حكم المحبة ثابت الأركان ( نونية)

ابن قيم الجوزيةمملوكيالكاملالنون

حجم الخط
  1. حُكمُ المَحَبَّةِ ثَابتُ الأركَانِمَا للصُّدُودِ بِفَسخِ ذَاكَ يَدَانِ
  2. أنَّى وَقَاضِي الحُسنِ نفَّذ حُكمَهافَلِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ الخَصمانِ
  3. وَأتَت شُهُودُ الوَصلِ تَشهَدُ أنهحَقًّا جَرَى في مَجلسِ الإِحسانِ
  4. فتأكَّدَ الحُكمُ العزيزُ فَلَم تَجِدفَسخُ الوُشَاةِ إلَيهِ مِن سُلطَانِ
  5. وَلأجلِ ذَا حُكمُ العَذُولِ تَدَاعت الأركانُ مِنهُ فَخَرَّ للأذقَانِ
  6. وأتى الوُشاةُ فَصَادَفُوا الحُكمَ الذِيحَكَمُوا به مُتَيَقَّنَ البُطلانِ
  7. ما صَادَفَ الحُكمُ المَحَلَّ وَلا هُوَ استَوفَى الشُروطَ فَصَارَ ذا بُطلاَن
  8. فَلِذَاكَ قَاضِي الحُسنِ أَثبَتَ مَحضَراًبِفسَادِ حُكمِ الهَجرِ والسُّلوانِ
  9. وَحكَى لَكَ الحُكمَ المُحالَ وَنَقضَهُفاسمع إذاً يا مَن لَهُ أُذُنَانِ
  10. حُكمُ الوُشَاةِ بِغيرِ مَا بُرهَانِإنَّ المحبَّةَ والصُدُودَ لِدَانِ
  11. وَاللهِ ما هذَا بِحُكمٍ مُقسِطٍأينَ الغَرامُ وصَدُّ ذِي هِجرَان
  12. شتَّان بين الحالتَينِ فَإِن تُرِدجَمعاً فما الضِّدَّانِ يَجتَمعَانِ
  13. يَا وَالِهاً هَانَت عَلَيهِ نَفسُهُإذ بَاعَهَا غَبناً بِكُلِّ هَوَان
  14. أتَبِيعُ مَن تَهواهُ نَفسُك طِائِعاًبالصَّدِّ والتَّعذيبِ والهِجرَانِ
  15. أجَهِلتَ أوصَافَ المبِيعِ وقَدرَهُأم كُنتَ ذا جَهلٍ بِذِي الأثمَانِ
  16. وَاهاً لِقَلبٍ لا يُفَارِقُ طَيرُه الأغصَانَ قَائِمةً عَلى الكُثبَان
  17. وَيَظَلُّ يَسجَعُ فوقَهَا وَلِغَيرِهِمِنهَا الثِّمَارُ وكُلُّ قِطفٍ دَانِ
  18. ويبيتُ يَبكِي والمواصِل ضَاحِكٌوَيَظَلُّ يشكُو وهو ذُو هجرانِ
  19. هَذا وَلَو أنَّ الجَمَالَ مَعلَّقٌبالنَّجمِ هَمَّ إليهِ بالطَّيرانِ
  20. لِلَّهِ زائِرَةٌ بِلَيلٍ لَم تَخَفعَسَسَ الاميرِ وَمَرصَدَ السَّجَانِ
  21. قَطَعَت بِلادَ الشَّامِ ثُمَّ تَيمَّمَتمِن أرضِ طَيبَةَ مَطلعَ الإِيمان
  22. وأتَت على وادي العَقيقِ فجاوزتمِيقَاتَهُ حِلاًّ بِلا نُكرانِ
  23. وَأتَت على وَادِي الأرَاكِ وَلَم يَكُنقَصداً لَها فألاً بِأن سَتَرانِي
  24. وأتَت عَلى عَرفَاتِ ثُمَّ مُحَسِّرٍوَمِنًى فَكَم نَحَرَته من قُربَانِ
  25. وأتَت عَلى الجَمَراتِ ثُمَّ تَيمَّمَتذاتَ السُّتُورِ وَرَبةَ الأركَانِ
  26. هَذَا وما طَافَت ولا استَلمت ولارَمَتِ الجمارَ ولا سَعت لِقِرَانِ
  27. وَرَقَت على أعلَى الصَّفَا فَتَيمَّمَتدَاراً هنالِكَ لِلمُحِبِّ العَانِي
  28. أتَرَى الدَّلِيلَ أعَارَهَا أثوَابَهُوالرِّيحَ أعطَتها مِنَ الخَفَقَانِ
  29. واللهِ لَو أنَّ الدَّلِيلَ مَكَانَهاما كانَ ذلِك مِنهُ في امكَانِ
  30. هذا وَلو سَارَت مِسِيرَ الريحِ مَاوصَلَت بِه لَيلاً إلى نُعمَانِ
  31. سَارَت وَكان دَليلُها في سَيرِهاسَعدَ السُّعُودِ وَلَيسَ بِالدَّبَرَانِ
  32. وَرَدَت جِفَارَ الدَّمعِ وَهي غَزِيرَةٌفَلِذَاك ما احتَاجَت وُرُودَ الضَّانِ
  33. وَعَلت عَلى مَتنِ الهَوَى وتزودَتذِكرَ الحبيبِ وَوَصلَهُ المَتدَانِ
  34. وَعَدَت بِزَورَتِها فَأوفَت بِالذيوعَدَت وَكَانَ بمُلتَقَى الأجفَانِ
  35. لَم يَفجَأِ المُشتَاقَ إلا وَهي داخِلةُ السُّتُورِ بِغَيرِ مَا استئِذَانِ
  36. قَالَت وَقَد كَشَفَت نِقابَ الحُسن مابالصَّبرِ لي عَن أن أرَاكَ يَدانِ
  37. وَتَحدَّثَت عِندِي حَديثاً خِلتُهصِدقاً وَقَد كَذَبَت بِه العينانِ
  38. فَعجِبتُ مِنهُ وقُلتُ من فَرحِي بِهطَمَعاً ولكنَّ المَنَامَ دَهَانِي
  39. إن كًنتِ كَاذبَةَ الذي حَدَّثتِنيفَعلَيكَ إثمُ الكَاذِبِ الفَتَّانِ
  40. جَهمِ بنِ صفوانٍ وشِيعَتِهِ الأُلَىجَحَدُوا صِفاتِ الخالِقِ الديَّانِ
  41. بل عَطَّلوا مِنهُ السَّمواتِ العُلَىوالعَرشَ أخلَوهُ مِنَ الرحمن
  42. ونَفَوا كَلامَ الرَّبِّ جَلَّ جَلاَلُهُوَقَضَوا لَهُ بالخَلقِ والحِدثَانِ
  43. قالوا وليس لِرَبِّنَا سَمعٌ وَلاَبَصَرٌ وَلاَ وَجهٌ فَكَيفَ يدان
  44. وكذاك لَيسَ لربّنَا مِن قُدرةٍوَإرَادَةٍ أو رحمَةٍ وَحَنَانٍ
  45. كلاَّ ولا وَصفٌ يقومُ به سِوَىذَاتٍ مُجَرَّدَةٍ بِغَيرِ معانِ
  46. وحياتهُ هي نفسُه وكَلاَمُههوَ غيرُه فاعجَب لِذَا البُهتَانِ
  47. وكَذاكَ قَالُوا مَا لَهُ مِن خَلقِهأحَدٌ يَكُونُ خَلِيلَهُ النَّفسَانِ
  48. وخَليلُهُ المُحتَاجُ عِندهُمُ وفيذَا الوصفِ يدخُلُ عابدُو الأوثانِ
  49. فَالكُلُّ مفتقرٌ إليه لذاتِهفي أسرِ قَبضتِهِ ذَليلٌ عَانِ
  50. وَلأجلِ ذَا ضَحَّى بجعدٍ خالدُ القَسرِيُّ يَومَ ذَبائِحِ القُربَانِ
  51. إذ قَالَ إبرَاهِيمُ ليسَ خِليلَهُكلا ولا مُوسى الكليمَ الداني
  52. شكَرَ الضَّحِيَّةَ كُلُّ صاحِبِ سُنَّةٍللهِ درُّكَ مِن أخِي قُربَانِ
  53. وَالعبدُ عندهُمُ فَليسَ بِفَاعلٍبَل فعلُهُ كَتَحرُّكِ الرَّجفَانِ
  54. وهَبُوبِ ريحٍ أو تحرُّكِ نائمٍوتحرُّكِ الأشجَارِ للمَيَلاَنِ
  55. واللهُ يُصليهِ على مَا لَيس مِنأفعالِهِ حَرَّ الحَمِيمِ الآنِ
  56. لَكِن يُعاقِبُهُ على أفعَالِهِفيهِ تعالَى اللهُ ذُو الإِحسَانِ
  57. والظُّلمُ عِندَهُمُ المحالُ لذاتِهِأنيَّ ينزَّه عَنهُ ذُو السُّلَطانِ
  58. ويكونُ مَدحاً ذَلِكَ التنزيهُ ماهَذا بِمَعقولٍ لِذِي الأذهَانِ
  59. وَكَذاكَ قالُوا مَا لَهُ مِن حِكمَةٍهي غَايَةٌ للأمرِ والإتقَانِ
  60. ما ثَمَّ غيرُ مَشِيئةٍ قد رَجَّحَتمِثلاً على مِثلِ بِلاَ رُجحَانِ
  61. هَذا وَمَا تِلكَ المَشِيئةُ وَصفَهُبَل ذَاتُه أو فِعلُهُ قَولاَنِ
  62. وكلامُهُ مُذ كَانَ غَيراً كَانَ مَخلُوقاً لَهُ مِن جُملَةِ الأكوَانِ
  63. قَالُوا وإقرَارُ العِبَادِ بِأنَّهخلاَّقُهُم هُوَ مُنتهَى الإيمَانِ
  64. والناسُ في الإِيمانِ شيءٌ واحدٌكالمِشطِ عِندَ تَماثُلِ الأسنَانِ
  65. فاسأل أبا جَهلٍ وشيعتَهُ وَمَنوَالأهُمُ مِن عَابِدِي الأوثَانِ
  66. وسَلِ اليهُودَ وكُلَّ أقلَفَ مُشرِكٍعَبدَ المَسيحَ مُقَبِّلَ الصُّلبَانِ
  67. وَاسأل ثَمُودَ وعادَ بل سَل قَبلَهُمأعدَاءَ نُوحٍ أُمَّةَ الطُّوفَانِ
  68. واسأل أبَا الجنِّ اللعينَ أتعرفُ الخَلاَّقَ م أصبَحتَ ذَا نُكرَانِ
  69. وَاسأل شِرارَ الخلقِ أعني أُمَّةًلُوطِيَّةً همُ ناكِحُو الذُّكرَانِ
  70. وَاسأل كَذَاكَ إمَامَ كُلِّ مُعطَّلٍفِرعَونَ مَع قَارُونَ مَع هَامَانِ
  71. هل كانَ فيهِم مُنكرٌ للخالِقِ الرَّبِّ العظيمِ مكوِّن الأكوانِ
  72. فليَبشِرُوا ما فيهِمُ مِن كافِرٍهُم عندَ جَهمٍ كَامِلو الإِيمانِ
  73. وَقَضَى بِأنَّ اللهَ كَانَ مُعطَّلاًوالفِعلُ مُمتنِعٌ بلا امكَانِ
  74. ثُمَّ استَحَالَ وَصَارَ مَقدُوراً لَهُمِن غَيرِ أمرٍ قَامَ بالدَّيَّانِ
  75. بَل حَالُهُ سُبحَانَه في ذَاتِهقَبلَ الحُدوثِ وَبَعدَهُ سِيَّانِ
  76. وَقَضَى بِأنَّ النَّارَ لَم تُخلَق وَلاَجَنَّاتُ عَدنٍ بَل هُمَا عَدَمَانِ
  77. فَإذَا هُمَا خُلِقَا ليومِ مَعَادِنَافَهُمَا عَلى الأوقَاتِ فَانِيَتَانِ
  78. وَتلَطَّفَ العَلاّفُ مِن أتبَاعِهفَأتى بِضِحكَةِ جَاهِلٍ مَجَّانِ
  79. قالَ الفَنَاءُ يكونُ في الحركَاتِ لافي الذَّاتِ وَاعجَباً لِذَا الهذَيانِ
  80. أيَصيرُ أهلُ الخُلدِ في جَنَّاتهموجَحِيمِهِم كحِجَارَةِ البُنيَانِ
  81. ما حَالُ مَن قَد كَانَ يَغشَى أهلَهعِندَ انقضاءِ تحرُّكِ الحَيَوانِ
  82. وكذاكَ مَا حَالُ الذي رَفَعَت يدَاهُ أكلَةً مِن صَفحَةِ وخِوَانِ
  83. فَتَنَاهَتِ الحركَاتُ قَبلَ وصُولِهالِلفَمِّ عِندَ تفتُّح الأسنَانِ
  84. وكذاكَ مَا حَالُ الذِي امتدَّت يَدٌمِنهُ إلى قِنوٍ مِن القِنوانِ
  85. فَتنَاهَتِ الحَرَكاتُ قَبلَ الأخذِ هَليَبقَى كَذلِكَ سَائِرَ الأزمَانِ
  86. تَبًّا لهَاتِيكَ العُقُولِ فَإنهاواللهِ قَد مُسِخَت على الأبدَانِ
  87. تَبًّا لمِن أضحَى يُقَدِّمُهَا على الآثارِ والأخبَارِ والقُرآنِ
  88. وَقَضَى بِأنَّ اللهَ يَجعَلُ خَلقَهُعَدَماً ويقلِبُهُ وُجُوداً ثانِ
  89. العَرشُ والكُرسِيُّ والأرواحُ والأملاكُ والأفلاكُ والقَمَرَانِ
  90. والأرضُ والبَحرُ المحيطُ وسائِرُ الأكوَانِ مِن عَرَضٍ وَمِن جُثمَانِ
  91. كُلٌّ سَيُفنِيهِ الفنَاءَ المَحضَ لايَبقَى لَهُ أثَرٌ كَظِلٍّ فَانِ
  92. ويُعِيدُ ذَا المَعدُومَ أيضاً ثانياًمَحضَ الوجودِ إعَادَةً بِزَمَانِ
  93. هذا المعادُ وَذلِكَ المَبدَا لَدَىجَهمٍ وقد نَسَبُوه للقرآنِ
  94. هَذا الذِي قَأدَ ابنَ سينَا والألَىقَالُوا مَقَالَتَه إلى الكُفرَانِ
  95. لَم تَقبَلِ الأذهانُ ذَا وتَوهَّمُواأنَّ الرَّسُولَ عَنَاهُ بِالإِيمانِ
  96. هَذا كِتابُ اللهِ أنَّى قَالَ ذَاأو عَبدُهُ المبعُوث بالبُرهَان
  97. أو صَحبُه مِن بعدِهِ أو تَابِعٌلَهمُ عَلى الإِيمانِ والإِحسَانِ
  98. بَل صَرَّحَ الوحيُ المبينُ بأنهُحقًّا عَلى الإِيمانِ والإحسَانِ
  99. بَل صَحبُه من بعدِه أو تَابشعٌلَهُم عَلى الإِيمانِ والإحسَانِ
  100. بَل صَرَّحَ الوحيُ المبينُ بأنهُحقًّا مُغَيِّرُ هَذه الأكوَانِ
  101. فَيَبَدِّلُ اللهُ السَّمواتِ العُلَىوالأرضَ أيضاً ذَاتَ تَبديلانِ
  102. وهمَا كَتَبديلِ الجُلودِ لِسَاكِني النِّيرانِ عِندَ النُّضجِ مِن نِيرَانِ
  103. وَكَذَاكَ يَقبِضُ أرضَهُ وَسَمَاءَهُبِيدَيهِ مَا العَدَمَانِ مقبُوضَانِ
  104. وتُحدِّثُ الأرضُ التي كُنَّا بِهَاأخبَارَها في الحَشرِ للرَّحمنِ
  105. وتَظَلُّ تَشهَدُ وَهيَ عَدلٌ بِالذِيمِن فَوقِهَا قَد أحدَثَ الثَّقَلاَنِ
  106. أفيِشهَدُ العَدَمُ الذِي هُوَ كاسمِهِلا شيءَ هذا لَيسَ في الإِمكَانِ
  107. لَكِن تُسَوَّى ثُمَّ تُبسَطُ ثُمَّ تَشهَدُ ثم تُبدَل وَهِي ذَاتُ كِيانِ
  108. وتُمدُّ أيضا مِثلَ مَدِّأدِيمِنَامِن غيرِ أودِيَةٍ ولا كُثبَانِ
  109. وَتقيءُ يَومَ العَرضِ مِن أكبَادِهَاكَالأُسطُوَانِ نَفائِسَ الأثمَانِ
  110. كُلُّ يَرَاهُ بِعَينِهِ وعِيَانِهِمَا لاِمرىءٍ بِالأخذِ مِنه يَدَانِ
  111. وَكَذا الجبالُ تُفَتُّ فَتًّا مُحكَماًفَتَعُودُ مِثلَ الرَّملِ ذِي الكُثبَانِ
  112. وتَكُونُ كالعِهنِ الَّذِي ألوَانُهوصِبَاغُهُ مِن سائِرِ الألوَانِ
  113. وَتُبَسُّ بَسًّا مِثلَ ذَاكَ فَتنثَنِيمِثلَ الهَبَاءِ لِنَاظِر الإنسَانِ
  114. وَكَذا البِحَارُ فَإِنَّهَا مسجورَةٌقَد فُجِّرَت تَفجِيرَ ذِي سُلطَانِ
  115. وكذَلِك القَمَرَانِ يَأذَنُ رَبُّنَالَهُمَا فيجتَمِعَانِ يَلتَقِيَانِ
  116. هَذِي مُكوَّرَةٌ وَهَذا خَاسِفٌوكِلاَهُمَا في النَّارِ مَطروحَانِ
  117. وَكَوَاكِبُ الأفلاَكِ تُنثَرُ كُلَّهَاكلآلِىءٍ نُثِرَت عَلَى مَيدَانِ
  118. وَكَذا السَّمَاءُ تُشَقُّ شَقًّا ظَاهِراًوَتَمورُ أيضاً أيَّمَا مَوَرَانِ
  119. وتصيرُ بَعدَ الانشِقَاقِ كَمِثلِ هَذَا المُهلِ أو تَكُ وردةً كَدِهَانِ
  120. والعَرشُ وَالكُرسيُّ لا يُفنِيهمَاأيضاً وَإنَّهُمَا لَمخلُوقَانِ
  121. والحورُ لا تَفنَى كَذلِكَ جَنَّةُ المأوَى وَمَا فِيهَا مِنَ الوِلدَانِ
  122. ولأجلِ هَذَا قالَ جَهمٌ إنَّهَاعدَمٌ وَلَم تُخلَق إلَى ذَا الآنِ
  123. والأنبِياءُ فَإنَّهُم تَحتَ الثَّرَىأجسَامُهُم حُفِظَت مِن الدِّيدَانِ
  124. ما للبَلى بِلُحُومِهِم وجُسومِهِمأبَداً وَهُم تَحتَ التُّرَابِ يَدَانِ
  125. وَكذاكَ عَجبُ الظَّهرِ لاَ يبلَى بَلَىمِنهُ تُرَكَّبُ خِلقَةُ الإنسَانِ
  126. وَكَذلِكَ الأروَاحُ لاَ تَبلَى كَمَاتَبلَى الجُسُومُ وَلاَ بِلَى اللَّحمَانِ
  127. وَلأجلِ ذَلِكَ لم يُقِرَّ الجَهمُ بالأروَاحِ خَارِجَةً عَنِ الأبدَانِ
  128. لَكِنَّهَا مِن بَعضِ أعرَاضٍ بِهَاقَامَت وَذَا في غَايَةِ البُطلاَنِ
  129. فالشَّأنُ للأرواحِ بَعدَ فراقِهَاأبدَانَها وَاللهِ أعظَمُ شَانِ
  130. إمَّا عذَابٌ أو نَعِيمٌ دَائِمٌقَد نُعِّمت بِالرَّوحِ والرَّيحَانِ
  131. وتصيرُ طيراً سَارِحاً مَع شكلِهَاتجني الثِّمارَ بِجَنَّةِ الحَيَوانِ
  132. وَتَظَلُّ وَاردَةً لأنهَارٍ بِهاحَتَّى تَعُودَ لِذَلِكَ الجثمَانِ
  133. لَكِنَّ أرواحَ الذينَ استُشهِدُوافِي جَوفِ طَيرٍ أخضَرٍ رَيَّانِ
  134. فلهُم بذَاكَ مزيَّةٌ في عَيشِهِمونَعِيمِهِم لِلرُّوحِ والأبدَانِ
  135. بَذَلُوا الجُسُومَ لربِّهِم فأعَاضَهُمأجسَامَ تلكَ الطَّيرِ بالإحسَانِ
  136. وَلَهَا قَنَادِيلٌ إليهَا تَنتَهِيمَأوَى لَهَا كَمَسَاكِنِ الإِنسَانِ
  137. فالرُّوحُ بَعدَ الموتِ أكمَلُ حَالَةٍمنهَا بِهَذِي الدَّارِ في جُثمَانِ
  138. وَعذَابُ أشقَاهَا أشدُّ مِنَ الذِيقد عَاينَت أبصَارُهَا بِعِيَانِ
  139. والقَائِلُونَ بِأنَّهَا عَرَضٌ أبَواذَا كُلَّهُ تَبًّا لِذِي نُكرانِ
  140. وإذَا أرَادَ اللهُ إخرَاجَ الوَرَىبَعدَ المَمَاتِ إِلى المَعَادِ الثَّانِي
  141. ألقَى عَلَى الأرضِ التي هُم تحتهاواللهُ مُقتَدِرٌ وذُو سُلطَانِ
  142. مَطَراً غَليظاً أبيضاً مُتَتَابِعاًعَشراً وَعَشراً بَعدَهَا عَشرَانِ
  143. فَتَظَلُّ تَنبُتُ منهُ أجسَامُ الوَرَىوَلُحُومُهُم كَمَنَابِتِ الرَّيحَانِ
  144. حَتَّى إذَا ما الأمُّ حَانَ وِلاَدُهَاوتمخَّضَت فَنِفَاسُهَا مُتَدَانِ
  145. أوحَى لَهَا ربُّ السَّما فتَشقَّقَتفَبَدَا الجَنِينُ كَأكمَلِ الشُّبَّانِ
  146. وتخلَّتِ الأمُّ الوَلُودُ وأخرَجَتأثقَالَها أنثَى ومِن ذُكرَانِ
  147. واللهُ يُنشِىءُ خَلقَهُ في نَشأةٍأُخرَى كَمَا قَد قَالَ في القرآنِ
  148. هَذا الَّذِي جَاءَ الكتابُ وسنةُ الهَادِي بهِ فاحرِص عَلَى الإِيمَانِ
  149. ما قَالَ إنَّ اللهَ يُعدِمُ خَلقَهُطُرّاً كقولِ الجاهلِ الحَيرَانِ
  150. وَقَضَى بِأنَّ الله لَيسَ بفاعِلٍفِعلاً يَقومُ بِه بِلاَ بُرهَانِ
  151. بَل فِعلُه المَفعُولُ خَارِجُ ذَاتِهِكَالوَصفِ غَير الذَّاتِ في الحُسبانِ
  152. والجبرُ مَذهبُهُ الذِي قرَّت بهِعَينُ العُصَاةِ وشِيعةُ الشَّيطانِ
  153. كانُوا عَلَى وَجَلٍ مِنَ العِصيانِ إذهُوَ فِعلهُم والذَّنبُ للإِنسَانِ
  154. واللَّومُ لا يعدُوه إذ هُوَ فَاعِلٌبإرَادةٍ وَبِقَدرَةِ الحَيوَانِ
  155. فَأراحَهُم جَهمٌ وَشِيعتُهُ مِنَ اللومِ العَنِيفِ وَما قَضوا بِأمَانِ
  156. لكنَّهم حَمَلوا ذُنُوبَهُمُ عَلَىربِّ العِبَادِ بِعِزَّةٍ وأمَانِ
  157. وتبرَّؤوا مِنهَا وقالُوا إنَّهَاأفعالُهُ مَا حِيلَةُ الإنسَانِ
  158. مَا كَلَّفَ الجبَّارُ نَفساً وُسعَهاأنَّى وقَد جُبِرَت عَلَى العِصيَانِ
  159. وَكَذا عَلَى الطَّاعَاتِ أيضاً قَد غَدَتمَجبُورةً فَلَهَا إذاً جَبرَانِ
  160. وَالعَبدُ في التَّحقيقِ شِبهُ نَعَامَةٍقَد كُلِّفَت بِالحَملِ وَالطَّيرانِ
  161. إذ كَانَ صُورَتَها تَدُلُّ عَلَيهِمَاهَذَا ولَيسَ لَهَا بِذَاكَ يَدَان
  162. فلِذَاكَ قَالَ بِأنَّ طَاعَاتِ الوَرَىوكذَاكَ ما فَعلُوهُ مِن عِصيَانِ
  163. هِيَ عَينُ فِعلِ الرَّبِّ لا أفعَالُهُمفَيَصِحُّ عَنهُم عِندَ ذَا نَفيَانِ
  164. نَفيٌ لِقُدرتِهِم عَلَيهَا أوَّلاًوصُدورِهَا مِنهُم بِنَفيٍ ثَانِ
  165. فَيُقَالُ ما صَامُوا ولاَ صَلَّوا وَلاَزَكَّوا ولا ذَبَحُوا مِنَ القُربَانِ
  166. وكَذاكَ مَا شَرِبُوا وما قَتَلُوا ومَاسَرَقُوا ولا فِيهِم غَوِيٌّ زانِ
  167. وَكذاكَ لَم يأتُوا اختيَاراً مِنهُمُبالكُفر والإِسلاَم والإِيمَانِ
  168. إلاَّ عَلَى وَجهِ المَجَازِ لأنَّهَاقَامَت بِهِم كالطَّعمِ والألوَانِ
  169. جُبِرُوا عَلَى ما شَاءَهُ خَلاَّقُهممَا ثَمَّ ذُو عَونٍ وَغَيرُ مُعانِ
  170. والكُلُّ مَجبُورٌ وغَيرُ مُيَسَّرٍكَالمَيتش أُدرِجَ دَاخِلَ الأكفَانِ
  171. وكذَاكَ أفعالُ المُهَيمنِ لَم تَقُمأيضاً بِهِ خَوفاً مِنَ الحَدَثَانِ
  172. فَإِذا جَمَعتَ مَقَالَتَيهِ أنتَجَاكَذِباً وزُوراً واضِحَ البُهتَانِ
  173. إذ لَيسَتِ الأفعَالُ فِعلَ إلَهِنَاوالرَّبُّ لَيسَ بِفَاعِلِ العِصيَانِ
  174. فَإذَا انتَفَت صِفَةُ الإِلهِ وَفِعلُهُوَكَلاَمُهُ وَفَعائِل الإِنسَانِ
  175. فهُنَاكَ لا خَلقٌ وَلا أمرٌ وَلاَوَحيٌ ولاَ تَكلِيفُ عَبدٍ فَانِ
  176. وَقَضَى عَلى أسمائِهِ بِحُدُوثِهَاوبِخَلقهَا مِن جُملَةِ الأكوانِ
  177. فانظُر إلى تَعطيلِهِ الأوصَافَ والأفعَالَ والأسمَاءَ للرَّحمنِ
  178. مَاذَا الذِي في ضِمن ذَا التعطِيلِ مِننَفيٍ وَمِن جَحدٍ وَمِن كُفرَانِ
  179. لَكِنَّه أبدَى المَقَالَةَ هَكَذَافي قَالَبِ التنزيهِ للرَّحمَنِ
  180. وأتى إلى الكُفرِ العَظِيمِ فَصَاغَهُعِجلاً لِيَفتِنَ أمَّةَ الثِّيرَانِ
  181. وَكَسَاهُ أنوَاعَ الجواهِرِ والحُلَىمِن لُؤلُؤٍ صَافٍ وَمِن عِقيَانِ
  182. فَرَآه ثيرانُ الوَرَى فَأصَابَهُمكَمُصَابِ إخوَتِهِم قَدِيمَ زَمَانِ
  183. عِجلاَنِ قَد فَتَنا العِبَادَ بصوتِهِإحدَاهُمَا وَبِحَرفِهِ ذَا الثَّانِي
  184. وَالنَّاسُ أكثرُهُم فَأهلُ ظَوَاهِرٍتَبدُو لَهُم ليسُوا بِأهلِ مَعَانِ
  185. فَهُمُ القشُورُ وَبالقُشُورِ قِوَامُهُموَاللُّبُّ حَظُّ خُلاَصَةِ الإِنسَانِ
  186. وَلِذَا تَقَسَّمَتِ الطَوائِفُ قَولَهُوتوارَثُوه إرثَ ذِي السُّهمَانِ
  187. لَم يَنجُ مِن أقوَالِه طُرًّا سِوَىأهلِ الحَدِيثِ وَشِيعَةِ القرآنِ
  188. فَتَبَرؤوا منهَا بَراءةَ حَيدَرٍوَبراءَةَ المولُودِ مِن عِمرَانِ
  189. مِن كُلِّ شِيعِيٍّ خَبِيثٍ وَصفُهُوَصفُ اليهُودِ مُحَلِّلِي الحِيتَانِ
  190. يا أيُّهَا الرَّجُلُ المرِيدُ نَجَاتَهُإسمَع مَقَالَةَ نَاصِحٍ مِعوَانِ
  191. كُن في أمُورِكَ كُلِّها مُتمسِّكاًبالوحيِ لا بزخارِفِ الهذَيَانِ
  192. ٍوانصُر كتَابَ اللهِ والسُّنَن الَّتيجَاءَت عَنِ المبعُوثِ بالفُرقَانِ
  193. واضرِب بِسَيفِ الوحي كُلَّ مُعَطِّلٍضَربَ المجاهِدِ فَوقَ كُلِّ بَنَانِ
  194. واحمِل بعزمِ الصِّدق حَملَةَ مُخُلِصٍمُتَجَرِّدٍ للَّهِ غَيرِ جَبَانِ
  195. واثبُت بِصَبرِكَ تَحتَ ألوِيةِ الهُدَىفَإذَا أصِبتَ فَفِي رِضَا الرَّحمنِ
  196. واجعَل كِتَابَ اللهِ والسُّنَنَ الَّتِيثَبَتَت سِلاَحَكَ ثُمَّ صِح بِجَنَانِ
  197. مَن ذَا يُبَارِز فليقدِّم نَفسَهُأو مَن يسَابِق يَبدُ في الميدَانِ
  198. وَاصدَع بِمَا قَالَ الرَّسُولُ ولا تَخَفمِن قِلَّةِ الأنصَارِ والأعوَانِ
  199. فَاللهُ نَاصِرُ دِينِهِ وكتَابِهِوَاللهُ كَافٍ عَبدَهُ بأمَانِ
  200. لا تَخشَ مِن كَيدِ العدُوِّ وَمكرِهِمفَقتَالُهُم بالكِذبِ والبُهتَانِ
  201. فجُنودُ أتبَاعِ الرَّسُولِ مَلاَئِكٌوَجُنُودُهُم فَعَسَاكِرُ الشَّيطانِ
  202. شَتَّانَ بينَ العَسكَرين فَمَن يَكنمُتَحَيِّزاً فلينظُر الفئَتانِ
  203. واثبُت وقاتِل تَحتَ راياتِ الهُدىوَاصبِر فَنَصرُ اللهِ رَبِّكَ دَانِ
  204. واذكُر مَقَاتلَهُم لفُرسَانِ الهُدَىلِلَّهِ درُّ مَقَاتِلِ الفُرسَانِ
  205. وادرَأ بِلَفظِ النَّصِّ في نَحرِ العِدىوَارجُمهُم بِثَواقِبِ الشُّهبَانِ
  206. لا تَخشَ كثرتَهُم فَهُم هَمَجُ الوَرَىوَذُبَابُهُ أتَخَافُ مِن ذِبَّانِ
  207. وَاشغَلهُم عِندَ الجِدَالِ بِبَعضِهِمبَعضاً فَذَاكَ الحَزمُ للفُرسَانِ
  208. وَإذا هُمُ حَمَلُوا عَلَيكَ فلا تَكُنفَزِعاً لِحَملَتِهِم ولا بِجَبَانِ
  209. واثبُت ولا تَحمِل بِلا جُندٍ فَمَاهَذا بِمَحمودٍ لَدَى الشُّجعَانِ
  210. فإذَا رَأيتَ عِصَابَةَ الإِسلاَمِ قَدوَافَت عَسَاكِرُهَا مَعَ السُّلطَانِ
  211. فَهُنَاكَ فَاختَرِقِ الصُّفُوفَ ولا تَكُنبِالعَاجِزِ الوَانِي وَلاَ الفَزعَانِ
  212. وَتَعَرَّ مِن ثوبَينِ مَن يَلبَسهمايَلقَ الرَّدَى بِمَذَمَّةٍ وَهَوانِ
  213. ثوبٌ مِنَ الجَهلِ المُرَكَّبِ فَوقَهُثَوبُ التّعَصُّبِ بِئسَتِ الثَّوبَانِ
  214. وتَحلَّ بالإنصَافِ أفخَرَ حُلَّةٍزِينَت بهَا الأعطافُ والكَتِفَانِ
  215. واجعَل شِعَارَك خَشيَةَ الرّحمَنِ مَعنُصح الرّسُولِ فَحَبَّذَا الأمرانِ
  216. وَتَمسَّكَنَّ بحبلِهِ وَبوَحيِهِوَتَوَكَّلَنَّ حَقيقَةَ التُّكلاَنِ
  217. فالحَقُّ وَصفُ الرّبِّ وَهوَ صِراطُهُ الهَادِي إليهِ لصَاحِبِ الإيمَانِ
  218. وهُو الصِّراطُ عَلَيهِ رَبُّ العَرشِ أييضاً وَذَا قَد جَاءَ في القرآنِ
  219. والحَقُّ مَنصُورٌ ومُمتَحَنٌ فَلاَتَعجَب فَهَذِي سُنَّةُ الرَّحمَنِ
  220. وبِذَاكَ يَظهَرُ حِزبُه مِن حَربِهِولأجلِ ذَاكَ النَّاسُ طَائِفَتَانِ
  221. ولأجلِ ذَاكَ الحَربُ بَينَ الرُّسلِ والكُفَّارِ مُذ قَامَ الوَرَى سِجلاَنِ
  222. لَكِنَّمَا العُقبَى لأهلِ الحَقِّ إنفَاتَت هُنَا كانَت لَدَى الدَّيَّانِ
  223. واجعَل لقلبِكَ هِجرتَينِ وَلاَ تَنَمفهُمَا عَلَى كُلِّ امرِىءِ فَرضَانِ
  224. فالهِجرةُ الأولَى إِلى الرَّحَمنِ بالإخلاصِ في سٍِّ وفي إعلانِ
  225. فالقصدُ وَجهُ الله بالأقوَالِ والأعمالِ والطَّاعَاتِ والشُّكرَانِ
  226. فَبِذَاكَ يَنجُو العبدُ مِن إشراكِهِوَيَصِيرُ حَقًّا عَابِدَ الرَّحمنِ
  227. وَالهِجرةُ الأخرَى إلى المبعوثِ بالحَقِّ المُبِين وَوَاضِحِ البرهَانِ
  228. فَيَدُورُ مَع قَولِ الرّسُول وَفِعلِهِنَفياً وإثبَاتاً بِلاَ رَوَغانِ
  229. وُيحكِّمُ الوَحيَ المُبينَ عَلى الذِيقَالَ الشُّيوخُ فَعِندَهُ حَكَمَانِ
  230. لاَ يَحكُمانِ بِبَاطِلٍ أبَداً وكُلُّالعَدلِ قَد جَاءَت بِه الحَكمَانِ
  231. وَهُما كتابُ اللهِ أعدَلَ حاكِمٍفِيه الشِّفا وهِدايةُ الحيرانِ
  232. والحَاكِمُ الثَّاني كَلامُ رَسُولِهِمَا ثَمَّ غيرُهُمَا لِذِي إيمانِ
  233. فَإذَا دَعوكَ لغَيرِ حُكمِهمَا فَلاسَمعاً لِدَاعِي الكُفرِ والعِصيانِ
  234. قُل لاَ كَرَامةَ لاَ ولاَ نُعمَا وَلاطَوعاً لِمَن يَدعُو إلى طُغيَانِ
  235. وإذا دُعِيتَ إلى الرَّسُولِ فقل لَهُمسَمعاً وَطَوعاً لستُ ذَا عِصيانِ
  236. وإذا تَكاثَرَتِ الخصُومُ وَصيَّحُوافَأثبُت فَصَيحَتُهُم كَمِثلِ دُخَانِ
  237. يَرقَى إلى الأوجِ الرَّفِيعِ وَبَعدَهيَهوِي إلى قَعرِ الحَضِيضِ الدَّاني
  238. هَذا وإنَّ قِتَالَ حِزبِ اللهِ بالأعمالِ لا بِكَتَائِبِ الشُّجعَانِ
  239. واللهِ مَا فَتَحوا البلادَ بكَثرَةٍأنَّى وأعدَاهُم بِلاَ حُسبَانِ
  240. وَكَذَاكَ ما فتَحُوا القُلُوبَ بهذِهِ الآراءِ بل بالعِلمِ والإِيمَانِ
  241. وَشَجَاعَةُ الحُكَّامِ والعلماءِ زهدٌ في الثَّنَا مِن كلِّ ذِي بُطلاَنِ
  242. فَإِذَا هُمَا اجتَمَعَا لِقَلبٍ صَادِقٍشُدَّت رَكَائبُهُ إل الرَّحمنِ
  243. وَاقصِد إلى الأقرَانِ لاَ أطرَافِهَافالعِزُّ تَحتَ مَقَاتِلِ الأقرَانِ
  244. وَاسمع نصيحَةَ من لهُ خُبرٌ بمَاعندَ الوَرَى مِن كَثرةِ الجَولاَنِ
  245. مَا عِندَهُم وَاللهِ خَيرٌ غَيرَماأخذُوهُ عَمَّن جَاءَ بالقرآنِ
  246. والكُلُّ بَعدُ فَبِدعةٌ أو فِريَةٌأو بَحثُ تَشكِيكٍ وَرأيُ فَلانِ
  247. فاصدَع بِأمرِ اللهِ لا تَخشَ الوَرَىفِي اللهِ وَاخشَاهُ تَفُز بأمَان
  248. وَاهجُر وَلَو كُلَّ الوَرَى في ذاتِهِلاَ في هَوَاك وَنَخوةِ الشَّيطَانِ
  249. وَاصبِر بِغَيرِ تَسَخُّ وشِكَايةٍوَاصفَح بِغَيرِ عِتَابِ مَن هُوَ جَانِ
  250. واهجُرهُمُ الهَجرَ الجَمِيلَ بِلا أذًىإن لَم يَكن بُدٌّ مِنَ الهِجرَانِ
  251. وانظُر إلى الأقدَارِ جَارِيَةً بِمَاقَد شَاءَ مِن غَيٍّ وَمِن إيمَانِ
  252. واجعَل لِقَلبِكَ مُقلَتينِ كِلاَهُمَابالحَقِّ في ذَا الخَلقِ نَاظِرَتَانِ
  253. فانظُر بِعَينِ الحُكمِ وَارحَمهمُ بِهَاإذ لا تُرَدُّ مَشِيئةُ الدَّيَّانِ
  254. وانظُر بِعَينِ الأمرِ واحملهُم عَلَىأحكَامِهِ فَهُمَا إذاً نَظَرانِ
  255. واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُمامِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
  256. لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُمفَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ
  257. واحذَر كَمَائِنَ نَفسِكَ اللاَّتي مَتَىخَرَجَت عَلَيكَ كُسِرت كَسرَ مُهَانِ
  258. وَإِذا انتصَرت لَهَا فَأنتَ كَمَن بَغَىطَفيَ الدُّخَانِ بِمَوقِدِ النِّيرَانِ
  259. والله أخبَرَ وَهُوَ أصدَقُ قَائِلٍأن سَوفَ يَنصُر عَبدَهُ بأمَانِ
  260. مَن يَعمَلِ السُّوآى سَيُجزَى مِثلَهَاأو يَعمَلِ الحُسنَى يَفُز بِجِنَانِ
  261. هَذِي وَصِيَّةُ نَاصِحٍ وَلِنَفسِهِوَصَّى وَبَعدُ سَائِرُ الإخوَانِ
  262. فاجلِس إذاً في مَجلِسِ الحَكَمَينِ للرَّحمَنِ لا للنَّفسِ والشَّيطَانِ
  263. الأولُ النقلُ الصحيحُ وبعدَهُ العَقلُ الصَّريحُ وفِطرةُ الرَّحَمنِ
  264. واحكُم إذَا فِي رُفقَةٍ قَد سَافَرُوايَبغُونَ فاطِرَ هَذِهِ الأكوَانِ
  265. فترافَقُوا في سَيرِهم وَتَفَارَقُواعِندَ افتراقِ الطُّرقِ بالحَيرانِ
  266. فأتَى فَرِيقٌ ثم قَالَ وَجَدتُهُهَذَا الوجودَ بِعَينِه وَعِيَانِ
  267. ما ثَمَّ موجودٌ سِوَاهُ وَإِنَّمَاغَلِطَ اللِّسَانُ فَقَالَ موجُودَانِ
  268. فهوَ السَّماءُ بعينِهَا ونجُومِهَاوكذَلِكَ الأفلاَكُ والقَمَرَانِ
  269. وهو الغَمَامُ بعينِهِ والثَّلجُ والأمطَارِ مَعَ بَرَدٍ وَمَع حُسبانِ
  270. وهو الهَواءُ بِعَينِهِ وَالمَاءُ وَالتُّربِ الثَّقِيلُ وَنَفسُ ذِي النِّيرانِ
  271. هَذِي بسائِطُهُ ومنه تركَّبتهَذِي المظاهِرُ مَا هُنَا شَيئَانِ
  272. وهو الفقيرُ لَها لأجلِ ظهُورِهِفِيهَا كفقرِ الرُّوحِ للأبدَانِ
  273. وهي التي افتَقَرَت إليه لأنههو ذاتُهَا ووجودُهَا الحقَّانِ
  274. وَتَظَلُّ تَلبسُه وتخلَعُه وذَا الإيجادُ والإِعدامُ كُلَّ أوَانِ
  275. وَيظلُّ يَلبَسُهَا وَيَخلَعُهَا وَذَاحُكمُ المَظَاهِر كَي يُرَى بِعِيَانِ
  276. وَتَكثُّر الموجودِ كالأعضَاءِ في المحسُوس من بَشَرٍ وَمِن حَيَوَانِ
  277. أو كالقُوَى فِي النَّفسِ ذَلِكَ واحدٌمُتَكَثِّرٌ قَامت بِهِ الأمرَانِ
  278. فَيَكُونُ كُلاُّ هَذِهِ أجَزَاؤههذِي مقالَةُ مُدَّعِي العِرفَانِ
  279. أو أنها كَتَكَثُّرِ الأنواعِ فِيجِنسٍ كَمَا عقالَ الفريقُ الثَّانِي
  280. فَيَكُونُ كُلِّيًّا وجُزئِيَّاتهُهَذَا الوجودُ فهذِهِ قَولاَنِ
