلَ البُنيَانِ
- يَا قَومنَا استَحيُوا مِنَ العُقَلاَءِ وَالمَبعُوثِ بِالقُرآنِ وَالرَّحمَنِ
- وَالله لاَ قَدرَ الرَّسُولِ عَرَفتُمُكَلاَّ وَلاَ لِلنَّفسِ والإِنسَانِ
- مَن كَانَ هَذَا القَدرُ مَبلَغَ عِلمِهِفَليَستَتِر بِالصَّمتِ وَالكِتمَانِ
- وَلَقَد أبَانَ الله أنَّ رَسُولَهُمَيتٌ كَمَا قَد جَاءَ فِي القُرآنِ
- أفجَاءَ أنَّ الله بَاعِثُهُ لَنَافِي القَبرِ قَبلَ قِيَامَةِ الأبدَانِ
- أثَلاَثُ مَوتَاتٍ تَكُونُ لِرُسلِهِوَلِغَيرِهِم مِن خَلقِهِ مَوتَانِ
- إذ عِندَ نَفخِ الصُّورِ لاَ يَبقَى امرُؤٌفِي الأرضِ حَيًّا قَطُّ بِالبُرهَانِ
- أفَهَل يَمُوتُ الرُّسلُ أم يَبقَوا إذَامَاتَ الوَرَى أم هَل لَكُم قَولاَنِ
- فَتَكَلَّمُوا بِالعِلمِ لاَ الدَّعوَى وَجِيؤُوا بِالدَّلِيل فَنَحنُ ذُو أذهَانِ
- أوَ لَم يَقُل مِن قَبلِكُم للرَّافِعِي الأصوَاتِ حَولَ القَبرِ بِالنُّكرَانِ
- لاَ تَرفَعُوا الأصوَاتَ حُرمَةُ عَبدِهِمَيتاً كَحُرمَتِه لَدَى الحَيَوانِ
- قَد كَانَ يُمكِنُهُم يَقُولُوا إنَّهُحَيٌّ فَغُضُّوا الصَّوتَ بِالإحسَانِ
- لَكِنَّهُم بِالله أعلَمُ مُنكُمُوَرَسُولِهِ وَحَقَائِق الإِيمَانِ
- وَلَقَد أتَوا يَوماً إلَى العَبَّاسِ يَستَسقُونَ مِن قَحطٍ وَجَدبِ زَمَانِ
- هَذَا وَبَينَهُمُ وَبَينَ نَبِيِّهِمعَرضُ الجِدَارِ وَحُجرَةُ النِّسوَانِ
- فَنبِيُّهُم حَيٌّ وَيَستَسقُونَ غَيرَ نَبِيِّهِم حَاشَا أولِي الإِيمَانِ
- فَإن احتَجَجتُم بِالشَّهِيدِ بِأنَّهُحَيٌّ كَمَا قَد جَاءَ فِي القُرآنِ
- وَالرُّسلُ أكمَلُ حَالَةً مِنهُ بِلاَشَكٍّ وَهَذَا ظَاهِرُ التَّبيَانِ
- فَلِذَاكَ كَانُوا بِالحَيَاةِ أحَقَّ مِنشُهَدَائِنَا بِالعَقلِ وَالبُرهَانِ
- وَبِأنَّ عَقدَ نِكَاحِهِ لَم يَنفَسِخفَنِسَاؤهُ فِي عِصمَةٍ وَصِيَانِ
- وَلأجلِ هَذَا لَم يَحِلَّ لِغَيرِهِمِنهُنَّ وَاحِدَةٌ مَدَى الأزمَانِ
- أفَلَيسَ فِي هَذَا دَلِيلُ أنَّهُحَيٌّ لِمَن كَانَت لَهُ أذُنَانِ
- أوَ لَم يَرَ المُختَارُ مُوسَى قَائِماًفِي قَبرِهِ لِصَلاةِ ذِي القُربَانِ
- أفَمَيِّتٌ يَأتِي الصَّلاَةَ وَإنَّ ذَاعَينُ المُحَالِ وَوَاضِحُ البُطلاَنِ
- أوَ لَم يَقُل إنِّي أرُدُّ عَلَى الذِييَأتِي بِتَسلِيمٍ مَعَ الإِحسَانِ
- أيَرُدُّ مَيِّتٌ السَّلاَمَ عَلَى الذِييأتِي بِهِ مِنَ البُهتَانِ
- هَذَا وَقَد جَاءَ الحَدِيثُ بِأنَّهُمأحيَاءُ فِي الأجدَاثِ ذَا تِبيَانِ
- وَبِأنَّ أعمَالَ العِبَادِ عَلَيهِتُعرَضُ دَائماً فِي جُمعَةٍ يَومَانِ
- يَومَ الخمِيسِ وَيَومَ الإِثنَينِ الَّذِيقَد خُصَّ بِالفَضلِ العَظِيمِ الشَّانِ
- فَيُقَالُ أصلُ دَلِيلِكُم فِي ذَاكَ حُجَّتُنَا عَلَيكُم وَهيَ ذَاتُ بَيَانِ
- إنَّ الشَّهِيدَ حَيَاتُهُ مَنصُوصَةٌلاَ بِالقِيَاسِ القَائِمِ الأركَانِ
- هَذَا مَعَ النَّهيِ المؤكَّدِ أنَّنَانَدعُوهُ مَيتاً ذَاك فِي القُرآنِ
- وَنِسَاؤهُ حِلٌّ لَنَا مِن بَعدِهِوَالمَالُ مَقسُومٌ عَلَى السَّهمَانِ
- هَذَا وَأنَّ الأرضَ تَأكُلُ لَحمَهُوَسِبَاعُهَا مَع أمَّةِ الدِّيدَانِ
- لَكِنَّهُ مَعَ ذَاكَ حَيٌّ فَارِحٌمُستَبشِرٌ بِكَرَامَةِ الرَّحمَنِ
- فَالرًّسلُ أولَى بِالحَيَاةِ لَدَيهِ مَعمَوتِ الجُسُومِ وَهَذِهِ الأبدَانِ
- وَهِيَ الطَّرِيَّةُ فِي التُّرَابِ وَأكلُهَافَهوَ الحَرَامُ عَلَيهِ بِالبُرهَانِ
- وَلِبَعضِ أتبَاعِ الرِّسُولِ يَكُونُ ذَاأيضاً وَقَد وَجَدُوهُ رَأيَ عِيَانِ
- فَانظُر إلَى قَلبِ الدَّلِيلِ عَلَيهِمُحَرفاً بحَرفٍ ظَاهرِ التِّبيَانِ
- لَكِن رَسُولُ اللهِ خُصَّ نِسَاؤهُبِخَصِيصَةٍ عَن سَائِرِ النِّسوَانِ
- خُيِّرنَ بَينَ رَسُولِهِ وَسِوَاهُ فَاختَرنَ الرَّسُولَ لِصِحَّةِ الإِيمَانِ
- شَكَرَ الإِلَهُ لَهُنَّ ذَاكَ وَرُبُّنَاسُبحَانَهُ لِلعَبدِ ذُو شُكرَانِ
- قَصرُ الرَّسُولِ عَلَى أولَئِكَ رَحمَةًمِنهُ بِهِنَّ وَشُكرَ ذِي الإِحسَانِ
- وَكَذَاكَ أيضاً قَصرُهُنَّ عَلَيهِ مَعلُومٌ بِلاَ شَكٍّ وَلاَ حُسبَانِ
- زَوجَاتُهُ فِي هَذِهِ الدُّنيَا وَفِي الأخرَى يَقِيناً وَاضِحَ البُرهَان
- فِلِذَا حَرُمنَ عَلَى سِوَاهُ بَعدَهُإذ ذَاكَ صَونٌ عَن فِرَاشٍ ثَانِ
- لَكِن أتَينَ بِعشدَّةٍ شَرعِيَّةٍفِيهَا الحِدَادُ وَمَلزَمُ الأوطَانِ
- هَذَا وَرُؤيَتُهُ الكَلِيمَ مُصَلِّياًفِي قَبرِهِ أثَرٌ عَظِيمُ الشَّانِ
- فِي القَلبِ مِنهُ حَسِيكةٌ هَل قَالَهُفَالحَقُّ مَا قَد قَالَه ذُو البُرهَانِ
- وَلِذَاكَ أعرَضَ فِي الصَّحِيحِ مُحَمَّدٌعَنهُ عَلَى عَمدٍ بِلاَ نِسيَانِ
- وَالدَّارَقُطنِيُّ الإِمَامُ أعَلَّهُبِرِوَايَةٍ مَعلَومَةِ التِّبيَانِ
- أنَسٌ يَقُولُ رَأيُ الكَلِيمَ مُصَلِّياًفِي قَبرِهِ فَاعجَب لِذَا الفُرقَانِ
- فَرَوَاهُ مَوقُوفاً عَلَيهِ وَلَيسَ بِالمَرفُوعِ وَاشوقاً إلى العِرفَانِ
- بَينَ السِّيَاقِ إلَى السِّيَاقِ تَفَاوُتٌلاَ تَطرَحَنهُ فَمَا هُمَا سِيَّانِ
- لَكِن تُقَلِّدُ مُسلِماً وَسَوَاهُ مِمَّن صَحَّ هَذَا عِندَهُ بِبَيَانِ
- فَرُوَاتُهُ الأثبَاتُ أعلاَمُ الهُدَىحُفَّاظُ هَذَا الدِّينِ فِي الأزمَانِ
- لَكِنَّ هَذَا لَيسَ مُختَصًّا بِهِوَالله ذُو فَضلٍ وَذُو إحسَانِ
- فَرَوَى ابنُ حِبَّانَ الصَّدُوُقُ وَغَيرُهُخَبَراً صَحِيحاً عِندَهُ ذَا شَانِ
- فِيهِ صَلاَةُ العَصرِ فِي قَبرِ الَّذِيقَد مَاتَ وَهُوَ مُحَقِّقُ الإيمَانِ
- فَتُمثِّلُ الشَّمسُ الَّذِي قَد كَانَ يَرعَاهَا لأجلِ صَلاَةِ ذِي القُربَانِ
- عِندَ الغُرُوبِ يَخَافُ فَوتَ صَلاَتِهِفَيَقُولُ للمَلَكَينِ هَل تَدَعَانِ
- حَتَّى أصلِّي العَصرَ قَبلَ فَوَاتِهاقَالاَ سَتَفعَلُ ذَاكَ بَعدَ الآنِ
- هَذَا مَعَ المَوتِ المُحَقَّقِ لاَ الذِيحُكِيَت لَنَا بِثُبُوتِهش القَولاَنِ
- هَذَا وَثَابِتُ البُنَانِيُّ قَد دَعَا الرَّحمَنَ دَعوَةَ صَادِقِ الإِيقَانِ
- أن لاَ يَزَالُ مُصَلِّياً فِي قَبرِهِإن كَانَ أعطِيَ ذَاكَ مِن إنسَانِ
- لَكِنَّ رُؤيَتَهُ لِمُوسَى لَيلَة المِعرَاجِ فَوقَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
- يَروِيهِ أصحَابُ الصِّحَاحِ جَمِيعُهُموَالقَطعُ مُوجَبُهُ بِلاَ نُكرَانِ
- وَلِذَاك ظُنَّ مَعَارِضاً لِصَلاَتِهِفِي قَبرِهِ إذ لَيسَ يَجتَمِعَانِ
- وَأُجِيبَ عَنهُ بِأنَّهُ أسرِى بِهِلِيَرَاهُ ثَمَّ مُشَاهِداً بِعَيَانِ
- فَرَآهُ ثَمَّ وَفِي الضَّرِيحِ وَلَيسَ ذَأبِتَنَاقُضٍ إذ أمكَنَ الوَقتَانِ
- هَذَا وَرَدُّ نَبِيِّنَا التَّسلِيمَ مَنيَأتِي بِتَسلِيمٍ مَعَ الإِحسَانِ
- مَا ذَاكَ مُختَصًّا بِهِ أيضاً كَمَاقَد قَالَهُ المَبعُوثُ بِالقُرآنِ
- مَن زَارَ قَبرَ أخٍ لَهُ فَأتَى بِتَسلِيمٍ عَليهِ وَهُوَ ذُو إيمَانِ
- رَدَّ الإِلهُ عَلَيهِ حَقًّا رُوحَهُحَتَّى يَرُدَّ عَلَيهِ رَدَّ بَيَانِ
- وَحَدِيثُ ذِكرِ حَيَاتِهِم بِقُبِورِهِملَمَّا يَصِحَّ وَظَاهِرُ النُّكرَانِ
- فَانظُر إلَى الإِسنَادِ تَعرِف حَالَهُإن كُنتَ ذَا عِلمٍ بِهَذَا الشَّانِ
- هَذَا وَنَحنُ نَقُولُ هُم أحيَاءُ لَكِن عِندَنَا كَحَيَاةِ ذِي الأبدَانِ
- وَالتُّربُ تَحتَهُمُ وَفَوقَ رُؤوسِهِموَعَنِ الشَّمَائِلِ ثُمَّ عَن أيمَانِ
- مِثلَ الَّذِي قَد قُلتُمُوهُ مَعَاذُنَابِالله مِن أفكِ وَمِن بُهتَانِ
- بَل عِندَ رَبِّهِمُ تَعَالَى مِثلَ مَاقَد قالَ فِي الشُّهَدَاءِ فِي القُرآنِ
- لَكِن حَيَاتُهُم أجَلُّ وَحَالُهُمأعلَى وَأكمَلُ عِندَ ذِي الإِحسَانِ
- هَذَا وَأمَّا عَرضُ أعمَالِ العِبَادِ عَلَيهِ فَهوَ نالحَقُّ ذُو إمكَانِ
- وَأتَى بِهِ أثَرٌ فَإن صَح الحَدِيثُ بِهِ فَحَقٌّ لَيسَ ذَا نُكرَانِ
- لَكِنَّ هَذَا لَيسَ مُختصًّا بِهِأيضاً بِآثَارٍ رُوِينَ حِسَانِ
- فَعَلَى أبِي الإِنسَانِ يُعرِضُ سَعيُهُوَعَلَى أقَارِبِهِ مَعَ الإِخوَانِ
- إن كَانَ سَعياً صَالِحاً فَرِحُوا بِهِوَاستَبشَرُوا يَا لَذَّةَ الفَرحَانِ
- أو كَانَ سَعياً سَيئاً حَزِنُوا وَقَالُوا رَبِّ رَاجِعهُ إلَى الإِحسَانِ
- وَلِذَا استَعَاذَ مِنَ الصَّحَابَةِ مَن رَوَىهَذَا الحَدِيثَ عَقِيبَهُ بِلِسَانِ
- يَا رَب إنِّي عَائِذٌ مِن خِزيَةٍأخزَى بِهَا عِندَ القَرِيب الدَّانِي
- ذَاكَ الشَّهِيدُ المًرتَضَى ابنُ رَوَاحَةَ المَحبُوُّ بِالغُفرَانِ وَالرِّضوَانِ
- لَكِنَّ هَذَا ذُو اختِصَاصٍ وَالَّذِيلِلمُصطَفَى مَا يَعمَلُ الثَّقَلاَنِ
- هَذِي نِهَايَاتٌ لأقدَامِ الوَرَىفِي ذَا المَقَامِ الضَّنكِ صَعبِ الشَّانِ
- وَالحَقُّ فِيهِ لَيسَ تَحمِلُهُ عُقُولُ بَنِي الزَّمَانِ لِغِلظَةِ الأذهَانِ
- وَلِجَهلِهِم بِالرُّوحِ مَع أحكَامِهَاوَصِفَاتِهَا للإلفِ بالأبدانِ
- فَارضَ الَّذِي رَضِيَ الإِلَهُ لَهٌُم بهأتُرِيدُ تَنقُضُ حِكمَةَ الدَّيَّانِ
- هَل فِي عُقُولِهِمُ بأنَّ الرُّوحَ فِيأعلَى الرَّفِيقِ مُقِيمَةٌ بِجِنَانِ
- وَتَرُدُّ أوقَاتَ السَّلاَمِ عَلَيهِ مِنأتبَاعِهِ فِي سَائِرِ الأزمَانِ
- وَكَذَاكَ إن زُرتَ القُبُورَ مُسَلِّماًرُدَّت لَهُم أروَاحُهُم للآنِ
- فَهُمُ يَرُدُّونَ السَّلاَم عَلَيكَ لَكِن لَستَ تَسمَعُهُ بذِي الأُذُنَانِ
- هَذَا وَأجوَافُ الطُّيُورِ الخُضرِ مَسكَنُهَا لَدَى الجَنَّاتِ وَالرِّضوَانِ
- مَن لَيسَ يَحمِلُ عَقلُهُ هَذَا فَلاَتَظلِمهُ شَأنُ الرُّوحِ أعجَبُ شَانِ
- لِلرُّوحِ شَأنٌ غَير ذِي الأجسَامِ لاَتُهمِلهُ شَأنُ الرُّوحِ أعجَبُ شَانِ
- وَهُوَ الَّذِي حَارَب الوَرَى فِيهِ فَلميَعرِفهُ غَيرُ الفَردِ فِي الأزمَانِ
- هَذَا وَأمرٌ فَوقَ ذَا لَو قُلتُهُبَادرتَ بِالإنكَارِ والعُدوَانِ
- فلِذَاكَ أمسَكتُ العِنَانَ وَلَو أرَىذَاك الرَّفِيقَ جَرَيتُ فِي المَيدَانِ
- هَذَا وَقَولِي أنَّهَا مَخلُوقَةٌوَحُدُوثُهَا المَعلُومُ بِالبُرهَانش
- هَذَا وَقَولِي أنَّهَا لَيسَت كَمَاقَد قَالَ أهلُ الإِفكِ وَالُبُهتَانِ
- لاَ دَاخِلٌ فِينَا وَلاَ هِيَ خَارِجٌعَنَّا كَمَا قَالُوهُ فِي الدَّيَّانِ
- وَاللهِ لاَ الرَّحمَنِ أثبَتُّم وَلاَأروَاحَكُم يَا مُدَّعِي العِرفَانِ
- عَطَّلتُمُ الأبدَانَ مِن أروَاحِهَاوَالعرشَ عَطَّلتُم مِنَ الرَّحمَنِ
- لاَ يُفزِعَنكَ قَعَاقِعٌ وَفَرَاقِعٌوَجَعَاجِعٌ عَرِيَت عَنِ البُرهَانِ
- مَا عِندَهُم شَيءٌ يَهُولُكَ غَيرَ ذَاكَ المَنجَنِيقِ مُقَطَّعَ الأركَانِ
- وَهُوَ الَّذِِي يَدعُونَهُ التركِيبَ مَنصُوباً عَلَى الإِثبَاتِ مُنذُ زَمَانِ
- أَرَأيتَ هَذَان المنجَنِيقَ فَإنَّهُمنَصَبُوهُ تَحتَ مَعَاقِلِ الإِيمَانِ
- بَلَغَت حِجَارَتُهُ الحُصُونَ فَهَدَّتِ الشُّرُفَاتِ واستَولَت عَىَ الجُدرَانِ
- للَّهِ كَم حِصنٍ عَلَيهِ استَولَتِ الكُفَّارُ مِن ذَا المنجَنِيقِ الجَانِي
- وَاللهَ مَا نَصَبُوهُ حَتَّى عَبَّرُواقَصداً عَلَى الحِصنِ العَظيمِ الشَّانِ
- وَمِنَ البَلِيَّةِ أنَّ قَوماً بَينَ أهلِ الحِصنِ وَاطُوهُم عَلَى العُدوَانِ
- وَرَمَوا بِهِ مَعهُم وَكَانَ مُصَابُ أهللِ الحِصنِ مِنهُم فَوقَ ذِي الكُفرَانِ
- فَتَرَكَّبَت مِن كُفرِهِم وَوِفَاقِ مَنفِي الحِصنِ أنوَاع مِنَ الطُّغيَانِ
- وَجَرَت عَلَى الإِسلاَمِ أعظَمُ مِحنَةٍمِن ذَينِ تَقدِيراً مِنَ الرَّحمَنِ
- وَاللهِ لَولاَ أن تَدَارَكَ دِينَهُ الرَّحمَنُ كَانَ كَسَائِرِ الأديَانِ
- لَكِن أقَامَ لَهُ الإلَهُ بِفَضلِهِيَزَكاً مِنَ الأنصَارِ وَالأعوَانِ
- فَرَمَوا عَلَى ذَا المَنجَنِيقِ صَوَاعِقاًوَحِجَارَةً هَدَّتهُ لِلأركَانِ
- فَاسألهُم مَاذَا الَّذِي يَعنُونَ بِالتَّركِيبِ فَالتَّركِيبُ سِتُّ مَعَانِ
- إحدَى مَعَانِيهِ هُوَ التَّركِيبُ مِنمُتَبَأيِنٍ كَتَرَكُّبِ الحَيَوانِ
- مِن هَذِهِ الأعضَا كَذَا أعضَاؤهُقَد رُكِّبَت مِن أربَعِ الأركَانِ
- أفَلاَزِمٌ ذَا لِلصِّفَاتِ لِرَبِّنَاوَعُلُوَّهُ مِن فَوقِ كُلِّ مَكَانِ
- وَلَعَلَّ جَاهِلَكُم يَقُولُ مُبَاهِتاًذَا لاَزِمُ الإِثبَاتِ بِالبُرهَانِ
- فَالبُهتُ عِندَكُمُ رَخِيصٌ سِعرُهُحَثواً بِلاَ كَيلٍ وَلاَ مِيزَانِ
- هَذَا وَثَانِيهَا فَتركِيبُ الجِوَارِ وَذَاكَ بَينَ اثنَينِ يَفتَرِقَانِ
- كالجِسرِ وَالبَابِ الذِي تركيبُهُبجِوَارِهِ لِمَحَلَّةٍ مِن بَانِ
- والأولُ المدعُوُّ تركِيبُ امتِزَاجٍ وَاختِلاَطٍ وَهوَ ذُو تِبيَانِ
- أفَلاَزِمٌ ذَا مِن ثُبُوتِ صِفَاتِهِأيضاً تَعَالَى الله ذُو السُّلطَانِ
- وَالثَّالِثُ التَّركِيبُ مِن مُتَمَاثِلٍيُدعَى الجَوَاهِرَ فَردَةَ الأكوَانِ
- وَالرَّابِعُ الجِسمُ المُرَكَّبُ مِن هَيُولاَهُ وَصُورَتُهُ لِذِي اليُونَانِ
- وَالجِسمُ فَهوَ مُرَكَّبٌ مِن ذَينِ عِندَ الفَيلَسُوفِ وَذَاكَ ذُو بُطلاَنِ
- وَمِنَ الجَوَاهِرِ عِندَ أربَابِ الكَلاَمِ وَذَاكَ أيضاً وَاضِحُ البُطلاَنِ
- فَالمثبِتُونَ الجَوهَرَ الفَردَ الَّذِيزَعَمُوهُ أصلَ الدِّينِ وَالإِيمَانِ
- قَالُوا بِأنَّ الجِسمَ مِنهُ مَرَكَّبٌوَلَهُم خِلاَفٌ وَهوَ ذُو ألوَانِ
- هَل يُمكِنُ التَّركِيبُ مِن جُزأينِ أومِن أربَعٍ أو سِتَّةٍ وَثَمَانِ
- أو سِتَّ عَشرَةَ قَد حَكَاهُ الأشعَرِيُّلِذِي مَقَالاَتٍ عَلَى التِّبيَانِ
- أفَلاَزِمٌ ذَا مِن ثُبُوتِ صِفَاتِهِوَعُلُوِّهِ سُبحَانَ ذِي السُّبحَانِ
- وَالحَقُّ أنَّ الجِسمَ لَيسَ مُرَكَّباًمِن وَلاَ هَذَا هُما عَدَمَانِ
- وَالجَوهَرُ الفَردُ الَّذِي قَد أثبَتُوهُ لَيسَ ذَا إمكَانِ
- لَو كَانَ ذَلِكَ ثَابِتاً لَزِمَ المَحَالُ لِوَاضِحِ البُطلاَنِ وَالبُهتَانِ
- مِن أوجُهٍ شَتَّى وَيَعسُرُ نَظمُهَاجِدًّا لأجلِ صُعُوبَةِ الأوزَانِ
- أتَكُونُ خَردَلَةٌ تُسَاوِي الطَّودَ فِي الأجزَاء فِي شَيءٍ مِنَ الأذهَانِ
- إذ كَانَ كُلٌّ مِنهُمَا أجزَاؤهُلاَ تَنتَهِي بِالعَدِّ وَالحُسبَانش
- وَإذَا وَضعتَ الجَوهَرَينِ وَثَالِثاًفِي الوَسطِ وَهوَ الحَاجِزُ الوسطَانِ
- فَلأجلِهِ افتَرَقَا فَلاَ يَتَلاَقَيَاحَتَّى يَزُولَ إذاً فَيَلتَقِيانِ
- مَا مَسَّهُ إحداهُمَا مِنهُ هُوَ المَمسُوسُ لِلثَّانِي بِلاَ فُرقَانِ
- هَذَا مُحَالٌ أو تَقُولُوا غَيرَهُفَهُوَ انقِسَامٌ وَاضحُ التِّبيَانِ
- وَالخَامِسُ التَّركِيبُ مِن ذَاتٍ مَعَالأوصَافِ هَذَا بِاصطِلاَحٍ ثَانِ
- سَمَّوهُ تَركِيباً وَذَلِكَ وَضعُهُممَا ذَاكَ فِي عُرفٍ وَلاَ قُرآنِ
- لَسنَا نُقِرُّ بلَفظَةٍ مَوضُوعَةٍبِالاصطِلاَحِ لِشِيعَةِ اليُونَانِ
- أو مَن تَلَقَّى عَنهُمُ مِن فِرقةٍجَهمِيَّةٍ لَيسَت بِذِي عِرفَانِ
- مِن وَصفِهِ سُبحَانَهُ بِصِفَاتِهِ العُليَا وَيُترَكُ مُقتَضَى القُرآنِ
- وَالعَقلِ والفِطرَاتِ أيضاً كُلِّهَاقَبلَ الفَسَادِ وَمُقتَضَى البُرهَانِ
- سَمُّوهُ مَا شِئتُم فَلَيسَ الشَّأنُ فِي الأسمَاءِ بِالألقَابِ ذَاتِ الشَّانِ
- هَل مِن دَلِيلٍ يَقتَبضِي إبطَالَ ذَا التَّركِيبِ مِن عَقلٍ وَمِن فُرقَانِ
- وَالله لَو نُشِرَت شُيُوخُكُمُ لَمَاقَدِرُوا عَلَيهِ لَو أتَى الثَّقَلاَنِ
- وَالسَّادِسُ التَّركِيبُ مِن مَاهِيَّةٍوَوُجُودِهَأ مَا هَا هُنَا شَيئَانِ
- إلاَّ إذَا اختَلَفَ اعتِبَارُهُمَا فَذَافِي الذِّهنِ وَالثَّانِي فَفِي الأعيَانِ
- فَهُنَاكَ يُعقَلُ كَونُ ذَا غَيراً لِذَافَعَلَى اعتِبَارِهِمَا هُمَا غَيرَانِ
- أمَّا إذَا اتَّحَدَا اعتِبَاراً كَانَ نَفس وُجُودِهَا هُوَ ذَاتُهَا لا ثَانِ
- مَن قَالَ شَيئاً غَيرَ ذَا كَانَ الَّذِيقَد قَالَهُ ضَربٌ مِنَ الفُعلاَنِ
- هَذَا وَكَم خَبطٍ هُنَا قَد زَالَ بِالتَّفصِيلِ وَهُوَ الأصلُ فِي العِرفَانِ
- وابنُ الخَطِيبِ وَحِزبُهُ مِن بَعدِهِلَم يَهتَدُوا لِمَواقِعِ الفُرقَانِ
- بَل خَبَّطُوا نَقلاً وَبَحثاً أوجَبَاشَكًّا لِكُلِّ مُلَدَّدٍ حَيرَانِ
- هَل ذَاتُ رَبِّ العَالَمِينَ وُجُودُهُأم غَيرُهُ فَهُمَا إذاً شَيئَانِ
- فَيَكُونَ تَركِيباً مُحَالاً ذَاكَ إنقُلنَا بِهِ فَيَصِيرُ ذَا إمكَانِ
- وإذَا نَفَينَا ذَاكَ صَارَ وُجُودُهُكَالمُطلَقِ الموجُودِ فِي الأذهَانِ
- وَحَكَوا أقَاوِيلاً ثَلاَثاً ذَينِكَ القَولَينِ إطلاَقاً بلاَ فُرقَانِ
- وَالثَّالِثُ التَّفرِيقُ بَينَ الوَاجِبِ الأعلَى وَبَينَ وُجُودِ ذِي الإِمكَانِ
- وَسَطُوا عَلَيهَا كُلِّهَا بِالنَّقضِ وَالإبطَالِ وَالتَّشكِيكِ بالإِنسَانِ
- حَتَّى أتَى مِن أرضِ آمدَ آخراًثَورٌ كَبِيرٌ بَل حَقِيرٌ الشَّانِ
- قَالَ الصَّوَابُ الوَقفُ فِي ذَا كُلِّهِوَالشَّكُّ فِيهِ ظَاهِرُ التِّبيَانِ
- هَذَا قُصَارَى بَحثِهِ وَعُلُومِهِأن شَكَّ فِي الله العَظِيمِ الشَّانِ
- فَالأوَّلاَنِ حَقِيقَةُ التَّركِيبش لاَتَعدُوهُمَا فِي اللَّفظِ والأذهَانِ
- وَكَذَلكَ الأعيَانُ أيضاً أنَّمَا التَّركيبُ فِيهَا ذَانَك النَّوعَانِ
- وَالأوسَطَانِ هُمَا اللَّذَانِ تَنَازَعَا العُقَلاَءَ فِي تَركِيبِ ذي الجُثمَانِ
- وَلَهُم أقَاوِيلٌ ثَلاَثٌ قَد حَكَينَاهَا وَبَيَّنَّا أتمَّ بَيَانِ
- والآخِرَانِ هُمَا اللَّذَانِ عَلَيهِمَادَارَت رَحَى الحَربِ الَّتِي تَرَيَانِ
- أنتُم جَعَلتُم وَصفَهُ سُبحَانَهُبِعُلُوِّهِ مِن فَوقِ ذِي الأكوَانِ
- وَصِفَاتِهِ العُليَا التِي ثَبَتَت لَهُبِالنَّقلِ وَالمَعقُولِ ذِي البُرهَانِ
- مِن جُملَةِ التَّركِيبِ ثُمَّ نَفَيتُمُمَضمُونَهَا مِن غَيرِ مَا بُرهَانِ
- فَجَعَلتُمُ المِرقَاةَ للتَّعطِيل هَذَا الاصطِلاَحَ وَذَا مِنَ العُدوَانِ
- لَكِن إذَا قِيلَ اصطِلاَحٌ حَادِثٌلاَ حَجرَ فِي هَذَا عَلَى إنسَانِ
- فَنَقُولُ نَفيُكُم بِهَذَا الاصطِلاَحِ صِفَاتِهِ هُو أبطَلُ البُطلاَنِ
- وَكَذَاكَ نَفيُكُمُ بِهِ لِعُلُوِّهِفَوقَ السَّمَاءِ وَفَوقَ كُلَّ مَكَانِ
- وَكَذَاكَ نَفيُكُمُ بِهِ لِكَلاَمِهِبِالوَحيِ كَالتَّورَاةِ وَالقُرآنِ
- وَكَذَاكَ نَفيُكُم لِرؤيَتِنَا لَهُيَومَ المَعادِ كَمَا يُرَى القَمَرَانِ
- وَكَذَاكَ نَفيكُمُ لِسَائِرِ مَا أتَىفِي النَّقلِ مِن وَصفٍ بِغَيرِ مَعَانِ
- كَالوَجهِ وَاليَدِ والأصَابِعِ وَالَّذِيأبداً يَسُوؤكُمُ بِلاَ كِتمَانِ
- وَبِوِدِّكُم لَو لَم يَقُلهُ رَبنَاوَرَسُولُهُ المَبعُوثُ بِالبُرهَانِ
- وَبِوِدِّكُم وَاللهِ لَمَّا قَالَهُأن لَيسَ يَدخُلُ مَسمَعَ الإِنسَانِ
- قَامَ الدَّلِيلُ علَى استِنَادِ الكَونِ أجَمَعِهِ إلَى خَلاَّقِهِ الرَّحمَنِ
- مَا قَامَ قَطُّ عَلَى انتفَاءِ صِفَاتِهِوَعُلُوِّهِ مِن فَوقِ ذِي الأكوَانِ
- هُو وَاحِدٌ فِي وَصفِهِ وَعُلُوهِمَا لِلوَرَى رَبٌّ سِوَاهُ ثَانِ
- فَلأيِّ مَعنًى يَجحَدُونَ عُلُوَّهُوَصِفَاتِهِ بِالفَشرِ وَالهَذَيَانِ
- هَذَا وَمَا المحذُورُ إلاَّ أن يَقَالَ مَعَ الإِلهِ لَنَا إلهٌ ثَانِ
- أو أن يُعَطَّلَ عَن صِفاتِ كَمَالِهِهَذَانِ مَحذُورَانِ مَحظُورَانِ
- أمَّا إذَأ مَا قِيلَ رَبٌّ وَاحِدٌأوصَافُهُ أربَت عَلَى الحُسبَانِ
- وَهُوَ القَدِيمُ فَلَم يَزَل بِصِفَاتِهِمُتوَحِّداً بَل دَائمَ الإِحسَانِ
- فَبِأيِّ بُرهَانٍ نَفَيتُمُ ذَا وَقُلتُم لَيسَ هَذَا قَطُّ فِي الإِمكَانِ
- فَلَئِن زَعَمتُم أنَّهُ نَقصٌ فَذَابهتٌ فَمَا فِي ذَاكَ مِن نُقصَانِ
- النَّقصُ فِي أمرَينِ سَلبُ كَمَالِهِأو شِركَةٌ بِالوَاحِدِ الرَّحمَنِ
- أتَكُونُ أوصَافُ الكَمَالِ نَقِيصَةًفِي أيِّ عَقلٍ ذَاكَ أم قُرآنِ
- إنَّ الكَمَالَ بِكَثرَةِ الأوصَافِ لاَفِي سَلبِهَا ذَا وَاضِحُ البُرهَانِ
- النَّقصُ غَيرُ السَّلبِ حَسبُ وَكُلُّ نَقصٍ أصلُهُ سَلبٌ وَهَذَا وَاضِحُ التِّبيَانِ
- فَالجَهلُ سَلبُ العِلمِ وَهُوَ نَقِيصَةٌوَالظُّلمُ سَلبُ العَدلِ وَالإحسَانِ
- مُتَنَقِّصُ الرَّحمَنِ سَالِبُ وَصفِهِحَقًّا تَعَالَى الله عَن نُقصَانِ
- وَكَذَا الثَّنَاءُ عَلَيهِ ذِكرُ صِفَاتِهِوَالحَمدُ وَالتَّمجِيدُ كُلَّ أوَانِ
- وَلِذَاكَ أعلَمُ خَلقَِهِ أدرَاهُمُبِصِفَاتِهِ مَن جَاءَ بِالقُرآنِ
- وَلَهُ صِفَاتٌ لَيسَ يُحصِيهَا سِوَاهُ مِن مَلاَئِكَةٍ وَلاَ إنسَانِ
- وَلِذَاكَ يُثنِي فِي القِيَامَةِ سَاجِداًلَمَّا يَرَاهُ المُصطَفَى بِعِيَانِ
- بِثََنَاءِ حَمدٍ لَم يَكُن فِي هَذِهِ الدُّنيَا لِيُحصِيَهُ مَدَى الأزمَانِ
- وَثَنَاؤُهُ بِصِفَاتِهِ لاَ بِالسُّلُوبِ كَمَا يَقُولُ العَادِمُ العِرفَانِ
- وَالعَقلُ دَلَّ عَلَى انتِهَاءِ الكَونِ أجمَعِهِ إلَى رَبٍّ عَظِيمِ الشَّانِ
- وَثُبُوتِ أوصَافِ الكَمَالِ لِذَاتِهِلاَ يَقتَضِي إبطالَ ذَا البُرهَانِ
- وَالكَونُ يَشهَدُ أنَّ خَالِقَهُ تَعَالَى ذُو الكَمَالِ وَدَائِمُ السُّلطَانِ
- وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ سُبحَانَهُفَوقَ الوُجُودِ وَفَوقَ كُلِّ مَكَانِ
- وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ سُبحَانَهُ المَعبُودُ لاَ شَيءٌ مِنَ الأكوَانِ
- وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ سُبحَانَهُذُو حِكمَةٍ فِي غَايَةش الإِتقَانِ
- وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ ذُو قُدرَةٍحَيُّ عَلِيمٌ دَائِمُ الإِحسَانِ
- وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ الفَعَّالُ حَقًّا كُلَّ يَومٍ رَبُّنَا فِي شَانِ
- وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ المُختَارُ فِيأفعَالِهِ حَقًّا بِلاَ نُكرَانِ
- وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ الحَيُّ الذِيمَا لِلمَمَاتِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
- وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ القَيُّومُ قَامَ بِنَفسِهِ وَمُقِيمُ ذِي الأكوَانِ
- وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ ذُو رَحمَةٍوَإرَادَةٍ وَمَحَبَّةٍ وَحَنَانِ
- وَكَذَاك يَشهَدُ أنَّهُ سُبحَانَهُمُتَكَلِّمٌ بِالوَحيِ وَالقُرآنِ
- وَكَذَاك يَشهَدُ أنَّهُ سُبحَانَه الخَلاَّقُ بَاعِثُ هَذِهِ الأبدَانِ
- لاَ تَجعَلُوهُ شَاهِداً بِالزُّورِ وَالتَّعطِيلِ تِلكَ شَهَادَةُ البُطلاَنِ
- وَإذَا تَأمَّلتَ الوُجُودَ رَأيتَهُإن لم تكن مِن زُمرةَ العُميَانِ
- بِشَهَادَةِ الإِثبَاتِ حَقًّا قَائِماًلله لاَ بِشَهَادَةِ النُّكرَانِ
- وَكَذَاكَ رُسلُ الله شَاهِدَةٌ بِهِأيضاً فسَل عَنهُم عَلِيمَ زَمَانِ
- وَكَذَاك كُتبُ اللهِ شاهَدَةٌ بِهِأيضاً فهذا مُحكَمُ القُرآن
- وَكَذَلِكَ الفِطَرُ الَّتِي مَا غيِّرَتعَن أصلِ خِلقَتِهَا بِأمرٍ ثَانِ
- وَكَذَا العُقُولُ المستَنِيرَاتُ التِيفِيها مَصَابِيحُ الهُدَى الرَّبَّانِي
- أتَرَونَ أنَّا تَارِكُو ذَا كُلِّهِلِشَهَادَةِ الجَهمِيِّ وَاليُونَانِ
- هَذِي الشُّهُودُ فَإن طَلَبتُم شَاهِداًمِن غَيرِهَا سَيَقُومُ بعدَ زَمَانِ
- إذ يَنجَلِي هَذَا الغَبَارُ فَيظهَرُ الحَقُّ المبِينُ مُشَاهَداً بِعِيَانِ
- فَإذَا نَفَيتُم ذَا وَقُلتُم إنَّهُمَلزُومُ تَركِيبٍ فَمَن يَلحَانِي
- إن قُلتُ لاَ عَقلٌ وَلاَ سَمعٌ لَكُموَصَرَختُ فِيمَا بَينَكُ بِأذَانِ
- هَل يُجعَلُ المَلزُومُ عَينَ اللاَّزِمِ المَنفِيِّ هَذَا بَيِّنُ البُطلاَنِ
- فَالشَّيءُ لَيسَ لِنَفسِهِ يَنفِي لَدَىعَقلٍ سَلِيمٍ يَا ذَوِي العِرفَانِ
- قُلتُم نَفَينَا وَصفَهُ وَعُلُوَّهُمِن خَشيَة التَّركيبِ وَالإِمكَانِ
- لَو كَانَ مَوصُوفاً لَكَانَ مُرَكَّباًفَالوَصفُ وَالتَّركِيبُ مُتَّحِدَانِ
- أو كَانَ فَوقَ العَرشِ كَانَ مُرَكَّباًفَالفَوقُ وَالتَّركِيبُ مُتَّفِقَانِ
- فنفيتُمُ التَّركِيبَ بِالتَّركِيبِ مَعتَغيِيرِ إحدَى اللَّفظَتَينِ بِثَانِ
- بَل صُورَةُ البُرهَانِ أصبَحَ شَكلُهَاشَكلاً عَقِيماً لَيسَ ذَا بُرهَانِ
- لَو كَانَ مَوصُوفاً لَكَان كَذَاكَ مَوصُوفاً وَهَذَا حَاصِلُ البُرهَانِ
- فَإذَا جَعَلتُم لَفظَةَ التَّركِيبِ بالمَعنَى الصَّحِيحِ أمَارَةَ البُطلاَنِ
- جِئنَا إلَى المَعنَى فَخَلَّصنَاهُ مِنهَا واطَّرحنَاهَا اطِّرَاحَ مُهَانِ
- هِيَ لَفَظَةٌ مَقبُوحَةٌ بِدعِيَّةٌمَذمُومَةٌ مِنَّا بِكُلِّ لِسَانِ
- وَاللَّفظُ بِالتَّوحِيدِ نَجعَلُهُ مَكَانَ اللَّفظِ بِالتَّركِيبِ فِي التِّبيَانِ
- وَاللَّفظُ بِالتَّوحِيدِ أولَى بِالصِّفَاتِ وَبالعُلُوِّ لِمَن لَهُ أذُنَانِ
- هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ الرُّسلِ لاَأصحَابِ جَهمٍ شِيعَةِ الكُفرَانِ
- فَاسمَع إذَا أنوَاعَهُ هِيَ خَمسَةٌقَد حُصِلَت أقسَامُهَا بِبَيَانِ
- تَوحِيدُ أتبَاعِ ابن سِينَا وَهُوَ مَنسُوبٌ لآرسطُو مِنَ اليُونَانِ
- مَا للإلَهِ لَدَيهِمُ مَاهِيَّةٌغَيرُ الوُجُودِ المُطلَقِ الوِحدَانِ
- مَسلُوبُ أوصَافِ الكَمَالِ جَمِيعهَالَكِن وُجُودٌ حَسبُ لَيسَ بِفَانِ
- مَا إن لَهُ ذَاتٌ سِوَى نَفسِ الوُجُودِ المطلَقِ المَسلُوبِ كُلِّ مَعَانِ
- فَلِذَاكَ لاَ سَمعٌ وَلاَ بَصَرٌ وَلاعِلمٌ وَلاَ قَولٌ مِنَ الرَّحمَنِ
- وَلِذَاكَ قَالُوا لَيسَ ثَمَّ مَشِيئَةٌوَإِرَادَةٌ لِوُجُودِ ذِي الأكوَانِ
- بَل تِلكَ لاَزِمَةٌ لَهُ بِالذَّاتِ لَمتَنفَكَّ عَنهُ قَطُّ فِي الأزمَانِ
- مَا اختَارَ شَيئاً قَطُّ يَفعَلُهُ وَلاَهَذَا لَهُ أبداً بِذِي إمكَانِ
- وَبَنَوا عَلَى هَذَا استحَالَةَ خَرقِ ذَا الأفلاَكِ يَومَ قِيَامَةِ الأبدَانِ
- وَلِذَاكَ قَالُوا لَيسَ يَعلَمُ قَطُّ شَيئاًمَا مِنَ المَوجُودِ فِي الأعيَانِ
- لاَ يَعلَمُ الأفلاَكَ كَم أعدَادُهَاوَكَذَا النُّجُومُ وَذَانِكَ القَمَرَانِ
- بَل لَيس يَسمَعُ صَوتَ كلِّ مُصوِّتٍكَلاَّ وَلَيسَ يَرَاهُ رَأيَ عِيَانِ
- بَل لَيسَ يَعلَمُ حَالَةَ الإِنسَانِ تَفصِيلاً مِنَ الطَّاعَاتِ وَالعِصيَانِ
- كَلاَّ وَلاَ عِلمٌ لَهُ بِتَسَاقُطِ الأورَاقِ أو بِمَنَابِتِ الأغصَانِ
- عِلماً عَلَى التَّفصِيلِ هَذَا عِندَهُمعَينُ المُحَالِ وَلازِمُ الإِمكَانِ
- بَل نَفسُ آدَمَ عِندَهُم عَينُ المُحَالِ وَلَم يَكُن فِي سِالِفِ الأزمَانِ
- مَا زَالَ نَوعُ النَّاسِ مَوجُوداً وَلاَيَفنَى كَذَاكَ الدَّهرُ والملَوَانِ
- هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ فَرِيقِهِممِثلَ ابنِ سِينَا وَالنَّصِيرِ الثَّانِي
- قَالُوا وألجأنَا إلَى ذَا خَشيَةُ التَّركِيبِ وَالتَّجسِيمِ ذِي البُطلاَنِ
- وَلِذَاكَ قُلنَا مَالَهُ سَمعٌ وَلاَبَصَرٌ وَلاَ عِلمٌ فكَيفَ يَدَانِ
- وَكَذَاكَ قُلنَا لَيسَ فَوقَ العَرشِ إلاَّالمُستَحِيلُ وَلَيسض ذَا إمكَانِ
- جِسمٌ عَلَى جِسمٍ كِلاَ الجِسمَينِ مَحدُودٌ يَكُونُ كِلاَهُمَا صِنوَانِ
- فَبِذَاكَ حَقًّا صَرَّحُوا فِي كُتبِهِموَهُمُ الفُحُولُ أئِمَّةُ الكُفرَانِ
- لَيسُوا مَخَانِيثَ الوُجُودِ فَلا إلَى الكُفرَانِ يَنحَازُوا وَلاَ الإِيمَانِ
- وَالشِّركُ عِندَهُم ثُبُوتُ الذَّاتِ وَالأوصَافِ إذ يَبقَى هُنَاكَ إثنَانِ
- غَيرُ الوُجُودِ فَصَارَ ثَمَّ ثَلاَثَةٌفَلِذَا نَفَينَا اثنَينِ بِالبُرهَانِ
- نَفيُ الوُجُودِ فَلاَ يُضَافُ إلَيهِ شَيء غَيرَهُ فَيَصِيرَ ذَا إمكَانِ
- هَذَا وَثَانِيهَا فَتَوحِيدُ ابنِ سَبعِينٍ وَشِيعَتِهِ أُولِى البُهتَانِ
- كُلِّ اتِّحَادِيٍّ خَبِيثٍ عِندَهُمَعبُودُهُ مَوطُوءُهُ الحَقَّانِ
- تَوحِيدُهُم أنَّ الإِلَهَ هُوَ الوُجُودُ المُطلَقُ المَبثُوثُ فِي الأعيَانِ
- هُوَ عَينُهَا لاَ غَيرُهَا مَا هَا هُنَارَبٌّ وَعبدٌ كَيفَ يَفتَرِقَانِ
- لَكِنَّ وَهمَ العَبدِ ثُمَّ خَيَالُهُفِي ذِي المَظَاهِرِ دَائِماً يَلِجَانِ
- فَلِذَاكَ حُكمُهُمَا عَلَيهِ نَافِذٌابنُ الطَّبِيعَةِ ظَاهِرُ النُّقصَانِ
- فَإذَا تَجَرَّدَ عِلمُهُ عَن حِسِّهِوَخَيَالِهِ بَل ثمَّ تَجرِيدَانِ
- تَجرِيدُهُ عَن عَقلِهِ أيضاً فَإنَّالعَقلَ لاَ يُدنِيهِ مِن ذَا الشَّانِ
- بَل يَخرِقُ الحُجُب الكَثِيفَةَ كُلَّهاوَهماً وَحِسًّا ثُمَّ عَقلٌ وَانِ
- فَالوَهمُ مِنهُ وحِسُّهُ وَخَيَالُهُوَالعِلمُ وَالمعقُولُ فِي الأذهَانِ
- حُجبٌ عَلَى ذَا الشَّانِ فَاخرِقهَا وَإِلاَّكُنتَ مَحجُوباً عَنِ العِرفَانش
- هَذَا وَأكثَفُهَا حِجَابُ الحِسِّ وَالمَعقُولُ ذَانِكَ صَاحِبُ الفُرقَانِ
- فَهُنَاكَ صِرتَ مُوحِّداً حَقًّا تَرَىهَذَا الوُوجُودَ حَقِيقَةَ الدَّيَّانِ
- وَالشِّركُ عِندَهُمُ فَتَنوِيعُ الوُجُودِ وَقَولُنَا إنَّ الوُجُودَ اثنَانِ
- وَاحتَجَّ يَوماً بِالكِتَابِ عَلَيهِمُشَخصٌ فَقالُوا الشِّركُ فِي القُرآنِ
- لَكِنَّمَا التوحِيدُ عِندَ القَائِلِينَ بالاتَّحَادِ فَهُم أولُوا العِرفَانِ
- رَبٌّ وَعَبدٌ كَيفَ ذَاكَ وَإنَّمَا المَوجُودُ فَردٌ مَالَهُ مِن ثَانِ
- هَذَا وَثَالِثُهَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ الجَهمِ تَعطِيلٌ بِلاَ إيمَانِ
- نَفيُ الصِّفَاتِ مَعَ العُلُوِّ كَذَاكَ نَفيُ كَلاَمِهِ بِالوَحيِ وَالقُرآنِ
- فَالعَرشُ لَيسَ عَلَيهِ شَيءٌ بَتَّةًلَكِنَّهُ خِلوٌ مِنَ الرَّحمَنِ
- مَا فَوقَهُ رَبٌّ يُطَاعُ وَلاَ عَلَيهِ للوَرَى مِن خَالِقٍ رَحمَنِ