  281. إحداهُمَا نَصُّ الفُصُوصِ وَبَعدَهُقولُ ابنُ سَبعِينٍ ومَا القَولاَنِ
  282. عِندَ العفيفِ التِّلمِسَانِيِّ الذيهوَ غايةٌ فِي الكُفرِ والبُهتَانِ
  283. إلاَّ مِنَ الأغلاَطِ في حِسٍّ وَفِيوَهمٍ وتلكَ طَبيعَةُ الإِنسَانِ
  284. وَالكُلُّ شَيءٌ واحِدٌ فِي نَفسِهِمَا لِلتَعَدُّدِ فِيهِ مِن سُلطَانِ
  285. فَالضَّيفُ والمأكُولُ شَيءٌ وَاحِدٌوالوَهمُ يَحسِبُ هَاهُنَا شَيئَانِ
  286. وَكَذَلِكَ الموطُوءُ عَينُ الوَطءِ والالوَهمُ البعيدُ يقُول ذَان اثنَانِ
  287. وَلَرُبَّمَا قَالاَ مَقَالَتَهُ كَمَاقَد قَالَ قَولَهُمَا بِلاَ فُرقَانِ
  288. وَأبَى سِوَاهُم هَذَا وقالَ مَظَاهِرٌتَجلُوهُ ذَاتُ توحُّدٍ ومَثَانِ
  289. فالظَّاهِرُ المجلوُّ شيءٌ وَاحِدٌلَكِن مَظَاهِرُهُ بِلاَ حُسبَانِ
  290. هَذِي عِبَارَاتٌ لَهُم مَضمُونُهَامَا ثَمَّ قَطُّ فِي الأعيَانِ
  291. فَالقَومُ مَا صُانُوهُ عَن إنسٍ وَلاَجِنٍّ ولاَ شَجَرٍ وَلاَ حَيَوَانِ
  292. كَلاَّ وَلاَ عُلوٍ وَلاَ سُفلٍ وَلاَوَادٍ وَلا جَبَلٍ وَلاَ كُثبَانِ
  293. كَلاَّ وَلا طَعمٍ وَلاَ رِيحٍ وَلاَصَوتٍ وَلاَ لَونٍ مِن الألوَانِ
  294. لَكِنَّهُ المطعُومُ والمَلبُوسُ والمَشمُومُ والمسمُوعُ بالآذانِ
  295. وكذَاكَ قَالُوا إنَّهُ المنكُوحُ والمَذبوحُ بَل عَينُ الغَوِيِّ الزَّانِي
  296. والكُفرُ عِندَهُمُ هُدًى وَلَو أنَّهُدِينُ المجُوسِ وعَابِدِي الأوثَانِ
  297. قًالُوا وَمَا عَبَدُوا سِوَاهُ وإنَّمَاضَلُّوا بِمَا خَصُّوا مِنَ الأعيَانِ
  298. وَلَوَ أنَّهُم عَمُّوا وقالُوا كلُّهَامعبُودَةٌ مَا كَانَ مِن كُفرَانِ
  299. فالكُفرُ سَترُ حَقِيقَةِ المعبودِ بِالتَّخصِيصِ عِندَ مُحَقِّقٍ رَبَّانِي
  300. قَالُوا وَلَم يَكُ كافِراً فِي قَولِهِأنَا رَبُّكُم فِرعَونُ ذُو الطُّغيَانِ
  301. بَل كَانَ حَقّاً قَولُه إذ كَانَ عَينَ الحَقِّ مُضطَلِعاً بهذَا الشَّانِ
  302. وَلذَا غَدَا تَغرِيقُهُ في البَحر تَطهِيراً مِنَ الأوهَامِ والحُسبَانِ
  303. قَالُوا وَلَم يَكُ مُنكِراً مُوسَى لِمَاعَبَدُوهُ مِن عِجلٍ لِذِي الخَوَرانِ
  304. إلاَّ عَلَى مَن كَانَ لَيسَ بعابِدٍمَعهُم وأصبَحَ ضَيِّقَ الأعطَانِ
  305. وَلذَاكَ جَرَّ بِلحيَةِ الأخِ حَيثُ لَميَكُ وَاسِعاً فِي قَومِهِ لِبِطَانِ
  306. بَل فَرَّقَ الإِنكَارُ منهُ بينَهُملَمَّا سَرَى فِي وَهمِهِ غَيرَانِ
  307. وَلَقَد رَأى إبليسَ عارِفُهُم فَأهبالسُّجُودِ هُوِيَّ ذِي خَضعَانِ
  308. قَالُوا لَهُ مَاذَا صَنَعتَ فَقَالَ هَلغَيرُ الإِلَهِ وأنتُمَا عِميَانِ
  309. مَا ثَمَّ غَيرٌ فاسجُدُوا إن شِئتُمُللشَّمسِ والأصنَامِ والشَّيطَانِ
  310. فَالكُلُّ عينُ اللهِ عِندَ مُحَقِّقٍوَالكُلُّ مَعبُودٌ لِذي عِرفَانِ
  311. هَذَا هُوَ المعبُودُ عِندَهُم فقُلسُبحَانَكَ اللَّهُمَّ ذا السُّبحَانِ
  312. يَا أمَّةً مَعبُودُهَا مَوطُءُهَاأينَ الإِلَهُ وثُغرَةُ الطَّعَّانِ
  313. يَا أمَّةً قََد صَارَ مِن كُفرَانِهَاجُزءٌ يَسيرٌ جُملَةَ الكُفرَانِ
  314. وَأتَى فَرِيقٌ ثُمَّ قالَ وَجَدتُهُبالذَّاتِ مَوجُوداً بِكُلِّ مَكَانِ
  315. هُو كالهَواءِ بعينِهِ لا عينُهُمَلأ الخُلُوَّ ولا يُرَى بِعِيَانِ
  316. والقَومُ ما صَانُوهُ عن بِئرٍ ولاَقَبرٍ ولاَ دَاخِلَ هَذِهِ الأبدَانِ
  317. بَل مِنهُمُ مَن قَد رَأى تَشبِيهَهُبالرُّوحِ دَاخِلَ هَذِهِ الأبدَانِ
  318. مَا فِيهُمُ مَن قَالَ لَيسَ بِدَاخِلٍأو خَارِجٍ عن جُملةِ الأكوَانِ
  319. لَكِنَّهُم حَامُوا عَلَى هَذا وَلَميَتَجَاسَرُوا مِن عَسكَرِ الإِيمَانِ
  320. وَعَليهِمُ رَدَّ الأئِمةُ أحمَدٌوَصِحَابُهُ مِن كُلِّ ذِي عِرفَانِ
  321. فهُمُ الخُصُوم لِكُلِّ صَاحِبِ سُنَّةٍوهُم الخصُومُ لِمُنزِلِ القُرآنِ
  322. وَلَهُم مقَالاَتٌ ذَكَرتُ أصولَهَالَمَّا ذَكَرتُ الجَهمَ فِي الأوزَانِ
  323. وأتى فَرِيقٌ ثُمَّ قَارَبَ وَصفَهُهَذَا وَلَكِن جَدَّ في الكُفرَانِ
  324. فأسَرَّ قَولَ مُعَطِّلٍ وَمُكَذِّبٍفي قَالَبِ التَّنزيهِ للرَّحمَنِ
  325. إذ قَالَ لَيسَ بداخِلٍ فِينَا وَلاَهُوَ خَارِجٌ عَن جُملَةِ الأكوَانِ
  326. بل قَالَ لَيسَ ببائِنٍ عَنهَا وَلاَفِيهَا ولا هُوَ عَينُهَا بِبَيَانِ
  327. كَلاَّ وَلاَ فَوقَ السَّمواتِ العُلَىوالعَرشِ مِن رَبٍّ وَلاَ رَحمَنِ
  328. والعَرشُ لَيسَ عَلَيهِ معبُودٌ سِوَى العَدَمِ الذي لاَ شَيءَ في الأعيَانِ
  329. بَل حَظُّهُ مِن رَبِّهِ حَظُّ الثَّرَىمِنهُ وحَظُّ قَوَاعِدِ البُنيَانِ
  330. لَو كَانَ فَوقَ العَرشِ كَانَ كَهذِهِ الأجسَامِ سُبحَانَ العظِيمِ الشَّانِ
  331. وَلَقَد وَجَدتُ لفاضِلٍ مِنهُم مَقَاماً قَامَهُ في النَّاسِ مُنذُ زَمَانِ
  332. قَالَ اسمَعُوا يَا قَومُ إنَّ نَبِيَّكُمقَد قَالَ قَولاً وَاضِحَ البُرهَانِ
  333. لاَ تَحكُمُوا بالفَضلِ لي أصلاً عَلىذِي النُّونِ يُونُسَ ذَلِكَ الغَضبَانِ
  334. هَذَا يَرُدُّ عَلَى المُجَسِّمِ قَولَهُاللهُ فَوقَ العَرشِ والأكوانِ
  335. وَيَدُلُّ أنَّ إلَهَنَا سُبحَانَهُوبِحَمدِهِ يُلقَى بِكُلِّ مَكَانِ
  336. قَالُوا لَهُ بَيِّن لَنَا هَذَا فَلَميَفعَل فأعطَوهُ مِنَ الأثمَانِ
  337. ألفاً مِنَ الذَّهَبِ العَتيقِ فَقَالَ فيتِبيَانِهِ فاسمَع لِذَا التِّبيَانِ
  338. قَد كَانَ يُونُسُ في قَرَارِ البَحرِ تَحتَ المَاءِ في قُبرِ مِنَ الحِيتَانِ
  339. ومحَمَّدٌ صَعِدَ السَّمَاءَ وَجَاوَزَ السَّبعَ الطِّبَاقَ وَجَازَ كُلَّ عَنَانِ
  340. وَكِلاَهُمَا في قُربِهِ مِن رَبِّهِسُبحَانَهُ إذ ذَاكَ مُستَوِيَانِ
  341. فَالعُلوُ والسُّفلُ اللَذانِ كِلاَهُمَافي بُعدِهِ مِن ضِدِّهِ طَرَفَانِ
  342. إن يُنسَبَا لِلَّهِ نُزِّه عَنهُمَابالإِختِصَاصِ بَلَى سِيَّانِ
  343. فِي قُربِ مَن أضحَى مُقِيماً فِيهمَامِن رَبِّهِ فَكِلاَهُمَا مِثلاَنِ
  344. فَلأجلِ هَذَا خَصَّ يُونُسَ دُونَهُمبالذِّكرِ تَحقِيقاً لهَذَا الشَّانِ
  345. فأتَى النِّثَارُ عَلَيهِ مِن أصحَابِهِمِن كُلِّ نَاحِيةٍ بِلاَ حُسبَانِ
  346. فاحمَد إلهَكَ أيُّهَا السُّنِّيُّ إذعَافَاكَ مِن تَحرِيفِ ذِي بُهتَانِ
  347. والله مَا يَرضَى بِهَذَا خَائِفٌمِن رَبِّهِ أمسَى عَلَى الإِيمَانِ
  348. هَذَا هُوَ الإلحَادُ حَقًّا بَل هُوَ التَّحرِيفُ مُحضاً أبرَدُ الهَذَيَانِ
  349. واللهِ ما بُليَ المُجَسِّمُ قطُّ ذِي البَلوَى وَلاَ أمسَى بِذِي الخُذلاَنِ
  350. أمثَالُ ذَا التَّأويلِ أفسَدَ هَذِهِ الأديَانِ حِينَ سَرَى إلَى الأديَانِ
  351. وَاللهِ لولاَ اللهُ حَافِظُ دِينِهِلتهدَّمت منهُ قُوَى الأركَانِ
  352. وأتَى فَرِيقٌ ثُمَّ قَارَبَ وَصفَهُهَذَا وَزَادَ عَلَيهِ في الميزَانِ
  353. قَالَ اسمَعُوا يَا قَومُ لا تُلهِيكُمُهَذِي الأمَانِي هُنَّ شَرُّ أمَانِي
  354. أتعبتُ رَاحلَتي وَكَلَّت مُهجَتِيوَبَذَلتُ مَجهُودِي وَقَد أعيَانِي
  355. فَتَّشتُ فوقَ وَتحتَ ثُمَّ أمَامَنَأوَوَرَاءَ ثُمَّ يَسَارِ مَع أيمَانِ
  356. مَا دلَّنِي أحَدٌ علَيهِ هُنَاكُمُكَلاَّ وَلاَ بَشَرٌ إليهِ هَدَانِي
  357. إلاَّ طَوائِفُ بِالحَدِيثِ تَمَسَّكَتتُعزَى مَذاهِبُهَا إِلَى القُرآنِ
  358. قَالُوا الَّذِي تَبغِيهِ فَوقَ عِبَادِهِفَوقَ السَّمَاءِ وَفَوقَ كُلِّ مَكَانِ
  359. وهو الَّذِي حَقًّا عَلَى العَرشِ استَوَىلَكِنَّهُ استَولَى عَلَى الأكوانِ
  360. وإلَيهِ يَصعَدُ كُلُّ قَولٍ طَيِّبٍوَإلَيهِ يُرفَعُ سَعيُ ذِي الشُّكرَانَِ
  361. والروحُ والأملاَكُ مِنهُ تَنَزلَتوإلَيهِ تَعرُجُ عِندَ كُلِّ أوَانِ
  362. وإليه أيدِي السَّائِلينَ تَوجَّهَتنَحوَ العُلُوِّ بِفِطرَةِ الرَّحمَنِ
  363. وإليهِ قَد عَرجَ الرسُولُ فقُدِّرَتمِن قُربِه مِن رَبِّه قَوسَانِ
  364. وإلَيهِ قَد رُفِعَ المسِيحُ حَقِيقَةًولسَوفَ يَنزِلُ كَي يُرَى بِعِيَانِ
  365. وإليه تصعَدُ رُوحُ كلِّ مُصَدِّقٍعِندَ المَمَاتِ فَتَنثَنِي بأمانِ
  366. وإليهِ آمالُ العِبَادِ توجَّهَتنَحوَ العُلُوِّ بِلاَ تَواصٍ ثَانِ
  367. بَل فِطرةُ اللهِ التَي لَم يُفطرُواإلاَّ عَليهَا الخلقُ والثَّقَلاَنِ
  368. وَنَظِيرُ هَذَا أنَّهُم فُطِرُوا عَلَىإقرَارِهِم لاَ شَكَّ بالدَّيَّانِ
  369. لَكِن أولُو التعطيلِ مِنهُم أصبَحُوامَرضَى بدَاءِ الجَهلِ والخُذلاَنِ
  370. فَسألَتُ عَنهم رِفقَتي وأحبتيأصحَاب جَهمٍ حِزبَ جِنكسخَانِ
  371. مَن هؤلاءِ وَمن يُقالُ لهُم فقَدجَاؤُوا بِأمرٍ مَالِىءٍ الآذَانِ
  372. وَلَهُم عَلينَا صَولَةٌ مَا صَالَهَاذُو بَاطِلٍ بَل صَاحِبُ البُرهَانِ
  373. أوَ مَا سَمعتُم قَولَهُم وَكَلاَمَهُممِثلَ الصواعِقِ لَيسَ ذَا لِجَبَانِ
  374. جاؤوكُم من فَوقكُم وَأتَيتُممن تَحتِهِم مَا أنتُم سِيَّانِ
  375. جَاؤُوكُمُ بالوَحي لَكِن جِئتمُبِنُحَاتَهِ الأفكَارِ والأذهَانِ
  376. قَالُوا مُشَبِّهَةٌ مَجَسِّمَةٌ فَلاَتَسمَع مَقَالَ مُجَسِّمٍ حَيَوَانِ
  377. والعَنهُمُ لَعناً كَبيراً واغزُهُمبِعَسَاكِرِ التَّعطِيلِ غَيرَ جَبَانِ
  378. وَاحكُم بسَفكِ دِمَائِهِم وَبِحَبسِهِمأو لاَ فشَرِّدهُم عَنِ الأوطَانِ
  379. حَذِّر صِحَابَكَ مِنهُمُ فَهُمُ أضَلُّمِنَ اليَهُودِ وعَابِدِي الصُّلبَانِ
  380. وَاحذَر تُجَادِلَهُم بقَالَ اللهُ أوقَالَ الرسُولُ فَتَنثَني بِهَوَانِ
  381. أنَّى وَهُم أولًى بِهِ قَد أنفَذُوافِيهِ قُوَى الأذهَانِ والأبدَانِ
  382. فإذا ابتُلِيتَ بِهم فَغَالِطهُم عَلَى التَّأويلِ للأخبَارِ وَالقُرآنِ
  383. وكذَاكَ غَالِطهُم عَلَى التكذِيبِ للآحَادِ ذَانِ لِصحبِنَا أصلاَنِ
  384. أوصَى بِهَا أشيَاخَنا أشيَاخُهُمفَاحفَظهُمَا بِيَدَيكَ والأسنَانِ
  385. وإذا اجتَمعتَ وهم بمشهَدِ مَجلِسٍفَابدَر بإيرَادٍ وشُغلِ زَمَانِ
  386. لا يَملِكُوهُ عَلَيكَ بالآثَارِ والأخبَارِ والتفسِيرِ للفُرقَانِ
  387. فَتَصِيرَ إن وَافَقتَ مِثلَهُمُ وإنعَارَضتَ زِندِيقاً أخَا كُفرَانِ
  388. وإذا سَكَتَّ يُقَالُ هَذَا جَاهِلٌفَابدَر ولو بِالفَشرِ والهذَيَانِ
  389. هَذَا الَّذِي أوصَى بِهِ أشيَاخُنَافي سَالِفِ الأوقَاتِ والأزمَانِ
  390. فرجعتُ مِن سَفَرِي وقلتُ لصَاحِبيوَمَطِيَّتِي قَد آذنت بِحِرَانِ
  391. عَطِّل رِكَابَكَ وَاسترِح مِن سَيرِهَاما ثَمَّ غيرُ هذي الأكوَانِ
  392. لَو كَانَ للأكوَانِ ربٌّ خَالِقٌكَانَ المُجَسِّمُ صَاحِبَ البُرهَانِ
  393. أو كَان رَبٌّ بائنٌ عَن ذِي الوَرَىكَانَ المُجَسِّمُ صَاحِبَ الإِيمَانِ
  394. وَلَكَانَ عِندَ النَّاسِ أولَى الخَلقِ بالإسلاَمِ والإِيمَانِ والإِحسَانِ
  395. وَلَكَانَ هَذَا الحِزبُ فَوقَ رؤوسِهِملَم يَختَلِف مِنهُم عَلَيهِ اثنَانِ
  396. فَدَع التَّكالِيفَ الَّتِي حُمِّلتَهَاوَاخلَع عِذَارَكَ وَارمِ بالأرسَانِ
  397. مَا ثَمَّ فَوقَ العرشِ مِن رَبٍّ وَلَميَتَكَلّمِ الرَّحمَنُ بالقُرآنِ
  398. لَو كَانَ فَوقَ العرشِ رَبٌّ نَاظِرٌلزِمَ التحيُّزُ وافتقارُ مَكَانِ
  399. لو كَانَ القُرآنُ عَينَ كََلاَمِهِحَرفاً وَصَوتاً كَانَ ذَا جُثمَانِ
  400. فإذَا انتَفَى هَذَا وَهَذا مَا الَّذِييَبقَى عَلَى ذَا النَّفيِ مِن إيمَانِ
  401. فَدَع الحَلاَلَ مَعَ الحرَامِ لأهلِهِفهُمَا السِّيَاجُ لَهُم عَلَى البُستَانِ
  402. فاخرَقهُ ثمَّ ادخُل تَرَى فِي ضِمنِهِقَد هُيِّئَت لَكَ سَائِرُ الألوَانِ
  403. وتَرَى بِهَا ما لاَ يَرَاهُ مُحَجَّبٌمِن كُلِّ ما تَهوَى بِهِ زَوجَانِ
  404. واقطَع عَلاَئِقَكَ الَّتِي قَد قَيَّدَتهَذَا الوَرَى مِن سَالِفِ الأزمَانِ
  405. لِتَصِيرَ حُرّاً لَستَ تَحتَ أوَامِرٍكَلاَّ وَلاَ نَهيٍ وَلاَ فُرقَانِ
  406. لَكِن جَعَلتَ حِجَابَ نَفسِكَ إذ تَرَىفَوقَ السَّمَا للنَّاسِ مِن دَيَّانِ
  407. لَو قُلتَ مَا فَوقَ السَّمَاءِ مُدَبِّرٌوَالعَرشَ تُخلِيهِ مِنَ الرَّحمَنِ
  408. واللهُ ليسَ مُكَلِّماً لِعبَادِهِكَلاَّ وَلاَ مُتَكَلِّماً بِقُرَآنِ
  409. مَا قَالَ قَطُّ ولا يقولُ ولاَ لَهُقَولٌ بَدَا مِنهُ إِلَى إنسَانِ
  410. لَحَلَلتَ طَلسَمَهُ وَفُزتَ بكَنزِهوعَلِمتَ أنَّ النَّاسَ في هَذَيَانِ
  411. لَكِن زَعَمتَ بأنَّ ربَّكَ بَائِنٌمِن خَلقِهِ إذ قُلتَ مَوجُودَانِ
  412. وَزَعَمتَ أنَّ الله فَوقَ العرشِ والكُرسِيُّ حَقًّا فَوقَهُ القَدَمَانِ
  413. وَزَعَمتَ أنَّ الله يَسمَعُ خَلقَهُوَيَرَاهُمُ مِن فَوقِ سَبعِ ثَمانِ
  414. وَزَعَمتَ أنَّ كلاَمَهُ مِنهُ بَدَاوإلَيهِ يَرجِعُ آخرَ الأزمَانِ
  415. ووصَفتَهُ بالسَّمعِ والبَصَرِ الذِيلا يَنبَغِي إلا لِذِي الجُثمَانِ
  416. ووصَفتَهُ بِإرَادَةٍ وَبِقُدرَةٍوكَرَاهَةٍ ومحبَّةٍ وَحَنَانِ
  417. وزَعَمتَ أنَّ الله يعلَمُ كُلَّ مَافي الكَونِ مِن سِرٍّ وَمِن إعلانِ
  418. والعِلمُ وصفٌ زائِدٌ عَن ذَاتِهِعَرَضٌ يَقُومُ بغَيرِ ذِي جُثمَانِ
  419. وَزَعَمتَ أنَّ الله كلَّمَ عَبدَهُموسَى فَاسمَعَهُ نِدَا الرَّحمَنِ
  420. أفتسمَعُ الآذانُ غيرَ الحرفِ وَالصَّوتِ الَّذِي خُصَّت بهِ الأذُنَانِ
  421. وكَذَا النِّدَاءُ فَإنَّهُ صَوتق بِإجمَاعِ النُّحَاةِ وَأهلِ كُلِّ لِسَانِ
  422. لَكِنَّهُ صَوتٌ رَفِيعٌ وَهُوَ ضِدٌلِلنِّجَاءِ كَلاَهُمَا صَوتَانِ
  423. فَزَعَمتَ أنَّ الله نَادَاه وَنَاجَاهُ وَفِي ذَا الزَّعمِ مَحذُورَانِ
  424. قُربُ المَكَانِ وَبُعدُهُ والصَّوتُ بَلنَوعَاهُ مَحذُورَانِ مُمتَنِعَانِ
  425. وَزَعَمتَ أنَّ مُحَمَّداً أسرَى بِهِلَيلاً إلَيهِ فَهوَ مِنهُ دَانِ
  426. وَزَعَمتَ أنَّ مُحَمَّداً يَومَ اللِّقَايُدنِيهِ رَبُّ العَرشِ بالرِّضوَانِ
  427. حَتَّى يُرَى المُختَارُ حَقًّا قَاعِداًمَعَهُ عَلَى العَرشِ الرَّفِيعِ الشَّانِ
  428. وَزَعَمتَ أنَّ لعرشِهِ أطاً بِهكالرَّحلِ أطَّ بِراكِبٍ عَجلاَنِ
  429. وَزَعَمتَ أنَّ اللهَ أبدَى بَعضُهُللطُّورِ حتَّى عَادَ كَألكُثبَانِ
  430. لَمَّا تَجلَّى يَومَ تَكلِيمِ الرِّضَىموسَى الكلِيمِ مُكلَّمِ الرَّحمنِ
  431. وَزَعَمتَ للمعبُودِ وَجهاً بَاقِياًوَلَهُ يَمِينٌ بَل زَعَمتَ يَدَانِ
  432. وَزَعَمتَ أنَّ يَدَيهِ للسَّبعِ العُلَىوالأرضِ يَومَ الحشرِ قَابِضَتَانِ
  433. وزَعَمتَ أنَّ يمينَهُ مَلأى مِنَ الخَيرَاتِ مَا غَاضَت عَلَى الأزمَانِ
  434. وَزَعَمتَ أنَّ العدلَ في الأخرَى بِهَارَفعٌ وَخَفضٌ وَهوَ بِالميزَانِ
  435. وَزَعَمتَ أنَّ الخَلقَ طُرّاً عِندَهُيَهتَزُّ فَوقَ أصَابِعِ الرَّحمنِ
  436. وَزَعَمتَ أيضاً أنَّ قَلبَ العبدِ مَابَينَ اثنَتَينِ مِن الأصَابعِ عَانِ
  437. وَزَعَمتَ أنَّ اللهَ يَضحَكُ عِندَمَايَتَقَابَلُ الصَّفَّانِ يَقتتِلاَنِ
  438. مِن عَبده يَأتي فَيُبدِي نَحرَهُلِعَدُوِّهِ طَلَباً لِنَيلِ جِنَانِ
  439. وَكَذَاكَ يضحَكُ عِندَمَا يَثِبُ الفَتَىمِن فُرشِهِ لتِلاوَةِ القُرآنِ
  440. وَكَذَاكَ يَضحَكُ مِن قُنُوطِ عِبَادِهِإذ أجدَبُوا وَالغَيثُ مِنهُم دَانِ
  441. وَزَعَمتَ أنَّ الله يَرضَى عَن أُولي الحُسنَى ويغضَبُ مِن أولي العِصيَانِي
  442. وَزَعَمتَ أنَّ اللهَ يَسمعُ صَوتَهُيَومَ المَعَأدِ بَعِيدُهُم والدَّاني
  443. لَمَّا يَنادِيهِم أنَا الدَّيَانُ لاَظُلمٌ لَدَيَّ فَيَسمَعُ الثَّقَلاَنِ
  444. وَزَعمتَ أنَّ الله يُشرِقُ نُورُهُفي الأرضِ يومَ الفصلِ والميزانِ
  445. وَزَعَمتَ أنَّ الله يَكشِفُ سَاقَهُفَيَخِرُّ ذَاكَ الجمعُ للأذقَانِ
  446. وَزَعَمتَ أنَّ الله يَبسُطُ كَفَّهُلِمُسِيئِنَا لِيَتُوبَ مِن عِصيَانِ
  447. وَزَعَمتَ أنَّ يَمِينَهُ تَطوِي السَّمَاطَيِّ السِّجِلِّ عَلَى كِتَابش بَيَانِ
  448. وَزَعمتَ أنَّ اللهَ يَنزِلُ في الدُّجَىفي ثُلثِ لَيلٍ آخِرٍأو ثانِ
  449. فَيقُولُ هَل مِن سَائِلٍ فَأُجِيبَهُفَأَنَا القرِيبُ أجِيبُ مَن نَادَاني
  450. وَزَعمتَ أنَّ لَهُ نُزُولاً ثَانِياًيَومَ القِيَامَةِ لِلقَضَاءِ الثَّانِي
  451. وَزَعمتَ أنَّ اللهَ يَبدُو جَهرَةًلِعِبَادِهِ حَتَّى يُرَى بِعِيانِ
  452. بَل يَسمَعُونَ كَلاَمَهُ وَيَرَونَهُفَالمُقلَتَانِ إليهِ نَاظِرَتَانِ
  453. وَزَعَمتَ أنَّ لربِّنَا قَدَماً وَأنَّاللهَ وَاضِعُهَا عَلَى النِّيرَانِ
  454. فَهُنَاكَ يَدنُو بَعضُهَا مِن بَعضِهَاوَتَقُولُ قَط قَط حَاجَتي وَكَفَانِي
  455. وَزَعَمتَ أن النَّاس يَومَ مَزيدِهِمكُلٌّ يُحَاضِرُ رَبَّهُ ويُدَانِي
  456. بالحَاءِ مَع ضَادٍ وَجَامِعِ صَادِهَاوَجهَانِ في ذَا اللَّفظِ مَحفُوظَانِ
  457. في التِّرمِذِيِّ وَمُسنَدٍ وَسِوَاهُمَامِن كُتبِ تَجسِيمٍ بِلاَ كِتمَانِ
  458. وَوَصَفتَهُ بِصِفَاتِ حَيٍّ فَاعِلٍبالإختِيَار وذَانِكَ الأصلاَنِ
  459. أصلُ التَّفَرُّقِ بَينَ هَذَا الخَلقِ فِي البَارِي فَكُن فِي النَّفي غَيرَ جَبَانِ
  460. أو لاَ فَلاَ تَلعَب بِدِينِكَ نَاقِضاًنَفياً بإثبَاتٍ بِلاَ فُرقَانِ
  461. فَالنَّاسُ بَينَ مُعَطِّلٍ أو مُثبتٍأو ثَالِثٍ مُتنَاقِضٍ صَنعَانِ
  462. وَاللهِ لَستَ بِرَابعٍ لَهُمُ بَلَىإمَّا حِمَاراً أو مِنَ الثِّيرَانِ
  463. فَاسمَح بإنكَار الجَمِيعِ وَلاَ تَكُنمُتَنَاقِضاً رَجُلاَ لَهُ وَجهَانِ
  464. أو لاَ فَفرِّق بَينَ مَا أثبتَّهُوَنَفَيتَهُ بِالنَّصِّ والبُرهَانِ
  465. فَالبَابُ بَابٌ وَاحِدٌ في النَّفي والإثبَاتِ في عَقلٍ وَفي مِيزَانِ
  466. فَمَتَى أقرَّ بِبعضِ ذَلِكَ مثبِتٌلَزِمَ الجَمِيعَ أو ائتِ بالفُرقَانِ
  467. وَمَتَى نَفَى شَيئاً واثبتَ مِثلَهُفمجسِّمٌ مُتَنَاقِضٌ دَيصَانِ
  468. فذَرُوا المِرَاءَ وَصَرِّحُوا بمذَاهِبِ القُدَمَاءِ وانسَلِخُوا مِنَ الإِيمَانِ
  469. أو قَاتِلُوا مَع إيمَّةِ التَّجسِيمِ والتَّشَبِيهِ تحتَ لِوَاءِ ذِي القرآنِ
  470. أو لاَ فَلاَ تَتَلاَعَبُوا بِعُقُولِكُموَكِتَابِكُم وَبِسَائِرِ الأديَانِ
  471. فَجَمِيعُهَا قَد صَرَّحَت بِصِفَاتِهِوَكَلاَمِهِ وعُلُوِّهِ بِبَيَانِ
  472. وَالنَّاسُ بَينَ مصَدِّقٍ أو جَاحِدٍأو بَينض ذَلِكَ أو شَبِيهُ أتَانِ
  473. فَاصنَع مِنَ التَّنزِيه تُرساً مُحكَماًوَانفِ الجَمِيعَ بِصَنعَةٍ وَبَيَانِ
  474. وَكَذَاكَ لَقِّب مَذهَبَ الإِثبَاتِ بِالتَّجسِيمِ ثُمَّ احمِل عَلَى الأقرَانِ
  475. فَمَتَى سَمَحتَ لَهُم بِوَصفٍ وَاحِدٍحَمَلُوا عَلَيكَ بِحَملَةِ الفُرسَانِ
  476. فَصُرِعت صِرعَةَ مَن غَدَا متلَبِّطاًوَسَطَ العَرِينِ مُمزَّقَ اللُّحمَانِ
  477. فَلِذَاك أنكَرنَا الجَمِيعَ مَخَافَةَ التَّجسِيمِ إن ضِرنَا إلى القُرآنِ
  478. وَلِذَا خَلَعنَا رِبقَةَ الأديَانِ مِنأعنَاقِنَا فِي سَالِفِ الأزمَانِ
  479. وَلَنَا مُلُوكٌ قَاوَمُوا الرُّسلَ الألَىجَاؤُوا بإثبَاتِ الصِّفَاتِ كَمَانِ
  480. في آلِ فِرعَونٍ وَقَارُونَ وَهَامَان ونُمرُودٍ وَجِنكِسخَانِ
  481. وَلَنَا الأئمَّةُ كالفَلاَسِفَةِ الألَىلَم يَعبَؤُوا أصلاً بِذِي الأديَانِ
  482. مِنهُم أرسطُوا ثُمَّ شِيعَتُهُ إلَىهَذَا الأوَانِ وعِندَ كُلِّ أوَانِ
  483. مَا فِيهُمُ مَن قَالَ إنَّ الله فَوقَ العرشِ خَارِجَ هَذِهِ الأكوَانِ
  484. كلاَّ وَلاَ قَالُوا بِأنَّ إلهَنَامُتَكَلِّمٌ بالوَحيِ والقُرآنِ
  485. وَلأجلِ هَذَا رَدَّ فِرعَون عَلَىمُوسَى وَلَم يقدِر عَلَى الإِيمَانِ
  486. إذ قالَ مُوسَى رَبُّنَا مُتَكَلِّمٌفَوقَ السَّمَاءِ وَإنَّهُ نَادَانَي
  487. وَكَذَا ابنُ سِينَا لَم يَكُن مِنكُم وَلاَأتبَاعُهُ بَل صَانَعُوا بِدِهَانِ
  488. وَكَذَلِكَ الطُّوسِيُّ لَمَّا أن غَدَاذَا قُدرَةٍ لَم يَخشَ مِن سُلطَانِ
  489. قَتلَ الخَليفَةَ والقُضَاةَ وحَامِلي القُرآنِ والفُقَهَاء في البُلدَانِ
  490. إذ هُم مشَبِّهَةٌ مُجَسِّمَةٌ وَمَادَانُوا بِدِينش أكَابِرِ اليُونَانِ
  491. وَلَنَا الملاَحِدَةُ الفُحُولُ أئِمَّةُ التَّعطِيلِ وَالتَّشبِيهِ آلُ سِنَانِ
  492. وَلَنَا تَصَانِيفٌ بِهَا غَالبتُمُمِثلَ الشِّفَا وَرَسَائِلِ الإِخوَانِ
  493. وَكَذَا الإشَارَاتُ التي هِيَ عِندكُمقد ضُمِّنَت لِقَوَاطِعِ البُرهَانِ
  494. قَد صَرَّحَت بالضِّدِّ مِمَّا جَاءَ فِي التَّوراةِ والإنجِيلِ والفُرقَانِ
  495. هِيَ عِندَكُم مِثلُ النُّصُوصِ وَفَوقَهَافي حُجَّةٍ قَطعِيَّةٍ وَبَيَانٍ
  496. وَإِذَا تَحَاكَمنَا فَإنَّ إلَيهِمُيَقَعُ التَّحَاكُمُ لاَ إِلَى القُرآنِ
  497. إذ قَد تَسَاعَدنَا بأنَّ نَصوصَهُلَفظِيَّةٌ عُزِلَت عَنِ الإيقَانِ
  498. فَلِذَاك حَكَّمنَا عَلَيهِ وأنتُمقَوفَ المعَلِّمِ أولاً والثَّانِي
  499. يا وَيحَ جَهمٍ وابنِ دِرهَمَ والألَىقَالُوا بِقَولِهِمَا مِنَ الخَوَرَانِ
  500. بَقيَت مِنَ التَّشبِيهِ فِيهِ بَقيَّةٌنَقَضَت قَوَاعِدَهُ مِنَ الأركَانِ
  501. يَنفِي الصِّفَاتِ مَخَافَةَ التَّجسِيمِ لاَيَلوِي عَلَى خَبرٍ وَلاَ قُرآنِ
  502. ويقُولُ إنَّ اللهَ يَسمَعُ أو يَرَىوكذَاكَ يَعلَمُ سِرَّ كُلِّ جَنَانِ
  503. ويقُولُ إنَّ اللهَ قَد شَاءَ الَّذِيهُوَ كَائِنٌ مِن هََذِهِ بالأكوَانِ
  504. وَيقُولُ إنَّ الفِعلَ مقدُورٌ لَهُوَالكَونَ يَنسِبُهُ إِلَى الحِدثَانِ
  505. وبِنَفيهِ التَّجسِيمَ يَصرخُ في الوَرَىواللهِ مَا هَذَانِ مُتَّفِقانِ
  506. لَكِنَّنَا قُلنا مُحَالٌ كُلُّ ذَاحَذَراً مِنَ التَّشبِيهِ وَالإمكَانِ
  507. وَأتَى فَرِيقٌ ثُمَّ قَالَ ألاَ اسمَعُواقَد جئتُكُم مِن مَطلَعِ الإِيمَانِ
  508. مِن أرضِ طَيبَةَ مِن مُهَاجَرِ أحمَدٍبالحقِّ والبُرهَانِ والتِّبيَانِ
  509. سافرتُ في طَلَبِ الإِلَهِ فَدَلَّني الالهَادِي عَلَيهِ ومُحكَمُ القُرآنِ
  510. مَع فِطرَةِ الرَّحمَنِ جَلَّ جَلاَلُهُوَصَرِيحِ عَقلي فَاعتَلَى بِبَيَانِ
  511. فَتَوَافَقَ الوَحيُ الصَّرِيحُ وَفِطرَةُ الرَّحمنِ والمعقُولُ في إيمَانِ
  512. شَهِدُوا بأنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُمُتَفَرِّدٌ بِالمُلكِ والسُّلطَانِ
  513. وَهُوَ الإِلَهُ الحَقُّ لاَ مَعبُودَ إلاَّوَجهُهُ الأعلَى العَظِيمُ الشَّانِ
  514. بَل كُلُّ مَعبُودٍ سِوَاهُ فَبَاطِلٌمِن عَرشِهِ حَتَّى الحَضِيض الدَّاني
  515. وَعِبَادَةُ الرِّحمنِ غَايَةُ حُبِّهِمَع ذُلِّ عَابِدِهِ هُمَا قُطبَانِ
  516. وَعَلَيهِمَا فَلَكُ العِبَادَةِ دَائِرٌمَا دَارَ حَتَّى قَامَتِ القُطبَانِ
  517. ومَدَارُهُ بالأمرِ أمرِ رسُولِهِلاَ بِالهَوَى والنَّفسِ والشَّيطَانِ
  518. فَقِيَامُ دِينِ اللهِ بالإخلاَصِ وَالإحسَانِ إنَّهُمَا لَهُ أصلاَنِ
  519. لَم يَنجُ مِن غَضَبِ الإِلَهِ وَنَارِهِإلاَّ الَّذِي قَامَت بِهِ الأصلاَنِ
  520. وَالنَّاسُ بَعدُ فَمُشرِكٌ بإلهِهِأو ذُو ابتِدَاعِ أو لَهُ الوَصفَانِ
  521. واللهُ لا يَرضَى بِكَثرَةِ فِعلِنَالَكِن بِأحسَنِهِ مَعَ الإِيمَانِ
  522. فالعَارِفُون مُرادُهُم إحسَانُهُوالجَاهِلُونَ عَمُوا عَنِ الإِحسَانِ
  523. وَكَذَاكَ قَد شَهِدُوا بأنَّ اللهَ ذُوسَمعٍ وَذُو بَصَرٍ هُمَا صِفَتَانِ
  524. وَهُوَ العلَيُّ يَرَى وَيسمَعُ خَلقَهُمِن فَوقِ عَرشٍ فَوقَ سِتِّ ثَمَانِ
  525. فَيَرى دَبِيبَ النَّملِ في غَسَقِ الدُّجَىوَيَرَى كَذَاكَ تَقَلُّبَ الأجفَانِ
  526. وَضَجَيجُ أصوَاتِ العِبَادِ بِسَمعِهِوَلَدَيهِ لاَ تَتشَابَهُ الصَّوتَانِ
  527. وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا يُوَسوِسُ عَبدُهُفِي نَفسِهِ مِن غَيرِ نُطقِ لِسَانِ
  528. بَل يَستَوِي في عِلمِه الدَّانِي مَعَ القَاضِي وَذُو الإِسرَارِ والإِعلاَنِ
  529. وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا يَكُونُ غَداً وَمَاقَد كَانَ وَالمعلُومُ فِي ذَا الآنِ
  530. وَبِكُلِّ شَيءٍ لَم يَكُن لَو كَان كَيفَيَكُونُ موجُوداً لذِي الأعيَانِ
  531. وَهُوَ القدِيرُ فَكُلُّ شَيءٍ فَهوَ مَقدُورٌ لَهُ طَوعاً بِلاَ عِصيَانِ
  532. وَعُمُومُ قُدرَتِهِ تَدُلُّ بِأنَّهُهُوَ خَالِقُ الأفعَالِ للحَيَوَانِ
  533. هِيَ خَلقُهُ حَقًّا وأفعَالٌ لَهُمحَقًّا وَلاَ يَتنَاقَضُ الأمرَانِ
  534. لَكنَّ أهلَ الجَبرِ والتَّكذِيبِ بِالأَقدَارِ مَا انفَتَحَت لهُم عَينَانِ
  535. نَظَرُوا بِعَينَي أعوَرٍ إذ فَاتَهُمنَظَرُ البَصِيرِ وَغَارَتِ العَينَانِ
  536. فَحَقِيقَةُ القَدَرِ الَّذِي حَارَ الوَرَىفي شَأنِهِ هوَ قُدرَةُ الرَّحمنِ
  537. واستَحسَنَ ابنُ عَقِيل ذَا مِن أحمدٍلمَّا حَكَاهُ عَنِ الرِّضَى الرَّبَّانِي
  538. قَالَ الإِمَامُ شَفَا القُلُوبَ بلَفظَةٍذَاتِ اختِصَارٍ وَهيَ ذَاتُ بَيَانٍ
  539. وَلَهُ الحَيَاةُ كَمَالُهَا فلأجلِ ذَامَا للمَمَاتِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
  540. وَكَذلِكَ القَيُّومُ مِن أوصَافِهِمَا لِلمَمَاتِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
  541. وَكَذَلِكَ أوصَافُ الكَمَالِ جَمِيعُهَاثبتَت لَهُ ومَدَارُهَا الوَصفَانِ
  542. فَمُصَحّحُ الأوصَافِ وَالأفعَالِ وَالأسمَاءِ حَقًّا ذَانِكَ الوَصفَان
  543. وَلأجلِ ذَا جَاءَ الحَدِيثُ بِأنَّهُفي آيَةِ الكُرسِي وَذِي عِمرَانِ
  544. اسمُ الإلَهِ الأعظَمُ اشتَمَلاَ عَلَى اسمِ الحَيِّ والقَيُومِ مُقتَرِنَانِ
  545. فالكُلُّ مرجِعُهَا إِلَى الإِسمَين يَدرِي عذاكَ ذُو بَصَرٍ بِهَذَا الشَّانِ
  546. وَلَهُ الإِرَادَةُ وَالكَرَاهَةُ والرِّضَىوَلَهُ المَحَبَّةُ وهوَ ذُو الإحسانِ
  547. وَلَهُ الكَمَالُ المُطلَقُ العَارِي عَنِ التَّشبِيهِ والتَّمثِيلِ بالإنسَانِ
  548. وَكَمَالُ مَن أعطَى الكَمَالَ بِنَفسِهِأولَى وَأقدَمُ وهوَ أعظَمُ شَانِ
  549. أيكُونُ مَن أعطَى الكَمَالَ بِنَفسِهِذَاكَ الكَمَالُ أذَاكَ ذُو إمكَانِ
  550. أيَكُونُ إنسَانٌ سَمِيعاً مُبصِراًمُتَكَلِّماً بِمَشِيئَةٍ وَبَيَانِ
  551. وَلَهُ الحَيَاةُ وَقُدرَةٌ وإرَادَةٌوالعِلمُ بِالكُلِّيِّ والأعيَانِ