- بَل حَظُّ عَرشِ الرَّبِّ عِندَ فَرِيقَهِممِنهُ كَحظِّ الأسفَلِ التَّحتَانِي
- فَهُوَ المعَطِّلُ عَن نُعُوتِ كَمَالِهِوَعِنِ الكَلاَمِ وَعَن جَمِيعِ مَعَانِ
- وَانظُر إلَى مَا قَد حَكَينَا عَنهُ فِيمَبدا القَصِيد حِكَايةَ التِّبيَانِ
- هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ فَرِيقِهِمتِلوَ الفُحُولِ مُقَدِّمِي البُهتَانِ
- وَالشِّركُ عِندَهُم فَإثبَاتُ الصِّفَاتِ لِرَبِّنَا وَنِهَايَةُ الكُفرَانِ
- إن كَانَ شِركٌ ذَا وَكُلُّ الرُّسلِ قَدجَاؤوا بِهِ خَيبَةَ الإِنسَانِ
- هَذَا وَرَابِعَهَا فَتَوحِيدٌ لَدَىجَبرِيِّهِم هُوَ غَايَةُ العِرفَانِ
- العَبدُ مَيتٌ مَا لَهُ فِعلٌ وَلَكِن هُوَ فِعلُ ذِي السُّلطَانِ
- وَالله فَاعِلُ فِعلِنَا مِن طَاعَةٍوَمِنَ الفُسُوقِ وَسَائِرَِ العِصيَانِ
- هِيَ فِعلُ رَبِّ العَالَمِينَ حَقِيقَةًلَيسَت بِفِعلٍ قَطُّ لِلإنسَانِ
- فَالعَبدُ مَيتٌ وَهوَ مَجبُورٌ عَلَىأفعَالِهِ كَالمَيتِ فِي الأكفَانِ
- وَهُوَ المَلُومُ عَلَى فِعَالِ إلَهِهِفِيهِ وَدَاخِلُ جَاحِمِ النِّيرَانِ
- يَا وَيحَهُ المِسكِينُ مَظلُومٌ يُرَىفِي صُورَةِ العَبدِ الظلومِ الجَانِي
- لَكِن نُقُولُ بأنَّهُ هُوَ ظَالِمٌفِي نَفسِهِ أدَباً مَعَ الرَّحمَنِ
- هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ فَرِيقِهِممِن كُلِّ جَبرِيٍّ خَبِيثِ جَنَانِ
- وَالكُلُّ عِندَ غُلاَتِهِم طَاعَاتُنَامَا ثَمَّ فِي التَّحقِيقِ مِن عِصيَانِ
- وَالشِّركُ عِندَهُم اعتِقَادُكَ فَاعِلاًغَيرَ الإلهِ المَالِكِ الدَّيَّانِ
- فَانظُر إلَى التَّوحِيدِ عِندَ القَومِ مَافِيهِ مِنَ الإِشرَاكِ وَالكُفرَانِ
- مَا عِندَهُم وَاللهِ شَيءٌ غَيرُهُهَاتِيكَ كُتبُهُمُ بِكُلِّ مَكَانِ
- أترَى أبَا جَهلٍ وَشِيعَتَهُ رَؤوامِن خَالِقٍ ثَانٍ لِذِي الأكوَانِ
- أم كُلُّهُم جَمعاً أقَرُّوا أنَّهُهُوَ وَحدهُ الخَلاَّقُ لِلإنسَانِ
- فَإذَا ادَّعَيتُم أنَّ هَذَا غَايَةُ التَّوحِيدِ صَارَ الشِّركُ ذَا بُطلاَنِ
- فَالنَّاسُ كُلُّهُمُ أقَرُّوا أنَّهُهُوَ وَحدَهُ الخَلاَّقُ لَيسَ اثنَانِ
- إلاَّ المَجُوسَ فَإنَّهُم قَالُوا بِأنَّالشَّرَّ خَالِقُهُ إلَهٌ ثَانِ
- فَاسمَع إذاً تَوحِيدَ رُسلِ الله ثُمَّاجعَلهُ دَاخِلَ كِفَّهِ المِيزَانِ
- مَعَ هَذِهِ الأنوَاعِ وَانظُر أيُّهَاأولَى لَدَى المِيزَانِ بِالرُّجحَانِ
- تَوحِيدُهُم نَوعَانِ قَولِيٌّ وَفِعلِيٌّ كِلاَ نَوعَيهِ ذُو بُرهَانِ
- إحدَاهُمَا سَلبٌ وَذَا نَوعَانِ أيضاً فِي كِتَابِ الله مَذَكُورَانِ
- سَلبُ النَّقَاِئصِ جَمِيعِهَاعَنهُ هُمَا نَوعَانِ مَعقُولاَنِ
- سَلبٌ لِمُتَّصِلٍ وَمنفَصِلٍ هُمَانَوعَانِ مَعرُوفَانِ أمَّا الثَّاني
- سَلبُ الشَّريكِ مَعَ الظَّهِيرِ مَعَ الشَّفِيعِ بِدُونِ إذنِ المَالِكِ الدَّيَّانِ
- وَكذَاكَ نَفيُ الكُفءِ أيضاً وَالوِليِّلَنَا سِوَى الرَّحمنِ ذِي الغفرَانِ
- وَالأوَّلُ التَّنزِيهُ لِلرَّحمَنِ عَنوَصفِ العُيُوبِ وَكُلِّ ذِي نُقصَانِ
- كَالمَوتِ وَالإِعيَاءِ وَالتَّعَبِ الذِييَنفِي اقتِدَارَ الخَالِقِ المَنَّانِ
- وَالنَّومِ وَالسِّنَةِ التَي هِيَ أصلُهُوَعُزُوبِ شَيءٍ عَنهُ فِي الأكوَانِ
- وَكَذَلِكَ العَبَثُ الَّذِي تَنفِيهِ حِكمَتُهُ وَحَمدِ الله ذِي الإِتقَانِ
- وَكَذَاكَ تَركُ الخَلقِ إهمَالاً سُدًىلاَ يُبعَثُونَ إلَى مَعَادٍ ثَانِ
- كَلاَّ وَلاَ أمرٌ وَلاَ نَهيٌ عَلَيهِم مِن إلَهٍ قَادِر دَيَّانِ
- وَكَذَاكَ ظُلمُ عِبَادِهِ وَهُوَ الغَنِيُّفَمَا لَهُ والظُّلمَ للإِنسَانِ
- وَكَذَاك غَفلَتُهُ تَعَالَى وَهوَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ فَظَاهِرُ البُطلاَنِ
- وَكَذَلِكَ النِّسيَانُ جَلَّ إلَهُنَالاَ يَعتَرِيهِ قَطُّ مِن نِسيَانِ
- وَكَذَاكَ حَاجَتُهُ إلَى طَعمٍ وَرِزقٍ وَهوَ رَزَّاقٌ بِلاَ حُسبَانِ
- هَذَا وَثَانِي نَوعَي السَّلبِ الَّذِيهُوَ أوَّلُ الأنوَاعِ فِي الأوزَانِ
- تَنزِيهُ أوصَافِ الكَمَالِ لَهُ عَن التَّشبِيهِ وَالتَّمثِيلِ وَالنُّكرَانِ
- لَسنَا نُشَبِّهُ وَصفَهُ بِصِفَاتِنَاإنَّ المشَبَّهَ عَابِدُ الأوثَانِ
- كَلاَّ وَلاَ نُخلِيهِ مِن أوصَافِهِإنَّ المعَطِّلَ عَابِدُ البُهتَانِ
- مَن مَثَّلَ اللهَ العَظِيمَ بِخَلقِهِفَهوَ النَّسِيبُ لِمُشرِكٍ نَصرَانِي
- أو عَطَّلَ الرَّحمَن مِن أوصَافِهِفَهُوَ الكَفُورُ وَلَيسَ ذَا إيمَانِ
- هَذَا وَمِن تَوحِيدِهم إثبَاتُ أوصَلى الكَمَالِ لرَبِّنَا الرَّحمَنِ
- كَعُلُوِّهِ سُبحَانَهُ فَوقَ السَّمَوَاتِ العُلَى بَل فَوقَ كُلِّ مَكَانِ
- فَهوَ العَلِيُّ بِذَاتِهِ سُبحَانَهُإذ يَستَحِيلُ خِلاَفُ ذَا ببَيَانِ
- وَهُوَ الَّذِي حَقًّا عَلَى العَرشِ استَوَىقَد قَامَ بِالتَّدبِيرِ للأكوَانِ
- حَيٌّ مُرِيدٌ قَادِرٌ مُتَكَلِّمٌذُو رَحمَةٍ وَإرَادَةٍ وَحَنَانِ
- هُوَ أولٌ هو آخِرٌ هُو ظَاهِرٌهُو بَاطِنٌ هِي أربعٌ بوِزَانِ
- مَا قَبلَهُ شَيءٌ كَذَا مَا بَعدَهشَيءٌ تَعَالَى الله ذُو السُّلطَانِ
- مَا فَوقَهُ شَيءٌ كَذَا مَا دُونَهشَيءٌ وَذَا تَفسِيرُ ذِي البُرهَانِ
- فَانظُر إلَى تَفسِيرِهِ بِتَدَبُّرٍوَتَبَصُّرٍ وَتَعَقُّلٍ لِمَعَانِ
- وَانظُر إلَى مَا فِيهِ مِن أنوَاعِ مَعرِفَةٍ لخَالِقِنَا العَظِيمِ الشَّانِ
- وَهُوَ العَلِيُّ فَكُلُّ أنوَاعِ العُلُوِّلَهُ فَثَابِتَةٌ بِلاَ نُكرَانِ
- وَهُوَ العَظِيمُ بِكُلِّ مَعنَآ يُوجِبُ التَّعظِيمَ لاَ يُحصِيهِ مِن إنسَانِ
- وَهُوَ الجَلِيلُ فكُلُّ أوصَافِ الجَلاَلِ لَهُ مُحَقَّقَةٌ بِلاَ بُطلاَنِ
- وَهُوَ الجَمِيلُ عَلَى الحَقِيقَةِ كَيفَ لاَوَجَمَالُ سَائِرِ هَذِهِ الأكوَانِ
- مِن بَعضِ آثَارِ الجَمِيلِ فَرَبُّهَاأولَى وأجدَرُ عِندَ ذِي العِرفَانِ
- فَجمَالُهُ بِالذَّاتِ وَالأوصَافِ وَالأفعَالِ والأسمَاءِ بِالبُرهَانِ
- لاَ شَيءَ يُشبِهُ ذَاتَهُ وَصِفَاتِهِسُبحَانَهُ عَن إفكِ ذِي البُهتَانِ
- وَهُوَ المَجِيدُ صِفَاتُهُ أوصَافُ تَعظِيمٍ فَشَأنُ الوَصفِ أعظَمُ شَانِ
- وَهُوَ السَّمِيعُ يَرى وَيسمَعُ كُلَّ مَافِي الكَونِ مِن سِرٍّ وَمِن إعلاَنِ
- وَلِكُلِّ صَوتٍ مِنهُ سَمعٌ حَاضِرٌفَالسِّرُّ وَالإعلاَنُ مُستَوِيَانِ
- وَالسَّمعُ مِنهُ وَاسِعُ الأصوَاتِ لاَيَخفَى عَلَيهِ بَعِيدُهَا وَالدَّانِي
- وَيرَى مَجَارِي القُوتِ فِي أعضَائِهاوَيَرَى عُرُوقَ بَيَاضِهَا بِعِيَانِ
- وَيَرَى خِيَانَاتِ العُيَونِ بِلَحظِهَاوَيَرى كَذَاكَ تَقَلُّبَ الأجفَانِ
- وَهُوَ العَلِيمُ أحَاطَ عِلماً بِالذِيفِي الكَونِ مِن سِرٍّ وَمِن إعلاَنِ
- وَبِكُلِّ شَيءٍ عِلمُهُ سُبحَانَهُفَهوَ المُحِيطُ وَلَيسَ ذَا نِسيَانِ
- وَكَذَاكَ يَعلَمُ مَا يَكُونُ غَداً وَمَاقَد كَانَ وَالمَوجُودَ فِي ذَا الآنِ
- وَكَذَاكَ أمرٌ لَم يَكُن لَو كَان كَيفَ يَكُونُ ذَاكَ الأمر ذَا إمكَانِ
- وَهُوَ الحَمِيدُ فَكُلُّ حَمدٍ وَاقِعٌأو كَانَ مَفرُوضاً مَدَى الأزمَانِ
- مَلأ الوُجُودَ جَمِيعَهُ وَنَظِيرَهُمِن غَيرِ مَا عَدٍّ وَلاَ حُسبَانِ
- هُوَ أهلُهُ سُبحَانَهُ وَبِحَمدِهِكُلُّ المَحَامِدِ وَصفُ ذِي الإِحسَانِ
- وَهُوَ المُكَلِّمُ عَبدَهُ مُوسَى بِتَكلِيمِ الخِطَابِ وَقَبلَهُ الأبَوَانِ
- كَلِمَاتُهُ جَلَّت عَنِ الإِحصَاءِ وَالتَّعدَادِ بَل عَن حَصرِ ذِي الحُسبَانِ
- لَو أنَّ أشجَارَ البِلاَدِ جَمِيعَا الأقلاَمُ تَكتُبُهَا بكُلِّ بَنَانِ
- وَالبَحرَ تُلقَى فِيهِ سَبعَةُ أبحُرٍلِكِتَابِةِ الكَلِمَاتِ كُلَّ زَمَانِ
- نَفِدَت وَلَم تَنفَد بِهَا كَلِمَاتُهَُليسَ الكَلاَمُ مِنَ الإِلَهِ بِفَانِ
- وَهُوَ القَدِيرُ وَليسَ يُعجِزُهُ إذَامَا رَامَ شَيئاً قَطُّ ذُو سُلطَانِ
- وَهُوَ القَوِيُّ لَهُ القُوَى جَمعاً تَعَالَى رَبُ ذِي الأكوَانِ والأزمانِ
- وَهُوَ الغَنِيُّ بِذَاتِهَِ فَغِنَاهُ ذَاتِيٌّ لَهُ كَالجُودِ وَالإِحسَانِ
- وَهُوَ العَزِيزُ فَلَن يُرَامَ جَنَابُهُأنَّى يُرَامُ جَنَابُ ذِي السُّلطَانِ
- وَهُوَ العَزِيزُ بِقُوَّةٍ هِيَ وَصفُهُفَالعِزُّ حِينَئِذٍ ثَلاَثُ مَعَانِ
- وَهِيَ التِي كَمُلَت لَهُ سُبحَانَهُمِن كُلِّ وَجهٍ عَادِمِ النُّقصَانِ
- وَهُوَ الحَكِيمُ وَذَاكَ مِن أوصَافِهِنَوعَانِ أيضاً مَا هُمَا عَدمَانِ
- حُكمٌ وَإحكَامٌ فَكُلٌّ مِنهُمَانَوعَانِ أيضاً ثَابِتاً البُرهَانِ
- وَالحُكمُ شَرعِيٌّ وَكَونِيٌّ وَلاَيَتَلاَزَمَانِ وَمَا هُمَا سِيَّانِ
- بَل ذَاكَ يُوجَدُ دُونَ هَذَا مُفرَداًوَالعَكسُ أيضاً ثُمَّ يَجتَمِعَانِ
- لَن يَخلُو المَربُوبُ مِن إحدَاهُمَاأو مِنهُمَا بَل لَيسَ يَنتَفِيَانِ
- لَكِنَّما الشَّرعِيُّ مَحبُوبٌ لَهُأبَداً وَلَن يَخلُو مِنَ الأكوَانِ
- هُوَ أمرهُ الدِّينِيُّ جَاءَت رُسلُهُبِقِيَامِهِ فِي سَائِرِ الأزمَانِ
- لَكِنَّمَا الكَونِيُّ فَهوَ قَضَاؤهُفِي خَلقِهِ بِالعَدلِ وَالإِحسَانِ
- هَوَ كُلُّهُ حَقٌّ وَعَدلٌ ذُو رِضَىوَالشَّانُ فِي المَقضِيِّ كُلَّ الشَّانِ
- فَلِذَاكَ نَرضَى بِالقَضَاءِ ونَسخط المَقضِيِّ مضا الأمرَانِ مُتَّحدَانِ
- فالله يَرضَى بِالقَضَاءِ ويَسخطُ المَقضِيِّ مَا الأمرَانِ مُتَّحِدَانِ
- فَقَضَاؤُهُ وصِفَةٌ بِهِ قَامَت وَمَا المَقضِيُّ إلاَّ صَنعَةُ الإِنسَانِ
- وَالكَونُ مَحبُوبٌ وَمَبغُوضٌ لَهُوَكِلاَهُمَا بِمَشِيئَةِ الرَّحمَنِ
- هَذَا البَيَانُ يُزِيلُ لَبساً طَالَمَاهَلَكَت عَلَيهِ النَّاسُ كُلَّ زَمَانِ
- وَيَحِلُّ مَا قَد عَقَّدُوا بِأصُولِهِموَبُحُوثِهِم فَافهَمهُ فَهمَ بَيَانِ
- مَن وَافقَ الكَونِيَّ وَافقَ سُخطهُإذ لَم يوافِق طَاعَةَ الدَّيَّانِ
- فَلِذَاكَ لاَ يَعدُوهُ ذَمٌّ أو فَوَاتُ الحَمدش مَع أجرٍ ومَع رِضوَانِ
- وَمُوَافِقُ الدِّينِيِّ لاَ يَعدُوهُ أجرٌ بَل لَهُ عِندَ الصَّوَابِ اثنَانِ
- والحِكمَةُ العُليَا عَلَى نَوعَينِ أيضاً حُصِّلا بِقَوَاطِعَ البُرهَانِ
- إحدَاهُمَا فِي خَلقِهِ سُبحَانَهُنَوعَانِ أيضاً لَيسَ يَفتَرقَانِ
- إحكَامُ هَذَا الخَلقِ إذ إيجَادُهُفِي غَايَةِ الإِحكَامِ وَالإتقَانِ
- وَصُدُورُهُ مِن أجلِ غَايَاتٍ لَهُوَلَهُ عَلَيهَا حَمدُ كُلِّ لِسَانِ
- وَالحِكمَةُ الأخرَى فَحِكمَةُ شَرعِهِأيضاً وَفِيهضا ذَانِكَ الوَصفَانِ
- غَايَاتُهَا اللاَّتِي حُمِدنَ وَكَونُهَافِي غَايَةِ الإِتقَانِ وَالإحسَانِ
- وَهُوَ الحَييُّ فَلَيسَ يَفضَحُ عَبدَهُعِندَ التَّجاهُرِ مِنهُ بِالعِصيَانِ
- لَكِنَّهُ يُلقِي عَلَيهِ سَترَهُفَهُوَ السَّتِيرُ وَصَاحِبُ الغُفرَانِ
- وَهُوَ الحَلِيمُ فَلاَ يُعَاجِلُ عَبدَهُبِعُقُوبَةٍ لِيَتُوبَ مِن عِصيَتمِ
- وَهُوَ العَفُوُّ فَعَفوُهُ وَسِعَ الوَرَىلَولاَهُ غَارَ الأرضُ بِالسُّكَّانِ
- وَهُوَ الصَّبُورُ عَلَى أذَى أعدَائِهِشَتَمُوهُ بَل نَسَبُوهُ لِلبُهتَانِ
- قَالُوا لَهُ وَلَدٌ وَلَيسَ يُعِيدُنَاشَتماً وَتَكذِيباً مِنَ الإِنسَانِ
- هَذَا وَذَاكَ بسَمعِهِ وَبِعِلمِهِلَو شَاءَ عَاجَلَهُم بِكُلِّ هَوَانِ
- لَكِن يُعَافِيهِم وَيَرزُقُهُم وَهُميُؤذُونَهُ بالشِّركِ وَالكُفرَانِ
- وَهُوَ الرَّقِيبُ عَلَ الخَوَاطِرِ وَاللَّوَاحِظِ كَيفَ بِالأفعَالِ بِالأركَانِ
- وَهُوَ الحفِيظُ عَليهِمُ وَهُوَ الكَفِيلُ بِحِفظِهِم مِن كُلِّ أمرٍ عَانِ
- وَهُوَ اللَّطِيفُ بِعَبدِهِ وَلِعَبدِهِوَاللُّطفُ فِي أوصَافِهِ نَوعَانِ
- إدرَاكُ أسرَارِ الأُمورِ بِخبرَةٍوَاللُّطفُ عِندَ مَواقِعِ الإِحسَانِ
- فَيُرِيكَ عِزَّتَهُ وَيُبدِي لُطفَهُوَالعَبدُ فِي الغَفَلاَتِ عن ذَا الشَّانِ
- وَهُوَ الرَّفِيقُ يُحِبُّ أهلَ الرِّفقِ بَليُعطِيهُمُ بِالرِّفقِ فَوقَ أمَانِ
- وَهُوَ القَرِيبُ وَقُربُهُ المُختَصُّ بِالدَّاعِي وَعابِدِهِ عَلَى الإِيمَانِ
- وَهُوَ المُجِيبُ يَقُولُ مَن يَدعُو أجِبهُ أنَا المُجِيبُ لِكُلِّ مَن نَادَانِي
- وَهُوَ الجَوادُ فَجُودُهُ عَمَّ الوُجُودَ جَمِيعَهُ بِالفَضلِ وَالإحسَانِ
- وَهُوَ الجَوَادُ فَلاَ يُخَيِّبُ سَائِلاًوَلَو أنَّهُ مِن أمَّةِ الكُفرَانِ
- وَهُوَ المُغِيثُ لِكُلِّ مَخلُوقَاتِهِوَكَذَا يُجيبُ إغَاثَةَ اللَّهفَانِ
- وَهُوَ الوَدُودُ يحِبُّهُم وَيُحِبُّهُأحبَابُهُ وَالفَضلُ للمَنَّانِ
- وَهُوَ الذِي جَعَلَ المَحَبَّةَ فِي قُلُوبِهِمُ وَجَازَاهُم بِحُبٍّ ثَانِ
- هَذَا هُوَ الإحسَانُ حَقًّا لاَ مُعَاوَضَةً وَلاَ لِتَوَقُّعِ الشُّكرَانِ
- لَكِن يُحبُّ شُكُورَهم وَشَكُورَهُملاَ لاحتِياجٍ مِنهُ للشُّكرَانِ
- وَهُوض الشًّكُورُ فَلَن يُضَيِّعَ سَعيَهُملَكِن يُضَاعِفُهُ بِلا حُسبَانِ
- مَا لِلعِبَادِ عَلَيهِ حَقٌّ وَاجِبٌهُوَ أوجَبَ الأجرَ العَظِيمَ الشَّانِ
- كَلاَّ وَلاَ عَمَلٌ لَدَيهِ ضَائِعٌإن كَانَ بِالإِخلاَصِ وَالإِحسَانِ
- إن عُذِّبُوا فَبعَدلِهِ أو نُعِّمُوافَبِفَضلِهِ وَالحَمدُ لِلمَنَّانِ
- وَهُوَ الغَفُورُ فَلَو أُتِي بِقُرَابِهَامِن غَيرِ شِركٍ بَل مِنَ العِصيَانِ
- لأتَاهُ بِالغُفرَانِ مِلءَ قُرَابِهَاسُبحَانَهُ هُوَ وَاسِعُ الغُفرَانِ
- وَكَذَلِكَ التَّوَّابُ مِن أوصَافِهِوَالتَّوبُ فِي أوصَافِهِ نَوعَانِ
- إذنٌ بتَوبَةِ عَبدِهِ وَقَبُولِهَابَعدَ المَتَابِ بِمِنَّةِ المَنَّانِ
- وَهُوَ الإِلَهُ السَّيِّدُ الصَّمَدُ الَّذِيصَمَدَت إلَيهِ الخلقُ بِالإِذعَانِ
- الكَامِلُ الأوصَافِ مِن كُلِّ الوُجُوهِ كَمَالُهُ مَا فِيهِ مِن نُقصَانِ
- وَكَذِلِكَ القَهَّارُ مِن أوصَافِهِفَالخَلقُ مَقهُورُونَ بِالسُّلطَانِ
- لَو لَم يَكُن حَيًّا عَزِيزاً قَادِراًمَا كَانَ مِن قَهرٍ وَلاَ سُلطَانِ
- وَكَذَلِكَ الجَبَّارُ مِن أوصَافِهِوَالجَبرُ فِي أوصَافِهِ قِسمَانِ
- جَبرُ الضَّعِيفِ وَكُلِّ قَلبٍ قَد غَدَاذَا كَسرَةٍ فَالجَبرُ مِنهُ دَانِ
- وَالثَّانِي جَبرُ القَهرِ بِالعِزِّ الذِيلاَ يَنبَغِي لِسِوَاهُ مِن إنسَانِ
- وَلَهُ مُسَمَّى ثَالِثٌ وَهُوَ العُلُوُّفَليسَ يَدنُو مِنهُ مِن إنسَانِ
- مِن قَولِهُم جَبَّارَةٌ لِلنَّخلَةِ العُليَا التِي فَاتَت لِكُلِّ بَنَانِ
- وَهُوَ الحَسِيبُ كِفَايَةً وَحِمَايَةًوَالحَسبُ كَافِي العَبدِ كُلَّ أوَانِ
- وَهُوَ الرَّشِيدُ فَقُولُهُ وَفِعَالُهُرُشدٌ وَرَبُّكَ مُرشِدُ الحَيرَانِ
- وَكِلاهُمَا حَقٌّ فَهذَا وَصفُهَُوَالفِعلُ لِلإرشَادِ ذَاكَ الثَّانِي
- وَالعَدلُ مِن أوصَافِهِ فِي فِعلِهِوَمَقَالِهِ وَالحُكمِ بِالمِيزَانِ
- فَعلَى الصِّرَاط المُستَقِيمِ إلَهُنَاقَولاً وَفِعلاً ذَاكِ فِي القُرآنِ
- هَذَا وَمِن أوصَافِهِ القُدُّوس ذُو التَّنزِيهِ بِالتَّعظِيمِ للرَّحمَنِ
- وَهُوَ السَّلاَمُ عَلَى الحَقِيقَةِ سَالِمٌمِن كُلِّ تَمثِيلٍ ومِن نُقصَانِ
- وَالبِرُّ مِن أوصَافِهِ سُبحَانَهُهُوَ كَثرَةُ الخَيرَاتِ وَالإحسَانِ
- صَدَرَت عَنِ البَرِّ الذِي هُوَ وَصفُهُفَالبِرُّ حِينَئِذٍ لَهُ نَوعَانِ
- وَصف وَفِعلٌ فَهوَ بَرٌّ مُحسِنٌمُولِي الجَمِيل وَدَائِمُ الإِحسَانِ
- وَكَذَلِكَ الوَهَّابُ مِن أسمَائِهِفَانظُر مَوَاهِبَهُ مَدَى الأزمَانِ
- أهلُ السَّمَوَاتِ العُلَى والأرضِ عَنتِلكَ المَوَاهِبِ لَيسَ يَنفَكَّانِ
- وَكَذَلِكَ الفَتَّاحُ مِن أسمَائِهِوَالفَتحُ فِي أوصَافِهِ أمران
- فَتحٌ بِحُكمٍ وَهوُ بشَرعُ لألَهِنَاوَالفَتحُ بِالأقدَارِ فَتحٌ ثَانِ
- وَالرَّبُّ فَتَّاحٌ بِذَينِ كِلَيهِمَاعَدلاً وَإحسَاناً مِن الرَّحمَنِ
- وَكَذَلِكَ الرَّزَّاقُ مِنَ أسمَائِهِوَالرِّزقُ مِن أفعَالِهِ نَوعَانِ
- رِزقٌ عَلَى يَدِ عَبدِهِ وَرَسُولِهِنَوعَانِ أيضاً ذَانِ مَعرُوفَانِ
- رِزقُ القُلُوبِ العِلم وَالإِيمَانَ وَالرِّزقُ المُعَدُّ لِهَذِهش الأبدَانِ
- هَذَا هُوَ الرِّزقُ الحَلاَلُ وَربُّنَارَزَّاقُهُ وَالفَضلُ لِلمَنَّانِ
- وَالثَّانِي سَوقُ القُوتِ للأعضَاءِ فِيتِلكَ المَجَارِي سَوقَهُ بِوِزَانِ
- هَذَان يَكُونُ مِنَ الحَلاَلِ كَمَا يَكُونُ مِنَ الحَرَام كِلاَهُمَا
- وَاللهُ رَازِقُهُ بِهَذَا الاعتَبارِ وَلَيسَ بِالإِطلاَقِ دُونَ بَيَانِ
- هَذَا وَمِن أوصَافِهِ القَيُّومُ وَالقَيُّومُ فِي أوصَافِهِ أمَرَانِ
- إحدَاهُمَا القَيُّومُ قَامِ بِنَفسِهِوَالكَونُ قَامَ بِهِ هُمَا الأمرَانِ
- فَالأوَّلُ استِغنَاؤهُ عَن غَيرِهِوَالفَقرُ مِن كُلٍّ إلَيهِ الثَّانِي
- وَالوَصفُ بِالقَيومِ ذُو شَأنٍ عَظِيمٍ هَكذَا مَوصُوفُهُ أيضاً عَظِيمُ الشَّانِ
- وَالحَيُّ يَتلُوهُ فأوصَافُ الكَمَالِ هُمَا لأفقِ سَمَائِهَا قُطبَانِ
- فَالحَيُّ وَالقَيُّومُ لَن تَتَخَلَّفَ الأوصَافُ أصلاً عَنهُمَا بِبَيَانِ
- هُوَ قَابِضٌ هُوَ بَاسِطٌ هُوَ خَافِضٌهُوَ رَافِعٌ بِالعَدلِ وَالمِيزَانِ
- وهو المُعزُّ لأهلِ طَاعَتِهِ وذَاعِزٌّ حَقِيقِيٌّ بِلاَ بُطلاَنِ
- وَهُوَ المُذِلُّ لِمَن يَشَاءُ بِذِلَّةِ الدَّارَينِ ذُل شَقَا وَذُلُّ هَوَانِ
- هُوَ مَانِعٌ مُعطٍ فَهَذَا فَضلُهُوَالمَنعُ عينُ العَدلِ لِلمَنَّانِ
- يُعطِي بِرحمَتِهِ وَيَمنَعُ مَا يَشَاءُ بِحِكمَةٍ وَاللهُ ذُو سُلطَانِ
- وَالنُّورُ مِن أسمَائِهِ أيضاً وَمِنأوصَافِهِ سُبحَانَ ذِي البُرهَانِ
- قَالَ ابنُ مَسعُودٍ كَلاَماً قَد حَكَاهُ الدَّارِمِي عَنهُ بِلاَ نُكرَانِ
- مَا عِندَهُ لَيلُ يَكُونُ وَلاَ نَهَارٌ قُلتُ تَحتَ الفَلكِ يُوجَدُ ذَانِ
- نُورُ السَّمَوَاتِ العُلَى مِن نُورِهِوَالأرضِ كَيفَ النَّجمُ وَالقَمرَانِ
- مِن نُورِ وَجهِ الرَّبِّ جَلَّ جَلاَلُهُوَكَذَا حَكَاهُ الحافِظُ الطَّبَرَانِي
- فَبِهِ استَنَارَ العَرشُ وَالكُرسِيُّ مَعسَبعِ الطِّبَاقِ وَسَائِرِ الأكوَانِ
- وَكِتَابُهُ نُوؤٌ كَذَلِكَ شَرعُهُنُورٌ كَذَا المَبعُوثُ بِالفُرقَانِ
- وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ فِي قَلبِ الفَتَىنُورٌ عَلَى نُورٍ مَعَ القُرآنِ
- وَحِجَابُهُ نُورٌ فَلَو كُشِفَ الحِجَابُ لأحرَقَ السُّبُحَاتُ للأكوَانِ
- وإذَا أتَى للفَصلِ يُشرِقُ نُورُهُفِي الأرضِ يَومَ قِيَامَةِ الأبدَانِ
- وَكَذَاك دَارُ الرَّبِّ جَنَّاتُ العُلَىنُورٌ تَلألأَ لَيسَ ذَا بُطلاَنِ
- وَالنُّورُ ذُو نَوعَينِ مَخلُوقٌ وَوَصفٌ مَا هُمَا وَألله مُتَّحِدَانِ
- وَكَذَلِكَ المَخلُوقُ ذُو نَوعَينِ مَحسُوسٌ وَمَعقُولٌ هُمَا شَيئَانِ
- احذَر تَزِلَّ فَتَحتَ رِجلِكَ هُوَّةٌكَم قَد هَوَى فِيهَا عَلَى الأزمَانِ
- مِن عَابِدٍ بِالجَهلِ زَلَّت رِجلُهُفَهَوَى إلَى قَعرِ الحَضِيضِ الدَّانِي
- لاَحَت لَهُ أنوَارُ آثارِ العِبَادَةِ ظَنَّهَا الأنوارَ للرَّحمَنِ
- فَأتَى بِكُلِّ مُصِيبَةٍ وَبَلِيَّةٍمَا شِئتَ مِن شَطحٍ وَمِن هَذَيَانِ
- وَكَذَا الحُلُولِيُّ الذِي هُوَ خِدنُهُمِن هَهُنَا حَقًّا هُمَا أخَوَانِ
- وَيُقَابِلُ الرَّجلَينِ ذُو التَّعطِيلِ وَالحُجُبِ الكَثِيفَةِ ما هُما سِيَّانِ
- ذَا فِي كَثَافَةِ طَبعِهِ وَظَلاَمِهِوَبِظُلمَةِ التَّعطِيلِ هَذَا الثَّانِي
- وَالنُّورُ مَحجُوبٌ فَلاَ هَذَا وَلاَهَذَا لَهُ مِن ظُلمَةٍ يَريَانِ
- وَهُوَ المَقَدِّمُ وَالمؤخِّرُ ذَانِكَ الصِّفَتَانِ لِلأفعَالِ تَابِعَتَانِ
- وَهُمضا صِفَاتُ الذَّاتِ أيضاً إذ هُمَابِالذَّاتِ لاَ بِالغَيرِ قَائِمَتَانِ
- ولِذَاكَ قَد غَلَط المقسِّمُ حِينَ ظَنَّصِفَاتِهِ نَوعَينِ مُختَلِفَانِ
- إن لَم يُرِد هَذَا وَلَكِنَ قَد أرَادَ قِيَامَهَا بِالفِعلِ ذِي الإِمكَانِ
- وَالفِعلُ وَالمَفعولُ شَيءٌ وَاحِدٌعِندَ المقَسِّمِ مَا هُمَا شَيئَانِ
- فَلِذَاكَ وَصفُ الفِعلِ لَيسَ لَدَيهِ إلاَّنِسبَةٌ عَدَمِيةٌ بِبَيَانِ
- فَجَمِيعُ أسمَاءِ الفِعَالِ لَدَيهِ لَيسَت قَطُّ ثَابِتَةٌ ذَوَاتِ مَعَانِ
- مَوجُودَةٌ لَكِن أمُورٌ كُلُّهَانِسَبٌ تُرَى عَدَمِيَّةَ الوجدَانِ
- هَذَا هُوَ التَّعطِيلُ للأفعَالِ كَالتَّعطِيلِ للأوصَافِ بِالمِيزَانِ
- فَالحَقُّ أنَّ الوَصفَ لَيسَ بِمَورد التَّقسِيمِ هَذَا مُقتَضَى البُرهَانِ
- بَل مَورِدُ التَّقسِيمِ مَا قَد قَامَ بِالذَّاتِ التِي للوَاحِدِ الرَّحمَنِ
- فَهُمَا إذاً نَوعَانِ أوصَافٌ وَأفعَألٌ فَهذِي قِسمَةُ التِّبيَانِ
- فَالوَصفُ بالأفعَالِ يَستَدعِي قِيَامَ الفِعلِ بِالمَوصًوفِ بِالبُرهَانِ
- كَالوَصفِ بِالمعنَى سِوَى الأفعالِ مَاإن بَينَ ذَينِكَ قَطُّ مِن فُرقَانِ
- وَمِنَ العَجَائِبِ أنَّهُم رَدُّوا عَلَىمَن أثبَتَ الأسمَاءَ دُونَ مَعَانِ
- قَامَت بِمَن هِيَ وَصفُهُ هَذَا مُحَالٌ غَيرُ مَعقُولٍ لِذِي الأذهَانِ
- وَأتَوا إلَى الأوصَافِ بِاسمِ الفِعلِ قَالُوا لَم تَقُم بِالوَاحِدِ الدَّيَّانِ
- فانظُر إلَيهِم أبطَلُوا الأصلَ الذِيرَدُّوا بِهِ أقوَالَهُم بِوزَانِ
- إن كَانَ هَذَا مُمكِناً فكَذَاكَ قَولُ خُصُومِكُم أيضاً فَذُو إمكَانِ
- وَالوَصفُ بِالتَّقدِيمِ وَالتأخِيرِ كَونِيٌّ وَدِينِيٌّ هُمَا نَوعَانِ
- وَكِلاَهُمَا أمرٌ حَقِيقيٌّ وَنِسبِيٌّوَلاَ يَخفَى المثَال عَلَى أولِي بالأذهَانِ
- واللهِ قَدَّرَ ذَاكَ أجمَعَهُ بِإحكَامٍ وإتقَانٍ مِنَ الرَّحمَنِ
- هَذَا وَمِن أسمَائِهِ مَا لَيسَ يُفرَدُ بَل يُقُالُ إذَا أتَى بِقِرَانِ
- وَهِيَ التِي تُدعَى بِمِزدَوجَاتِهَاإفرَادُهَا خَطَرٌ عَلَى الإِنسَانِ
- إذ ذَاك مُوهِمُ نَوعِ نَقصٍ جَلَّ رَبُّالعَرشِ عَن عَيبٍ وَعَن نُقصَانِ
- كالمَانِعِ المعطِي وَالكضارِّ الذِيهُوَ نَافِع وكَمَالُهُ الأمرَانِ
- وَنظَيرُ هَذَا القَابِضُ المَقرُونُ بِاسمِ البَاسطِ اللَّفظَانِ مُقتَرِنَانِ
- وَكَذَا المُعِزُّ مَعَ المُذِلُّ وَخَافِضٌمَعَ رَافِعٍ لفظَانِ مُزدَوَجَانِ
- وَحَدِيثُ إفرَادِ إسمِ مُنتَقِمٍ فَمَوقُوفٌ كَمَا قَد قَالَ ذُو العِرفَانِ
- مَا جَاءَ فِي القُرآنِ غَيرَ مُقَيَّدٍبِالمُجرِمينَ وَجَا بذُو نَوعَانِ
- وَدَلاَلَةُ الأسمَاءِ أنوَاعٌ ثَلاَثٌ كُلُّهَا مَعلُومَةٌ بِبَيَانِ
- دَلَّت مُطَابَقَةً كَذَاكَ تَضَمُّناًوَكَذَا التِزَاماً وَاضِحَ البُرهَانِ
- أمَّا مُطَابَقَةُ الدَّلاَلَةِ فَهيَ أنَّالإِسمَ يُفهَمُ مِنهُ مَفهُومَانِ
- ذَاتث الإِلهِ وَذَلِكَ الوَصفُ الذِييُشتَقُّ مِنهُ الإِسمُ بِالمِيزَانِ
- لَكِن دَلالَتُهُ عَلَى إحدَاهُمَابِتَضَمُّنٍ فَافهَمهُ فَهمَ بَيَانِ
- وَكَذَا دَلالَتُهُ عَلَى الصِّفَةِ التِيمَا اشتُقَّ مِنهَا فالتِزَامٌ دَانِ
- وَإذَا أرَدتَ لِذَا مِثَالاً بَيِّناًفَمِثَالُ ذَلِكَ لَفظَة الرَّحمَنِ
- ذَاتُ الإِلَهِ وَرَحمَةٌ مَدلُولُهَافَهُمَا لِهَذَا اللَّفظَِ مَدلُولاَنِ
- إحدَاهُمَا بَعضٌ لِذَا المَوضُوعِ فَهيَ تَضَمُّنٌ ذَا وَاضِحُ التِّبيَانِ
- لَكِنَّ وَصفَ الحَيِّ لاَزِمُ ذَلِك المَعنَى لُزُومَ العِلمِ للِرَّحمَنِ
- فَلِذَا دَلاَلَتُهُ عَلَيهِ بِالتِزَامٍ بَيِّنٍ وَالحَقُّ ذُو تِبيَانِ
- أسمَاؤهُ أوصَافُ مَدحٍ كُلُّهَامُشتَقَّةٌ قَد حُمِّلَت لِمَعَانِ
- إيَّاكَ وَالإِلحَادَ فِيهَا إنَّهُكُفرٌ مَعَاذَ الله مِن كُفرَانِ
- وَحَقِيقَةُ الإِلحَادِ فِيهَا المَيلُ بالإشرَاكِ وَالتَّعطِيلِ وَالنُّكرَانِ
- فَالمُلحِدُونَ إذاً ثَلاَثُ طَوَائِفٍفعَلَيهِمُ غَضَبٌ من الرَّحمَنِ
- المُشرِكُونَ لأنَّهُم سَمَّوا بِهَاأوثَانَهُم قَالُوا إلهٌ ثَانِ
- هُم شَبَّهُوا المَخلُوقَ بِالخَلاَّقِ عَكسَ مُشَبِّهِ الخَلاَّقِ بِالإِنسَانِ
- وَكَذَاكَ أهلُ الإِتِّحَادِ فَإنَّهُمإخوَانُهُم مِن أقرَبِ الإِخوَانِ
- أعطَوُا الوُجُودَ جَمِيعَهُ أسمَاءَهُإذ كَانَ عَينَ اللهِ ذِي السُّلطَانِ
- وَالمُشرِكُونَ أقَلُّ شِركاً مِنهُمُهُم خَصَّصُوا ذَا الإسمَ بِالأوثَانِ
- وَلِذَاكَ كَانُوا أهلَ شِركٍ عِندَهُملَو عَمَّمُوا مَا كَانَ مِن كُفرَانِ
- وَالمُلحِدُ الثَّانِي فَذُو التَّعطِيلِ إذيَنفِي حَقَائِقَهَا بِلاَ بُرهَانِ
- مَا ثَمَّ غَيرُ الإِسمِ أوَّلَهُ بِمَايَنفِي الحَقِيقَةَ نَفيَ ذِي بُطلاَنِ
- فَالقَصدُ دَفعُ النَّصِّ عَن مَعنَى الحَقِيقَةِ فَاجتَهِد فِيهِ بِلَفظِ بَيَانِ
- عَطِّل وَحَرِّف ثُمَّ أوِّل وَانفِهَاواقذِف بِتَجسِيمٍ وَبِالكُفرَانِ
- لِلمُثبِتِينَ حَقَائِقَ الأسمَاءِ وَالأوصَافِ بِالأخبَارِ وَالقُرآنِ
- فَإذَا هُمُ احتَجُّوا عَلَيكَ فَقَل لَهُمهَذَا مَجَازٌ وَهوَ وَضعٌ ثَانِ
- فَإِذَا غُلِبتَ علَى المَجَازِ فَقُل لَهُملاَ يُستَفاَدُ حَقِيقَةُ الإيقَانِ
- أنَّى وَتِلكَ أدِلَّةٌ لَفظِيَّةٌعُزِلَت عَنِ الإيقَانِ مُنذُ زَمَانِ
- فإذَا تَضَافَرَتِ الأدِلَّةُ كَثرَةًوَغُلِبتَ عَن تَقرِيرِ ذَا بِبَيَانِ
- فَعَلَيكَ حِينَئِذٍ بِقَانُونَ وَضَعنَاهُ لِدَفعِ أدِلَّةِ القُرآنِ
- وَلِكُلِّ نَصٍّ لَيسَ يَقبَلُ أن يُؤوَّلَ بِالمَجَازِ وَلاَ بِمَعنَىً ثَانِ
- قُل عَارَضَ المَنقُولَ مَعقُولٌ وَمَا الأمرَانِ عِندَ العَقلِ يَتَّفِقَانِ
- مَا ثَمَّ إلاَّ وَاحِدٌ مِن أربَعِمُتَقَابِلاَتٍ كُلُّهَأ بِوِزَانِ
- إعمَالُ ذَينِ وعَكسُهُ أو تُلغِي المَعلُولَ مَا هَذَا بِذِي إمكَانِ
- العَقلُ أصلُ النَّقلِ وَهوَ أبُوهُ إنتُبطِلهُ يَبطُل فَرعُهُ التَّحتَانِي
- فَتَعيَّنَ الإِعمَالُ للمَعقُولِ وَالإلغَاءُ للمَنقُولِ ذِي البُرهَانِ
- إعمَالُهُ يُفضِي إلَى إلغَائِهِفَاهجُرهُ هَجرَ التَّركِ وَالنِّسيَانِ
- وَاللهِ لَم نَكذِب عَلَيهِم إنَّنَاوَهُمُ لَدَى الرَّحمَنِ مُختَصِمَانِ
- وَهُنَاكَ يُجزَى المُلحِدُونَ وَمَن نَفى الإلحَادَ يُجزَى ثَمَّ بِالغفرَانِ
- فَاصبِر قَليلاً إنَّمَا هِيَ سَاعَةٌيَا مُثبِتَ الأوصَافِ لِلرَّحمَنِ
- فَلَسَوفَ تَجنِي أجرَ صَبرِكَ حِينَ يَجنِي الغَيرُ وِزرَ الإِثمِ وَالعُدوَانِ
- فَاللهُ سَائِلُنَا وَسَائِلُهُم عَن الإثبَاتِ وَالتَّعطِيلِ بَعدَ زَمَانِ
- فَأعِدَّ حِينَئِذٍ جَوَاباً كَافِياًعِندَ السُّؤالِ يَكُونُ ذَا تِبيَانِ
- هَذَا وَثَالِثُهُم فَنَافِيهَا وَنَافِي مَا تَدُلُّ عَلَيهِ بِالبُهتَانِ
- ذَا جَاحِدُ الرَّحمَنِ رَأساً لَم يُقِرَّبِخَالِقٍ أبَداً وَلاَ رَحمَنِ
- هَذَا هُوَ الإلحَادُ فَاحذَرهُ لَعَلَّالله أن يُنجِيكَ مِن نِيرَانِ
- وَتَفُوزَ بِالزُّلفَى لَدَيهِ وَجَنَّةِ المَأوَى مَعَ كَالأموَاتِ فِي الحَيَّانِ
- لاَ تُوحِشَنَّكَ غُربَةٌ بَينَ الوَرَىفَالنَّاسُ كَالأموَاتِ فِي الحَيَّانِ
- أو مَا عَلِمتَ بأنَّ أهلَ السُّنَّةِ الغُرَبَاءُ حَقًّا كُلِّ زَمَانِ
- قُل لِي مَتَى سَلِمَ الرَّسُولُ وَصَحبُهُوَالتَّابِعُونَ لَهُم عَلَى الإِحسَانِ
- مِن جَاهِلٍ وَمُعَانِدٍ وَمَنَافِقٍوَمُحَارِبٍ بِالبَغيِ وَالطُّغيَانِ
- وَتَظُنُّ أنَّكَ وَارثٌ لَهُم وَمَاذُقتَ الأذى فِي نُصرَةِ الرَّحمَنِ
- كَلاَّ وَلاَ جَاهَدتَ حَقَّ جِهَادِهِفِي اللهِ لاَ بِيَدٍ وَلاَ بِلِسَانِ
- مَنَّتكَ وَاللهِ المُحَالَ النَّفسُ فَاستَحدِث سِوى ذَا الرَّأيِ وَالحُسبَانِ
- لَو كُنتَ وَارِثَهُ لآذَاكَ الألَىوَرِثُوا عَدَاهُ بِسَائِرِ الألوَانِ
- هَذَا وَثَانِي نَوعَي التَّوحِيدِ تَوحِيدُ العِبَادَةِ مِنكَ لِلرَّحمَنِ
- أن لاَ تَكُونَ لِغَيرِهِ عَبداً وَلاَتَعبُد بِغَيرِ شَرِيعَةِ الإِيمَانِ
- فَتقُومَ بِالإِسلاَمِ وَالإِيمَانِ وَالإحسَانِ فِي سِرِّ وَفِي إعلاَنِ
- وَالصِّدقُ وَالإِخلاَصُ رُكنَا ذَلكَ التَّوحيدِ كَالرُّكنَينِ للبنيَانِ
- وَحَقِيقَةُ الإخلاَصِ تَوحِيدُ المُرَادِ فَلاَ يُزَاحِمُهُ مُرَادٌ ثَانِ
- لَكِن مُرَادُ العَبدِ يَبقَى وَاحِداًمَا فِيهِ تَفرِيقٌ لَدَى الإِنسَانِ
- إن كَانَ رَبُّكَ وَاحِداً سُبحَانَهُفَاخصُصهُ بِالتَّوحِيدِ مَع إحسَانِ
- أو كَانَ رَبُّكَ وَاحِداً أنشَاكَ لَميَشرَكهُ إذ أنشَاكَ رَبٌّ ثَانِ
- فَكَذَاكَ أيضاً وَحدَهُ فَاعبُدهُ لاَتَعبُد سِوَاهُ يَا أخَا العِرفَانِ
- وَالصِدقُ تَوحِيدُ الإرَادَةِ وَهوَ بَذلُ الجَهدِ لاَ كَسَلاً وَلاَ مُتَوَانِ
- وَالسُّنَّةُ المُثلَى لِسَالِكِهَا فَتَوحِيدُ الطَّرِيقِ الأعظَمِ السُّلطَانِ
- فَلِوَاحِدٍ كُن وَاحِداً فِي وَاحِدٍأعنِي سَبِيلَ الحَقِّ وَالإِيمَانِ
- هَذِي ثَلاَثٌ مُسعِدَاتٌ لِلَّذِيقَد نَالَهَا وَالفَضلُ لِلمَنَّانِ
- فَإذَا هِيَ اجتَمَعَت لِنَفسٍ حُرَّةٍبَلَغَت مِنَ العَليَاءِ كُلَّ مَكَانِ
- لله قَلبٌ شَامَ هَاتِيكَ البُرُوقَ مِنَ الخِيَامِ فَهَمَّ بِالطَّيرَانِ
- لَولاَ التَّعَلَّلُ بِالرَّجَاءِ تَصَدَّعَتأعشَارُهُ كَتَصَدُّعِ البُنيَانِ
- وَتَرَاهُ يَبسُطُهُ الرَّجَاءُ فَيَنثَنِيمُتَمَايلاً كَتَمَايُلِ النَّشوَانِ
- وَيعُودُ يَقبِضُهُ الإِيَاسُ لِكَونِهِمُتَخَلِّفاً عَن رُفقَةِ الإِحسَانِ
- فَتَرَاهُ بَينَ القَبضِ وَالبَسطِ اللَّذَانِ هُمَا لأفقِ سَمَائِهِ قُطبَانِ
- وَبَدَا لَهُ سَعدُ السُّعُودِ فَصَارَ مَسرَاهُ عَلَيهِ لاَ عَلَى الدَّبَرَانِ
- لله ذَيَّاكَ الفَرِيقُ فَإنَّهُمخُصُّوا بِخَالِصَةٍ مِنَ الرَّحمَنِ