  552. واللهُ قَد أعطَاهُ ذَاكَ وَلَيسَ هَذَا وَصفَهُ فاعجَب مِنَ البُهتَانِ
  553. بِخِلاَفِ نَومِ العَبد ثًُمَّ جِمَاعِهِوالأكلِ مِنهُ وَحَاجَةِ الأبدَانِ
  554. إذ تِلكَ مَلزُومَاتُ كَونِ العَبدِ مُحتَاجاً وَتِلكَ لَوازِمُ النُّقصَانِ
  555. وَكَذَا لَوَازِمُ كَونِهِ جَسَداً نَعَموَلَوَازِم الإحدَاثِ والإِمكَانِ
  556. يتقدَّسُ الرَّحمنُ جَلَّ جَلاَلُهُعَنهَا وَعَن أعضَاءِ ذِي جُثمَانِ
  557. واللهُ رَبيِّ لَم يَزَل متكلِّماًوَكَلاَمُهُ المَسمُوعُ بالآذَانِ
  558. صِدقاً وعَدلاً أحكمَت كَلِمَاتُهُطَلَباً وإخبَاراً بِلاَ نُقصَانِ
  559. وَرَسُولهُ قَد عَاذَ بالكلَِمَاتِ مِنلَدغٍ وَمِن عَينٍ ومِن شَيطَانِ
  560. أيُعَاذُ بالمخلُوقِ حَاشَاهُ مِنَ الإِشرَاكِ وَهُوَ مُعَلِّمُ الإِيمَانِ
  561. بَل عَاذَ بالكَلِمَاتِ وَهيَ صِفَاتُهُسُبحَانُهُ لَيسَت مِنَ الأكوانِ
  562. وَكَذَلِكَ القرآنُ عَينُ كَلاَمِهِ المَسمُوعِ مِنهُ حقِيقَةً بِبَيَانِ
  563. هُوَ قُولُ رَبِّي كُلُّهُ لاَ بَعضُهُلَفظاً وَمَعنًى مَا هُمَا خَلقَانِ
  564. تَنزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ وَقولُهُاللَّفظُ والمعنَى بِلاَ رَوَغَانِ
  565. لَكِنَّ أصوَاتَ العِبَادِ وَفِعلَهُمكَمِدَادِهِم والرَّقِّ مَخلوقَانِ
  566. فالصَّوتُ للقَارِى وَلَكِنَّ الكَلاَمِ كَلاَمُ رَبِّ العرشِ ذِي الإِحسَانِ
  567. هَذَا إِذَا مَا كَانَ ثَمَّ وَسَاطَةٌكَقِرَاءَةِ المخلُوقِ لِلقُرآنِ
  568. فإذَا انتفَت تِلكَ الوَسَاطَةُ مِثلَمَاقَد كلَّمَ المولُودَ مِن عِمرَانِ
  569. فَهُنالِكَ المخلُوقُ نَفسُ السَّمع لاَشَيءٌ مِنَ المسمُوعِ فَافهَم ذَانِ
  570. هَذِي مَقَالَةُ أحمدٍ ومُحَمَّدٍوخُصُومُهُم مِن بَعدُ طَائِفَتَانِ
  571. إحدَاهُمَا زَعَمَت بِأنَّ كَلاَمَهُخَلقٌ لَهُ الفَاظُهُ ومَعَانِ
  572. والآخَرُونَ أبَوا وَقَالُوا شَطرُهُخَلقٌ وَشَطرٌ قَامِ بالرَّحمنِ
  573. زَعَمُوا القُرآنَ عِبَارَةٌ وَحِكَايَةٌقُلنَا كَمَا زَعَمُوهُ قُرآنَانِ
  574. هَذَا الَّذِي نَتلُوه مخلُوقٌ كَمَاقَالَ الوَلِيدُ وَبَعدَهُ الفِئَتَانِ
  575. والآخَرُ المعنَى القَدَيمُ فقَائِمٌبالنَّفسِ لَم يُسمَع مِنَ الدَّيَّانِ
  576. والأمرُ عَينُ النَّهيِ واستِفهَامُهُهُو عَينُ إخبَارٍ وَذُو وِحدَانِ
  577. وَهُوَ الزَّبُورُ وَعَينُ تَورَاةٍ وإنجِيلٍ وَعَينُ الذِّكرِ والفُرقَانِ
  578. الكُلُّ شَيءٌ وَاحِدٌ في نَفسِهِلاَ يَقبَلُ التبعِيضَ في الأذهَانِ
  579. مَا إن لَهُ كُلُّ ولاَ بَعضٌ وَلاحَرفٌ وَلاَ عَرَبِي وَلاَ عِبرَانِي
  580. وَدَلِيلُهُم في ذَاكَ بَيتٌ قَالَهُفِيمَا يُقَالُ الأخطَلُ النَّصرَانِيُّ
  581. يَا قَومُ قَد غَلِطَ النَّصَارَى قَبلُ فيمَعنَى الكَلاَمِ ومَا اهتدَوا لِبَيَانِ
  582. وَلأجلِ ذَا جَعَلُوا المَسِيحَ إلَهَهُمإذ قِيلَ كِلمَةُ خَالِقٍ رَحمنِ
  583. ولأجلِ ذَا جَعَلُوهُ نَاسُوتاً وَلاَهُوتاً قَدِيماً بَعدُ مُتَّحِدَانِ
  584. وَنَظِيرُ هَذَا مَن يَقُولُ كَلاَمُهُمَعنًى قَديمٌ غَيرُ ذِي حِدثَانِ
  585. والشَّطرُ مَخلُوقٌ وَتِلكَ حُرُوفُهُنَاسُوتُهُ لَكِن هُمَا غَيرَانِ
  586. فَانظُر إِلَى ذَا الإِتِّفَاقِ فَإِنَّهُعَجَبٌ وَطَالِع سُنَّةَ الرَّحمنِ
  587. وتَكَايَسَت أخرَى وقَالَت إنَّ ذَاقَولٌ مُحَالٌ وَهوَ خَمسُ مَعَانِ
  588. تِلكَ التي ذُكِرَت ومَعنى جَامِعٌلِجَمِيعِهَا كالأسِّ للبُنيَانِ
  589. فَيَكُونُ أنواعاً وعِندَ نَظِيرِهِمأوصَافُهُ وهُمَا فمُتَّفِقَانِ
  590. إنَّ الذِي جَاءَ الرسُولُ بِهِ لَمَخلُوقٌ وَلَم يُسمَع مِنَ الدَّيانِ
  591. والخُلفُ بَينَهُمُ فقيل مُحَمَّدٌأنشَاهُ تَعبِيراً عَنِ القُرآنِ
  592. والآخرُونَ أبَوا وَقَالُوا إنَّمَاجِبرِيلُ أنشَاهُ عَنِ المنَّانِ
  593. وتكَايَسَت أخرَى وَقَالَت إنَّهُنَقلٌ مِنَ اللَّوحِ الرَّفِيعِ الشَّانِ
  594. فاللَّوحُ مَبدَؤهُ وربُّ اللَّوحِ قَدأنشَاهُ خَلقاً فِيه ذَا حِدثَانِ
  595. هَذِي مقَالاَتٌ لُهُم فانظر تَرَىفِي كُتبِهِم يَا مَن لَهُ عَينَانِ
  596. لَكِنَّ أهلََ الحَقِّ قَالُوا إنَّمَاجِبرِيلُ بلَّغَهُ عَنِ الرَّحمَنِ
  597. ألقَاهُ مَسمُوعاً لَهُ مِن رَبِّهِللصَّادِقِ المَصدُوقِ بالبُرهَانِ
  598. وَإِذَا أرَدتَ مَجَامِعَ الطُّرقِ الَّتِيفِيهَا افتِرَاقُ النَّاسِ فِي القُرآنِ
  599. فمَدارُهَا أصلاَنِ قَامَ عَلَيهِمَاهَذَا الخِلافُ هُمَا رُكنَانِ
  600. هَل قولُهُ بمشِيئَةٍ أم لاَ وَهَلفي ذَاتِهِ أم خَارِجٌ هَذَانِ
  601. أصلُ اختِلاَفِ جَمِيعِ أهلِ الأرضِ في القُرآنِ فَاطلُب مُقتضَى البُرهَانِ
  602. ثُمَّ الألَى قَالُوا بِغيرِ مَشِيئَةٍوَإِرَادَةٍ مِنهُ فَطَائِفَتَانِ
  603. إحدَاهُمَا جَعَلَتهُ مَعنًى قَائِماًبالنَّفسِ أو قَالُوا بِخَمسِ مَعَانِ
  604. وَاللهُ أحدَثَ هَذِهِ الألفَاظَ كَيتُبدِيهِ مَعقُولاً إِلَى الأذهَانِ
  605. وَكَذَاكَ قَالُوا إنَّهَا لَيسَت هيَ القُرآنَ بَل مَخلُوقَةٌ دَلَّت عَلى القرآنِ
  606. ولربَّما سُمِّى بِهَا القُرآنُ تَسمِيَةَ المَجَازِ وذَاكَ وَضعٌ ثَانِ
  607. وَكَذلِكَ اختَلَفُوا فقِيلَ حِكَايَةٌعَنهُ وقِيلَ عِبَارَةٌ لِبَيَانِ
  608. إذ كَانَ مَا يُحكَى كَمَحكِّيٍّ وَهَذَا اللَّفظُ والمعنَى فمختَلِفَانِ
  609. ولذَا يُقَالُ حَكَى الحَدِيثَ بعَينِهِإذ كَانَ أولُهُ نَظِيرَ الثَّاني
  610. فَلِذَاكَ قَالُوا لاَ نَقُولُ حِكَايَةٌوَنَقُولُ ذَاكَ عِبَارَةُ الفُرقَانِ
  611. والآخَرُونَ يَرَونَ هَذَا البَحثَ لَفظِيًّا ومَا فِيهِ كَبِيرُ مَعَانِ
  612. وَالفِرقَةُ الأخرَى فَقَالَت إنَّهُلَفظٌ وَمَعنًى لَيسَ ينفَصِلاَنِ
  613. واللَّفظُ كالمعنَى قَدِيمٌ قَائِمٌبالنَّفسِ لَيسَ بقَابِلِ الحِدثَانِ
  614. فَالسِّينُ عِندَ البَاءِ لا مَسبُوقَةٌلَكِن هُمَا حَرفَانِ مُقتَرِنَانِ
  615. والقَائِلُون بِذَا يقُولُوا إنَّمَاتَرتِيبُهَا بالسَّمعِ الآذَانِ
  616. وَلَهَا اقتِرَانٌ ثَابِتٌ لذَوَاتِهَافاعجَب لِذَا التَّخلِيطِ والهَذَيَانِ
  617. لَكِنَّ زَاغُونِيَّهُم قَد قَالَ إنَّذَوَاتَهَا وَوُجُودَهَا غَيرَانِ
  618. فَتَرَبَّتَت بِوُجُودِهَا لاَ ذَاتِهَايَا لَلَعُقُولِ وَزَيغَةِ الأذهَانَ
  619. لَيسَ الوُجُودُ سِوى حَقِيقَتَهَا لِذِي الأذهَانِ بَل في هَذهِ الأعيَانِ
  620. لَكِن إذَا أخَذَ الحقيقَةَ خَارجاًوَوُجُودَهَا ذِهناً فمُختَلِفَانِ
  621. وَالعَكسُ أيضاً مِثلُ ذَا فإذَا هُمَااتَّحَدَا اعتبَاراً لَم يَكُن شَيئَانِ
  622. وَبِذَا يَزُولُ جَمِيعُ إشكَالاَتِهِمفي ذَاتِهِ وَوُجُودِهِ الرَّحمنِ
  623. وَالقَائِلُونَ بِأنَّهُ بِمَشِيئَةٍوَإرَادَةٍ أيضاً فَهُم صِنفَانِ
  624. إحدَاهمَا جَعَلَتهُ خَارِجَ ذَاتِهِكَمَشِيئَةٍ لِلخَلقِ والأكوَانِ
  625. قَالوا وَصَارَ كَلامهُ بإضَافَةِ التَّشرِيفِ مِثلَ البيتِ ذِي الأركَانِ
  626. مَا قَالَ عندَهُمُ ولا هُوَ قَائِلٌوالقَولُ لَم يُسمَع مِنَ الدَّيَّانِ
  627. فالقَولُ مَفعُولٌ لَدَيهِم قَائِمٌبِالغَيرِ كالأعرَاضِ والأكوَانِ
  628. هَذِي مَقَالَةُ كُلِّ جَهميٍّ وهُمفِيهَا الشُّيُوخُ مُعَلِّمو الصِّبيَانِ
  629. لَكِنَّ أهلَ الإعتِزَالِ قَدِيمَهُملَم يذهَبُوا ذَا المَذهَبِ الشَّيطانِي
  630. وَهُم الألَى اعتزَلُوا عَنِ الحسَنِ الرِّضَى البَصرِيِّ ذَاكَ العالِمِ الربَّاني
  631. وَكَذَاكَ أتبَاعٌ عَلَى مِنهَاجِهِممِن قَبلِ جَهمٍ صَاحِبِ الحِدثَانِ
  632. لَكِنَّمَا متأخِّرُوهم بَعدَ ذَالَكَ وافَقُوا جَهماً عَلَى الكُفرانِ
  633. فَهُمُ بذَا جَهمِيَّةٌ أهلُ اعتِزَالٍ ثَوبُهُم أضحَى لَه عَلَمَانِ
  634. وَلَقَد تَقَلَّدَ كُفرَهُم خَمسُونَ فيعَشرٍ مِنَ العُلَمَاءِ في البُلدَانِ
  635. وَاللاَّلَكَائِيُّ الإمامُ حَكَاهُ عَنهُم هُم حَكَاهُ قَبلَهُ الطَّبَرَانِي
  636. وَالقَائِلونَ بِأنَّهُ بمشِيئَةٍفي ذَاتِهِ أيضاً فَهُم نَوعَانِ
  637. إحدَاهُمَا جَعَلَتهُ مَبدُوءاً بِهِنَوعاً حِذَارَ تسلسُلِ الأعيَانِ
  638. فَيَسُدُّ ذَاكَ عَلَيهمُ في زَعمِهِمإثبَاتَ خَالِقِ هَذِهِ الأكوَانِ
  639. فَلِذَاكَ قَالُوا إنَّهُ ذُو أوَّلٍمَا للِفَنَاءِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
  640. وَكَلاَمُهُ كَفِعَالِهِ وَكِلاَهُمَاذُو مَبدءٍ بَل لَيسَ يَنتَهِيَانِ
  641. قَالُوا وَلَم يُنصِف خُصُومٌ جَعجَعُواوَأتَوا بتَشنِيعٍ بِلاَ بُرهَانِ
  642. قُلنَا كَمَا قَالُوهُ في أفعَالِهِبَل بَينَنَا بَونٌ مِنَ الفُرقَانِ
  643. بَل نَحنُ أسعَدُ مِنهُمُ بِالحقِّ إذقُلنَا هُمَا باللهِ قَائِمَتَانِ
  644. وَهُمُ فَقَالُوا لَم يَقُم باللهِ لاَفِعلٌ وَلاَ قَولٌ فَتَعطِيلاَنِ
  645. لفِعَالِهِ وَمَقَالِهِ شَرٌّ وأبطَلُ مِن حُلُولِ حَوَادِثِ بِبَيانِ
  646. تَعطِيلُهُ عَن فِعلِهِ وَكَلاَمِهِشَرٌّ مِنَ التشنِيعِ بِالهَذَيَانِ
  647. هَذِي مَقَالاتُ ابنِ كرَّامٍ وَمَارَدُّوا عَلَيهِ قَطُّ بالبرهَانِ
  648. أنَّى وَمَا قَد قَالَ أقرَبُ مِنهُمُلِلعَقلِ وَالآثَارِ والقُرآنِ
  649. لَكِنَّهُم جَاؤُوا لَهُُ بِجَعَاجِعٍوَفَرَاقِعٍ وَقَعَاقِعٍ بِشِنَانِ
  650. وَالآخَرُونَ أولُوا الحَدِيثِ كأحمَدٍومُحَمَّدٍ وأئمةِ الإِيمَانِ
  651. قَالُوا بِأنَّ اللهَ حَقًّا لَم يَزَلمُتَكَلِّماً بِمَشِيئَةٍ وَبَيَانِ
  652. إنَّ الكَلاَمَ هُوَ الكَمَالُ فَكَيفَ يَخلُو عَنهُ فِي أزلٍ بِلاَ إمكَانِ
  653. وَيَصِيرُ فِيمَا لَم يَزَل مُتَكَلِّماًمَاذَا اقتَضَاهُ لَهُ مِنَ الإِمكَانِ
  654. وَتَعَاقُبُ الكَلِمَاتِ أمرٌ ثَابِتٌلِلذَّاتِ مِثلَ تَعَاقُبِ الأزمَانِ
  655. واللهُ رَبُّ العرشِ قَالَ حَقِيقَةًحضم مَع طَهَ بِغَيرِ قِرَانِ
  656. بَل أحرُفٌ مترتِّبَاتٌ مِثلَمَاقَد رُتِّبت في مَسمَعِ الإِنسَانِ
  657. وَقتَانِ في وَقتٍ مُحَالٌ هَكَذَاحَرفَانِ أيضاً يُوجَدَا في آنِ
  658. مِن وَاحِدٍ مُتَكَلِّمٍ بَل يُوجَدَابالرَّسمِ أو بَتَكَلُّمِ الرجُلاَنِ
  659. هذَا هُوَ المعقُولُ أمَّا الإِقترَانُ فَلَيسَ مَعقُولاً لِذِي الأذهَانِ
  660. وَكَذَا كَلاَمٌ مِن سِوَى مُتَكَلِّمٍأيضاً مُحَالٌ لَيسَ في إمكَانِ
  661. إلاَّ لِمَن قَامَ الكَلاَمُ بِهِ فَذَاكَ كَلاَمُهُ المعقُولُ فِي الأذهَانِ
  662. أيكونُ حَيًّا سَامِعاً أو مُبصِراًمِن غَيرِ مَا سَمعٍ وَغَيرِ عِيَانِ
  663. وَالسَّمعُ والإِبصَارُ قَامَ بِغَيرِهِهَذَا المُحَالُ وَوَاضِحُ البُهتَانِ
  664. وَكَذا مُريدٌ وَالإِرَادَةُ لَم تَكُنوَصفاً لَهُ هَذَا مِنَ الهَذَيَانِ
  665. وَكَذَا قَدِيرٌ مَالَهُ مِن قَدرَةٍقَامَت بِهِ أوضَحِ البُطلاَنِ
  666. واللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ مُتَكَلِّمٌبِالنَّقلِ وَالمَعقُولِ والبُرهَانِ
  667. قَد أجمعَت رُسلُ الإِلَهِ عَلَيهِ لَميُنكِرهُ مِن أتبَاعِهِم رَجُلاَنِ
  668. فَكَلاَمُهُ حَقًّا يَقُومُ بِهِ وإلاَّلَم يَكُن مُتَكَلِّماً بِقُرآنِ
  669. واللهُ قَالَ وَقَائلٌ وَكَذَا يَقُولُ الحَقَّ لَيسَ كَلاَمُهُ بِالفَاني
  670. وَيُكَلِّمُ الثقلَينِ يَومَ مَعَادِهِمحَقًّا فَيَسمَعُ قَولَهُ الثَّقَلاَنِ
  671. وَكَذَا يكلِّمُ حِزبَهُ في جَنَّةِ الحَيَوَانِ بِالتَّسلِيمِ والرِّضوَانِ
  672. وَكَذَا يُكَلِّمُ رُسلَهُ يَومَ اللِّقَاحَقًّا فَيَسالُهُم عَنِ التِّبيَانِ
  673. وَيُراجِعُ التَّكلِيمَ جَلَّ جَلاَلُهوَقتَ الجِدَالِ لَهُ مِنَ الإِنسَانِ
  674. وَيُكَلِّمُ الكُفَّارَ في العَرَصَاتِ تَوبِيخاً وَتَقرِيعاً بِلاَ غُفرَانِ
  675. ويُكَلِّمُ الكُفَّارَ أيضاً فِي الجَحِيمِ أن أخسَؤُوا فِيهَا بِكُلِّ هَوَانِ
  676. واللهُ قَد نَادَى الكَلِيمَ وَقَبلَهُسَمِعَ النِّدَا في الجَنَّةِ الأبَوَانِ
  677. وأتى النِّدَا فِي تِسعِ آياتٍ لَهُوَصفاً فرَاجِعهَا مِنَ القُرآنِ
  678. وَكَذَا يكلِّمُ جَبرَئِيلَ بأمرِهِحَتَّى يُنَفِّذَهُ بِكُلِّ مَكَانِ
  679. واذكر حَدِيثاً فِي صَحيحِ مُحَمَّدٍذَاكَ البُخَارِيُّ العظيمُ الشَّانِ
  680. فِيهِ نِدَا اللهِ يَومَ مَعَادِنَابالصَّوتِ يَبلُغُ قَاصِياً والدَّاني
  681. هَب أنَّ هَذَا اللَّفظَ لَيسَ بِثَابتٍبَل ذِكرُهُ مَع حَذفِهِ سِيَّانِ
  682. وَرَواهُ عِندَكُمُ البُخَارِيُّ المُجَسِّمُ بَل رَوَاهُ مُجسِّمٌ فَوقَانِ
  683. أيصِحُّ فِي عَقلٍ وَفِي نَقلٍ نِدَاءٌ لَيسَ مَسمُوعاً لَنَا بأذَانِ
  684. أم أجمَعَ العلمَاءُ والعُقَلاءُ مِنأهلِ اللِّسَانِ وأهلِ كُلٍّ لِسَانِ
  685. أنَّ النِّدَا الصَّوتُ الرَّفِيعُ وَضِدُّهُفَهوَ النِّجَاءُ كِلاَهُمَا صَوتَانِ
  686. واللهُ مَوصُوفٌ بِذَاكَ حَقِيقَةًهَذَا الحَدِيثُ ومُحكمُ القُرآنِ
  687. وَاذكُر حَدِيثاً لابنِ مسعودٍ صَرِيحاً أنَّهُ ذُو أحرُفٍ بِبَيَانِ
  688. الحَرفُ مِنهُ في الجَزَا عَشرٌ مِنَ الحَسَنَاتِ مَا فِيهنَّ مِن نُقصَانِ
  689. وانظُر إِلَى السُّورِ الَّتِي افتُتِحَت بأحرُفِهَا تَرَى سِرًّا عَظِيمَ الشَّانِ
  690. لَم يأتِ قَطُّ بسُورَةٍ إِلاَّ أتَىفي إثرِهَا خَبَرٌ عَنِ القُرآنِ
  691. إذ كَانَ إخبَاراً بِهِ عَنهَا وَفيهَذَا الشِّفَاءُ لِطَالِبِ الإِيمَانِ
  692. وَيَدُلُّ أن كَلاَمَهُ هُوَ نَفسُهَالاَ غيرُهَا والحَقُّ ذُو تِبيَانِ
  693. فانظُر إلى مَبدَأ الكِتَابِ وَبَعدَها الأعرَافُ ثُمَّ كَذَا إِلى لُقمَانِ
  694. مَع تِلوِهَا أيضاً وَمَع حَم مَعيَس وافهَم مُقتَضَى الفُرقَانِ
  695. واللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوصٍ آمِرٌنَاهٍ مُثيبٍ مُرسِلٌ لِبَيَانِ
  696. وَمُخَاطِبٌ ومُحَاسِبٌ ومُنَبِّىءٌوَمُحَدِّثٌ ومُخَبِّرٌ بالشَّانِ
  697. ومُكَلِّمٌ مُتَكَلِّمٌ بَل قَائِلٌوَمُحذِّرٌ ومُبَشِّرٌ بأمَانِ
  698. هَادٍ يقوُلُ الحقَّ يُرشِدُ خَلقَهُبِكَلاَمِهِ لِلحَقِّ والإِيمَانِ
  699. فَإذَا انتفَت صِفَةُ الكَلاَمِ فَكُلُّ هَذَا مُنتَفٍ مُتَحَقِّقُ البُطلاَنِ
  700. وإذَا انتفَت صِفَةُ الكَلاَمِ كَذَلِكَ الإرسَالُ مَنفِيٌّ بِلاَ فُرقَانِ
  701. فَرِسَالَةُ المَبعُوثِ تَبلِيغُ كَلاَمِ المُرسِلِ الدَّاعِي بِلاَ نُقصَانِ
  702. وَحقِيقَةُ الإرسَالِ نَفسُ خِطَابِهِلِلمُرسَلِينَ وإنَّهُ نَوعَانِ
  703. نَوعٌ بِغَيرِ وَسَاطَةٍ كََلاَمِهِمُوسَى وَجِبرِيلَ القريبِ الدَّانيِ
  704. مِنهُ إليهِ مِن وَرَاءِ حِجَابِهِإذ لاَ تَرَاهُ هَا هُنَا العَينَانِ
  705. وَالآخَرُ التَّكلِيمُ مِنهُ بالوَسَاطَةِ وَهوَ أيضاً عِندَهُ ضَربَانِ
  706. وَحيٌ وإرسَالٌ إلَيهِ وَذَاكَ فشي الشُّورَى أتَى فِي أحسَنِ التِّبيَانِ
  707. فَإِذَا انتَفَت صِفَةُ الكَلاَمِ فَضِدُّهَاخَرَسٌ وَذَلِكَ غَايَةُ النُّقصَانِ
  708. فَلَئِن زَعَمتُم أنَّ ذَلِك في الذِيهُو قَابِلٌ مِن أمَّةِ الحَيَوَانِ
  709. والرَّبُّ ليسَ بقابِلٍ صِفةَ الكَلاَمِ فَنفيُهَا مَا فِيهِ مِن نُقصَانِ
  710. إذ أخرَسُ الإِنسَانِ أكمَلُ حَالَةًمِن ذَا الجَمَادِ بأوضَحِ البُرهَانِ
  711. فَجَحَدتَ أوصَافَ الكَمَالِ مَخَافَةً التَّجسِيمِ والتَّشبِيهِ بالإِنسانِ
  712. ووقَعتَ فِي تَشبِيهِ بِالجَامِداتِ الناقِصَاتِ وذَا مِنَ الخُذلاَنِ
  713. اللهُ أَكبَرُ هُتِّكَت أستَارُكُمحَتَّى غَدَوتُم ضُحكَةَ الصِّبيَانِ
  714. أوَليسَ قَد قَامَ الدَّليلُ بأنَّ أفعَالَ العِبادِ خَليقَةُ الرَّحمنِ
  715. مِن ألفِ وَجهٍ أو قِرِيبِ الألفِ يُحصِيهَا الذِي يُعنَي بهَذَا الشَّانِ
  716. فيكُونُ كلُّ كَلاَمِ هَذَا الخَلقِ عَينَ كَلاَمِهِ سُبحَانَ ذِي السُّلطَانِ
  717. إذ كَانَ مَنسُوباً إليهِ كَلاَمُهُخَلقاً كبَيتِ اللهِ ذِي الأركَانِ
  718. هَذَا ولاَزِمُ قَولِكُم قَد قَالَهذُو الإِتحادِ مُصَرِّحاً بِبَيَانِ
  719. حَذَرَ التَّنَاقُضِ إذ تَنَاقَصتُم وَلَكِن طَردُهُ فِي غَايَةِ الكُفرَانِ
  720. فَلَئِن زَعَمتُم أنَّ تَخصِيصَ القُراتِ كَبيتِهِ وكِلاَهُمَا خَلقَانِ
  721. فَيُقَالُ ذَا التَّخصِيصُ لا يَنفِي العُمُومَ ولا الخصوصَ كربِّ ذِي الأكوَانِ
  722. ويُقَالُ رَبُّ العَرشِ أيضاً هَكَذَاتَخصِيصُهُ لإِضَافَةِ القُرآنِ
  723. لاَ يَمنَعُ التَّعمِيمَ فِي البَاقِي وذَافِي غَايَةِ الإِيضَاحِ والتِّبيَانِ
  724. ولَقد أتَى الفُرقَانُ بَينَ الخَلقِ والالصَّريحِ وذَاكَ فِي الفُرقَانِ
  725. وَكِلاَهُمَا عِندَ المُنَازِعِ وَاحِدٌوالكُلُّ خَلقٌ مَا هُنَا شَيئَان
  726. والعَطفُ عندَهُمُ كعَطفِ الفَردِ مِننَوعٍ عَلَيهِ وَذَاكَ فِي القُرآنِ
  727. فَيُقَالُ هَذَا ذُنو امتناعٍ ظَاهِرٍفِي آيةٍ التَّفريقِ ذُو تَبيانِ
  728. فالله بَعدَ الخَلقِ أخبَرَ أنهَاقَد سُخِّرَت بالأمرِ للجَرَيَانِ
  729. وأبَانَ عَن تَسخِيرِهَا سُبحَانَهُبالأمرِ بَعدَ الخَلقِ بالتِّبيَانِ
  730. والأمرُ إمَّا مَصدَرٌ أو كَانَ مَفعُولاً هُمَا فِي ذَاكَ مُستويَانِ
  731. مَأمُورهُ هُوَ قَابِلٌ للأمرِ كالمَصنُوعِ قَابِلُ صَنَعةِ الرَّحمَن
  732. فإذا انتفَى الأمرُ انتفَى المأمُورُ كالمَخلُوقِ يُنفَى لانتِفَا الحِدثَانِ
  733. وانظُر إلى نَظمِ السِّياقِ تَجِد بِهِسِراًّ عَجِيباً وَاضِحَ البُرهَانِ
  734. ذَكَرَ الخُصُوصَ وَبَعدَهُ مُتَقَدِّماًوالوصفَ والتعمِيمَ في ذَا الثَّانِي
  735. فأتى بِنَوعَي خَلقِه وَبِأمرِهِفِعلاً وَوصفاً مُوجِزاً بِبَيَانِ
  736. فَتَدَبَّرِ القُرآنَ إن رُمتَ الهُدَىفَالعِلمُ تَحتَ تَدَبُّر القُرآنِ
  737. وَالله أخبَرَ فِي الكِتَابِ بأنَّهُمِنه وَمجرورٌ بِمِن نَوعَانِ
  738. عَينٌ وَوَصفٌ قَائمٌ بالعَينِ فَالأعيَانُ خَلقُ الخَالِقِ الرَّحمَنِ
  739. والوَصفُ بالمجرُورِ قَامَ لأنَّهأولَى بِهِ فشي عُرفِ كُُلِّ لِسَانِ
  740. وَنَظِيرُ ذَا أيضاً سَوَاءً مَا يضَافُ إليهِ مِن صِفَةٍ وَمِن أعيَانِ
  741. فَإضَافَةُ الأوصَافِ ثَابِتَةٌ لِمَنقَامَت بِهِ كإرادَةِ الرَّحمنِ
  742. وإضافَةُ الاعيَانِ ثَابِتَةٌ لَهُمُلكاً وخَلقاً مَا هُمَا سِيَّانِ
  743. فانظُر إلَى بَيتِ الإِلهِ وعِلمِهِلَمَّا أُضِيفَا كَيفَ يَفتَرِقَانِ
  744. وَكَلاَمُهُ كَحَيَاتِهِ وكَعِلمِهِفِي هذي الإِضافَةِ إذ هُمَا وَصفَانِ
  745. لَكِنَّ نَاقَتَهُ وَبَيتَ إلهِنَافكعَبدِهِ أيضاً هُمَا ذَاتَانِ
  746. فَانظُر إِلَى الجَهمِيِّ لَمَّا فَاتَهُ الحَقُّ المُبِينُ وَوَاضِحُ الفُرقَانِ
  747. كَانَ الجَمِيعُ لدَيه بَاباً واحِداًوالصُّبحُ لاَحَ لِمَن لَهُ عَينَانِ
  748. وأتَى ابنُ حزمٍ بَعدَ ذَاكَ فَقَالَ مَالِلنَّاسِ قُرآنٌ وَلاَ إثنَانِ
  749. بَل أربَعٌ كًلٌّ يُسمَّى بِالقُرآنِ وذَاكَ قَولٌ بَيِّنُ البُطلاَنِ
  750. هَذَا الذِي يُتلَى وآخرُ ثَابِتٌفِي الرَّسمِ يُدعَى المُصحَفَ العُثمَانِي
  751. والثَّالِثُ المحفوظُ بَينَ صُدُورنَاهَذِي الثَّلاَثُ خَلِيقَةُ الرَّحمَنِ
  752. والرَّابِعُ المعنَى القَدِيمُ كعِلمِهِكُلٌّ يُعَبَّرُ عَنهُ بِالقُرآنِ
  753. وأظنُّهُ قَد رَامَ شَيئاً لَم يَجِدعَنهُ عِبَارَةَ نَاطِقٍ بِبَيَانِ
  754. إنَّ المُعَيَّنَ ذُو مَرَاتِبَ أربَعٍعُقِلت فَلاَ تَخفَى عَلَى إنسَانِ
  755. فِي العينِ ثمَّ الذِّهنِ ثُمَّ اللَّفظِ ثُمَّ الرَّسمِ حِينَ تَخُطُّهُ بِبَنَانِ
  756. وَعَلَى الجمِيعِ الإِسمُ يُطلَقُ لَكِنِ الأولَى بِهِ الموجُودُ فِي الأعيَانِ
  757. بِخِلاَفِ قَولِ ابنِ الخَطِيبِ فَإنَّهُقَد قَالَ إنَّ الوَضعَ لِلأذهَانِ
  758. فَالشَّيءُ شَيءٌ وَاحِدٌ لاَ أربَعٌفَدَهَى ابنَ حَزمٍ قِلَّةُ العِرفَانِ
  759. والله أخبَرَ أنَّهُ سُبحَانَهُمُتَكَلِّمٌ بِالوَحيِ والفُرقَانِ
  760. وَكَذاكَ أخبَرَنَا بِأنَّ كَلاَمَهُبِصُدُورِ أهلِ العِلمِ والإِيمَانِ
  761. وكذَاكَ أخبَرَ أنهُ المكتُوبُ فِيصُحُفٍ مُطَهَّرَةٍ مِنَ الرَّحمنِ
  762. وكَذَاكَ أخبَرَ أنهُ المتلُوُّ والمَقروءُ عِندَ تِلاَوةِ الإِنسَانِ
  763. والكُلُّ شَيءٌ وَاحِدٌ لاَ أنَّهُهُوَ أربَعٌ وَثَلاَثَةٌ واثنَانِ
  764. وَتِلاَوَةُ القُرآنِ أفعَالٌ لَنَاوَكَذَا الكِتَابَةُ فَهيَ خَطُّ بَنَانِ
  765. لَكِنَّمَا المتلُوُّ والمكتُوبُ والمَحفُوظُ قَولُ الواحِدِ الرَّحمنِ
  766. والعبدُ يقرَؤهُ بصَوتٍ طَيِّبٍوَبِضِدِّهِ فَهُمَا لَهُ خَطَّانِ
  767. أصوَاتُنَا وَمِدَادُنَا وأدَاتُناوالرَّقُّ ثُمَّ كِتَابَةُ القُرآنِ
  768. ولَقَد أتَى فِي نَظمِهِ مَن قَالَ قَولَ الحَقِّ فيه وَهوَ غَيرَ جَبَانِ
  769. إنَّ الذِي هُوَ فِي المَصَاحِفِ مُثبَتٌبأنَامِلِ الأشيَاخِ والشُّبَّانِ
  770. هُوَ قَولُ رَبِّي آيُهُ وحُرُوفُهُوَمِدَادُنَا والرَّقُّ مَخلُوقَانِ
  771. فَشَفَى وَفَرَّقَ بَينَ مَتلُوٍّ وَمَصنُوعٍ وَذَاك حَقِيقَةُ العِرفَانِ
  772. الكُلُّ مَخلُوقٌ وَلَيسَ كَلاَمَهُ المَتلُؤُّ مَخلُوقاً هُمَا شَيئَانِ
  773. فعلَيكَ بالتَّفصِيلِ والتَّمييزِ فالإطلاقُ والإِجمَالُ دُونَ بَيَانِ
  774. قَد أفسَدَا هَذَا الوُجُودَ وَخَبَّطَا الأذهَانَ والآراءَ كُلَّ زَمَانِ
  775. وَتِلاَوَةُ القُرآن فِي تَعرِيفِهَاباللِّمِ قَد يُعنَى بِهَا شَيئَانِ
  776. يُعنَى بِهَا المتلُوُّ فَهُو كَلاَمُهُهُوض غَيرُ مَخلُوقٍ كذِي الأكوَانِ
  777. وَيُرادُ أفعَالُ العِبَادِ كصَوتِهِموأدَائِهِم وكِلاَهُمَا خَلقَانِ
  778. هَذَا الذِي نَصَّت عَلَيهِ أئمَّةُ الإسلاَمِ أهلُ العِلمِ والعِرفَانِ
  779. وَهُوَ الذِي قَصَد البُخَارِيُّ الرِّضَىلَكِن تَقَاصَرَ قَاصِرُ الأذهَانِ
  780. عَن فَهمِهِ كَتَقَاصُرِ الأفهَامِ عَنقَولِ الإِمَامِ الأعظَمِ الشَّيبَانِي
  781. في اللَّفظِ لَمَّا أن نَفَى الضِّدَّينِ عَنهُ واهتَدَى للنَّفيِ ذُو عِرفَانِ
  782. فاللَّفظُ يًَصلُحُ مَصدَراً هُوَ فِعلُنَاكَتَلَفُّظٍ بِتِلاَوَةِ القُرآنِ
  783. وَكَذَاكَ يَصلُحُ نَفسَ مَلفوظٍ بِهِوَهُوَ القُرآنُ فَذَانِ مُحتَمِلاَنِ
  784. فَلِذَاكَ أنكَرَ أحمَدُ الإِطلاَقَ فِينَفيٍ وإثبَاتٍ بِلاَ فُرقَانِ
  785. وأتَى ابنُ سِينَا القُرمطِيُّ مُصَانِعاًللمُسلِمِينَ بإفكِ ذِي بُهتَانِ
  786. فَرَآهُ فَيضاً فَاضَ مِن عَقلٍ هُوَ الفَعَّالُ عِلَّةُ هَذِهِ الأكوَانِ
  787. حَتَّى تَلَقَّاهُ زَكِيٌّ فَاضِلٌحَسَنُ التَّخيُلِ جَيِّدُ التِّبيَانِ
  788. فأتَى بِهِ للعَالَمِينَ خَطَابَةًوَمَوَاعِظاً عَرِيَت عَنِ البُرهَانِ
  789. مَا صَرَّحَت أخبَارُهُ بالحَقِّ بَلرَمزَت إلَيهِ إشَارَةً لِمَعَانِ
  790. وخِطَابُ هَذَا الخَلقِ والجُمهُورِ بالحَقِّ الصَّريحِ فَغَيرُ ذِي إمَكانِ
  791. لاَ يَقبَلُونَ حَقَائِقَ المعُقُولِ إلاَّفِي مِثَالِ الحِسِّ والأعيَانِ
  792. وَمَشَارِبُ العُقَلاَءِ لاَ يَرِدُونَهَاإلاَّ إذَا وُضِعَت لَهُم بأوَانِ
  793. مِن جِنسِ مَا ألِفَت طِبَاعُهُمُ مِنَ المَحسُوسِ فِي ذَا العَالَمِ الجُثمَانِ
  794. فأتَوا بِتَشبِيهٍ وتَمثِيلٍ وتَجسِيمٍ وتخييلٍ إلَى الأذهَانِ
  795. ولِذَاكَ يَحرُمُ عِندَهُم تأوِيلُهُلَكِنَّهُ حِلٌّ لِذِي العِرفَانِ
  796. فَإِذَا تَأوَّلنَاهُ كَانَ جِنَايَةًمِنَّا وَخَرقَ سِيَاجِ ذَا البُستَانِ
  797. لَكِن حَقِيقَةُ قَولِهِ أن قَد أتَوابِالكِذبِ عِندَ مَصَالِحِ الإِنسانِ
  798. وَالفَيلَسُوفُ وَذَا الرَّسُولُ لَدَيهِمُمُتَفَاوِتَانِ وَمَا هُمَا عِدلاَنِ
  799. أمَّا الرَّسُولُ فَفَيلَسُوفُ عَوَامِّهِموَالفَيلَسُوفُ نَبِيُّ ذِي البُرهَانِ
  800. والحَقُّ عِندَهُم فَفِيمَا قَالَهُأتبَاعُ صَاحِبِ مَنطِقِ اليُونَانِ
  801. وَمَضَى عَلَى هَذِي المَقَالَةِ أمَّةٌخَلفَ ابنِ سينَا فاغتَذُوا بِلِبَانِ
  802. مِنهُم نَصِيرُ الكُفرِ فِي أصحَابِهِالنَّاصِرينَ لِملَّةِ الشَّيطَانِ
  803. فاسأل بِهِم ذَا خِبرَةٍ تَلقَاهُمُأعدَاءَ كُلِّ مُوَحِّدٍ رَبَّانِي
  804. واسأل بِهِم ذَا خِبرَةٍ تَلقَاهُمأعدَاء رُسلِ الله والقُرآنِ
  805. صُوفِيُّهُم عَبَد الوُجُودَ المطلَقَ المَعدُومَ عِندَ العَقلِ فِي الأعيَانِ
  806. أو مُلحِدٌ بِالإتحَادِ يَدِينُ لاَ التَّوحِيدِ مُنسَلخٌ مِنَ الأديَانِ
  807. مَعبُودُهُ مَوطُوءُهُ فِيهِ يَرَىوَصفَ الجَمَالِ وَمَظهَرَ الإحسَانِ
  808. الله أكبَرُ كَم عَلى ذَا المذهَبِ المَلعُونِ بَينَ النَّاسِ مِن شِيخَانِ
  809. يَبغُونَ مِنهُم دَعوَةً ويقَبِّلُونَ أيَادِياً مِنهُم رَجَا الغُفرَانِ
  810. وَلَو أنَّهُم عَرَفُوا حقِيقَةَ أمرِهِمرَجَمُوهُمُ لاَ شَكَّ بالصَّوَّانِ
  811. فابذُر لَهُم إن كُنتَ تَبغِي كَشفَهُموَافرِش عَلَيهِم كَفًّا مِنَ الأتبَانِ
  812. وَاظهَر بمَظهَرِ قَابِلٍ مِنهُم ولاَتَظهَر بِمَظهَرِ صَاحِبِ النُّكرَانِ
  813. وَانظُر إِلَى أنهَأرِ كًفرٍ فُجِّرَتوَتَهِمُّ لَولا السَّيفُ بِالجَرَيَانِ
  814. وَأتَت طَوَائِفُ الاتِّحادِ بِمِلَّةٍطَمَّت عَلَى مَا قَالَ كُلُّ لِسَانِ
  815. قَالُوا كَلاَمُ الله كُلُّ هَذا خَلقِ مِن جِنٍّ وَمِن إنسَانِ
  816. نَظَماً وَنَثراً زُورُهُ وَصَحِيحُهُصِدقاً وَكِذباً وَاضِحَ البُطلاَنِ
  817. فالسَّبُّ والشَّتمُ القَبِيحُ وَقَذفُهُملِلمُحصَنَاتِ وَكُلٌّ نَوعِ أغَانِ
  818. وَالنَّوحُ والتَّعزِيمُ والسِّحرُ المُبِينُ وَسَائِرُ البُهتَانِ والهَذَيَانِ
  819. هُوَ عَينُ قَولِ الله جَلَّ جَلاَلُهُوَكَلاَمُهُ حَقًّا بلاَ نُكرَانِ
  820. هَذَا الذِي أدَّى إليهِ أصلُهُموَعَلَيهِ قَامَ مُكَسَّحُ البُنيَانِ
  821. إذ أصلُهُم أنَّ الإِلهَ حَقِيقَةًعَينُ الوُجُودِ وَعَينُ ذِي الأكوَانِ
  822. فَكَلاَمُهَا وَصِفَاتُهَا هُوَ قَولُهُوَصِفَاتُهُ مَا هَا هُنَا قَولاَنِ
  823. وَكَذَاكَ قُالُوا إنَّهُ الموصُوفُ بالضِّدَّينِ مِن قُبحٍ وَمِن إحسَانِ
  824. وَكَذَاكَ قَد وَصفُوهُ ايضاً بالكَمَالِ وَضِدِّهِ مِن سَائِرِ النُّقصَانِ