- شُدَّت رَكَائِبُهُم إلَى مَعبُودِهِموَرَسُولِهِ يَا خَيبَةَ الكَسلاَنِ
- وَالشِّركُ فَاحذَرهُ فَشِركٌ ظَاهِرٌذَا القِسمُ لَيسَ بِقَابِل الغُفرَانِ
- وَهُوَ اتِّخَاذُ النِّدِّ للرَّحمَنِ أيًّا كَانَ مِن حَجَرٍ وَمِن إنسَانِ
- يَدعُوهُ أو يَرجُوهُ ثُمَّ يَخَافُهُوَيُحِبُّهُ كَمَحَبَّةِ الدَّيَّانِ
- وَاللهِ مَا سَاوَوهُمُ بِاللهِ فِيخَلقِ وَلاَ رِزقٍ وَلا إحسَانِ
- فَالله عِندَهُم هُوَ الخَلاَّقُ والرَّزَّاقُ مُولِي الفَضلِ وَالإحسَانِ
- لَكِنَّهُم سَاوَوهُمُ باللهِ فِيحُبِّ وَتَعظِيمٍ وَفِي إيمَانِ
- جَعَلُوا مَحَبَّتَهُم مَعَ الرَّحمَنِ مَاجَعَلُوا المَحَبَّةَ قَطُّ للرَّحمَنِ
- لَو كَانَ حُبُّهُمُ لأجلِ الله مَاعَادَوا أحِبَّتَهُ عَلَى الإِيمَانِ
- وَلَمَا أحَبُّوا سُخطَهُ وَتَجَنَّبُوامَحبُوبَهُ وَمَواقِعُ الرِّضَوَانِ
- شَرطُ المَحَبَّةِ أن تَوَافِقَ مِن تُحِبُّعَلَى مَحَبَّتِهِ بِلاَ عِصيَانِ
- فَإذا ادَّعَيتَ لَهُ المَحَبَّة مَع خِلاَفِكَ مَا يُحِبُّ فَأنتَ ذُو بُهتَانِ
- أتُحِبُّ أعدَاءَ الحَبِيبِ وَتَدَّعِيحُبًّا لَهُ مَا ذَاكَ فِي إمكَانِ
- وَكَذَا تُعَادِي جَاهِداً أحبَابَهُأينَ المَحَبَّةُ يَا أخَا الشَّيطَانِ
- لَيسَ العِبَادَةُ غَيرَ تَوحِيدِ المَحَبَّةِ مَع خُضُوعِ القَلبِ وَالأركَانِ
- وَألحُبُّ نَفسُ وِفَاقِهِ فِيمَا يًحِبُّوَبُغضُ مَا لاَ يَرتَضِي بِجَنَانِ
- وَوِفَاقُهُ نَفسُ اتِّبَاعِكِ أمرَهُوَالقَصدُ وَجهُ الله ذِي الإِحسَانِ
- هَذَا هُوَ الإِحسَانُ شَرطٌ فِي قَبُولِ السَّعيِ فَافهَمهُ مِنَ القُرآنِ
- وَالإِتِّبَاعُ بِدُونِ شَرعِ رَسُولِهِعَينُ المُحَالِ وَأبطَلُ البُطلاَنِ
- فَإذَا نَبَذتَ كِتَابَهُ وَرَسُولَهُوَتَبِعتَ أمرَ النَّفسِ وَالشَّيطَانِ
- وَتَخِذتَ أندَاداً تُحِبُّهُمُ كَحُبِّاللهِ كُنتَ مُجَانِبَ الإِيمَانِ
- وَلَقَد رَأينَا مِن فَرِيقٍ يَدَّعِي الإسلاَمَ شِركاً ظَاهِرَ التِّبيَانِ
- جَعَلُوا لَهُ شُرَكَاءَ وَالوهُم وَسَوَّوهُم بِهِ فِي الحُبِّ لاَ السُّلطَانِ
- وَاللهِ مَا سَاوَوهُم بِاللهِ بَلزَادُوا لَهُم حُبًّا بِلاَ كِتمَانِ
- وَالله مَا غَضِبُوا إذا انتُهِكَت مَحَارِمُ رَبِّهِم فِي السِّرِّ وَالإِعلاَنِ
- حَتَّى إذَا مَا قِيلَ الوَثَنِ الَّذٍييَدعُونَهُ مَا فِيهِ مِن نُقصَانِ
- فَأجَارَكَ الرَّحمَنُ مِن غَضَبٍ وَمِنحَربٍ وَمِن شَتمٍ وَمِن عُدوَانٍ
- وَأجَارَكَ الرَّحمَنُ مِن ضَربٍ وَتَعزِيرٍ وَمِن سَبٍّ وَمِن سَجَّانِ
- وَاللهِ لَو عَطَّلتَ كُلَّ صِفَاتِهِمَا قَابَلُوكَ بِبَعضِ ذَا العُدوَانِ
- وَاللهِ لَو خَالَفتَ نَصَّ رَسُولِهِنَصًّا صَرِيحاً وَاضِحَ التِّبيَانِ
- وَتَبِعتَ قَولَ شُيُوخِهِم أو غَيرِهِمكُنتَ المُحَقِّقَ صَاحِبَ العِرفَانِ
- حَتَّى إذَا خَالَفتَ آراءَ الرِّجَالِ لِسُنَّةِ المَبعُوثِ بِالقُرآنِ
- نَادَو عَلَيكَ بِبِدعَةٍ وَضَلاَلَةٍقَالُوا وَفِي تَكفِيرِهِ قَولاَنِ
- قَالُوا تَنَقَّصتَ الكِبَارَ وَسَائِرَ العُلَمَاءِ بَل جَاهَرتَ بِالبُهتَانِ
- هَذَا وَلَم نَسلُبهُمُ حَقًّا لَهُملِيَكُونَ ذَا كَذِبٍ وَذَا كِتمَانِ
- لَم يَغضَبُوا بَل كَانَ ذَلِكَ عِندَهُمعَينَ الصَّوَابِ وَمُقتضَى الإحسَانِ
- وَالأمرُ وَالله العَظِيمِ يَزِيدُ فَوقَ الوَصفِ لاَ يَخفَى عَلَى العًميَان
- وَإذَا ذَكَرتَ الله تَوحِيداً رَأيتَ وُجُوهَهُم مَكسُوفَةَ الألوَانِ
- بَل يَنظُرُونَ إلَيكَ شَزراً مِثلَ مَانَظَرَ التُّيُوسُ إِلَى عَصَا الجُوبَانِ
- وَإِذَا ذَكَرتَ بِمِدحَةٍ شُرَكَاءَهُميَتَبَاشَرُونَ تَبَاشُرَ الفَرحَانِ
- وَالله مَا شَمُّوا رَوَائِحَ دِينِهِيَا زَكمَةً أعيَت طِبِيبَ زَمَانِ
- يَا مَن يُشِبُّ الحَربَ جَهلاً مَا لَكُمبِقِتَالِ حِزبِ الله قَطُّ يَدَان
- أنَّى يُقَاوِمُ جَندَكُم لِجُنُودِهِموَهُم الهُدَاةُ وَعَسكَرُ القُرآنِ
- وَجَنُودَكُم مَا بَينَ كَذَّابٍ وَدَجَّالٍ وَمُحتَالٍ وَذِي بُهتَانِ
- مِن كُلِّ أرعَنَ يَدَّعِي المَعقُولَ وَهوَ مُجَانِبٌ لِلعَقلِ وَالإِيمَانِ
- أو كُلِّ مُبتَدعٍ وَجَهمِيٍّ غَدَافِي قَلبِهِ حَرَجٌ مِنَ القُرآنِ
- أو كُلِّ مَن قَد دَانَ شُيُوخٍ أهلِ الإِعتِزَالِ البَيِّنَ البُطلاَنِ
- أو قَائِلٍ بِاتِّحَادِ وَإنَّهُعَينُ الإِلَهِ وَمَا هُنَا شَيئَانِ
- أو مَن غَدَا فِي دِينِهِ مَتَحَيِّراًأتبَاعُ كُلِّ مَلَدَّدٍ حَيرَانِ
- وَجُنُودُهُم جِبرِيلُ مَع مِيكَالَ مَعبَاقي المَلاَئِكِ نَاصِرِي القُرآنِ
- وجَمِيعُ رُسلِ الله مِن نُوحٍ إلَىخَيرِ الوَرَى المَبعُوثِ مِن عَدنَانِ
- فَالقَلبُ خَمسَتُهُم أولُو العَزمِ الأُلَىفِي سُورَةِ الشُّورَى أتَوا بِبَيَانِ
- فِي أوَّلِ الأحزَابِ أيضاً ذِكرُهُمهُم خَيرُ خَلقِ الله مِن إنسَانِ
- وَلِوَاؤهُم بِيَدِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍوَالكُلُّ تَحتَ لِوَاءِ ذِي الفُرقَانِ
- وَجَمِيعُ أصحَابِ الرَّسُولِ عِصَابَةُ الإسلاَمِ أهلُ العِلمِ وَالإِيمَانِ
- وَالتَّابِعُونَ لَهُم بِإحسَانٍ عَلَىطَبَقَاتِهِم فِي سَائِرِ الأزمَانِ
- أهلُ الحَدِيثِ جَمِيعُهُم وَأئِمَّةُ الفَتوَى وَأهلُ حَقَائِقِ العِرفَانِ
- العَارِفُونَ بِرَبِّهِم وَنَبِيِّهِمومَرَاتِبِ الأعمَالِ فِي الرُّجحَانِ
- صُوفِيةٌ سُنِّيَّةٌ نَبَوِيَّةٌلَيسُوا أولِي شَطحٍ وَلاَ هَذَيَانِ
- هَذَا كَلاَمُهُم لَدَينَا حَاضِرٌمِن غَيرِ مَا كَذِبٍ وَلاَ كِتمَانِ
- فَاقبَل حَوالَةَ مَن أحَالَ علَيهِمُهُم أملِيَاؤهُم أولُو إمكَانِ
- فَغذَا بَعَثنَا غَارَةً مِن أخرَيَاتِ العَسكَرِ المَنصُورِ بِالقُرآنِ
- طَحَنتُكُمُ طَحنَ الرَّحَى للحَبِّ حَتَّى صِرتُم كَالبَعرِ فِي القِيعَانِ
- أنَّى يُقَاوِمُ ذَا العَسَاكِرَ طَمطَمٌأو تَنكَلُوشَا أو أخُو اليُونَانِ
- أعنِي أرِسطُو عَابِدَ الأوثَانِ أوذَاك الكَفُورَ مُعَلِّمَ الألحَانِ
- ذَاكَ المُعَلِّمُ أولاً لِلحَرفِ وَالثَّانِي لِصَوتٍ بِئسَتِ العِلمَانِ
- هَذَا أسَاسُ الفِسقِ وَالحَرفُ الذِيوَضَعُوا أسَاسُ الكُفرِ والهَذَيَانِ
- أو ذَلِكَ المَخدُوعُ حَامِلُ رَايَةِ الالحَادِ ذَاكَ خَلِيفَةُ الشَّيطَانِ
- أعنِي ابنَ سِينَا ذَلِكَ المَحلُولَ مِنأديَانِ أهلِ الأرضِ ذَا الكُفرَانِ
- وَكَذَا نَصِيرَ الشِّركِ فِي أتبَاعِهِأعدَاءِ رُسلِ اللهِ وَالإِيمَانِ
- نَصَرُوا الضَّلاَلَةَ مِن سَفَاهَةِ رَأيِهِموَغَزَوا جُيُوشَ الدِّينِ وَالقُرآنِ
- فَجَرَى عَلَى الإِسلاَمِ مِنهُم مِحنَةٌلَم تَجرِ قَطُّ بِسَالِفِ الأزمَانِ
- أو جَعدٌ أو جَهمٌ وَأتبَاعٌ لَهُمهُم أمَّةُ التَّعطِيلِ وَالبُهتَانِ
- أو حَفصُ أو بِشرٌ أو النَّطَّامُ ذَاكَ مُقَدَّمُ الفُسَّاقِ وَالمُجَّانِ
- وَالجَعفَرَانِ كَذَاكَ شَيطَانٌ وَيُدعَى الطَّاقَ لاَ حُيِّيتَ مِن شَيطَانِ
- وَكَذَلِكَ الشَّحَّامُ وَالعَلاَّفُ النَّجَّارُ أهلُ الجَهلِ بِالقُرآنِ
- وَالله مَا فِي القَومِ شَخصٌ رَافِعٌبِالوَحيِ رَأساً بَل بِرَأيِ فُلاَنِ
- وَخِيَارُ عَسكَرِكُم فَذَاكَ الأشعَرِيُّالقَرمُ ذَاكَ مُقَدَّمُ الفُرسَانِ
- لَكِنَّكُم وَاللهِ مَا أنتُم عَلَىإثبَاتِهِ وَالحَقُّ ذُو بُرهَانِ
- هُوَ قَالَ إنَّ اللهَ فَوقَ العَرشِ وَاستَولَى مَقَالَةُ كُلِّ ذِي بُهتَانِ
- فِي كُتبِهِ طُرًّا وَقَرَّرَ قَولَ ذِي الإثبَاتِ تَقرِيراً عَظِيمَ الشَّانِ
- لَكِنَّكُم أكفَرتُمُوهُ وَقُلتُمُمَن قَالَ هَذَا فَهوَ ذُو كُفرَانِ
- فَخِيَارُ عَسكَرِكُم فَأنتُم مِنهُمُبُرَاءُ إذ قَرُبُوا مِنَ الإِيمَانِ
- هَذِي العَسَاكِرُ قَد تَلاقَت جَهرَةًوَدَنا القِتَالُ وَصِيحَ بِالأقرَانِ
- صُفُّوا الجُيُوشَ وَعَبِّئُوهَا وَأبرُزُوالِلحَربِ وَاقتَربُوا مِنَ الفُرسَانِ
- فَهُمُ إلَى لُقيَاكُمُ بِالشَّوقِ كَييُوفُوا بِنَذرِهِمُ مِنَ القُربَانِ
- وَلَهُم إلَيكُم شَوقُ ذِي قُرمٍ فَمَايَشفِيهِ غَيرُ مَوَائِدِ اللُّحمَانِ
- تَبًّا لَكُم لَو تَعقِلُونَ لَكُنتُمُخَلفَ الخُدُورِ كَأضعَفِ النِّسوَانِ
- مِن أينَ أنتُم وَالحَدِيثُ وَأهلُهُوَالوَحيُ وَالمَعقُولُ بِالبُرهَانِ
- مَا عِندَكُم إلاَّ الدَّعَاوِي وَالشَّكَاوِي أو شَهَادَاتٌ عَلَى البُهتَانِ
- هَذَا الذِي وَاللهِ نِلنَا مِنكُمُفِي الحَربِ إذ يَتَقَابَلُ الصَّفَّانِ
- وَالله مَا جِئتُم بَِقَالَ اللهُ أوقَالَ الرَّسُولُ وَنَحنُ فِي المَيدَانِ
- إلاَّ بِجَعجَعَةٍ وَفَرقَعَةٍ وَغَمغَمَةٍوَقَعقَعَةٍ بِكُلِّ شِنَانِ
- وَيَحِقُّ ذَاكَ لَكُم وَأنتُم أهلُهُأنتُم بِحَاصِلِكُم أولُو عِرفَانِ
- وَبِحَقِّكُم تَحمُوا مَنَاصِبَكُم وَأنتَحمُوا مَآكِلَكُم بِكُلِّ سِنَانِ
- وَبِحَقِّنَا نَحمِي الهُدَى وَنَذُبُّ عَنسُنَنِ الرَّسُولِ وَمُقتَضَى القُرآنِ
- قَبحَ الإِلَهُ مَنَاصِباً وَمَآكِلاًقَامَت عَلَى العُدوَانِ وَالطُّغيَانِ
- وَاللهِ لَو جئتُم بِقَالَ اللهُ أوقَالَ الرَّسُولُ كَفِعلِ ذِي الإِيمَانِ
- كُنَّا لَكُم شَاوِيشَ تَعظِيمٍ وَإجلاَلٍ كَشَاوِيشٍ لِذِي سُلطَانِ
- لَكِن هَجَرتُم ذَا وَجِئتُم بِدعَةًوَأرَدتُمُ التَّعظِيمَ بِالبُهتَانِ
- العِلمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُقَالَ الصَّحَابَةُ هُم أولُو العِرفَانِ
- مَا العِلمُ نَصبَكَ لِلخِلاَفِ سَفَاهَةًبينَ الرَّسُولِ وَبَينَ رَأي فَلاَنِ
- كَلاَّ وَلاَ جَحدَ الصِّفَاتِ لِرَبِّنَافِي قَالَبِ التَّنزِيهِ وَالسُّبحَانِ
- كَلاَّ وَالَ نَفيَ العُلُوِّ لِفَاطِرِ الأكوَانِ فَوقَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
- كَلاَّ وَلاَ عَزلَ النُّصُوصِ وَأنَّهَالَيسَت تُفَيدُ حَقَائِقَ الإِيمَانِ
- إذ لاَ تُفِيدُكُمُ يقِيناً لاَ وَلاَعلماً فقد عُزِلَت عن الإِيقَانِ
- وَالعِلمُ عِندَكُمُ يُنَالُ بِغَيرِهَابِزُبَالَةِ الأفكَارِ وَالأذهَانِ
- سَمَّيتُمُوهُ قَوَاطِعاً عَقلِيَّةًوَهيَ الظَّوَاهِرَ حَامِلاَتِ مَعَانِ
- كَلاَّ وَلاَ التَّأوِيلَ وَالتَّبدِيلَ وَالتَّحرِيفَ لِلوحيَينِ بِالبُهتَانِ
- كَلاَّ وَلاَ الإِشكَالَ وَالتَّشكِيك وَالوَقفَ الذِي مَا فِيه مِن عِرفَانِ
- هَذِي عًُلُومُكُمُ التَي مِن أجلِهَاعَادَيتُمُونَا يَا أولِي العِرفَانِ
- يَا قَومُ صَالَحتُمُ نًفَاةَ الذَّاتِ وَالأوصَافِ صُلحاً مُوجِباً لأمَانِ
- وَأغَرتُمُ وَهناً عَلَيهِم غَارَةًقَعقَعتُم فِيهَا لَهُم بِشِنَانِ
- مَا كَانَ فِيهَا مِن قَتِيلٍ مِنهُمُكَلاَّ وَلاَ فِيهَا لَهُم بِشِنَانِ
- وَلَطَفتُمُ فِي القَولِ أو صَانَعتُمُوَأتَيتُمُ فِي بَحثِكُم بِدِهَانِ
- وَجَلَستُمُ مَعَهُم مَجَالِسَكُم مَعَ الأُستَاذِ بِالآدابِ وَالمِيزَانِ
- وَضَرَعتُمُ لِلقَومِ كُلَّ ضَرَاعَةٍحَتَّى أعَارُوكُم سِلاَحَ الجَانِي
- فَغَزَرتُمُ بِسِلاحِهِم لِعَسَاكِرِ الإثبَاتِ وَالآثَارِ وَالقُرآنِ
- وَلأجلِ ذَا صَانَعتُمُوهُم عِندَ حَربِكُمُ لَهُم بِاللُّطفِ وَالإذعَانِ
- وَلأَجلِ ذَا كُنتُم مَخَانِيثاً لَهُملَم تَنفَتِح مِنكُم لَهُم عَينَانِ
- حَذَراً مِن استِرجَاعِهِم لِسِلاَحِهِمفَتُرَونَ بَعدَ السَّلبِ كَالنِّسوَان
- وَبَحَثتُمُ مَعَ صَاحِبِ الإِثبَاتِ بِالتَّكفِيرِ وَالتَّضلِيلِ وَالعُدوَانِ
- وَقَلَبتُمُ ظَهرَ المِجَنِّ لَهُ وَأجلَبتُم عَلَيهِ بِعَسكَرِ الشَّيطَانِ
- وَاللهِ هَذِي رِيبَةٌ لاَ يَختَفِيمَضمُونُهَا إلاَّ عَلَى الثِّيرَانِ
- هَذَا وَبَينَهُمَا أشَدُّ تَفَاوُتٍفِئَتَانِ فِي الرَّحمَنِ مُختَصِمَانِ
- هَذَا نَفَى ذَاتَ الإِلهِ وَوَصفَهُنَفياً صَرِيحاً لَيسَ بِالكِتمَانِ
- لَكِن ذَا وَصَفَ الإِلَهَ بِكُلِّ أوصَافِ الكَمَالِ المُطلَقِ الرَّبَّانِي
- وَنَفَى النَّقَائِصَ وَالعُيَوبَ كَنَفيِهِ التَّشبِيهَ لِلرَّحمَنِ بِالإِنسَانِ
- فَلأيِّ شَيءٍ كَانَ حَربُكُمُ لَهُبِالحَدِّ دُونَ مُعَطِّلِ الرَّحمَنِ
- قُلنَا نَعَم هَذَا المُجَسِّمُ كَافِرٌأفَكَانَ ذَلِكض كَامِلَ الإِيمَانِ
- لاَ تَنطَفِي نِيرَانُ غَيظِكُم عَلَىهَذَا المُجسِّمِ يَا أولِي النِّيرَانِ
- فَالله يُوقِدُهَا وَيُصلِي حَرَّهَايَوم الحِسَابِ مُحَرِّفَ القُرآنِ
- يَا قَومَنَا لَقَد ارتَكَبتُم خُطَّةًلَم يَرتَكِبهَا قَطُّ ذُو عِرفَانِ
- وَأعَنتُمُ أعدَاءَكُم بِوفَاقِكُملَهُمُ عَلَى شَيءٍ مِنَ البُطلاَنِ
- أخَذُوا نَوَاصِيَكُم بِهَا وَلِحَاكُمُفَغَدَت تُجَرُّ بِذلَّةٍ وَهَوَانِ
- قُلتُم بِقَولِهِمُ وَرُمتُم كَسرَهُمأنَّى وَقَد غَلَقُوا لَكُم بِرِهَانِ
- وَكَسَرتُمُ البَابَ الَّذِي مِن خَلفِهِأعدَاءُ رُسلِ الله وَالإِيمَانِ
- فَأتَى عَدُوٌّ مَا لَكُم بِقِتَالِهِموَبِحَربِهِم أبَدَ الزَّمَانِ يَدَانِ
- فَغَدَوتُمُ أسرَى لَهُم بِحِبَالِهِمأيدِيكُمُ شُدَّت إلَى الأذقَانِ
- حَمَلُوا علَيكُم كاسِّبَاعِ استَقبلتحُمراً مُعقرةً ذَوِي أرسَانِ
- صَالُوا عليكُم بالذي صُلتُم بِهِأنتُم علينا صَولَةَ الفُرسَانِ
- لولا تَحَيُّزكُم إلَينَا كُنتُمُوَسطَ العَرِين مُمَزَّقِي اللُّحمَانِ
- لَكِن بِنَا استَنصَرتُمُ وَبِقَولِنَاصُلتُم عَلَيهِم صَولَةَ الشُّجعَانِ
- وَلَّيتُمُ الإِثبَاتَ إذ صُلتُم بِهِوَعَزَلتُمُ التَّعطِيلَ عَزلَ مُهَانِ
- وَأتَيتُمُ تَغزُونَنَا بِسَرِيَّةٍمِن عَسكَرِ التَّعطِيلِ وَالكُفرَانِ
- مَن ذَا بِحَقِّ اللهِ أجهَلُ مِنكُمُوَأحَقُّنَا بِالجَهلِ وَالعُدوَانِ
- تَاللهِ مَا يَدرِي الفَتَى بِمُصَابِهِوَالقَلبُ تَحتَ الخَتمِ وَالخُذلاَنِ
- وَإِذَا أرَدتَ تَرَى مَصَارِعَ من خَلاَمِن أمَّةِ التَّعطِيلِ وَالكُفرَانِ
- وَتَرَاهُمُ أسرَى حَقِيرٌ شَأنُهُمأيدِيهُم غُلَّت إلَى الأذقَانِ
- وَتَرَاهُمُ تَحتض الرِّمَاحِ دَرِيئَةًمَا فِيهِمُ مِن فَارِسٍ طَعَّانِ
- وَتَرَاهُمُ تَحتَ السُّيُوفِ تَنُوشُهُممِن عَن شَمَائِلِهِم وَعَن أيمَانِ
- وَتَرَاهُمُ انسَلَخُوا مِنَ الوَحيَين وَالعَقلِ الصَّحِيحِ وَمُقتضَى القُرآنِ
- وَتَرَاهُمُ وَاللهِ ضُحكَةَ سَاخِرٍوَلَطَالَمَا سَخِرُوا مِنَ الإِيمَانِ
- قَد أوحِشَت مِنهُم رُبُوعٌ زَادَهَا الجَبَّارُ إيحَاشاً مَدَى الأزمَانَِ
- وَخَلَت دِيَارُهُمُ وَشُتِّتَ شَملُهُممَا فِيهُمُ رَجَلانِ مُجتَمِعَانِ
- قَد عَطَّلَ الرَّحمَنُ أفئِدَةً لَهُممِن كُلِّ مَعرِفَةٍ وَمِن إيمَانِ
- إذ عَطَّلُوا الرَّحمَنَ من أوصافِهِوَالعَرشَ أخلَوهُ مِنَ الرَّحمَنِ
- بَل عَطَّلُوهُ عَنِ الكَلاَمِ وَعَن صِفَاتِ كَمَالِهِ بِالجَهلِ وَالبُهتَانِ
- فَاقرَأ تَصَانِيفَ الإِمَامِ حَقِيقَةًشَيخِ الوُجُودِ العَالِمِ الرَّبَّانِي
- أعنِي أبَا العَبَّاسِ أحمَدَ ذَلِكَ البَحرَ المُحِيطَ بِسَائِرِ الخِلجَانِ
- وَاقرَأ كِتَابَ العَقلِ وَالنَّقلِ الذِيمَا فِي الوُجُودِ لَهُ نَظِيرٌ ثَانِ
- وَكَذَاكَ مِنهَاجٌ لَهُ فِي رَدِّهِقَولَ الرَّوَافِضِ شِيعَةَ الشَّيطَانِ
- وَكَذَاكَ أهلُ الإِعتِزَالِ فَإنَّهُأردَاهُمُ فِي حُفرَةِ الجَبَّانِ
- وَكَذَلِكَ التَّأسِيسُ أصبَحَ نَقضُهُأعجُوبَةً لِلعَالِمِ الرَّبَّانِي
- وَكَذَاكَ أجوِبَةٌ لَهُ مِصرِيَّةٌفِي سِتِّ أسفَارٍ كُتِبنَ سِمَانِ
- وَكَذَاكَ جَوَابٌ لِلنَّصَارَى فِيهِ مَايَشفِي الصُّدُورَ وَإنهُ سِفرَانِ
- وَكَذاكَ شَرحُ عقِيدَةٍ للاصبهَانِي شَارِحِ المَحصُولِ شَرحَ بَيَانِ
- فِيهَا النُّبُوَّاتُ النُبُوَّاتُ الَّتِي إثبَاتُهَافِي غَايَةِ التَّقرِيرِ وَالتَّبيَانِ
- وَالله مَا لأولِي الكَلاَمِ نَظِيرُهُأبَداً وَكُتبُهُمُ بِكُلِّ مَكَانِ
- وَكَذَا حُدُوثُ العَالمِ العُلوِيِّ وَالسُّفلِيِّ فِيهِ فِي أتَمِّ بَيَانِ
- وَكَذَا قَوَاعِدُ الاستِقَامَةِ إنَّهَاسِفرَانِ فِيمَا بَينَنَا ضَخمَانِ
- وَقراتُ أكثَرَهَا عَلَيهش فَزَادَنِيوَالله فِي عِلمٍ وَفِي إيمَانِ
- هَذَا وَلَو حَدَّثتُ نَفسِي أنَّهُقَبلِي يَمُوتُ لَكَانَ غيرَ الشَّانِ
- وَكَذَاكَ تَوحِيدُ الفَلاَسِفَةِ الألَىتَوحِيدُهُم هُوَ غَايَةُ الكُفرَانِ
- سِفرٌ لَطِيفٌ فِيهِ نَقضُ أصُولِهِمبِحَقِيقَةِ المَعقُولِ وَالبُرهَانِ
- وَكَذَاكَ تِسعِينِيَّةٌ فِيهَا لَهُرَدٌّ عَلَى مَن قَالَ بِالنَّفسَانِي
- تِسعُونَ وَجهاً بَيَّنَت بُطلاَنَهُأعنِي كَلاَمَ النَّفسِ ذَا الوحدَانِ
- وَكَذَا قَوَاعِدُهُ الكِبَارُ وإنَّهَاأوفَى مِنَ المِائَتَينِ فِي الحُسبَانِ
- لَم يَتَّسِع نَظمِي لَهَا فَأسُوقهَافأشَرتُ بَعضَ إشَارَةٍ لِبَيَانِ
- وَكَذَا رَسَائِلُهُ إلَى البُلدَانِ وَالأطرَافِ وَالأصحَابِ وَالإخوَانِ
- هِيَ فِي الوَرَى مَبثُوثَةٌ مَعلُومَةٌتُبتَاعُ بِالغَالِي مِنَ الأثمَانِ
- وَكَذَا فَتَاوَاهُ فَأخبَرَنِي الَّذِيأضحَى عَلَيهَا دَائِمَ الطَّوَفَانِ
- بَلَغَ الَّذِي ألفَاهُ مِنهَا عِدَّةَ الأيَّامِ مِن شَهرٍ بِلاَ نُقصَانِ
- سِفرٌ يُقَابِلُ كُلَّ يَومٍ وَالذِيقَد فَاتَنِي مِنهَا بِلاَ حُسبَانِ
- هَذَا وَلَيسَ يُقَصِّرُ التَّفسِيرُ عَنعَشرٍ كِبَارٍ لَيسَ ذَا نُقصَانِ
- وَكَذَا المفَارِيدُ الَّتِي فِي كُلِّ مَسألَةٍ فَسِفرٌ وَاضِحُ التِّبيَانِ
- مَا بَينَ عَشرٍ أو تَزَيدُ بِضَعفِهَاهِيَ كَالنُّجُومِ لِسَالِكٍ حَيرَانِ
- وَلَهُ المَقَامَاتُ الشَّهِيرَةُ فِي الوَرَىقَد قَامَهَأ لله غَيرَ جَبَانِ
- نَصَرَ الإِلَهَ وَدِينَهُ وَكِتَابَهُوَرَسُولَهُ بِالسَّيفِ وَالبُرهَانِ
- أبدَى فَضَائِحَهُم وَبَيَّنَ جَهلَهُموَأرَى تَنَاقُضَهُم بِكُلِّ زَمَانِ
- وَأصَارَهُم وَالله تَحتَ نِعَالِ أهلِ الحَقِّ بَعدَ مَلاَبِسِ التِّيجَانِ
- وَأصَارَهُم تَحتَ الحَضِيضِ وَطَالَمَاكَانُوا هُمُ الأعلاَمَ لِلبُلدانِ
- وَمِنَ العَجَائِبِ أنَّهُ بِسِلاَحِهِمأردَاهُمُ تَحتَ الحَضِيضِ الدَّانِي
- كَانَت نَوَاصِينَا بِأيدِيهِم فَمَامِنَّا لَهُم إلاَّ أسِيرٌ عَانِ
- فَغَدَت نَوَاصِيهِم بِأيدِينَا فَلاَيَلقَونَنَا إلاَّ بِحَبلِ أمَانِ
- وَغَدَت مُلُوكُهُمُ مَمَالِيكاً لأنصَارِ الرَّسُولِ بِمِنَّةِ الرَّحمَنِ
- وَأتَت جُنُودُهُمُ الَّتِي صَالُوا بِهَامُنقَادَةً لِعَسَاكِرِ الإيمَانِ
- يَدرِي بِهَذَا مَن لَهُ خُبرٌ بِمَاقَد قَالَهُ فِي رَبِّهِ الفِئَتَانِ
- وَالفَدمُ يُوحِشُنَا وَلَيسَ هُنَاكُمُفَحُضُورُهُ وَمَغِيبُهُ سِيَّانِ
- يَا قَومُ أصلُ بِلاَئِكُم أسمَاءُ لَميُنزِل بِهَا الرَّحمَنُ مِن سُلطَانِ
- هِيَ عَكَّسَتكُم غَايَةَ التَّعكِيسِ وَاقتَلَعَت دِيَارَكُمُ مِنَ الأركَانِ
- فَتَهَدَّمَت تِلكَ القًُصُورُ وأوحَشَتمِنكُم رُبُوعُ العِلمِ وَالإِيمَانِ
- وَالذَّنبُ ذَنبُكُمُ قَبِلتُم لَفظَهَامِن غَيرِ تَفصِيلٍ وَلاَ فُرقَانِ
- وَهيَ الَّتِي اشتَمَلَت عَلَى أمرَينِ مِنحَقٍّ وَأمرٍ وَاضِحِ البُطلاَنِ
- سَمَّيتُمُ عَرشَ المُهَيمِنِ حَيِّزاًوَالإِستوَاءَ تَحيُّزاً بِمَكَانِ
- وَجَعَلتُمُ فَوقَ السَّمَوَاتِ العُلَىجِهَةً وَسُقتُم نَفيَ ذَا بِوِزَانِ
- وَجَعَلتُمُ الإِثبَاتَ تَشبِيهاً وَتَجسِيماً وَهَذَا غَايَةُ البُهتَانِ
- وَجَعَلتُمُ المَوصُوفَ جِسماً قَابِلَ الأعرَاضِ وَالأكوَانِ وَالألوَانِ
- وَجَعَلتُمُ أوصَافَهُ عَرَضاً وَهَذَا كُلهُ جِسرٌ إلَى النُّكرَانِ
- وَكَذَاكَ سَمَّيتُم حُلُولَ حَوَادِثٍأفعَالهُ تَلقِيبَ ذِي عُدوَانِ
- إذ تَنفِرُ الأسمَاعُ مِن ذَا اللَّفظِ نُفرَتَهَا مِنَ التَّشبِيهِ وَالنُّقصَانِ
- فَكَسَوتُمُ أفعَالَهُ لَفظَ الحَوَادِثِ ثُم قُلتُم قَولَ ذِي بُطلاَنِ
- لَيسَت تَقُومُ بِهِ الحَوادِثُ وَالمُرَادُ النَّفيُ للأفعَالِ لِلدَّيَّانِ
- فَإذَا انتفَت أفعَالُهُ وَصِفَاتُهُوَكَلاَمُهُ وَعُلُوُّ ذِي السُّلطَانِ
- فَبِأيِّ شَيءٍ كَانَ رَبًّا عِندَكُميَا فِرقَةَ التَّحقِيقِ وَالعِرفَان
- وَالقَصدُ نَفيُ فِعَالِهِ عَنهُ بِذَا التَّلقِيبِ فِعلَ الشَّاعِرِ الفَتَّانِ
- وَكَذَاكَ حِكمَةُ رَبِّنَا سَمَّيتُمُعِلَلاً وَأغرَاضاً وَذَانِ اسمَانِ
- لاَ يُشعِرَانِ بِمِدحَةٍ بَل ضِدِّهَافَيَهُونُ حِينَئِذٍ عَلَى الأذهَانِ
- نَفيُ الصِّفَاتِ وَحِكمَةُ الخَلاَّقِ وَالأفعَالُ إنكَاراً لِهَذَا الشَّانِ
- وَكَذَا استِوَاءُ الرَّبِّ فَوقَ العَرشِ قُلتُم إنَّهُ التَّركِيبُ ذُو بُطلاَنِ
- وَكَذَاكَ وَجهُ الرَّبِّ جَلَّ جَلالُهُوكذَاكَ لَفظُ يَدٍ وَلَفظُ يَدَانِ
- سَمَّيتُمُ ذَا كُلَّهُ الأعضَاءَ بَلسَمَّيتُمُوهُ جَوَارِحَ الإِنسَانِ
- وَسَطَوتُمُ بِالنَّفيِ حِينَئِذٍ عَليهِ كَنَفيِنَا لِلعَيبِ مَع نُقصَانِ
- قُلتُم نُنَزِّهُهُ عَنِ الأعرَاضِ وَالأغرَاضِ وَالأبعَاضِ وَالجُثمَانِ
- وَعَنِ الحَوَادِثِ أن تَحِلَّ بِذَاتِهِسُبحَانَهُ مِن طَارِقِ الحَدثَانِ
- وَالقَصدُ نَفيُ صِفَاتِهِ وَفِعَالِهِوَالإستِوَاءِ وَحِكمَةِ الرَّحمَنِ
- وَالنَّاسُ أكثَرُهُم بِسِجنِ اللَّفظِ مَحبُوسُونَ خَوفَ مَعَرَّةِ السَّجَّانِ
- وَالكُلُّ إلاَّ الفَردَ يَقبَلُ مَذهَباًفِي قَالَبٍ وَيَرُدُّهُ فِي ثَانِ
- وَالقَصدُ أنَّ الذَّاتَ والأوصَافَ وَالأفعَالَ لاَ تُنفَى بِذَا الهَذَيَانِ
- سَمُّوهُ مَا شِئتُم فَلَيسَ الشَّأنُ فِي الأسمَاءِ بَل فِي مَقصِدٍ وَمَعَانِ
- كَم ذَا تَوَسَّلتُم بِلَفظِ الجِسمِ وَالتَّجسِيمِ لِلتَّعطِيلِ وَالكُفرَانِ
- وَجعَلتُمُوه التُّرسَ إن قُلنَا لَكُمالله فَوقَ العَرشِ وَالأكوَانِ
- قُلتُم لَنَا جِسمٌ عَلَى جِسمٍ تَعَالَى اللهُ عَن جِسمٍ وَعَن جُثمَانِ
- وَكَذَاكَ إن قُلنَا القُرآن كَلاَمُهُمِنهُ بَدَا لَم يَبدُ مِن إنسَانِ
- كَلاَّ وَلاَ مَلَكٍ وَلاَ لَوحٍ وَلَكِن قَالَهُ الرَّحمَنُ قَولَ بَيَانِ
- قُلتُم لَنَا إنَّ الكَلاَمَ قِيَامُهُبِالجِسمِ أيضاً وَهوَ ذُو حَدَثَانِ
- عَرَضٌ يَقُومُ بِغَيرِ جِسمٍ لَم يَكُنهَذَا بِمَعقُولٍ لِذِي الأذهَانِ
- وَكَذَاكَ حِينَ نَقُولُ يَنزِلُ رَبُّنَافِي ثُلثِ لَيلٍ آخِرٍ أو ثَانِ
- قُلتُم لَنَا إنَّ النُّزُولَ لَغَيرِ أجسَامٍ مُحَالٌ لَيسَ ذَا إمكَانِ
- وَكَذَاكَ إن قُلنَا يُرَى سُبحَانَهُقُلتُم أجِسمٌ كَي يُرَى بِعَِيَانِ
- أم كَانَ ذَا جِهَةٍ تَعَالَى رَبُّنَاعَن ذَا فَلَيسَ يَرَاهُ مِن إنسَانِ
- أمَّا إذَا قُلنَا لَهُ وَجهٌ كَمَافِي النَّصِّ أو قُلنَا كَذَاكض يَدَانِ
- وَكَذَاكَ إن قُلنا كَمَا فِي النَّصِّ إنَّالقَلبَ بَينَ أصَابِعِ الرَّحمَنِ
- وَكَذَاكَ إن قُلنَا الأصابِعُ فَوقَهَاكُلُّ العَوَالِمش وَهيَ ذُو رَجفَانِ
- وَكَذَاكَ إن قُلنَا يَدَاهُ لأرضِهِوَسَمَائِهِ فِي الحَشرِ قَابِضَتَانِ
- وَكَذَاكَ إن قُلنَا سَيَكشِفُ سَاقَهُفَيَخِرُّ ذَاكَ الجَمعُ لِلأذقَانِ
- وَكَذَاكَ إن قُلنَا يَجِيءُ لِفَصلِهِبَينَ العِبَادِ بِعَدلِ ذِي سُلطَانِ
- قَامَت قِيَامَتُكُم كَذَاكَ قِيَامَةُ الآتِي بِهَذَا القَولِ فِي الرَّحمَنِ
- وَاللهِ لَو قُلنَا الَّذِي قَالَ الصَّحَابَةُ والألَى مِن بَعدِهِم بِلِسَانِ
- لرَجَمتُمُونَا بِالحِجَارَةِ إن قَدِرتُم بَعدَ رَجمِ الشَّتمِ وَالعُدوَانِ
- والله قَد كَفَّرتُم مَن قَالَ بَعضَ مَقَالِهِم يَا أمَّةَ العُدوَانِ
- وَجَعَلتُمُ الجِسمَ الَّذِي قَدَّرتُمُبُطلاَنَهُ طَاغُوتَ ذَا البُطلاَنِ
- وَوَضَعتُمُ لِلجسمِ مَعنًى غَيرَ مَعرُوفٍ بِهِ فِي وَضعِ كُلِّ لِسَانِ
- وَبَنَيتُمُ نَفيَ الصِّفَاتِ عَلَيهِ فَاجتَمَعَت لَكُم إذ ذَاكَ مَحذُورَانِ
- كَذِبٌ عَلَى لُغَةِ الرَّسُولِ وَنَفيِ إثبَاتِ العُلُوِّ لِفَاطِرِ الأكوَانِ
- وَرَكِبتُمُ إذ ذَاكَ تضحرِيفَينِ تَحرِيفَ الحَدِيثِ وَمُحكَمِ القُرآنِ
- وَكَسَبتُمُ وِزرَينِ وِزرَ النَّفيِ وَالتَّحرِيفِ فَاجتَمَعَت لَكُم كِفلاَنِ
- وَعَدَاكُمُ أجرَانِ أجرُ الصِّدقِ وَالإيمَانِ حَتَّى فَاتَكُم حَظَّانِ
- وَكَسَبتُمُ مَقتَينِ مَقتَ إلَهِكُموَالمُؤمنِينَ فَنَالَكُم مَقتَانِ
- وَلَبِستُمُ ثَوبَينِ ثَوبَ الجَهلِ وَالظُّلمِ القَبِيحِ فِبِئسَت الثَّوبَانِ
- وَتَخِذتُمُ طَرزَينِ طَرزَ الكِبرِ وَالتِّيهِ العَظِيمِ فَبِئسَتِ الطَّرزَانِ
- وَمَدَدتُم نَحوَ العُلَى بَاعَينِ لَكِن لَم تَطُل مِنكُم لَهَا البَاعَانِ
- وَأتَيتُمُوهَا مِن سِوَى أبوَابِهَالَكِن تَسَوَّرتُم مِنَ الحِيطَانِ
- وَغَلَقتُمُ بَابَينِ لَو فُتِحَا لَكُمفُزتُم بِكُلِّ بِكُلِّ بِشَارَةٍ وَتَهَانِ
- بَابَ الحَدِيثِ وَبَابَ هَذَا الوَحيِ مَنيَفتَحهُمَا فَليَهنِهِ البَابَانِ
- وَفَتَحتُمُ بَابَينَ مَن يَفتَحهُمَاتُفتَح عَلَيهِ مَوَاهِبُ الشَّيطَانِ
- بَابَ الكَلاَمِ وَقَد نُهِيتُم عَنهُ وَالبَابَ الحَرِيقَ فَمَنطِقُ اليُونَانِ
- فَدَخلتُمُ دَارَينِ دَارَ الجَهلِ فِي الدُّنيَا وَدَارَ الخِزيِ فِي النِّيرَانِ
- وَطَعِمتُمُ لَونَينِ لَونَ الشَّك وَالتَّشكِيكِ بَعدُ فَبِئسَتِ اللَّونَانِ
- وَرَكِبتُمُ أمرَينِ كَم قَد أهلَكَامِن أمَّةٍ فِي سَالِفِ الأزمَانِ
- تَقدِيمَ آرَاءِ الرِّجَالِ عَلَى الَّذِيقَالَ الرَّسُولُ وَمُحكَمُ القُرآنِ
- وَالثَّانِ نِسبَتُهُم إلَى الألغَازِ وَالتَّلبِيسِ وَالتَّدلِيسِ والكِتمَانِ
- وَمَكَرتُمُ مَكرَينش لَو تَمَّا لَكُملَتَفَصَّمَت فِينَا عُرَى الإِيمَانِ
- أطفَأتُمُ نُورَ الكِتَابِ وَسُنَّةِ الهَادِي بِذَا التَّحرِيفِ وَالهَذَيَانِ
- لَكِنَّكُم أوقَدتُمُو لِلحَربِ نَاراً بَينَ طَائِفَتَينِ مُختَلِفَانِ
- وَاللهُ مُطفِيهَا بِألسِنَةِ الألَىقَد خَصَّهُم بِالعِلمِ وَالإِيمَانِ
- وَاللهِ لَو غَرِقَ المُجسِّمُ فِي دَمِ التَّجسِيمِ مِن قَدَمٍ إلَى الآذَانِ
- فَالنَّصُّ أعظَمُ عِندَهُ وَأجَلُّ قَدراً أن يُعَارِضَهُ بِقَولش فَلاَنِ
- أهوِن بِذَا الطَّاغُوتِ لاَ عَزَّ اسمُهُطَاغُوتُ ذِي التَّعطِيلِ وَالكُفرَانِ
- كَم مِن أسِيرٍ بَل جَرِيحٍ بَل قَتِيلِ تَحتَ ذَا الطَّاغُوتِ فِي الأزمَانش
- وَتَرَى الجَبَانَ يَكَادُ يُخلَعُ قَلبُهُمِن لَفظِهِ تَبًّا لِكُلِّ جَبَانِ
- وَتَرَى المُخَنَّثَ حِينَ يَقرَعُ سَمعَهُتَبدُو عَلَيهِ شَمَائِلُ النِّسوَانِ
- وَيَظَلُّ مَنكُوحاً لِكُلِّ مُعَطِّلٍوَلِكُلِّ زِندِيقٍ أخِي كُفرَانِ
- وَتَرَى صَبِيَّ العَقلِ يُفزِعُهُ اسمُهُكَالغُولِ حِينَ يُقَالُ لِلصِّبيَانِ
- كُفرَانَ هَذَا الإِسمُ لاَ سُبحَانَهُأبداً وَسُبحَانَ العَظِيمِ الشَّانِ
- كَم ذَا التَّتَرسُ بِالمَحَال أمَا تَرَىقَد مَزَّقَتهُ كَثرَةُ السَّهمَانِ
- جِسمٌ وَتَجسِيمٌ وَتَشبِيهٌ أمَاتَعيُونَ مِن فَشرٍ وَمِن هَذَيَانِ
- أنتُم وَضَعتُم ذَلِك الطَّاغُوتَ ثُمَّبِهِ نَفَيتُم مُوجِبَ القُرآنِ
- وَجَعلتُمُوهُ شَاهِداً بَل حَاكِماًهَذَا عَلَى مَن يَا أولِي العُدوانِ
- أعلَى كِتَابِ اللهِ ثُمَّ رَسُولِهِبِاللهِ فَاستَحيُوا مِنَ الرَّحمَنِ
- فَقَضَاؤهُ بِالجَورِ وَالعُدوَانِ مِثلُ قِيَامِهِ بِالزُّورِ وَالعُدوَانِ
- وَقِيَامُهُ بِالزُّورِ مِثلُ قَضَائِهِبِالجَورِ وَالعُدوَانِ وَالبُهتَانِ
- كَم ذِي الجَعَاجِعِ لَيسَ شَيءٌ تَحتَهَاإلاَّ الصَّدَى كَالبُومِ فِي الخِربَانِ
- وَنَظِيرُ هَذَا قَول مُلحِدِكُم وَقَدجَحَدَ الصِّفَاتش لِفَاطِرِ الأكوَانِ
- لَو كَانَ مَوصُوفَا لَكَانض مُرَكَّباًفَالوَصفُ والتَّركِيبُ مُتَّحِدَانِ
- ذَا المنجَنِيقُ وَذَلِكَ الطَّاغُوتُ قَدهَدَمَا دِيَارَكُمُ إلَى الأركَانِ
- وَاللهُ رَبِّي قَد أعَانَ بِكَسرِ ذَاوَبِقَطعِ ذَا سُبحَانَ ذِي الإحسَانِ
- فَلَئِن زَعمتُم أنَّ هَذَا لاَزِمٌلِمَقَالِكُم حَقًّا لُزُومَ بَيَانِ
- فَلَنَا جَوَابَاتٌ ثَلاَثٌ كُلُّهَامَعلُومَةُ الإِيضَاحِ وَالتِّبيَانِ
- مَنعُ اللُّزُومِ وَمَا بِأيدِيكُم سَوَىدَعوَى مُجَرَّدَةٍ مِنَ البُرهَانِ
- لاَ يَرتَضِيهَا عَالِمٌ أو عَاقِلٌبَل تِلكَ حِيلَةُ مُفلِسٍ فَتَّانِ
- فَلَئِن زَعَمتُم أنَّ مَنعَ لُزُومِهمِنكُم مُكَابَرَةٌ عَلَى البُطلاَنِ
- فَجَوَابُنَا الثَّانِي امتَنَاعُ النفيِ فِيمَا تَدَّعُونَ لُزُومَهُ بِبَيَانِ
- إن كَانَ ذَلِكَ لاَزِماً لِلنصِّ فَالمَلزُومُ حَقٌّ وَهُوَ ذُو بُرهَانِ
- وَالحَقُّ لاَزِمُهُ فَحَقٌّ مِثلُهُأنَّى يَكُونُ الشَّيءُ ذَا بُطلاَنِ
- وَيكُونُ مَلزُوماً بِهِ حَقًّا فَذَاعَينُ المُحَالِ وَلَيسَ ذَا إمكَانِ
- فَتَعَيَّنَ الإِلزَامُ حِينَئِذٍ عَلَىقَولِ الرَّسُولِ وَمُحكَمِ القُرآنِ
- وَجَعلتُمُ أتبَاعَهُ مَا تَستُراًخَوفاً مِنَ التَّصرِيحِ بِالكُفرَانِ
- وَالله مَا قُلنَا سِوَى مَا قَالَهُهَذِي مَقالَتُنَا بِلاَ كِتمَانِ
- فَجَعلتُمُونَا جُنَّةً وَالقَصدُ مَفهُومٌ فَنَحنُ وِقَايَةُ القُرآنِ
- هَذَا وَثَالِثُ مَا نُجِيبُ بِهِ هُو استِفسَارُكُم يَا فِرقَةَ العِرفَانِ
- مَاذَا الَّذِي تَعنُونَ بِالجِسمِ الَّذِيألزَمتُمُونَا أوضِحُوا بِبَيَانِ
- تَعنُونَ مَا هُوَ قَائِمٌ بِالنَّفسِ أوعَالٍ عَلَى العَرشِ العَظِيمِ الشَّانِ
- أو ذَا الذِي قَامَت بِهِ الأوصَافُ أوصَافُ الكَمَالِ عَدِيمَةٌ النُّقصَانِ