  825. هَذِي مَقَالاَتُ الطَّوَائِفِ كُلِّهَاحُمِلَت إليكَ رَخِيصَةَ الأثمَانِ
  826. وأظُنُّ لَو فَتَّشتَ كُتبَ النَّاسِ مَاألفَيتَهَا أبداً بِذَا التِّبيَانِ
  827. زُفَّت إِلَيكَ فإن يَكُن لَكَ نَاظِرٌأبصَرتَ ذَات الحُسنِ والإِحسَانِ
  828. فَاعطِف عَلَى الجَهمِيَّةِ المغلِ الألىخَرَقُوا سِيَاجَ العَقلِ والقُرآنِ
  829. شَرِّد بِهِم مَن خَلفَهُم واكسِرهُمُبَل نَادِ فِي نَادِيهُمُ بأذَانِ
  830. أفسَدتُمُ المنقُولَ وَالمعقُولَ والمَسمُوعَ مِن لُغَةٍ بِكُلِّ لِسَانِ
  831. أيَصِحُّ وَصفُ الشَّيءِ بالمشتَقِّ للمَسلُوبِ مَعنَاهُ لِذِي الأذهَانِ
  832. أيَصِحُّ صَبَّارٌ وَلاَ صَبرٌ لَهُوَيَصِحُّ شَكَّارٌ بلاَ شُكرَانِ
  833. وَيَصِحُّ عَلاَّمٌ وَلاَ عِلمٌ لَهُوَيَصَحُّ غَفَّارٌ بِلا غُفرانِ
  834. وَيُقَالُ هَذَا سَامِعٌ أو مُبصِرٌوَالسَّمعُ والإِبصَارُ مَفقُودَانِ
  835. هَذا مُحالٌ في العقول وفي النُّقولِ وَفِي اللُّغَاتِ وَغيرُ ذِي إمكَانِ
  836. فَلَئِن زَعَمتُم أنَّهُ مُتَكَلِمٌلَكِن بِقُولٍ قَامَ بِالإنسَانِ
  837. أو غَيرِه فَيُقالُ هَذَا باطِلٌوَعَلَيكُمُ فِي ذَاكَ مَحذُورَانِ
  838. نَفيُ اشتِقَاقِ اللَّفظِ للموجُودِ مَعنَاهُ بِهِ وَثُبُوتُهُ للثَّانِي
  839. أعنِي الَّذِي مَا قَامَ مَعنَاهُ بِهِقَلبُ الحَقَائِقِ أقبَحُ البُهتَانِ
  840. وَنَظِيرُ ذَا أخَوَانِ هَذَا مُبصِرٌوَأخُوهُ مَعدَودٌ مِنَ العُميَانِ
  841. سَمَّيتُمُ الأعمَى بَصِيراً إذ أخُوهُ مُبصِرٌ وَبِعكسِهِ فِي الثَّانِي
  842. فَلَئِن زَعَمتُم أنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌفِي فِعلِهِ كَالخَلقِ لِلأكوَانِ
  843. وَالفِعلُ لَيسَ بِقَائِمٍ بِإِلهِنَاإذ لاَ يَكُونُ مَحَلُ ذِي حِدثَانِ
  844. وَيَصِحُ أن يَشتَقُ مِنهُ خَالِقٌفَكَذَلِكض المُتَكَلِّمُ الوَحدَانِ
  845. هُوَ فَاعِلٌ لِكَلاَمِهِ وَكِتَابِهِلَيسَ الكَلاَمُ لَهُ بِوَصفِ مَعَانِ
  846. وَمُخَالِفُ المَعقُولِ وَالمَنقُولِ وَالفِطرَاتِ وَا والمَسمُوعِ لِلإِنسَانِ
  847. مَن قَالَ إنَّ كَلاَمَهُ سُبحَانَهُوَصفٌ قَديمٌ أحرُفٌ ومَعَانِ
  848. وَالسِّينُ عَد البَاءِ لَيسَت بَعدَهَالَكِن هُمَا حَرفَانِ مُقتَرِنَانِ
  849. أو قَالَ إنَّ كَلاَمَهُ سُبحَانَهُمَعنَى قَدِيمٌ قَامَ بِالرَّحمَنِ
  850. مَا إن لَهُ كُل ولاَ بَعضُ وَلاَ العَرَبِيُّ حَقِيقَتُهُ وَلاَ العِبرَانِي
  851. وَالأمرُ عَينُ النَّهيِ وَاستِفهَامُهُهُوَ عَينُ إخبَارٍ بِلاَ فُرقَانِ
  852. وَكَلاَمَهُ كَحَيَاتِهِ مَا ذَاكَ مَقدُوراً لَهُ بَل لاَزِم الرَّحمَنِ
  853. هذََا الذِي قَد خَالَفَ المَعقُولَ وَالمَنقُولِ والفِطرَاتِ للإِنسَانِ
  854. أمَّا الذِي قَد قَالَ إنَّ كَلاَمَهُذُو أحرُفٍ قَد رُتِبَت بَبيَانِ
  855. وَكَلاَمَهُ بِمَشِِيئَةٍ وَإِرَادَةٍكَالفِعلِ مِنهُ كِلاَهُمَا سِيَّانِ
  856. فَهوَ الذِي قَد قَالَ قَولاً يَعلَمُ العُقَلاَءُ صِحَّتَهُ بِلاَ نُكرَانِ
  857. فَلاَيِّ شَيءٍ كَانَ مَا قَد قُلتُمأولَى وأَقرَبَ مِنهُ لِلبُرهَانِ
  858. وَلأيِّ شَيءٍ دَائماً كَفَرتُمأصحَابَ هَذَا القَولِ بِالعُدوَانِ
  859. فَدَعُوا الدَّعَاوِي وَابحَثُوا مَعَنا بِتَحقِيقٍ وَإنصَافٍ بِلاَ عُدوَانِ
  860. وَارفَوا مَذَاهِبَكُم وَسُدُّوا خَرقَهَاإن كَانَ ذَاكَ الرَّفوُ فِي الإِمكَانِ
  861. فَاحكُم هَدَاكَ الله بَينَهُم فَقَدأدلُوا إلَيكَ بِحُجَّةِ وَبَيَانِ
  862. لاَ تَنصُرَنَّ سِوَى الحَدِيثِ وَأهلِهِهُم عَسكَرُ القُرآنِ وَالإِيمَانِ
  863. وَتَحيزَنَّ إلَيهِم لاَ غَيرهملَتَكُونَ مَنصُوراً لَدَى الرَّحمَنِ
  864. فَتَقُولُ هَذَا القَدَرُ قَد أعيَا عَلَىأهلِ الكَلاَمِ وَقَادَهُ أصلاَنِ
  865. إحدَاهُمَا هَل فِعلُهُ مَفعُولُهُأو غَيره فَهُمَا لَهُم قَولاَنِ
  866. وَالقَائِلُونَ بِأنَّهُ هُوَ عَينُهُفَرُّوا مِنَ الأوصَافِ بَالحِدثَانِ
  867. لَكِن حَقِيقَةَ قَولِهِم وَصَرِيحَهُتَعطِيلُ خَالِقِ هَذَا الأكوَانِ
  868. عَن فِعلِهِ إذ فَعَلُهُ مَفعُولُهُلَكِنَّهُ مَا قَامَ بِالرَّحمَنِ
  869. فَعَلَى الحَقِيقَةِ مَا لَهُ فِعلٌ إذ المَفعُولُ مُنفَصِلٌ عَنِ الدَّيَّانِ
  870. وَالقَائِلُونَ بِأنَّهُ غَير لَهُمُتَنَازِعُونَ وَهُم فَطَائِفَتَانِ
  871. إحدَاهُمَا قَالَت قَدِيمٌ قَائِمٌبِالذَّاتِ وَهوَ كَقُدرَةِ المَنَّانِ
  872. سَمُّوهُ تَكوِيناً قَدِيماً قَالَهُأتبَاعُ شَيخُ العَالَمِ النُّعمَانٍِ
  873. وَخُصُومُهُم لَم يُنصِفُوا فِي رَدِّهِبَل كَابَرُوهُم مَا أتَوا بِبَيَانِ
  874. وَالآخَرُونَ رَأوهُ أمراً حَادِثاًبِالذَّاتِ قَامِ وَأنَّهُم نَوعَانِ
  875. إحدَاهُمَا جَعَلَتهُ مُفتَتِحاً بِهِحَذَرَ التَسَلسُلِ لَيسَ ذَا إمكَانِ
  876. هَذَا الذِِي قَالَتهُ كَرَامِيَةُفَفِعَالَهُ وَكَلاَمَهُ سِيَانِ
  877. وَالآخَرُونَ أولُوا الحَديثَ كَأحمَدٍذَاكَ ابنُ حَنبَل الرِضَى الشَّيبَانِي
  878. قَد قالَ إنَّ حَقَّا لَم يَزَلمُتَكَلِّماً إن شَاءَ ذُو إحسَانِ
  879. جَعَلَ الكَلاَمَ صِفَات فِعلٍ قَائِمٍبِالذَّاتِ لَم يُفقَد مِنَ الرَّحمَنِ
  880. وَكَذَاكَ نَصَّ عَلَى دَوَامِ الفِعلِ بَالإحسَانِ أيضاً فِي مَكَانِ ثَانِ
  881. وَكَذَا ابنَ عَبَّاسٍ فَرَاجِع قَولَهُلَمَّا أجَابَ مَسَائِلَ القُرآنِ
  882. وَكَذَاكَ جَعفَرُ الإِمَامُ الصَّادِقُ المَقُبولُ عِندَ الخَلقِ ذِي العِرفَانِ
  883. قَد قَالَ لَم يَزَل المُهَيمِنُ مُحسِناًبَرّاً جَوَاداً عِندَ كُلِّ أوَانِ
  884. وَكَذَا الإِمَامُ الدَّارِمِيُّ فَإنَّهُقَد قالَ مَا فِيه هُدَى الحَيرَانِ
  885. قَالَ الحَيَاةُ مَعَ الفَعَّالِ كِلاَهُمَامُتَلاَزِمَانِ فَلَيسَ يَفتَرقَانِ
  886. صَدَقَ الإِمَامُ فَكُلُّ حَيٍّ فَهوَ فَعَّالٌ وَذَا فِي غَايَةِ التِّبيَانِ
  887. إلاَّ إذَا مَا كَانَ ثُمَّ مَوَانِعَمِن آفَةٍ أو قَاسِرِ الحَيَوَانِ
  888. وَالرَّبُّ لَيسَ لِفِعلِهِ مِن مَانِعٍمَا شَاءَ كَانَ بِقُدرَةِ الدَّيَّانِ
  889. وَمَشِيئَة الرَّحمَنِ لاَزِمَةٌ لَهُوَكَذَاكَ قُدرَةُ رَبِّنا الرَّحمَنِ
  890. هَذَا وَقد فَطَرَ الإِلَهُ عِبَادَهُأن المُهَيمِن دَائِمُ الإِحسَانِ
  891. أوَلَستَ تَسمَعُ قَولَ كُلِّ مُوَحِّدٍيَا دَائِم المَعرُوفِ وَالسُّلطَانِ
  892. وَقَدِيمَ الإِحسَانِ الكَثِيرِ وَدَائِمَ الجُودِ العَظِيمِ وَصَاحِب الغُفرَانِ
  893. مِن غَيرِ إنكَارٍ عَلَيهِم فِطرَةٌفُطِروا عليها لاَ تَوغاص ثَانِي
  894. أوَ لَيسَ فِعلُ الرَّبِّ تَابَع وَصفِهوَكَمَالِهِ أفَذَاكَ ذُو حِدثَانِ
  895. وَكَمَالِهِ سَبَبُ الفِعَالِ وَخَلقِهِأفعَالَهُم سَبَبُ الكَمَالِ الثَّانِي
  896. أو مَا فِعَالُ الرَّبِّ عَينُ كَمَالِهِأفَذَاكَ مُمتَنِعٌ عَلَى المَنَّانِ
  897. أزَلاً إِلَى أن صَارَ فِيمَا لَم يَزَلمُتَمَكِّناً وَالفِعلُ ذُو إمكَانِ
  898. تَالله قَد ضَلَّت عُقُولُ القَومِ إذقَالُوا بِهَذَا القَولِ ذِي البُطلاَنِ
  899. مَاذَا الذِي أضحَى لَهُ مُتَجَدِّداًحَتَّى تَمَكَّنَ فَانطِقُوا بِبَيَانِ
  900. وَالرَّبُّ لَيسَ مُعَطَّلاً عَن فِعلِهِبَل كُل يَومٍ رَبُّنَا فِي شَانِ
  901. وَالأمرُ والتَّكوِينُ وَصفُ كَمَالِهِمَا فَقدُ ذَا ووجُودُهُ سِيَّانِ
  902. وَتَخَلفَ التَّأثِيرُ بَعدَ تَمَامِ مُوجِبِهِ مُحَالٌ لَيس فِي الإمكَانِ
  903. وَاللهُ رَبِي لَم يَزَل ذَا قُدرَةٍوَمَشِيئَةٍ وَيَلِيهُمَا وَصفَانِ
  904. العِلمُ مَعَ وَصفِ الحَيَاةِ وَهَذِهِأوصَافُ ذَاتِ الخَالِقِ المّنَّانِ
  905. وَبِهَا تَمَامُ الفِعلِ لَيسَ بِدُونِهَافِعلٌ يَتِمُ بِوَاضِحِ البُرهَانِ
  906. فَلأيِّ شَيءٍ قَد تَأَخَّرَ فِعلُهُمَعَ مُوجِبٍ قَد تَمَّ بِالأركَانِ
  907. مَا كَانَ مُمتَنِعاً عَلَيهِ الفِعلُ بَلمَا زَالَ فِعلُ الله ذَا إمكَانِ
  908. وَاللهُ عَابَ المُشرِكِينَ بِأنَّهُمعَبَدُوا الحِجَارَةَ فِي رِضَى الشَّيطَانِ
  909. وَنَعَى عَلَيهِم كَونَهَا لَيسَت بِخَالِقَةٍ وَلَيسَت ذَاتَ نُطقِ بَيَانِ
  910. فَأَبَانَ أنَّ الفِعلَ وَالتَّكلِيمَ مِنَأوثَانِهِم لاَ شَكَّ مَفقُودَانِ
  911. فَإِذَا هُمَا فُقِدَا فَمَا مَسلُوبُهَابِإلَه حَقٍّ وَهُوَ ذُو بُطلاَنِ
  912. وَاللهُ فَهوَ إِلَه حَقٌّ دَائِماًأفَعَنهُ ذَا الوَصفَانِ مَسلُوبَانِ
  913. أزلاَ وَلَيسَ لِفَقدِهَا مِن غَايَةٍهَذَا المُحَالُ وَأعظَمُ البُطلاَنِ
  914. إن كَانَ رَبُّ العَرشِ حَقًّا لَم يَزَلأبَداً إلَهُ الحَقِّ ذَا سُلطَانِ
  915. فَكَذَاكَ أيضاً لَم يَزَل مُتَكَلِّماًبَل فَاعِلاً مَا شَاءَ ذَا إحسَانِ
  916. وَاللهِ مَا فِي العَقلِ مَا يَقضِي لِذَابِالرَّدِّ وَالإِبطَالِ وَالنُّكرَانِ
  917. بَل لَيسَ فِي المَعقُولِ غَيرُ ثُبُوتِهِلِلخَالِقِ الأزَلِيِّ ذِي الإِحسَانِ
  918. هَذَا وَمَا دُونَ المُهَيمِنُ حَادِثٌلَيسَ القَدِيمُ سِوَاهُ فَي الأكوَانِ
  919. وَاللهُ سَابِقُ كُلِّ شَيءٌ غَيرُهُمَا رَبُّنَا وَالخَلقُ مُقتَرِنَانِ
  920. وَاللهُ كَانَ وَليسَ شَيءٌ غَيرُهُسُبحَانَهُ جَلَّ العَظِيمُ الشَّانِ
  921. لَسنَا نَقُولُ كَمَا يَقُولُ المُلحِدُ الزَّندِيقُ صَاحِبُ مَنطِقِ اليُونَانِ
  922. بِدَوَامِ هَذَا العَالَمُ المَشهُودِ وَالأروَاحِ فِي أزَلٍ وَلَيسَ بِفَانِ
  923. هَذي مَقَالاتُ المَلاحِدَةٍ الألىكَفَرُوا بِخَالِقَ هَذه الأكوانِ
  924. وأتَى ابنُ سِينَا بَعدَ ذَاكَ مصَانعاًلِلمُسلِمينَ فَقَالَ بالإِمكَانِ
  925. لَكِنَّهُ الأزليُّ ليسَ بِمُحدَثٍما كَانَ معدُوماً ولا هُوَ فَانِ
  926. وأتى بِصُلحٍ بَين طَائِفَتَينِ بَينَهُمَا الحروبُ وما هُمَا سِلمَانِ
  927. أنَّى يكون المسلمون وشيعةُ اليونان صُلحاً قَطُّ في الإِيمانِ
  928. والسيفُ بين الأنبياءِ وَبَينَهُموالحَربُ بينَهُمَا فَحربُ عَوَانِ
  929. وَكَذَا أتى الطُّوسِيُّ بالحَربِ الصَّريح بِصَارِمٍ منهُ وَسَلِّ لِسَانِ
  930. وَأتَى إِلَى الإِسلاَمِ هَدمَ أصلِهِمِن أسِّهِ وَقَوَاعِدِ البُنيَانِ
  931. عُمرِ المَدَارِسَ لَلفَلاسِفَة الأُلَىكَفَرُوا بِدِينِ الله وَالقُرآنِ
  932. وَأتَى إِلَى أوقَافِ أهلِ الدِّينِ يَنقُلُهَا إلَيهِم فَعَلَ ذِي أضغَانِ
  933. وَأرَادَ تَحوِيلَ الإِشَارَاتِ التَيهِيَ لابنِ سِينَا مَوضِعَ الفُرقَانِ
  934. وَأرَادَ تَحوِيلَ الشَّرِيعَةَ بِالنَّوَامِيسِ التِي كَانَت لِذِي اليُونَانِ
  935. لَكِنَّهُ عَلِمَ اللَّعِينُ بِأنَّ هَاذَا لَيسَ فِي المَقدُورِ وَالإِمكَانِ
  936. إلاَّ إِذ قَتَلَ الخَلِيفَةَ وَالقَضَاةَ وَسَائِرَ الفُقَهَاءِ فِي البُلدَانِ
  937. فَسَعَى لِذَاكَ وَسَاعَدَ المَقدُورِ بِالأمرِ الذِي هُوَ حِكمَةُ الرَّحمَنِ
  938. فَأشَارَ أنَّ يَضَعَ التَتَارُ سُيُوفَهُمفِي عَسكَرِ الإِيمَانِ وَالقُرآنِ
  939. لَكِنَّهُم يَبقُونَ أهلَ صَنَائِعِ الدُّنيَا لأجلِ مَصَالِحِ الأبدَانِ
  940. فَغَدَا عَلَى سَيفِ التَّتَارِ الألف فِيمِثلِ لَهَا مَضرُوبَةً بِوزَان
  941. وَكَذَا ثَمَانِ مِئِينِهَا فِي ألفِهَمَضرُوبَةً بِالعَدِّ وَالحُسبَانِ
  942. حَتَّى بَكَى الإِسلاَم أعدَاهُ اليَهُودُ كَذَا المَجُوسُ وَعَابِدُ الصُّلبَانِ
  943. فَشَفَى اللَّعِينُ النَّفسَ مِنَ حَزبِ الرَّسُولِ وَعَسكَرُ الإِيمَانِ وَالقُرآنِ
  944. وَبِوِدِّهِ لَو كَانَ فِي أحُدٍ وَقَدشَهِدَ الوَقِيعَةَ مَعَ أبِي سُفيَانِ
  945. لأقَرَّ أعيُنَهُم وَأوفَى نَذرَهُأو أن يَرَى مُتَمَزقَ اللُّحمَانِ
  946. وَشَوَاهِدُ الأحدَاثِ ظَاهِرَةٌ عَلَىذَا العَالِمِ المَخلُوقِ بِالبُرهَانِ
  947. وَأدِلَّةُ التَّوحِيدِ تَشهَدُ كُلُّهَابِحُدُوثِ كُلَّ مَا سِوَى الرَّحمَنِ
  948. لَو كَانَ غَيرُ الله جَلَّ جَلاَلُهُمَعَهُ قَدِيماً كَانَ رَبًّا ثَانِي
  949. إذ كَانَ عَن رَبِّ العُلَى مُستغنِياًفَيكُونَ حِينَئِذٍ لَنَا رَبَّانِ
  950. وَالرَّبُّ بِاستِقلاَلِهِ مُتَوَحِّدٌأفَمُمكِنٌ أن يَستقِلَّ اثنَانِ
  951. لَو كَان ذَاك تَنَافِياً وَتَسَاقُطاًفإِذَا هُمَا عَدَمَانِ مُمتَنِعَانِ
  952. وَالقَهرُ والتَّوحِيدُ يَشهَدُ مِنهُمَاكُلٌّ لِصَاحِبِهِ هُمَا عِدلاَنِ
  953. وَلِذَلِكَ اقتَرَنَا جَمِيعاً فِي صِفَاتِ الله فَانظُر ذَاكَ فِي القُرآنِ
  954. فَالوَاحِدُ القَهَّارُ حَقًّا لَيسَ فِي الإمكَانِ أن تَحظَى بِهِ ذَاتَانِ
  955. فَلَئِن زَعَمتُم أن ذَاكَ تَسَلسُلقُلنَا صَدَقتُم وَهوَ ذُو إمكَانِ
  956. كَتَسَلسُلِ التَّأثِيرِ فِي مُستَقبَلٍهَل بَينَ ذَينِكَ قَطُّ مِن قُرقَانِ
  957. وَالله مَا افتَرَقَا لِذَي عَقلِ وَلاَنَقلٍ وَلاَ نَظَرٍ وَلاَ بُرهَانِ
  958. فِي سلب إمكانِ ولا في ضِدِّههَذِي العُقولُ ونحن ذُو أذهَانِ
  959. فليَأتِ بالفُرقانِ من هو فارقٌفرقا يُبَينُ لصالحِ الأذهانِ
  960. وكذَاكَ سِوَى الجهمُ بينَهَا كَذَا العلاَف فِي الإِنكارِ وَالبُطلانِ
  961. ولأجلِ ذَا حَكَمَا بِحكمِ باطِلٍقَطَعَا عَلَى الجَنَّاتِ والنيرَانِ
  962. فَالجَهمُ أفنَى الذَّاتَ والعلاف لِلحَركَاتِ أفنَى قالهُ الثورَانِ
  963. وأبُو علِي وابنُهُ والأشعَرِيوبَعدَهُ ابنُ الطيبِ الرَّبَّانِي
  964. وجَميعُ أربَابِ الكَلاَمِ البَاطِلِ المَذمُومِ عِندَ أئِمةِ الإِيمَانِ
  965. فَرَّقُوا وقَالُوا ذَاكَ فِيمَا لَم يَزَلحَقٌّ وَفِي أزَلٍ بِلاَ إمكَانِ
  966. لَكِن دَوَامُ الفِعلِ فِي مُستقبلٍمَا فِيهِ محذُورٌ مِنَ النُّكرَانِ
  967. فَانظُر إِلَى التَّلبِيسِ فِي ذَاتِ الفَرقِ تَروِيجاً عَلَى العُورَانِ وَالعُميَانِ
  968. مَا قَالَ ذُو عَقلٍ بِأن الفَردَ ذُوأزَلٍ لِذِي ذِهنٍ وَلاَ أعيَانِ
  969. بَل كُل فَرد فَهوَ مَسبُوقِ بِفَردٍ قَبلَهُ أبداً بِلاَ حُسبَانِ
  970. وَنَظِيرُ هَذَا كل فَردٍ فَهوَ مَلحُوقٌ بِفَرد بَعدَه حُكمَانِ
  971. النَّوعُ والآحَادُ مَسبُوق وَمَلحُوقٌ وَكُلٌّ فَهوَ مِنهَا فَانِ
  972. وَالنَّوعُ لاَ يَفنَى أخِيراً فَهوَ لاَيَفنَى كَذَلِكَ أولا بِبَيَانِ
  973. وَتَعَاقُبِ الآنَاتِ أمرٌ ثَابِتٌفِي الذِّهنِ وَهوَ كَذَاكَ فِي الأعيَانِ
  974. فَإِذَا أبَيتُم ذَا وَقُلتُم أوَّلَ الآنَاتِ مُفتَتِحٌ بِلاَ نُكرَانِ
  975. مَا كَانَ ذَاكَ الآنَ مَسبُوقاً يَرَىإلاَّ بِسَلبِ وُجُودِهِ الحَقَّانِ
  976. فَيُقَالُ مَا تعنُون بالآنَاتِ هَلتَعنُونَ مُدةَ هذِهِ الأزمَانِ
  977. مِن حِينِ إحدَاثِ السَّمَواتِ العُلَىوَالأرضِ وَالأفلاَكِ وَالقمَرَانِ
  978. وَنَظُنُّكُم تَعنُونَ ذَاكَ وَلَم يَكنمِن قَبلِهَا شَيء مِنَ الأكوَانِ
  979. هَل جَاءَكُم فِي ذَاكَ مِن أثَر وَمِننَص وَمِن نَظَرٍ وَمِن بُرهَانِ
  980. هَذَا الكِتَابُ وَهَذِهِ الآثَارِ وَالمَعقُولِ فِي الفطرَاتِ وَالأذهَانِ
  981. إنَّا نُحَاكِمُكُم إِلَى مَا شِئتُمُمِنهَا فَحُكمُ الحَقَّ فِي تِبيَانِ
  982. أو لَيسَ خَلقَ الكونِ فِي الأيَّامِ كَانَ وَذَاكَ مَأخُوذٌ مِنَ القُرآنُ
  983. أو ليسَ خَلقَ الكونِ فِي الأيَّامِ كَانَ وَذَاكَ مَأخوذٌ مِنَ القُرآنُ
  984. أوَ لَيسَ ذَالِكُم الزَّمَانِ بِمُدَّةلِحُدُوثِ شَيءٍ وَهوَ عَينُ زَمَانِ
  985. فَحَقِيقَةُ الأزمَانِ نِسبَةُ حَادِثٍلِسِوَاهُ تِلكَ حَقِيقَةُ الأزمَانِ
  986. وَاذكُر حَدِيثَ السَّبقِ للتَّقدِيرِ وَالتَوقِيتِ قَبلَ جَمِيعِ ذِي الأعيَانَ
  987. خَمسِينَ ألفاً مِن سِنِينَ عَدَّهَا المُختَارُ سَابِقَةً لِذِي الأكوَانِ
  988. هَذَا وَعَرشُ الرَّبِّ فَوقَ المَاءِ مِنقَبلِ السِّنِينَ بِمُدَّة وَزَمَانِ
  989. وَالنَّاسُ مُختلفُون فِي القَلَمِ الذِيكُتِبَ القَضَاءُ بِهِ مَنَ الدَّيَّانِ
  990. هل كَانَ قبل العرشِ أو هُو بعدَهقولاَن عِند أبِي العَلاَ الهَمذَانِي
  991. والحقُّ أنَ العرشَ قبلُ لأنَّهقَبلَ الكِتَابَةِ كَانَ ذَا أركَانِ
  992. وَكِتابةُ القَلمِ الشَّريفِ تَعَقَّبَتإيجَادَهُ مِن غَير فَصلِ زَمَانِ
  993. لمَّا برَاهُ الله قَالَ اكتب كَذافَغدا بِأمرِ الله ذَا جَرَيَانِ
  994. فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِن أبَداً إِلىيَومِ المعَادِ بِقُدرَةِ الرَّحمَنِ
  995. أفَكَان ربُّ العَرشِ جَلَّ جَلاَلُهمِن قَبلُ ذَا عَجزِ وذَا نُقصَانِ
  996. أم لَم يَزَل ذَا قُدرةٍ والفِعلُ مَقدُورٌ لَهُ أبداً وذُو إمكانِ
  997. فَلَئِن سَألتَ وَقُلتَ مَا هَذَا الذِيأداهُمُ لخِلاَفِ ذَا التِّبيَانِ
  998. وَلأَيِّ شَيءٍ لَم يَقُولُوا إنَّهُسُبحَانَهُ هُوَ دَائِمُ الإِحسَانِ
  999. فاعلَم بأنَّ القومَ لمَّا أسسُواأصلَ الكَلاَمِ عَمُوا عَنِ القرآنِ
  1000. وَعَنِ الحَدِيثِ وَمُقتَضَى المَعقُولِ بَلعَن فِطرة الرَّحمن والبرهَانِ
  1001. وبَنَوا قَواعِدَهُم عليهِ فَقَادَهُمقسراً إلَى التعطيلِ وَالبُطلاَنِ
  1002. نَفي القِيامِ لكُل أمر حَادثٍبِالرَّبِّ خَوفَ تسلسُلِ الأعيَانِ
  1003. فَيَسُدُّ ذَاكَ عَلَيهِم فِي زَعمِهِمإثبَاتُ صَانِعِ هَذِه الأكوَانِ
  1004. إذ أثبَتُوهُ بِكَونِ ذِي الأجسَادِ حَادِثَةً فلاَ تَنفَكُّ عَن حِدَثَانِ
  1005. فإذا تسَلسَلت الحَوادِثُ لَم يَكنلِحُدُوثِها إذ ذَاك مِن بُرهَانِ
  1006. فلأجلِ ذَا قَالوا التسلسُلَ بَاطِلٌوالجِسمُ لا يخلو عَن الحِدثَانِ
  1007. فَيَصِحُّ حِينَئِذ حُدُوثُ الجِسمِ مِنهَذَا الدَّليل بِواضحِ البُرهَانِ
  1008. هَذِي نِهَايَات لأقدَامِ الوَرَىفِي ذَا المَقَام الضَّيِّقِ الأعطَانِ
  1009. فَمَنِ الذِي يأتِي بِفَتح بينيُنجِي الوَرَى مِن غَمرَةِ الحَيرَانِ
  1010. فَالله يُجزِيهِ الذِي هُو أهلُهُمِن جَنَّة المَأوَى مَعَ الرَّضوَانِ
  1011. فَاسمَع إذاً وافهَم فَذَاكَ مُعَطِّلٌوَمُشَبِّهٌ وَهَدَاكَ ذُو الغفرَانِ
  1012. هذا الدَّليلُ هو الذِي أرداهُمُبل هَدَّ كُلَّ قَوَاعِدِ القرآنِ
  1013. وَهُوَ الدَّلِيلُ الباطِلُ المردودُ عِندَ أئمَّةِ التحقيقِ وَالعِرفانِ
  1014. مَا زَالَ أمرُ النَّاسِ مُعتَدِلاً إلىأن دَارَ في الأورَاقِ والأذهَانِ
  1015. وَتَمَكَّنَت أجزَاؤهُ بقُلُوبِهمفَأتَت لَواَزِمُهُ إلى الإِيمَانِ
  1016. رَفَعَت قَواعِدَهُ وَنَحَّت أسَّهُفَهوَى البِنَاءُ وخَرَّ للأركَانِ
  1017. وَجَنوا عَلَى الإسلاَمِ كُلَّ جِنَايَةٍإذ سَلَّطُوا الأعدَاءَ بالعُدوَانِ
  1018. حَمَلُوا بأسلِحَةِ المَحَالِ فَخَانَهُمذَاك السِّلاحُ فما اشتَفَوا بِطِعَانِ
  1019. وأتَى العَدُوُّ إِلى سِلاَحِهمُ فقَاتَلَهُم بِه فِي غَيبَةِ الفُرسَانِ
  1020. يا مِحنَةَ الإسلاَمِ والقرآنِ مِنجَهلِ الصَّدِيقِ وبَغيِ ذِي طُغيَانِ
  1021. واللهِ لَولاَ اللهُ نَاصِرُ دِينِهِوَكِتَابِهِ بالحقِّ والبُرهَانِ
  1022. لَتَخَطَّفَت أعدَاؤه أروَاحَنَاوَلَقُطِّعَت مِنَّا عُرَى الإِيمَانِ
  1023. أيكونُ حقًّا ذا الدليلُ وما اهتدَىخَيرُ القُرونِ لَهُ مُحالٌ ذَانِ
  1024. وُفِّقتُمُ للحَقِّ إذ حُرِمُوهُ فِيأصلِ اليَقِينِ ومقعَدِ العرفَانِ
  1025. وَهَديتُمونَا للَّذِي لَم يَهتَدُواأبَداً بهِ وَاشِدَّةً الحِرمَانِ
  1026. ودخلتُمُ للحقِّ مِن بَابٍ وَمَادَخَلُوه وَاعَجَباً لِذَا الخُذلانِ
  1027. وسلكتُمُ طُرقَ الهُدى والعلمِ دُونَ القَومِ وَاعَجَباً لِذَا البُهتَانِ
  1028. وعرفتُمُ الرحمنَ بالأجسَامِ وَالأعرَاضِ والحَركاتِ والألوانِ
  1029. وَهُمُ فَمَا عَرَفُوهُ مِنهَأ بَل مِنَ الآياتِ وهيَ فغيرُ ذِي بُرهَانِ
  1030. الله أكبَرُ أنتُمُ أو هُم عَلَىحَقٍّ وفِي غَيٍّ وفي خُسرانِ
  1031. دَع ذَا أليسَ الله قد أبدَى لَنَاحقَّ الأدلةِ وَهي فِي القُرآنِ
  1032. متنوِّعاتٌ صُرِّفَت وتظَاهَرتفي كُلِّ وجهٍ فَهيَ ذُو أفنَانِ
  1033. مَعلومَةٌ للعَقلِ أو مشهودَةٌللحسِّ أو في فِطرَة الرحمنِ
  1034. أسَمِعتُمُ لِدَلِيلكُم فِي بَعضِهَاخَبَراً أو احسَستُم لَهُ بِبَيَانِ
  1035. أيكونُ أصلُ الدينِ ماتمَّ الهدَىإلاَّ بِهِ وبهِ قُوَى الإِيمَانِ
  1036. وسَوَاهُ ليسَ بموجبٍ من لم يُحِطعِلماً بِهِ لم ينجُ من كفرانِ
  1037. واللهُ ثُمَّ رَسُولُهُ قَد بَيَّنَاطُرُقَ الهُدَى فِي غَايَةِ التِّبيَانِ
  1038. فَلايِّ شَيءٍ أعرَضَا عَنهُ ولمتَسمَعهُ فِي أثَرِ وَلاَ قُرآنِ
  1039. لَكِن أتَانَا بَعدَ خَيرَ قُرُونِنَافَظُهُورِ أحدَاث مِن الشَّيطانِ
  1040. وعَلَى لِسانِ الجهمِ جَاءُوا حِزبَهُمِن كُلِّ صَاحِبِ بِدعَةٍ حَيرَانِ
  1041. وَلِذَلِكَ اشتدَّ النَّكِيرُ عَلَيهِممِن سَائِرِ العُلَمَاءِ فِي البُلدَانِ
  1042. صَاحُوا بِهِم مِن كُل قطر بَل رَموافِي إثرِهِم بِثَوَقِبِ الشهبَانِ
  1043. عَرَفُوا الذِي يُفضِي إِليه قَولُهُموَدَلِيلُهُم بِحَقِيقَة العِرفانِ
  1044. وَأخُو الجَهَالَة فِي خَفَارة جَهلِهِوَالجَهلُ قَد يُنجي من الكُفرَان
  1045. وَالله كَانَ وَلَيسَ شَيءٌ غَيرُهُوَبَرَى البرِية وَهيَ ذُو حَدثَانِ
  1046. فَسَل المُعَطل هَل يَرَاهَا خَارِجاعَن ذَاتِه أم فِيه حَلَّت ذَان
  1047. لاَبُد مِن إحدَاهُما أو أنَّهاهِيَ عَينُهُ مَا ثم مَوجُودَانِ
  1048. مَا ثَم مَخلُوق وَخَالِقُه وَمَاشَيءٌ مُغَايِرُ هَذِهِ الأعيَانِ
  1049. لاَبُد مِن إحدَى ثَلاث مَالَهَامِن رَابِع خَلّوا عَنِ الرَّوغَانِ
  1050. وَلِذَاكَ قَالَ مُحَققُ القَومِ الذِيرَفَعَ القَواعِدَ مُدعِي العِرفَانِ
  1051. هُوَ عَينُ هَذَا الكَونِ لَيسَ بِغَيرهِأنَّى وَلَيسَ مُبَايِنَ الأكوَانِ
  1052. كَلاَّ وَلَيسَ مُجَانِباً أيضاً لَهَافَهوَ الوُجُود بِعَينِهِ وَعيَانِ
  1053. إن لَم يَكُن فوقَ الخلاَئِقِ رَبُّهَافَالقَولُ هَذَا القَولُ فِي المِيزَانِ
  1054. إذ لَيسَ يُعقلُ بَعد إلا أنَّهُقَد حَلَّ فِيهَا وَهيَ كَالأبدَانِ
  1055. وَالرُّوحُ ذَاتُ الحَقِّ جَلَّ جَلاَلُهُحَلَّت بِهَا كَمَقَالَةِ النَّصرَانِي
  1056. فَاحكُم عَلَى مَن قَالَ لَيسَ بِخَارِجٍعَنهَا وَلاَ فِيهَا بِحُكم بَيَانِ
  1057. بِخِلاَفِهِ الوَحيينِ وَالإِجمَاعَ وَالعَقلَ الصَّرِيحَ وَفِطرَةَ الرَّحمَانِ
  1058. فَعَلَيهِ أوقَعَ حَد مَعدُوم بلىحَدُّ المُحَالِ بِغَيرِ مَا فُرقَانِ
  1059. يَا لِلعُقُولِ إذَا نَفَيتُم مُخبِراوَنَقِيضَهُ هَل ذَاكَ فِي إمكَانِ
  1060. إن كَانَ نَفي دُخُوله وَخُرُوجهلاَ يَصدُقَانِ مَعا لِذِي الإمكانِ
  1061. إلاَّ عَلَى عَدَمِ صَرِيحِ نَفيِهِمُتَحَقِّقٌ بِبَداهَةِ الإِنسَان
  1062. أيَصِحُّ فِي المَعقُولِ يَا أهلَ النُهَىذَاتَانِ لاَ بِالغَيرِ قَائِمَتَانِ
  1063. لَيسَت تَباين مِنهُمَا ذَاتٌ لأخرَى أو تَحَايِثُها فَيَجتَمِعضانِ
  1064. إن كَانَ فِي الدُّنيَا مُحَالٌ فَهوَ ذَافَارجَع إِلَى المَعقُول وَالبُرهَانِ
  1065. فَلَئِن زَعَمتُم أنَّ ذَلِكَ فِي الذِيهُوَ قَابِل مِن جِسمٍ أو جُثمَانِ
  1066. وَالرَّبُّ لَيسَ كَذَا فَنَفي دُخُولِهِوَخُرُوجِهِ مَا فِيهِ مِن بُطلانِ
  1067. فَيُقَالُ هَذَا أولا مِن قَولِكُمدَعوَى مُجَرَّدةٌ بِلاَ بُرهَانِ
  1068. ذَاكَ اصطِلاَحُ مِن فَرِيق فَارقُوا الوَحيَ المُبِينَ بِحِكمَة اليُونَانِ
  1069. وَالشَّيءُ يَصدُقُ نَفيُه عَن قَابِلوَسِوَاهُ فِي مَعهُود كُل لِسَانِ
  1070. أنَسِيت نَفي الظُلمِ عَنهُ وَقَولُكَ الظُلمُ المُحالُ وَليسَ ذَا إمكَانِ
  1071. وَنَسِيتَ نَفيُ النَّومِ وَالسِّنَةِ التِيلَيسَت لِرَب العَرشِ فِي الإِمكَانِ
  1072. وَنَسِيت نَفيَ الطعم عَنه وَليسَ ذَامَقبُولَةٌ وَالنفيُ فِي القُرآنِ
  1073. وَنَسِيتَ نَفيَ وِلاَدَة أو زَوجَةوَهُمَا عَلَى الرَّحمَنِ مُمتَنِعَانِ
  1074. وَالله قَد وَصَفَ الجَمَاد بِأنَّهُمَيتٌ أصَمُّ وَمَا لَهُ عَينَانِ
  1075. وَكَذَا نَفَى عَنهُ الشعورَ وَنُطقَهُوَالخَلقَ نَفياً وَاضحَ التِّبيَانِ
  1076. هَذَا وَليسَ لَهَا قُبُول لِلذِييُنفَى وَلاَ مِن جُملَةِ الحَيَوانِ
  1077. وَيُقَالُ أيضاً ثَانِياً لَو صَحَّ هَذَا الشَّرطُ كَانَ لَمَّا هُمَا ضِدَّانِ
  1078. لاَ فِي النَّقِيضَينِ اللَّذينِ كِلاَهُمَالاَ يَثبُتَانِ وَلَيسَ يَرتَفِعَانش
  1079. وَيُقَالُ أيضاً نَفيُكُم لِقُبُولِهِلَهُمَا يزيلُ حَقِيقَةَ الإِمكَانِ
  1080. بَل ذَا كَنَفي قِيَامِهِ بِالنَّفسِ أوبالغَيرِ فِي الفِطرَاتِ وَالأذهَانِ
  1081. فَإذَا المُعَطلُ قَالَ إن قِيَامَهُبالنَّفسِ أو بِالغَيرِ ذُو بُطلاَنِ
  1082. إذ لَيسَ يقبَلُ وَاحِداً مِن ذَينِكَ الأمرَينِ إلاَّ وَهوَ ذُو إمكَانِ
  1083. جِسمٌ يَقُومُ بِنَفسِهِ أيضاً كَذَاعَرَضٌ يَقُومُ بغَيرِهِ أخَوَانِ
  1084. فِي حُكمِ إمكَان وَلَيسَ بِوَاجِبٍمَا كَانَ فِيهِ حَقِيقَةُ الإِمكَانِ
  1085. فَكِلاَكُمَا يَنفِي الإِلَهَ حَقِيقَةًوَكِلاَكُمَا فِي نَفيهِ سِيَّانِ
  1086. ماذَا يُردُّ عَلَيهِ من هُوَ مِثلُهفِي النَّفيِ صِرفاً إذ هُمَا عِدلاَنِ
  1087. وَالفَرقُ لَيسَ بِمُمكَن لَكَ بعدَمَاضَاهَيتَ هَذا النَّفيَ فِي البُطلاَنِ
  1088. فَوزان هَذَا النَّفيُ مَا قَد قُلتُهُحَرفا بِحَرفٍ أنتُمَا صِنوَانِ
  1089. وَالخَصمُ يَزعَمُ أن مَا هُوَ قَابِلٌلِكِلَيهِمَا فَكَقَابِل لمَكَانِ
  1090. فَافرُق لَنا فَرقا يُبِين مَوَاقِعَ الإثبَاتِ والتَّعطِيلِ بِالبُرهَانِ
  1091. أو لاَ فَأعطِ القَوسَ بَارِيهَا وَخلِّالفَشرَ عَنكَ وَكَثرَةَ الهَذَيانِ
  1092. وَسَل المُعطل عَن مَسَائِلَ خَمسَةٍتُردي قَوَاعِدَهُ مِنَ الأركَانِ
  1093. قُل لِلمُعطل هَل تَقُول إلَهُنَا المَعبُودُ حَقًّا خَارِجَ الأذهَانِ
  1094. فَإذَا نَفَى هَذَا فَذَاكَ مُعَطِّلٌلِلربِّ حَقًّا بَالِغَ الكُفرَانِ
  1095. وَإِذَا أقَرَّ بِهِ فَسَلهُ ثانِياًأتَرَاهُ غَيرَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
  1096. فَإذَا نَفَى هَذَا وَقَالَ بِأنَّهُهُوَ عَينُها مَا هَاهُنا غَيرَانِ