- أو مَا تَرَكَّبَ مِن جَواهِرَ فَردَةٍأو صُورَةٍ حَلَّت هُيُولَى ثَانِ
- أو مَا هُوَ الجِسمُ الذِي فِي العُرفِ أوفِي الوَضعِ عِندَ تَخَاطُبٍ بِلِسَانِ
- أو مَا هُوَ الجِسمُ الذِي فِي الذَّهنِ ذَاكَ يُقَُالُ تَعلِيمُ ذِي الأذهَانِ
- مَاذَا الذِي فِي ذَاكَ يَلزَمُ مِن ثُبُوتِ عُلُوِّه مِن فَوقِ كُلِّ مَكَانِ
- فأتُوا بِبُرهَانَينِ بُرهَانِ اللُّزُومِ وَنَفيِ لاَزِمِهِ فَذَانِ اثنَانِ
- وَاللهِ لَو نُشِرَت لَكُم أشيَاخُكُمعَجَزُوا وَلَو وَاطاهُمُ الثَّقَلاَنِ
- إن كُنتُمُ أنتُمُ فُحُولاَ فَابرُزُواوَدَعُوا الشَّكَاوِي حِيلَةَ النِّسوَانِ
- وَإذَا اشتَكَيتُم فَاجعَلُوا الشَّكوَى إلَى الوَحيَينِ لاَ القَاضِي وَلاَ السُّلطَانِ
- فَنَجِيبُ بِالتَركِيبِ حِينَئِذٍ جَوَاباً شَافِياَ فِيهَ هُدَى الحَيرَانِ
- الحَقُّ إثبَاتُ الصِّفَاتِ وَنَفيُهَاعَينُ المُحَالِ وَليسَ فِي الإِمكَانِ
- فالجِسمُ إمَّا لاَزِمٌ لِثُبُوتِهَافَهُوَ الصَّوَابُ وَلَيسَ ذَا بُطلاَنِ
- أو لَيسَ يَلزَمُ مِن ثُبُوتِ صِفَاتِهِفَشَنَاعَةُ الإِلزَامِ بالبُهتَانِ
- فَالمَنعُ فِي إحدَى المُقَدِّمَتَينِ مَعلُومُ البَيَانِ إذاً بِلاَ نُكرَانِ
- المَنعُ إمَّا فِي اللُّزُومِ أو انتِفَاءِ اللاَّزِمِ المَنسُوبِ لِلبُطلاَنِ
- هَذَا هُوَ الطَّاغُوتُ قَد أضحَى كَمَاأبصَرتُمُوهُ بِمِنَّةِ الرَّحمَنِ
- يَا قَومِ تَدرُونَ العَدَاوَةَ بَينَنامِن أجلِ مَاذَا فِي قَدِيمِ زَمَانِ
- إنَّا تَحَيَّزنَا إلَى القُرآنِ وَالنَّقلِ الصَّحِيحِ مُفَسِّرِ القُرآنِ
- وَكَذَا إلَى العَقلِ الصَّرِيحِ وَفِطرَةِ الرَّحمَنِ قَبلَ تَغَيُّرِ الإِنسَانِ
- هِيَ أربَعٌ مُتَلاَزِمَاتٌ بَعضُهَاقَد صَدَّقَت بَعضاً عَلَى مِيزَانِ
- وَاللهِ مَا اجتَمَعَت لَدَيكُم هَذِهِأبَداً كَمَا أقرَرتُمُ بِلِسَانِ
- إذ قُلتُمُ العَقلُ الصَّحِيحُ يُعَارِضُ المَنقُولَ مِن أثَرٍ وَمِن قُرآنِ
- فَنُقَدِّمُ المَعقُولَ ثُمَّ نُصَرِّفُ المَنقُولَ بالتَّأويلِ ذِي الألوانِ
- فإذا عَجزنَا عَنهُ ألقَينَاهُ لَمنَعبَأ بِهِ قَصداً إلَى الإِحسَانِ
- وَلَكُم بِذَا سَلَفٌ لَهُم تَابَعتُمُلَمَّا دُعُوا لِلأخذِ بِالقُرآنِ
- صَدُّوا فَلَمَّا أن أصِيبُوا أقسَمُوالمُرَادُنَا تَوفِيقُ ذِي الإِحسَانِ
- وَلَقَد أصِيبُوا فِي قُلُوبِهِمُ وَفِيتِلكَ العُقُولِ بِغَايَةِ النُّقصَانِ
- فَأتَوا بِأقوَالٍ إذَا حَصَّلتَهَاأسمَعتَ ضُحكَةَ هَازِلٍ مَجَّانِ
- هَذَا جَزَاءُ المُعرِضِينَ عَن الهُدَىمُتَعوِّضِينَ زَخَارِفَ الهَذَيَانِ
- وَاضرِب لَهُم مَثَلاً بِشَيخِ القَومِ إذيَأبَى السُّجُودَ بِكِبَرِ ذِي طُغيَانِ
- ثُمَّ ارتضَى أن صَارَ قَوَّاداً لأربَابِ الفُسُوقِ وَكُلِّ ذِي عِصيَانِ
- وكَذاكَ أهلُ الشِّركِ قَالُوا كَيفَ ذَابَشَرٌ أتَى بِالوَحيِ وَالقُرآنِ
- ثُمَّ ارتَضَوا أن يَجعَلُوا مَعبُودَهُممِن هَذِهِ الأحجَارِ وَالأوثَانِ
- وَكَذَاكَ عُبَّادُ الصَّلِيبِ حَمَوا بَتَارِكَهُم مِنَ النِّسوَانِ وَالولدَانِ
- وَأتَوا إلَى رَبِّ السَّمَوَاتِ العُلَىجَعَلُوا لَهُ وَلَداً مِنَ الذُّكرَانِ
- وَكَذَلِكَ الجَهمِيُّ نَزَّهَ رَبَّهُعَن عَرشِهِ مِن فَوقِ ذِي الأكوَانِ
- حَذَراً مِنَ الحَصرِ الَّذِي فِي ظَنِّهِأو أن يُرَى مُتَحَيِّزاً بِمَكَانِ
- فَأصارَهُ عَدَماً وَلَيسَ وُجُودُهُمُتَحَقَّقاً فِي خَارِجِ الأذهَانِ
- لَكِنَّمَا قُدَمَاؤهُم قَالُوا بِأنَّالذَّاتَ قَد وُجِدَت بِكُلِّ مَكَانِ
- جَعَلُوهُ فِي الآبارِ وَالأنجَاسِ وَالخَانَاتِ والخَرِبَاتش وَالقِيعَانِ
- وَالقََصدُ أنَّكُمُ تَحَيَّزتُم إلَى الآرَاءِ وَهيَ كِثيرَةُ الهَذَيَانِ
- فَتَلَوَّنَت بِكُمُ فَجِئتُم أنتُمُمُتَلَوِّنِينَ عَجَائِبَ الألوَانِ
- وَعَرَضتُمُ قَولَ الرَّسُولِ عَلَى الَّذِيقَد قَالَهُ الأشيَاخُ عَرضَ وِزَانِ
- وَجَعَلتُمُ أقوَالَهُم مِيزَانَ مَاقَد قَالَهُ وَالعَولُ فِي المِيزَانِ
- وَوَردتُّمُ سُفلَ المِيَاهِ وَلَم نَكُننَرضَى بِذَاكَ الوردِ للظَّمآنِ
- وَأَخَدتُمُ أنتُمُ بُنَيَّاتِ الطَّرِيقِ وَنَحنُ سِرنَا فِي الطَّرِيقِ الأعظَمِ السُّلطَانِ
- وَجَعلتُمُ تُرسَ الكَلاَمِ مِجَنَّةتَبًّا لِذَاكَ التُّرسِ عِندَ طِعَانِ
- وَرَمَيتُمُ أهلَ الحَدِيثِ بِأسهُمٍعَن قَوسِ مَوتُورِ الفُؤَادِ جَبَانِ
- فَتَتََرَّسُوا بِالوَحيِ وَالسُّنَنِ الَّتِيتَتلُوهُ نِعمَ التُّرسُ لِلشُّجعَانِ
- هُوَ تُرسُهُم وَاللهِ مِن عُدوَانِكُموَالتُّرسُ يَومَ البَعثِ مِن نِيرَانِ
- أفَتَارِكُوهُ لِفَشرِكِم وَمُحَالِكُملاَ كَانَ ذَاكَ بِمِنَّةِ الرَّحمَنِ
- وَدَعَوتُمُونَا لِلَّذِي قُلتُم بِهِقُلنَا مَعَاذَ اللهِ مِن خُذلاَنِ
- فَاشتَدَّ ذَاكَ الحَربُ بَينَ فَرِيقِنَاوَفَرِيقِكُم وَتَفَاقَمَ الأمرَانِ
- وَتَأصَّلَت تِلكَ العَدَاوَةُ بَينَنَامِن يَومِ أمرِ اللهِ للشَّيطَانِ
- بِسُجُودِهِ فَعَصَى وَعَارَضَ أمرَهُبِقِيَاسِهِ وَبِعَقلِهِ الخَوَّانِ
- فَأتَى التَّلامِيذُ الوِقَاحُ فَعَارَضُواأخبَارَهُ بِالفَشرِ وَالهَذَيَانِ
- وَمُعَارِضٌ لِلأمرِ مِثلُ مُعَارِضِ الأخبَارِ هُم فِي كُفرِهِم صِنوَانِ
- مَن عَارَضَ المَنصُوصَ بِالمَعقُولِ قِدماً أخبِرُونَا يَا أولِي العِرفَانِ
- أوَ مَا عَرَفتُم أنَّهُ القَدَرِيُّ وَالجَبرِيُّ أيضاً ذَاكَ فِي القُرآنِ
- إذ قَالَ قَد أغوَيتَنِي وَفَتَنتَنِيلأزَيِّننَّ لَهُم مَدَى الأزمانِ
- فاحتَجَّ بِالمَقدُورِ ثَمَّ أبَانَ أنَّالفِعلَ مِنهُ بِغَيَّةٍ وَزِيَانِ
- فَانظُر إلَى مِيرَاثِهِم ذَا الشَّيخَ بِالتَّعصِيبِ وَالمِيرَاثُ بِالسُّهمَانِ
- فَسَألتُكُم بِاللهِ مَن وُرَّاثُهُمِنَّا ومِنكُم بَعدَ ذَا التِّبيَانِ
- هَذَا الَّذِي ألقَى العَدَاوَة بَينَنَاإذ ذَاكَ واتَّصَلَت إلَى ذا الآنِ
- أصَّلتُمُ أصلاً وَأصَّلَ خَصمُكُمأصلاً فَحِينَ تَقَابَلَ الأصلاَنِ
- ظَهَرَ التَّبَايُنُ فَانتَشَت مَا بَينَنَا الحَرقبُ العُوَانُ وَصِيحَ بِالأقرَانِ
- أصَّلتُم آرَا الرِّجَالِ وَخَرصَهَامِن غَيرِ بُرهَانٍ وَلاَ سُلطَانِ
- هَذَا وَكضم رَأيٍ لَهُم فَبِرَأيِ مَننَزِنُ النُّصُوصَ فَأوضِحُوا بِبَيَانِ
- كُلٌّ لَهُ رَأيٌ وَمَعقُولٌ لَهُيَدعُو وَيَمنَعُ أخذَ رَأيِ فُلاَنِ
- وَالخَصمُ أصَّلَ مُحكَمَ القُرآنِ مَعقَولِ الرَّسُولِ وَفِطرَةِ الرَّحمَنِ
- وَبَنَى عَلَيهِ فَاعتَلَى بُنيَانُهُنَحوَ السَّمَا أعظِم بِذَا البُنيَانِ
- وَعَلَى شَفَا جُرُفٍ بَنَيتُم أنتُمُفَأتَت سُيُولُ الوَحيِ وَالإِيمَانِ
- قَلَعَت أسَاسَ بِنَائِكُم فَتهَدَّمَتتِلكَ السُّقُوفُ وَخَرَّ لِلأركَانِ
- الله أكبَرُ لَو رَأيتُم ذَلِكَ البِنيَانَ حِينَ عَلاَ كَمِثلِ دُخَانِ
- تَسمُو إلَيهِ نَوَاظِرٌ مِن تَحتِهِوَهُوَ الوَضِيعُ وَلو يُرَى بِعِيَانِ
- فَاصبِر لَهُ وَهناً وًرُدَّ الطَّرفَ تَلقَاهُ قَرِيباً فِي الحَضِيضِ الدَّانِي
- مَن قَالَ إنَّ الله لَيسَ بِفَاعِلٍفِعلاً يَقُومُ بِهِ قِيَامَ مَعَانِ
- كَلاَّ وَلَيسَ الأمرُ أيضاً قَائِماًبِالرَّبِّ بَل مِن جُملَةِ الأكوَانِ
- كَلاَّ وَليسَ الله فَوقَ عِبَادِهِبَل عَرشُهُ خِلوٌ مِنَ الرَّحمَنِ
- فَثَلاَثَةٌ والله لاَ تُبقِي مِنَ الإيمَانِ حَبَّةَ خَردَلٍ بِوِزَانِ
- وَقَدِ استَرَاحَ مُعَطِّلٌ هَذِي الثَّلاَثَ مِنَ الإِلَهِ وَجُملَةِ القُرآنِ
- وَمِنَ الرَّسُولِ وَدِينِهِ وَشَرِيعَةِ الإسلاَمِ بَل مِن جُملَةِ الأديَانِ
- وَتَمَامُ ذَاكَ جُحُودُهُ لِصِفَاتِهِوَالذَّاتُ دُونَ الوَصفِ ذُو بُطلاَنِ
- وَتَمَامُ ذَا الإِيمَانُ إقرَارُ الفَتَىبِاللهِ فَاطِرِ هَذِهِ الأكوَانِ
- فَإذَا أقَرَّ بِهِ وعَطَّلَ كُلَّ مَفرُوضٌ وَلَم يَتَوقَّ مِن عِصيَانِ
- لَم يَنقُصِ الإٍِيمَانُ حَبَّةَ خَردَلٍأنَّى وَلَيسَ بِقَابِلِ النُّقصَانِ
- وَتَمَامُ هَذَا قَولُهُ إنَّ النَّبُوَّة لَيسَ وَصفاً قَامَ بالإِنسَانِ
- لَكِن تَعَلُّقُ ذَلِكَ المَعنَى القَدِيمُ بِوَاحِدٍ مِن جُملَةِ الإِنسَانِ
- هَذَا وَمَا ذَاكَ التَّعلِيقُ ثَابِتاًفِي خَارِجٍ بَل ذَاكَ فِي الأذهَانِ
- فَتَعَلُّقُ الأقوَالِ لاَ يُعطِي الَّذِيوَقفَت عَلَيهِ الكَونُ فِي الأعيَانِ
- هَذَا إذَا مَا حَصَّلَ المَعنَى الذِيقُلتُم هُوَ النَّفسِيُّ فِي البُرهَانِ
- لَكِنَّ جُمهُورَ الطَّوَائِفِ لَم يَرَواذَا مُمكِناً بَل ذَاكَ ذُو بُطلاَنِ
- مَا قَالَ هَذَا غَيرُكُم مِن سَائِرِ النُّظَّارِ فِي الآفَاقِ وَالأزمَانِ
- تِسعُونَ وَجهاً بَيَّنَت بُطلاَنَهُلَولاَ القَرِيضُ لَسُقتُهَا بِوِزَانِ
- يَا قَومُ أينَ الرَّبُّ أينَ كَلاَمُهُأينَ الرَّسُولُ فَأوضِحُوا بِبَيَانِ
- مَا فَوقَ عَرشِ الرَّبِّ مَن هُوَ قَائِلٌطَهَ وَلاَ حَرفاً مِنَ القُرآنِ
- وَلَقَد شَهِدتُم أنَّ هَذَا قَولُكُموَالله يَشهَدُ مَع أولِي الإٍِيمَانِ
- وَارحمَتَاهُ لَكُم غُبِنتُم حَظَّكُممِن كُلِّ مَعرِفَةٍ وَمِن إيمَانِ
- وَنَسَبتُمُ لِلكُفرِ أولَى مِنكُمُبِاللهِ وَالإِيمَانِ وَالقُرآنِ
- هَذِي بِضَاعَتُكُم فَمَن يَستَامُهَافَقَدِ ارتَضَى بِالجَهلِ وَالخُسرَانِ
- وَتَمَامُ هَذَا قَولُكُم فِي مَبدَءٍوَمَعَادِنضا أعنِي المَعَادَ الثَّانِي
- وَتَمَامُ هَذَا قَولُكُم بِفَنَاءِ دَارِ الخُلدِ فَالدَّارَانِ فَانِيَتَانِ
- يَا قَومَنا بَلَغَ الوُجُودَ بأسرِهِ الدُّنيَا مَعض الأخرَى مَعَ الإِيمَانِ
- وَالخَلقَ وَالأمرَ المُنَزَّلَ وَالجَزَاءَ وَمَنَازِلَ الجَنَّاتِ وَالنِّيرَانِ
- وَالنَّاسُ قَد وَرِثُوهُ بَعدُ فَمِنهُمُذُو السَّهمِ وَالسَّهمَينِ وَالسُّهمَانِ
- بِئسَ المُوَرِّثُ وَالمُوَرَّثُ وَالتُّرَاثُ ثَلاَثَةٌ أهلٌ لِكُلِّ هَوَانِ
- يَا وَارِثِينَ نِبِيَّهُمُ بُشرَاكُمُمَا إرثُكُم مَع إرثِهِم سِيَّانِ
- شَتَّانَ بَينَ الوَارِثِينَ وَبَينَ مَورُوثِيهِمَا وَسهَامِ ذِي سُهمَانِ
- يَا قَومُ مَا صَاحَ الأئِمَّةُ جُهدَهُمبِالجَهمِ مِن أقطَارِهَا بأذَانِ
- إلاَّ لِمَا عَرَفُوهُ مِن أقوَالِهِوَمَآلِهَا بِحَقِيقَةِ العِرفَانِ
- قَولُ الرَّسُولِ وَقَولُ جَهمٍ عِندَنَافِي قَلبِ عبدٍ لَيسَ يَجتَمِعَانِ
- نَصَحُوكُمُ وَاللهِ جَهدَ نَصِيحَةٍمَا فِيهُمُ وَاللهِ مِن خَوَّانِ
- فَخُذُوا بَهَديِهِم فَرَبِّى ضَامِنٌوَرَسُولُهُ إن تَفعَلُوا بِجِنَانِ
- فَإذَا أبَيتُم فَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى وَانقَادَ لِلقُرآنِ
- سِيرُوا عَلَى نُجُبِ العَزَائِمِ وَاجعَلُوابِظُهُورِهَا المَسرَى إلَى الرَّحمَنِ
- سَبَقَ المَفَرِّدُ وَهُوَ ذَاكِرُ رَبِّهِفِي كُلِّ حَالٍ لَيسَ ذَا نِسيَانِ
- لَكِن أخَا الغَفَلاَتِ مُنقَطِعٌ بِهِبَينَ المفاوزِ تَحتَ ذِي الغِيلاَنِ
- صَيدُ السِّبَاعِ وَكُلِّ وَحشٍ كَاسِرٍبئسَ المُضِيفُ لأعجَزِ الضِّيفَانِ
- وَكَذَلِكَ الشَّيطَانُ يَصطَادُ الذِيلاَ يَذكُرُ الرَّحمَنَ كُلَّ أوَانِ
- وَالذكرُ أنوَاعٌ فَأعلَى نَوعِهِذِكرُ الصِّفَاتِ لِرَبِّنَا المَنَّانِ
- وَثُبُوتُهَا أصلٌ لِهَذَا الذكرِ والنَّافِي لَهَا دَاعٍ إلَى النِّسيَانِ
- فَلِذَاكَ كَانَ خَلِيفَةَ الشَّيطَانِ ذَالاَ مَرحَباً بِخَلِيفَةِ الشَّيطَانِ
- وَالذَّاكِرُونَ عَلَى مَرَاتِبِهِم فَأعلاَهم أولُو الإِيمضانِ وَالعِرفَانِ
- بِصِفَاتِهِ العُليَا إذَا قَامُوا بِحَمدِ الله فِي سِرٍّ وفِي إعلاَنِ
- وَأخَصُّ أهلِ الذِّكرِ بِالرَّحمنِ أعلَمُهُم بِهَا هُم صَفوَةُ الرَّحمَنِ
- وَكَذاكَ كَانَ مُحمدٌ وأَبوهُ إبراهِيمُ والمَولودُ مِن عِمرَانِ
- وَكَذَاكَ نُوحٌ وابنُ مَريَمَ عِندَنَاهُم خَيرُ خَلقِ الله من الإِنسَانِ
- وَهُم أولُو العَزمِ الذِينَ بِسُورَتِ الأحزَابِ وَالشُّورَى أتَوا بِبَيَانِ
- وَكَذَلِكَ القُرآنُ مَملُوءٌ مَنَ الأوصَافِ وَهيَ القَصدُ بِالقُرآنِ
- لِيَصِيرَ مَعرُوفاً لَنَا بِصِفَاتِهِوَيَصِيرَ مَذكُوراً لَنَا بِجَنَانِ
- وَلِسَانٍ أيضاً مَع مَحَبَّتِنَا لَهُفَلأجلِ ذَا الإِثبَاتُ فِي الإيمَانِ
- مِثلُ الأسَاسِ مِنَ البِنَاءِ فَمَن يَرُمهَدمَ الأسَاسِ فَكَيفَ بِالبُنيَانِ
- وَاللهِ مَا قَامَ البِنَاءُ لِدِينِ رُسلِ الله بِالتَّعطِيلِ للدَيَّانِ
- مَا قَامَ إلاَّ بِالصِّفَاتِ مُفَصِّلاًإثبَاتَهَا تَفصِيلَ ذِي عِرفَانِ
- فَهيَ الأسَاسُ لِدِينِنَا وَلِكُلِّ دِينٍ قَبلَهُ مِن سَائِرِ الأديَانِ
- وَكَذَاكَ زَندَقَةُ العِبَادِ أسَاسُهَا التَّطِيلُ يَشهَدُ ذَا أولُو العِرفَانِ
- وَاللهِ مَا فِي الأرضِ زَندَقَةٌ بَدَتإلاَّ مِنَ التَّعطِيلِ وَالنُّكرَانِ
- وَاللهِ مَا فِي الأرضِ زَندَقَةٌ بَدَتمِن جَانِبِ الإِثبَاتِ وَالقُرآنِ
- هذِي زَنَادِقَةَ العِبَادِ جَمِيعَهُموَمُصَنَّفَاتُهُم بِكُلِّ مَكَانِ
- مَا فِيهِمُ أحدٌ يَقُولُ اللهُ فَوقَ العَرشِ مُستَولٍ عَلَى الأكوَانِ
- وَيَقُولُ إنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهثمُتَكَلِّمٌ بِالوَحيِ وَالقُرآنِ
- وَيَقُولُ إنَّ اللهَ كَلَّمَ عَبدَهُمُوسَى فَأسمَعَهُ بِذِي الآذَانِ
- وَيَقُولُ إنَّ النَّقلَ غَيرُ مُعَارِضٍلِلعَقلِ بَل أمرَانِ مُتَّفِقَانِ
- وَالنَّقلُ جَاءَ بِمَا يَحَارُ العَقلُ فِيهِ لاَ المُحَالُ البَيِّنُ البُطلاَنِ
- فَانظُر إلَى الجَهمِي كَيفَ أتَى إلَىأسِّ الهُدَى وَمَعَاقِلِ الإِيمَانِ
- بِمِعَاولِ التَّعطِيلِ يَقطَعُهَا فَمَايُبقِي عَلَى التَّعطيل من إيمَانش
- يَدرِي بِهَذَا عَارِفٌ بِمآخِذ الأقوَالِ مُضطَلعٌ بِهَذَا الشَّانِ
- وَاللهِ لَو حَدَّقتُمُ لَرَأيتُمُهَذَا وأعظَم مِنهُ رَأيَ عِيَانِ
- لَكِن عَلَى تِلكَ العُيُونِ غِشَاوَةٌمَا حِيلَةُ الكَحَّالِ فِي العُميَانِ
- قَالوا تَنَقَّصتُم رَسُولَ اللهِ وَاعَجباً لِهَذَا البَغيِ وَالبُهتَانِ
- عَزَلُوهُ أن يُحتَجَّ قَطُّ بِقَولِهِفِي العِلمِ بِاللهِ العَظِيمِ الشَّانِ
- عَزَلُوا كَلاَمَ الله ثُمَّ رَسُولِهِعَن ذَاكَ عَزلاً لَيسَ ذَا كِتمَانِ
- جَعَلُوا حَقِيقَتَهُ وَظَاهِرَهُ هُوَ الكفرُ الصَّرِيحُ البيّنُ البُطلاَنِ
- قَالوا وَظَاهِرُهُ هُوَ التَّشبِيهُ وَالتَّجسِيمُ وَالتَّمثِيلُ حَاشَا ظَاهِرَ القُرآنِ
- مَن قَالَ فِي الرَّحمَنِ مَا دَلَّت عَلَيهِ حَقِيقَةُ الأخبَارِ وَالفُرقَانِ
- فَهُوَ المُشَبِّه وَالمُمثِّلُ وَالمُجَسِّمُ عَابِدُ الأوثَانِ لاَ الرَّحَمَنِ
- تَالله قَد مُسخَت عُقُولُكُمُ فَلَيسَ وَرَاءَ هَذَا قَطُّ مِن نُقصَانِ
- وَرَمَيتُمُ حِزبَ الرَّسُولِ وَجُندَهُبِمُصَابِكِم يَا فِرقَةَ البُهتَانِ
- وَجَعَلتُمُ التَّنقِيصَ عَينَ وِفَاقِهِإذ لَم يَوَافِق ذَاك رَأيَ فُلاَنِ
- أنتُمُ تَنَقَّصتُم إلَهَ العَرشِ وَالقُرآنَ والمَبعُوثَ بِالقُرآنِ
- نَزَّهتُمُوهُ عَن صِفَاتِ كَمَالِهِوَعَنِ الكَلاَمِ وَفَوقِ كُلِّ مَكَانِ
- وَجَعَلتُمُ ذَا كُلَّهُ التَّشبِيهَ وَالتَّمثِيلَ وَالتَّجسِيمَ ذَا البُطلاَنِ
- وَكَلاَمَكُم فِيهِ الشِّفَاءُ وَغَايَةُ التَّحقِيقِ يَا عَجَباً لِذَا الخُذلاَنِ
- جَعَلُوا عُقُولَهُمُ أحَقَّ بِأخذِ مَافِيهَا مِنَ الأخبَارِ وَالقُرآنِ
- وَكَلاَمَهُ لاَ يُستَفَادُ بِهِ اليَقِينُ لأجلِ ذَا لاَ يَقبَلُ الخَصمَانِ
- تَحكِيمُهُ عِندَ اختِلاَفِهِمَا بَل المَعقُولَ ثُمَّ المَنطِقَ اليُونَانِ
- أيُّ التَّنَقُّصِ بَعدَ ذَا لَولاَ الوَقَاحَةُ وَالجَراءَةُ يَا أولِي العُدوَانِ
- يَا مَن لَهُ عَقلٌ وَنُورٌ قَد غَداَيَمشِي بِهِ فِي النَّاسِ كُلَّ زَمَانِ
- لَكِنَّنَا قُلنَا مَقَالَةَ صَارِخٍفِي كُلِّ وَقتٍ بَينَكُم بِأذَانِ
- الرَّبُّ رَبٌّ وَالرَّسُولُ فَعَبدُهُحَقًّا وَلَيسَ لَنَا إلَهٌ ثَانِ
- فَلِذَاكَ لَم نَعبُدهُ مِثلَ عِبَادَةِ الرَّحمَنِ فِعلَ المُشرِكِ النَّصرَانِي
- كَلاَّ وَلَم نَغلُ الغُلُوَّ كَمَا نَهَىعَنهُ الرَّسُولُ مَخَافَةَ الكُفرَانِ
- لِلّهِ حَقٌّ لاَ يَكُونُ لِغَيرِهِوَلِعَبدِهِ حَقٌّ هُمَا حَقَّانِ
- لاَ تَجعَلُوا الحَقَّينِ حَقًّا وَاحِداًمِن غَيرِ تَمييزٍ وَلاَ فُرقَانِ
- فَالحَجُّ لِلرَّحمَنِ دُونَ رَسُولِهِوَكَذَا الصَّلاَةُ وَذبحُ ذِي القُربَانِ
- وَكَذَا السُّجُودُ وَنَذرُنَا وَيَمِينُنَاوَكذَا مَثَابُ العَبدِ مِن عِصيَانِ
- وَكَذَا التَّوَكُّلُ وَالإنَابَةُ والتُّقَىوَكَذَا الرَّجَاءُ وَخَشيَةُ الرَّحمَنِ
- وَكَذَا العِبَادَةُ وَاستِعَانَتُنَا بِهِإيَّاكَ نَعبُدُ ذَانِ تَوحِيدَانِ
- وَعَلَيهِمَا قَامَ الوُجُودُ بِأسرِهِدُنيَا وَأخرَى حَبَّذَا الرُّكنَانِ
- وَكَذَلِك التَّسبِيحُ وَالتَّهلِيلُ حَقُّ إلَهِنَا الدِّيَّانِ
- لَكِنَّمَا التَّعزِيرُ وَالتَوقِيرُ حَقٌّلِلرَّسُولِ بِمُقتَضَى القُرآنِ
- وَالحُبُّ وَالإِيمَانُ وَالتَّصدِيقُ لاَيَختَصُّ بَل حَقَّانِ مُشتَرِكَانِ
- هَذِي تَفَاصِيلُ الحُقُوقِ ثَلاَثَةٌلاَ تَجهَلُوهَا يَا أولِي العُدوَانِ
- حَقُّ الإلَهِ عِبَادَةٌ بالأمرِ لاَبِهَوَى النُّفُوسِ فَذَاكَ لِلشَّيطَانِ
- مِن غَيرِ إشرَاكٍ بِهِ شَيئاً هُمَاسَبَبَا النَّجَاةِ فَحَبَّذَا السَّبَبَانِ
- وَرَسُولُهُ فَهُوَ المُطَاعُ وَقَولُهُ المَعقُولُ إذ هُوَ صَاحِبُ البُرهَانِ
- وَالأمرُ مِنهُ الحَتمُ لاَ تَخيِيرَ فِيهِ عِندض ذِي عَقلٍ وَذِي إيمَانِ
- مَن قَالَ قَولاً غَيرَهُ قَمنَا عَلَىأقوَالِهِ بِالسَّبرِ وَالمِيزَانِ
- إن وَافَقت قولَ الرَّسُولِ وَحُكمَهُفَعَلَى الرُّؤوسِ تُشَالُ كَالتِّيجَانِ
- أو خَالَفَت هَذَا رَددَنَاهَا عَلَىمَن قَالَهَا مَن كَان مِنَ إنسَانِ
- أو أُشكِلَت عَنَّا توَقَّفنَا وَلَمنَجزِم بِلاَ عِلمٍ وَلاَ بُرهَانِ
- هَذَا الذِي أدَّى إلَيهِ عِلمُنَاوَبِهِ نَدِينُ الله كُلَّ أوَانِ
- فَهُوَ المُطَاعُ وَأمرُهُ العَالِي عَلَىأمرِ الوَرَى وَامرِ ذِي السُّلطَانِ
- وَهُوَ المُقَدَّمُ فِي مَحَبَّتِنَا عَلَى الأهلِينَ وَالأزوَاجِ وَالوِلدَانِ
- وَعَلَى العِبَادِ جَمِيعِهِم حَتَّى عَلَى النَّفسِ التِي قَد ضَمَّهَا الجَنبَانِ
- وَنَظِيرُ هَذَا قَولُ أعدَاءِ المَسِيحِ مِنَ النَّصَارَى عَابِدِي الصُّلبَانِ
- إنَّا تَنَقَّصنَا المَسِيحَ بِقَولِنَاعَبدٌ وَلِكَ غَايَةُ النّقصَانِ
- لَو قُلتُمُ وَلَدٌ إلهٌ خَالِقٌوَفَّيتُمُوه حَقَّهُ بِوِزَانِ
- وَكَذَاكَ أشبَاهُ النَّصَارَى مُذ غَلَوافِي دِينِهِم بِالجَهلِ وَالطُّغيَانِ
- صَارُوا مَعَادِينَ الرَّسُولَ وَدِينِهِفِي صُورَةِ الأحبَابِ وَالإخوَانِ
- فَانظُر إلَى تَبدِيلِهِم تَوحِيدَهُبِالشِّركِ وَالإِيمَانِ بِالكُفرَانِ
- وَانظُر إلَى تَجرِيدِهِ التَّوحِيدِ مِنأسبَابِ كُلِّ الشِّركِ بِالرَّحمَنِ
- وَاجمَع مَقَالَتَهُم وَمَا قَد قَالَهُوَاستَدعِ بِالنَّقادِ وَالوَزَّانِ
- عَقلٍ وَفِطرَتِكَ السَّلِيمَةِ ثُمَّ زِنهَذَا وَذَا لاَ تَطغِ فِي المِيزَانِ
- فَهُنَاكَ تَعلَمُ أيُّ حِزبَينَا هُوَ المُتَنَقِّصُ المَنقُوصُ ذُو العُدوَانِ
- رَامِي البَرِيءِ بِدَائِهِ وَمُصَابهِِفِعلَ المُباهِتِ أوقَحِ الحَيَوَانِ
- كَمُعَيِّرٍ لِلنَّاسِ بِالزغَلِ الَّذِيهُوَ ضَربُهُ فَاعجَب لِذَا البُهتَانِ
- يَا فِرقضةَ التَّنقِيصِ بَل يَا أمَّةَ الدَّعوَى بِلاَ عِلمٍ وَلاَ عِرفَانِ
- وَاللهِ مَا قَدَّمتُمُ يَوماً مَقَالَتَهُ عَلَى التَّقلِيدِ للإنسَانِ
- وَاللهِ مَا قَالَ الشُّيُوخُ وَقَالَ إلاَّكُنتُم مَعَهُم بِلاَ كِتمَانِ
- وَاللهِ أغلاَطُ الشُّيُوخِ لَدَيكُمُعَينُ الصَّوَابِ ومُقتَضَى البُرهَانِ
- وَلِذَا قَضَيتُم بِالذِي حَكَمَت بِهِجَهلاً عَلَى الأخبَارِ وَالقُرآنِ
- وَاللهِ إنَّهُمُ لَدَيكُم مِثلُ مَعصُومٍ وَهذَا غَايَةُ الطُّغيَانِ
- تَبًّالَكُم مَاذَا التَّنَقُّصُ بَعدَ ذَالَو تَعرِفُونَ العَدلَ مِن نُقصَانِ
- وَاللهُ مَا يُرضِيهِ جَعلُكُم لَهُتُرساً لِشِركِكُم وَلِلعُدوَانِ
- وَكَذَاكًَ جَعلُكُم المشَايخَ جُنَّةًبِخِلاَفِهِ وَالقَصدُ ذُو تِبيَانِ
- وَاللهُ يَشهَدُ ذَا بِجِذرِ قُلوبِكُموَكَذَاكَ يَشهَدُهُ أولُوا الإِيمَانِ
- وَالله مَا عَظَّمتُمُوهُ طَاعَةًوَمَحَبَّةً يَا فِرقَةَ العِصيَانِ
- أنَّى وَجهلُكُم بِهِ وَبِدِينِهِوَخِلاَفُكُم لِلوَحيِ مَعلُومَانِ
- أوصَاكُمُ أشيَاخُكُم بِخِلاَفِهِملِوَفَاقِهِ فِي سَالِفِ الأزمَانِ
- خَالَفتُمُ قَولَ الشُّيُوخِ وَقَولَهُفَغدَا لَكُم خُلفَانِ مُتَّفِقَانِ
- وَاللهِ أمرُكُم عَجِيبٌ مُعجِبٌضِدَّانِ فِيكُم لَيسَ يَتَّفِقَانِ
- تَقدِيمُ آرَاءِ الرِّجَالِ عَلَيهِ مَعهَذَا الغُلُوِّ فَكَيفَ يَجتَمِعَانِ
- كَفَّفرتُمُ مَن جَرَّدَ التَّوحِيدَ جَهلاً مِنكُم بِحَقَائِقِ الإِيمَانِ
- لَكِن تَجَرَّدتُم لِنَصرِ الشِّركِ وَالبِدَعِ المُضِلَّةِ فِي رِضَى الشَّيطَانِ
- وَاللهِ لَم نَقصِد سِوَى التَّجرِيد للتَّوحِيدِ ذَاكَ وَصِيَّةُ الرَّحمَنِ
- وَرِضَى رَسُولِ الله مِنَّا لاَ غُلُوَّالشِّركِ أصلَ عِبَادَةِ الأوثانِ
- وَاللهِ لَو يَرضَى الرَّسُول دُعاءَنَاإيَّاهُ بَادَرنَأ إلَى الإَِذعانِ
- وَاللهِ لَو يَرضَى الرُّسُولُ سُجودَنَاكُنَّا نَخِرُّ لَهُ عَلَى الأذقَانِ
- وَاللهِ مَا يُرضِيهِ مِنَّا غَيرَإخلاَصٍ وَتَحكِيمٍ لِذَا القُرآنِ
- وَلَقَد نَهَى ذَا الخَلقِ عَن إطرَائِهفِعلَ النَّصَارَى عَابِدِي الصُّلبَانِ
- وَلَقَد نَهَانَا أن نُصَيِّرَهُ قَبرَهُعِيداً حِذَارَ الشِّركِ بِالرَّحمَنِ
- وَدَعَا بِأن لاَ يُجعَل القََبرُ الذِيقَد ضَمَّهُ وَثَناً مِنَ الأوثَانِ
- فَاجَابَ رَبُّ العَالمِينَ دُعَاءَهُوَأحَاطَهُ بِثَلاَثَةِ الجُدرَانِ
- حَتَّى اغتَدَت أرجَاؤهُ بِدُعَائِهِفِي عِزَّةٍ وَحِمَايَةٍ وَصِيَانِ
- وَلَقَد غَدَا عِندَ الوَفَاةِ مُصَرِّحاًبِاللَّعنِ يَبصرُخُ فِيهِمُ بِأذَانِ
- وَعَنَى الألَى جَعلُوا القُبُورَ مَسَاجِداًوَهُمُ اليَهُودُ وَعَابِدُو الصُّلبَانِ
- وَاللهِ لَولاَ ذَاك أُبرِزَ قَبرُهُلَكِنَّهُم حَجَبُوهُ بِالحِيطَانِ
- قَصَدُوا إلَى تَسنِيمِ حُجرَتِهِ لِيَمتَنِعَ السُّجَودُ لَهُ عَلَى الأذقَانِ
- قَصَدُوا مُوَافَقَةَ الرَّسُولِ وَقَصدُهُ التَّجرِيدُ لِلتَّوحِيدِ لِلرَّحمَنِ
- يَا فِرقَةً جَهِلَت نُصُوصَ نَبِيِّهِموَقُصُودَهُ وَحَقِيقَةَ الإِيمَانِ
- فَسَطَوا عَلَى أتبَاعِهِ وَجُنُودِهِبِالبَغيِ وَالعُدوَانِ وَالبُهتَانِ
- لاَ تَعجَلُوا وَتَبَيُّنُوا وَتَثَبَّتُوافَمُصَابُكُم مَا فِيهِ مِن جُبرَانِ
- قُلنَا الذِي قَالَ الأئِمَةُ قَبلَناوَبِهَِ النُّصُوصُ أتَت عَلَى التِّبيَانِ
- القَصدُ حَجُّ البَيتِ وَهُوَ فَرِيضَةُ الرَّحمَنِ وَاجِبَةٌ عَلَى الأعيَانِ
- وَرِحَالُنَا شُدَّت إلَيهِ مشن بِقَاعِ الأرض قَاصِيهَا كَذَاك الدَّانِي
- مَن لَم يَزُر بَيتَ الإِلَهِ فَمَا لَهُمِن حَجِّهِ سَهمٌ وَلاَ سَهمَانِ
- وَكَذَا نشُدُّ رِحَالَنَا لِلمَسجشدِ النَّبَوِيِّ خَيرِ مَسَاجِدِ البُلدَانِ
- مِن بَعدِ مَكَّةِ أو عَلَى الإِطلاَقِ فِيهِ الخُلفُ بَينَ النَّاسِ مُنذُ زَمَانِ
- وَنَرَاهُ عِندَ النَّذرِ فَرضاً لَكِن النُّعمَانُ يَأبَى ذَا وَللنعمَانِ
- أصلٌ هُوَ النَّافِي الوُجُوبُ فَإنَّهُمَا جِنسُهُ فَرضاً عَلَى الإِنسَانِ
- وَلَنَا بَرًَاهِينٌ تَدُلُّ بِأنَّهُبِالنَّذرِ مُفتَرَضٌ عَلَى الإنسَانِ
- أمرُ الرَّسُولِ لِكُلِّ نَاذِرِ طَاعَةبوَفَائِهِ بِالنَّذرِ بِالإحسَانِ
- وَصَلاَتُنَا فِيهِ بِألفٍ مِن سِوَاهُ مَا خَلاَ ذَا الحِجرِ وَالأركَانِ
- وَكَذَا صَلاَةٌ فِي قُبَا فَكَعُمرَةٍفِي أجرِهَا وَالفضلُ لِلمَنَّانِ
- فَإذَا أتينَا المَسجِدَ النَّبَوِيَّ صَلَّينَا التَّحِيَّةَ أوَّلاً ثِنتَانِ
- بِتَمَامِ أركَانٍ لَهَا وَخُشُوعِهَاوَحُضُورِ قَلبٍ فِعلَ ذِي الإِحسَانِ
- ثُمَّ انثَنَينَا لِلزِيَارَةِ نَقصِدُ القُبرِ الشَّرِيفَ وَلَو عَلَى الأجفَانِ
- فَنَقُومَ دُونَ القَبرِ وِقفَةَ خَاضِعٍمُتَذَلِّلٍ فِي السِّرِّ وَالإِعلاَنِ
- فَكَأنَّهُ فِي القَبرِ حَيٌّ نَاطِقٌفَالوَاقِفُونَ نَوَاكِسُ الأذقَانِ
- مَلَكَتهُمُ تِلكَ المَهَابَةُ فَاعتَرَتتِلكَ القَوَائِمَ كَثرَةُ الرَّجفَانِ
- وَتَفَجَّرَت تِلكَ العُيُونُ بِمَائِهَاوَلَطَالَمَا غَاضَت عَلَى الأزمَانِ
- وَأتَى المسَلِّمُ بِالسَّلاَمِ بِهَيبَةٍوَوَقَارِ ذِي عِلمٍ وَذِي إيمَانِ
- لَم يَرقع الأصوَاتَ حَولَ ضَريحِهِكَلاَّ وَلم يَسجُد عَلَى الأذقَان
- كلاَّ ولَم يُرَ طَائِفاً بِالقَبرِ أُسبُوعاً كَأنَّ القَبرًَ بَيتٌ ثَانِ
- ثُمَّ انثَنَى بِدُعَائِهِ مُتَوَجِّهاًللهِ نضحوَ البَيتِ ذِي الأركَانش
- هَذِي زِيَارَةٌ مَن غَدا مُتَمَسِّكاًبِشَرِيعَةِ الإِسلاَمِ والإِيمَانِ
- مِن أفضَلِ الأعمَالِ هَاتِيكَ الزِّيَارَةُ وَهيَ يَومَ الحَشرِ فِي المِيزَانِ
- لاَ تَلبِسُوا الحَقَّ الذِي جَاءَت بِهِسُنَنُ الرَّسُولِ بِأعظَمِ البُطلاَنِ
- هَذِي زِيَارَتُنا وَلَم نُنكِر سِوَى البِدَعِ المُضِلَّةِ يَا أولِي العُدوانِ
- وَحَدِيثُ شَدِّ الرَّحلِ نَصٌّ ثَابِتٌيَجِبُ المَصِيرُ إليهِ بِالبُرهَانِ
- يَا مَن يُرِيدُ نَجَاتَهُ يَومَ الحِسَاب مِنَ الجَحِيمِ وَمُوقَدِ النِّيرَانِ
- اتبَع رَسُولَ اللهِ فِي الأقوَالِ وَالأعمَالِ لاَ تَخرُج عَنِ القُرآنِ
- وَخُذِ الصَّحِيحَينِ اللَّذَينِ هُمَا لِعِقدِ الدينِ وَالإِيمَانِ وَاسطَتَانِ
- وَاقرَأهُمَا بَعدَ التَّجَرُّدِ مِن هَوىًوَتَعَصُّبٍ وَحَمِيَّةِ الشَّيطَانِ
- واجعَل مَقَالَتَهُ كَبَعضِ مَقَالَةِ الأشيَاخِ تَنصُرُهَا بِكُلِّ أوَانِ
- وَانصُر مَقَالَتَهُ كَنَصرِكَ لِلذِيقَلَّدتَهُ مِن غَيرِ مَا بُرهَانِ
- قَدِّر رَسُولَ اللهِ عِندَكَ وَحدَهُوَالقَولُ مِنهُ إلَيكَ ذُو تِبيَانِ
- مَاذَا تَرَى فَرضاً عَلَيكَ مُعَيَّناًإن كُنتَ ذَا عَقلٍ وَذَا إيمَانِ
- عَرضَ الَّذِي قَالُوا عَلَى أقوَالِهِأو عَكسَ فَذَانِكَ الأمرَانِ
- هِيَ مَفرِقُ الطُّرُقَاتِ بَينَ طَرِيقِنَاوَطَرِيقِ أهلِ الزِّيغِ وَالعُدوَانِ
- قَدِّر مَقَالاَتِ العِبَادِ جَمِيعِهِمعَدماً وَرَاجِع مَطلَعَ الإِيمَانِ
- وَاجعَل جُلُوسَكَ بَينَ صَحبِ مُحَمَّدٍوَتَلَقَّ مَعهُم عَنهُ بالإِحسَانِ
- وَتَلََقَّ عَنهُم مَا تَلَقَّوهُ هُمُعَنهُ مِنَ الإِيمَانِ وَالعِرفَانِ
- أفَلَيسَ فِي هَذَا بَلاَغُ مُسَافِرٍيَبغِي الإِلَهَ وَجَنَّةَ الحَيَوَانِ
- لَولاَ التَّنَافُسُ بَينَ هَذَا الخَلقِ مَاكَان التَّفَرُّقُ قَدُّ فِي الحُسبَانِ
- فَالرَّبُّ رَبٌّ وَاحِدٌ وَكِتَابُهُحَقٌّ وَفَهمُ الحَقِّ مِنهُ دَانِ
- وَرَسُولُهُ قَد أوضَحَ الحَقَّ المُبِينَ بِغَايَةِ الإِيضَاحِ وَالتِّبيَانِ
- مَا ثَمَّ أوضَحُ مِن عِبَارَتِهِ فَلاَيَحتَاجُ سَامِعُهَا إلَى تِبيَانِ
- وَالنُّصحُ مِنهُ فَوقَ كُلِّ نَصِيحَةٍوَالعِلمُ مَأخُودٌ عَنِ الرَّحمَنِ
- فَلأيَّ شَيءٍ يَعدِلُ البَاغِي الهُدَىعَن قَولِهِ لَولاَ عَمَى الخُذلانِ
- فَالنَّقلُ عَنهُ مُصَدَّقٌ وَالقَولُ مِنذِي عِصمَةٍ مَا عِندَنَا قَولاَنِ
- وَالعَكسُ عِند سِوَاهُ فِي الأمرَينِ يَامَن يَهتَدِي هَل يَستَوِي النَّقلاَنِ
- تَاللهِ قَد لاَح الصَّبَاحُ لِمَن لَهُعَينَانِ نضحوَ الفَجرِ نَاظِرَتَانِ
- وَأخُو العِمَايَةِ فِي عِمَايَتِهِ يَقُولُ اللَّيلُ بَعدُ أيَستَوِي الرَّجُلاَنِ
- تَاللهِ قَد رُفِعت لَكَ الأعلاَمُ إنكُنتَ المُشَمِّرَ نِلتَ دَارَ أمَانِ
- وَإذَا جَبُنتَ وَكُنتض كَسلاَناً فَمَاحُرِمَ الوُصُولَ إلَيهِ غَيرُ جَبَانِ
- فَاقدِم وَعِد بِالوَصلِ نَفسَكَ وَاهجُر المَقطُوعَ مَنهُ قَاطِعَ الإِنسَانِ
- عَن نَيلِ مَقصِدِهِ فَذَاك عَدُوُّهُوَلَو أنَّهُ مِنهُ القَرِيبُ الدَّانِي
- يَا قَاعِداً سَارَت بِهِ أنفَاسُهُسَيرَ البَرِيدِ وَليسَ بِالذَّمَلاَنِ
- حَتَّى مَتَى هَذَا الرُّقَادُ وَقَد سَرَىوَفدُ المَحَبَّةِ مَع أولِي الإحسَان
- وَحَدَت بِهِم عَزَمَاتُهُم نَحوَ العُلَىلاَ حَادِيَ الرُّكبَانِ وَالأظعَانِ
- رَكِبُوا العَزائِمَ وَاعتَلَوا بِظُهُورِهَاوَسَرَوا فَمَا حَنُّوا إلَى نُعمَانِ
- سَارُوا رُوَيداً ثُمَّ جاؤُوا أوَّلاَسَيرَ الدَّلِيلِ يَؤُمُّ بِالرُّكبَانِ
- سَارُوا بإثبَاتِ الصِّفَاتِ إلَيهِ لاَ التَّعطِيلِ وَالتَّحرِيفِ وَالنُّكرَانِ
- عَرَفُوهُ بِالأوصَافِ فَامتَلأت قُلُوبُهُمُ لَهُ بِالحُبِّ وَالإِيمَانِ
- فَتَطَايَرَت تِلكَ القُلُوبُ إلَيهش بِالأشوَاقِ إذ مُلِئَت مِنَ العِرفَانش
- وَأشدُّهُم حُبًّا لَهُ أدرَاهُمُبِصِفَاتِهِ وَحَقَائِقِ القُرآنِ
- فَالحُبُّ يَتبَعُ لِلشُّعُورِ بِحَسبِهِيَقوَى وَيَضعُفُ ذَاكَ ذُو تِبيَانِ
- وَلِذَاكَ كَان العَارِفُونَ صِفَاتِهِأحبَابَهُ هُم أهلُ هَذَا الشّانِ
- وَلِذَاكَ كَانَ العَالِمُونَ بِرَبِّهِمأحبَابَهُ وَبِشَرعَةِ الإِيمَانِ
- وَلِذَاكَ كَانَ المُنكِرُونَ لَهَا هُمُ الأعدَاءُ حَقًّا هُم أولُو الشَّنآنِ