  1097. فَقَدِ ارتَدَى بِالاتحَادِ مُصَرحابِالكُفرِ جَاحِد رَبه الرَّحمن
  1098. حَاشَا النَّصارَى أن يَكُونُوا مِثلَهُوَهُم الحَمِير وَعَابِدُوا الصُّلبَانِ
  1099. هُم خَصَّصُوهُ بِالمَسِيحِ وَأمِّهِوَأولاَءِ مَا صَانُوهُ عَن حَيَوَانِ
  1100. وَإذَا أقَرَّ بِأنَّهُ غَيرُ الوَرَىعَبدٌ وَمعبُودٌ هُمَا شَيئَانِ
  1101. فَسأَلهُ هَل هَذَا الوَرَى فِي ذَاتِهِأم ذَاتُهُ فِيهِ هُنَا أمرَانِ
  1102. فَإذَا أقَرَّ بِوَاحِد مِن ذَينِكَ الأمرَينِ قَبَّلَ خَدَّهُ النَّصرَانِي
  1103. وَيَقُولُ أهلاَ بِالذِي هُوَ مِثلُنَاخَشدَاشُنَا وَحَبِيبُنَا الحَقَّانِ
  1104. وَإِذَا نَفَى الأمرَينِ فَاسألهُ إذَاًهَل ذَاتُهُ استَغنَت عَن الأكوَانِ
  1105. فَلِذَاكَ قَامَ بِنَفسِهِ أم قَامَ بَالأعيَانِ كَالأعرَاضِ وَالألوَانِ
  1106. فَإِذَا أقَرَّ وَقَالَ بَل هُو قَائِمٌبِالنَّفسِ فَاسألهُ وَقُل ذَاتَانِ
  1107. بِالنَّفسِ قَائِمتَانِ أخبِرنِي هُمَامِثلاَنِ أو ضِدَّانِ أو غَيرَانِ
  1108. وعَلَى التَّقَادِير الثَّلاَثِ فَإنَّهُلَولاَ التبَايُنُ لَم يَكُن شَيئَانِ
  1109. ضِدَّينِ أو مِثلَينِ أو غَيرَينِ كَانَا بَل هُمَا لاَ شَك مُتَّحِدَانِ
  1110. فَلِذَاكَ قُلنَا إنَّكُم بَاب لِمَنبِالإِتِّحَادِ يَقُولُ بَل بَابَانِ
  1111. نَقَّطتُمُ لَهُم وَهُم خَطَّوا عَلَىنُقَط لَكُم كَمُعَلِّمِ الصِّبيَانِ
  1112. وَلَقَد أتَانَا عَشرُ أنوَاعٍ مِنَ المَنقُولِ فِي فَوقِية الرَّحمَنِ
  1113. مَعَ مِثلِهَا أيضاً تَزيدُ بِوَاحِدٍهَا نَحنُ نَسرُدُهَا بِلاَ كِتمَانِ
  1114. مِنهَا استِوَاءُ الرَّبِّ فَوق العَرشِ فِيسَبعِ أتَت فِي مُحكَمِ القُرآنِ
  1115. وَكَذَلِكَ اطَّردَت بِلاَ لاَم وَلَوكَانَت بِمَعنَى اللاَّم فِي الأذهَانِ
  1116. لأتَت بهَا فِي مَوضِع كَي يَحمِل البَاقِي عَلَيهَا بِالبَيَانِ الثَّانِي
  1117. وَنَظِير ذَا إضمَارُهُم فِي مَوضِعِحَملاً عَلَى المَذكُورِ فِي التِّبيَانِ
  1118. لاَ يُضمِرُونَ مَعَ اطِّرَاد دُونَ ذِكرِ المُضمِرِ المَحذُوفِ دُونَ بَيَانِ
  1119. بَل فِي مَحل الحَذفِ يَكثُرُ ذِكرُهُفإذَا هُم ألِفُوهُ إلفَ لِسَانِ
  1120. حَذَفُوهُ تَخفِيفاً وَإيجَازاً فَلاَيَخفَى المُرَادُ بهِ عَلَى الإِنسَانِ
  1121. هَذَا وَمِن عِشرِينَ وَجهاً يَبطُلُ التَّفسِيرُ بِاستَولَى لِذِي العِرفَانِ
  1122. قَد أُفرِدَت بِمُصَنَّفٍ لإِمَامِ هَذَا الشَّأنُ بَحرِ العَالَمِ الحرَّانِي
  1123. هَذَا وَثَانِيهَا صَريحُ عُلُوِّهِوَلَهُ بِحُكمِ صَرِيحِهِ لَفظَانِ
  1124. لَفظُ العَلِيِّ وَلَفظةُ الأعلَى مُعَرَّفَة أتَتكَ هُنا لِقَصدِ بَيَانِ
  1125. إنَّ العُلُوَّ بِمُطلَقِه عَلَى التَّعمِيم وَالإطلاَقِ بالبُرهَانِ
  1126. وَلَهُ العُلُوُّ مِن الوُجوهِ جَمِيعَهاذَاتاً وَقَهراً مَعَ عُلُوِّ الشَّانِ
  1127. لَكِن نُفَاةُ عُلُوهِ سَلبُوهُ إكمَالَ العُلُوِّ فَصَارَ ذَا نُقصَانِ
  1128. حَاشَاهُ مِن إفكِ النُّفَاةِ وَسَلبِهِمفَلَهُ الكَمَالُ المُطلَقُ الرَّبَّانِي
  1129. وَعُلُوُّهُ فَوقَ الخَليقَة كُلِّهَافُطِرَت عَلَيهِ الخَلقُ وَالثَّقَلاَنِ
  1130. لاَ يَستَطِيعُ مُعَطِّلٌ تَبدِيلَهَاأبداً وَذَلِكَ سُنَّةُ الرَّحمنِ
  1131. كُلٌّ إذَا مَا نَابَهُ أمرٌ يُرَىمُتَوجِّهاً بِضَرُورَةِ الإنسَانِ
  1132. نَحوَ العُلُوِّ فَلَيسَ يَطلُبُ خَلفَهُوَأمَامَهُ أو جَانِبَ الإِنسَانِ
  1133. وَنِهَايَةُ الشُّبُهَات تَشكِيك وَتخمِيش وَتَغبِيرٌ عَلَى الإِيمَانِ
  1134. لاَ يستَطِيعُ تَعَارض المَعلُومِ وَالمَعقُولِ عِندَ بدَائِه الأذهَانِ
  1135. فَمِن المُحَالِ القَدحُ فِي المَعلُومِبِالشُّبُهَاتِ هَذَا بَيِّنُ البُطَلاَنِ
  1136. وَإِذَا البدَائِهُ قابَلتهَا هَذِهِ الشُّبُهَاتِ لَم تَحتَج ِإلَى بُطلانِ
  1137. شَتَّان بَينَ مَقالَة أوصَى بِهَابَعضٌ لِبَعضٍ أولٌ للثَّانِي
  1138. وَمَقَالَةٍ فَطَرَ الإِلهُ عَبَادَهُحَقّا عَلَيهَا مَا هُمَا عِدلاَنِ
  1139. هَذَا وَثَالِثُهَا صَرِيحُ الفَوقِ مَصحُوباً بِمِن وَبِدُونِهَا نَوعَانِ
  1140. إحدَاهُمَا هُوَ قَابِل التأويل وَالأصلُ الحَقِيقَةُ وَحدهَا بِبَيَانِ
  1141. فَإِذَا ادَّعَى تَأوِيلَ ذَلِكَ مُدَّعٍوَلَم تُقبَلِ الدَّعوَى بِلاَ بُرهَانِ
  1142. لَكِنمَا المَجرُورُ لَيسَ بِقَابل التَّأوِيل فِي لُغة وَعُرفِ لِسَانِ
  1143. وَأصِخ لِفَائدةٍ جَلِيلٍ قَدرُهَاتُهدِيكَ للتَّحقِيقِ وَالعِرفَانِ
  1144. إنَّ الكَلاَمَ إذَا أتَى بِسِيَاقِهِيُبدِي المُرَادَ لِمَن لَهُ أذُنَانِ
  1145. أضحَى كَنَصٍ قَاطع لاَ يَقبَل التَّأوِيلَ يَعرِفُ ذَا أولُوا الأذهَانِ
  1146. فَسِيَاقُهُ الألفَاظِ مِثلُ شَوَاهِدِ الأحوَالِ إنَّهُمَا لَنَا صِنوَانِ
  1147. إحدَاهُمَا لِلعَينِ مَشهُودٌ بِهَالَكِن ذَاكَ لِمَسمَعِ الإِنسانِ
  1148. فَإذَا أتَى التَّأوِيلُ بَعد سِيَاقَةٍتُبدِي المُرَادَ أتَى عَلَى استِهجَانِ
  1149. وَإذَا أتَى الكِتمَانُ بَعدَ شَوَاهِدِ الأحوَالِ كَانَ كَأقبَحِ الكِتمَانِ
  1150. فَتأمَّلِ الألفَاظَ وَانظُر مَا الذِيسِيقَت لَهُ إن كُنتَ ذَا عِرفَانِ
  1151. وَالفَوقُ وَصفٌ ثَابِتٌ بِالذَّاتِ مِنكُلِّ الوُجُوهِ لِفَاطِرِ الأكوَانِ
  1152. لَكِن نُفَاةَ الفَوقِ مَا وَافُوا بِهِجَحَدُوا كَمَال الفَوقِ لِلدَّيَّانِ
  1153. بَل فَسَّرُوهُ بِأن قَدرَ الله أعلَى لاَ بِفَوق الذَّات لِلرَّحمَنِ
  1154. قَالُوا وَهَذَا مِثل قَولِ النَّاسِ فِيذَهَبٍ يُرَى مِن خَالِص العِقيَانِ
  1155. هُو فَوقَ جِنسِ الفِضةِ البَيضَاء لاَبِالذَّاتِ بَل فِي مُقتَضَى الأثمَانِ
  1156. وَالفَوقُ أنوَاع ثَلاث كُلُّهَاللَّهِ ثَابِتةٌ بِلاَ نُكرَانِ
  1157. هَذَا الذِي قَالُوا وَفَوقُ القَهرِ وَالفَوقِيةُ العُليَا عَلَى الأكوَانِ
  1158. هَذَا وَرَابِعُهَا عرُوجُ الرُّوحِ وَالأملاَكِ صَاعِدَةً إِلَى الرَّحمَنِ
  1159. وَلَقَد أتَى فِي سُورَتَينِ لِكِلاَهُمَا اشتَمَلاَ عَلَى التَّقدِيرِ بالأزمَانِ
  1160. فِي سُورَة فِيهِ المَعارِجُ قُدِّرَتخَمسِينَ ألفاً كَامِلَ الحُسبَانِ
  1161. وَبِسَجدَة التَّنزِيل ألفاً قُدِّرَتفَلأجلِ ذَا قَالُوا هُمَا يَومَانِ
  1162. يَومُ المَعَادِ بِذِي المَعَارِجِ ذِكرُهُوَاليَومُ فِي تَنزِيل فِي ذَا الآنِ
  1163. وَكِلاَهُمَا عِندِي فَيَومٌ وَاحِدٌوَعُرُوجُهُم فِيهِ إِلَى الدَّيَّانِ
  1164. فَالألفُ فِيهِ مَسَافَةٌ لِنُزُولِهِموَصُعُودِهِم نَحوَ الرَّفِيعِ الدَّانِي
  1165. هَذِي السَّمِاء فَإنَّهَا قَد قُدِّرَتخَمسِينَ فِي عَشر وَذَا ضِعفَانِ
  1166. لَكِنمَا الخَمسُون ألفَ مَسَافَةُ السَّبعِ الطِّبَاقِ وَبَعدُ ذِي الأكوَانِ
  1167. مِن عَرشِ رَبِّ العَالَمِينَ إِلَى الثَّرَىعِندَ الحَضِيضِ الأسفَل التَّحتَحانِي
  1168. وَاختَارَ هَذَا القَولَ فِي تَفسِيرِهِ البَغَوِي ذَاكَ العَالِمُ الرَّبَّانِي
  1169. وَمُجَاهِدٌ قَد قَالَ هَذَا القَولَ لَكِنَّ ابنَ إسحَاقَ الجَلِيلَ الشَّانِ
  1170. قَالَ المَسَافَة بَينَنَا وَالعَرشِ ذَا المِقدَارُ فِي سَيرٍ مِنَ الإِنسَانِ
  1171. وَالقَولُ الأوَّلُ قَولً عِكرِمَةٍ وَقَولُ قَتَادَةٍ وَهُمَا لَنَا عَلَمَانِ
  1172. وَاختَارَه الحَسَنُ الرَّضِى وَرَوَاهُ عَنبَحرِ العُلُومِ مُفَسِّرِ القُرآنِ
  1173. وَيُرَجِّحُ القَولَ الذِي قَد قَالَهُسَادَاتُنَا فِي فَرقِهِم أمرَانِ
  1174. إحدَاهُمَا مَا فِي الصَّحِيحُ لِمَانِعٍلِزَكَاتِهِ مِن هَذِه الأعيَانِ
  1175. يُكوَى بِهَا يَومَ القِيَامَةِ ظَهرُهُوَجَبِينهُ وَكذَلِكَ الجَنبَانِ
  1176. خَمسُونَ ألفاً قَدرُ ذَاكَ اليَومِ فِيهَذَا الحَدِيثُ وَذَاكَ تِبيَانِ
  1177. فَالظَّاهِرُ اليَومَانِ فِي الوَجهَينِ يَومٌ وَاحِدٌ مَا إن هُمَا يَومَانِ
  1178. قَالُوا وَإيرَادُ السِّيَاقِ يُبَيِّن المَضمُونَ مِنهُ بِأوضَحِ التِّبيَانِ
  1179. فَانظُر إِلَى الإِضمارِ ضِمنض يَرَونَهُونَرَاهُ مَا تَفسِيرُهُ بِبَيَانِ
  1180. فَاليَومُ بِالتَّفسِيرِ أولَى مِن عَذَابٍ وَاقِعٍ لِلقُربِ وَالجِيرَانِ
  1181. وَيَكُونُ ذِكرُ عُرُوجِهِم فِي هَذِهِ الدُّنيَا وَيَومَ قِيَامَةِ الأبدَانِ
  1182. فَنُزُولهُم أيضاً هُنَالِكَ ثَابِتٌكَنُزُولِهِم أيضاً هُنَا لِلشَّانِ
  1183. وَعُرُوجُهُم بَعدَ القَضَا كَعُرُوجِهِمأيضاً هُنَا فَلَهُم إذاً شَأنَانِ
  1184. وَيُزُولُ هَذَا السَّقفُ يَومَ مَعَادِنَافَعُرُوجُهُم لِلعَرشِ وَالرَّحمَنِ
  1185. هَذَا وَمَا نَضِجَت لَدي وَعِلمُهَا المَوكُولُ بَعد لِمُنزِلِ القُرآنِ
  1186. وَأعُوذُُ بِالرَّحمَنِ مِن جَزمٍ بِلاَعِلمٍ وَهَذَا غَايَةُ الإمكَانِ
  1187. وَاللهُ أعلَمُ بِالمُرَادِ بِقَولِهِوَرَسُولُهُ المَبعُوثُ بِالفُرقَانِ
  1188. هَذَا وَخَامِسُهَا صعُودُ كَلاَمِنَابِالطِّيِّبَاتِ إلَيهِ وَالإحسَانِ
  1189. وَكَذَا صُعُودُ البَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ مِن أعمَالِ ذِي الإِيمَانِ
  1190. وكَذَا صُعُودُ تَصَدُّقٍ مِن طَيبٍأيضا إلَيهِ عِندَ كُلِّ أوَانِ
  1191. وَكَذَا عُرُوجُ مَلاَئِكٍ قَد وُكِّلُوامِنَّا بِأعمَالٍ وَهُم بَدَلاَنِ
  1192. فَإِلَيهِ تَعرُجُ بُكرَةً وَعَشِيةًوَالصُّبحُ يَجمَعُهُم عَلَى القُرآنِ
  1193. كَي يَشهَدُونَ وَيَعرُوجُونَ إِلَيهِ بِالأعمَالِ سُبحَانَ العَظِيمِ الشَّانِ
  1194. وَكَذَاكَ سَعيُ اللَّيل تَرفَعُهُ إِلَى الرَّحمَنِ مِن قَبلِ النَّهَارِ الثَّانِي
  1195. وَكذَاكَ سَعيُ اليَومِ يَرفَعُه لَهُمِن قَبلِ لَيلٍ حَافِظُ الإِنسَانِ
  1196. وَكَذَاكَ مِعرَاجُ الرَّسُولِ إِلَيهِ حَقٌّثَابِتٌ مَا فِيهِ مِن نُكرَانِ
  1197. بَل جَاوَزَ السَّبعَ الطِّبَاقَ وَقَد دَنَامِنهُ إِلَى أن قُدِّرَت قَوسَانِ
  1198. بَل عَادَ مِن مُوسَى إلَيهِ صَاعِداًخَِمساً عِدَادَ الفَرضِ فِي الحُسبَانِ
  1199. وَكَذَاكَ رَفعُ الرُّوحِ عِيسَى المُرتَضَىحَقًّا إلَيهِ جَاءَ فِي القُرآنِ
  1200. وَكَذَاكَ تَصعَدُ رُوحُ كُلِّ مُصَدِّقٌلَمَّا تَفُوزُ بِفُرقَةِ الأبدَانِ
  1201. حِقًّا إلَيهِ كَي تَفوزُ بِقُربِهِوَتَعُودَ يَومَ العَرضِ لِلجُثمَانِ
  1202. وَكَذَا دُعَا المُضطَرِّ أيضاً صَاعِدٌأبَداً إلَيهِ عِندَ كُلِّ أوَانِ
  1203. وَكَذَا دُعَا المَظلُومِ أيضاً صَاعِدٌحَقًّا إلَيهِ قَاطِعَ الأكوَانِ
  1204. هَذَا وَسَادِسُهَا وَسَابِعُهَا النُّزُولُ كَذَِلِكَ التَّنزِيلُ لِلقُرآنِ
  1205. وَالله أخبَرَنَا بِأنَّ كِتَابَهُتَنزِيلُهُ بِالحَقِّ وَألبُرهَانِ
  1206. أيَكُونُ تَنزِيلاً وَلَيسَ كَلاَم مَنفَوقَ العِبَادِ أذَاكَ ذُو إمكَانِ
  1207. أيَكُونُ تَنزِيلاً مِنَ الرَّحمَنِ وَالرَّحمضنش لَيسَ مُبَاينَ الأكوَانِ
  1208. وَكَذَا نُزُولِ الرَّبِّ جَلَّ جَلاَلُهُفِي النِّصفِ مِن لَيل وذَاكَ الثَّانِي
  1209. فَيَقُولُ لَستُ بِسَائِلٍ غَيرِي بِأحوَالِ العِبَادِ أنَا العَظِيمُ الشَّانِ
  1210. من ذَاكَ يَسألُنِي فَيُعطِي سُؤلَهُمَن ذَا يَتُوبُ إليَّ مِن عِصيَانِ
  1211. مَن ذَا يُرِيدُ شِفَاءَهُ مِن سُقمِهِفَأَنَا القَرِيبُ مُجِيبُ مَن نَادَانِي
  1212. ذَا شَأنُهُ سُبحَانَهُ وَبِحَمدِهِحَتَّى يَكُونَ الفَجرُ فَجراً ثَانِ
  1213. يَا قَومُ لَيس نُزُولُهُ وَعُلُّوهُحَقًّا لَدَيكُم بَل هُمَا عَدَمَانِ
  1214. وَكَذَاكَ يَقُولُ لَيسَ شَيئاً عِندَكُملاَ ذَا وَلاَ قَولاً سِوَاهُ ثَانِ
  1215. كُلٌّ مَجَازٌ لاَ حَقِيقَةَ تَحتَهُأوِّل وَزِد وَانقُص بِلاَ بُرهَانِ
  1216. هَذَا وَثَامِنُهَا بِسُورَةِ غَافِرٍهُوَ رِفعَةُ الدَّرَجَاتِ لِلرَّحمَنِ
  1217. دَرَجَاتُهُ مَرفُوعَةٌ كَمَعَارِجَأيضاً لَهُ وَكِلاَهُمَا رَفعَانِ
  1218. وَفَعِيل فِيهَا لَيسَ مَعنَى فَاعِلٍوَسِيَاقُهَا يَأبَاهُ ذُو التِّبيَانُ
  1219. لَكِنَّهَا مَرفُوعَةٌ دَرَجَاتُهُلِكَمَالِ رِفعَتِهِ عَلَى الأكوَانِ
  1220. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فَلا تَحِدعَنهُ وَخُذ مَعنَاهُ فِي القُرآنِ
  1221. فَنظِيرُهَا المُبدِي لَنَا تَفسِيرَهَافِي ذِي المَعَارِجِ لَيس يَفتَرقَانِ
  1222. وَالرُّوحُ والأملاَكُ تَصعدُ فِي مَعَارِجِهِ إلَيهِ جَلَّ ذُو السُّلطَانِ
  1223. ذَا رِفعَةُ الدَّرَجَاتِ حَقًّا مَا هُمَاإِلاَّ سَواءً أو هُمَا شِبهَانِ
  1224. فَخُذِ الكِتَابَ بِبعَضِهِ بَعضاً كَذَاتَفسِيرُ أهلُ العِلمِ لِلقُرآنِ
  1225. هَذَا وَتَاسِعُهَا النُّصوص بأنَّهفَوقَ السَّمَاءِ وَذَا بِلاَ حُسبَانِ
  1226. فَاستَحضِرِ الوَحيَينِ وَانظُر ذَاكَ تَلقَاهُ مُبَيناً وَاضِحَ التِّبيَانِ
  1227. وَلَسَوفَ نَذكُر بَعضَ ذَلِكَ عَن قَرِيبٍ كَي تَقُومَ شَواهِدُ الإِيمَانِ
  1228. وَإِذَا أتَتكَ فَلاَ تَكُن مُستَوحِشاًمِنهَا وَلا تَكُ عِندَهَا بِجَبَانِ
  1229. لَيسَت تَدُلُّ عَلَى انحِصَارِ إِلهِنَاعَقلاً وَلاَ عُرفاً وَلاَ بِلِسَانِ
  1230. إذ أجمَعَ السَّلَفُ الكِرَامُ بأنَّ مَعنَاهَا كَمَعنَى فَوقِ بالبُرهَانِ
  1231. أو أنَّ لَفظَ سَمَائِهِ يُعنَى بِهِنَفسُ العُلُوِّ المُطلَقِ الحَقَّانِ
  1232. والرَّبُّ فِيهِ ولَيسَ يَحصُرُهُ مِن المَخلُوقِ شَيءٌ عَزَّ ذُو السُّلطَانِ
  1233. كُلُّ الجِهَاتِ بأسرِهَا عَدَمِيَّةٌفِي حَقِّهِ هُوَ فَوقَهَا ببيَانِ
  1234. قَد بَانَ عنهَا كُلِّهَا فَهوَ المُحِيطُ وَلاَ يُحَاطُ بخَالِقِ الأكوَانِ
  1235. مَا ذَاكَ يَنقِمُ بَعدُ ذُو التعطِيلِ مِنوَصفِ العُلُوِّ لِرَبِّنَا الرَّحمنِ
  1236. أيَرُدُّ ذُو عقلٍ سَليمٍ قَطُّ ذَابَعدَ التَّصَوُّرِ يَا أولِي الأذهَانِ
  1237. واللهِ مَا رَدَّ امرُؤ هَذَا بِغَيرِ الجَهلِ أو بِحَميَّةِ الشَّيطَانِ
  1238. هَذَا وَعَاشِرُهَا اختِصَاصُ البَعضِ مِنأملاَكِهِ بالعِندِ للرَّحمنِ
  1239. وَكَذَا اختِصَاصُ كِتَابِ رَحمَتِهِ بِعندَ الله فَوقَ العَرشِ ذُو تِبيَانِ
  1240. لَو لَم يَكُن سُبحَانَه فَوقَ الوَرَىكَانُوا جَمِيعاً عِندَ ذِي السُّلطَانِ
  1241. وَيَكُونُ عِندَ اللهِ إبليسٌ وَجِبرِيلٌ هُمَا في العِند مُستوِيَانِ
  1242. وَتَمَامُ ذَاكَ القَولِ أنَّ مَحَبَّةَ الرَّحمنِ غَيرُ إرَادَة الأكوَانِ
  1243. وَكِلاَهُمَا مَحبُوبُهُ وَمُرَادُهُوَكِلاهُمَا هُوَ عِندَهُ سِيَّانِ
  1244. إن قُلتُم عِنديةُ التَّكوِينِ فالذَّاتَانِ عِندَ اللهِ مَخلُوقَانِ
  1245. أو قُلتُمُ عِندِيةُ التَّقرِيبِ تَقرِيبِ الحَبِيبِ وَمَا هُمَا عِدلانِ
  1246. فَالحُبُّ عِندَكُم المشِيئَةُ نَفسُهَاوَكِلاَهُمَا فِي حُكمِهَا مِثلاَنِ
  1247. لَكِن مُنَازِعُكُم يَقُولُ بِأنَّهَاعِندِيَّةٌ حَقُّا بِلاَ رَوغَانِ
  1248. جَمَعَت لَهُ حُبَّ الإِلهِ وَقُربَهُمِن ذَاتِهِ وَكَرَامَةَ الإِحسَانِ
  1249. وَالحُبُّ وَصفٌ وَهوَ غَيرُ مَشِيئَةٍوَالعِندُ قُربٌ ظَاهِرُ التِّبيَانِ
  1250. هَذَا وَحَادِي عَشرَهُنَّ إشَارَةٌنَحوَ العُلُوِّ بإصبعٍ وَبَنَانِ
  1251. للَّهِ جَلَّ جَلالُهُ لاَ غَيرِهِإذ ذَاكَ إشرَاكٌ مِنَ الإِنسَانِ
  1252. وَلَقَد أشَارَ رَسُولُهُ فِي مَجمَعِ الحَجِّ العَظِيمِ بِمَوقِفِ الغُفرَانِ
  1253. نَحوَ السَّمَاءِ بأصبُعٍ قَد كُرِّمَتمُستَشهِداً للوَاحِدِ الرَّحمنِ
  1254. يا رَبُّ فاشهَد أنَّنِي بَلَّغتُهُموَيُشِيرُ نَحوَهُم لِقَصد بَيَانِ
  1255. فَغَدَا البَنَانُ مُرَفَّعاً وَمُصَوَّباًصَلَّى عَلَيكَ الله ذُو الغُفرَانِ
  1256. أدَّيتَ ثُمَّ نَصَحتَ إذ بَلَّغتَنَاحَقَّ البَلاغِ الوَأجِبِ الشُّكرَانِ
  1257. هَذَا وَثَانِي عَشرِهَا وَصفُ الظُّهُورِ لَهُ كَمَأ قد قالَ ذُو البُرهَانِ
  1258. والظَّاهرُ العَالِي الَّذِي مَا فَوقَهُشيءٌ كمَا قَد قَالَ ذُو البُرهَانِ
  1259. حَقًّا رَسُولُ الله ذَا تَفسِيرُهُوَلَقَد رَوَاهُ مُسلَِمٌ بِضَمَانِ
  1260. فَاقبَلهُ لاَ تَقبَل سِوَاهُ مِنَ التَّفَاسِيرِ التِي قِيلَت بِلاَ بُرهَانِ
  1261. والشَّيءُ حِينَ يَتِمُّ مِنه عُلُوُّهُفَظُهورُهُ فِي غَايَةِ التِّبيَانِ
  1262. أوَ مَا تَرَى هَذِي السَّمَا وَعُلُوَّهَأوَظُهُورَهَا وَكَذَلِكَ القَمَرَانِ
  1263. وَالعَكسُ أيضا ثابِتٌ فَسُفُولهُُوَخَفَاؤهُ إذ ذَاكَ مُصطَحِبَانِ
  1264. فَانظُر خَفَاءَ المركَزِ الأدنَى وَوَصفَ السُّفلِ فِيهِ وَكَونَهُ تَحتَانِي
  1265. وَظُهُورُهُ سُبحَانَهُ بالذات مِثلُ عُلُوِّهِ فَهُمَا لَهُ صِفَتَانِ
  1266. لاَ تَجحَدَنَّهُمَا جُحودَ الجَهمِ أوصَافَ الكَمَالِ تَكُونُ ذَا بُهتَانِ
  1267. وَظُهُورُهُ هُوَ مُقتَض لِعُلُوِّهِوَعُلُوُّهُ لِظُهورِهِ بِبَيَانِ
  1268. وَكذَاكَ قَد دَخَلَت هُنَاكَ الفاءُ للتسبِيبِ مُؤذِنَةً بِهَذَا الشَّانِ
  1269. فَتَأمَلَن تَفسِيرَ أعلَمِ خَلقِهِبِصِفَاتِهِ مَن جَاء بالقُرآنِ
  1270. إذ قَالَ أنتَ كَذا فَليسَ لِضدِّنهِأبَداً إلَيكَ تَطَرُّقَ الإتيَانِ
  1271. هَذَا وَثَالِثُ عَشرِهَا إخبَارُهُأنَّا نَرَاهُ بِجَنَّةِ الحَيَوَانِ
  1272. فَسَلِ المُعَطِّلَ هَل يُرى مِن تَحتَنَاأم عَن شَمَائِلِنَا وَعَن أيمَانِ
  1273. أم خَلفَنَا وأمَامَنَا سُبحَانَهُأم هَل يُرَى مِن فَوقِنَا بِبَيَانِ
  1274. يَا قَومُ مَا فِي الأمرِ شَيءٌ غَيرَ ذَاأنو أنَّ رُؤيَتَهُ بِلاَ إمكَانِ
  1275. إذ رُؤيَةٌ لاَ فِي مُقَابَلَةٍ مِنَ الرَّائِى مُحَالٌ لَيسَ فِي الإمكَانِ
  1276. وَمَنِ ادَّعَى شَيئاً سِوَى ذَا كَانَ دَعوَاهُ مُكَابَرَةً عَلَى الأذهَانِ
  1277. وَلِذَاكَ قَالَ مُحَقِّقٌ مِنكُم لأهلِ الإِعتِزَالِ مَقَالَةً بأمَانِ
  1278. مَا بَينَنَا خُلفٌ وَبَينَكُمُ لِذِي التَّحقِيقِ فِي مَعنَى فَيَا إخَوَانِي
  1279. شُدُّوا بأجمَعِنَا لَنَحمِل حَملَةًتَذَرُ المجَسِّمَ فِي أذَلِّ هَوَانِ
  1280. إذ قَالَ إنَّ إلهَنَا حَقًّا يُرَىيَومَ المَعَادِ كَمَا يُرَى القَمرَانِ
  1281. وَتَصِيرُ أبصَارُ العِبَادِ نَوَاظِراًحَقًّا إلَيهِ رُؤيَةً بِعِيَانِ
  1282. لاَ رَيبَ أنَّهُمُ إذَا قَالُوا بِذَالَزِمَ العُلُوُّ لَفَاطِرِ الأكوَانِ
  1283. وَيَكُونُ فَوقَ العَرشِ جَلَّ جَلاَلُهُفَلِذَاكَ نَحنُ وَحِزبُهُم خَصمَانِ
  1284. لَكِنَّنَا سِلمٌ وأنتُمُ إذ تَسَاعَدنَا عَلَى نَفيِ العُلَوِّ لِرَبِّنَا الرَّحمنِ
  1285. فَعُلُوُّهُ عَينُ المَحَالِ وَلَيسَ فَوقَ العَرشِ مِن رَبٍّ وَلاَ دَيَّانِ
  1286. لاَ تَنصُبُوا مَعَنَا الخِلاَفَ فَمَا لَهُطَعمٌ فَنَحنُ وأنتُمُ سِلمَانِ
  1287. هَذا الَّذِي والله مُودَعُ كُتبِهِمفانظُر تَرَى يَا مَن لَهُ عَينَانِ
  1288. هَذَا وَرَابِعُ عَشرِهَا إقرَارُ سَائِلِهِ بِلَفظِ الأينَ للرَّحمنِ
  1289. وَلقَد رَوَاهُ أبُو رَزِينٍ بَعدَمَاسَألَ الرَّسُولَ بِلَفظِهِ بوِزَانِ
  1290. وَرَوَاهُ تَبلِيغاً لَهُ ومُقرِّراًلَمَّا أقَرَّ بِهِ بِلاَ نُكرَانِ
  1291. هَذَا وَمَا كَانَ الجَوَابُ جَوَابَ مَنلَكِن جَوَابُ اللَّفظِ بِالمِيزَانِ
  1292. كَلاَّ وَلَيسَ لِمَن دُخُولٌ قَطُّ فِيهَذَا السِّيَاقِ لِمَن لَهُ أذُنَانِ
  1293. دَع ذَا فَقَد قَالَ الرَّسُولُ بِنَفسِهِأينَ الإِلَهُ لِعَالِمٍ بِلِسَانِ
  1294. والله مَأ قَصَدَ المُخَاطِبُ غَيرَهُ مَعنَاهَا الذِي وُضِعَت لَهُ الحقَّانِ
  1295. واللهِ مَا فَهِمَ المخَاطَبُ غَيرَهُواللَّفظُ موضُوعٌ لِقَصدِ بَيَانِ
  1296. يَا قَومُ لَفظُ الأينَ مَمتَنِعٌ عَلَى الرَّحمنِ عِندَكُمُ وذُو بُطلاَنِ
  1297. وَيَكَادُ قَائِلُكُم يُكَفِّرُنَا بِهِبَل قَد وَهَذَا غَايَةُ العُدوَانِ
  1298. لَفظٌ صَرِيحٌ جَاءَ عَن خَيرِ الوَرَىقَولاً وإقرَاراً هُمَا نَوعَانِ
  1299. وَاللهِ مَا كَانَ الرَّسُولنُ بِعَاجِزٍعَن لَفظِ مَن مَع أنَّهَا حَرفَانِ
  1300. وَالأينُ أحرُفُهَا ثَلاثٌ وَهيَ ذُولَبسٍ ومَن فِي غَايَةِ التِّبيَانِ
  1301. وَاللهِ مَا الملَكَانِ أفصَحُ مِنهُ إذفِي القَبرِ مَن رَبُّ السَّمَا يَسَلاَنِ
  1302. وَيَقُولُ أينَ الله يَعنِي مَن فَلاَوالله مَا اللَّفظَانِ مُتَّجِدَانِ
  1303. كَلاّ وَلاَ مَعنَاهُمَا أيضا لِذِيلُغَةٍ وَلاَ شَرعٍ وَلاَ إنسَانِ
  1304. هَذَا وَخَامِسُ عَشرِهَا الإِجمَاعُ مِنرُسُل الإِلهِ الواحِدِ المنَّانِ
  1305. فَالمُرسَلُونَ جَمِيعُهُم مَع كُتبِهِمقَد حَلَّ فِيهَا وَهيَ كَالأبدَانِ
  1306. وَحَكَى لَنَا إجمَاعَهُم شَيخُ الوَرَىوالدِّينِ عَبدُ القَادِرِ الجِيلاَنِي
  1307. وأبو الوَليدِ المالِكِي أيضاً حَكَىإجمَاعَهُم أعنِي ابنَ رُشدِ الثَّانِي
  1308. وَكَذَا أبُو العباسِ أيضاً قَد حَكَىإجمَاعَهُم عَلَمُ الهُدَى الحَرَّانِي
  1309. ولَهُ اطِّلاَعٌ لَم يَكُن مِن قَبلِهِلِسِوَاهُ مِن مُتَكَلِّمٍ بِلِسَانِ
  1310. هَذَا وَنَقطَعُ نَحنُ أيضاً أنَّهُإجمَاعُهُم قَطعاً عَلَى البُرهَانِ
  1311. وَكَذَاكَ نَقطعُ أنَّهُم جَاؤوا بإثبَاتِ الصِّفَاتِ لِخَالِقِ الأكوَانِ
  1312. وَكَذَاكَ نَقطَعُ أنهُم جَاؤوا بإثبَأتِ الكَلاَمِ لرَبِّنَا الرحمنِ
  1313. وَكَذَاكَ نَقطَعُ أنَّهُم جَاؤوا بإثبَاتِ المَعَادِ لهَذِهِ الأبدَانِ
  1314. وَكَذَاكَ نَقطَعُ أنَّهُم جَاؤوا بِتَوحِيدِ الإلهِ وَمَا لَهُ مِن ثَانِ
  1315. وَكَذَاكَ نَقطَعُ أنَّهُم جاؤوا بإثبَاتِ القَضَاءِ وَمَا لَهُم قَولاَنِ
  1316. فَالرُّسلُ مُتَّفِقُونَ قَطعاً فِي أصُولِ الدِّينِ دُونَ شَرَائِعِ الإِيمَانِ
  1317. كُلٌّ لَهُ شَرعٌ وَمِنهَاجٌ وَذَافي الأمرِ لاَ التَّوحِيدِ فافهَم ذَانِ
  1318. فالدِّينُ فِي التَّوحِيدِ دِينٌ وَاحِدٌلَم يَختَلِف مِنهُم عَلَيهِ اثنَانِ
  1319. دِينُ الإلهِ اختَارَهُ لِعبادِهِوَلِنفسه هُوَ قَيِّمُ الاديَانِ
  1320. فَمِنَ المُحَالِ بأن يَكُونَ لِرُسلِهِفِي وَصفِهِ خَبرَانِ مُختَلِفَانِ
  1321. وَكَذاكَ نَقطَعُ أنَّهُم جَاؤُوا بِعَدلِ الله بَينِ طَوَائِفِ الإنسَانِ
  1322. وَكَذَاكَ نَقطَعُ أنهُم أيضاً دَعَواللخَمسِ وهيَ قَواعِدُ الإِيمَانِ
  1323. إيمَانُنَا بالله ثُمَّ برُسلِهِوَبِكُتبِهِ وَقِيَامَةش الأبدَانِ
  1324. وَبِجُندِهِ وَهُم الملاَئِكَةُ الأولَىهُم رُسلُهُ لمصَالِحِ الأكوَانِ
  1325. هَذِي أصُولُ الدِّين حَقًّا لاَ أصُولُ الخَمسِ للقَاضِي هوَ الهَمَذَانِي
  1326. تِلكَ الأصولُ للإعتِزَالِ وَكَم لَهَافَرعٌ فَمِنهُ الخَلقُ لِلقُرآنِ
  1327. وَجُحُودُ أوصَافِ الإِلهِ وَنَفيُهُملِعُلُوِّهِ وَالفَوقِ للرَّحمنِ
  1328. وَكذَاكَ نَفيُهُمُ لرؤيَتِنَا لَهُيَومَ اللّقَاءِ كَمَا يُرَى القَمَرَانِ
  1329. وَنَفَوا قَضَاءَ الرَّبِّ والقَدَرَ الَّذِيسَبَقَ الكِتَابُ بِهِ هُمَا حَتمَانِ
  1330. مِن أجلِ هَاتِيكَ الأصُولِ وخَلَّدُواأهلَ الكَبَائِرِ فِي لَظَى النِّيرَانِ
  1331. وَلأجلِهَا نَفَوا الشَّفَاعَةَ فِيهُمُوَرَمَوا رُوَاةَ حَدِيثهَا بِطِعَانِ
  1332. وَلأجلِهَا قَالُوا بأنَّ اللهَ لَميقدِر عَلى إصلاَحِ ذِي العِصيانِ
  1333. ولأجلِهَا قَالُوا بأنَّ اللهَ لَميَقدِر عَلَى إيمَانِ ذِي الكُفرانِ
  1334. ولأجلِهَا حَكَمُوا عَلَى الرَّحمن بالشَّرعِ المحَالِ شريعَةِ البُهتَانِ
  1335. ولأجلِها هُم يُوجِبُونَ رِعَايةًللأصلَحِ الموجُودِ فِي الإِمكَانِ
  1336. حَقًّا عَلَى رَبِّ الوَرَى بِعُقُولِهمسُبحَانَك اللَّهم ذَا السُّبحَانِ
  1337. هَذَا وَسَادِسُ عَشرِهَا إجمَاعُ أهلِ العِلمِ أعنِي حُجَّةَ الأزمَانِ
  1338. مِن كُلِّ صَاحِبِ سُنَّةٍ شَهَدَت لَهُأهلُ الحَدِيثِ وَعَسكَرُ القُرآنِ
  1339. لاَ عِبرَةً بِمُخَالِفٍ لَهُم وَلَوكَانُوا عَدِيدَ الشَّاءِ والبُعرَانِ
  1340. أنَّ الذِي فَوقَ السَّمَواتِ العُلَىوالعَرشِ وَهوَ مُبَاينُ الأكوَانِ
  1341. هُوَ رَبُّنَا سُبحَانَهُ وَبِحَمدِهِحَقًّا عَلَى العَرشِ استَوَى الرَّحمنِ
  1342. فاسمَع إذاً أقوَالَهُم وَأشهَد عَلَيهِم بَعدَهَا بِالكُفرِ والإِيمَانِ
  1343. واقرأ تَفَاسِيرَ الأئمَّةِ ذَاكِرِي الإسنَادِ فَهيَ هِدَايةُ الحَيرَانِ
  1344. وانظُر إِلَى قَولِ ابنِ عَبَّاسٍ بِتَفسِيرِ استَوَى إن كُنتَ ذَا عِرفَانِ
  1345. وَانظُر إِلَى أصحَابِهِ مِن بَعدِهِكمُجَاهِدٍ ومُقَاتِلٍ حَبرَانِ
  1346. وانظُر إِلَى الكَلبِي أيضاً والذِيقَد قَالَهُ مِن غَيرِ مَا نُكرَانِ
  1347. وَكَذَا رُفَيعُ التَّابِعِيُّ أجَلُّهُمذَاكَ الرِّياحِيُّ العَظِيمُ الشَّأنِ
  1348. كَم صَاحِبٍ ألقَى إِلَيهِ عِلمَهُفَلِذَاكَ مَا اختَلَفَا عَلَيهِ اثنَانِ
  1349. فَلَيهنَ مَن قَد سَبَّهُ إذ لَم يُوَافِق قَولَهُ تَحرِيفَ ذِي البُهتَان
  1350. فَلَهُم عِبَارَاتٌ عَلَيهَا أربَعٌقَد حُصِّلَت للفَارِسِ الطَّعَّانِ
  1351. وَهيَ استَقَرَّ وَقَد عَلاَ وَكَذَلِكَ ارتَفَعَ الَّذِي مَا فِيهِ مِن نُكرَانِ
  1352. وَكَذَاكَ قَد صَعِدَ الَّذِي هُوَ رَابعٌوَأبُو عُبَيدَةَ صَاحِبُ الشَّيبَانِي
  1353. يَختَارُ هَذَا القَولَ فِي تَفسِيرِهِأدرَى مِنَ الجَهمِيِّ بالقُرآنِ
  1354. والأشعَريُّ يقُولُ تَفسِيرُ استَوَىبحَقِيقَةِ استَولَى مِنَ البُهتَانِ
  1355. هُوَ قَولُ أهلِ الاعتِزَالِ وَقَولُ أتبَاعٍ لجَهمٍ وَهوَ ذُو بُطلانِ
  1356. فِي كُتبِهِ قَد قَالَه مِن مُوجَزٍوإبَانَةٍ وَمَقَالَةٍ بِبَيَانِ
  1357. وَكَذَلِكَ البَغَوِيُّ أيضاً قَد حَكَاهُ عَنهُمُ بِمَعَالِمِ القُرآنِ
  1358. وانظُر كَلاَمَ إمامِنَا هُوَ مَالِكٌقَد صَحَّ عَنهُ قَولُ ذِي إتقَانِ
  1359. فِي الاستِواءِ بأنَّهُ المعلُومُ لَكن كَيفُهُ خافٍ عَلَى الأذهَانِ
  1360. وَرَوى ابنُ نَافِعٍ الصَّدُوقُ سَمَاعُهُمِنهُ عَلَى التَّحقِيقِ والإتقَانِ
  1361. اللهُ حَقًّا فِي السَّمَاءِ وَعِلمُهُسُبحَانَهُ حَقًّا بِكُلِّ مَكَانِ
  1362. فانظُر إِلَى التفرِيقِ بَينَ الذَّاتِ والمعلُومِ مِن ذَا العَالِمِ الربَّانِي
  1363. فالذَّاتُ خُصَّت بالسَّمَاءِ وإنَّمَا المَعلُومُ عَمَّ ذِي الأكوَانِ
  1364. ذَا ثَابتٌ عَن مَالِكٍ مَن رَدَّهُفَلَسَوفَ يَلقَى مَالِكاً بِهَوَانِ
  1365. وَكَذاكَ قَالَ التِّرمِذِيُّ بِجَامِعٍعَن بَعضِ أهلِ العِلمِ والإِيمَانِ
  1366. الله فَوقَ العرشِ لَكِن عِلمُهُمَع خَلقِهِ تَفسِيرَ ذِي إِيمَانِ
  1367. وَكَذَاكَ أوزَاعِيُّهُم أيضاً حَكَآعَن سَائِرِ العُلَمَاءِ فِي البُلدَانِ
  1368. مِن قَرنِه والتَّابِعِينَ جَمِيعِهِممُتَوافِرِينَ وَهُم أولُو العِرفَانِ
  1369. إيمانُهُم بعُلُوِّهِ سُبحَانَهُفَوقَ العِبَادِ وَفَوقَ ذِي الأكوَانِ
  1370. وَكَذَاكَ قَالَ الشَّافِعِي حكَاه عَنهُ البيهَقِيُّ وشيخُهُ الرَّبَّانِي
  1371. حَقًّا قَضَى الله الخِلاَفَةَ رَبُّنَافَوقَ السَّمَاءِ لأصدَقِ العُبدَانِ
  1372. حِبُّ الرَّسُولِ وقَائِمٌ مِن بَعدِهِبالحَقِّ لاَ فَشِلٌ وَلاَ مُتَوَانِ
  1373. فانظُر إِلى المقضِيِّ فِي ذِي الأرضِ لَكِن فِي السَّمَاءِ قَضَاءُ ذِي السُّلطَانِ
  1374. وَقَضَاؤهُ وَصفٌ لَهُ لَم يَنفَصِلعَنه وَهَذا وَاضِحُ البُرهَانِ
  1375. وَكَذَلِكَ النُّعمَانُ قَالَ وَبَعدَهُيَعُقُوبُ والألفَاظُ للنُّعمَانِ
  1376. مَن لَم يُقِرَّ بِعَرشِهِ سُبحَانَهُفَوقَ السَّمَاءِ وَفَوقَ كُلِّ مَكَانِ
  1377. وَيُقرّ أنَّ اللهَ فوقَ العرشِ لاَيَخفَى عَلَيهِ هَواجسُ الاِذهَانِ
  1378. فَهوَ الَّذِي لاَ شَكَّ فِي تَكفِيرِهلله دَرُّكَ مِن إمَامِ زَمَانِ
  1379. هَذَا الذي فِي الفِقهِ الأكبَرِ عِندَهُموَلَهُ شُرُوحٌ عِدَّةٌ لِبَيَانِ
  1380. وانظُر مَقَالاَتِ أحمَدٍ وَنُصُوصَهُفِي ذَاكَ تَلقَاهَا بِلاَ حُسبَانِ
  1381. فَجَمِيعُهَا قَد صَرَّحَت بعُلُوِّهِوَبِالاستِوَا والفَوقِ للرَّحمنِ
  1382. ولَهُ نُصُوصٌ وَارِدَاتٌ لَم تَقَعلِسِوَاهُ مِن فُرسَانِ هَذَا الشَّانِ
  1383. إذ كَانَ مُمتَحَناً بِأعدَاءِ الحَديثِ وَشِيعَةِ التَّعطِيلِ والكُفرَانِ
  1384. وإذا أردتََ نُصُوصَهُ فانظُر إِلَىمَا قَد حَكَى الخَلاَّلُ ذُو الإِتقَانِ
  1385. وَكَذَاكَ إسحَاقُ الإِمَامُ فَإنَّهُقَد قَالَ مَا فِيهِ هُدَى الحيرَانِ
  1386. وابنُ المبَاركِ قَالَ قَولاً شَافِياًإنكَارُهُ عَلَمٌ عَلَى البُهتَانِ
  1387. قَالُوا لَهُ مَا ذَاكَ نَعرِفُ رَبَّنَاحَقًّا بِهِ لنَكُونَ ذَا إيمَانِ
  1388. فأجَابَ نَعرفُهُ بوَصفِ عُلُوِّهِفَوقَ السَّمَاءِ مُبَايِنَ الأكوَانِ
  1389. وَبِأنَّهُ سُبحَانَهُ حَقًّا عَلَى العَرشِ الرَّفِيعِ فَجَلَّ ذُو السُّلطَانِ
  1390. وَهُوَ الَّذِي قَد شَجَّعَ ابنَ خُزِيمَةٍإذ سَلَّ الحَقَّ وَالعِرفَانِ
  1391. وَقَضَى بِقَتلِ المنكِرِينَ عُلُوَّهُبَعدَ استِتَابَتِهِم مِن الكُفرَانِ
  1392. وَبِأنَّهُم يُلقَونَ بَعدَ القَتلِ فَوقَ مَزَابِلِ المَيتَاتِ والأنتَانِ
  1393. فَشَفَى الإِمَامُ العَالِمُ الحًبرُ الَّذِييُدعَى إمَامَ أئِمَّةِ الأزمَانِ
  1394. وَلَقَد حَكَاهُ الحَاكِمُ العَدلُ الرِّضَىفِي كُتبهِ عَنهُ بِلاَ نُكرَانِ
  1395. وَحَكَى ابنُ عَبدِ البِرِّ فِي تَمهِيدِهِوَكِتَابِ الاستِذكَارِ غَيرَ جَبَانِ
  1396. إجمَاعَ أهلِ العِلمِ أنَّ الله فَوقَ العَرشِ لَم يُنكِرهُ ذُو إيمَانِ
  1397. وأتَى هُنَاك بِمَا شَفَى أهلَ الهُدَىلَكِنَّهُ مَرَضٌ عَلَى العُميَانِ
  1398. وَكَذَا عَلِيُّ الأشعَرِيُّ فإنَّهُفِي كُتبِهِ قَد جَاءَ بالتِّبيَانِ
  1399. مِن مُوجَزٍ وَإبانَةٍ وَمَقَالَةٍوَرَسَائِلٍ للثَّغرِ ذَاتِ بَيَانِ
  1400. وأتَى بِتَقرِيرِ استَواءِ الرَّبِّ فَوقَ العرشِ بالإيضَاحِ والبُرهَانِ
  1401. وأتَى بِتقرِيرِ العُلوِّ بأحسَنِ التَّقرِيرِ فانظُر كُتبَهُ بِعِيَانِ
  1402. واللهِ مَا قَالَ المجَسِّمُ مِثلَ مَاقَد قَالَهُ ذَا العَالِمُ الرَّبَّاني
  1403. فارمُوهُ ويحكُمُ بِمَا تَرمُوا بِهِهَذَا المُجَسِّمَ يَا أولِي العُدوَانِ
  1404. أو لاَ فَقُولُوا أنَّ ثَمَّ حَزَازَةًوَتَنَفُّسَ الصُّعَدَاءِ مِن حَرَّانِ
  1405. فَسَلُوا الإِلهَ شِفَاءَ ذَا الدَّاءِ العُضَالِ مُجَانِبِ الإسلاَمِ والإِيمَانِ
  1406. وانظُر إِلَى حَربٍ وإجمَاعٍ حَكَىلله دَرُّكَ مِن فَتًى كَرمَانِ
  1407. وانظُر إِلَى قَول ابنِ وَهبٍ أوحدِ العُلَمَاءِ مِثلَ الشَّمسِ فِي الميزَانِ
  1408. وَانظُر إِلَى مَا قَالَ عَبدُاللهِ فيتِلكَ الرِّسَالَةِ مُفصِحاً بِبَيَانِ
  1409. مِن أنَّهُ سُبحَانَهُ وَبِحَمدِهِبالذَّاتِ فَوقَ العَرشِ والأكوَانِ
  1410. وَانظُر إِلَى مَا قَالَهُ الكرجِيُّ فِيشَرحٍ لِتَصنِيفِ امرِىءٍ رَبَّانِي
  1411. وَانظُر إِلَى الأصلِ الذِي هُوَ شَرحُهُفَهُمَا الهُدَى لِمُلَدَّدٍ حَيرَانِ
  1412. وَانظُر إِلَى تَفسِيرِ عَبدٍ مَا الَّذِيفِيهِ مِنَ الآثارِ فِي ذَا الشَّانِ
  1413. وَانظُر إِلَى تَفسِيرِ ذَاكَ الفاضِلِ الثَّبتِ الرِّضى المتَضَلِّعِ الرَّبَّانِي
  1414. ذَاكَ الإمَامُ ابنُ الإِمَامِ وَشَيخُهُوَأبُوهُ سُفيَانٌ فَرَازيَّانِ
  1415. وَانظُر إِلَى النِّسَائِي فِي تَفسِيرِهِهُوَ عِندَنَا سِفرٌ جَلِيلُ مَعَانِ
  1416. واقرَأ كِتَابَ العَرشِ للعَبسِيِّ وَهوَ مُحَمَّدُ المولُودُ مِن عُثمَانِ
  1417. واقرَأ لمُسنَدِ عَمِّهِ وَمُصَنَّفٍأترَاهُمَا نَجمَينِ بَل شَمسَانِ
  1418. واقرَأ كِتَابَ الاستِقَامَةِ للرِّضَىذَاكَ ابنُ أصرَمَ حَافِظٌ رَبَّانِي
  1419. واقرَأ كِتَابَ الحَافِظِ الثِّقَة الرِّضَىفِي السُّنَّةِ العُليَا فَتَى الشَّيبَانِي
  1420. ذَاكَ ابنُ أحمَدَ أوحَدُ الحُفَّاظِ قَدشَهِدَت لَهُ الحُفَّاظُ بالإِتقَانِ
  1421. واقرَأ كِتَابَ الأثرمِ العَدلِ الرِّضَىفِي السُّنَّةِ الأولَى إمَامَ زَمَانِ
  1422. وَكَذَا الإِمَامُ ابنُ الإِمَامِ المرتَضَىحقَّا أبِي دَاوُدَ ذِي العِرفانِ
  1423. تَصنِيفُهُ نَظماً وَنَثراً وَاضِحٌفِي السُّنَّةِ المُثلَى هُمَا نَجمَانِ
  1424. واقرَأ كِتَابَ السُّنة الأولَى الذيأبدَاهُ مُضطَلِعٌ مِنَ الإِيمَانِ
  1425. ذَاكَ النَّبِيلُ ابنُ النَّبِيل كِتَابُهُأيضاً نَبِيلٌ وَاضِحُ البُرهَانِ
  1426. وانظُر إِلَى قَولِ ابن أسباطَ الرِّضَىوَانظُر إِلَى قَولِ الرِّضَى سُفيَانِ
  1427. وَانظُر إِلَى قَولِ ابنِ زَيد ذَاكَ حَمَّدٌ وحَمَّادُ الإِمَامُ الثَّانِي
  1428. وَانظُر إِلَى مَا قَالَهُ عَلَمُ الهُدَىعُثمَانُ ذَاكَ الدَّارِمي الرَّبَّانِي
  1429. فِي نَقضِهِ وَالرَّدِّ يَالَهُمَا كِتَابَا سُنَّةٍ وَهُمَا لَنَا عَلَمَانِ
  1430. هَدَمَت قَوَاعِدَ فِرقَةٍ جَهمِيَّةٍخَرَّت سُقُوفُهُمُ عَلَى الحِيطَانِ
  1431. وانظُر إِلَى مَا فِي صَحِيحِ مُحَمَّدٍذَاكَ البُخَارِيُّ العَظِيمُ الشَّانِ
  1432. مِن رَدِّهِ مَا قَالَهُ الجَهمِيُّ بِالنقلِ الصَّحِيحِ الواضِحِ البُرهَانِ
  1433. وانظُر إِلَى تِلكَ التَّرَاجِمِ مَا الذِيفِي ضِمنهَا إن كُنتَ ذَا عِرفَانِ
  1434. وَانظُر مَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ فِي الشَّرحِ الذِي هُوَ عِندَكُم سِفرَانِ
  1435. أعنِي الفقِيهَ الشَّافِعِيَّ اللاَّلكائِيَّ المسدَّدَ نَأصِرَ الإِيمَانِ
  1436. وانظُر إلَى مَا قَالَهُ عَلَمُ الهُدَى التَّيمِيُّ فِي إيضَاحِهِ وَبَيَانِ
  1437. ذَاكَ الذِي هُوَ صَاحِبُ الترغيب والتَّرهِيبِ ممدُوحٌ بِكلِّ لِسَانِ
  1438. وانظر إلَى مَا قَالهُ فِي السُّنَةِ الكُبرَى سُلَيمَانٌ هَوَ الطَّبرانِي
  1439. وانظُر إلى مَا قَالَهُ شَيخُ الهُدَىيُدعَى بِطَلمَنكِيهُمُ ذُو شَانِ
  1440. وانظُر إلَى قَولِ الطَّحَاوِيِّ الرِّضَىوَأجرهُ مِن تحرِيف ذِي بُهتَانِ
  1441. وَكَذَلِكَ القَاضِي أبُوبَكرٍ هو ابنُ البَاقِلاَنِي قَائِدُ الفُرسَانِ
  1442. قَد قَالَ فِي تَمهِيدِهِ وَرَسَائِلٍوَالشَّرحِ مَا فِيهِ جَلِيُّ بَيَانِ
  1443. فِي بَعضِهَا حَقًّا عَلَى العَرشِ استَوَىلَكِنَّهُ استَولَى عَلَى الأكوانِ
  1444. وأتَى بِتَقرِيرِ العُلُوِّ وأبطَلَ اللاَّمَ الَّتِي زِيدَت عَلَى القُرآنِ
  1445. مِن أوجُهٍ شَتَّى وَذَا فِي كُتبِهبَادٍ لِمَن كانَت لَهُ عَينَانِ
  1446. وَانظُر إلَى قَولِ ابنِ كَلاَّبِ وَمَايَقضِي بِهِ لمعَطِّلِ الرَّحمَنِ
  1447. أخرِج مِنَ النَّقلِ الصَّحِيحِ وَعَقلِهِمَن قَالَ قَولَ الزُّورِ والبُهتَانِ
  1448. لَيسَ الإِلَهُ بِدَاخِلٍ فِي خَلقِهِأو خَارِجٍ عن جُملةِ الأكوَانِ
  1449. وَانظُر إِلَى مَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ فِي التَّفسِيرِ والتَّهذِيبِ قَولَ مَعَانِ
  1450. وَانظُر إِلَى مَا قَالَهُ فِي سُورَةِ الأعرَافِ مَع طَهَ وَمَع سُبحَانِ
  1451. وانظُر إِلَى مَا قَالَهُ البَغَوِيُّ فِيتَفسِيرِهِ والشَّرحِ بِالإحسَانِ
  1452. فِي سُورَةِ الأعرَافِ عِندَ الإستِوَىفِيهَا وَفِي الأولَى مِنَ القُرآنِ
  1453. وانظُر إِلَى مَا قَالَهُ ذُو سُنَّةٍوَقِراءَةٍ ذَاكَ الإِمَامُ الدَّانِي
  1454. وَكَذَاكَ سُنَّةُ الأصبَهَانِي أبِي الشَّيخِ الرِّضَى المستَهلِّ مِن حَيَّانِ
  1455. وانظُر إِلَى مَا قَالَهُ ابنُ سُريجٍ ذَاكَ البَحرُ الخِضَمُّ الشَّافِعِيُّ الثَّانِي
  1456. وانظٌر إِلَى مَا قَالَهُ عَلَمُ الهُدَىأعنِي أبَا الخَيرِ الرِّضَى النُّعمَانِ
  1457. وَكِتَابُهُ فِي الفِقهِ وَهوَ بَيَانُهُيُبدِي مَكَانَتَهُ مِنَ الإِيمَانِ
  1458. وانظُر إِلَى السُّنَنِ الَّتِي قد صَنَّفَ العُلَمَاءُ بالآثَارِ والقُرآنِ
  1459. زَادَت عَلَى المائَتَينِ مِنهَا مُفرَداًأو فَى مِن الخَمسِينَ فِي الحُسبَانِ
  1460. مِنهَا لأحمَدَ عِدَّةٌ مَوجُودَةٌفِينَا رَسَائِلُهُ إِلَى الإِخوَانِ
  1461. واللاَّءِ فِي ضِمنِ التَّصَانِيفِ التِيشُهِرَت فَلَم تَحتَج إِلى حُسبَانِ
  1462. فَكَثِيرَةٌ جِدًّا فَمَن يَكُ رَاغِباًفِيهَا يَجِد فِيها هُدَى الحَيرَانِ
  1463. أصحَابُهُا هُم حَافِظُوا الإِسلاَمِ لاأصحَابُ جَهمٍ حَافِظُو الكُفرَانِ
  1464. وهُمُ النُّجُومُ لِكُلِّ عَبدٍ سَائِرٍيَبغِي الإِلَهَ وَجَنَّةَ الحَيَوَانِ
  1465. وَسِوَاهُمُ وَاللهِ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ أئِمَّةٌ تَدعُو إِلَى النِّيرَانِ
  1466. مَا فِي الذِينَ حَكَيتُ عَنهُم آنِفاًمِن حَنبَلِيٍّ وَاحِدٍ بِضَمَانِ
  1467. بَل كُلهُم وَاللهِ شِيعَةُ أحمَدٍفَأصُولُهُ وأصُولُهُم سِيَّانِ
  1468. وَبِذَاكَ فِي كُتبٍ لَهُم قَد صَرَّحُواوَأخُو العِمَايَةِ مَا لَهُ عَينَانِ
  1469. أتظُنُّهُم لَفظِيَّةً جَهلِيَّةًمِثلَ الحَمِيرِ تُقَادُ بالأرسَانِ
  1470. حَاشَاهُمُ مِن ذَاكَ بَل واللهِ هُمأهلُ العُقُولِ وَصِحَّةِ الأذهَانِ
  1471. فَانظُر إِلَى تَقرِيرِهِم لِعُلُوِّهِبِالنَّقلِ وَالمعقُولِ والبُرهَانِ
  1472. عَقلاَنِ عَقلٌ بِالنُّصُوصِ مُؤيِّدٌوَمُؤيَّدٌ بِالمنطِقِ اليُونَانِ
  1473. وَاللهِ مَا استَوَيَا وَلَن يَتَلاَقَيَاحَتَّى تَشِيبَ مَفَارِقُ الغِربَانِ
  1474. أفَتَقذِفُونَ أولاَءِ بَل أضعَافَهُممِن سَادَةِ العُلَمَاءِ كُلَّ زَمَانِ
  1475. بِالجَهلِ والتَّشِبيهِ وَالتَّجسِيمِ والتَّبدِيعِ وَالتَّضلِيلِ وَالبُهتَانِ
  1476. يَا قَومَنَا اللهِ فِي إسلاَمِكُملاَ تُفسِدُوهُ بِنَخوَةِ الشَّيطَانِ
  1477. يا قَومَنَا اعتَبَرُوا بِمَصرَعِ مَن خَلاَمِن قَبلِكُم فِي هَذِهِ الأزمَانِ
  1478. لَم يُغنِ عَنهُم كِذبُهُم ومِحَالُهُموَقِتَالُهُم بِالزُّورِ وَالبُهتَانِ
  1479. كلاَّ وَلاَ التَّدلِيسُ وَالتَّلبِيس عِندَ النَّاسِ وَالحُكَّامِ وَالسُّلطَانِ
  1480. وَبَدَا لَهُم عِندَ انكِشَافِ غِطَائِهِممَا لَم يَكُن لِلقَومِ في حُسبَانِ
  1481. وبَدَا لَهُم عِندَ انكِشَافِ حَقَائِقِ الإيمَانِ أنَّهُمُ عَلَى البُطلاَنِ
  1482. مَا عِندَهُم واللهِ غَيرُ شِكَايَةٍفَأتُوا بِعِلمٍ وانطِقُوا بِبَيَانِ
  1483. مَا يَشتَكِي إِلاَّ الذِي هُوَ عَاجِزٌفَاشكُوا لِنَعذركُم إِلَى القُرآنِ
  1484. ثُمَّ اسمَعُوا مَا ذَا الذِي يَقضِي لَكُموَعَليكُمُ فَالحقُّ فِي الفُرقَانِ
  1485. لَبَّستُمُ مَعنَى النُّصُوصِ وَقَولنَافَغَدَا لَكُم للِحَقِّ فِي الفُرقَانِ
  1486. مَن حَرَّفَ النَّصَّ الصَّريحَ فكَيفَ لاَيأتِي بِتَحرِيفٍ عَلَى الإِنسَانِ
  1487. يَا قَومُ واللهِ العَظِيمِ أسَأتُمُبأئِمَّةش الإِسلاَمِ ظَنَّ الشَّانِ
  1488. مَا ذَنبُهُم وَنَبِيُّهُم قَد قَالَ مَاقَالُوا كَذَلِكَ مُنزِلُ الفُرقَانِ
  1489. مَا الذَّنبُ إلا للنصوصِ لَدَيكمُإذ جَسَّمَت بَل شَبَّهَت صِنفَانِ
  1490. مَا ذنبُ مَن قَد قَالَ مَا نَطَقَت بِهِمِن غَيرِ تَحرِيفٍ وَلاَ عُدوَانِ
  1491. هَذَا كَمَا قَالَ الخَبِيثُ لِصَحبِهِكَلبُ الروافِضِ أخبَتثِ الحَيَوَانِ
  1492. لَمَّا أفاضُوا فِي حديث الرَّفضِ عِندَ القَبرِ لا تَخشَونَ مِن إنسَانِ
  1493. يا قَومُ أصلُ بلائِكُم ومُصَابِكُممِن صَاحِبِ القَبرِ الذِي تَرَيَانِ
  1494. كَم قَدَّم ابنُ أبِي قُحَافَةَ بَل غَدَايُثنِي عَلَيهِ ثَناءَ ذِي شُكرَانِ
  1495. وَيقُولُ فِي مَرَضِ الوفاءِ يَؤمُّكُمعَنِّي أبُو بكرٍ بلاَ رَوغَانِ
  1496. وَيَظَلُّ يمنَعُ مِن إمَامَةِ غَيرِهِحَتَّى يُرَى فِي صَورَةٍ الغضبَانِ
  1497. ويقولُ لَو كُنتُ الخليلَ لِوَاحدٍفِي النَّاسِ كَانَ هو الخَلِيلَ الدَّانِي
  1498. لَكنَّه الأخ والرفيقُ وصَاحِبِيولَه عَلَينَا مِنَّةُ الإحسَانِ
  1499. وَيقُولُ للصِّدِّيق يَومَ الغَارِ لاتَحزَن فَنحنُ ثَلاثَةٌ لاَ اثنَانِ
  1500. اللهُ ثَالِثُنَا وتِلكَ فَضِيلةٌمَا حَازَهَا إلاَّ فَتَى عُثمَانِ
  1501. يَا قومُ مَ ذنبُ النَّواصِبِ بَعدض ذَالَم يَدهَكُم إلاَّ كَبِيرُ الشَّانِ
  1502. فَتَفَرَّقَت تِلكَ الرَّوَافِضُ كلُّهُمقَد أطبقَت أسنَانَهُ الشَّفتَانِ
  1503. وَكَذلِكَ الجَهمِيُّ ذَاكض رَضِيعُهُمفَهُمَا رَضِيعَا كُفرِهِم بِلبَانِ
  1504. ثَوبَانِ قَد نُسِجَا عَلَى المِنوَالِ يَاعُريَانُ لاَ تَلبَس فَمَا ثَوبَانِ
  1505. والله شرٌّ مِنهُمَا فَهُمَا عَلَىأهلِ الضَّلاَلَةِ والشَّقَا عَلَمَانِ
  1506. هَذَا وَسَابِعُ عَشرِهَا إخبَارُهسُبحَانَهُ فِي حُكَمِ القُرآنِ
  1507. عَن عَبدِهِ مُوسَى الكَلِيمِ وَحَربِهِفِرعَونَ ذِي التكذِيبِ والطُّغيَانش
  1508. تَكذِيبُه مُوسَى الكَلِيمِ بِقَولِهِالله رَبِّي فِي السَّمَا نَبَّاني
  1509. وَمِنَ المَصَائِبِ قَولُهُم إنَّ اعتِقَادَ الفوقِ مِن فِرعَونَ ذِي الكُفرانِ
  1510. فَإذَا اعتقَدتُم هَذَا فاشيَاعٌ لَهُأنتُم وَذَا مِن أعظَمِ البُهتَانِ
  1511. فاسمَع إذَا مَن ذَا الذِي أولَى بِفِرعَونَ المعطِّلِ جَاحِدِ الرَّحمنِ
  1512. وَانظُر إِلَى مَا جَاءَ فِي القَصَصِ التِيتَحكِي مَقَالَ إمَامِهِم بِبَيَانِ
  1513. واللهُ قَد جَعَل الضَّلاَلَةَ قُدوةًبِأئِمَّةٍ تَدعُو إِلَى النِّيرَانِ
  1514. فإمَامُ كًلِّ مُعَطَّلٍ فِي نَفيهِفِرعَونُ مَع نَمرُودَ مَع هَامَانِ
  1515. طَلَبَ الصُّعُودَ إلَى السَّمَاءِ مُكَذِّباًمُوسَى وَرَامَ الصَّرحَ بالبُنيَانِ
  1516. بَل قَالَ مُوسَى كَاذِبٌ فِي زَعمِهِفَوقَ السَّمَاءِ الرَّبُّ ذُو السُّلطَانِ
  1517. فَابنُوا لِيَ الصَّرحَ الرَّفِيعَ لَعَلَّنِيأرقَى إليهِ بِحِيلَةِ الإِنسَانِ
  1518. وأظنُّ مُوسَى كَاذِباً فِي قَولِهِاللهُ فَوقَ العَرشِ ذُو السُّلطَانِ
  1519. وَكذَاك كذَّبَهُ بأنَّ إلهَهُنَادَاهُ بالتَّكليمِ دُونَ عِيَانِ
  1520. هُوَ أنكَرَ التَّكلِيمَ وَالفَوقِيَّةَ العُليَا كَقولش الجَهمِ ذِي صَفوَانِ
  1521. فَمنِ الذِي أولَى بِفِرعَونٍ إذَاًمِنَّا ومِنكُم بَعدَ ذَا التِّبيَانِ
  1522. يَا قَومَنَا وَاللهِ إنَّ لِقَولِنَاألفٌ تَدُلُّ عَلَيهِ بَل ألفَانِ
  1523. عَقلاً وَنَقلاً مَع صَرِيحِ الفِطرَةِ الأولَى وَذَوقِ حَلاَوَةِ الإِيمَانِ
  1524. كُلٌّ يَدُلُّ بأنَّهُ سُبحَانَهُفَوقَ السَّمَاءِ مُبَاينُ الأكوَانِ
  1525. أتُرَونَ أنَّا تَارِكُوا ذَا كُلِّهِلِجَعَاجِعِ التَّعطِيلِ والهَذَيَانِ
  1526. يَا قَوم مَا أنتُم عَلَى شَيءٍ إِلَىأن تَرجِعُوا للوحي بالإذعَانِ
  1527. وتُحَكِّمُوهُ فِي الجَلِيلِ وَدِقِّهِتَحكِيمَ تَسلِيمٍ مَعَ الرضوَانِ
  1528. قَد أقسَمَ اللهُ العَظِيمُ بِنَفسِهِقَسَماً يُبِينُ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ
  1529. أن لَيسَ يؤمِنُ مَن يَكُونُ مُحَكِّماًغَيرَ الرَّسُولِ الوَاضِحِ البُرهَانِ
  1530. بَل لَيسَ يؤمِنُ غَيرُ مَن قَد حَكَّمَ الوَحيَينِ حَسبُ فَذَاكَ ذُو إيمَانِ
  1531. هَذَا وَمَا ذَاكَ المُحَكِّمُ مُؤمِناًإن كَانَ ذَا حَرَجٍ وَضِيقِ بِطَانِ
  1532. هَذَا وَلَيسَ بمؤمنٍ حَتَّى يُسَلِّمَ للذِي يَقضِي بِهِ الوَحيَانِ
  1533. يَا قَومِ باللهِ العَظِيمِ نَشَدتُكُموَبِحُرمَةِ الإِيمَانِ والقُرآنِ
  1534. هَل حَدَّثَتكُم قَطّ أنفُسُكُم بِذَافَسَلُوا نُفُوسَكمُ عَنِ الإِيمَانِ
  1535. لَكِنَّ رَبَّ العَالَمِينَ وجُندَهُوَرَسُولَهُ المبعُوثَ بِالقُرآنِ
  1536. هُم يَشهَدُونَ بأنكُم أعدَاءُ مَنذَا شَأنُهُ أبَداً بِكُلِّ زَمَانِ
  1537. وَلأيِّ شَيءٍ كَانَ أحمَدُ خصمُكُمأعنِي ابنَ حَنبَلٍ الرِّضَى الشَّيبَانِي
  1538. وَلأَيِّ شَيءٍ كَانَ بَعدُ خُصُومُكُمأهلَ الحَدِيثِ وَعَسكَرِ القُرآنِ
  1539. ولأيِّ شَيءٍ كَانَ أيضاً خَصمُكُمشَيخ الوجودِ العالمُ الحرَّانِي
  1540. أعنِي أبَا العبَّاسِ نَاصِرَ المُختَارِ قَامِعَ سُنَّةِ الشَّيطَانِ
  1541. وَاللهِ لَم يَكُ ذَنبُهُ شَيئاً سِوَىتَجرِيدُهُ للوَحيِ عَن بُهتَانِ
  1542. فَتَجَرَّدَ المقصُودُ عَن قَصدٍ لَهُفَلِذَاكَ لَم يَنضَف إِلَى إنسَانِ
  1543. مَا مِنهُمُ أحدٌ دَعَا لِمَقَالَةٍغَيرش الحَدِيثِ ومُقتَضَى الفُرقَانِ
  1544. فَالقَومُ لم يدعُوا إِلَى غَيرِ الهُدَىوَدَعوتُمُ أنتُم لِرأي فَلاَنِ
  1545. شَتَّانَ بَينَ الدَّعوَتَينِ فَحَسبُكُميَا قَوم مَا بِكُمُ مِنَ الخُذلاَنِ
  1546. قَالُوا لنَا لمَّا دَعَونَاهُم إِلَىهَذَا مَقَالَةُ ذِي هَوى مَلآنِ
  1547. ذَهَبَت مَقَادِيرُ الشُّيُوخِ وَحُرمَةُ العُلَمَاءِ بَل عَبَرتهُمُ العَينَانِ
  1548. وَتَرَكتُمُ أقوَالَهُم هَدَرَاً وَمَاأصغَتَ إلَيهَا مِنكُمُ أذُنَانَِ
  1549. لَكِن حَفِظنَا نَحنُ حُرمَتَهُم وَلَمنَعدُ الذِي قَالُوهُ قَدرَ بَنَانِ
  1550. يَا قََومِ واللهِ العَظِيمِ كَذَبتُمُوَأتَيتُم بِالزُّورِ والبُهتَانِ
  1551. وَنَسَبتُمُ العُلَمَاءَ للأمرِ الذِيهُم مِنهُ أهلُ بَرَاءَةٍ وَأمَانِ
  1552. وَاللهِ مَا أوصَوكُمُ أن تَتركُواقَولَ الرسُولِ لِقَولِهِم بِلِسَانِ
  1553. كَلاَّ وَلاَ فِي كُتبِهِم هَذَا بَلَىبِالعَكسِ أوصَوكُم بِلاَ كِتمَانِ
  1554. إذ قَد أحَاطَ العِلمُ مِنهُم أنَّهُملَيسُوا بمعصُومِينَ بالبُرهَانِ
  1555. كَلاَّ وَمَا مِنهُم أحَاطَ بِكُلِّ مَاقَد قَالَهُ المَبعُوثُ بِالقُرآنِ
  1556. فَلِذَاكَ أو صَوكُم بأن لاَ تَجعَلُواأقوَالَهُم كَالنَّصِّ فِي المِيزَانِ
  1557. لَكِن زِنُوهَا بِالنُّصُوصِ فَإن تُوَافِقهَأ فَتِلكَ صَحِيحَةُ الأوزَانِ
  1558. لَكِنَّكُم قَدَّمتُمُ أقوَالَهُمأبداً عَلَى النَّصِّ العَظِيمِ الشَّانِ
  1559. واللهِ لاَ لِوَصِيَّةِ العُلَمَاءِ نَفَّذتُم وَلاَ لِوَصِيَّةِ الرَّحمَنِ
  1560. وَرَكِبتُمُ الجَهلَينِ ثُمَّ تَركتُم النَّصَّينِ مَع ظُلمٍ وَمَع عُدوَانِ
  1561. قَلنَا لَكُم فَتَعَلَّمُوا قُلتُم أمَانَحنُ الأئمَّةُ فَاضِلُو الأزمَانِ
  1562. مَن أينَ وَالعُلَمَاءُ أنتُم فاستَحُواأينَ النُّجُومُ مِنَ الثَّرى التَّحتَانِي
  1563. لَم يُشبِهِ العُلَمَاءَ إلاَّ أنتُمُأشبَهتُمُ العُلَمَاءَ فِي الأذقَانِ
  1564. وَاللهُ لا َ علمٌ ولاَ دِينٌ وَلاَعَقلٌ وَلاَ بِمُرُوءَةِ الإِنسانِ
  1565. عَأمَلتُمُ العُلَمَاءَ حِينَ دَعَوكُمُلِلحَقِّ بَل بِالبَغيِ وَالعُدوَانِ
  1566. إن أنتُمُ إِلاَّ الذُّبَابُ إِذَا رَأىطُعماً فَيَا لِمَسَاقِطِ الذِّبَّانِ
  1567. وَإِذَا رَأى فَزَعاً تَطَايَرَ قَلبُهُمِثلَ البُغَاثِ يُسَاقُ بِالعِقبَانِ
  1568. وَإِذَا دَعَونَاكُم إِلَى البُرهَانِ كَانَ جَوَابُكُم جَهلاً بِلاَ بُرهَانِ
  1569. نَحنُ المُقَلِّدَةُ الألَى ألفَوا كَذَاآباءَهُم فِي سَالِفِ الأزمَانِ
  1570. قُلنَا فَكَيفَ تُكَفِّرُونَ وَمَا لَكٌمعِلمٌ بِتَكفِيرٍ وَلاَ إِيمَانِ
  1571. إذ أجمَعَ العُلَمَاءُ أنَّ مُقَلِّداًللنَّاسِ كَالأعمَى هُمَا أخَوَانِ
  1572. وَالعِلمُ مَعرِفَةُ الهُدَى بِدَلِيلِهمَا ذَاكَ والتَّقلِيدُ مُستَوِيَانِ
  1573. حِرنَا بِكُم وَاللهِ لاَ أنتُم معَ العُلَمَاءِ تَنقَادُونَ للبُرهَانِ
  1574. كلاَّ وَلاَ مُتَعَلِّمُونَ فَمَن تُرَىتُدعَونَ نَحسِبُكُم مِنَ الثِّيرَانِ
  1575. لَكِنَّهَا وَالله أنفَعُ مِنكُمُ المَعهُودَ مِن بَغيٍ وَمِن عُدوَانِ
  1576. نَالَت بِهِم خَيراً وَنَالَت خَيرٌ وأنفَعُ لِلوَرَىأنتُم أمِ الثِّيرَانُ بِالبُرهَانِ
  1577. فَمِنِ الذِي خَيرٌ وأنفَعُ لِلوَرَىانتُم أمِ الثِّيرَانُ بِالبُرهَانِ
  1578. هَذَا وَثَامِنُ عَشرِهَا تَنزِيهُهُسُبحَانَهُ عَن مُوجِبِ النُّقصَانِ
  1579. وَعَنِ العُيُوبِ وَمُوجِبِ التمثِيلِ وَالتَّشبِيهِ جَلَّ اللهُ ذُو السُّلطَانِ
  1580. وَلِذَاكَ نَزَّهَ نَفسَهُ سُبحَانَهُعَن أن يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ ثَانِ
  1581. أو أن يَكُونَ لَهُ ظَهِيرٌ فِي الوَرَىسُبحَانَهُ عَن إفكِ ذِي بُهتَانِ
  1582. أو أن يُوَلِّي خَلقَهُ سُبحَانَهُمِن حَاجَةٍ أو ذِلَّةٍ وَهَوَانِ
  1583. أو أن يَكُونَ لَديهِ أصلاً شَافِعٌإلاَّ بإذنِ الوَاحِدِ المنَّانِ
  1584. وَكَذَاكَ نَزَّهَ نَفسَهُ عَن وَالِدٍوَكَذَاكَ عَن وَلَدٍ هُمَا نَسَبَانِ
  1585. وَكَذَاك نَزَّهَ نَفسَهُ عَن زَوجَةٍوَكَذَاكَ عَن كُفءٍ يكُون مُدَانِ
  1586. وَلَقَد أتَى التَّنزِيهُ عَمَّا لَم يُقَلكَي لاَ يَدُورَ بِخَاطِرِ الإنسَانِ
  1587. فانظُر إِلَى التَّنزِيهِ عن طَعمٍ وَلَميُنسَب إلَيهِ قَطُّ مِن إنسَانِ
  1588. وَكَذَلِكَ التَّنزِيهُ عَن مَوتٍ وَعَننَومٍ وَعَن سِنَةٍ وَعَن غِشيَانِ
  1589. وَكَذَلِكَ التَّنزِيهُ عَن نِسيَانِهِوَالرَّبُّ لَم يُنسَب إِلَى نِسيَانِ
  1590. وَكَذَلِك التَّنزِيهُ عَن ظُلمٍ وَفِي الأفعَالِ عَن عَبَثٍ وَعَن بُطلاَنِ
  1591. وَكَذَلكَ التَّنزِيهُ عَن تَعَبٍ وَعَنعَجزٍ يُنَافِي قُدرَةَ الرَّحمنِ
  1592. وَلَقََد حَكَى الرَّحمَنُ قَولاً قَالَهفِنحَاصُ ذُو البُهتَان وَالكُفرَانِ
  1593. إنَّ الإِلهَ هُوَ الفَقِيرُ وَنَحنُ أصحَابُ الغِنَى ذُو الوُجدِ وَالإِمكَانِ
  1594. وَلِذَاكَ أضحَى رَبَّنَا مُستَقرِضاًأموَالَنَا سُبحَانَ ذِي الإِحسَانِ
  1595. وَحَكَى مَقالَةَ قَائِلٍ مِن قَومِهِأنَّ العُزَيرَ ابنٌ مِنَ الرَّحمنِ
  1596. هَذَا وَمَا القَولاَنِ قَطُّ مَقَالَةٌمَنصُورَةٌ فِي مَوضِعٍ وَزَمَانِ
  1597. لَكِن مَقَالَةُ كَونِهِ فَوقَ الوَرَىوَالعَرشِ وَهُوَ مُبَايِنُ الأكوَانِ
  1598. قَد طَبَقَت شَرقَ البِلاَدِ وَغَربهَاوَغَدَت مُقَرَّرَةً لَِذِي الأذهَانِ
  1599. فَلأيِّ شَيءٍ لَم يُنَزِّه نَفسَهُسُبحَانَهُ فِي مُحكَمِ القُرآنِ
  1600. عَن ذِي المَقَالَةِ مَع تَفَاقُمِ أمرِهَاوَظُهُورِهَا فِي سَائِرِ الأديَانِ
  1601. بَل دَائِماً يُبدِي لَنَا إثبَاتَهَاوَيُعِيدُهُ بِأدِلَّةِ التِّبيَانِ
  1602. لاَ سيَّمَا تِلكَ المقَالَةِ عِندَكُممَقرُونَةٌ بِعِبَادَةِ الأوثَانِ
  1603. أو أنَّهَا كَمَقَالَةٍ لِمُثَلِّثٍعَبدِ الصَّلِيبِ المشرِكِ النَّصرَانِي
  1604. إذ كَانَ جسماً كُلُّ مَوصُوفٍ بِهَالَيسَ الإلَهُ مُنَزِّلَ الفُرقَانِ
  1605. فَالعَابِدُونَ لِمَن عَلَى العَرشِ استَوىبالذَّاتِ لَيسُوا عَأبِدِي الدَّيَّانِ
  1606. لَكِنَّهُم عُبَّادُ أوثَانٍ لَدَىهَذَا المعطَّلِ جَاحِِدِ الرَّحمنِ
  1607. وَلِذَاكَ قَد جَعَلَ المُعَطِّلُ كُفرَهُمهُوَ مُقتَضَى المَعقُولِ وَالبُرهَانِ
  1608. هَذَا رَأينَاهُ بِكتبِكُمُ وَلَمنَكذِب عَلَيكُم فِعلَ ذِي البُهتَانِ
  1609. وَلأيِّ شَيءٍ علم يُحذِّر خَلقَهُعَنهَا وَهَذَا شَأنُهَا بِبَيَانِ
  1610. هَذَا وَلَيسَ فَسَادُهَا بِمُبَيِّنٍحَتَّى يُحَالَ لَنَا عَلَى الأذهَانِ
  1611. وَلِذَاكَ قَد شَهِدَت أفَاضِلُكمُ لَهَابِظُهُورِهَا لِلوَهمِ في الإِنسَانِ
  1612. وَخَفَاءُ مَا قَالُوهُ مِن نَفيٍ عَلَى الأذهَانِ بَل تَحتَاجُ لِلبُرهَانِ
  1613. هَذَا وَتَاسِعُ عَشرِهَا إلزَامُ ذِي التَّعطِيلِ أفسَدَ لاَزمٍ بِبَيَانِ
  1614. وَفَسَادُ لاَزِمِ قَولِهِ هُوَ مُقتضٍلِفَسَادِ ذَاك القَولِ بِالبُرهَانِ
  1615. فَسَلِ المعطِّلَ عَن ثَلاَثِ مَسَائِلٍتَقضِي عَلَى التعطِيلِ بِالبُطلاَنِ
  1616. مَاذَا تقُولُ أكَانَ يَعرِفُ رَبَّهُهَذَا الرَّسُولُ حَقِيقَةَ العِرفَانِ
  1617. أم لاَ وَهَل كَانَت نَصِيحَتُهُ لَنَاكُلَّ النَّصِيحَةِ لَيسَ بالخَوَّانِ
  1618. أم لاَ وَهَل حَازَ البلاغَةَ كُلَّهَافَاللَّفظُ وَالمعنَى لَهُ طَوعَانِ
  1619. فَإِذَا انتَهَت هَذِي الثلاثَةُ فِيهِ كَامِلَةً مُبَرَّأةً مِنَ النُّقصَانِ
  1620. فَلأِيِّ شَيءٍ عَاشَ فِينَا كَاتِماًلِلنَفي وَالتعطِيلِ فِي الأزمَانِ
  1621. بَل مُفصِحاً بِالضِّدِّ مِنهُ حَقِيقَةَ الإفصَاحِ مُوضَّحَةً بكلِّ بَيَانِ
  1622. وَلأيِّ شَيءٍ لَم يُصَرِّح بِالذِيصَرَّحتُمُ فِي رَبِّنَا الرَّحمَنِ
  1623. ألِعَجزِهِ عَن ذَاكَ أم تَصِيرِهِفِي النُّصحِ أم لِخَفَاءِ هَذَا الشَّانِ
  1624. حَاشَاهُ بَل ذَا وَصفُكُم يَا أمَّةَ التَّعطِيلِ لاَ المبعُوثِ بالقُرآنِ
  1625. وَلأيِّ شَيءٍ كَانَ يَذكُر ضِدَّ ذَافِي كُلِّ مُجتَمَعٍ وكُلِّ زَمَانِ