- وَلِذَاكَ كَانَ الجَاهِلُونَ بِعذَا وَذَابُغضَاءَهُ حَقًّا ذَوشي شَنَآنِ
- وَحَيَاةُ قَلبِ العَبدِ فِي شَيئَينِ مَنيُرزَقهُمَا يَحيَا مَدَى الأزمَانش
- فِي هَذِهِ الدُّنيَا وَفِي الأخرَى يَكُونُ الحَيَّ ذَا الرِّضوَانِ وَالإحسَانِ
- ذِكرُ الإِلَهِِ وَحُبُّهُ مِن غَيرِ اشرَاكٍ بِهِ وَهمَا فَمُمتَنِعَانِ
- مِن صَاحِبِ التَّعطِيلِ حَقًّا كَامتِنَاعِ الطَّائِرِ المَقصُوصِ مِن طَيَرَانِ
- أيُحِبُّهُ مَن كَانَ يُنكِرُ وَصفَهُوَعُلُوَّهُ وَكَلاَمَهُ بِقُرَانِ
- لاَ والذِي حَقًّا عَلَى العَرشِ استَوَىمُتَكَلِّماً بِالوَحيِ وَالفُرقَانِ
- اللهُ أكبَرُ ذَاكَ فَضلُ اللهِ يُؤتِيهِ لِمَن يَرضَى بِلاَ حُسبَانِ
- وَتَرَى المُخَلَّفَ فِي الدِّيَارِ تَقُولُ ذَاإحدَى الأثَافِي خُصَّ بِالحِرمَانِ
- اللهُ أكبَرُ ذَاكَ عَدلُ اللهش يَقضِيهِ عَلَى مَن شَاءَ مِن إنسَانِ
- وَلَهُ عَلَى هَذَا وَهَذَا الحَمدُ فِي الأولَى وَفِي الأخرَى هُمَا حَمدَانِ
- حَمدٌ لِذَاتِ الرَّبِّ جَلَّ جَلاَلُهُوَكَذَاكَ حَمدُ العَدلِ وَالإِحسَانِ
- يَا مَن تَعِزُّ عَلَيهِمُ أرواحُهُموَيَرَونَ غَبناً بَيعَهَا بِهَوَانِ
- وَيرَونَ خُسرَاناً مُبِيناً بَيعَهَافِي إثرِ كُلِّ قَبِيحَةٍ وَمُهَانِ
- وَيَرَونَ مَيدَانَ التَّسَابُقِ بَارِزاًفَيُتَارِكُونَ تَقَحُّمَ المَيدَانِ
- وَيَرَونَ أنفَاسَ العِبَادِ عَلَيهِمُقَد أحصِيَت بِالعَدِّ وَالحُسبَان
- وَيَرَونَ أنَّ أمَامَهُم يَومَ اللِّقَاللهِ مَسألتَانِ شَامِلَتَانِ
- مَاذَا عَبَدتُم ثُمَّ مَاذَا قَد أجَبتُم مَن أتَى بِالحَقِّ وَالبُرهَانِ
- هَاتُوا جَوَاباً لِلسُّؤالِ وَهَيِّئُواأيضاً صَوَاباً لِلجَوَابِ يَدَانِ
- وَتَيَقَّنُوا أن لَيسَ يُنجِيكُم سِوَىتَجرِيدِكُم لِحَقَائِقِ الإِيمَانِ
- تَجرِيدُكُم تَوحِيدَهُ سُبحَانَهُعَن شِركَةِ الشَّيطَانِ والأوثَانِ
- وَكَذَاكَ تَجرِيدُ اتِّبَاعِ رَسُولِهِعَن هَذِهِ الآراءِ وَالهَذَيَانِ
- وَاللهِ مَا يَنجِي الفَتَى مِن رَبِّهِشَيءٌ سِوَى هَذَا بِلاَ رَوغَانِ
- يَا رَبِّ جَرِّد عَبدَكَ المِسكِينَ رَاجِي الفَضلِ مِنكَ أضعَفَ العُبدَانش
- لَم تَنسَهُ وَذَكَرتَهُ فَاجعَلهُ لاَيَنسَاكَ أنتض بَدَأتَ بالإحسَانِ
- وَبِهِ خَتَمتَ فَكُنتَ أولَى بِالجَمِيلِ وَبِالثَّنَاءِ مِنَ الجَهُولِ الجَانِي
- فَالعَبدُ لَيسَ يَضِيعُ بَينَ فَوَاتِحٍوَخَوَاتِمٍ مِن فَضلِ ذِي الغُفرَانِ
- أنتَ العَلَيمُ بِهِ وَقَد أنشَأتَهُمِن تُربَةٍ هِيَ أضعَفُ الأركَانِ
- كُلُّ عَلَيهَا قَد عَلاَ وَهَوت إلَىتَحتِ الجَمِيعِ بشذِلَّةٍ وَهَوانِ
- وَعَلَت عَلَيهَا النَّارُ حَتَّى ظُنَّ أنيَعلُو عَلَيهَا الخَلقُ مِن نِيرَانِ
- وَأتَى إلَى الأبَوَينِ ظَنًّا أنَّهُسَيُصَيِّرُ الأبَوَينِ تَحتَ دُخَانِ
- فَسَعَت إلَى الأبَوَينِ رَحمَتُكَ الَّتِيوَسِعَتهُمَا فَعَلاَ بِكَ الأبَوَانِ
- هَذَا وَنحنُ بَنُوهُمَا وَحُلُومُنَافِي جَنبِ حِلمِهِمَا لَدَى المِيزَانِ
- جُزءٌ يَسِيرٌ وَالعَدُوُّ فَوَاحِدٌلَهُمَا وَعدَانَا بِلاَ حُسبَانِ
- وَالضَّعفُ مُستَولٍ عَلَينَا مِن جمِيعِ جِهَاتِنا سِيمَا مِنَ الإِيمَانِ
- يَارَبُّ فَانصُرنَا عَلَى الشَّيطَانِ لَيَسَ لَنَا بِهِ لَولاَ حِمَاكَ يَدَانِ
- وَالفَرقُ بَينَكُمُ وَبَينَ خُصُومِكُممِن كُلِّ وَجهٍ ثَابِتٌ بِبَيَانِ
- مَا أنتُمُ مِنهُم وَلاَ هُم مِنكُمُشَتَّانَ بَينَ السَّعدِ وَالدَّبَرَانِ
- فَإذَا دَعَونَا لِلقُرآنِ دَعَوتُمُلِلرَّأيِ أينَ الرَّأيُ مِن قُرآنِ
- وَإذَا دَعَونَا لِلحَدِيثِ دَعَوتُمُأنتُم إلَى تَقلِيدِ قَولِ فُلاَنِ
- وَكَذَا تَلَقَّينَا نُصُوصَ نَبِيِّنَابِقَبُولِهَا بِالحَقِّ وَالإِذعَانِ
- مِن غَيرِ تَحرِيفٍ وَلاَ جَحدٍ وَلاَتَفوِيضِ ذِي جَهلٍ بِلاَ عِرفَانِ
- لَكِن بِإعرَاضٍ وَتَجهِيلٍ وَتَاوِيلٍ تَلَقَّيتُم مَعَ النُّكرَانِ
- أنكَرتُمُوهَا جَهدَكُم فَإذَا أتَىمَا لاَ سَبِيلَ لَهُ إلَى نُكرَانِ
- أعرَضتُمُ عَنهُ وَلَم تَستَنبِطُوامِنهُ هُدًى لِحَقَائِقِ الإِيمَانِ
- فَإذَا ابتُلِيتُم مُكرِهِينَ بِسَمعِهَافَوَّضتُمُوهَا لاَ عَلَى العِرفَانِ
- لَكِن بِجَهلٍ لِلَّذِي سِيقَت لَهُتَفوِيضَ إعرَاضٍ وَجَهلِ مَعَانِ
- فَإذَا ابتُلِيتُم بِحتِجَاجِ خُصُومِكُمأولَيتُمُوهَا دَفعَ ذِي صَوَلاَنِ
- فَالجَحدُ وَالإِعرَاضُ وَالتَّأوِيلُ وَالتَّجهِيلُ حَظُّ النَّصِّ عِندَ الجَانِي
- لَكِن لَدَينَا حَظُّهُ التَّسلِيمُ مَعحُسنِ القَبُولِ وَفَهمش ذِي الإِحسَانِ
- وَلَنَا الحَقِيقَةُ مِن كَلاَمِ إلَهِنَاوَنَصِيبُكُم مِنهُ المَجَازُ الثَّانِي
- وَقَوَاطِعُ الوَحيَينِ شَاهِدَةٌ لَنَاوَعَلَيكُمُ هَل يَستَوِي الأمرَانِ
- وَأدِلَّةُ المَعقُولِ شَاهِدَةٌ لَنَاأيضاً فَقَاضُونَا إلَى البُرهَانِ
- وَكَذَاكَ فِطرَةُ رَبِّنَا الرَّحمَنِ شَاهِدَةٌ لَنَا أيضاً شُهُودَ بَيَانِ
- وَكَذَاكَ إجمَاعُ الصَّحَابَة وَالألَىتَبِعُوهُمُ بِالعِلمِ وَالإِحسَانِ
- وَكَذاكَ إجمَاعُ الأئِمَةِ بَعدَهُمهَذَا كَلاَمُهُم بِكُلِّ مَكَانش
- هَذِي الشُّهُودُ فَهَل لَدَيكُم أنتُمُمِن شَاهدٍ بِالنَّفيِ وَالنُّكرَانِ
- وَجَنُودُنَا مَن قَد تَقَدَّمَ ذِكرُهُموَجُنُودُكُم فَعَسَاكِرُ الشَّيطَانِ
- وَخِيَامُنَا مَضرُوبَةٌ بِمَشَاعِرِ الوَحيَينِ مِن خََبَرٍ وَمِن قُرآنِ
- وَخِيَامُكُم مَضرُوبَةٌ بِالتِّيهِ فَالسُّكَّانُ كُلُّ مُلَدَّدٍ حَيرَانِ
- هَذِي شَهَادَتُهُم عَلَى مَحصُولِهِمعِندَ المَمَاتِ وَقَولُهُم بِلِسَانش
- وَاللهُ يَشهَدُ أنَّهُم أيضاً كَذَاتَكفِي شَهَادَةُ رَبِّنَا الرَّحمَنِ
- وَلَنَا المَسَانِدُ وَالصِّحَاحُ وَهَذِهِ السُّنَنُ الَّتِي نابَت عَنِ القُرآنِ
- وَلَكُم تَصَانِيفُ الكَلامِ وَهذِهِ الآرَاءُ وَهيَ كَثِيرَةُ الهَذَيَانِ
- شُبَهٌ يُكَسِّرُ بَعضُهَا بَعضاً كَبَيتٍ مِن زَجَاجٍ خَرَّ للأركَانِ
- هَل ثَمَّ شَيءٌ غَيرَ رَأيٍ أو كَلاَمٍ بَاطِلٍ أو مَنطِقِ اليُونَانِ
- وَنَقُولُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُفِي كُلِّ تَصنِيفٍ وَكُلِّ مَكَانِ
- لَكِن تَقُولُوا قَالَ أرَسطُو وَقَالَ ابنُ الخَطِيبِ وَقَالَ ذُو العِرفَانِ
- شَيخٌ لَكُم يُدعَى ابنَ سِينَا لَم يَكُنمُتَقَيِّداً بالدِّينِ وَالإِيمَانِ
- وَخِيَارُ مَا تَأتُونَ قَالَ الأشعَرِيُّ وَتَشهَدُونَ عَلَيهِ بِالبُهتَانِ
- فَالأشعَرِيُّ مُقَرِّرٌ لِعُلُوِّ رَبِّالعَرشِ فَوقَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
- فِي غَايَةِ التَّقرِيرِ بِالمَعقُولِ وَالمَنقُولِ ثُمَّ بِفِطرَةِ الرَّحمَنِ
- هَذَا وَنَحنُ فَتَارِكُو الآراءِ لِلنَّقلِ الصَّحِيحِ مُفَسِّرِ القُرآنِ
- لَكِنَّكُم بِالعَكسِ قَد صَرَّحتُمُوَوَضَعتُمُ القَانُونَ ذَا البُهتَانِ
- وَالنَّفيُ عِندَكُمُ علَى التَّفصِيلِ وَالإثبَاتُ إجمَالاً بِلاَ نُكرَانِ
- وَالمُثبِتُونَ طَرِيقُهُم نَفيٌ عَلَى الإجمَالِ وَالتَّفصِيلِ بِالتِّبيَانِ
- فَتَدَبَّرُوا القُرآنَ مَع مَن مِنكُمَاوَشَهَادَةَ المَبعُوثِ بِالقُرآنِ
- وَعَرَضتُمُ قَولَ الرَّسُولِ عَلَى الَّذِيقَالَ الشُّيُوخُ وَمُحكَمَ الفُرقَانِ
- فَالمُحكَمُ النَّصُّ المُوافِقُ قَولَهُملاَ يَقبَلُ التَّأوِيلَ فِي الأذهَانِ
- لَكِنَّمَا النَّصُّ المُخَالِفُ قَولَهُممُتَشَابِهٌ مُتَأوَّلٌ بِمَعَانِ
- وَإذَا تَأدَّبتُم تُقُولُوا مُشكِلٌأفَوَاضِحٌ يَا قَومُ رَأيُ فُلاَنِ
- وَالله لَو كَانَ المُوَافِقَ لَم يَكُنمُتَشَابِهاً مُتَأوَّلاً بِلِسَانِ
- لَكِن عَرَضنَا نَحنُ أقوَالَ الشُّيُوخِ عَلَى الَّذِي جَاءَت بِهِ الوَحيَانِ
- مَا خَالَفَ النَّصَّينِ لَم نَعبَأ بِهِشَيئاً وَقُلنَا حَسبُنَا النَّصَّانِ
- وَالمُشكِلُ القَولُ المُخَالِفُ عِندَنَافِي غَايَةِ الإِشكَالِ لاَ التِّبيَانِ
- وَالعَزلُ وَالإبقَاءُ مَرجِعُهُ إلَى الآرَاءِ عِندَكُمُ بِلاَ كِتمَانِ
- لَكِن لَدَينَا ذَاكَ مَرجِعُهُ إلَىقَولِ الرَّسُولِ وَمُحكَمِ القُرآنِ
- وَالكُفرُ وَالإسلاَمُ عَينُ خِلاَفِهِوَوِفَاقِهِ لاَ غَيرُ بالبُرهَانِ
- وَالكُفرُ عِندَكُم خِلاَفُ شُيُوخِكِموَوِفَاقُهُم فَحَقِيقَةُ الإِيمَانِ
- هَذِي سَبِيلُكُم وَتِلكَ سَبِيلُنَاوَالمَوعِدُ الرَّحمَنُ بَعدَ زَمَانِ
- وَهُنَاكَ يُعلَمُ أيُّ حِزبَينَا عَلَى الحَقِّ الصَّرِيحِ وَفِطرَةِ الدَّيَّانِ
- فَاصبِر قَلِيلاً إنَّمَا هِيَ سَاعَةٌفَإذَا أُصِبتَ فَفِي رِضَى الرَّحمَنِ
- فَالقَومُ مِثلُكَ يَألمُونَ وَيَصبِرُونَ وَصبرُهُم فِي طَاعَةِ الشَّيطَانِ
- يَاطَالِبَ الحَقِّ المُبِينِ وَمُؤثِراًعِلمَ اليَقِينِ وَصِحَّةَ الإِيمَانِ
- اسمَع مَقَالَةَ نَاصِحٍ خَبِرَ الذِيعِندَ الوَرَى مُذ شَبَّ حَتَّى الآنِ
- مَازَالَ مُذ عَقَدَت يَدَاهُ إزَارَهُقَد شَدَّ مِيزَرَهُ إلَى الرَّحمَنِ
- وَتَخَلُّلُ الفَتَرَاتِ لِلعَزَمَاتِ أمرٌ لاَزِمٌ لِطَبِيعَةِ الإِنسَانش
- وَتَوَلُّدُ النُّقصَانِ مِن فَتَرَاتِهِأوَ لَيسَ سَائِرُنَا بَنِي النُّقصَانِ
- طَافَ المَذَاهِبَ يَبتَغِي نوراً لِيَهدِيَهُ وَيُنجِيَهُ مِنَ النِّيرَانِ
- وَكَأنَّهُ قَد طَافَ يَبغِي ظُلمَةَ اللَّييلِ البَهِيمِ وَمَذهَبَ الحَيرَانِ
- وَاللَّيلُ لاَ يَزدَادُ إلاَّ قَوَّةًوَالصُّبحُ مَقهُورٌ بِذَا السُّلطَانِ
- حَتَّى بَدَت فِي سَيرِهِ نَارٌ عَلَىطَودِ المَدِينَةِ مَطلَعِ الإِيمَانِ
- فَأتَى لِيَقبِسَهَا فَلَم يُمكِنهُ مَعتِلكَ القُيُودِ مَنَالُهَا بِأمَانِ
- لَولاَ تَدَارَكَهُ الإِلَهُ بِلُطفِهِوَلَّى عَلَى العَقِبَينِ ذَا نُكصَانِ
- لَكِن تَوَقَّفَ خَاضِعاً مُتَذَلِلاًمُستَشعِرَ الإِفلاَسِ مِن أثمَانِ
- فَأتَاهُ جُندٌ حَلَّ عَنهُ قُيُودَهُفَامتَدَّ حِينَئِذٍ لَهُ البَاعَانِ
- وَاللهِ لَولاَ أن تُحَلَّ قُيُودُهُوَتَزُولَ عَنهُ رِبقَةُ الشَّيطَانِ
- كَانَ الرُّقِيُّ إلَى الثُّرَيَّا مُصعِداًمِن دُونِ تِلكَ النَّارِ فِي الإِمكَانِ
- فَرَأى بِتِلكَ النَّارِ آطَامَ المَدِينَةِ كَالخِيَامِ تَشُوفُهَا العَينَانِ
- وَرَأى عَلَى طُرُقَاتِهَا الأعلاَمَ قَدنُصِبَت لأجلِ السَّالِكِ الحَيرَانِ
- وَرَأى هُنَالِكَ كُلَّ هَادٍ مُهتَدٍيَدعُو إلَى الإِيمَانِ وَالإيقَانِ
- فَهُنَاكَ هَنَّأ نَفسَهُ مُتَذَكِّراًمَا قَالَهُ المُشتَاقُ مُنذُ زَمَانِ
- وَالمُستَهَامُ عَلَى المَحَبَّةِ لَم يَزلحَاشَا لِذِكرَاكُم مِنَ النِّسيَانِ
- لَو قِيلَ مَا تهوَى لَقَالَ مُبَادِراًأهوَى زِيَارَتَكُم عَلَآ الأجفَانِ
- تَاللهِ إن سمَحَ الزَّمَانُ بِقُربِكُموَحَلَلتُ مِنكُم بِالمَحَلِّ الدَّانِي
- لأُعَفِّرَنَّ الخَدَّ شُكراً فِي الثَّرَىوَلأكحَلَنَّ بِتُربِكُم أجفَانِي
- إن رُمتَ تُبصِرُ مَا ذَكَرتُ فَغُضَّ طَرفاً عَن سِوَى الآثارِ وَالقُرآنِ
- وَاترُك رُسُومَ الخَلقِ لاَ تَعبأ بِهَافِي السَّعدِ مَا يُغنِيكَ عَن دَبَرَانِ
- حَدِّق لِقَلبِكَ فِي النُّصُوصِ كَمِثلِ مَاقَد حَدَّقُوا فِي الرَّأيِ طُولَ زَمَانِ
- وَاكحَل جُفُونَ القَلبِ بِالوَحيَينِ وَامحذَر كُحلَهُم يَا كَثرَةَ العُميَانِ
- فَاللهُ بَيَّنَ فِيهِمَا طُرُقَ الهُدَىلِعِبَادِهِ فِي أحسَنِ التِّبيَانِ
- لَم يُحوِجِ اللهُ الخَلاَئِقَ مَعهُمَالِخَيَالِ فَلتَانٍ وَرَأيُ فُلاَنِ
- فَالوَحيُ كَافٍ لِلَّذِي يُعنَى بِهِشَافٍ لِدَاءِ جَهَالَةِ الإِنسَانِ
- وَتَفَاوُتُ العُلَمَاءِ فِي أفهَامِهِملِلوَحيِ فَوقَ تَفَاوُتِ الأبدَانِ
- وَالجَهلُ دَاءٌ قَاتِلٌ وَشِفَاؤُهُأمرَانِ فِي التَّركِيبِ مُتَّفِقَانِ
- نَصٌّ مِنَ القُرآنِ أو مِن سُنَّةٍوَطَبِيبُ ذَاكَ العَالَمُ الرَّبَّانِي
- وَالعِلمُ أقسَامُ ثَلاَثٌ مَا لَهَامِن رَابِعٍ وَالحَقُّ ذُو تِبيَانِ
- عِلمٌ بِأوصَافِ الإِلَهِ وَفِعلِهِوَكَذَلِكَ الأسمَاءُ لِلرَّحمَنِ
- وَالأمرُ وَالنَّهيُ الذِي هُوَ دِينُهُوَجَزَاؤهُ يَومَ المَعَادِ الثَّانِي
- وَالكُلُّ فِي القُرآنِ وَالسُّنَنِ الَّتِيجَاءَت عَنِ المَبعُوثِ بالفُرقَان
- وَاللهِ مَا قَالَ امرُؤٌ مُتَحَذلِقٌبِسِوَاهُمَا إلاَّ مِنَ الهذَيَانِ
- إن قُلتُمُ تَقرِيرُهُ فَمُقَرِّرٌبِأتَمِّ تَقرِيرٍ مِنَ الرَّحمَنِ
- أو قُلتُمُ إيضَاحُهُ فَمُبَيِّنٌبِأتَمِّ إيضَاحٍ وَخَيرِ بَيَانِ
- أو قُلتُمُ إيجَازُهُ فَهُوَ الَّذِيفِي غَايَةِ الإِيجَازِ وَالتِّبيَانِ
- أو قُلتُمُ مَعنَاهُ هَذَا فَاقصُدُوامَعنَى الخِطَابِ بِعَينِهِ وَعِيَانِ
- أو قُلتُمُ نَحنُ التَّزَاجِمُ فاقصُدوا المَعنى بِلاَ شَطَطٍ وَلاَ وَلاَ نُقصَانِ
- أو قُلتُمُ بِخِلاَفِهِ فَكَلاَمُكُمفِي غَايَةِ الإِنكَارِ وَالبُطلاَنِ
- أو قُلتُمُ قِسنَا عَلَيهِ نَظِيرَهُفَقِيَاسُكُم نَوعَانِ مُختَلِفَانِ
- نَوعٌ يُخَالِفُ نَصَّهُ فَهُوَ المُحَالُ وَذَاكَ عِندَ اللهِ ذُو بُطلاَنِ
- وَكَلاَمُنَا فِيهِ وَلَيسَ كَلاَمُنَافِي غَيرِهِ أعنِي القِيَاسَ الثَّانِي
- مَا لاَ يُخَالِفُ نَصَّهُ فَالنَّاسُ قَدعَمِلُوا بِهِ فِي سَائِرِ الأحيَانِ
- لَكِنَّهُ عِندَ الضَّرُورَةِ لاَ يُصَارُ إلَيهِ إلاَّ بَعدض ذَا الفُقدَانِ
- هَذَا جَوَابُ الشَّافِعِي لأحمَدٍللهِ دَرُّكَ مِن إمَامِ زَمَانِ
- فضإذَا رَأيتَ النَّصَّ عَنهُ سَاكِتاًفَسُكُوتُهُ عَفوٌ مِنَ الرَّحمَنِ
- وَهَوَ المُبَاحُ إبَاحَةَ العَفوِ الذِيمَافِيهِ مِن حَرَجٍ وَلاَ نُكرَانِ
- فَأضِف إلَى هَذَا عُمُومَ اللَّفظِ وَالمَعنَى وَحُسنَ الفِهمِ فِي القُرآنِ
- فَهُنَاكَ تُصبِحُ فِي غِنًى وَكِفَايَةٍعَن كُلِّ ذِي رَأيٍ وَذِي حُسبَانِ
- وَمُقَدَّرَاتُ الذَّهنِ لَم يُضمَن لَنَاتِبيَانُها بِالنَّصِّ وَالقُرآنِ
- وَهِيَ الَّتِي فِيهَا اعترَاكَ الرَّأيِ مِنتَحتش العَجَاجِ وَجَولَةِ الأذهَانِ
- لَكِن هُنَا أمرَانِ لَو تَمَّا لَما احتَجنَا إلَيهِ فَحَبَّذَا الأمرَانِ
- جَمعُ النًّصُوصِ وَفَهمُ مَعنَاهَا المُرَادِ بِلَفظِهَا وَالفَهمُ مَرتَبَتَانِ
- إحدَاهُمَا مَدلُولُ ذَاكَ اللَّفظِ وَضعاً أو لُزُوماً أبَداً لَهُ طَرَفَانِ
- فَالشَّيءُ يَلزَمُهُ لَوَازِمُ جَمَّةٌعِندَ الخَبِيرِ بِهِ وَذِي العِرفَانِ
- فَبِقَدرِ ذَاكَ الخُبرِ يُحصِي مِن لَوَازِمِهِ وَهَذا وَاضِحُ التِّبيَانِ
- وَلِذَاكَ مَن عَرَفَ الكِتَابَ حَقِيقَةًعَرَفَ الوُجُودَ جَمِيعَهُ بِبَيَانِ
- وَكَذَاكَ يَعرِفُ جُملةَ الشَّرعِ الَّذِييَحتَاجُهُ الإِنسَانُ كُلَّ زَمَانِ
- عِلماً بِتَصِيلٍ وَعِلماً مُجمَلاًتَفصِيلُهُ أيضاً بِوَحيٍ ثَانِ
- وَكِلاَهُمَا وَحيَانِ قَد ضَمِنَا لَنَاأعلَى العُلُومِ بِغَايَةِ التِّبيَانِ
- وَلَذَاكَ يُعرَفُ مِن صِفَاتِ اللهِ وَالأفعَالِ والأسمَاءِ ذِي الإِحسَانِ
- مَا لَيسَ يُعرَفُ مِن كِتَابٍ غَيرِهِأبدَاً وَلاَ مَا قَالَتِ الثَّقَلاَنِ
- وَكَذَاكَ يَعرِفُ مِن صِفَاتِ البَعثِ بِالتَّفصِيلش وَالإجمَالِ فِي القُرآنِ
- مَا يَجعَلُ اليَومَ العَظِيمَ مُشَاهَداًبِالقلبِ كَالمَشهُودِ رَأيَ عِيَانِ
- وَكَذَاكَ يُعرَفُ مِن حَقِيقَةِ نَفسِهِوَصِفَاتِهَا بِحَقِيقَةِ العِرفَانِ
- يَعرِف لَوازِمَهَا وَيَعرِفُ كَونَهامَخلُوقَةً مَربُوبَةً بِبَيَانِ
- وَكَذَاكَ يَعرِفُ مَا الَّذِي فِيهَا مِنَ الحَاجَاتِ وَالإعدَامِ وَالنُّقصَانِ
- وَكَذَاكَ يَعرِفُ رَبَّهُ وَصِفَاتِهِأيضاً بِلاَ مِثلٍ وَلاَ نُقصَانِ
- وَهُنَا ثَلاَثَةُ أوجُهٍ فَافطَن لَهَاإن كُنتَ ذَا عِلمٍ وَذَا عِرفَانِ
- بِالضِّدِّ والأولَى كَذَا بِالإمتِنَاعِ لِعِلمِنَا بِالنَّفسِ وَالرَّحمَنِ
- فَالضِّدُّ مَعرِفَةُ الإِلَهِ بِضِدِّ مَافِي النَّفسِ مِن عَيبٍ وَمِن نُقصَانِ
- وَحَقِيقَةُ الأولَى ثُبُوتُ كَمَالِهِإذ كَانَ مُعطِيهِ عَلَى الإِحسَانِ
- وَكِفَايَةُ النَّصَّينِ مَشرُوطٌ بِتَجرِيدِ التَّلَقَى عَنهُمَا لمَعَانِ
- وَكَذَاكَ مَشرُوطٌ بِخَلعِ قُيُودِهِمفَقُيُودُهُم غِلٌّ إلَى الأذقَانِ
- وَكَذَاكَ مَشرُوطٌ بِهَدمِ قَوَاعِدٍمَا أنزِلَت بِبَيَانِهَا الوَحيَانِ
- وَكَذَاكَ مَشرُوطٌ بِإقدَامٍ عَلَى الآرَاءِ إن عَرِيَت عَنِ البُرهَانِ
- بِالرَّدِّ وَالإبطَالِ لاَ تَعبَأ بِهَاشَيئاً إذَا مَا فَاتَهَا النَّصَّانِ
- لَولاَ القَوَاعِدُ وَالقُيُودُ وَهَذِهِ الآرَاءُ لاتَّسَعَت عُرَى الإِيمَانِ
- لَكِنَّهَا وَاللهِ ضَيِّقَةُ العُرَىفَاحتَاجَتِ الايدِي لِذَاكَ تَوَانِ
- وَتَعَطَّلَت مِن أجلِهَا وَاللهِ أعدَادٌ مِنَ النَّصَّينِ ذَاتُ بَيَانِ
- وَتَضَمَّنَت تَقيِيدَ مُطلَقِهَا وَإطلاَقِ المُقَيَّدِ وَهوَ ذُو مِيزَانِ
- وَتَضَمَّنَت تَخصِيصَ مَا عَمَّتهُ وَالتَّعمِيمُ لِلمَخصُوصِ بالأعيَانِ
- وَتَضَمَّنَت تَفرِيقَ مَا جَمَعَت وَجَمعاً لِلَّذِي وَسَمَتهُ بِالفُرقَانِ
- وَتَضَمَّنَت تَضيِيقَ مَا قَد وَسَّعَتهُ وَعَكسَهُ فَلتَنظُرِ الأمرَانِ
- وَتَضَمَّنَت تَحلِيلَ مَا قَد حَرَّمَتهُ وَعكسَهُ فَلتَنظُرِ النَّوعَانِ
- سَكَتَت وَكَانَ سُكُوتُهَا عَفواً فَلَمتَعفُ القَوَاعِدُ بِتَّسَاعِ بِطَانِ
- وَتَضَمَّنَت إهدَارَ ما اعتَبَرَت كًَذَابِالعَكسِ وَالأمرَانِ مَحذُورَانِ
- وَتَضَمَّنَت أيضاً شُرُوطاً لَم تَكُنمَشرُوطَةً شَرعاً بِلاَ بُرهَانِ
- وَتَضَمَّنَت أيضاً مَوَانِعَ لَم تَكُنمَمنُوعَةً شَرعاً بِلاَ تِبيَانِ
- إلاَّ بِأقيسَةٍ وَآرَاءٍ وَتَقلِيدٍ بِلا عِلمٍ أو استِحسَانِ
- عَمَّن أتَت هَذِي القَوَاعِدُ مِن جَمِيعِ الصَّحبِ والأتبَاعِ بِالإحسَانِ
- مَا أسَّسُوا إلاَّ اتِّبَاعَ نَبِيِّهِملاَ عَقلَ فَلتَانٍ وَرَأيَ فُلاَنِ
- بَل أنكَرُوا الآرَاءَ نُصحاً مِنهُمُللهِ وَالدَّاعِي وَلِلقُرآنِ
- أوَ لَيسَ فِي خُلفٍ بِهَا وَتَنَاقُضٍمَا دَلَّ ذَا لُبٍّ وَذَا عِرفَانِ
- وَالله لَو كَانَت مِنَ الرَّحمَنِ مَا اختَلَفَت وَلاَ انتَقَضَت مَدَى الأزمَانِ
- شُبَهٌ تَهَافَتُ كَالزُّجَاجِ تَخَالُهَاحَقًّا وَقَد سَقَطَت عَلَى صَفوَانِ
- وَاللهُ لاَ يَرضَى بِهَا ذُو هِمَّةٍعَليَاءَ طَالِبَةٍ لِهَذَا الشَّانِ
- فَمِثَالُهَا وَالله فِي قَلبِ الفَتَىوَثَبَاتِهَا فِي مَنبَتِ الإِيمَانِ
- كَالزَّرعِ يَنبُتُ حَولَهُ دَغَلٌ فَيَمنَعُهُ النَّمَا فَتَرَاهُ ذَا نُقصَانِ
- وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ فِي قَلبِ الفتَىغَرسٌ مِنَ الرَّحمَنِ فِي الإِنسَانِ
- وَالنَّفسُ تُنبِتُ حَولَهُ الشَّهَوَاتِ وَالشُّبُهَاتِ وَهيَ كَثِيرَةُ الأفنَانِ
- فَيَعُودُ ذَاك الغَرسُ يَبساً ذَاوِياًأو نَاقِصَ الثَّمَرَاتِ كُلَّ أوَانِ
- فَتَرَاهُ يَحرُثُ دَائِباً وَمَغَلُّهُنَزرٌ وَذَا مِن أعظَمِ الخُسرَانِ
- وَالله لَو نَكَشَ النَّبَاتَ وَكَانَ ذَابَصَرٍ لِذَاكَ الشَّوكِ وَالسَّعدَانِ
- لأتَى كَأمثَالِ الجِبَالِ مَغَلُّهُوَلَكَانَ أضعَافاً بِلاَ حُسبَانِ
- هَذَا وَلَيس الطَّعنُ بِالإطلاقِ فِيهَا كُلِّهَا فِعلَ الجَهُولِ الجَانِي
- بَل فِي الَّتِي قَد خَالَفَت قَولض الرَّسُولِ وَمُحكَمَ الإِيمَانِ وَالفُرقَانِ
- أو فِي التِي مَا أنزَلَ الرَّحمَنُ فِيتَقرِيرِهَا يَا قَومُ مِن سُلطَانِ
- فَهِيَ التِي كَم عَطَّلَت مِن سُنَّةٍبَل عَطَّلَت مِن مُحَكَمِ القُرآنِ
- هَذَا وَنَرجُو أنَّ وَاضِعَهَا فَلاَيَعدُوهُ أجرٌ أو لَهُ أجرَانِ
- إذ قَالَ مَبلَغُ عِلمِهِ مِن غَيرِ إيجَابِ القَبُولِ لَهُ عَلَى إنسَانِ
- بَل قَد نَهَانَا عَن قَبُولِ كَلاَمِهِنَصًّا بِتَقلِيدٍ بِلاَ بُرهَانِ
- وَكَذَاكَ أوصَانَا بِتَقدِيمِ النُّصُوصِ عَلَيهِ مِن خَبَرٍ وَمِن قُرآنِ
- نَصَحَ العِبَادَ بِذَا وَخَلَّصَ نَفسَهُعِندَ السُّؤالِ لَهَا مِنَ الدَّيَّانِ
- وَالخَوفُ كُلُّ الخَوفِ فَهُوَ عَلَى الذِيتَرَكَ النُّصُوصَ لأجلِ قَول فُلاَنِ
- وَإذَا بَغَى الإِحسَانَ أوَّلَهَا بِمَالَو قَالَهُ خَصمٌ لَهُ ذُو شَانِ
- لَرَمَاهُ بِالدَّاءِ العُضَالِ مُنَادِياًبِفَسَادِ مَا قَد قَالَهُ بِأذَانِ
- وَلَوَازِمُ المَعنَى تُرَادُ بِذِكرِهِمِن عَارِفٍ بِلُزُومِهَا الحَقَّانِ
- وَسِوَاهُ لَيسَ بِلاَزِمٍ فِي حَقِّهِقَصدُ اللَّوَازِمِ وَهيَ ذَاتُ بَيَانِ
- إذ قَد يَكُونُ لُزُومُهَا المَجهُولُ أوقَد كَانَ يَعلَمُهُ بِلاَ نُكرَانِ
- لَكِن عَرَتهُ غَفلَةٌ بِلُزُومِهَاإذ كَانَ ذَا سَهوٍ وَذَا نِسيَانِ
- وَلِذَاكَ لَم يَكُ لاَزِماً لِمَذَاهِبِ العُلَمَاءِ مَذهَبُهُم بِلاَ بُرهَانِ
- فَالمُقدِمُونَ عَلَى حِكَايَةِ ذَاكَ مَذهَبُهُم أولُو جَهلٍ مَعَ العُدوَانِ
- لاَ فَرقَ بَينَ ظُهورِهِ وَخَفَائِهِقَد يَذهَلُونَ عَنِ اللُّزُومِ الدَّانِي
- سِيَمَا إذَا مَا كَانَ لَيسَ بِلاَزِمٍلَكِن يُظَنُّ لُزُومُهُ بِجَنَانِ
- لاَ تَشهَدُوا بِالزُّورِ وَيلَكُمُ عَلَىمَا تُلزِمُونَ شَهَادَةَ البُهتَانِ
- فَلِذَا دَلاَلاَتُ النُّصُوصِ جَلِيَّةٌوَخَفِيةٌ تَخفَى عَلَى الأذهَانِ
- وَاللهُ يَرزُق مَن يَشَاءُ الفَهمَ فِيآيَاتِهِ رِزقاً بِلاَ حُسبَانِ
- وَاحذَر حِكَايَاتٍ لأربَابش الكَلاَمِ عَنِ الخُصُومِ كَثِيرَةِ الهَذَيَانِ
- فَحَكَوا بِمَا ظَنُّوهُ يَلزَمُهُم فَقَالُوا مَذهَبُهُم بِلاَ بُرهَانِ
- كَذَبُوا عَلَيهشم بَاهِتِينَ لَهُم بِمَاظَنُّوهُ يَلزَمُهُم مِنَ البُهتَانِ
- فَحَكَى المُعَطِّلُ عَن أولِي الإِثبَاتِ قَولَهُمُ بِأنَّ اللهَ ذُو جُثمَانِ
- وَحَكَى المُعَطِّلُ أنَّهُم قَالُوا بِأنَّالله لَيسَ يُرَى لَنَا بِعِيَانِ
- وَحَكَى المُعَطِّلُ أنَّهُم قَالُوا يَجُوزُ كَلاَمُهُ مِن غَيرِ قَصدِ مَعَانِ
- وَحَكَى المُعَطِّلُ أنَّهُم قَالُوا بِتَحيِيزِ الإِلَهِ وَحَصرِهِ بِمَكَانِ
- وَحَكَى المُعَطِّلُ أنَّهُم قَالُوا لَهُ الأعضَاءُ جَلَّ الله عَن بُهتَانِ
- وَحَكَى المُعَطِّلُ أنَّ مَذهَبَهُم هُوَ التَّشبِيهُ لِلخَلاَّقِ بِالإنسَانِ
- وَحكَى المُعَطِّلُ عَنهُمُ مَا لَم يَقُولُوهُ وَلاَ أشيَاخُهُم بِلِسَانِ
- ظَنَّ المُعَطِّلُ أنَّ هَذَا لاَزِمٌفَلِذَا أتَى بِالزُّورِ وَالعُدوَانِ
- فَعَلَيهِ فِي هَذَا مَحَاذِيرٌ ثَلاَثٌ كُلُّهَا مُتَحَقّقُ البُطلاَنِ
- ظَنُّ اللُّزُومِ وَقَذفُهُم بِلُزُومِهِوَتَمَامث ذَاكَ شَهَادَةُ الكُفرَانِ
- يَا شَاهِداً بِالزُّورِ وَيلَكَ لَم تَخَفيَومَ الشَّهَادَةِ سَطوَةَ الدَّيَّانِ
- يَا قَائِلَ البُهتَانِ غَطِّ لَوَازِماًقَد قُلتَ مَلزُومَاتِهَا بِبَيَانِ
- وَاللهِ لاَزمُهَا انتِفَاءُ الذَّاتِ وَالأوصَافِ وَالأفعَالِ للرَّحمَنِ
- وَاللهِ لاَزِمُهَا انتِفَاءُ الدِّينِ وَالقُرآنِ وَالإسلاَمِ وَالإِيمَانِ
- وَلُزُومُ ذَلِكَ بَيِّنٌ جِدَّا لِمَنكَانَت لَهُ أذُنَانِ وَاعِيَتَانِ
- وَاللهِ لَولاَ ضِيقُ هَذَا النَّظمِ بَيَّنتُ اللُّزُومَ بِأوضَحِ التِّبيَانِ
- وَلَقَد تَقَدَّمَ مِنهُ مَا يَكفِي لِمَنكَانَت لَهُ عَينَانِ نَاظِرَتَانِ
- إنَّب الذَّكِيَّ بِبَعضِ ذَلِكض يَكتَفِيوَأخُو البَلاَدَةِ سَاكِنُ الجَبَّانِ
- يَا قَومَنَا اعتَبَرُوا بِجَهلِ شُيُوخِكُمبِحَقَائِقِ الإِيمَانِ وَالقُرآنِ
- أو مَا سِمِعتُم قَولَ أفضَلِ وَقتِهِفِيكُم مَقَالَةَ جَاهِلٍ فَتَّانِ
- إنَّ السَّمَوَاتش العُلَى وَالأرضَ قَبلَ العَرشِ بِالإِجمَاعِ مَخلُوقَانِ
- وَاللهِ مضا هَذِي مَقَالَةَ عَالِمٍفَضلاً عَنِ الإِجمَاعِ كُلَّ زَمَانِ
- مَن قَالَ ذَا قَد خَالَفَ الإِجمضاعَ وَالخَبَرَ الصَّحِيحض وَظَاهِرَ القُرآنِ
- فَانظُر إلَى مَا جَرَّهُ تَأوِيلُ لَفضظِ الإِستِوَاءِ بِظَاهِرِ البُطلاَنِ
- زَعَمَ المُعَطِّلُ أنَّ تَأوِيلَ استَوَىبِالخَلقِ وَالإقبَالِ وَضعُ لِسَانِ
- كَذَبَ المُعَطِّلُ لَيسَ ذَا لُغَةَ الألَىقَد خُوطِبُوا بِالوحيِ وَالقُرآنِ
- فَأصَارَهُ هَذَا إلَى أن قَالَ خَلقُ العَرشِ بَعدَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
- يَهنِيهِ تَكذِيبُ الرَّسُولِ لَهُ وَإجمَاعِ الهُدَاةِ وَمُحكَمِ القُرآنِ
- وَمِنَ العَجَائِبِ أنَّكُم كَفَّرتُمُأهلَ الحَدِيثِ وَشِيعَةَ القُرآنِ
- إذ خَالَفُوا رَأياً لَهُ رَأيٌ يُنَاقِضُهُ لأجلِ النَّصِّ وَالبُرهَانِ
- وَجَعَلتُمُ التَّكفِيرَ عَينَ خِلاَفِكُموَوِفَاقَكُمُ فَحَقِيقَةُ الإِيمَانِ
- فَوفَاقُكُم مِيزَانُ دِينِ الله لاَمَن جَاءَ بِالبُرهَانِ وَالفُرقَانِ
- مِيزَانُكُم مِيزَانُ بَاغٍ جَاهِلٍوَالعَولُ كُلُّ العَولِ فِي المِيزَانِ
- اهوِن بِهِ مِيزَانَ جَورٍ عائِلٍبِيَدِ المُطَفِّفِ وَيلَ ذَا الوَزَّانِ
- لَو كَانَ ثَمَّ حَيًّا وَأدنَى مِسكَةٍمِن دِينٍ أو عِلمٍ وَمِن إيمَانِ
- لَم تَجعَلُوا آرَاءَكُم مِيزَانَ كُفرِ النَّاسِ بِالبُهتَانِ وَالعُدوَانِ
- هَبكُم تَأوَّلتُم وَسَاغَ لَكُم أيَكفُرُ مَن يُخَالِفُكُم بِلاَ بُرهَانِ
- هَذِي الوَقَاحَةُ وَالجَرَاءَةُ وَالجَهَالَةُ وَيحَكُم يَا فِرقَةَ الطُّغيَانِ
- اللهُ أكبَرُ ذَا عُقُوبَةُ تَارِكِ الوَحيَينِ للآرَاءِ وَالهَذَيَانِ
- لَكِنَّنَا نَأتِي بِحُكمٍ عَادِلٍفِيكُم لأجلِ مَخَافَةِ الرَّحمَنِ
- فَاسمَع إذاَ يَا مُنصِفاً حُكمَيهِمَاوَانظُر إذاً هَل يَستَوِي الحُكمَانِ
- هُم عِندَنَا قِسمَانِ أهلُ جَهَالَةٍوَذَوُو العِنَادِ وَذَانِكَ القِسمَانِ
- جَمعٌ وَفَرقٌ بَينض نَوعَيهِم هُمَافِي بِدعَةٍ لا شَكَّ يَجتَمِعَانِ
- وَذُوو العِنادِ فَأهلُ كُفرٍ ظَاهِرٍوَالجَاهِلُونَ فَإنَّهُم نَوعَانِ
- مَتَمَكِّنُونَ مِنَ الهُدَى وَالعِلمش بِالأسبَابِ ذَاتش اليُسرِ وَالإمكَانِ
- لَكِن إلَى أرضِ الجَهَالَةِ أخلَدُواوَاستَسهَلُوا التَّقلِيدَ كَالعُميَانِ
- لَم يَبذُلُوا المَقدُورَ فِي إدرَاكِهِملِلحَقِّ تَهوِيناً بِهَذَا الشَّانِ
- فَهُمُ الألَى لاَ شَكَّ فِي تَفسِيقِهِموَالكُفرُ فِيهِ عِندَنَا قَولاَنِ
- وَالوَقفُ عِندِي فِيهِمُ لَستُ الذِيبِالكُفرِ أنعَتُهُم وَلاَ الإِيمَانِ
- وَاللهُ أعلَمُ بِالبَطَانَةِ مِنهُمُوَلَنَا ظَهَارَةُ حُلَّةش الإِعلاَنِ
- لَكِنَّهُم مُستوجِبُونَ عِقَابَهُقَطعاً لأجلِ البَغيِ وَالعُدوَانِ
- هَبكُم عُذِرتُم بِالجَهَالَةِ إنَّكُملَن تُعذَرُوا بِالظُلمِ وَالطُّغيَانِ
- وَالطَّعنِ فِي قَولِ الرَّسُولِ وَدِينِهِوَشَهَادَةٍ بِالزُّورِ وَالبُهتَانِ
- وَكَذَلِكَ استِحلاَلُ قَتلِ مُخَالِفِيكُم قَتلَ ارتكَبُوا مِنَ العِصيَانِ
- وَسَمِعتُمُ قَولَ الرَّسُولِ وَحُكمَهُفِيهِم وَذَلِكَ وَاضِحُ التِّبيَانِ
- لَكِنَّكُم أنتُم أبَحتُم قَتلَهُمبِوِفَاقِ سُنَّتِهِ مَعَ القُرآنِ
- وَاللهِ مَا زَادُوا النَّقِيرَ عَلَيهِمَالَكِن بِتَقرِيرٍ مَعَ الإِيمَانِ
- فَبِحَقَّ مَن قَدَّ خَصَّكُم بِالعِلمِ وَالتَّحقِيقِ وَالإِنصَافِ وَالعِرفَانِ
- أنتُم أحَقُّ أمِ الخَوَارِجُ بِالَّذِيقَالَ الرَّسُولُ فَأوضِحُوا بِبَيَانِ
- هُم يَقتُلُونَ لِعَابِدِ الرَّحمَنِ بَليُدعَونَ أهلَ عِبَادَةِ الأوثَانِ
- هَذَا وَلَيسُوا أهلَ تَعطِيلٍ وَلاَعَزلِ النُّصُوصِ الحَقَّ بِالبُرهَانِ
- والآخرُونَ فَأهلُ عَجزٍ عَن بُلُوغِ الحَقِّ مَع قَصدٍ وَمَع إيمَانِ
- بِاللهِ ثُمَّ رَسُولِهِ وَلِقَائِهِوَهُمُ إذَا مَيَّزتَهُم ضَربَانِ
- قَومٌ دَهَاهُم حضسن ظَنِّهِمُ بِمَاقَالَتهُ أشياخٌ ذَوُو أسنَانِ
- وَدِيَانَةٍ فِي النَّاسِ لَم يَجِدُوا سِوَىأقوَالِهِم فَرَضُوا بِهَا بأمَانِ
- لَو يَقدِرُونَ عَلَى الهُدَى لَم يَرتَضُوابَدلاً بِهِ مِن قَائِلِ البُهتَانِ
- فأولاَءِ مَعذُورُونض إن لَم يَظلِمُواوَيُكَفِّرُوا بِالجَهلِ وَالعُدوَانِ
- وَالآخرونَ فَطَالِبُونَ الحَقَّ لَكِن صَدَّهُم عَن عِلمِهِ شَيئَانِ
- مَعَ بَحثِهِم وَمُصَنَّفَاتٍ قَصدُهُممِنهَا وُصُولُهُمُ إلَى العِرفَانِ
- إحدَاهُمَا طَلَبُ الحَقَائِقِ مِن سِوَىأبوَابِهَا مُتَسَوِّرِي الجُدرَانِ
- وَسُلُوكُ طُرقٍ غَيرِ مُوصِلَةٍ إلَىدَركِ اليَقِينِ وَمَطلَعِ الإيمَانِ
- فَتَشَابَهَت تِلك الأمُورِ عَلَيهِمُمِثلَ اشتِبَاهِ الطُّرقِ بِالحَيرَانِ
- فَتَرَى أفَاضِلَهُم حَيَارَى كُلَّهَافِي التِّيهِ يَقرَعُ نَاجِذَ النَّدمَانِ
- وَيَقُولُ قَد كَثُرَت عَليَّ الطُّرقُ لاَأدرِي الطَّرِيقَ الأعظَم السُّلطَانِي
- بَل كُلُّهُم طُرقٌ مَخُوفَاتُ بِهَا الآفَاتُ حَاصِلَةٌ بِلاَ حُسبَانِ
- فَالوَقفُ غَايَتُهُ وَآخِرُ أمرِهِمِنَ غَيرِ شَكٍّ مِنهُ فِي الرَّحمَنِ
- أو دِينِهِ وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِوَلِقَائِهِ وَقِيَامَةِ الأبدَانِ
- فَأولاَءِ بَينَ الذَّنبِ وَالأجرَينِ أوإحدَاهُمَا أو وَاسِعِ الغُفرَانِ
- فَانظُر إلَى أحكَامِنَا فِيهِم وَقَدجَحَدُوا النُّصُوصَ وَمُقتَضَى القُرآنِ
- وَانظُر إلَى أحكَامِهِم فِينَا لأجلِ خِلاَفِهِم إذ قَادَهُ الوَحيَانِ
- هَل يَستَوِي الحُكمَانِ عِندَ اللهِ أوعِندَ الرَّسُولِ وَعِندَ ذِي الإِيمَانِ
- الكُفرُ حَقُّ اللهِ ثُمَّ رَسُولِهِبِالشَّرعِ يَثبُتُ لاَ بِقَولِ فَلاَنِ
- مَن كَانَ رَبُّ العَالمِينَ وَعبدُهُقَد كَفَّرَاهُ فَذَاك ذُو الكُفرَانِ
- فَهَلُمَّ وَيحَكُم نُحَاكِمكُم إلَى النَّصَّينِ مِن وَحيٍ وَمِن قُرآنِ
- وَهُنَاكَ يُعلَمُ أيُّ حِزبَينَا عَلَى الالكُفرَانِ حَقًّا أو عَلَى الإِيمَانِ
- فَليَهنِكُم تَكفِيرُ مَن حَكَمَت بِِإسلاَمٍ وَإيمَانٍ لَهُ النَّصَّانِ
- لَكِنَّ غَايَتَهُ كفَايَةِ مَن سِوَى المَعصُومِ غَايَةِ نَوعِ ذَا الإِحسَانِ
- خَطأٌ يُصِيرُ الأجرَ كَفلاً وَاحِداًإن فَاتَهُ مِن أجلِهِ الكِفلاَنِ
- إن كَان ذَاكَ مُكَفِّراً يَا أمَّةَ العُدوَانش مَن هَذَا عَلَى الإِيمَانِ
- قَد دَارَ بَينَ الأجرِ وَالأجرَينِ وَالتَّكفِيرِ بِالدَّعوَى بِلاَ بُرهَانِ
- كَفَّرتُمُ وَاللهِ مَن شَهِدَ الرَّسُولُ بِأنَّهُ حَقًّا علَى الإِيمَانِ
- ثِنتَانِ مِن قِبَلِ الرَّسُولِ وَخصلَةٌمِن عِندِكُم أفَأنتُمَا عِدلاَنِ
- كم ذا التلاعب منكم بالدين والإيمان مثل تلاعب الصبيان
- خسفت قلوبكم كما خسفت عقولكم فلا تزكو على القرآن
- كم ذا تقولوا مجمل ومفصلوظواهر عزلت عن الايقان
- حتى إذا رأى الرجال أتاكمفاسمع لما يوصي بلا برهان
- مثل الخفافيش التي ان جاءهاضوء النهار ففي كوى الحيطان
- عميت عن الشمس المنيرة لا تطيق هداية فيها الى الطيران
- حتى إذا ما الليل جاء ظلامهجالت بظلمته بكل مكان
- فترى الموحد حين يسمع قولهمويراهم في محنة وهوان
- وارحمتاه لعينه ولأذنهيا محنة العينين والأذنان
- إن قال حقا كفروه وإن يقولوا باطلا نسبوه للايمان
- حتى إذا ما رده عادوه مثل عداوة الشيطان للانسان
- قالوا له خالفت أقوال الشيوخ ولم يبالوا الخلف للفرقان
- خالفت أقوال الشيوخ فأنتمخالفتم من جاء بالقرآن
- خالفتم قول الرسول وانماخالفت من جراه قولا فلان
- يا حبذا ذاك الخلاف فإنهعين الوفاق لطاعة الرحمن
- أو ما علمت بأن أعداء الرسول عليه عابوا الخلف بالبهتان
- لشيوخهم ولما عليه قد مضىأسلافهم في سالف الأزمان
- ما العيب الا في خلاف النص لارأي الرجال وفكرة الأذهان
- أنتم تعيبونا بهذا وهو منتوفيقنا والفضل للمنان
- فليهنكم خلف النصوص ويهنناخلف الشيوخ أيستوي الخلفان
- والله ما تسوى عقول جميع أهل الآرض نصا صح ذا تبيان
- حتى نقدمها عليه معرضين مؤولين محرّفي القرآن
- والله أن النص فيما بيننالأجل من آراء كل فلان
- والله لم ينقم علينا منكمأبدا خلاف النص من انسان
- لكن خلاف الأشعري بزعمكموكذبتم أنتم على الانسان
- كفرتم من قال ما قد قالهفي كتبه حقا بلا كتمان
- هذا وخالفناه في القرآن مثل خلافكم الفوق للرحمن
- فالأشعري مصرح بالاستواء وبالعلو بغاية التبيان
- ومصرح أيضا بإثبات اليدين ووجه رب العرش ذي السلطان
- ومصرح أيضا بأن لربناسبحانه عينان ناظرتان
- ومصرح أيضا باثبات النزول لربنا نحو الرفيع الداني
- ومصرح أيضا بأثبات الأصابع مثل ما قد قال ذو البرهان
- ومصرح أيضا بأن الله يوم الحشر يبصره أولو الايمان
- جهرا يرون الله فوق سمائهرؤيا العيان كما يرى القمران
- ومصرح أيضا باثبات المجيء وأنه يأتي بلا نكران
- ومصرح بفساد قول مؤولللاستواء بقهر ذي سلطان
- وصرح أن الألى قد قالوا بذا التأويل أهلا ضلالة ببيان
- ومصرح أن الذي قد قالهأهل الحديث وعسكر القرآن
- هو قوله يلقى عليه ربهوبه يدين الله كل أوان
- لكنه قد قال أن كلامهمعنى يقوم بربنا الرحمن
- في القول خالفناه نحن وأنتمفي الفوق والأوصاف للديان
- لم كان نفس خلافنا كفرا وكان خلافكم هو مقتضى الايمان
- هذا وخالفتم لنص حين خالفنا لرأي الجهم ذي البهتان
- والله ما لكم جواب غير تكفير بلا علم ولا إيقان
- أستغفر الله العظيم لكم جواب غير ذا الشكوى الى السلطان
- فهو الجواب لديكم ولنحن منتظروه منكم يا أولي البرهان
- والله لا للأشعري تبعتمكلا ولا للنص بالاحسان
- يا قوم فانتبهوا لأنفسكم وخلوا الجهل والدعوى بلا برهان
- ما في الرياسة بالجهالة غير ضحكة عاقل منكم مدى الأزمان
- لا ترتضوا برياسة البقر التيرؤساؤها من جملة الثيران
- يا مبغضا أهل الحديث وشاتماأبشر بعقد ولاية الشيطان
- أو ما علمت بأنهم أنصار دين الله والايمان والقرآن
- أو ما علمت بأن أنصار الرسول هم بلا شك ولانكران
- هل يبغض الأنصار عبد مؤمنأو مدرك لروائح الايمان
- شهد الرسول بذاك وهي شهادةمن أصدق الثقلين بالبرهان
- أو ما علمت بأن خزرج دينهوالأوس هم أبدا بكل زمان
- ما ذنبهم إذ خالفوك لقولهما خالفوه لأجل قول فلان
- لو وافقوك وخالفوه كنت تشهد أنهم حقا أولو الايمان
- لما تحيّزتم الى الأشياخ وانحازوا الى المبعوث بالقرآن
- نسبوا اليه دون كل مقالةاو حالة أو قائل ومكان
- هذا انتساب أولى التفريق نسبتهمن أربع معلومة التبيان
- فلذا غضبتم حينما انتسبوا الىخبر الرسول بنسبة الاحسان
- فوضعتم لهم من باب الألقاب ماتستقبحون وذا من العدوان
- هم يشهدونكم على بطلانهاأفتشهدونهم على البطلان
- ما ضرهم والله بغضكم لهمإذ وافقوا حقا رضا الرحمن
- يا من يعاديهم لأجل مآكلومناصب ورياسة الاخوان
- تهنيك هاتيك العداوة كم بهامن جسرة ومذلة وهوان
- ولسوف تجني غيها والله عنقرب وتذكر صدق ذي الايمان
- فإذا تقطعت الوسائل وانتهتتلك المآكل في سريع زمان
- هناك تقرع سن ندمان على التفريط وقت السير والامكان
- وهناك تعلم ما بضاعتك التيحصلتها في سالف الأزمان
- الا الوبال عليك والحسرات والخسران عند الوضع في الميزان
- قيل وقال ما له من حاصلإلا العناء وكل ذي الأذهان
- والله ما يجدي عليك هنالك الاذا الذي جاءت به الوحيان
- والله ما ينجيك من سجن الجحيم سوى الحديث ومحكم القرآن
- والله ليس الناس الا أهلهوسواهم من جملة الحيوان
- ولسوف تذكر بر ذي الايمان عنقرب وتقرع ناجذ الندمان
- رفعوا به رأسا ولم يرفع بهأهل الكلام ومنطق اليونان
- فهم كما قال الرسول ممثلابالماء مهبطة على القيعان
- لا الماء تمسكه ولا كلأ بهايرعاه ذو كبد من الحيوان
- هذا اذا لم يحرق الزرع الذيبجوارها بالنار أو بدخان
- والجاهلون بذا وهذا هم زوان الزرع أي والله شر زوان
- وهم لدى غرس الاله كمثل غرس الدلب بين مغارس الرمان
- يمتص ماء لزرع مع تضييقهأبدا عليه وليس ذا قنوان
- ذا حالهم مع حال أهل العلم انصار الرسول فوراس الايمان
- فعليه من قبل الاله تحيةوالله يبقيه مدى الأزمان
- لولاه ما سقى الغراس فسوق ذاك الماء للدلب العظيم الشان
- فالغرس جلب كله وهو الذييسقى ويحفظ عند أهل زمان
- فالغرس في تلك الحضارة شاربفضل المياه مصاوه البستان
- لكنما البلوى من لحطاب قطاع الغراس وعاقر الحيطان
- بالفوس يضرب في أصول الغرس كييجتثها ويظن ذا احسان
- ويظل يحلف كاذبا لم أعتمدفي ذا سوى التثبيت للعيدان
- يا خيبة البستان من حطابهما بعد ذا الحطاب من بستان
- في قلبه غل على البستان فهو موكل بالقطع كل أوان
- فالجاهلون شرار أهل الحق والعلماء سادتهم أولو الاحسان
- والجاهلون خيار أحزاب الضلال وشيعة الكفران والشيطان
- وشرارهم علماؤهم هم شر خلق الله آفة هذه الأكوان
- يا قوم فرض الهجرتين بحالهوالله لم ينسخ الى ذا الآن
- فالهجر الأول الى الرحمن بالإخلاص في سر وفي اعلان
- حتى يكون القصد وجه اله بالأقوال والأعمال والايمان
- ويكون كل الدين للرحمن مالسواه شيء فيه من إنسان
- والحب والبغض اللذان هما لكل ولاية وعداوة أصلان
- لله أيضا هكذا الاعطاء والمنع اللذان عليهما يقفان
- والله هذا شطر دين اللهوالتحيكم للمختار شطر ثان
- وكلاهما الاحسان لمن يتقبل الرحمن من سعي بلا احسان
- والهجرة الأخرى الى المبعوث بالإسلام والايمان والاحسان
- أترون هذي هجرة الأبدان لاوالله بل هي هجرة الايمان
- قطع المسافة بالقلوب اليه فيدرك الأصول مع الفروع وذان
- أبدا اليه حكمها لا غيرهفالحكم ما حكمت به النصان
- يا هجرة طالت مسافتها علىمن خص بالحرمان والخذلان
- يا هجرة طالت مسافتها علىكسلان منخوب الفؤاد جبان
- يا هجرة والعبد فوق فراشهسبق السعادة لمنزل الرضوان
- ساروا أحث السير وهو فسيرهسير الدلال وليس بالذملان
- هذا وتنظره أمام الركب كالعلم العظيم يشاف في القيعان
- رفعت له أعلام هاتيك النصوص رؤؤوسها شابت من النيران
- نار هي النور المبين ولم يكنليراه إلا من له عينان
- محكولتان بمرود الوحيين لابمراود الآراء والهذيان
- فلذاك شمر نحوها لم يلتفتلا عن شمائله ولا أيمان
- يا قوم لو هاجرتم لرأيتمأعلان طيبة رؤية بعيان
- ورأيتم ذاك اللواء وتحته الرسل الكرام وعسكر القرآن
- أصحاب بدر والألى قد بايعواأزكى البرية بيعة الرضوان
- وكذا المهاجرة الألى سبقوا كذا الأنصار أهل الدار والايمان
- والتابعون لهم باحسان وسالك هديهم أبدا بكل زمان
- لكن رضيتم بالأماني وابتليتم بالحظوظ ونصرة الاخوان
- بل غركم ذاك الغرور وسولتلكم النفوس وساوس الشيطان
- ونبذتم غسل النصوص وراءكموقنعتم بقطارة الأذهان
- وتركتم الوحيين زهدا فيهماورغبتم في رأي كل فلان
- وعزلتم النصين عما ولياللحكم فيه عزل ذي عدوان
- وزعمتم أن ليس يحكم بينناالا العقول ومنطق اليونان
- فهما بحكم الحق أولى منهماسبحانك اللهم ذا السبحان
- حتى إذا انكشف الغطاء وحصلتأعمال هذا الخلق في الميزان
- وإذا انجلى هذا الغبار وصار ميدان السباق تناله العينان
- وبدت على تلك الوجوه سماتهاوسم المليك القادر الديان
- مبيضة مثل الرياض بجنةوالسود مثل الفحم للنيران
- فهناك يعلم كل راكب ما تحتهوهناك يقرع ناجذ الندمان
- وهناك تعلم كل نفس ما الذيمعها من الأرباح والخسران
- وهناك يعلم مؤثر الآراء والشطحات والهذيان والبطلان
- أي البضائع قد أضاع وما الذيمنها تعوض في الزمان الفاني
- سبحان رب الخلق قاسم فضلهوالعدل بين الناس في بالميزان
- لو شاء كان الناس شيئا واحداما فيهم من تائه جيران
- لكنه سبحانه يختص بالفضل العظيم خلاصة الانسان
- وسواهم لا يصلحون لصالحكالشوك فهو عمارة النيران
- وعمارة الجنات هم أهل الهدىالله أكبر ليس يستويان
- فسل الهداية من أزمة أمرنابيديه مسألة الذليل العاني
- وسل العياذ من اثنتين هما اللتان بهلك هذا الخلق كافلتان
- شر النفوس وسيء الأعمال ماوالله أعظم منهما شران
- ولقد أتى هذا التعوذ منهمافي خطبة المبعوث بالقرآن
- لو كان يدري العبد أن مصابهفي هذه الدنيا هما الشران
- جعل التعوذ منهما ديدانهحتى تراه داخل الأكفان
- وسل العياذ من التكبر والهوىفهما لكل الشر جامعتان
- وهما يصدان الفتى عن كل طرق الخير إذ في قلبه يلجان
- فتراه يمنعه هواه تارةوالكبر أخرى ثم يشتركان
- والله ما في النار إلا تابعهذين فاسأل ساكني النيران
- والله لو جردت نفسك منهمالأتت اليك وفود كل تهان
- والفرق بين الدعوتين فظاهرجدا لمن كانت له أذنان
- فرق مبين ظاهر لا يختفيإيضاحه الا على العميان
- فالرسل جاؤونا بإثبات العلولربنا من فوق كل مكان
- وكذا أتونا بالصفات لربناالرحمن تفصيلا بكل بيان
- وكذاك قالوا أنه متكلموكلامه المسموع بالآذان
- وكذاك قالوا أنه سبحانهالمرئي يوم لقائه بعيان
- وكذاك قالوا أنه الفعال حقا كل يوم ربنا في شان
- وأتيتمونا أنتم بالنفي والتعطيل بل بشهادة الكفران
- للمثبتين صفاته وعلوهونداءه في عرف كل لسان
- شهدوا بإيمان المقر بأنهفوق السماء مباين الأكوان
- وشهدتم أنتم بتمفير الذيقد قال ذلك يا أولي العدوان
- وأتى بأين الله اقرارا ونطقا قلتم هذا من البهتان
- فسلوا لنا بالأين مثل سؤالناما الكون عندكم هما شيئان
- وكذا أتونا بالبيان فقلتمباللغز أين اللغز من تبيان
- إذ كان مدلول الكلام ووضعهلم يقصدوه بنطقهم بلسان
- والقصد منه غير مفهوم بهما اللغز عند الناس إلا ذان
- يا قوم رسل الله أعرف منكموأتم نصحا في كمال بيان
- اترونهم قد ألغزوا التوحيد إذبينتموه يا أولي العرفان
- أترونهم قد أظهروا التشبيه وهو لديكم كعبادة الأوثان
- ولأي شيء صرحوا بخلافهتصريح تفصيل بلا كتمان
- ولأي شيء بالغوا في الوصف بالإثبات دون النفي كل زمان
- ولأي شيء أنتم بالغتمفي النفي والتعطيل بالقفزان
- فجعلتم نفي الصفات مفصلاتفصيل نفي العيب والنقصان
- وجعلتم الاثبات أمرا مجملاعكس الذي قالوه بالبرهان
- أتراهمعجزوا عن التبيان واستوليتم أنتم على التبيان
- أترون أفراخ اليهود وأمة التعطيل والعبّاد للنيران
- ووقاح أرباب الكلام الباطل المذموم عند أئمة الايمان
- من كل جهمي ومعتزل ومنوالاهما من حزب جنكسخان
- بالله أعلم من جميع الرسل والتوراة والانجيل والقرآن
- فسلوهم بسؤال كتبهم التيجاءوا بها عن علم هذا الشأن
- وسلوهم هل ربكم في أرضهأو في السماء وفوق كل مكان
- أم ليس من ذا كله شيء فلاهو داخل أو خارج الأكوان
- فالعلم والتبيان والنصح الذيفيهم يبين الحق كل بيان
- لكنما الألغاز والتلبيس والكتمان فعل معلم شيطان
- يا رب هم يشكوننا أبداببغيهم وظلمهم الى السلطان
- ويلبسون عليه حتى أنهليظنهم هم ناصرو الايمان
- فيرونه البدع المضلة في قوالب سنة نبوية وقرآن
- ويرونه الاثبات للأوصاف فيأمر شنيع ظاهر النكران
- فيلبسون عليه تلبيسين لوكشفنا له باداهم بطعان
- يا فرقة التلبيس لا حييتمابدا وحييتم بكل هوان
- لكننا نشكوهم وصنيعتهمأبدا اليك فأنت ذو السلطان
- فاسمع شكايتنا وأشك محقتناوالمبطل اردده عن البطلان
- راجع به سبل الهدى والطف بهحتى تريه الحق ذا تبيان
- وارحمه وارحم سعيه المسكين قدضل الطريق وتاه في القيعان
- يا رب قد عم المصاب بهذه الآراء والشطحات والبهتان
- هجروا لها الوحيين والفطراتوالآثار لم يعبوا بذا الهجران
- قالوا وتلك ظواهر لفظيةلم تغن شيئا طالب البرهان
- فالعقل أولى أن يصار اليه منهذه الظواهر عند ذي العرفان
- ثم ادعى كل بأن العقل ماقد قلته دون الفريق الثاني
- يا رب قد خار العباد بعقل منيزنون وحيك فائت بالميزان
- وبعقل من يفقضي عليك فكلهمقد جاء بالمعقول والبرهان
- يا رب ارشدنا الى معقول منيقع التحاكم أننا خصمان
- جاءوا بشبهات وقالوا أنهامعقولة ببدائه الأذهان
- وكل يناقض بعضه بعضا ومافي الحق معقولان مختلفان
- قضوا بها كذبا علي وجرأةمنهم وما التفتوا الى القرآن
- يا رب قد أوهى النفاة حبائل القرآن والآثار والايمان
- يا رب قد قلب النفاة الدين والايمان ظهر منه فوق بطان
- يارب قد بغت النفاة وأجلبوابالخيل والرجل الحقير الشان
- نصبوا الحبائل والغوائل للألىأخذوا بوحيك دون قول فلان
- ودعوا عبادك أن يطيعوهم فمنيعصيهم ساموه شر هوان
- وقضوا على من لم يقل بضلالهمباللعن والتضليل والكفران
- وقضوا على أتباع وحيك بالذيهم أهله لا عسكر الفرقان
- وقضوا بعزلهم وقتلهم وحبسهم ونفيهم عن الأوطان
- وتلاعبوا بالدين مثل تلاعب الحمر التي نفرت بلا أرسان
- حتى كأنهم تواصوا بينهميوصي بذلك أول للثاني
- هجروا كلامك مبتدع لمنقد دان بالآثار والقرآن
- فكأنه فيما لديهم مصحففي بيت زنديق أخي كفران
- أو مسجد بجوار قوم همهمفي الفسق لا في طاعة الرحمن
- وخواصهم لم يقرءوه تدبرابل للتبرك لا لفهم معان
- وعوامهم في الشع أو في ختمةأو تربة عوضا لذي الأثمان
- هذا وهم حرفية التجويد أوصوتية الأنغام والألحان
- يا رب قد قالوا بأن مصاحف الاسلام ما فيها من القرآن
- الا المداد وهذه الأوراق والجلد الذي قد سل من حيوان
- والكل مخلوق ولست بقائلأصلا ولا حرفا من القرآن
- ان ذاك الا قول مخلوق وهلهو جبريل أو الرسول فذان
- قولان مشهوران قد قالتهماأشياخهم يا محنة القرآن
- لو داسه رجل لقالوا لم يطأالا المداد وكاغد الانسان
- يا رب زالت حرمة القرآن منتلك القلوب وحرمة الايمان
- وجرى على الأفواه منهم قولهمما بيننا لله من قرآن
- منا بيننا الا الحكاية عنه والتعبير ذاك عبارة بلسان
- هذا وما التالون عمالا بهإذ هم قد استغنوا بقول فلان
- ان كان قد جاز الحناجر منهمفبقدر ما عقلوا من القرآن
- والباحثون فقدموا رأي الرجال عليه تصريحا بلا كتمان
- عزلوه إذ ولوا سواه وكان ذاك العزل قائدهم لى الخذلان
- قالوا ولم يحصل لنا منه يقين فهو معزول عن الايقان
- إن اليقين قواطع عقليةميزانها هو منطق اليونان
- هذا دليل الرفع منه وهذهأعلامه في آخر الأزمان
- يا رب من أهلوه حقا كي يرىإقدامهم منا على الأذقان
- أهلوه نت لا يرتضي منه بديلا فهو كافيهم بلا نقصان
- وهو الدليل لهم وهاديهم الى الإيمان والايقان والعرفان
- هو موصل لهم الى درك اليقين حقيقة وقواطع البرهان
- يا رب نحن العاجزون بحبهميا قلة الأنصار والأعوان
- يا قوم قد حانت صلاة الفجر فانتبهوا فإني معلن بأذان
- لا بالملحن والمبدل ذاك بلتأذين حق واضح التبيان
- وهو الذي حقا اجابته علىكل مارئ فرض على الأعيان
- الله أكبر أن يكون كلامه العربي مخلوقا من الأكوان
- والله أكبر أن يكون رسوله الملكي أنشأه عن الرحمن
- والله أكبر أن يكون رسوله البشري أنشأه لنا بلسان
- هذي مقالات لكم يا أمة التشبيه ما أنتم على إيمان
- شبهتم الرحمن بالأوثان فيعدم الكلام وذاك للأوثان
- مما يدل بأنها ليست بآلهة وذا البرهان في الفرقان
- في سورة الأعراف مع طه وثالثها فلا تعدل عن القرآن
- أفصح أن الجاحدين لكونهمتكلما بحقيقة وبيان
- هم أهل تعطيل وتشبيه معابالجامدات عظيمة النقصان
- لا تقذفوا بالداء منكم يا شيعة الرحمن أهل العلم والعرفان
- إن الذي نزل الأمين به علىقلب الرسول الواضح البرهان
- هو قول ربي اللفظ والمعنى جميعا إذ هما أخوان مصطحبان
- لا تقطعوا رحما تولى وصلهاالرحمن وتنسلخوا من الايمان
- ولقد شفانا قول شاعرنا الذيقال الصواب وجاء بالاحسان
- إن الذي هو في المصاحف مثبتبأنامل الأشياخ والشبان
- هو قول ربي آية وحروفهومدادنا والرق مخلوقان
- والله أكبر من على العرش استوىلكنه استولى على الأكوان
- والله أكبر ذو المعارج من اليه تعرج الأملاك كل أوان
- والله أكبر من يخاف جلالهاملاكه من فوقهم ببيان
- والله أكبر من غدا لسريرهأط به كالرحل للركبان
- والله أكبر من أتانا قولهمن عنده من فوق ست ثمان
- نزل الأمين به بأمر الله منرب على العرش استوى الرحمن
- والله أكبر قاهر فوق العباد فلا تضع فوقية الرحمن
- من كل وجه تلك ثابتة لهلا تهضموها يا أولي البهتان
- قهرا وقدرا واستواء الذات فوق العرش بالبرهان
- فبذاته خلق السموات العلىثم استوى بالذات فافهم ذان
- فضمير فعل الاستواء يعود للذات التي ذكرت بلا فرقان
- هو ربنا خالق هو مستوبالذات هذي كلها بوزان
- والله أكبر ذو العلو المطلق المعلوم بالفطرات والايمان
- فعلوه من كل وجه ثابتفالله أكبر جل ذو السلطان
- والله أكبر من رقا فوق الطباق رسوله فدنا من الديان
- واليه قد صعد الرسول حقيقةلا تنكروا المعراج بالبهتان
- ودنا من الجبار جل جلالهودنا اليه الرب ذو الاحسان
- والله قد أحصى الذي قد قلتمفي ذلك المعراج بالميزان
- قلتم خيالا أو أكاذيبا او المعراج لم يحصل الى الرحمن
- إذا كان ما فوق السموات العلىرب اليه منتهى الانسان
- والله أكبرمن أشار رسولهحقا اليه بإصبع وبنان
- في مجمع الحج العظيم بموقفدون المعرف موقف الغفران
- من قال منكم من أشار بأصبعقطعت فعند الله يجتمعان
- والله أكبر ظاهر ما فوقهشيء وشأن الله أعظم شان
- والله أكبر عرشه وسع السماوالأرض والكرسي ذا الأركان
- وكذلك الكرسي قد وسع الطباق السبع والأرضين بالبرهان
- فوق العرش والكرسي لايخفى عليه خواطر الانسان
- لا تحصروه في مكان إذ تقولوا ربنا حقا بكل مكان
- نزهتموه بجهلكم عن عرشهوحصرتمونه في مكان ثان
- لا تقدموه بقول داخلفينا ولا هو خارج الأكوان
- الله أكبر هتكت أستاركموبدت لمن كانت له عينان
- والله أكبر جل عن شبه وعنمثل وعن تعطيل ذي كفران
- والله أكبر من له الأسماء والأوصاف كاملة بلا نقصان
- والله أكبر جل عن ولد وصاحبة وعن كفء وعن آخذان
- والله أكبر جل عن شبه الجماد كقول ذي التعطيل والكفران
- هم شبهوه بالجماد وليتهمقد شبهوه بكامل ذي شأن
- الله أكبر جل عن شبه العباد فذان تشبيهان ممتنعان
- والله أكبر واحد صمد فكل الشأن في صمدية الرحمن
- نفت الولادة والأبوة عنه والكفء الذي هو لازم الانسان
- وكذاك أثبتت الصفات جميعهالله سالمة من النقصان
- واليه يصمد كل مخلوق فلاصمد سواه عز ذو السلطان
- لا شيء يشبهه تعالى كيف يشبهه خلقه ما ذاك في إمكان
- لكن ثبوت صفاته وكلامهوعلوه حقا بلا نكران
- لا تجعلوا الاثبات تشبيها لهيا فرقة التشبيه والطغيان
- كم ترتقون بسلم التنزيه للتعطيل ترويجا على العميان
- فالله أكبر أن يكون صفاتهكصفاتنا جل العظيم الشان
- هذا هو التشبيه لا إثبات أوصاف الكمال فما هما سيان
- واعلم بأن الشرك والتعطيل مذكانا هما لا شك مصطحبان
- أبدا فكل معطل هو مشركحتما وهذا واضح التبيان
- فالعبد مضطر الى من يكشف البلوى ويغني فاقة الانسان
- واليه يصمد في الحوائج كلهاواليه يفزع طالب لأمان
- فإذا انتفت أوصافه وفعالهوعلوه من فوق كل مكان
- فزع العباد الى سواه وكان ذامن جانب التعطيل والنكران
- فمعطل الأوصاف ذاك معطل التوحيد حقا ذان تعطيلان
- قد عطلا بلسان كل الرسل مننوح الى المبعوث بالقرآن
- والناس في هذا ثلاث طوائفما رابع بذي امكان
- احدى الطوائف مشرك بإلههفإذا دعاه إلها ثان
- هذا وثاني هذه الأقسام ذالك جاحد يدعو سوى الرحمن
- هو جاحد للرب يدعو غيرهشركا وتعطيلا له قدمان
- هذا وثالث هذه الأقسام خير الخلق ذاك وخلاصة الانسان
- يدعو الاله الحق لا يدعو سواقط في الأشياء والأكوان
- يدعوه في الرغبات والرهبان والحالات من سر ومن اعلان
- توحيده نوعان علمي وقصدي كما قد جرد النوعان
- في سورة الاخلاص مع تال لنثر الله قل يا أيها ببيان
- ولذاك قد شرعا بسنة فجرناوكذاك سنة مغرب طربفان
- ليكون مفتتح النهار وختمهتجريدك التوحيد للديان
- وكذاك قد شرعا بخاتم وترناختما لسعي الليل بالآذان
- وكذاك قد شرعا بركعتي الطواف وذاك تحقيق لهذا الشان
- فهما إذا أخوان مصطحبان لايتفارقان وليس ينفصلان
- فمعطل الأوصاف ذو شرك كذاذو الشرك فهو معطل الرحمن
- أو بضع أوصاف الكمال له فحقق ذا ولا تسرع الى نكران
- لكن أخو التعطيل شر من أخي الإشراك بالمعقول والبرهان
- إن المعطل جاحد للذات أولكمالها هذان تعطيلان
- متضمنان القدح في نفس الألوهة كم بذاك القدح من نقصان
- والشرك فهو توسل مقصوده الزلفى من الرب العظيم الشان
- بعبادة المخلوق من حجر ومنبشر ومن قبر ومن أوثان
- فالشرك تعظيم بجهل من قياس الرب بالأمران والسلطان
- ظنوا بان الباب لا يغشى بدون توسط الشفعاء والأعوان
- ودهاهم ذاك القياس المستبينفساده ببداهة الانسان
- الفرق بين الله والسلطان منكل الوجوه لمن له أذنان
- إن الملوك لعاجزون وما لهمعلم بأحوال الدعا بأذان
- كلا ولا هم قادرون على الذييحتاجه الانسان كل زمان
- كلا وما تلك الارادة فيهملقضا حوائج كل ما انسان
- كلا ولا وسعوا الخليقة رحمةمن كل وجه هم أولو النقصان
- فلذلك احتاجوا الى تلك الوسائط حاجة منهم مدى الأزمان
- أما الذي هو عالم للغيب مقتدر على ما شاء ذو إحسان
- وتخافه الشفعاء ليس يريد منهم حاجة جل العظيم الشأن
- بل كل حاجات لهم فاليه لالسواه من ملك ولا انسان
- وله الشفاعة كلها وهو الذيفي ذاك يأذن للشفيع الداني
- لمن ارتضى ممن يوحده ولميشرك به شيئا لما قد جاء في القرآن
- سبقت شفاعته اليه فهو مشفوع اليه وشافع ذو شان
- فلذا أقام الشافعين كرامةلهم ورحمة صاحب العصيان
- فالكل منه بدا ومرجعه اليه وحده ما من اله ثان
- غلط الألى جعلوا الشفاعة من سواه اليه دون الاذن من رحمن
- هذي شفاعة كل ذي شرك فلاتعقد عليها يا أخا الايمان
- والله في القرآن أبطلها فلاتعدل عن الآثار والقرآن
- وكذا الولاية كلها لله لالسواه من ملك ولا إنسان
- والله لم يفهم أولو الاشراك ذاورآه تنقيصا أولو النقصان
- إذ قد تضمن عزل من يدّعي سوى الرحمن بل أحدية الرحمن
- بل كل مدعو سواه من لدنعرش الاله الى الحضيض الداني
- هو باطل في مفسه ودعاه عابده له من أبطل البطلان
- فله الولاية والولاية ما لنامن دونه وال من الأكوان
- فإذا تولاه امرؤ دون الورىطرا تولاه العظيم الشان
- وإذا تولى غيره من دونهولاه ما يرضى به لهوان
- في هذه الدنيا وبعد مماتهوكذاك عند قيامة الأبدان
- حقا يناديهم ندا سبحانهيوم المعاد فيسمع الثقلان
- يا من يريد ولاية الرحمن دون ولاية الشيطان والأوثان
- فارق جميع الناس في إشراكهمحتى تنال ولاية الرحمن
- يكفيك من وسع الخلائق رحمةوكفاية ذو الفضل والاحسان
- يكفيك رب لم تزل ألطافهتأتي اليك برحمة وحنان
- يكفيك رب لم تزل في سترهويراك حين تجيء بالعصيان
- يكفيك رب لم تزل في حفظهووقاية منه مدى الأزمان
- يكفيك رب لم تزل في فضلهمتقلبا في السر والاعلان
- يدعوه أهل الأرض مع أهل السماء فكل يوم ربنا في شان
- وهو الكفيل بكل ما يدعونهلا يعتري جدواه من نقصان
- فتوسط الشفعاء والشركاء والظهراء أمر بيّن البطلان
- ما فيه الا محض تشبيه لهمبالله وهو فأقبح البهتان
- ما قصدهم تعظيمه سبحانهما عطلوا الأوصاف للرحمن
- لكن أخو التعطيل ليس لديهالا النفي أين النفي من إيمان
- والقلب ليس يقرّ الا بالتعبد فهو يدعوه الى الأكوان
- فترى المعطل دائما في حيرةمتنقلا في هذه الأعيان
- يدعو الها ثم يدعو غيرهذا شأنه أبدا مدى الأزمان
- ونرى الموحد دائما متنقلابمنازل الطاعات والاحسان
- ما زال ينزل في الوفاء منازلاوهس الطريق له الى الرحمن
- لكنما معبوده هو واحدما عنده ربان معبودان
- أين الذي قد قال في ملك عظيم لست فينا قط ذا سلطان
- ما في صفاتك من صفات الملك شيءكلها مسلوبة الوجدان
- فهل استويت على سرير الملك أودبرت أمر الملك والسلطان
- أو قلت مرسوما تنفذه الرعايا أو نطقت بلفظة ببيان
- أو كنت ذا أمر وذا نهي وتكليم لمن وافى من البلدان
- أو كنت ذا سمع وذا بصر وذاعلم وذا سخط وذا رضوان
- أو كنت قط مكلما متكلمامتصرفا بالفعل كل زمان
- أو كنت تفعل ما تشاء حقيقة الفعل الذي قد قام بالأذهان
- أو كنت حيا فاعلا بمشيئةوبقدرة أفعال ذي السلطان
- فعل يقوم بغير فاعله محال غير معقول لذي الانسان
- بل حالة الفعال قبل ومع وبعد هي كالتي كانت بلا فرقان
- والله لست بفاعل شيئا إذاما كان شأنك منك هذا الشان
- لا داخلا فينا ولا بخارجعنا خيالا درت في الأذهان
- فبأي شيء كنت فينا مالكاملكا مطاعا قاهر السطان
- اسما ورسما لا حقيقة تحتهشأن الملوك أجل من ذا الشأن
- هذا وثان وقال أنت مليكناوسواك لا نرضاه من سلطان
- إذ حزت أوصاف الكمال جميعهاولأجل ذا دانت لك الثقلان
- وقد استويت على سري الملك واستوليت مع هذا على البلدان
- لكن بابك ليس يغشاه امرؤإن لم يجيء بالشافع المعوان
- ويذلّ للبواب والحجاب والشفعاء أهل القريب والاحسان
- أفيستوي هذا وهذا عندكموالله ما استويا لدى انسان
- والمشركون أخف في كفرانهموكلاهما من شيعة الشيطان
- إن المعطل بالعداوة قائمفي قالب التنزيه للرحمن
- هذا وللمتمسكين بسنة المختار عند فساد ذي الأزمان
- أجر عظيم ليس يقدر قدرهالا الذي أعطاه للانسان
- فروى أبو داود في سنن لهورواه أيضا أحمد الشيباني
- أثرا تضمن أجر خمسين أمرامن صحب أحمد خيرة الرحمن
- اسناده حسن ومصداق لهفي مسلم فافهمه بالاحسان
- ان العبادة وقت هرج هجرةحقا الىّ وذاك ذو برهان
- هذا وكم من هجرة لك أيها السني بالتحقيق لا بأماني
- هذا وكم من هجرة لهم بماقال الرسول وجاء في القرآن
- ولقد أتى مصداقه في الترمذيلمن له أذنتان واعيتان
- في اجر محيي سنة ماتت فذاك مع الرسول رفيقه بجنان
- هذا ومصداق له أيضا أتىفي الترمذي لمن له عينان
- تشبيه أمته بغيث أولمنه وآخره فمشتبهان
- فلذالك لا يدري الذي هو منهماقد خص بالتفضيل والرجحان
- ولقد أتى أثر بأن الفضل في الطرفين أعني أولا والثاني
- والوسط ذو ثبج فاعوج هكذاجاء الحديث وليس ذا نكران
- ولقد أتى في الوحي مصداق لهفي الثلتين وذاك في القرآن
- أهل اليمن فثلة مع مثلهاوالسابقون أقل في الحسبان
- ما ذاك الا أن تابعهم هم الغرباء ليست غربة الأوطان
- لكنها والله غربة قائمبالدين بين عساكر الشيطان
- فلذاك شبههم به متبوعهمفي الغربتين وذاك ذو تبيان
- لم بشبهوهم في جميع أمورهممن كل وجه ليس يستويان
- فانظر الى تفسيره الغرباء بالمحيين سنته بكل زمان
- طوبى لهم والشوق يحدوهم الىأخذ الحديث ومحكم القرآن
- طوبى لهم لم يعبأوا بنحاتة الأفكار أو بزبالة الأذهان
- طوبى لهم ركبوا على متن العزائم قاصدين لمطلع الايمان
- طوبى لهم لم يعبأوا شيئا بذي الآراء إذ أغناهم الوحيان
- طوبى لهم وامامهم دون الورىمن جاء بالايمان والفرقان
- والله ما ائتموا بشخص دونهإلا إذا ما دلهم ببيان
- في الباب آثار عظيم شأنهاأعيت على العلماء في الأزمان
- إذ أجمع العلماء أن صحابة المختار خير طوائف الانسان
- ذا بالضرورة ليس فيه الخلف بين اثنين ما حكيت به قولان
- فلذاك ذي الآثار أعضل أمرهاوبغوا لها التفسير بالاحسان
- واسمع اذاً تأويلها وافهمه لاتعجل برد منك أو نكران
- ان البدار برد شيء لم تحطعلما به سبب الى الحرمان
- الفضل منه مطلق ومقيدوهما لأهل الفضل مرتبتان
- والفضل ذو التقييد ليس بموجبفضلا على الاطلاق من انسان