  1626. أتَرَاهُ أصبَحَ عَاجِزاً عَن قَولِهِ استَولَى وَيَنزِلُ أمرُهُ وَفُلاَنِ
  1627. وَيَقُولُ أينَ الله يَعنِي مَن بِلَفظِ الأينِ هَل هَذَا مِنَ التِّبيَانِ
  1628. وَاللهِ مَا قَالَ الأئِمَّةُ كُلَّ مَاقَد قَالَهُ مِن غَير مَا كِتمَان
  1629. وَغَدَت بَصَائِرُهُم كَخُفَّاشٍ أتَىضَوءُ النهَأرِ فَكَفَّ عَن طَيَرَانِ
  1630. حَتَّى إِذَا مَا اللَّيلُ جَاءَ ظَلاَمُهُأبصَرتَهُ يَسعَى بِكُلِّ مَكَانِ
  1631. وَكَذَا عُقُولُكُمُ لَو استَشعَرتُمُيَا قَومُ كالحَشَرَاتِ والفِيرَانِ
  1632. أنِسَت بإيحَاشِ الظَّلاَمِ وَمَا لَهَابِمَطَالِعِ الأنوَارِ قَطُّ يَدَانِ
  1633. لَو كَانَ حَقًّا مَا يَقُولُ معَطِّلٌلِعُلُوِّهِ وَصِفَاتِهِ الرَّحمنِ
  1634. لَزِمَتكُمُ شُنَعٌ ثَلاَثٌ فَارتَؤُواأو خَلَّةٌ مِنهُنَّ أو ثِنتَانِ
  1635. تَقدِيمُهُم فِي العِلمِ أو فِي نُصحِهِمأو فِي البَيَانِ أذَاكَ ذُو إمكَانِ
  1636. إن كَانَ مَا قَد قلتُمُ حقًّا فَقَدضَلَّ الوَرَى بالوَحي والقُرآنِ
  1637. إذ فِيهِمَا ضِدُّ الذِيي قُلتُمُ وَمَاضِدَّانِ فِي المعقُولِ يَجتَمِعَان
  1638. بَل كَانَ أولَى أن يُعَطَّلَ مِنهُمَاويُحَالَ فِي عِلمٍ وفِي عرفَانِ
  1639. إمَّا عَلَى جَهمٍ وَجَعدٍ أو عَلى النَّظَّامِ أو ذِي المذهَبِ اليُونَانِ
  1640. وَكَذَاكَ أتبَاعٌ لَهُم فَقعُ الفَلاَصُمٌّ وَبكمٌ تَابعو العُميَانِ
  1641. وَكَذَاكَ أفراخُ القَرامِطَةِ الألَىقَد جَاهَرُوا بِعَداوَةِ الرَّحمنِ
  1642. كَالحَاكمِيَّةِ والألَى وَالوهُمُكَأبِي سَعِيدٍ ثُمَّ آلِ سِنَانِ
  1643. وَكَذَا ابنُ سِينَا والنَّصيرُ نصيرُ أهلِ الشِّركِ وَالتكذِيبِ والكُفرَانِ
  1644. وَكَذَاكَ أفراخُ المجُوسِ وشِبهُهُموَالصَّابِئينِ وَكُلِّ ذِي بُهتَانِ
  1645. إخوَانُ إبلِيسَ اللعِينِ وجُندُهُلاَ مَرحَباً بِعَسَاكِرِ الشَّيطَانِ
  1646. أفَمَن حَوَالَتُهُ عَلَى التنزِيل والوَحي المبينِ ومُحكمِ القُرآنِ
  1647. كَمُحَيَّرٍ أضحَت حَوَالَتُهُ عَلَىأمثَالِهِ أم كَيفَ يَستَوِيَانِ
  1648. أم كَيفَ يشعُرُ تَائِهٌ بمُصَابِهِوَالقَلبُ قَد جُعِلَت لَهُ قُفلاَنِ
  1649. قُفلٌ مِنَ الجَهلِ المُرَكَّبِ فَوقَهُقُفلُ التَعصُّبِ كَيفَ يَنفَتِحضانِ
  1650. وَمَفََاتحُ الأقفَالِ فِي يَدِ مَن لَه التصرِيفُ سُبحَانَ العَظِيمِ الشَّأنِ
  1651. فَاسألهُ فَتحَ القُفلِ مجتهداً عَلى الأسنَانِ إنَّ الفَتحَ بالأسنَانِ
  1652. هَذَا وَخَاتِمُ هذه العِشرينَ وَجهاًوَهوَ أقرَبُهَا إلَى الأذهَانِ
  1653. سَردُ النُّصُوصِ فإنَّهَا قَد نَوَّعَتطُرقَ الأدِلَّةِ فِي أتَمِّ بَيَانِ
  1654. وَالنَّظمُ يَمنَعُنِي مِنَ استِيفَائِهَاوَسَياقَةُ الألفَاظِ بالميزَانِ
  1655. فأشِيرُ بَعضَ إشَارَةٍ لِمَوَاضِعٍمِنهَا وَأينَ البَحرُ مِن خِلجَانِ
  1656. فاذكُر نُصُوصَ الإِستِوَاءِ فإنَّهَافِي سَبعِ آياتٍ مِنَ القُرآنِ
  1657. واذكر نُصُوصَ الفوقِ أيضاً فِي ثَلاَثٍ قَد غَدَت مَعلُومَةَ التِّبيَانِ
  1658. واذكُر نُصُوصَ عُلُوِّهِ فِي خَمسَةٍمَعلُومةٍ بَرِئَت مِنَ النُّقصَانِ
  1659. واذكُر نُصُوصاً فِي الكِتَابِ تَضَمَّنتتَنزِيلَهُ مِن رَبِّنَا الرَّحمنِ
  1660. فَتضَمَّنَت أصلَين قَامَ علَيهِمَا الإسلاَمُ والإِيمَان كالبُنيَانِ
  1661. كَونَ الكِتَابِ كَلاَمَهُ سُبحَانَهُوَعُلُوَّهُ مِن فَوقِ كُلِّ مَكَانِ
  1662. وَعِدَادُهَا سَبعُونَ حِينَ تُعَدُّ أوزادَت عَلَى السَّبعِينَ فِي الحُسبَانِ
  1663. واذكُر نُصُوصاً ضُمِّنَت رَفعاً وَمِعرَاجاً وَإصعَاداً إلَى الدَّيَّانِ
  1664. هِيَ خَمسَةٌ مَعلُومَةٌ بِالعَدِّ وَالحُسبَانِ فاطلُبهَا مِنَ القُرآنِ
  1665. وَلَقَد أتَى فِي سُورَةِ المُلكِ التِيتُنجِي لِقَارِئِهَا مِنَ النِّيرَانِ
  1666. نَصَّانِ أنَّ الله فَوقَ سَمَائِهِعِندَ المُحرِّفِ مَا هُمَا نَصَّانِ
  1667. وَلَقَد أتَى التَّخصِيصُ بالعِندِ الذِيقُلنَا بِسَبعٍ بَل أتَى بِثَمَانِ
  1668. مِنهَا صَرٍيحٌ مَوضِعَانِ بِسُورَةِ الأعرَافِ ثُمَّ الانبِياءِ الثَّانِي
  1669. فَتَدَبَّرِ النَّصينِ وانظُر مَا الذِيلِسَواهُ ليسَت تَقتَضِي النَّصَّانِ
  1670. وَبِسُورَةِ التحرِيمِ أيضاً ثَالِثٌبَادِي الظُّهورِ لِمَن لَهُ أذُنَانِ
  1671. ولَدَيهِ فِي مُزَّمِّلٍ قَد بَيَّنَتنَفسَ المُرَادِ وَقُيِّدَت بِبَيَانِ
  1672. لاَ تَنقُضِ البَاقِي فَمَا لمعَطِّلٍمِن رَاحَةٍ فِيهَا وَلاَ تِبيَانِ
  1673. وَبِسُورَةِ الشُّورَى وَفِي مُزَّمِّلٍسِرٌّ عَظيمٌ شَأنُهُ ذُو شَانِ
  1674. فِي ذِكرِ تَفطِيرِ السَّمَاءِ فَمَن يُرِدعِلماً بِهِ فَهُوَ القَرِيبُ الدَّانِي
  1675. لَم يَسمَعِ المتَأخِّرُونَ بِنَقلِهِجُبناً وَضُعفاً عَنهُ فِي الإِيمَانِ
  1676. بَل قَالَهُ المُتقدِّمُونَ فَوارِصُ الإسلامِ هُم أمَراءُ هَذَا الشَّانِ
  1677. وَمحَمَّدُ بنُ جَرِيرٍ الطَبرِيُّ فِيتَفسِيرِهِ حُكِيَت بِهِ القَولاَنِ
  1678. هَذَا وَحَادِيهَا وَعِشرِينَ الذِيقَد جَاء فِي الأخبَارِ وَالقُرآن
  1679. إتيانُ ربِّ العَرشِ جَلَّ جَلاَلُهُوَمَجِيئُهُ لِلفَصلِ بِالمِيزَانِ
  1680. فانظُر إلَى التقسِيمِ وَالتَّنوِيع فِي القُرآنِ تُلفِيهِ صَرِيحَ بَيَانِ
  1681. إنَّ المَجيءَ لِذَاتِهِ لاَ أمرِهِكَلاَّ وَلاَ مَلِكٍ عَظِيمِ الشَّانِ
  1682. إذ ذانِك الأمرَانِ قَد ذُكِرا وَبَينَهُمَا مَجِيءُ الرَّبِّ ذِي الغُفرَانِ
  1683. والله مَا احتملَ المجِيءُ سِوَى مَجِيءِ الذَّاتِ بَعدَ تَبَيُّنِ البُرهَانِ
  1684. مِن أينَ يأتِي يا أولِي المعقُولِ إنكُنتُم ذَوِي عَقلٍ مَعَ العِرفَانِ
  1685. مِن فوقِنَا أو تَحتِنَا وأمَامِنَاأو عَن شَمائِلنَا وَعَن أيمَانِ
  1686. واللهِ لاَ يَأتِيهُمُ مِن تَحتِهِمأبَداً تَعَالَى الله ذُو السُّلطَانِ
  1687. كَلاَّ وَلاَ مِن خَلفِهِم وَأمَامِهِموَعَنِ الشَّمَائِلِ أو عَنِ الأيمَانِ
  1688. واللهِ لاَ يَأتِيهُم إلاَّ مِنَ العُلو الذِي فَوقَ كُلِّ مَكَانِ
  1689. وَاذكُر حَدِيثاً فِي الصَّحِيحِ تَضَمَّنَتكَلِمَاتُهُ تَكذِيبَ ذِي البُهتَانِ
  1690. لَمَّا قَضَى الله الخَلِيقَةَ ربُّنَاكَتَبت يَدَاهُ كِتَابَ ذِي الإِحسَانِ
  1691. وَكِتَابُهُ هَوَ عِندَهُ وَضعٌ عَلى العَرشِ المجِيدِ الثَّابِتِ الأركَانِ
  1692. إنِّي أنَا الرَّحمنُ تَسبِقُ رَحمَتِيغَضَبِي وَذَاكَ لرأفتِي وَحَنَاني
  1693. وَلَقَد أشَارَ نَبِيُّنَا فِي خُطبَةٍنَحوَ السَّمَاءِ بِأصبُعِ وَبَنَانِ
  1694. مُستَشهِداً رَبَّ السَّمَواتِ العُلَىلِيَرَى وَيَسمَعَ قَولَهُ الثَّقَلاَنِ
  1695. أتُرَاهُ أمسَى للسَّمَا مُستَشهِداًأم للذِي هُو ذِي الأكوَانِ
  1696. وَلَقَد أتَى فِي رُقيَةِ المَرضَى عَنِ الهَادِي المُبِينِ أتمُّ مَا تِبيَانِ
  1697. نَصٌّ بِأنَّ اللهَ فَوقَ سَمَائِهِفَاسمَعهُ إن سَمَحَت لَكَ الأُذُنَانِ
  1698. وَلَقَد أتَى خَبَرٌ رَوَاهُ عَمُّه العَبَّاسُ صِنوُ أبيهِ ذُو الإِحسَانِ
  1699. أن السَّمَواتِ العُلَى مِن فَوقِهَا الكرسِي عَلَيهِ العَرشُ للرَّحمَنِ
  1700. والله فَوقَ العَرشِ يُبصِرُ خَلقَهُفَانظُرهُ إن سَمَحَت لَكَ العَينَانِ
  1701. واذكُر حَدِيثَ حُصَينٍ بنِ المنذر الثِّقَةِ الرِّضَى أعنِي أبَا عِمرَانِ
  1702. إذ قَالَ رَبِّي فِي السَّمَاءِ لِرَغبَتِيوَلِرَهبَتِي أدعُوه كُلَّ أوَانِ
  1703. فأقَرَّهُ الهَادِي البشيرُ وَلَم يَقُلأنتَ المُجَسِّمُ قَائِلٌ بِمَكَانِ
  1704. حَيَّزتَ بَل جَهَّيتَ بَل شَبَّهتَ بَلجَسَّمتَ لَستَ بعَارِفِ الرَّحمنِ
  1705. هَذي مَقَالَتُهُم لِمَن قَد قَالَ مَاقَد قَالَهُ حَقًّا أبُو عمرَانِ
  1706. فَاللهُ ياخُذُ حَقَّهُ مِنهُم وَمِنأتبَاعِهِم فَالحَقُّ للرَّحمنِ
  1707. وَاذكر شَهَادَتَهُ لِمَن قَد قَال رَبي فِي السَّمَا بحَقِيقَةِ الإِيمَانِ
  1708. وَشَهَادَةَ العَدلِ المعَطِّلِ للذِيقَد قَالَ ذَا بِحَقِيقَةِ الكُفرَانِ
  1709. وَاحكُم بأيِّهِمَا تَشَاءُ وَإنَّنِيلأراكَ تَقبَلُ شَاهِدَ البُطلاَنِ
  1710. إن كُنتَ مِن أتبَاعِ جَهمٍ صَاحِب التَّعطِيلِ وَالبُهتَانِ وَالعُدوَانِ
  1711. واذكُر حَدِيثاً لابن إسحَاقَ الرضَىذَاكَ الصَّدُوقُ الحَافِظُ الرَّبَّانِي
  1712. فِي قِصِّةَ استِسقَائِهِم يَستَشفِعُونَ إِلَى الرَّسُولش بربِّهِ المنَّانِ
  1713. فاستعظَمَ المُختَارُ ذَاكَ وقَالَ شَأنُ الله رَبِّ العَرشِ أعظَمُ شَانِ
  1714. اللهُ فَوقَ العَرشِ فَوقَ سَمَائِهِسُبحَانَ ذِي المَلَكُوتِ والسُّلطَانِ
  1715. وَلِعَرشِهِ مِنه أطِيطٌ مِنلَ مَاقَد أطَّ رَحلُ الراكِبِ العَجلاَنِ
  1716. للَّهِ مَا لَقِي ابن اسحَاق مِنَ الجَهمِييِّ إذ يَرميهِ بالعُدوَانِ
  1717. وَيظَلُ يَمدَحُهُ إذَا كَانَ الذِييَروِي يُوَافِقُ مَذهَبَ الطَّعَّانِ
  1718. كم قَد رَأينَا مِنهمُ أمثَالَ ذَافَالحُكم للَّهِ العَلِيِّ الشَّانِ
  1719. هَذَا هُو التطفِيفُ لا التَّطفِيفُ فِيذَرعٍ وَلاَ كَيلٍ وَلاَ مِيزَانِ
  1720. واذكر حَدِيثَ نُزُولِهِ نِصفَ الدُّجَىفِي ثُلثِ لَيلٍ آخرٍ أو ثَانِ
  1721. فَنُزُولُ رَبٍّ لَيسَ فَوقَ سَمَائِهِفِي العَقلِ مُمتَنِعٌ وَفِي القُرآنِ
  1722. واذكُر حَدِيثَ الصَّادِقِ ابنِ رَوَاحَةٍفِي شأنِ جَاريةٍ لَدَى الغِشيَانِ
  1723. فِيهِ الشَّهَادَةُ أنَّ عرشَ الله فَوقَ الماءِ خَارِجَ هَذِهِ الأكوَانِ
  1724. وَاللهُ فَوقَ العَرشِ جَلَّ جَلاَلُهسُبحَانَهُ عَن نَفي ذِي البُهتَانِ
  1725. ذَكَرَ ابنُ عَبدِ البَرِّ فِي استِيعَابِههَذَا وَصَحَّحَهُ بِلاَ نُكرَانِ
  1726. وَحَديثُ مِعراَجِ الرَّسُولِ فَثَابِتٌوَهُوَ الصَّرِيحُ بِغَايَةِ التِّبيَانِ
  1727. وإلَى إلهِ العَرشِ كَانَ عُروجُهُلَم يَختَلِف مِن صَحبِهِ رَجَلاَنِ
  1728. وَاذكُر بقصَّةِ خَندِقٍ حُكمًا جَرَىلِقُرَيظَةٍ مِن سَعدٍ الرَّبَّانِي
  1729. شَهِدَ الرَّسُولُ بأنَّ حُكمَ إلهَنامِن فَوقِ سَبعٍ وِفقُهُ بِوزَانِ
  1730. وَاذكُر حَدِيثاً للبَرَاءِ رَوَاهُ أصحَابُ المَسانِدِ مِنهُمُ الشَّيبَانِي
  1731. وأبُو عَوَانَةَ ثُمَّ حَاكِمُنَا الرِّضَىوَأبُو نُعَيمِ الحَافِظُ الرَّبَّانِي
  1732. قَد صَحَّحُوهُ وَفِيهِ نصٌّ ظَاهِرٌمَا لَم يُحرِّفهُ أولُو العُدوَانِ
  1733. فِي شأنِ رُوحِ العَبدِ عِندَ وَدَاعِهَاوَفِرَاقِهَا لِمَسَاكِنِ الأبدَانِ
  1734. فَتَظَلُّ تَصعَدُ فِي سَمَاءِ فَوقَهَاأخرَى إلَى خَلاَّقِهَا الرَّحمنِ
  1735. حَتَّى تَصِيرَ إِلَى سَمَاءٍ رَبُّهَافِيهَا وَهَذَا نَصُّهُ بأمَانِ
  1736. واذكُر حَدِيثاً فِي الصَّحِيح وفيه تَحذِيرٌ لِذَاتِ البَعلِ من هِجرَانِ
  1737. مِن سُخطِ رَبٍّ فِي السَّمَاءِ عَلَى التِيهَجَرَت بِلاَ ذَنبٍ وَلاَ عُدوَانِ
  1738. واذكُر حَدِيثاً قَد رَواهُ جَابِرٌفِيهِ الشِّفَاءُ لِطَالِبِ الإِيمَانِ
  1739. في شأن أهلِ الجَنَّةِ العُليَا وَمَايَلقَونَ مِن فَضلِ وَمِن إحسَانِ
  1740. بَينَاهُمُ فِي عَيشِهِم وَنَعِيمِهِموَإذَا بِنُورٍ سَاطِعِ الغِشيَانِ
  1741. لَكِنهُم رَفَعُوا إليهِ رُؤوسَهُمفَإذَا هُوَ الرَّحمنُ ذُو الغُفرَانِ
  1742. فيُسلِّمُ الجَبَّارُ جَلَّ جَلاَلُهُحَقًّا عَلَيهِم وَهوَ ذُو الإِحسَانِ
  1743. وَاذكُر حَدِيثاً قَد رَوَاهُ الشَّافِعِيُّطَريقُهُ فيهِ أبُو اليَقظَانِ
  1744. فِي فَضلِ يَومِ الجُمعَةِ اليَومِ الذِيبِالفَضلِ قَد شَهِدَت لَهُ النَّصَّانِ
  1745. يَومُ استِوَاءِ الرَّبِّ جَلَّ جَلالُهحقًّا عَلَى العَرشِ العَظيمِ الشَّانِ
  1746. وَاذكُر مَقَالَتَهُ ألَستُ أمِينَ مَنفَوقَ السَّمَاءِ الوَاحِدِ المَنَّانِ
  1747. واذكُر حَدِيثَ أبِي رَزِينٍ ثُمَّ سُقهُ بِطُولِهِ كَم فِيهِ مِن عِرفَانِ
  1748. وَاللهِ مَا لمعطِّلٍ بِسَمَاعِهِأبَداً قُوًى إِلاَّ عَلَى النُّكرَانِ
  1749. فأصُولُ دِينِ نبينَا فِيه أتَتفِي غَايَةِ الإِيضاحِ والتبيَانِ
  1750. وبطُولِهِ قَد سَاقَهُ ابنُ إمَامِنَافِي سُنَّةٍ والحَافِظُ الطَّبَرَانِي
  1751. وَكَذَا أبُوبَكرٍ بِتَارِيخٍ لَهُوَأبُوه ذَاكَ زَهَيرٌ الرَّبَّانِي
  1752. واذكُر كَلامَ مُجَاهِدٍ فِي قَولِهِأقِمِ الصَّلاَةِ وَتِلكَ فِي سُبحَانِ
  1753. فِي ذِكرِ تَفسِيرِ المَقَامِ لأحمَدٍمَا قِيلَ ذَا بِالرَّأي وَالحُسبَانِ
  1754. إن كَانَ تَجسِيماً فَإنَّ مُجَاهِداًهُوَ شَيخُهُم بَل شَيخُهُ الفَوقَانِي
  1755. وَلَقَد أتَى ذِكرُ الجُلُوسِ بِهِ وَفِيأثَرٍ رَوَاهُ جَعفَرُ الرَّبَّانِي
  1756. أعنِي ابنَ عَمِّ نَبِيِّنَا وَبِغَيرِهِأيضاً أتَى وَالحَقُّ ذُو بَيَانِ
  1757. وَالدارَ قُطنِييُّ الإِمَامُ يَثَبِّتُ الآثَارَ فِي ذَا البَابِ غَيرَ جَبَانِ
  1758. وَلَهُ قَصِيدٌ ضُمِّنَت هَذَا وَفِيهَا لَستُ لِلمَروِيِّ ذَا نُكرَانِ
  1759. وَجَرَت لِذَلِكَ فِتنَةٌ فِي وَقتِهِمِن فِرقَةِ التعطِيلِ والعُدوَانِ
  1760. والله نَاصِرُ دِينِهِ وَكِتَابِهِوَرسُولِهِ فِي سَائِرِ الأزمَانِ
  1761. لَكِن بِمِحنَةِ حِزبِهِ مِن حَربِهِذَا حِكمَةٌ مُذ كَانَتِ الفِئَتَانِ
  1762. وَقَد اقتَصَرتُ عَلَى يَسيرٍ مِن كثِيرٍ فَائِتٍ لِلعَدِّ وَالحُسبَانِ
  1763. مَا كُلُّ هَذَا قَابِلُ التأويلِ بالتحرِيفِ فَاستَحيُوا مِنَ الرَّحمَنِ
  1764. هَذَا وَأصلُ بَلِيَّةِ الإسلامِ مِنتَأوِيلِ ذِ التَّحرِيفِ وَالبُطلاَنِ
  1765. وَهُوَ الَّذِي قَد فَرَّقَ السَّبعِينَ بَلزَادَت ثَلاَثاً قَولَ ذِي البُرهَانِ
  1766. وَهُو الَّذِي قَتَل الخَليفَةَ جَامَعَ القُرآنِ ذَا النُّورَينِ وَالإِحسَانِ
  1767. وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ الخَلِيفَةَ بَعدَهُأعنِي عَلِيًّا قَاتِلَ الأقرَانِ
  1768. وَهُوَ الذِي قَتَلَ الحُسَينَ وَأهلَهُفَغَدَوا عَلَيهِ مُمَزَّقِي اللُّحمَانِ
  1769. وَهُوَ الذِي فِي يَومِ حَرَّتِهم أبَاحَ حِمَى المَدِينَةِ مَعقِلَ الإِيمَانِ
  1770. حَتَّى جَرَت تِلكَ الدِّمَاءُ كَأنَّهَافِي يَومِ عِيدٍ سُنَّةُ القُربَانِ
  1771. وَغَدَا لَهُ الحَجَّاجُ يَسفِكُهَا وَيَقتُلُ صَاحِبَ الإِيمَانِ وَالقُرآنِ
  1772. وَجَرى بمَكَّةَ مَا جَرَى مِن أجلِهِمِن عَسكَرِ الحَجَّاجِ ذِي العُدوَانِ
  1773. وَهُوَ الَّذِي أنشَا الخَوَارِجَ مِثلَمَاأنشَا الرَّوَافِضَ أخبَثَ الحَيَوَانِ
  1774. ولأجلِهِ شَتَمُوا خِيَارَ الخَلقِ بَعدَ الرُّسلِ بالعُدوَانِ والبُهتَانِ
  1775. ولأجلِهِ سَلَّ البُغَاةُ سُيُوفَهُمظَنًّا بِأنَّهُم ذَوُو إحسَانِ
  1776. وَلأجلِهِ قَد قَالَ أهلُ الإِعتِزَالِ مَقَالَةً هَدَّت قُوَى الإيمَانِ
  1777. وَلأجلِهِ قَالُوا بأنَّ كَلاَمَهُسُبحَانَهُ خَلقٌ مِنَ الأكوَانِ
  1778. وَلأجلِ قَد كَذَّبَت بِقَضَائِهِشِبهُ المَجُوسِ العَابِدِي النِّيرانِ
  1779. وَلأجلِهِ قَد خَلَّدُوا أهلَ الكَبَائِرِ فِي الجَحِيمِ كَعَابِدِي الأوثَانِ
  1780. وَلأجلِهِ قَد أنكَرُوا لِشَفَاعَةِ المُختَارِ فِيهِم غَايَة النُّكرَانِ
  1781. وَلأجلِهِ ضُرِبَ الإمَامُ بِسَوطِهِمصِدِّيقُ أهلِ السُّنَّةِ الشَّيبَانِي
  1782. وَلأجلِهِ قَد قَال جَهمٌ لَيسَ رَبُّالعَرشِ خَارِجَ هَذِهِ الأكوَانِ
  1783. كَلاَّ وَلاَ فَوقَ السَّمواتِ العُلَىوالعَرشَ أخلَوهُ مِنَ الرَّحمنِ
  1784. مَا فَوقَهَا رَبٌّ يُطَاعُ جِبَاهُنَاتَهوِي لَهُ بِسُجُودِ ذِي خُضعَانِ
  1785. وَلأجلِهِ جُحِدَت صِفَاتُ كَمَالِهِوَالعَرشَ أخلَوهُ مِنَ الرَّحمَنِ
  1786. وَلأجلِهِ أفنَى الجَحِيمَ وَجَنَّةَ المأوَى مَقَالَةَ كَاذِبٍ فَنَّانِ
  1787. وَلأجلِهِ قَالُوا الإلهُ مُعَطَّلٌأزَلاً بِغَيرِ نِهَايَةٍ وَزَمَانِ
  1788. وَلأجلِهِ قَد قَالَ لَيسَ لِفِعلِهِمِن غَايةٍ هِيَ حِكمَةُ الدَّيَّانِ
  1789. وَلأجلِهِ قَد كَذَّبُوا بِنُزُولِهِنَحوَ السَّماءِ بِنِصفِ لَيلٍ ثَانِ
  1790. وَلأجلِهِ زَعَمُوا الكِتَابَ عِبَارَةًوحِكَايةً عَن ذَلِكَ القُرآنِ
  1791. مَا عِندَنَا شَيءٌ سِوَى المخلُوقِ وَالقُرآنِ لَم يُسمَع مِنَ الرَّحمَنِ
  1792. مَاذَا كَلاَمَ الله قَطُّ حَقِيقَةًلَكِن مَجَازٌ وَيحَ ذَا البُهتَانِ
  1793. وَلأجلِهِ قُتِلَ ابنُ نَصرٍ أحمَدٌذَاكَ الخُزَاعِيُّ العَظِيمُ الشَّانِ
  1794. إذ قَالَ ذَا القُرآنُ نَفسُ كَلاَمِهِمَا ذَاكَ مَخلُوقٌ مِنَ الأكوَانِ
  1795. وَهُوَ الذِي جَرَّ ابنَ سِينَا والألَىقَالُوا مَقَالَتهُ على الكُفرَانِ
  1796. فتَأوَّلُوا خَلقَ السَّمَوَاتِ العُلَىوحُدُوثُها بِحَقِيقَةِ الإِمكَانِ
  1797. وَتَأوَّلُوا عِلمَ الإِلَهِ وَقَولَهُوَصِفَاتِهِ بِالسَّلبِ والبُطلاَنِ
  1798. وتَأوَّلُوا البَعثَ الَّذِي جَاءَت بِهِرُسُلُ الإِلَهِ بِهَذِهِ الأبدَانِ
  1799. بِفرَاقِها لِعَنَاصِرٍ قَد رُكِّبَتحَتَّى تَعُود بَسِيطَةَ الأركَانِ
  1800. وَهُوَ الذِي جَرَّ القَرَامِطَةَ الألَىيَتَأوَّلُونَ شَرَائِعَ الإِيمَانِ
  1801. فَتَأوَّلُوا العَملِيَّ مِثلَ تأوُّلِ العِلمِ عِندكُمُ بِلاَ فُرقَانِ
  1802. وَهُو الذِي جَرَّ النَّصِيرَ وَحِزبَهُحَتَّى أتَوا بِعَسَاكِرِ الكُفرَانِ
  1803. فَجَرَى عَلَى الإِسلاَمِ أعظَمُ مِحنَةٍوَخُمَارُهَا فِينَا إلى ذَا الآنِ
  1804. وَجَمِيعُ مَا فِي الكَونِ مِن بدَعَ وَأحدَاثٍ تُخَالِفُ مُوجِبَ القُرآنِ
  1805. فأسَاسُهَا التأوِيلُ ذُو البُطلاَنِ لاَتأوِيلُ أهلِ العِلمِ والإِيمَانِ
  1806. إذ قَالَ تَفسِيرُ المُرَانِ وَكَشفُهُوَبَيَانُ مَعنَاهُ إلى الأذهَانِ
  1807. قَد كَانَ أَعلَمُ خَلقِهِ بِكَلاَمِهِصَلَّى عَلَيهِ اللهُ كُلَّ أوَانِ
  1808. يَتَأولُ القُرآنِ عِندَ رُكُوعِهِوَسُجُودِهِ تأوِيلَ ذِي بُرهَانِ
  1809. هَذا الذِي قَالَتهُ أمُّ المُؤمنينَ حِكَايَةً عَنهُ لَهَا بِلِسَانِ
  1810. فَانظُر إِلَى التأوِيلِ مَا تَعنِي بِهِخَيرُ النِّسَاء وَأفقَهُ النَّسوَانِ
  1811. أتَظُّنُّهَا تَعنِي بِهِ صَرفاً عَنِ المَعنَى القَوِيِّ ذِي الرُّجحَانِ
  1812. وَانظُر إِلَى التَّأوِيلِ حِينَ يقولُ عَلِّمهُلِعَبدِ اللهِ فِي القُرآنِ
  1813. مَاذَا أرَادَ بِهِ سِوَى تَفسِيرهِوَظُهور معنَاه لهُ بِبَيَانِ
  1814. قَولُ ابنِ عَبَّاسٍ هُوَ التَّأوِيلُ لاَتأوِيلُ جَهمِيٍّ أخِي بُهتَانِ
  1815. وَحَقِيقَةُ التَّأوِيلِ مَعنَاهُ الرُّجُوعُ إِلَى الحَقِيقَةِ لاَ إِلَى البُطلاَنِ
  1816. وَكَذَاكَ تأوِيلُ المَنَامِ حَقِيقَةُ المَرئِي لاَ التَّحرِيفُ بِالبُهتَانِ
  1817. وَكَذَاكَ تَأويلُ الذِي قَد أخبَرَترُسلُ الإِلَهِ بِهِ مِنَ الإِيمَانِ
  1818. نَفسُ الحَقِيقَةِ إذ تُشَاهِدُهَا لَدَىيَومِ المَعَادِ بِرُؤيَةٍ وَعِيَانِ
  1819. لاَ خُلفَ بَينَ أئِمَّةِ التَّفسِير فِيهَذَا وَذلِكَ وَاضِحُ البُرهَانِ
  1820. هَذَا كَلاَمُ اللهِ ثُمَّ رَسُولِهِوَأئِمةِ التَّفسِيرِ للقُرآنِ
  1821. تَأوِيلُهُ هُوَ عِندَهُم تَفسِيرُهبِالظَّاهِرِ المَفهُومِ للأذهانِ
  1822. مَا قَالَ مِنهُم قَطُّ شَخصٌ وَاحِدٌتَأوِيلُهُ صَرفٌ عَنِ الرُّجحَانِ
  1823. كَلاَّ وَلاَ نَفيُ الحَقِيقَة لاَ وَلاَعَزلُ النُّصُوصِ عَنِ اليقينِ فَذَانِ
  1824. تَأوِيلُ أهلِ البَاطِلِ المردُود عِندَ أئِمةِ العِرفَانِ وَالإِيمَانِ
  1825. وَهُوَ الذِي لا شَكَّ فِي بُطلاَنِهِوَالله يَقضِي فِيهِ بالبُطلاَنِ
  1826. فَجَعَلتُمُ بِلَّفظِ مَعنًى غَيرَ مَعنَاهُ لَدَيهِم بِاصطِلاَحٍ ثَانِ
  1827. وَحَمَلتُمُ لَفظَ الكِتَابِ عَلَيهِ حَتَّى جَاءَكُم مِن ذَاكَ مَحذُورَانش
  1828. كَذِبٌ عَلَى الألفَاظِ مَع كَذِبِ علَىمَن قَالَهَا كَذِبَانٍ مَقبُوحَانِ
  1829. وَتَلاَهُمَا أمرَانِ أقبَحُ مِنهَمَاجَحدُ الهُدَى وَشَهَادةُ البُهتَانِ
  1830. إذ يَشهَدُونَ الزُّورَ أنَّ مُرَادَهُغَيرُ الحَقِيقَةِ وَهيَ ذُو بُطلاَنش
  1831. وَعَلَيكُمُ فِي ذَا وَظَائِفُ أربَعٌوَالله لَيسَ لَكُم بِهِنَّ يَدَانِ
  1832. مِنهَا دَلِيلٌ صَارِفٌ لِلَّفظِ عَنمَوضُوعِهِ الأصلِيِّ بِالبُرهَانِ
  1833. إذ مُدَّعِي نَفسِ الحَقِيقَةِ مُدَّعٍللأصلِ لَم يَحتَج إِلَى بُرهَانِ
  1834. فَإِذَا استقَامَ لَكُم دَلِيلُ الصَّرفِ يَاهَيهَاتَ طُولِبتُم بِأمرٍ ثَانِ
  1835. وَهُوَ احتِمَالُ اللَّفظِ لِلمَعنَى الذِيقُلتُم هُوَ المقصُودُ بِالتِّبيَانِ
  1836. فَغِذَا أتيتُم ذَاكَ طُولِبتُم بِأمرٍ ثَالِثٍ مِن بَعدِ هَذَا الثَّانِي
  1837. إذ قُلتُمُ إنَّ المُرَادَ كَذَا فمَاذَا دَلَّكُم أتَخَرُّصُ الكُهَّانِ
  1838. هَب أنهُ لَم يَقصُدِ الموضُوعَ لَكِن قد يكُونُ القَصدُ مَعنًى ثَانِ
  1839. غَيرَ الذِي عَيَّنتُمُوهُ وَقَد يَكُونُ اللَّفظُ مَقصُونداً بدُونِ مَعَانِ
  1840. كَتَعَبُّدٍ وَتِلاَوَةٍ وَيَكُونُ ذَاكَ القَصدُ أنفَعَ وَهوَ ذُو إمكَانِ
  1841. مِن قَصدِ تَحرِيفٍ لَهَا يُسمَى بِتأوِيلٍ مَعَ الأتعَابِ للأذهَانِ
  1842. وَاللهِ مَا القَصدَانِ فِي حَدِّ سَوَافِي حِكمَةِ المُتَكَلِّمِ المنَّانِ
  1843. بَل حِكمَةُ الرَّحمنِ تُبطِلُ قَصدَهُ التَّحرِيفَ حَاشَا حِكمَةُ الرَّحمنِ
  1844. وَكَذَاكَ تُبطِلُ قصدَهُ إنزَالَهَامِن غَير مَعنًى وَاضِحِ التِّبيَانِ
  1845. وَهُمَا طَريقَا فِرقَتَين كِلاَهُمَاعَن مَقصَدِ القرآن مُنحَرِفَانِ
  1846. وَأتَى ابنُ سِينا بَعدَ ذَا بِطَرِيقَةٍأخرَى وَلَم يأنَف مِنَ الكُفرَانِ
  1847. قَالَ المرادُ حَقَائِقُ الألفَاظِ تَخييلاً وَتَقرِيباً إِلَى الأذهَانِ
  1848. عَجِزَت عَن الإِدراكِ للمَعقُولِ إلاَّفِي مِثَالِ الحِسِّ كَالصِّبيَانِ
  1849. كَي يُبرِزَ المعقُولَ فِي صُورٍ مِنَ المَحسُوسِ مَقبُولاً لِذِي الأذهَانِ
  1850. فَتَسَلُّطُ التَّأوِيلِ إبطَالٌ لِهَذَا القَصدِ وَهُوَ جِنَايَةٌ مِن جَانِ
  1851. هذَا الذِي قَد قَالَهُ مَع نَفيهِلِحَقَائِقِ الألفَاظِ فِي الأذهَانِ
  1852. وَطَرِيقَةُ التَّأوِيلِ أيضاً قَد غَدَتمُشتَقَّةً مِن هَذِهش الخِلجَانِ
  1853. وَكِلاَهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أن الحَفِيقَةَ مُنتَفٍ مَضمُونُهَا بِبَيَانِ
  1854. لَكِن قَدِ اختَلَفَا فَعِندَ فَرِيقِكُممَا إن أُرِيدَت قَطُّ بِالتِّبيَانِ
  1855. لَكِنَّ عِندَهُمُ أريدَ ثُبُوتُهَافِي الذِّهنِ إذ عُدِمَت مِنَ الإِحسَانِ
  1856. إذ ذَاكَ مَصلَحَةُ المخَاطِبِ عِندَهُموَطريقَةُ البُرهَانِ أمرٌ ثَانِ
  1857. فَكِلاَهُمَا ارتَكَبَا أشَدَّ جِنَايَةٍجُنِيَت عَلَى القُرآنِ والإِيمَانِ
  1858. جَعَلُوا النُّصُوصَ لأجلِهَا غَرَضاً لَهُمقَد خَرَّقُوهُ بأسهُمِ الهَذَيَانِ
  1859. وَتَسَلَّطَ الأوغَادُ والأوقَاحُ والأرذالُ بالتَّحرِيفِ وَالبُهتَانِ
  1860. كُلٌ إذَا قَابَلتَهُ بِالنَّصِّ قَابَلَهُ بِتَأوِيلٍ بِلاَ بُرهَانِ
  1861. وَيقُولُ تَأوِيلِي كَتأوِيلِ الذِينَ تَأوَّلُوا فَوقيَّةَ الرَّحمنِ
  1862. بَل دونَهُ فَظُهُورُهَا فِي الوَحي بِالنَّصَّينِ مِثلُ الشَّمسِ فِي التِّبيَانِ
  1863. أيَسُوغُ تَأوِيلُ العُلُوِّ لَكُم وَلاَتَتَأوَّلُوا البَاقِي بِلاَ فُرقَانِ
  1864. وَكَذَاكَ تَأوِيلُ الصِّفَاتِ مَع أنَّهَامِلءُ الحَديثِ وَمِلءُ ذِي القُرآنِ
  1865. واللهِ تَأوِيلُ العُلُوِّ أشَدُّ مِنتَأوِيلِنَا لِقِيَامَةِ الأبدَانِ
  1866. وَأشَدُّ مِن تأوِيلِنَا بِحَيَاتِهوَلِعِلمِهِ وَمَشِيئَةِ الأكوَانِ
  1867. وأشدُّ مِن تَأوِيلِنا لِحُدُوثِ هَهذَا العَالَم المحسُوسِ بِالإِمكَانِ
  1868. وأشَدُّ مِن تَأوِيلِنَا بَعضَ الشَّرَائِعِ عِندَ ذِي الإنصَافِ وَالمِيزَانِ
  1869. وأشَدُّ مِن تأوِيلِنَا لِكَلاَمِهِبِالفَيضِ مِن فَعَّالِ ذِي الأكوَانِ
  1870. وَأشدُّ مِن تأوِيلِ أهلِ الرَّفضِ أخبَارَ الفَضَائِلِ حَازَهَا الشَّيخَانِ
  1871. وَأشَدُّ مِن تَأوِيلِ كُلِّ مُؤَولٍنَصًّا بِأن مُرَادَهُ الوَحيَانِ
  1872. إذ صَرَّحَ الوَحيَانِ مَع كُتُبِ الإِلَهِ جَميعِهَا بِالفَوقِ للرَّحمَنِ
  1873. فَلأيِّ شَيءٍ نَحنُ كُفَّارٌ بِذَا التأوِيلِ بَل أنتُم عَلَى الإيمَانِ
  1874. إنَّا تَأوَّلنَا وَأنتُم قَد تَأوَّلتُم فَهَاتُوا وَاضِحَ الفُرقَانِ
  1875. ألَكُم عَلَى تَأوِيلِكُم أجرَانِ حَيثُ لَنَا عَلَى تَأويلِنَا وِزرَانِ
  1876. هَذِي مَقَالَتُهُم لَكُم فِي كُتبِهِممِنهَا نَقَلنَاها بِلاَ عُدوَانِ
  1877. رُدُّوا عَلِيهِم إن قَدَرتُم أو فنَحُّوا عَن طَريقِ عَسَاكِرِ الإِيمَانِ
  1878. لاَ تَحطَمنَّكُم جُنُودهُم كَحَطم السَّيلِ عما لاَقَى مِنَ الدِّيدَانِ
  1879. وَكَذَا نُطَالِبُكُم بِأمرٍ رَابِعٍوَاللهِ لَيسَ لَكُم بِذَا إمكَانِ
  1880. هُوَ الجَوابُ عَن المُعَارِضِ إذ به الدَّعوَى تَتِمُّ سَلِيمَةَ الأركَانِ
  1881. لَكِنَّ ذَا عَينُ المَحالِ وَلَو يُسَاعِدُكم عَلَيهِ رَبُّ كُلِّ لِسَانِ
  1882. فَأدِلَّةُ الإِثبَاتِ حَقًّا لاَ يَقُومُ لَهَا الجِبَالُ وَسَائِرُ الأكوَانِ
  1883. تَنزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ وَوَحيُهُمَع فِطرَةِ الرَّحمنِ وَالبُرهَانِ
  1884. أنَّى يُعَارضُهَا كِنَاسَةُ هَذِهِ الأذهَانِ بالشُّبُهَاتِ وَالهَذَيَانِ
  1885. وَجَعَاجِعٌ وَفَرَاقِعٌ مَا تَحتَهَاإلاَّ السَّرابُ لوَارِدٍ ظَمآنِ
  1886. فَلتَهنِكُم هَذي العُلُومُ اللاءِ قدذُخِرَت لَكُم عَن تَابِعِ الإِحسَانِ
  1887. بَل عَن مَشَايِخِهِم جَمِيعاً ثُمَّ وفقتم لَهَا مِن بَعدِ طُولِ زَمَانِ
  1888. واللهِ مَا ذُخِرَت لَكُم لِفَضِيلَةٍلَكُمُ عَلَيهِمِ يَا أولِي النُّقصَانِ
  1889. لَكِن عُقُولُ القَومِ كَانَت فَوقَ ذَاقَدراً وَشَأنُهُم فَأعظَمُ شَانِ
  1890. وَهمُ أجَلُّ وَعِلمُهُم أعلَى وَأشرَفُ أن يُشَابَ بِزُخرُفِ الهَذَيَانِ
  1891. فَلِذَاكَ صَانَهُم الإِلَهُ عنِ الَّذِيفِيهِ وَقَعتُم صَونَ ذِي إحسَانِ