- لا يوجب التقييد أن يقضي لهبالاستواء فكيف بالرجحان
- إذ كان ذو الاطلاق حاز على الفضائل فوق ذي التقييد بالاحسان
- فاذ فرضنا واحدا قد حاز نوعا لم يجزه فاضل الانسان
- لم يوجب التخصيص من فضل عليه ولا مساواة ولا نقصان
- ما خلق آدم باليدين بموجبفضلا على المبعوث بالقرآن
- وكذا خصائص من أتى من بعدهمن كل رسل الله بالبرهان
- فمجمد أعلاهم فوقا وماحكمت لهم بهزيمة الرجحان
- فالحاشز الخمسين أجرا لم يجزها في جميع شرائع الايمان
- هل حازها في بدر أو أحد أو الفتح المبين وبيعة الرضوان
- بل حازها إذ كان قد فقد المعين وهم فقد كانوا أولي أعوان
- والرب ليس يضيع ما يتحملالمتحملون لأجله من شان
- فتحمل العبد الوحيد رضاه معفيض العدو وقلة الأعوان
- مما يدل على يقين صادقومحبة وحقيقة العرفان
- يكفيه ذلا واغترابا قلة الأنصار بين عساكر الشيطان
- في كل يوم فرقة تغزوه انترجع يوافيه الفريق الثاني
- فسل الغريم المستضام عن الذييلقاه بين عدا بلا حسبان
- هذا وقد بعد المدى وتطاول العهد الذي هو موجب الاحسان
- ولذاك كان كقابض جمرا فسلأحشاءه عن حرّ ذي النيران
- والله أعلم بالذي في قلبهيكفيه علن الواحد المنان
- في القلب أمر لييس يقدر قدرهالا الذي آتاه للانسان
- بر وتوحيد وصبر مع رضاوالشكر والتحكيم للقرآن
- سبحانه قاسم فضله بين العباد فذاك مولى الفضل والاحسان
- فالفضل عند الله ليس بصورة الأعمال بل بحقائق الايمان
- وتفاضل الأعمال يتبع ما يقوم بقلب صاحبها من البرهان
- حتى يكون العاملان كلاهمافي رتبة تبدو لنا بعيان
- هذا وبينهما كما بين السماوالأرض في فضل وفي رجحان
- ويكون بين ثواب ذا وثواب ذارتب مصاعفة بلا حسبان
- هذا عطاء الرب جل جلالهوبذاك تعرف حكمة الرحمن
- يا خاطب الحور الحسان وطالبالوصالهن بجنة الحيوان
- لو كنت تدري من خطبت ومن طلبت بذلت ما تحوي من الأثمان
- أو كنت تدري أين مسكنها جعلت السعي منك لها على الأجفان
- ولقد وصفت طريق مسكنها فانرمت الوصال فلا تكن بالواني
- أسرع وحدث السير جهدك انمامسراك هذا ساعة لزمان
- فاعشق وحدّث بالوصال النفس وابذل مهرها ما دمت ذا امكان
- واجعل صيامك قبل لقياها ويوم الوصل يوم الفطر من رمضان
- واجعل نعوت جمالها الحادي وسرتلقي المخاوف وهي ذات أمان
- لا يلهينك منزل لعبت بهأيدي البلا من سالف الأزمان
- فاقد ترحل عنه كل مسرةوتبدلت بالهم والأحزان
- سجن يضيق بصاحب الايمان لكن جنّة الماوى لذي الكفران
- سكانها أهل الجهالة والبطالة والسفاهة أنجس السكان
- وألذهم عيشا فأجلهم لحقالله ثم حقائق القرآن
- عمرت بهم هذي الديار وأقفرتمنخم ربوع العلم والايمان
- قد آثروا الدنيا ولذة عيشها الفاني على الجنات والرضوان
- صحبوا الأماني وابتلوا بحظوظهمورضوا بكل مذلة وهوان
- كدحا وكدا لا يفتر عنهمما فيه من غم ومن أحزان
- والله لو شاهدت هاتيك الصدور رأيتها كمراجل النيران
- ووقودها الشهوات والحسرات والآلام لا تخبو مدى الأزمان
- أبدانهم أجداث هاتيك النفوس اللائي قد قبرت مع الأبدان
- أرواحهم في وحشة وجسومهمفي كدحها لا في رضا الرحمن
- هربوا من الرق الذي خلقوا لهفبلو ربق النفس والشيطان
- لا ترض ما اختاروه هم لنوفسهمفقد ارتضوا بالذل والحرمان
- لو سارت الدنيا جناح بعوضةلم يسق منها الرب ذو الكفران
- لكنها والله أحقر عندهمن ذا الجناح القاصر الطيران
- ولقد تولت بعد عن أصحابهافالسعد منها حل بالدبران
- لا يرتجي منها الوفاء لصبهاأين الوفا من غادر خوان
- طبعت على كدر فكيف ينالهاصفو أهذا قط في الامكان
- ياعاشق الدنيا تأهب للذيقد ناله العشاق كل زمان
- أو ماسمعت بل رأيت مصارع العشاق من شيب ومن شبان
- فاسمع اذا أوصافها وصفات هاتيك المنازل ربة الاحسان
- هي جنة طابت وطاب نعيمهافنعيمها باق وليس بفان
- دار السلام وجنة المأوى ومنزل عسكر الايمان والقرآن
- فالدار دار سلامة وخطابهمفيها سلام واسم ذي الغفران
- درجاتها مائة وما بين اثنتين فذاك في التحقيق للحسبان
- مثل الذي بين السماء وبين هذيالأرض قول الصاق والبرهان
- لكن عاليها هو الفردوس مسقوف بعرش الخالق الرحمن
- وسط الجنان وعلوها فلذاك كانت قبة من أحسن البنيان
- منه تفجر سائر الأنهار فالينبوع منه نازل بجنان
- أبوابها حق ثمانية أتتفي النص وهي لصاحب الاحسان
- باب الجهاد وذاك أعلاها وباب الصوم يدعي الباب بالريان
- ولكل سعي صالح باب وربالسعي منه داخل بأمان
- ولسوف يدعى المرء من أبوابهاجميعا إذا وفى حلى الايمان
- منهم أبو بكر الصديق ذاك خليفة المبعوث بالقرآن
- سبعون عاما بين كل اثنين منها قدّرت بالعد والحسبان
- هذا حديث لقيط المعروف بالخبر الطويل وذا عظيم الشان
- وعليه كل جلالة ومهابةولكم حواه بعد من عرفان
- لكن بينهما مسيرة أربعين رواه حبر الامة الشيباني
- في مسند بالرفع وهو لمسلموقف كمرفوع بوجه ثان
- ولقد روى تقديره بثلاثة الأيام لكن عند ذي العرفان
- أعني البخاري الرضي وهو منكروحديث رواية ذو نكران
- هذا وفتح الباب ليس بممكنالا بنفتاح على أسنان
- مفتاحه بشهادة الاخلاص والتوحيد تلك شهادة الايمان
- أسنانه الأعمال وهي شرائع الإسلام والمفتاح بالأسنان
- لا تلغين هذا المثال فكم بهمن حل أشكال لذي العرفان
- هذا ومن يدخل فليس بداخلالا بتوقيع من الرحمن
- وكذاك يكتب للفتى لدخولهمن قبل توقيعانمشهوران
- إحداهما بعد الممات وعرض أراح العباد به على الديان
- فيقول رب العرش جا جلالهللكاتبين وهم أولو الديوان
- ذا الاسم في الديوان يكتب ذاك ديوان الجنان مجاور المنان
- ديوان عليين أصحاب القرآن وسنة المبعوث بالقرآن
- فإذا انتهى للجسر يوم الحشر يعطى للدخول اذا كتاب ثان
- عنوانه هذا الكتاب من عزيز راحم لفلان ابن فلان
- فدعوه يدخل جنة المأوى التي ارتفعت ولكن لقطوف دوان
- هذا وقد كتب اسمه مذ كان في الأرحام قبل ولادة الانسان
- بل قبل ذلك هو وقت القبضتين كلاهما للعدل والاحسان
- سبحان ذي الجبروت والملكوت والإجلال والاكرام والسبحان
- والله أكبر عالم الأسرار والإعلان واللحظات بالأجفان
- والحمد لله السميع لسائر الأصوات من سر ومن إعلان
- وهو الموحد والمسبح والممجد والحميد ومنزل القرآن
- والأمر من قبل ومن بعد لهسبحانك اللهم ذا السلطان
- هذا وان صفوفهم عشرون معمائة وهذي الأمة الثلثان
- يرويه عنه بريدة إسنادهسرط الصحيح بمسند الشيباني
- وله شواهد من حديث أبي هريرة وابن مسعود وحبر زمان
- أعني ابن عباس وفي إسنادهرجل ضعيف غير ذي اتقان
- ولقد أتانا في الصحيح بأنهمشطر وما اللفظان مختلفان
- إذ قال أرجو تكونوا شطرهمهذا رجاء منه للرحمن
- أعطاه رب العرش ما يرجو وزاد من العطاء فعال ذي الاحسان
- هذا وأول زمرة فوجوههمكالبدر ليل الست بعد ثمان
- السابقون هم وقد كانوا هناأيضا أولي سبق الى الاحسان
- والزمرة الأخرلا كأضواء كوكبفي الأفق تنظره به العينان
- أمشاطهم ذهب ورشحهم فمسك خالص يا ذلة الحرمان
- ويرى الذين بذيلها من فوقهممثل الكواكب رؤية بعيان
- ما ذاك مختصا برسل الله بللهم وللصديق ذي الايمان
- هذا وأعلاهم فناظر ربهفي كل يوم وقته الطرفان
- لكن أدناهم وما فيهم دنيإذ ليس في الجنات من نقصان
- فهو الذي تلقى مسافة ملكهبسنيننا ألفان كاملتان
- فيرى بها أقصاه حقا مثل رؤيته لأدناه القريب الداني
- أو ماسمعت بأن آخر أهلهايعطيه رب لعرش ذو الغفران
- أضعاف دنيانا جميعا عشر أمثال لها سبحان ذي الاحسان
- هذا وسنهم ثلاث مع ثلاثين التي هي قوة الشبان
- وصغيرهم وكبيرهم في ذا علىحد سواء ما سوى الولدان
- ولقد روى الخدري أيضا أنهمأبناء عشر بعدها عشران
- وكلاهما في الترمذي وليس ذابتناقض بل ها هنا أمران
- حذف الثلاث ونيف بعد العقود وذكر ذلك عندهم سيان
- عند اتساع في الكلام فعندمايأتوا بتحرير فبالميزان
- والطول طول أبيهم ستون لكن عرضهم سبع بلا نقصان
- الطول صح بغير شك في الصحيحين اللذين هما لنا شمسان
- والعرض لم نعرفه في احداهمالكن رواه أحمد الشيباني
- هذا ولا يخفى التناسب بين هذا العرض والطول البديع الشان
- كل على مقدرا صاحبه وذاتقدير متقن صنعة الانسان
- ألوانهم بيض وليس لهم لحىجعد الشعور مكحّلوا الأجفان
- هذا كمال الحسن في أبشارهموشعورهم وكذلك العينان
- ولقد أتى أثر بأن لسانهمبالمنطق العربي خير لسان
- لكنّ في اسناده نظرا ففيه راويان وما هما ثبتان
- أعني العلاء هو ابن عمرو ثم يحيى الأشعري وذان مغموزان
- والريح يوجد من مسيرة أربعين وإن تشأ مائة فمرويان
- وكذا روى سبعين أيضا صح هذا كله وأتى به اثران
- ما في رجالهما لنا من مطعنوالجمع بين الكل ذو إمكان
- وقد أتى تقديره مائة بخمس ضربها من غير ما نقصان
- إن صح هذا فهو أيضا والذيمن قلبه في غاية الامكان
- أما بحسب المدركين لريحهاقربا وبعدا ما هما سيّان
- أو باختلاف قرارها وعلوّهاأيضا وذلك اضح التبيان
- أو باختلاف السير أيضا فهو أنواع بقدر إطاقة الانسان
- ما بين ألفاظ الرسول تناقضبل ذلك في الأفهام والأذهان
- ونظير هذا سبق أهل الفقر للجنات في تقديره أثران
- مائة بخمس ضربها أو أربعين كلاهما في ذاك محفوظان
- فأبو هريرة قد روى أولاهماوروى لنا الثاني صحابيان
- هذا بحسب تفاوت الفقراء في أستحقاق سبقهم الى الاحسان
- أو ذا بحسب تفاوت في الأغنياء كلاهما لا شك موجودان
- هذا وأولهم دخولا خير خلق الله من قد خصّ بالقرآن
- والأنبياء على مراتبهم من التفضيل تلك مواهب المنان
- هذا وأمة أحمد سباق باقي الخلق عند دخولهم بجنان
- وأحقهم بالسبق أسبقهم الى الإسلام والتصديق بالقرآن
- وكذا أبو بكر هو الصديق أسبقهم دخولا قول عند ذي البرهان
- وروى ابن ماجه أن أولهم يصافحه اله العرش ذو الاحشان
- ويكون أولهم دخولا جنة الفردوس ذلك قامع الكفران
- فاروق دين الله ناصر قولهورسوله وشرائع الايمان
- لكنه أثر ضعيف فيه مجروح يسمى خالدا ببيان
- لو صلح كان عمومه المخصوص بالصديق قطعا غير ذي نكران
- هذا وأولهم دخولا فهو حماد على الحلالات للرحمن
- إن كان في السراء أصبح حامداأو كان في الضرا فحمد ثان
- هذا الذي هو عارف بإلههوصفائه وكماله الرباني
- وكذا الشهيد فسبقه متيقنوهو الجدير بذلك الاحسان
- وكذلك الملوك حين يقوم بالحقين سباق بغير توان
- وكذا فقير ذو عيال ليس بالملحاح بل ذو عفة وصيان
- والجنة اسم الجنس وهي كثيرةجدا ولكن أصلها نوعان
- ذهبيتان بكل ما حوتاه منحلى وآنية ومن بنيان
- وكذاك أيضا ففضة ثنتان منحلى وبنيان وكل أوان
- لكن دار الخلد والمأوى وعدن والسلام اضافة لمعان
- أوصافها استدعت اضفتها اليها مدحة مع غاية التبيان
- لكنما الفردوس أعلاها وأوسطها مساكن صفوة الرحمن
- أعلاه منزلة لأعلى الخلق منزلة هو المبعوث بالقرآن
- وهي الوسيلة وهي أعلى رتبةخلصت له فضلا من الرحمن
- ولقد أتى في سورة الرحمن تفضيل الجنان مفصلا ببيان
- هي أربع ثنتان فاضلتان ثميليهما ثنتان مفضولان
- فالأوليان الفضليان لأوجهعشر ويعسر نظمها بوزان
- واذا تأملت السياق وجدتهافيه تلوح لمن له عينان
- سبحان من غرست يداه جنة الفردوس عند تكامل البنيان
- ويداه أيضا أتقنت لبنائهافتبارك الرحمن أعظم بان
- هي في الجنان كآدم وكلاهماتفضيله من أجل هذا الشان
- لكنما الجهميّ ليس لديه منذا الفضل شيء فهو ذو نكران
- ولد عقوق عق والده ولميثبت بذا فضلا على شيطان
- فكلاهما تأثير قدرته وتأثير المشيئة ليس ثم يدان
- آلاهما أو نعمتاه وخلقهكل بنعمة ربه المنان
- لما قضى رب العباد العرش قال تكلمي فتكلمت ببيان
- قد أفلح العبد الذي هو مؤمنماذا ادّخرت له من الاحسان
- ولقد روى حقا أبو الدرداء ذاك عويمر أثرا عظيم الشان
- يهتز قلب العبد عند سماعهطربا بقدر حلاوة الايمان
- ما مثله أبدا يقال برأيهأو كان يا أهلا بذا العرفان
- فيه النزول ثلاث ساعات فاحداهن ينظر في الكتاب الثاني
- يمحو ويثبت ما يشاء بحكمةوبعزة وبرحمة وحنان
- فترى الفتى يمسي على حال ويصبح في سواها ما هما مثلان
- هو نائم واموره قد دبرتليلا ولا يدري بذاك الشان
- والساعة الأخرى الى عدن مساكن أهله هم صفوة الرحمن
- الرسل ثم الأنبياء ومعهم الصديق حسب فلا تكن بجبان
- فيها الذي والله لا عين رأتكلا ولا سمعت به الأذنان
- كلا ولا قلب به خطر المثال له تعالى الله ذو السلطان
- والساعة الأخرى الى هذي السماء يقول هل من تائب ندمان
- أو داع أو مستغفر أو سائلأعطيه اني واسع الاحسان
- حتى يصلي الفجر يشهدها مع الأملاك تلك شهادة القرآن
- هذا الحديث بطوله وسياقهوتمامه في سنة الطبراني
- وبناؤها اللبنات من ذهبوأخرى فضة نوعان محتلفان
- وقصورها من لؤلؤ وزبرجدأو فضة أو خالص العيقان
- وكذاك من در وياقوت بهنظم الناء بغاية الاتقان
- والطين مسك خالص أو زعفران جابذا أثران مقبولان
- ليسا بمختلفين لا تنكرهمافهما الملاط لذلك البنيان
- والأرض مرمرة مخالص فضةمثل المرات تناله العينان
- في مسلم تشبيهها بالدرمك الصافي وبالمسك العظيم الشان
- هذا لحسن اللون لكن ذا لطيب الريح صار هناك تشبيهان
- حصباؤها در وياقوت كذاك لآلىء نثرت كنثر جمان
- وترابها من زعفران أو من المسك الذي ما استلّ من غزلان
- غرفاتها في الجو ينظر بطنهامن ظهرها والظهر من بطنان
- سكانها أهل القيام مع الصيام وطيب الكلمات والاحسان
- ثنتان خالص حقه سبحانهوعبيده أيضا لهم ثنتان
- للعبد فيها خيمة من لؤلؤقد جوفت هي صنعة الرحمن
- ستون ميلا طولها في الجو فيكل الزوايا أجمل النسوان
- يغشى الجميع فلا يشاهد بعضهمبعضا وهذا لاتساع مكان
- فيها مقاصير بها الأبواب منذهب ودر زين بالمرجان
- وخيامها منصوبة برياضهاوشواطئ الأنهار ذي الجريان
- ما في الخيام سوى التي لو قابلتللنيرين لقلت منكسفان
- له هاتيك الخيام فكم بهاللقلب من علق ومن أشجان
- فيهن حور قاصرات الطرف خيرات حسان من خير حسان
- خيرات أخلاق حسان أوجهافالحسن والاحسان متفقان
- فيها الأرائك وهي من سرر عليهن الحجال كثيرة الألوان
- لا تستحق اسم الأرائك دون هاتيك الحجال وذاك وضع لسان
- بشخانة يدعونها بلسان فارس وهو ظهر البيت ذي الأركان
- أشجارها نوعان منها ما لهفي هذه الدنيا مثال ذان
- كالسدر أصل النبق مخضود مكان الشوك من ثمر ذوي ألوان
- هذا وظل السدر من خير الظلال ونفعه الترويح للأبدان
- وثماره أيضا ذوات منافعمن بعضها تفريح ذي الأحزان
- والطلح وهو الموز منضود كمانضدت يد باصابع وبنان
- أو أنه شجر البوادي موقراحملا مكان الشوك في الأغصان
- وكذلك الرمان والأعناب والنخل التي منها القطوف دوان
- هذا ونوع ما له في هذه الدنيا نظير كي يرى بعيان
- يكفي من التعجاج قول الهنامن كل فاكهة بها زوجان
- وأتوا به متشابها في اللون مختلف الطعوم فذاك ذو ألوان
- أو أنه متشابه في الاسم مختلف الجعوم فذاك قول ثان
- أو انه وسط خيار كلهفالفحل منه ليس ذا ثنيان
- أو أنه لثمارنا ذي مشبهفي اسم ولون ليس يختلفان
- لكن لبهجتها ولذة طعمهاأمر سوى هذا الذي تجدان
- فيلذها في الأكل عند منالهاوتلذها من قبله العينان
- قال ابن عباس وما بالجنة العليا سوى أسماء ما تريان
- يعني الحقائق لا تماثل هذهوكلاهما في الاسم متفقان
- يا طيب هاتيك الثمار وغرسهافي المسك ذاب الترب للبستان
- وكذلك الماء الذي يسقى بهياطيب ذاك الورد للظوآن
- وإذا تناولت المار أتت نظيرتها فحلت دونها بمكان
- لم تنقطع أبدا ولم ترقب نزول الشمس من حمل الى ميزان
- وكذاك لم تمنع ولم تحنج الىأن ترتقي للقنو في العيدان
- بل ذللت القطوف فكيف ماشئت انتزعت بأسهل الامكان
- ولقد أتى أثر بأن الساق منذهب رواه الترمذي ببيان
- قال ابن عباس وهاتيك الجذوع زمرد من أحسن الألوان
- ومقطعاتهم من الكرم الذيفيها ومن سعة من العقيان
- وثمارها ما فيه من عجم كأمثال القلال فجلّ ذو الاحسان
- وظلالها معدودة ليست تقيحرا ولا شمسا وأنى ذان
- أو ما سمعت بظل أصل واحدفيه يسير الراكب العجلان
- مائة سنين قدرت لا تنقضيهذا العظيم الأصل والأفنان
- ولقد روى الخدري أيضا أن طوبى قدريها مائة بلا نقصان
- تتفتح الأكمام فيها عن لباسهم بما شاءوا من الألوان
- قال ابن عباس ويرسل ربناريحا تهز ذوائب الأغصان
- فتثير أصواتا تلذ لمسمع الانسان كالنغمات بالأوزان
- يا لذة الأسماع لا تتعوضيبلذاذة الأوتار والعيدان
- أو ما سمعت سماعهم فيها غناء الحور بالأصوات والألحان
- واها لذيّاك السماع فإنهملئت به الأذنان بالاحسان
- واها لذيّاك السماع وطيبهمن مثل أقمار على أغصان
- واها لذيّاك السماع فكم بهللقلب من طرب ومن أشجان
- واها لذيّاك السماع ولم أقلذيّاك تصغيرا له بلسان
- ما ظن سامعه بصوت أطيب الأصوات من حور الجنان حسان
- نحن النواعم والخوالد خيرات كاملات الحسن والاحسان
- لسنا نموت ولا نخاف وما لناسخط ولا ضغن من الأضغان
- طوبى لمن كنا له وكذاك طوبى للذي هو حظنا لفظان
- في ذاك آثار روين وذكرهافي الترمذي ومعجم الطبراني
- ورواه يحيى شيخ الأوزاعي تفسيرا للفظة يحبرون أغان
- نزه سماعك إن أردت سماع ذياك الغناء عن هذه الألحان
- لا تؤثر الأدنى على الأعلى فتحرم ذا وذا يا ذلة الحرمان
- إن اختيارك للسماع النازل الأدنى على الأعلى من النقصان
- والله أن سماعهم في القلب والإيمان مثل السم في الأبدان
- والله ما انفك الذي هو دأبهأبدا من الاشراك بالرحمن
- فلقلب بيت الرب جل جلالهحبا واخلاصا مع الاحسان
- فإذا تعلق بالسماع اصارهعبدا لكل فلانة وفلان
- حب الكتاب وحب ألحان الغنافي قلب عبد ليس يجتمعان
- ثقل الكتاب عليهملما رأواتقييده بشرائع الايمان
- واللهو خف عليهم ولما رأواما فيه من طرب ومن ألحان
- قوت النفوس وانما القرآن قوت القلب أنى يستوي القوتان
- ولذا تراه حظ ذي النقصان كالجهال والصبيان والنسوان
- وألذهم فيه أقلهم من العقلالصحيح فسل أخا العرفان
- يا لذة الفساق لست كلذة الأبرار في عقل ولا قرآن
- أنهارها في غير أخدود جرتسبحان ممسكها عن الفيضان
- من تحتهم تجري كما شاءوا مفجرة وما للنهر من نقصان
- عسل مصفى ثم ماء ثم خمر ثم أنهار من الألبان
- والله ما تلك المواد كهذهلكن هما في اللفظ مجتمعان
- هذا وبينهما يسير تشابهوهو اشتراك قام بالأذهان
- وطعامهم ما تشتهيه نفوسهمولحوم طير ناعم وسمان
- وفواكه شتى بحسب مناهميا شبعة كملت لذي الايمان
- لحم وخمر والنسا وفواكهوالطيب مع روح ومع ريحان
- وصحافهم ذهب تطوف عليهمبأكف خدام من الولدان
- وانظر الى جعل اللذاذة للعيون وشهوة للنفس في القرآن
- للعين منها لذة تدعو الىشهواتها بالنفس والأمران
- سبب التناول وهو يوجب لذةأخرى سوى ما نالت العينان
- يسقون فيها من رحيق ختمهبالمسك أوله كمثله الثاني
- مع خمرة لذت لشاربها بلاغول ولا داء ولا نقصان
- والخمر في الدنيا فهذا وصفهاتغتال عقل الشارب السكران
- وبها من الأدواء ما هي أهلهويخاف من عدم لذي الوجدان
- فنفى لنا الرحمن أجمعها عن الخمر التي في جنة الحيوان
- وشرابهم من سلسبيل مزجه الكافور ذاك شراب ذي الاحسان
- هذا شرب أولي اليمين ولكن الأبرار شربهم المقرب خيرة الرحمن
- صفى المقرب سعيه فصفا لهذاك الشراب فتلك تصفيتان
- لكن أصحاب اليمين فأهل مزج بالمباح وليس بالعصيان
- مزج الشراب لهم كما مزجواهم الأعمال ذاك المزج بالميزان
- هذا وذو التخليط مزجا أمرهوالحكم فيه لربه الديان
- هذا وتصريف المآكل منهمعرق يفيض لهم من الأبدان
- كروائح المسك الذي ما فيه خلط غيره من سائر الألوان
- فتعود هانيك البطون ضوامراتبغي الطعام على مدى الأزمان
- لا غائط فيها ولا بول ولامخط ولا بصق من الانسان
- ولهم جشاء ريحه مسك يكون به تمام الهم بالاحسان
- هذا وهذا صح عنه فواحدفي مسلم ولأحمد الأثران
- وهم الملوك على الأسرة فوق هاتيك الرؤوس مرصع التيجان
- ولباسهم من سندس خضر ومناستبرق نوعان معروفان
- ما ذلك من دود بنى من فوقهتلك البيوت وعاد ذا الطيران
- كلا ولا نسجت على المنوال نسج ثيابنا بالقطن والكتان
- لكنها حلل تشق ثمارهاعنها رأيت شقائق النعمان
- بيض وخضر ثم صفر ثم حمر كالرباط بأحسن الألوان
- لا تقرب الدنس المقرب للبلىما للبلى فيهن من سلطان
- ونصيف احداهن وهو خمارهاليست له الدنيا من الأثمان
- سبعون من حلل عليها لا تعوق الطرق عن مخ ورا الساقان
- لكن يراه من ورا ذا كلهمثل الشراب لذي زجاج أوان
- والفرش من استبرق قد بطنتما ظنكم بظهارة لبطان
- مرفوعة فوق الأسرة يتكئهو والحبيب بخلوة وأمان
- يتحدثان عن الأرائك ما ترىحبين في الخلوات ينتجيان
- هذا وكم زريبة ونمارقووسائد صفت بلا حسبان
- والحلى أصفى لؤلؤ وزبرجدوكذاك أسورة من العقيان
- ما ذاك يختص الاناث وانماهو للاناث كذاك للذكران
- التاركين لباسه في هذه الدنيا لأجل لباسه بجنان
- أو ما سمعت بأن حليتهم الىحيث انتهاء وضوئهم بوزان
- وكذا وضوء أبي هريرة كان قدفازت به العضدان والساقان
- وسواه أنكر ذا عليه قائلاما الساق موضع حلية الانسان
- ما ذاك الا موضع الكعبين والزدين لا الساقان والعضدان
- وكذاك أهل الفقه مختلفون فيهذا وفيه عندكم قولان
- والراجح الأقوى انتهاء وضوئناللمرفقين كذلك الكعبان
- هذا الذي قد حده الرحمن في القرآن لا تعدل عن القرآن
- واحفظ حدود الرب لا تتعدهاوكذاك لا تجنح الى النقصان
- وانظر الى فعل الرسول تجده قدأبدى المراد وجاء بالتبيان
- ومن استطاع يطيل غرته فموقوف على الراوي هو الفوقاني
- فأبو هريرة قال ذا من كيسهفغدا يميزه أولو العرفان
- ونعيم الراوي له قد شك فيرفع الحديث كذا روى الشيباني
- وإطالة الغرات ليس ببمكنأبدا وذا في غاية التبيان
- يا من يطوف بكعبة الحسن التيخفت بذاك الحجر والأركان
- ويظل يسعى دائما حول الصفاومحسّر مسعاه لا العلمان
- ويروم قربان الوصال على منىوالخيف يحجبه عن القربان
- فلذا تراه محرما أبدا وموضع حله منه فليس بدان
- يبغي التمتع مفردا من حبهمتجردا يبغي شفيع قران
- فيظل بالجمرات يرمي قلبههذي مناسكه بكل زمان
- والناس قد قضوا مناسكهم وقدحثوا ركائبهم الى الأوطان
- وحدت بهم همم لهم وعزائمنحو المنازل أول الأزمان
- زفعت لهم في السير أعلام الوصال فشمّروا يا خيبة الكسلان
- ورأوا على بعد خياما نشرفات مشرقات النور والبرهان
- فتيمموا تلك الخيام فآنسوافيهن أقمارا بلا نقصان
- من قاصرات الطرف لا تبغى سوىمحبوبها من سائر الشبان
- قصرت عليه طرفها من حسنهوالطرف في ذا الوجه للنسوان
- أو أنها قصرت عليه طرفهمن حسنها فالطرف للذكران
- والأول المعهود من وضع الخطاب فلا تحدن عن ظاهر القرآن
- ولربما دلت اشارته على الثاني فتلك اشارة لمعان
- هذا وليس القاصرات كمن غدتمقصورة فهما اذا صنفان
- يا مطلق الطرف المعذب في الألىجردن عن حسن وعن احسان
- لا تسبينّك صورة من تحتهاالداء الدوي تبوء بالخسران
- قبحت خلائقها وقبح فعلهاشيطانه في صورة الانسان
- تنقاد للأنذال والأرذال همأكفاؤها من دون ذي الاحسان
- ما ثم من دين ولا عقل ولاخلق ولا خوف من الرحمن
- وجمالها زور ومصنوع فانتركته لم تطمح لها العينان
- طبعت على ترك الحفاظ فما لهابوفاء حق البعل قط يدان
- ان قصر الساعي عليها ساعةقالت وهل أوليت من احسان
- أو رام تقويما لها استعصت ولمتقبل سوى التعويج والنقصان
- أفكارها في المكر والكيد الذيقد حار فيه فكرة الانسان
- فجمالها قشر رقيق تحتهما شئت من عيب ومن نقصان
- نقد رديء فوقه من فضةشيء يظن به من الأثمان
- فالناقدون يرون ماذا تحتهوالناس أكثرهم من العميان
- أما جميلات الوجوه فخائنات بعولهن وهن للأخدان
- والحافظات الغيب منهن التيقد أصبحت فردا من النسوان
- فانظر مصارع من يليك ومن خلامن قبل من شيب ومن شبان
- وارغب بعقلك أن تبيع العالي الباقي بذا الأدنى الذي هو فان
- إن كان قد أعياك خود مثل ماتبغي ولم تظفر الى ذا الآن
- فاخطب من الرحمن خودا ثم قدم مهرها ما دمت ذا إمكان
- ذاك النكاح عليك أيسر أن يكنلك نسبة للعلم والايمان
- والله لم تخرج الى الدنيا للذة عيشها أو للحطام الفاني
- لكن خرجت لكي تعد الزاد للأخرى فجئت بأقبح الخسران
- أهملت جمع الزاد حتى فات بلفات الذي ألهاك عن ذا الشان
- والله لو أنّ القلوب سليمةلتقطعت أسفا من الحرمان
- لكنها سكرى بحب حياتها الدنيا وسوف نفيق بعد زمان
- فاسمع صفات عرائس الجنات ثم اختر لنفسك يا أخا العرفان
- حور حسان قد كملن خلائقاومحاسنا من أجمل النسوان
- حتى يحار الطرف في الحسن الذيقد ألبست فالطرف كالحيران
- ويقول لما أن يشاهد حسنهاسبحان معطي الحسن والاحسان
- والطرف يشري من كؤوس جمالهافتراه مثل الشارب النشوان
- كملت خلائقها وأكمل حسنهاكالبدر ليل الست بعد ثمان
- والشمس تجري في محاسن وجههاوالليل تحت ذوائب الأغصان
- فتراه يعجب وهو موضع ذاك منليل وشمس كيف يجتمعان
- فيقول سبحان الذي ذا صنعهسبحان متقن صنعة الانسان
- لا اليل يدرك شمسها فتغيب عند مجيئه حتى الصباح الثاني
- والشمس لا تأتي بطرد الليل بليتصاحبان كلاهما اخوان
- وكلاهما مرآة صاحبه اذاما شاء يبصر وجهه يريان
- فيرى محاسن وجهه في وجهاوترى محاسنها به بعيان
- حمر الخدود ثغورهن لآلئسود العيون فواتر الأجفان
- والبرق يبدو حين يبسم ثغرهافيضيء سقف القفصر بالجدران
- ولقد روينا أن برقا ساطعايبدو فيسأل عنه من بجنان
- فيقال هذا ضوء ثغر صاحبكفي الجنة العليا كما تريان
- لله لاثم ذلك الثغر الذيفي لثمه إدراك كل أمان
- ريانة الأعطاف من ماء الشباب فغصنها بالماء ذو جريان
- لما جرى ماء النعيم بغصنهاحمل الثمار كثيرة الألوان
- فالورد والتفاح والرمان فيغصن تعالى غارس البستان
- والقد منها كالقضيب اللدن فيحسن القوام كأوسط القضبان
- في مغرس كالعاج تحسب أنهعالي النقا أو واحد الكثبان
- لا الظهر يلحقها وليس ثديهابلواحق للبطن أو بدوان
- لكنهن كواعب ونواهدفثديهن كألطف الرمان
- والجيد ذو طول وحسن في بياض واعتدال ليس ذا نكران
- يشكو الحليّ بعاده فله مدى الأيام وسواس من الهجران
- والمعصمان فان تشأ شبههمابسبيكتين عليهما كفان
- كالزبد لينا في نعومة ملمسأصداف در دورت بوزان
- والصدر متسع على بطن لهاحفت به خصران ذا أثمان
- وعليه أحسن سرة هي مجمع الخصرين قد غارت من الأعكان
- حق من العاج استدار وحولهحبات مسك جل ذو الاتقان
- وإذا انحدرت رأيت أمرا هائلاما للصفات عليه من سلطان
- لا الحيض يغشاه ولا بول ولاشيء من الآفات في النسوان
- فخذان قد جفا به حرسا لهفجنابه في عزة وصيان
- قاما بخدمته هو السلطان بينهما وحق طاعة السلطان
- وهو المطاع أميره لا ينثنيعنه ولا هو عنده بجبان
- وجماعها فهو الشفا لصبهافالصبّ منه ليس بالضجران
- وإذا يجامعها تعود كما أتتبكرا بغير دم ولا نقصان
- فهو الشهي وعضوه لا ينثنيجاء الحديث بذا بلا نكران
- ولقد رأينا أن شغلهم الذيقد جاء في يس دون بيان
- شغل العروس بعرسه من بعدماعبثت به الأشواق طول زمان
- بالله لا تسأله عن أشغالهتلك اليالي شأنه ذو شان
- واضرب لهم مثلا بصب غاب عنمحبوبه في شاسع البلدان
- والشوق يزعجه اليه وما لهبلقائه سبب من الامكان
- وافى اليه بعد طول مغيبهعنه وصار الوصل ذا امكان
- أتلومه ان صار ذا شغل بهلا والذي أعطى بلا حسبان
- يا رب غفرا قد طغت أقلامنايا رب معذرة من الطغيان
- أقدامها من فضة قد ركبتمن فوقها ساقان ملتفان
- والساق مثل العاج ملموم يرىمخ العظام وراءه بعيان
- والريح مسك الجسوم نواعمواللون كالياقوت والمرجان
- وكلاهما يسبي العقول بنغمةزادت على الأوتار والعيدان
- وهي العروب بشكلها وبدرهاونحبب للزوج كل أوان
- وهي التي عند الجماع تزيد فيحركاتها للعين والأذنان
- لطفا وحسن تبعل وتغنجوتحبب تفسير ذي العرفان
- تلك الحلاوة والملاحة أوجبااطلاق هذا اللفظ وضع لسان
- فملاحة التصوير قبل غناجهاهي أول وهي المحل الثاني
- فإذا هما اجتمعا لصب وامقبلغت به اللذات كل مكان
- أتراب سن واحد متماثلسن الشباب لأجمل الشبان
- بكر فلم يأخذ بكارتها سوى المحبوب من انس ولا من جان
- حصن عليه حارس من أعظن الحرّاس بأسا شأنه ذو شان
- فاذا أحسّ بداخل للحصن ولى هاربا فتراه ذا امعان
- ويعود وهنا حين رب الحصن يخرج منه فهو كذا مدى الأزمان
- وكذا رواه أبو هريرة أنهاتنصاغ بكرا للجماع الثاني
- لكن دراجا أبا السمح الذيفيه يضعفه أولو الاتقان
- هذا وبعضهم يصحح عنه في التفسير كالمولود من حبان
- فحديثه دون الصحيح وأنهفوق الضعيف وليس ذا اتقان
- يعطي المجامع قوة المائة التي أجتمعت لأقوى واحد الانسان
- لا أن قوته تضاعف هكذااذ قد يكون لأضعف الأركان
- ويكون أقوى منه ذا نقص من الإيمان والأعمال والاحسان
- ولقد روينا أنه يغشى بيوم واحد مائة من النسوان
- ورجاله شرط الصحيح رووا لهمفيه وذا في معجم الطبراني
- هذا ودليل أن قدر نسائهممتفاوت بتفاوت الايمان
- وبه يزول توهم الأشكال عنتلك النصوص بمنة الرحمن
- وبقوة المائة التي حصلت لهأفضى الى مائة لا خوران
- وأعفهم في هذه الدنيا هو الأقوى هناك لزهده الفاني
- فاجمع قواك لما هناك وغمض العينين واصبر ساعة لزمان
- ما ههنا والله ما يسوى قلامة ظفر واحدة ترى بجنان
- ما ههنا الا النقار وسيّيء الأخلاق مع عيب ومع نقصان
- هم وغم دائم لا ينتهيحق الطلاق أو الفراق الثاني
- والله قد جعل النساء عوانياشرعا فأضحى البعل وهو العاني
- لا تؤثر الأدنى على الأعلى فانتفعل رجعت بذلة وهوان
- وإذا بدت في حلة من لبسهاوتمايلت كتمايل النشوان
- تهتز كالغصن الرطيب وحملهورد وتفاح على رمان
- وتبخرت في مشيها ويحق ذاك لمثلها في جنة الحيوان
- ووصائف من خلفها وأمامهاوعلى شمائلها وعن أيمان
- كالبدر ليلة تتمة قد حف فيغسق الدجى بكواكب الميزان
- فلسانه وفؤاده والطرف فيدهش وإعجاب وفي سبحان
- فالقبل قبل زفافها في عرسهوالعرس من أثر العرس متصلان
- حتى إذا ما واجهته تقابلاأرايت إذ يتقابل القمران
- فسل المتيم هل يحل الصبر عنضم وتقبيل وعن فلتان
- وسل المتيم ابن خلف صبرهفي أي واد أم بأي مكان
- وسل المتيم كيف حالته وقدملئت له الأذنان والعينان
- من منطق رقت حواشيه ووجه كم به للشمس من جريان
- وسل المتيم كيف عيشته إذاوهما على فرشيهما خلوان
- يتساقطان لآلءا منثورةمن بين منظوم كنظم جمان
- وسل المتيم كيف مجلسه مع المحبوب في روح وفي ريحان
- وتدور كاسات الرحيق عليهمابأكف أقمار من الولدان
- يتنازعان الكأس هذا مرةوالخود أخرى ثم يتكئان
- فيضمها وتضمه أرأيت معشوقين بعد البعد يلتقيان
- غاب الرقيب وغاب كل منكدوهما بثوب الوصل مشتملان
- أتراهما ضجرين من ذا العيش لاوحياة ربك ما هما ضجران
- ويزيد كل منهما حبا لصاحبه جديدا سائر الأزمان
- ووصاله يكسوه حبا بعدهمتسلسلا لا ينتهي بزمان
- فالوصل محفوف بحب سابقوبلاحق وكلاهما صنوان
- فرق لطيف بين ذاك وبين ذايدريه ذو شغل بهذا الشان
- ومزيدهم في كل وقت حاصلسبحان ذي الملكوت والسلطان
- يا غافلا عما خلقت له انتبهجد الرحيل فلست باليقظان
- سار الرفاق وخلفوك مع الأليقنعوا بذا الحظ الخسيس الفاني
- ورأيت أكثر من ترى متخلفافتبعتهم ورضيت بالحرمان
- لكن أتيت بخطتي وعجز وجهل بعد ذا وصحبت كل امان
- منتك نفسك باللحاق مع القعود عن المسير وراحة الأبدان
- ولسوف تعلم حين ينكشف الغطاماذا صنعت وكنت ذا امكان
- والناس بينهم خلاف هل بهاخبل وفي هذا لهم قولان
- فنفاه طاوس وابراهيم ثممجاهد هم أولو العرفان
- وروى العقيلي الصدوق أبو رزين من صاحب المبعوث بالقرآن
- أن لا توالد في الجنان رواه تعليقا محمد عظيم الشان
- وحكاه عنه الترمذي وقال اسحاق بن ابراهيم ذو الاتقان
- لا يشتهي ولدا بها ولو اشتهاه لكان ذك محقق الامكان
- وروى هشام لابنه عن عامرعن ناجي عن سعد بن سنان
- ان المنعم بالجنان إذا اشتهى الولد الذي هو نسخة الانسان
- فالحمل ثم الوضع ثم السن فيفرد من الساعات في الأزمان
- اسناده عندي صحيح قد رواه الرمذي وأحمد الشيباني
- ورجال ذا الاسناد محتج بهمفي مسلم وهم أولو اتقان
- لكن غريب ما له من شاهدفرد بذا الاسناد ليس بثان
- لولا حديث أبي رزين كان ذاكلنص يقرب منه في التبيان
- ولذاك أوله ابن ابراهيم بالشرط الذي هو منتفى الوجدان
- وبذاك رام الجمع بين حديثهوأبي رزين وهو ذو امكان
- هذا وفي تأويله نظر فان اذا لتحقيق وذي اتقان
- ولربما جاءت لغير تحققوالعكس في أن ذاك وضع لسان
- واحتج من نصر الولادة أن في الجنات سائر شهوة الانسان
- والله قد جعل البنين مع النسامن أعظم الشهوات في القرآن
- فأجيب عنه بأنه لا يشتهيولدا ولا حبلا من النسوان
- واحتج من منع الولادة أنهاملزومة أمرين ممتنعان
- حيض وإنزال المنى وذانك الأمران في الجنات مفقودان
- وروى صدى عن رسول اللهأن منيّهم إذ ذاك ذو فقدان
- بل لا منيّ ولا منية هكذايروي سليمان هو الطبراني
- وأجيب عنه بأنه نوع سوى المعهود في الدنيا من النسوان
- فالنفي للمعهود في الدنيا من الإيلاد والاثبات نوع ثان
- والله خالق نوعنا من أربعمتقابلات كلها بوزان
- ذكر وأنثى والذي هو ضدهوكذاك من أنثى بلا نكران
- والعكس أيضا مثل حوا أمناهي أربع معلومة التبيان
- وكذاك مولود لجنان يجوز أنيأتي بلا حيض ولا فيضان
- والأمر في ذا ممكن في نفسهوالقطع ممتنع بلا برهان
- ويرونه سبحانه من فوقهمنظر العيان كما يرى القمران
- هذا تواتر عن رسول الله لمينكره الا فاسد الايمان
- وأتى به القرآن تصريحا وتعريضا هما بسياقه نوعان
- وهي الزيادة قد أتت في يونستفسبر من قد جاء بالقرآن
- ورواه عنه مسلم بصحيحهيروي صهيب ذا بلا كتمان
- وهو المزيد كذاك فسر أبوبكر هو الصديق ذو الايقان
- وعليه أصحاب الرسول وتابعوهم بعدهم تبعية الاحسان
- ولقد أتى ذكر اللقا لربنا الرحمن في سور من الفرقان
- ولقاؤه إذ ذاك رؤيته حكى الإجماع فيه جماعة ببيان
- وعليه أصحاب الحديث جميعهملغة وعرفا ليس يختلفان
- هذا ويكفي أنه سبحانهوصف الوجوه بنظرة بجنان
- وأعاد أيضا وصفها نظرا وذالا شك بفهم ورؤية بعيان
- وأتت أداة اليّ لرفع الوهم منفكر كذاك ترقب الانسان
- وإضافة لمحل رؤيتهم بذكر الوجه إذ قامت به العينان
- تالله ما هذا بفكر وانتظار مغيب أو رؤية لجنان
- ما في الجنان من انتظار مؤلمواللفظ يأباه لذي العرفان
- لا تفسدوا لفظ الكتاب فليس فيه حيلة يا فرقة الروغان
- ما فوق ذا التصريح شيء ما الذييأتي به من بعد ذا التبيان
- لو قال أبين ما يقال لقلتمهو مجمل ما فيه من تبيان
- ولقد أتى في سورة التطفيف أنالقوم قد حجبوا عن الرحمن
- فيدل بالمفهوم أن المؤمنين يرونه في جنة الحيوان
- وبذا استدل الشافعي وأحمدوسواهما من عالمي الأزمان
- وأتى بذا المفهوم تصريحا بآخرها فلا تخدع عن القرآن
- وأتى بذاك مكذبا للكافرين الساخرين بشيعة الرحمن
- ضحكوا من الكفار يومئذ كماضحكوا هم منهم على الايمان
- وأثابهم نظرا اليه ضد ماقد قاله فيهم أولو الكفران
- فلاك فسرها الأئمة أنهنظر الى الرب العظيم الشان
- لله ذاك الفهم يؤتيه الذيهو أهله من جاد بالاحسان
- وروى ابن ماجة مسندا عن جابرخبرا وشاهده ففي القرآن
- بينا هم في عيشهم وسرورهمونعيمهم في لذة وتهان
- واذا بنور ساطع قد أشرقتمنه الجنان قصيها والداني
- رفعوا اليه رؤوسهم فرأوه نورالرب لا يخفى على انسان
- واذا بربهم تعالى فوقهمقد جاء للتسليم بالاحسان
- قال السلام عليكم فيرونهجهرا تعالى الرب ذو السلطان
- مصداق ذا يس قد ضمنته عند القول من رب بهم رحمن
- من ردّ ذا فعلى رسول الله ردوسوف عند الله يلتقيان
- في ذا الحديث علوه ومجيئهوكلامه حتى يرى بعيان
- هذي أصول الدين في مضمونهلا قول جهم صاحب البهتان
- وكذا حديث أبي هريرة ذلك الخبر الطويل أتى به الشيخان
- فيه تجلى الرب جل جلالهومجيئه وكلامه ببيان
- وكذاك رؤيته وتكيم لمنيختاره من أمة الانسان
- فيه أصول الدين أجمعها فلاتخدعك عنه شيعة الشيطان
- وحكى رسول الله فيه تجدد الغضب الذي للرب ذي السلطان
- إجماع أهل العزم من رسل الإله وذاك اجماع على البرهان
- لا تخدعنّ عن الحديث بهذه الآراء فهي كثيرة الهذيان
- أصحابها أهل التخرص والتناقض والتهاتر قائلو البهتان
- يكفيك أنك لو حرصت فلن ترىفئتين منهم قط يتفقان
- الا اذا ما قلدا لسواهمافتراهم جيلا من العميان
- ويقودهم أعمى يظن كمبصريا محنة العميان خلف فلان
- هل يستوي هذا ومبصر رشدهالله أكبر كيف يستويان
- أو ما سمعت منادي الايمان يخبر عن منادي جنة الحيوان
- يا أهلها لكم لدى الرحمن وعد وهو منجزه لكم بضمان
- قالوا أما بيضت أوجهنا كذاأعمالنا أثقلت في الميزان
- وكذاك قد أدخلتنا الجنات حين أجرتنا من مدخل النيران
- فيقول عندي موعد قد آن أنأعطيكموه برحمتي وحناني
- فيرونه من بعد كشف حجابهجهرا روى ذا مسلم ببيان
- ولقد أتانا في الصحيحين اللذين هما أصح الكتب بعد قرآن
- برواية الثقة الصدوق جرير البجلي عمن جاء بالقرآن
- ان العباد يرونه سبحانهرؤيا العيان كما يرى القمران
- فان استطعتم كل وقت فاحفظوا البردين ما عشتم مدى الأزمان
- ولقد روى بضع وعشرون أمرامن صحب أحمد خيرة الرحمن
- أخبار هذا الباب عمن قد أتىبالوحي تفصيلا بلا كتمان
- وألذ شيء للقلوب فهذه الأخبار مع أمثالها هي بهجة الايمان
- والله لولا رؤية الرحمن في الجنات ما طابت لذي العرفان
- أعلى نعيم رؤية وجههوخطابه في جنة الحيوان
- وأشد شيء في العذاب حجابهسبحانه عن ساكني النيران
- وإذ رآه المؤمنون نسوا الذيهم فيه مما نالت العينان
- فإذا توارى عنهم عادوا الىلذاتهم من سائر الألوان
- فلهم نعيم عند رؤيته سوىهذا النعيم فحبذا الأمران
- أو ما سمعت يؤال أعرف خلقهبجلاله المبعوث بالقرآن
- شوقا اليه ولذة النظر التيبجلال وجه الرب ذي السلطان
- فالشوق لذة روحه في هذه الدنيا ويوم قيامة الأبدان
- تلتذ بالنظر الذي فازت بهدون الجوارح هذه العينان
- والله ما في هذه الدنيا ألذمن اشتياق العبد للرحمن
- وكذاك رؤية وجهه سبحانههي أكمل اللذات للانسان
- لكنما الجهمي ينكر ذا وذاوالوجه أيضا خشية الحدثان
- تبا له المخدوع أنكر وجههولقاءه ومحبة الديان
- وكلامه وصفاته وعلوهوالعرش عطله من الرحمن
- فتراه في واد ورسل الله فيواد وذا من أعظم الكفران
- أوماعلمت بأنه سبحانهحقا يكلم حزبه بجنان
- فيقول جل جلاله هل أنتمراضون قالوا نحن ذو رضوان
- أم كيف لا نرضى وقد أعطيتناما لم ينله قط من انسان
- هل ثم شيء غير ذا فيكون أفضل منه نسأله من المنان
- فيقول أفضل منه رضواني فلايغشاكم سخط من الرحمن
- وبذكر الرحمن واحدهم بماقد كان منه سالف الازمان
- منه اليه ليس ثم وساطةما ذاك توبيخا من الرحمن
- لكن يعرّفه الذي قد نالهمن فضله والعفو والاحسان
- ويسلم الرحمن جل جلالهحقا عليهم وهو في القرآن
- وكذاك يسمعهم لذيذ خطابهسبحانه بتلاوة الفرقان
- فكأنهم لم يسمعوه فبل ذاهذا رواه الحافظ الطبراني
- هذا سماع مطلق وسماعنا القرآن في الدنيا فنوع ثان
- والله يسمع قوله بوساطةوبدونها نوعان معروفان
- فسماع موسى لم يكن بوساطةوسماعنا بتوسط الانسان
- من صير النوعين نوعا واحدافمخالف للعقل والقرآن
- أو ما سمعت بشانهم يوم المزيد وأنه شأن عظيم الشان
- هو يوم جمعتنا ويوم زيارة الرحمن وقت صلاتنا وأذان
- والسابقون الى الصلاة هم الألىفازوا بذاك السبق بالاحسان
- سبق بسبق والمؤخر ههنامتأخر في ذلك الميدان
- والأقربون الى الامام فهم أولو الزلفى هناك فههنا قربان
- قرب بقرب والمباعد مثلهبعد ببعد حكمة الديان
- ولهم منابر لؤلؤ وزبرجدومنابر الياقوت والعيقان
- هذا وأدناهم وما فيهم دنيّمن فوق ذاك المسك كالكثبان
- ما عندهم أهل المنابر فوقهممما يرون بهم من الاحسان
- فيرون ربهم تعالى جهرةنظر العيان كما يرى القمران
- ويحاضر الرحمن واحدهم محاضرة الحبيب يقول يا ابن فلان
- هل تذكر اليوم الذي كنت فيه مبارزا بالذنب والعصيان
- فيقول رب أما مننت بغفرةقدما فانك واسع الغفران
- فيجيبه الرحمن مغفرتي التيقد أوصلتك الى المحل الداني
- ويظلهم اذ ذاك منه سحابةتأتي بمثل الوابل الهتان
- بينا هم في النور اذ غشيتهمسبحان منشيها من الرضوان
- فتظل تمطرهم بطيب ما رأواشبها له في سالف الأزمان
- فيزيدهم هذا جمالا فوق مالهم وتلك مواهب المنان
- فيقول جل جلاله قوموا الىما قد ذخرت لكم من الاحسان
- يأتون سوقا لا يباع ويشترىفيه فخذ منه بلا أثمان
- قد أسلف التجار أثمان المبيع بعقدهم في بيعة الرضوان
- لله سوق قد أقامته الملائكة الكرام بكل ما احسان
- فيها الذي والله لا عين رأتكلا ولا سمعت به اذنان
- كلا ولم يخطر على قلب امرئفيكون عنه معبرا بلسان
- فيرى امرأ من فوقه في هيئةفيروعه ما تنظر العينان
- فإا عليه مثلها اذ ليس يلحق أهلها شيء من الأحزان
- واها لذا السوق الذي من حلهنال التهاني كلها بأمان
- يدعى بسوق تعارف ما فيه منصخب ولا غش ولا ايمان
- وتجارة من ليس تلهيه تجارات ولا بيع عن الرحمن
- أهل المروة والفتوة والتقىوالذكر للرحمن كل أوان
- يا من تعوض عنه بالسوق الذيركزت لديه راية الشيطان
- لو كنت تدري قدر ذاك السوق لمتركن الى سوق الكساد الفاني
- فاذا هم رجعوا الى أهليهمبمواهب حصلت من الرحمن
- قالوا لهم أهلا ورحبا ما الذيأعطيتم من ذا الجمال الثاني
- والله لازددتم جمالا فوق ماكنتم عليه قبل هذا الآن
- قالوا وأنتم والذي أنشأكمقد زدتم حسنا على الاحسان
- لكن يحق لنا وقد كنا اذاجلساء رب العرش ذي الرضوان
- فهم الى يوم المزيد أشد شوقا من محب للحبيب الداني
- هذا وخاتمة النعيم خلودهمابدا بدار الخلد والرضوان
- أو ما سمعت منادي الايمان يخبر عن مناديهم بحسن بيان
- لكم حياة ما بها موت وعافية بلا سقم ولا أحزان
- ولكم نعيم ما به بؤس ومالشبابكم هرم مدى الأزمان
- كلا ولا نوم هناك يكون ذانوم وموت بيننا اخوان
- هذا علمناه اضطرارا من كتاب الله فافهم مقتضى القرآن
- والجهم أفناها وأفنى أهلهاتبا لذاك الجاهل الفتان
- طردا لنفي دوام فعل الرب في الماضي وفي مستقبل الأزمان
- وأبو الهذيل يقول يفنى كلمافيها من الحركات للسكان
- وتصير دار الخلد مع سكانهاوثمارها كحجارة البنيان
- قالوا ولولا ذاك لم يثبت لنارب لأجل تسلسل الأعيان
- فالقوم أما جاحدون لربهمأو منكرون حقائق الايمان
- أو ما سمعت بذبحه للموت بين المنزلين كذبح كبش الضان
- حاشا لذا الملك الكريم وانماهو موتنا المحتوم للانسان
- والله ينشىء منه كيشا أملحايوم المعاد يرى لنا بعيان
- ينشىء من الأعراض أجساما كذابالعكس كل قابل الامكان
- أفما تصدق أن أعمال العباتحط يوم العرض في الميزان
- وكذاك تثقل تارة وتخف أخرى ذاك في القرآن ذو تبيان
- وله لسان كفتاه تقيمهوالكفتان اليه ناظرتان
- ما ذاك أمرا معنويا بل هو المحسوس حقا عند ذي الايمان
- أو ما سمعت بأن تسبيح العباد وذكرهم وقراءة القرآن
- ينشيه رب العرش في صورة يجادل عنه يوم قيامة الابدان
- أو ما سمعت بأن ذاك حول عرش الرب ذو صوت وذو دوران
- يشفعن عند الرب جل جلالهويذكرون بصاحب الاحسان
- أو ما سمعت بأن ذلك مؤنسفي القبر للملفوف في الأكفان
- في صورة الرجل الجميل الوجه فيسن الشباب كأجمل الشباب
- يأتي يجادل عنك يوم الحشر للرحمن كي ينجيك من نيران
- في صورة الرجل الذي هو شاحب يا حبذا ذاك الشفيع الداني
- أو ما سمعت حديث صدق قدأتى في سورتين من أول القرآن
- فرقان من طير صواف بينهماشرق ومنه الضوء ذو تبيان
- شبههما بغمامتين وان تشابغيابتين هما لذا مثلان
- هذا مثال الأجر وهو فعالناكتلاوة القرآن بالاحسان
- فالموت مخلوق بنص الوحي والمخلوق يقبل سائر الألوان
- في نفسه وبنشأة أخرى بقدرة قالب الأعراض والألوان
- أو ما سمعت بقلبه سبحانه الأعيان من لون الى ألوان
- وكذلك الأعراض يقلب ربهاأعيانها والكل ذو امكان
- لم يفهم الجهال هذا كلهفأتوا بتأويلات ذي البطلان
- فمكذب ومؤول ومحيرما ذاق طعم حلاوة الايمان
- لما فسى الجهال في آذانهأعموه دون تدبر القرآن
- فثنى لنا العطفين منه تكبراوتبخترا في حلة الهذيان
- ان قلت قال الله قال رسولهفيقول جهلا أين قول فلان
- أوما سمعت بأنها القيعان فاغرس ما تشاء بذا الزمان الفاني
- وغراسها التسبيح والتكبير والتحميد والتوحيد للرحمن
- تبار لتارك غرسه ماذا الذيقد فاته من مدة الامكان
- يا من يقر بذا ولا يسعى لهبالله قل لي كيف يجتمعان
- أرأيت لو عطلت أرضك من غراس ما الذي تجني من البستان
- وكذاك لو عطلتها من بذرهاترجو المغل يكون كالكيمان
- ما قال رب العالمين وعبدههذا فراجع مقتضى القرآن
- وتأمل الباء التي قد عينتسبب الفلاح لحكمة الفرقان
- وأظن باء النفي قد غرتك فيذاك الحديث أتى به الشيخان
- لن يدخل الجنات أصلا كادحبالسعي منه ولو على الأجفان
- والله ما بين النصوص تعارضوالكل مصدرها عن الرحمن
- لكنّ بالاثبات للتسبيب والباء التي للنفي بالأثمان
- والفرق بينهما ففرق ظاهريدريه ذو حظ من العرفان
- بالله ما عذر امرئ هو مؤمنحقا بهذا ليس باليقظان
- بل قلبه في رقدة فاذا استفاق فلبسه هو حلة الكسلان
- تالله لو شاقتك جنات النعيم طلبتها بنفائس الأثمان
- وسعيت جهدك في وصال نواعموكواعب بيض الوجوه حسان
- جليت عليك عرائس والله لوتجلى على صخر من الصوان
- رقت حواشيه وعاد لوقتهينهال مثل نقى من الكثبان
- لكن قلبك في القساوة جاز حدالصخرة والحصباء في أشجان
- لو هزك الشوق المقيم وكنت ذاحس لما استبدلت بالأهوان
- أو صادفت منك الصفات حياة قلب كنت ذا طلب لهذا الشان
- خود تزف الى ضرير مقعديا محنة الحسناء بالعميان
- شمس لعنين تزف اليه ماذا حلية العنين في الغشيان
- يا سلعة الرحمن لست رخيصةبل انت غاليى على الكسلان
- يا سلعة الرحمن ليس ينالهافي الألف الا واحد لا اثنان
- يا سلعة الرحمن ماذا كفؤهاالا أولو التقوى مع الايمان
- يا سلعة الرحمن سوقك كاسدبين الأراذل سلفة الحيوان
- يا سلعة الرحمن أين المشتريفلقد عرضت بأيسر الأثمان
- يا سلعة الرحمن هل من خاطبفالمهر قبل الموت ذو امكان
- يا سلعة الرحمن كيف تصبر الخطاب عنك وهم ذوو ايمان
- يا سلعة الرحمن لولا أنهاحجبت بكل مكاره الانسان
- ما كان عنها قط من متخلفوتعطلت دار الجزاء الثاني
- لكنها حجبت بكل كريهةليصد عنها المبطل المتواني
- وتنالها الهمم التي تسمو الىرب العلى بمشيئة الرحمن
- فاتعب ليوم معادك الأدنى تجدراحاته يوم المعاد الثاني
- واذا أبت ذا الشان نفسك فاتهمها ثم راجع مطلع الايمان
- فإذا رأيت الليل بعد وصبحهما انشق عنه عمودة لأذان
- والناس قد صلوا صلاة الصبح وانتظروا طلوع الشمس قرب زمان
- فاعلم بأن العين قد عميت فناشد ربك المعروف بالاحسان
- واسأله ايمانا يباشر قلبك المحجوب عنه لتنظر العينان
- واسأله نورا هاديا يهديك فيطرق المسير اليه كل أوان
- والله ما خوفي الذنوب فانهالعلى طريق العفو والغفران
- لكنما أخشى انسلاخ القلب منتحكيم هذا الوحي والقرآن
- ورضا بآراء الرجال وخرصهالا كان ذاك بمنة الرحمن
- فبأي وجه التقى ربي اذاأعرضت عن ذا الوحي طول زمان
- وعزلته عمّا أريد لأجلهعزلا حقيقيا بلا كتمان
- صرّحت أن يقيننا لا يستفادبه وليس لديه من اتقان
- أوليته هجرا وتأويلا وتحريفا وتفويضا بلا برهان
- وسعيت جهدي في عقوبة ممسكبعراه لا تقليد رأي فلان
- يا معرضا عما يراد به وقدجد المسير فمنتهاه دان
- جذلان يضحك آمنا متبخترافكأنه قد نال عقد أمان
- خلع السرور عليه أوفى حلةطردت جميع الهم والأحزان
- يختال في حلل المسرة ناسياما بعدها من حلة الأكفان
- ما سعيه الا لطيب العيش في الدنيا ولو أفضى الى النيران
- قد باع طيب العيش في دار النعيم بذا الحطام المضمحل الفاني
- اني أظنك لا تصدق كونهبالقرب بل ظن بلا ايقان
- بل قد سمعت الناس قالوا جنةايضا ونار بل لهم قولان
- والوقف مذهبك الذي تختارهواذا انتهى الايمان للرجحان
- أم تؤثر الأدنى عليه وقالت النفس التي استعلت على الشيطان
- أتبيع نقدا حاصلا بنسيئةبعد الممات وطي ذي الأكوان
- لو أنه بنسيئة الدنيا لهان الأمر لكن في معاد ثان
- دع ما سمعت الناس قالوه وخذما قد رأيت مشاهدا بعيان
- والله لو جالست نفسك خالياوبحثتها بحثا بلا روغان
- لرأيت هذا كامنا فيها ولوأمنت لألقته الى الآذان
- هذا هو السر الذي من أجله اختارت عليه العاجل المتدان
- نقد قد اشتدت اليه حاجةمنها ولم يحصل لها بهوان
- أتبيعه بنسيئة في غير هذيالدار بعد قيامة الأبدان
- هذا وان جزمت بها قطعا ولكن حظها في حيّز الامكان
- ما ذاك قطعيا لها والحاصل الموجود مشهود برأي عيان
- فتألفت من بين شهوتها وشبهتها قياسات من البطلان
- واستنجدت منها رضا بالعاجل الأدنى على الموعود بعد زمان
- وأتى من التأويل كل ملائملمرادها يا رقة الايمان
- وضعت الى شبهات أهل الشرك والتعطيل مع نقص من العرفان
- واستنقصت أهل الهدى ورأيتهمفي الناس كلغرباء في البلدان
- ورأت عقول الناس دائرة علىجمع الحطام وخدمة السلطان
- وعلى المليحة والمليح وعشرة الأحباب والأصحاب والاخوان
- فاستوعرت ترك الجميع ولم تجدعوضا تلذ به من الاحسان
- فالقلب ليس يقر ألا في اناء فهو دون الجسم ذو جولان
- يبغي له سكنا يلذ بقربهفتراه شبه الواله الحيران
- فيحب هذا ثم يهوى غيرهفيظل منتقلا مدى الأزمان
- لو نال كل مليحة ورياسةلم يطئن وكان ذا دوران
- بل لو ينال بأسرها الدنيا لماقرت بما قد ناله العينان
- نقل فؤادك حيث شئت من الهوىواختر لنفسك أحسن الانسان
- فالقلب مضطر الى محبوبه الأعلى فلا يغنيه حب ثان
- وصلاحه وفلاحه ونعيمهتجريد هذا الحب للرحمن
- فإذا تخلى منه أصبح حائراويعود في ذا الكون ذا هيمان
- لكن ذا الايمان يعلم أن هذا كالظلال وكل هذا فان
- كخيال طيف ما استتم زيارةالا وصبح رحيله بأذان
- وسحابة طلعت بيوم صائففالظل منسوخ بقرب زمان
- وكزهرة وافى الربيع بحسنهااو لامعا فكلاهما أخوان
- أو كالسراب يلوح للظمآن فيوسط الهجير بمستوى القيعان
- أو كالأماني طاب منها ذكرهابالقول واستحضارها بجنان
- وهي الغرور رؤوس أموال المفاليس الألى اتجروا بلا أثمان
- أو كالطعام يلذ عند مساغهلكن عقباه كما تجدان
- هذا هو المثل الذي ضرب الرسول لها وذا في غاية التبيان
- وإذا أردت ترى حقيقتها فخذمنه مثالا واحدا ذا شان
- أدخل بجهدك أصبعا في أليم وانظر ما تعلقه اذا بعيان
- هذا هو الدنيا كذا قال الرسول ممثلا والحق ذو تبيان
- وكذاك مثلها بظل الدوح فيوقت الحرور لقائل الركبان
- هذا ولو عدلت جناح بعوضةعند الاله الحق في الميزان
- لم يسق منها كافرا من شربةماء وكان الحق بالحرمان
- تالله ما عقل امرئ قد باع مايبقى بما هو مضمحل فان
- هذا ويفتي ثم يقضي حاكمابالحجر من سفه لذا الانسان
- اذ باع شيئا قدره فوق الذييعتاضه من هذه الأثمان
- فمن السفيه حقيقة ان كنت ذاعقل واكن العقل للسكران
- والله لو أن القلوب شهدن منا كان شأن غير هذا الشأن
- نفس من الأنفاس هذا العيش انقسناه بالعيش الطويل الثاني
- يا خسة الشركاء مع عدم الوفاء وطول جفوتها من الهجران
- هل فيك معتبر فيسلو عاشقبمصارع العشاق كل زمان
- لكن على تلك لعيون غشاوةوعلى القلوب أكنة النسيان
- أخو البصائر حاضر متيقظمتفرد عن زمرة العميان
- يسمو الى ذاك الرفيق الأرفع الأعلى وخلى اللعب للصبيان
- الناس كلهم فصبيان وانبلغوا سوى الأفراد والوحدان
- اذا ما رأى ما يشتهيه قال موعدك الجنان وجد في الأثمان
- اذا أبت الا الجماح أعاضهابالعلم بعد حقائق الايمان
- يرى من الخسران بيع الدائم الباقي به يا ذلة الخسران
- يرى مصارع أهله من حولهوقلوبهم كمراجل النيران
- مسراتها هن الوقود فان خبتزادت سعيرا بالوقود الثاني
- جاءوا فرادى مثل ما خلقوا بلامال ولا أهل ولا اخوان
- ما معهم شيء سوى الأعمال فهي متاجر للنار أو لجنان
- تسعى بهم أعمالهم سوقا الى الدارين سوق الخيل بالركبان
- صبروا قليلا فاستراحوا دائمايا عزة التوفيق للانسان
- حمدوا التقى عند الممات كذا السرىعند الصباح فحبذا الحمدان
- وحدت بهم عزماتهم نحو العلىوسروا فما نزلوا الى نعمان
- باعوا الذي يفنى من الخزف الخسيي بدائم من خالص العقيان
- رفعت لهم في السير اعلام السعادة والهدى يا ذلة الحيران
- فتسابق الأقوام وابتدروا لهاكتسابق الفرسان يوم رهان
- وأخو الهوينا في الديار مخلفمع شكله يا خيبة الكسلان
- يا أيها القارئ لها اجلس مجلس الحكم الأمين أتى له الخصمان
- واحكم هداك الله حكما يشهد العقل الصريح به مع القرآن
- واحبس لسانك برهة عن كفرهحتى تعارضها بلا عدوان
- فإذا فعلت فعنده أمثالهافنزال آخر دعوة الفرسان
- فالكفر ليس سوى العناد ورد ماجاء الرسول به لقول فلان
- فانظر لعلك هكذا دون الذيقد قالها فتفوز بالخسران
- فالحق شمس والعيون نواظرلا تختفي الا على العميان
- والقلب يعمى عن هداه مثل ماتعمى وأعظم هذه العينان
- هذا وأني بعد ممتحن بأربعة وكلهم ذو أضغان
- فظ غليظ جاهل متعلمضخم العمامة واسع الأردان
- متفيهف متضلع بالجهل ذوصلع وذو جلح من العرفان
- مزجي البضاعة في العلوم وأنهزاج من الايهام والهذيان
- يشكو الى الله الحقوق تظلمامن جهله كشكاية الأبدان
- من جاهل متطبب يفتي الورىويحيل ذاك على قضا الرحمن
- عجت فروج الخلق ثم دماؤهموحقوقهم منه الى الديان
- ما عنده علم سوى التكفير والتبديع والتضليل والبهتان
- فاذا تيقن أنه المغلوب عند تقابل الفرسان في الميدان
- قال اشتكوه الى القضاة فانهمحكموا وألا أشكوه للسلطان
- قولوا له هذا يحل الملك بلهذا يزيل الملك مثل فلان
- فاعقره من قبل اشتداد الأمر منه بقوة الاتباع والأعوان
- واذا دعاكم للرسول وحكمهفادعوه كلكم لرأي فلان
- واذا اجتمعتم في المجالس فالغووالغوا اذا ما احتج بالقرآن
- واستنصروا بمحاضر وشهادةقد أصلحت بالرفق والاتقان
- لا تسألوا الشهداء كيف تحملواوبأي وقت بل بأي مكان
- وارفوا شهادتهم ومشوا حالهابل أصلحوها غاية الامكان
- واذا هم شهدوا فزكوهم ولاتصغوا لقول الجارح الطعان
- قولوا العدالة منهم قطيعةلسنا نعارضها بقول فلان
- ثبتت على الحكام بل حكموا بهافالطعن فيها ليس ذا امكان
- من جاء يقدح فيهم فليتخذظهرا كمثل جدارة الصوان
- واذا هو استعدادهم فجوابكمأتردها بعداوة الديان
- أو حاسد قد بات يغلي صدرهبعداوتي كالمرجل الملآن
- لو قلت هذا البحر قال مكذباهذا السراب يكون بالقيعان
- أو قلت هذي الشمس قال مباهتاالشمس لم تطلع الى ذا الآن
- أو قلت قال الله قال رسولهغضب الخبيث وجاء بالكتمان
- أو حرف القرآن عن موضوعهتحريف كذاب على القرآن
- صال النصوص عليه فهو بدفعهامتوكل بالدأب والديان
- فكلامه في النص عند خلافهمن باب دفع الصائل الطعان
- فالقصد دفع النص عن مدلولهكيلا يصول اذا التقى الزحفان
- والثالثل الأعمى المقلد ذينك الرجلين قائد زمرة العميان
- فاللعن والتكفير والتبديع والتضليل والتفسيق بالعدوان
- فاذا هم سألوه مستندا لهقال اسمعوا ما قاله الرجلان
- هذا ورابعهم وليس بكلبهمحاشا الكلاب الآكلي الأنتان
- خنزير طبع في خليقة ناطقمتسوف بالكذب والبهتان
- كالكلب يتبعهم يشمشم أعظمايرمونها والقوم للحمان
- يتفكهون بها رخيصا سعرهاميتا بلا عوض ولا أثمان
- هو فضلة في الناس لا علم ولادين ولا تمكين ذي سلطان
- فإذا رأى شرا تحرك يبتغيذكرا كمثل تحرك الثعبان
- ليزول منه أذى الكساد فينفق الكلب العقور على ذكور الضان
- فبقاؤه في الناس أعظم محنةمن عسكر يعزى الى غازان
- هذي بضاعة ضارب في الأرض يبغي تاجرا يبتاع بالأثمان
- وجد التجار جميعهم قد سافرواعن هذه البلدان والأوطان
- الا الصعافقة الذين تكلفواأن يتجروا فينا بلا أثمان
- فهم الزبون لها فبالله ارحموامن بيعة من مفلس مديان
- يا رب فارزقها بحقك تاجراقد طاف بالآفاق والبلدان
- ما كل كنقوش لديه أصفرذهبا يراه خالص العقيان
- وكذا الزجاج ودرة الغواص فيتمييزه ما إن هما مثلان
- هذا ونصر الدين فرض لازملا للكفاية بل على الأعيان
- بيد وأما باللسان فان عجزت فبالتوجه والدعاء بحنان
- ما بعد ذا والله للايمان حبة خردل يا ناصر الايمان
- بحياة وجهك خير مسئول بهوبنور وجهك يا عظيم الشان
- وبحق نعمتك التي أوليتهامن غير ما عوض ولا أثمان
- وبحق رحمتك التي وسعت جميع الخلق محسنهم كذاك الجاني
- وبحق أسماء لك الحسنى معانيها نعوت المدح للرحمن
- وبحق حمدك وهو حمد واسع الأكوان بل أضعاف ذي الأكوان
- وبأنك الله الاله الحق معبود الورى متقدس عن ثان
- بل كل معبود سواك فباطلمن دون عرشك للثرى التحتاني
- وبك المعاذ ولا ملاذ سواك أنت غياث كل ملدد لهفان
- من ذاك للمضطر يسمعه سواك يجيب دعوته مع العصيان
- انّا توجهنا اليك لحاجةترضيك طالبها أحق معان
- فاجعل قضاها بعض أنعمك التيسبغت علينا منك كل زمان
- انصر كتابك والرسول ودينك العالي الذي أنزلت بالبرهان
- واخترته دينا لنفسك واصطفيت مقيمه من أمة الانسان
- ورضيته دينا لمن ترضاه منهذا الورى هو قيم الأديان
- وأقر عين رسولك المبعوث بالدين الحنيف بنصره المتدان
- وانصره بالنصر العزيز كمثل ماقد كنت تنصره بكل زمان
- يا رب وانصر خير حزبينا علىحزب الضلال وعسكر الشيطان
- يا رب واجعل شر حزبينا فدىلخيارهم ولعسكر القرآن
- يا رب واجعل حزبك المنصور أهل تراحم وتواصل وتدان
- يا رب وارحمهم من البدع التيقد أحدثت في الدين كل زمان
- يا رب جنبهم طرائقها التيتفضي بسالكها الى النيران
- يا رب واهدهم بنور الوحي كييصلوا اليك فيظفروا بجنان
- يا رب كن لهم وليا ناصراواحفظهم من فتنة الفتان
- وانصرهم يا رب بالحق الذيأنزلته يا منزل القرآن
- يا رب هم الغرباء قدلجأوا اليك وأنت ذو الاحسان
- يا رب قد عادوا لأجلك كلهذا الخلق الا صادق الايمان
- قد فارقوهم فيك أحوج ما همدنيا اليهم في رضا الرحمن
- ورضوا ولايتك التي من نالهانال الأمان ونال كل اماني
- ورضوا بوحيك من سواه وما ارتضوا بسواه من آراء ذي الهذيان
- يا رب ثبتهم على الايمان واجعلهم هداة التائه الحيران
- وانصر على حزب النفاة عساكر الإثبات أهل الحق والعرفان
- وأقم لأهل السنة النبوية الانصار وانصرهم بكل زمان
- واجعلهم للمتقين أئمةوارزقهم صبرا مع الايقان
- تهدي بأمرك لا بما قد أحدثواودعوا اليه الناس بالعدوان
- وأعزهم بالحق وانصرهم بهنصرا عزيزا أنت ذو السلطان
- واغفر ذنوبهم وأصلح شأنهمفلأنت أهل العفو والغفران
- ولك المحامد كلها حمدا كمايرضيك لا يفنى على الأزمان
- ملك السموات العلى والأرض والموجود بعد ومنتهى الامكان
- مما تشاء وراء ذلك كلهحمدا بغير نهاية بزمان
- وعلى رسولك أفضل الصلوات والتسليم منك وأكمل الرضوان
- وعلى صحابته جميعا والألىتبعوهم من بعد بالاحسان