  1892. سَمَّيتُمُ التَّحرِيفَ تَأوِيلاً كَذَا التَّعطِيلَ تَنزِيهاً هُمَا لَقَبَانِ
  1893. وَأضَفتُم أمراً إلَى ذَا ثَالِثاًشَراًّ وَأقبَحَ مِنهُ ذَا بُهتَانِ
  1894. فَجَعَلتُم الإِثبَاتَ تَجسِيماً وَتَشبيهاً وَذَا مِن أقبَحِ العُدوَانِ
  1895. فَقَلَبتُمُ تِلكَ الحَقَائِقَ مِثلَ مَاقُلِبَت قُلُوبُكُمُ عَنِ الإِيمَانِ
  1896. وَجَعَلتُمُ الممدُوحَ مَذمُوماً كَذَابِالعكسِ حَتَّى استَكمَلَ اللَّبسَانِ
  1897. وَأرَدتُمُ أن تُحمَدُوا بِالإِتِّبَاعِ نَعَم لَكِن لِمَن يَا فِرقَةَ البُهتَانِ
  1898. وَبَغَيتُمُ أن تَنسِبُوا للابتِدَاعِ عَسَاكِرَ الآثارِ والقُرآنِ
  1899. وَجَعَلتُم الوَحيَينِ غَيرَ مُفِيدَةٍللِعِلمِ وَالتَّحقِيقِ وَالبُهتَانِ
  1900. لَكِن عُقُولُ النَّاكِبِينَ عَن الهُدَىلَهُمَا تُفِيدُ وَمَنطِقُ اليُونَانِ
  1901. وَجَعَلتُم الإِيمَانِ كُفراً وَالهُدَىعَينَ الضَّلاَلِ وَذَا مِنَ الطُّغيَانِ
  1902. ثُمَّ استَخَفَّيتُم عُقُولاً مَا أرَادَ الله أن تَزكُو عَلى القُرآنِ
  1903. حَتَّى استَجَابُوا مُهطِينَ لدعوة التَّعطِيلِ قَد هَرَبُوا مِنَ الإِيمَانِ
  1904. يَا وَيحَهُم لَو يَشعُرُونَ بِمَن دَعَاوَلِمَا دَعا قَعَدُوا قُعُودَ جَبَانِ
  1905. هذَا وَثَمَّ بَلِيةٌ مَستُورَةٌفِيهِم سَأبدِيهَا لَكُم بِبَيَانِ
  1906. وَرِثَ المُحرِّفُ مِن يَهُودَ وَهُم أولو التَّحرِيفِ وَالتَّبدِيلِ وَالكِتمَانِ
  1907. فَأرَادَ مِيرَاثَ الثَّلاَثَةِ مِنهُمفَعَصَت عَلَيهِ غَايَةَ العِصيَانِ
  1908. إذ كَان لَفظُ النَّص مَحفُوظاً فمَا التَّبدِيلُ والكِتمَانُ فِي الإِمكَانِ
  1909. فَأرَادَ تَبدِيلَ المعَانِي إذ هِيَ المَقصُودُ مِن تَعبِيرِ كُلِّ لِسَانِ
  1910. فَأتَى إليهَا وَهيَ بَارِزَةٌ مِنَ الألفَاظِ ظَاهِرةٌ بِلاَ كِتمَانِ
  1911. فَنَفَى حَقَائِقَهَا وَأعطَى لَفظَهَامَعنًى سِوَى مَوضُوعِهِ الحَقَّانِ
  1912. فَجَنَى عَلَى المعنَى جِنَايَةَ جَاحِدٍوَجنَى عَلَى الألفَاظِ بِالعُدوَانِ
  1913. وَأتَى إِلَى حِزبِ الهُدَى أعطَاهُمُشِبهَ اليَهُودِ وَذَا مِنَ البُهتَانِ
  1914. إذ قَالَ أنَّهُمُ مُشَبِّهَةٌ وَأنتُمُ مِثلُهُم فَمَنِ الَّذِي يَلحَانِي
  1915. فِي هَتكِ أستَارِ اليَهُودِ وَشبهِهِممِن فِرقَةِ التَّحرِيفِ لِلقُرآنِ
  1916. يَا مسلِمينَ بِحَقِّ رَبِّكُمُ اسمَعُواقَولِي وَعُوهُ وَعيَ ذِي عِرفَانِ
  1917. ثُمَّ احكُمُوا مِن بَعُد مَن هَذا الذِيأولَى بِهَذَا الشَّبهِ بِالبُرهَانِ
  1918. أُمِرَ اليَهُودُ بأن يَقُولُوا حِطَّةٌفَأبَوا وَقَالُوا حِنطَةٌ لِهَوانِ
  1919. وَكَذَلِكَ الجهمِيُّ قِيلَ لَهُ استَوَىفَابَى وَزَادَ الحَرفَ لِلنُّقصَانِ
  1920. قَالَ استَوى استولَى وَذَا مِن جَهلِهِلُغَةً وَعَقلاَ مَا هُمَا سِيَّانِ
  1921. عِشرُونَ وَجهاً تُبطِلُ التَّأوِيلَ بِاستولى فَلا تَخرُج عَنِ القُرآنِ
  1922. قَد أُفرِدَت بِمُصَنَّفٍ هُوَ عِندَنَاتَصنِيفُ حَبرٍ عَالِمٍ رَبَّانِي
  1923. وَلَقَد ذَكَرنَا أربَعِينَ طِرِيقَةًقَد أبطَلَت هَذَا بِحُسنِ بَيَانِ
  1924. هِيَ فِي الصَّوَاعِقِ إن تُرد تَحقِيقَهَالا تَختفَِي إلاَّ عَلَى العُميَانِ
  1925. نُونُ اليَهُودِ وَلاَمُ جَهمِيٍّ هُمَافِي وَحي رَبِّ العرش زَائِدَتَانِ
  1926. وَكَذَلِكَ الجَهمِيُّ عَطَّلَ وَصفَهُوَيَهُودُ قَد وَصَفُوهُ بِالنُّقصَانِ
  1927. فَهُما إذاً فِي نَفيهِم لِصفَاتِهِ العُليَا كَمَا بَيَّنتُهُ أخَوَانِ
  1928. وَمِنَ العَجَائِبِ قَولُهُم فِرعَونُ مَذهَبُهُ العُلُوُّ وَذَاكَ فِي القُرآنِ
  1929. وَلِذَاكَ قَد طَلَبَ الصُّعُودَ إلَيهِبِالصَّرحِ الذِي قَد رَامَ مِن هَامَانِ
  1930. هَذَا رَأينَاهِ بِكُتبِهِمُ وَمِنأفوَاهِهِم سَمعاً إِلَى الآذانِ
  1931. فَاسمَع إذاً مَن ذَا الذِي أولَى بِفرعَونَ المُعَطِّلِ جَاحِدِ الرَّحمَنِ
  1932. وَانظُر إلَى مَن قَالَ مُوسَى كَاذِبٌحِينَ ادَّعَى فَوقِيةَ الرَّحمنِ
  1933. فَمِنَ المصَائِبِ أنَّ فِرعَونِيَّكُمأضحَى يُكَفِّرُ صَاحِبَ الإِيمَانِ
  1934. وَيَقُولُ ذَاكَ مُبَدِّلٌ للدِّينِ سَاعٍ بِالفَسَادِ وَذا مِن البُهتَانِ
  1935. إنَّ المورِّثَ ذَا لَهُم فِرعَونُ حِينَ رمَى بِهِ المُولُودَ مِن عِمرانِ
  1936. فَهوَ الإِمامُ لَهُم وَهَادِيهِم بِمَتبُوعٍ يَقُودُهُمُ إِلَى النِّيرَانِ
  1937. هُوَ أنكَرَ الوَصفَينِ وَصفَ الفَوقِ وَالتَّكلِيمِ إنكَاراً عَلَى البُهتَانِ
  1938. إذ قَصدُهُ إنكَارُ ذَاتِ الرَّب فالتَّعطِيلُ مَرقَاةٌ لِذَا النُّكرَانِ
  1939. وَسوَاهُ جَاءَ بِسُلَّمٍ وَبِآلَةٍوَأتَى بِقَانُونٍ عَلَى بُنيَانِ
  1940. وَأتَى بِذَاكَ مُفَكِّراً وَمُقَدِّراًوِرثَ الوَلِيدَ العَابِدَ الأوثَانِ
  1941. وَأتَى إِلَى التَّعطِيلِ مِن أبوَابِهلاَ مِن ظُهُورِ الدَّارِ وَالجُدرَانِ
  1942. وأتَى به فِي قَالَبِ التَّنزِيهِ وَالتَّعظِيمِ تَلبِيساً عَلَى العُميَانِ
  1943. وَأتَى إلَى وَصفِ العُلُوِّ فَقَالَ ذَا التَّجّسِيمُ لَيسَ يَلِيقُ بِالرَّحمَنِ
  1944. فَاللَّفظُ قَد أنشَاهُ مِن تِلقَائِهِوكَسَاهُ وَصفَ الوَاحِدِ المنَّانِ
  1945. وَالنَّاسُ كُلُّهُمُ صَبِيُّ العَقلِ لَميَبلُغ وَلَو كانُوا مِنَ الشِّيخَانِ
  1946. إلاَّ أنَاساً سَلَّمُوا لِلوَحيِ هُمأهلُ البُلُوغِ وَأعقَلُ الإِنسَانِ
  1947. فأتَى إلَى الصِّبيَانِ فَانقَادُوا لَهُكَالشَّاءِ إذ تَنقَادُ للجَوبَانِ
  1948. فَانظُر إلَى عَقلٍ صَغِيرٍ فِي يَدَيشَيطَانَ مَا يَلقَى مِنَ الشِّيطَانِ
  1949. قَالُوا إذَا قَالَ المجَسِّمُ رَبُّنَاحَقًّا عَلَى العَرشِ استَوَى بِلِسَانِ
  1950. فَسَلُوهُ كَم لِلعَرشِ مَعنًى وَاستَوَىأيضاً لَهُ فِي الوَضعِ خَمسُ مَعَانِ
  1951. وَعلى فَكَم مَعنًى لَهَا أيضاً لَدَىعَمرٍو فذَاكَ إمَامُ هَذَا الشَّانِ
  1952. بَيِّن لَنَا تِلكَ المَعَانِي وَالذِيمِنهَا أرِيدَ بِوَاضِحِ التِّبيَانِ
  1953. فاسمَع فَذَاك مُعَطِّلٌ هَذِي الجَعَاجعُ مَا الَّذِي فِيهَا مِنَ الهَذَيَانِ
  1954. قُل لِلمُجَعجِعِ وَيحَكَ اعقَل ما الذِيقَد قُلتهُ إن كُنتَ ذَا عِرفَانِ
  1955. العَرشُ عَرشُ الربِّ جَلَّ جَلاَلُهُوَاللاَّمُ لِلمَعهُودِ فِي الأذهَانِ
  1956. مَا فِيه إجمَالٌ وَلاَ هُوَ مُوهِمٌنَقلَ المَجَازِ وَلاَ لَهُ وَضعَانِ
  1957. وَمُحَمَّدٌ وَالأنبياءُ جَمِيعُهُمشَهِدُوا بِهِ للخَالِقِ الرَّحمَنِ
  1958. مِنهُم عَرَفنَاهُ وَهُم عَرَفُوهُ مِنرَبٍّ عَلَيهِ قَدِ استَوَى دَيَّانِ
  1959. لَم تَفهَم الأذهَانُ مِنهُ سَريرَ بَلقِيسٍ وَلاَ بَيتاً عَلَى الأركَانِ
  1960. كَلاَّ وَلاَ عَرشاً عَلى بحرٍ وَلاعَرشاً لِجبريلَ بِلا بُنيَانِ
  1961. كَلاَّ وَلاَ العرشَ الذِي إن ثُلَّ مِنعَبدٍ هَوَى تَحتَ الحضِيضِ الدَّانِي
  1962. كَلاَّ وَلاَ عَرشَ الكُرومِ وهذه الأعنَابِ فِي حَرثٍ وَفِي بُستَانِ
  1963. لَكنَّهَا فَهِمَت بِحمدالله عَرشَ الرَّبِّ فَوقَ جِمِيعِ ذي الأكوَانِ
  1964. وَعَلَيهِ رَبُّ العالمِينَ قَدِ استَوَىحَقًّا كَمَا قَد جَاءَ فِي القُرآنِ
  1965. وَكَذَا استَوَى الموصُولُ بالحرفِ الذِيظَهَرَ المُرادُ بهِ ظُهورَ بَيَانِ
  1966. لاَ فِيهِ إجمَالٌ وَلاَ هُوَ مُفهِمٌللإشتِرَاكِ وَلاَ مَجَازٍ ثَانِ
  1967. تَركِيبُهُ مَع حَرفِ الاستِعلاَءِ نَصٌّفِي العُلُوِّ بوضعِ كُلِّ لِسَانِ
  1968. فَإذَا تَركَّبَ مَع إلى فَالقَصدُ مَعمَعنَى العُلُوِّ لِوضعِهِ بِبَيَانِ
  1969. وَإلَى السَّمَاءِ قَدِ استَوَى فَمُقَيَّدٌبِتَمَامِ صَنعتِهَا مَعَ الإتقَانِ
  1970. لَكِن عَلَى العَرشِ استَوَى هُو مُطَلقٌمِن بَعدِهَا قَد تَمَّ بِالأركَان
  1971. لَكِنَّمَا الجَهمِيُّ يَقصُرُ فَهمُهُعَن ذَا فَتِلكَ مَوَاهِبُ المنَّانِ
  1972. فإذَا اقتَضَى وَاوَ المعِيَّة كَانَ مَعنَاهُ استَوَى مُقَدَّمٌ وَالثَّانِي
  1973. فَإذَا أتَى مِن غَيرِ حَرفٍ كَانَ مَعنَاهُ الكَمَالَ فَلَيسَ ذَا نُقصَانِ
  1974. لاَ تَلبُسوا بِالبَاطِلِ الحقَّ الذِيقَد بَيَّن الرَّحمَنُ فِي الفُرقَانِ
  1975. وَعَلَى للاستِعلاَءِ فَهيَ حَقيقَةٌفِيهِ لَدَى أربَابِ هَذَا الشَّانِ
  1976. وَكَذلِكَ الرَّحمَنُ جَلَّ جَلاَلُهُلَم يَحتَمِل مَعنًى سِوَى الرَّحمَنِ
  1977. يَا وَيحَهُ بِعَمَاهُ لَو وَجَدَ اسمَهُ الرَّحمَنَ مُحتَمِلاً لِخَمسِ مَعَانِ
  1978. لَقَضَى بأنَّ اللَّفظَ لاَ مَعنًى لَهُإلاَّ التَّلاَوَةُ عِندَنَا بِلِسَانِ
  1979. فَلِذَاكَ قَالَ أئِمةُ الإِسلاَمِ فِيمَعنَاهُ مَا قَد سَاءَكُم بِبَيَانِ
  1980. وَلَقَد أحَلنَاكُم عَلَى كُتُبٍ لَهُمهِي عَندَنَا وَاللهِ بالكِيمَانِ
  1981. وَاللَّفظُ مِنهُ مُفرَدٌ ومَركَّبٌفِي الاعتِبَارِ فَمَا هُمَا سِيانِ
  1982. واللَّفظُ فِي التَّركيبِ نَصٌّ فِي الذِيقَصَدَ المُخَاطِبُ مِنهُ فِي التِّبيَانِ
  1983. أو ظَاهرٌ فِيه وَذَا مِن حيثُ نِسبَتُهُ إلَى الأفهَامِ وَالأذهَانِ
  1984. فَيكُونُ نصًّا عِندَ طَائِفَةٍ وَعِندَ سِوَاهُمُ هُوَ ظَاهرُ التبيَانِ
  1985. وَلَدَى سِوَاهُم مُجمَلٌ لَم يَتَّضِحلَهُم المُرَادُ بِهِ اتضَاحَ بَيَانِ
  1986. فَالأولُون لإلفِهِم ذَاكَ الخِطَابِ وإلفِهِم مَعنَاهُ طُولَ زَمَانِ
  1987. طَالَ المِرَاسُ لَهُم لمعنَاهُ كَمَا اشتَدَّت عِنَايَتُهُم بِذَاكَ الشَّانِ
  1988. وَالعِلمُ مِنهُم بِالمُخَاطِبِ إذ هُمُأولَى بِهِ مِن سَائِرِ الإِنسَانِ
  1989. وَلَهُم أتمُّ عِنَايَةٍ بِكَلاَمِهِوَقُصُودِهِ مَع صِحَّةِ العِرفَانِ
  1990. فَخِطَابُه نَصٌ لَدَيهم قَاطِعٌفِيمَا أُريدَ بِهِ مِنَ التِّبيَانِ
  1991. لَكِنَّ مَن هُوَ دُونَهُم فِي ذَاكَ لَميَقطَع بِقَطعِهِم عَلَى البُرهَانش
  1992. وَيقُولُ يَظهَرُ ذَا وَليسَ بِقَاطِعٍفِي ذِهنِهِ لا سَائشرِ الأذهَانِ
  1993. وَلإلفِهِ بِكَلاَمِ مَن هُوَ مُقتَدٍبِكَلاَمِهِ مِن عَالِمِ الأزمَانِ
  1994. هُو قَاطِعٌ بِمُرَادِهِ وَكَلاَمُهُنَصٌّ لَدَيهِ وَاضِحُ التِّبيَانِ
  1995. وَالفتنَةُ العُظمَى مِنَ المتَسَلِّقِ المَخُدُوعِ ذِي الدَّعوَى أخِي الهَذَيَانِ
  1996. لَم يَعرِفِ العِلمَ الذِي فِيهِ الكَلاَمُ وَلاَ لهُ إلفٌ بِهَذَا الشَّانِ
  1997. لَكِنهُ مِنهُ غَرِيبٌ لَيسَ مِنسُكَّانِهِ كَلاَّ وَلاَ الجِيرَانِ
  1998. فَهوَ الزَّنيمُ دَعِيُّ قَومٍ لَم يَكُنمِنهُم وَلَم يَصحَبهُمُ بِمَكَانِ
  1999. وَكَلاَمُهُم أبداً لَدَيهِ مُجمَلٌوَبمعزَلٍ عَن إمرةِ الإِيقَانِ
  2000. شَدَّ التِّجَارَةَ بالزيُوفِ يَخَالُهَانَقداً صَحِيحاً وَهُوَ ذُو بُطلاَنِ
  2001. حَتَّى إذَا رُدَّت إلَيهِ نَالَهُمِن رَدِّهَا خِزيٌ وَسُوءُ هَوَانِ
  2002. فأرَادَ تَصحِيحاً لَهَا إذ لَم يَكُننَقدُ الزيُوفِ يَرُوجُ فِي الأثمَانِ
  2003. وَرَأى استِحَالَة ذَا بِدُونِ الطَّعنِ فِيبَاقِي النُّقُودِ فَجَاءَ بِالعُدوَانِ
  2004. واستَعرضَ الثَّمَنَ الصَّحِيحَ بجَهلِهِوَبِظُلمِهِ يَبغِيهِ بِالبُهتَانِ
  2005. عِوَجاً لِيَسلَمَ نَقدُهُ بَينَ الوَرَىوَيَرُوجَ فِيهِم كَامِلَ الأوزَانِ
  2006. وَالنَّاسُ لَيسُوا أهلَ نَقدٍ للذِيقَد قِيلَ إلا الفردَ فِي الأزمَانِ
  2007. وَالزَّيفُ بَينَهُمُ هُوَ النَّقدُ الذِيقَد رَاجَ فِي الأسفَارِ وَالبُلدَانِ
  2008. إذ هُم قَدِ اصطَلحُوا عَلَيهِ وارتَضَوابِجَوَازِهِ جَهراً بِلاَ كِتمَانِ
  2009. فَإذَا أتَاهُم غَيرُهُ وَلَو أنَّهُذَهبٌ مُصفَّى خَالِصُ العِقيَانِ
  2010. رَدُوه واعتَذَرُوا بأنَّ نُقُودَهُممِن غَيرِهِ بِمَرَاسِمِ السُّلطَانِ
  2011. فَإِذَا تَعَامَلنَا بِنَقدٍ غَيرِهِقَطِعَت جَوَامِكُنَا مِنَ الدِّيوَانِ
  2012. وَاللهِ مِنهُم قَد سَمِعنَا ذا وَلَمنَكذِب عَلَيهِم وَيحَ ذِي البُهتَانِ
  2013. يَا مَن يُريدُ تِجَارَةً تُنجِيهِ مِنغَضَبِ الإِلهِ وَمُوقَدِ النِّيرَانِ
  2014. وَتُفِيدُهُ الأربَاحَ بِالجَنَّاتِ وَالحُورِ الحِسَانِ ورُؤيَةِ الرَّحمَنِ
  2015. فِي جَنَّةٍ طَابَت وَدَامَ نَعِيمُهَامَا للفَنَاءِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
  2016. هَيىء لَهَا ثَمَنَاً تُبَاعُ بِمِثلِهِلاَ تُشتَرَى بِالزَّيفِ مِن أثمَانِ
  2017. نَقداً عَلَيهِ سِكةٌ نَبَوِيةٌضَربَ المَدِينَة أشرَفِ البُلدَانِ
  2018. أظَنَنتَ يَا مَغرُورُ بَائِعَهَا الذِييَرضَى بِنَقدٍ ضَربِ جِنكسخَانِ
  2019. مَنَّتكَ وَاللهِ المُحَالَ النَّفسُ إنطَمِعَت بِذَا وَخُدعتَ بِالشَّيطَانِ
  2020. فَاسمَع إذاً سَبَبَ الضلاَلِ وَمَنشَأ التَّخليطِ إذ يَتَنَاظرُ الخَصمَانِ
  2021. يَحتَجُّ بِاللَّفظِ المرَكَّبِ عَارِفٌمَضمُونَهُ بِسِيَاقِهِ لِبَيَانِ
  2022. وَاللَّفظُ حِينَ يُسَاقُ بِالتركِيبِ مَحفُوفٌ بِهِ للفَهمِ وَالتِّبيَانِ
  2023. جُندٌ يُنَادَى بالبَيَانِ عَلَيهِ مِثلَ نِدَائِنَا بِإقَامَةٍ وَأذَانِ
  2024. كَي يَحصُلَ الإِعلاَمُ بِالمَقصُودِ مِنإيرَادِهِ وَيَصِير فِي الأذهَانِ
  2025. فَيَفُكَّ تَركِيبَ الكَلاَمِ مُعَانِدٌحَتَّى يُقَلقِلَهُ مِنَ الأركَانِ
  2026. وَيرُومُ مِنهُ لَفظَةً قَد حُمِّلَتمَعنَى سِوَاه فِي كَلاَمٍ ثَانِ
  2027. فَيَكُونُ دَبُّوسَ الشِّقَاقِ وَعُدَّةًللدَّفعِ فِعلَ الجَاهِلِ الفتَّانِ
  2028. فَيقُولُ هَذَا مُجمَلٌ وَاللَّفظ مُحتَمَلٌ وَذَا مِن أعظَمِ البُهتَانِ
  2029. وَبذَاكَ يَفسُدُ كُلُّ عِلمٍ فِي الوَرَىوَالفَهمُ مِن خَبَرٍ وَمِن قُرآنِ
  2030. إذ أكثرُ الألفَاظِ تَقبَلُ ذَاكَ فِي الإفرَادِ قَبلَ العَقدِ وَالتِّبيَانِ
  2031. لَكِن إذَا مَا رُكِّبَت زَالَ الَّذِيقَد كَانَ مُحتَمَلاً لَدَى الوِحدَانِ
  2032. فَإذَا تَجَرَّدَ كَانَ مُحتمَلاً لِغَيرِ مُرَادِهِ أو فِي كَلاَمٍ ثَانِ
  2033. لَكِنَّ ذَا التَّجرِيدَ مُمتَنِعٌ فَإنيُفرَض يَكُن لاَ شَكَّ فِي الأذهَانِ
  2034. وَالمُفرَدَاتُ بِغَيرِ تَركِيبٍ كَمِثلِ الصَّوتِ تَنعَقُهُ بِتِلكَ الضَّانِ
  2035. وَهُنَالِكَ الإِجمَالُ وَالتَّشكِيكُ وَالتَّجهِيلُ وَالتَّحرِيفُ وَالإتيَانُ بِالبُطلاَنِ
  2036. فَإذَا هُمُ فَعَلُوهُ رَامُوا نَقلَهُلِمُرَكَّبٍ قَد حُفَّ بِالتِّبيَانِ
  2037. وَقَضَوا عَلَى التَّركِيبِ بِالحُكمِ الَّذِيحَكَمُوا بِهِ لِلمُفرَدِ الوحدَانِ
  2038. جَهلاً وَتَجهِيلاً وَتَدلِيساً وَتَلبيساً وَتَرويجاً عَلَى العُميَانِ
  2039. هَذَا هَدَاكَ اللهُ مِن إضلاَلِهِموَضَلاَلِهِم فِي المَنطِقِ اليوناني
  2040. كَمجرَّدَاتٍ فِي الخَيَالِ وَقَد بَنَىقَومٌ عَلَيهَا أوهَنَ البُنيَانِ
  2041. ظَنُّوا بِأنَّ لَهَا وَجُوداً خَارِجاًوَوُجُودُهَا لَو صَحَّ فِي الأذهَانِ
  2042. أنَّى وَتِلكَ مُشَخَّصَاتٌ حُصِّلَتفِي صُورَةٍ جُزئِيَّةٍ بِعِيَانِ
  2043. لَكِنَّهَا كُلِّيةٌ إن طَابَقَتأفرَادَهَا كاللَّفظِ فِي الميزَانِ
  2044. يَدعُونَهُ الكُلِّيَّ وَهوَ مَعيَّنٌفَردٌ كَذَا المعنَى هُمَا سِيَّانِ
  2045. تجَريدُ ذَا في الذِّهنِ أو فِي خَارِجٍعَن كُلِّ قَيدٍ لَيسَ فِي الإِمكَانِ
  2046. لاَ الذهنُ يَعقِلُهُ وَلاَ هُوَ خَارِجٌهُوَ كَالخَيَالِ لِطَيفِهِ السَّكرَانِ
  2047. لَكِن تَجرُّدُهَا المُقَيَّدِ ثَابِتٌوَسِوَاهُ مُمتَنِعٌ بِلاَ إمكَانِ
  2048. فَتَجَرُّدُ الأعيَانِ عَن وَصفٍ وَعَنوَضعٍ وَعَن وَقتٍ لَهَا وَمَكَانِ
  2049. فَرضٌ مِنَ الأذهَانِ يَفرضُهُ كَفَرضِ المُستَحِيلِ هُمَا لَهَا فَرضَانِ
  2050. الله أكبرُ كَم دَهَى مِن فَاضِلٍهَذَا التَّجَرُّدُ مِن قَدِيمِ زَمَانِ
  2051. تَجرِيدُ ذِي الألفَاظِ عَن تَركِيبِهَاوَكَذَاكَ تَجرِيدُ المَعَانِي الثَّانِي
  2052. وَالحَقُ أنَّ كلَيهمَا فِي الذهنِ مَفرُوض فَلاَ تَحكُم عَلَيهِ وَهُوَ فِي الأذهَانِ
  2053. فيقُودُكَ الخَصمُ المُعَانِدُ بِالذِيسَلَّمتَهُ للحُكمِ فِي الأعيَانِ
  2054. فَعَلَيكَ بِالتَّفصِيلِ إن هُم أطلَقُواأو أجمَلُوا فَعَلَيكَ بِالتِّبيَانِ
  2055. وَتَمَسَّكُوا بِظَوَاهِرِ المنقُولِ عَنأشيَاخِهِم كَتَمَسُّكِ العُميانِ
  2056. وَأبَوا بأن يَتَمَسَّكُوا بِظَوَاهِر النَّصَّينِ وَاعجَباً مِنَ الخُذلاَنِ
  2057. قَولُ الشُّيُوخِ مُحَرَّمٌ تأوِيلُهُإذ قَصدُهُم للشَّرحِ وَالتِّبيَانِ
  2058. فَإذَا تَأوَّلنَا عَلَيهِم كَانَ إبطَالاً لِمَا رَامُوا بِلاَ بُرهَانِ
  2059. فَعَلَى ظَوَاهِرِهَا تُمَرُّ نُصُوصُهُموَعَلَى الحَقِيقَةِ حَملُهَا لِبَيَانِ
  2060. يَا لَيتَهُم أجرَوا نُصُوصَ الوَحي وَالمُجرَى مِنَ الآثَارِ وَالقُرآنِ
  2061. بَل عِندَهُم تِلكَ النُّصُوصُ ظَوَاهرٌلَفظِيَّةٌ عُزِلَت عَنِ الإِيقَانِ
  2062. لَم تُغنِ شَيئاً طَالِبَ الحقِّ الذِييَبغِي الدَّلِيلَ وَمُقتَضَى البُرهَانِ
  2063. وَسَطَوا عَلَى الوَحيَينِ بِالتَّحريفِ إذسَمَّوهُ تَأوِيلاً بوَضعٍ ثَانِ
  2064. فَانظُر إِلَى الأعرَافِ ثُمَّ لِيُوسُفٍوَالكَهفُ وَافهَم مُتَضَى القُرآنِ
  2065. فَإذَا مَرَرتَ بآلِ عِمرَانٍ فَهِمتَ القَصدَ فَهمَ مُوَفَّقٍ رَبَّانِي
  2066. وَعِلمتَ أنَّ حَقِيقَةَ التأوِيل تَبيينُ الحَقِيقَةِ لاَ المَجَازُ الثَّانِي
  2067. وَرَأيتَ تأوِيلَ النُّفَاةِ مُخَالِفاًلِجَمِيعِ هَذَا لَيسَ يَجتَمِعَانِ
  2068. اللَّفظُ هُم أنشَوا لَهُ مَعنًى بِذَاكَ الإصطِلاَحِ وَذَاكَ أمرٌ دَانِ
  2069. وَأتَوا إِلَى الإِلحَادِ فِي الأسمَاءِ وَالتَّحرِيفِ للألفَاظِ بِالبُهتَانِ
  2070. فَكَسَوهُ هَذَا اللَّفظَ تَلبِيساً وَتَدلِيساً عَلَى العُميَانِ وَالعُورَانِ
  2071. فَاستَنَّ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُكَذِّبٍمِن بَاطِنِيٍّ قُرمُطِييٍّ جَانِي
  2072. فِي ذَا بِسُنَّتِهِم وَسَمَّى جَحدَهُلِلحَقِّ تَأوِيلاً بِلاَ فُرقَانِ
  2073. وَأتَى بِتَأوِيلٍ كَتَأوِيلاَتِهِمشِبراً بِشِبرٍ صَارِخاً بِأذَانِ
  2074. إنَّا تَأوَّلنَا كَمَا أوَّلتُمُفَأتُوا نُحَاكِمكُم إلَى الوَزَّانِ
  2075. فِي الكِفَّتَينِ نَحُطُّ تَأوِيلاَتِنَاوَكَذَاكَ تَأوِيلاَتِكُم بِوِزَانِ
  2076. هَذَا وَقَد أقرَرتُم أنَّا بِأيدِينَا صَريحُ العَدلِ وَالمِيزَانِ
  2077. وَغَدَوتُمُ فِيهِ تَلاَمِيذاً لَنَأأوَ لَيسَ ذَلِكَ مَنطِقَ اليُونَانِ
  2078. مِنَّا تَعَلَّمتُم وَنَحنُ شُيُوخُكُملاَ تَجحَدُونَا مِنَّةَ الإِحسَانِ
  2079. فَسَلُوا مَبَاحِثَكُمُ سُؤالَ تَفَهُّمٍوَسَلُوا القَوَاعِدَ رَبَّةَ الأركَانِ
  2080. مِن أينَ جَاءَتكُم وَأينَ أصُولُهَاوَعَلَى يَدَي مَن يَا أولِي النُّكرَانِ
  2081. فَلأيِّ شَيءٍ نَحنُ كُفَّارٌ وَأنتُم مُؤمِنُونَ وَنَحنُ مُتَّفِقَانِ
  2082. أنَّ النُّصُوصَ أدِلَّةٌ لَفظِيَّةٌلَم تُفضِ قَطُّ بِنَا إلَى إيقَانِ
  2083. فَلِذَاكَ حَكَّمنَا العُقُولَ وَأنتُمأيضاً كَذَاكَ فَنَحنُ مُصطَلِحَانِ
  2084. فَلأيِّ شَيءٍ قَد رَميتُم بَينَنَاحَربَ الحُرُوبِ وَنَحنُ كَالأخَوَانِ
  2085. الأصلُ مَعقُولٌ وَلَفظُ الوَحي مَعزُولٌ وَنَحنُ وأنتُمُ صِنوَانِ
  2086. لاَ بِالنُّصُوصِ نَقُولُ نَحنُ وَأنتُمُأيضاً كَذَاكَ فَنَحنُ مُصطَلِحَانِ
  2087. فَذَرُوا عَداوَتَنَا فَإنَّ وَرَاءَنَاذَاكَ العَدُوُّ الثِّقلُ ذُو الأضغَانِ
  2088. فَهُم عَدُوُّكُم وَهُم أعدَاؤنَافجَمِيعُنَا فِي حَربِهِم سِيَّانِ
  2089. تِلكَ المُجَسِّمَةُ الألَى قَالُوا بأنَّالله فَوقَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
  2090. وَإلَيهِ يَصعَدُ قَولُنَا وَفِعَالُنَاوَإلَيهِ تَرقَى رُوحُ ذِي الإِيمَانِ
  2091. وَإلَيهِ قَد عَرَجَ الرَّسُولُ حَقِيقَةًوَكَذَا ابنُ مَريَمَ مَصعَدَ الأبدَانِ
  2092. وَكَذاكَ قَالُوا إنه بالذَّاتِ فَوقَ العَرشِ قُدرتُهُ بِكُلِّ مَكَانِ
  2093. وَكَذَاكَ يَنزلُ كُلَّ آخِرِ لَيلَةٍنَحوَ السَّمَاءِ فَهَاهُنَا جِهَتَانِ
  2094. للإِبتدَاءِ وَالإنتِهَاءِ وَذَانِ لِلأجسَامِ أينَ الله مِنَ هَذَانِ
  2095. وَكَذَاكَ قُالُوا إنَّهُ مُتَكَلِّمٌقَامَ الكَلاَمُ بِهِ فَيَا إخوَانِ
  2096. أيَكُونُ ذَاكَ بِغيرِ حرفٍ أم بِلاَصَوتٍ فَهَذَا لَيسَ فِي الإمكَانِ
  2097. وَكَذَاكَ قُالوا مَا حَكَينَا عَنهُمُمِن قَبلُ قَولَ مُشَبِّهِ الرَّحمَنِ
  2098. فَذَرُوا الحِرَابَ لَنَا وشُدُّوا كُلُّنَاجَمعَاً عَلَيهِم حَملَةَ الفُرسَانِ
  2099. حَتَّى نَسُوقَهُمُ بِأجمَعِنَا إلَىوَسطِ العَرِينِ مُمَزَّقِي اللُّحمَانِ
  2100. فَلقَد كَوَونَا بِالنُصُوصِ وَمَا لَنَابِلِقَائِهَا أبَدَ الزَّمَانِ يَدَانِ
  2101. كَمَ ذَا يُقَالُ اللهُ قَالَ رَسُولُهُمِن فَوقِ أعنَاق لَنَا وَبنَانِ
  2102. إذ نَحنُ قُلنَا قَالَ آرِسطُوا المُعَلِّمُ أولاً أو قَالَ ذَاكَ الثَّانِي
  2103. وَكَذَاكَ إن قُلنَا ابنُ سِينَا قَالَ ذَاأو قَالَهُ الرَّازِيُّ ذُو التِّبيانِ
  2104. قَالُوا لَنَا قَالَ الرَّسُولُ وَقَالَ فِيالقُرآنِ كَيفَ الدَّفعُ لِلقُرآنِ
  2105. وَكَذَاكَ أنتُم مِنهُمُ أيضاً بِهَذَا المَنزِلِ مِن أثَرٍ وَمِن قُرآنِ
  2106. إن جِئتمُنوهُم بِالعُقُولِ أتَوكُمُبِالنَّصِّ الضَّنكِ الَّذِي تَرَيَانِ
  2107. فَتَحَالَفُوا إنَّا عَلَيهِم كُلُّنَاحِزبٌ وَنَحنُ وَأنتُم سِلمَانِ
  2108. فَإذا فَرَغنا مِنهُمُ فَخِلاَفُنَاسَهلٌ وَنَحنُ وَأنتُمُ أخَوَانِ
  2109. فَالعَرشُ عِندَ فَرِيقِنَا وَفَرِيقِكُممَا فَوقَهُ أحدٌ بِلاَ كِتمَانِ
  2110. مَا فَوقَهُ شَيءٌ سَوَى العَدَمِ الذِيلاَ شَيءَ فِي الأعيَانِ والأذهَانِ
  2111. مَا الله مَوجُودٌ هُنَاكَ وإنَّمَا العَدَمُ المُحَقَّقُ فَوقَ ذِي الأكوَانِ
  2112. وَالله مَعدُومٌ هُنَاكَ حَقِيقَةًبِالذَّاتِ عَكسُ مَقَالَةِ الدِّيصَانِ
  2113. هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ فَرِيقِنَاوَفَريقِكُم وَحَقِيقَةُ العِرفَانِ
  2114. وَكَذَا جَمَاعَتُنَا عَلَى التَّحقِيقِ فِي التَّورَاةِ وَالإنجِيلِ وَالفُرقَانِ
  2115. لَيسَت كَلاَمَ الله بَل فَيضٌ مِنَ الفَعَّالِ أو خَلقٌ مِنَ الأكوَانِ
  2116. فالأرضُ مَا فِيهَا لَهُ قَولٌ وَلافَوقَ السَّمَا لِلخَلقِ مِن دَيَّانِ
  2117. بَشَرٌ أتَى بِالوَحي وَهوَ كَلاَمُهُفِي ذَاكَ نَحنُ وَأنتُمُ مِثلاَنِ
  2118. وَلِذَاكَ قُلنَا أنَّ رُؤيَتَنَا لَهُعَينُ المُحَالِ وَلَيسَ فِي الإِمكَانِ
  2119. وَزَعَمتُمُ أنَّا نَرَاهُ رُؤيَةَ المَعدُومِ لاَ المَوجُودِ فِي الأعيَانِ
  2120. إذ كُلُّ مَرئِيٍّ يَقُومُ بِنَفسِهِأو غَيرِهِ لاَ بُدَّ فِي البُرهَانِ
  2121. مِن أن يُقَابِلَ مَن يرَاهُ حَقِيقَةًمِن غَيرِ بُعدٍ مُفرِطٍ وَتَدَانِ
  2122. وَلَقَد تَسَاعَدنَا عَلَى إبطَالِ ذَاأنتُم وَنَحنُ فَمَا هُنَا قَولاَنِ
  2123. أمَّا البَلِيَّةُ فَهيَ قَولُ مُجَسِّمٍقَالَ القُرآنُ بَدَا مِنَ الرَّحمَنِ
  2124. هُوَ قَولُهُ وَكَلاَمُهُ مِنهُ بَدَالَفظاً وَمَعنًى لَيسَ يَفتَرقَان
  2125. سَمِعَ الأمِينُ كَلاَمَهُ مِنهُ وَأدَّاهُ إلَى المُختَارِ مِن إنسَانِ
  2126. فَلَهُ الأدَاءُ كَمَا الأدَا لِرَسُولِهِوَالقَولُ قَولُ الله ذِي السُّلطَانِ
  2127. هَذَا الَّذِي قُلنَا وَأنتُم أنَّهُعَينُ المُحَالِ وَذَاكَ ذُو بُطلاَنِ
  2128. فَإذَا تَسَاعَدنَا جَمِيعاً أنَّهُمَا بَينَنَا للهِ مِن قُرآنِ
  2129. إلاَّ كَبَيت الله تلك إضافَةُ المَخلُوقِ لاَ الأوصَافِ لِلدَّيَانِ
  2130. فَعَلاَمَ هَذَا الحَربُ فِيمَا بَينَنَامَع ذَا الوِفَاقِ وَنَحنُ مُصطَلِحَانِ
  2131. فَإذَا أبَيتُم سِلمَنَا فَتَحَيَّزُوالِمَقَالَةِ التَّجسِيمِ بِالإِذعَانِ
  2132. عُودُوا مُجَسِّمَةً وَقُولُوا دِينُنَا الإثبَاتُ دِينُ مُشَبِّهِ الدَّيَانِ
  2133. أو لاَ فَلاَ مِنَّا وَلاَ مِنهُم وَذَاشَأنُ المنَافِقِ إذ لَهُ وَجهَانِ
  2134. هَذَا يَقُولُ مُجَسِّمٌ وَخُصُومُهُتَرمِيهِ بِالتَّعطِيلِ وَالكُفرَانِ
  2135. هُوَ قَائِمٌ هُوَ قَاعِدٌ هُوَ جَاحِدٌهُوَ مُثبِتٌ تَلقَاهُ ذَا ألوَانِ
  2136. يَوماً بِتَأوِيلٍ يَقُولُ وَتَارَةًيَسطُو عَلَى التَّأوِيلِ بِالنُّكرَانش
  2137. فَنَقُولُ فَرِّق بَينَ مَا أوَّلتَهُوَمَنَعتَهُ تَفرِيقَ ذِي بُرهَانش
  2138. فَيقُولُ مَا يُفضِي إلَى التَّجسِيمِ أوَّلنَاهُ مِن خَبَرٍ وَمِن قُرآنِ
  2139. كَالاستِوَاءِ مَعَ التَّكَلُّمِ هَكَذَالَفظُ النُّزُولِ كَذَاكَ لَفظُ يَدَانِ
  2140. إذ هَذِهِ أوصَافُ جِسمٍ مُحدَثٍلاَ يَنبَغِي لِلوَاحِدِ المنَّانِ
  2141. فَنَقُولُ أنتَ وَصَفتَهُ أيضاً بِمَايُفضِي إلَى التَّجسِيمِ والحِدثَانِ
  2142. فَوصَفتَهُ بِالسَّمعِ وَالإبصَارِ مَعنَفسِ الحَيَاةِ وَعِلمِ ذِي الأكوَانِ
  2143. وَوَصَفتَهُ بِمَشِيئَةٍ مَعَ قُدرَةٍوَكَلاَمِهِ النَّفسِيِّ وَهوَ مَعَانِ
  2144. أو وَاحِدٌ والجَِسمُ حَامِلُ هَذِهِ الأوصَافِ حقًّا فأتِ بِالفُرقَانِ
  2145. بينَ الَّذِي يُفضِي إلَى التَّجسِيمِ أولاَ يَقتَضِيهِ بِوَاضِحِ البُرهَانِ
  2146. وَالله لَو نُشِرت شُيُوحُكَ كُلُّهُملَم يَقدِرُوا أبداً على الفُرقَانِ
  2147. فَلِذَاكَ قَال زَعِيمُهُم فِي نَفسِهِفَرقاً سِوَى هَذَا الَّذِِي تَريَانِ
  2148. هَذِي الصِّفَاتُ عُقُولُنَا دَلَّت عَلَىإثبَاتِهَا مَع ظَاهرِ القُرآنِ
  2149. فَلِذَاكَ صُنَّاهَا عَنِ التَّأوِيلِ فاعجَب يَا أخَا التَّحِقيقِ وَالعِرفَانِ
  2150. كَيفَ اعتِرَافُ القَومِ أن عُقُولَهُمدَلَّت عَلَى التَّجسِيمِ بالبُرهَانِ
  2151. فَيُقَالُ هَل فِي العقلِ تَجسِيمٌ أم المَعقُولُ يَنفِيهِ كَذَا النُّقصَانِ
  2152. إن قُلتُم يَنفِيه فَانفُوا هَذِهِ الأوصَاف وَانسَلِخُوا مِنَ القُرآنِ
  2153. أو قُلتُمُ يَقضِي بإثبَاتٍ لَهُفَفِرَارُكُم مِنهَا لأيِّ مَعَانِ
  2154. أو قُلتُمُ يَنفِيهِ فِي وَصفٍ وَلاَيَنفِيهِ فِي وَصفٍ بِلاَ بُرهَانِ
  2155. فَيُقَالُ مَا الفُرقَانُ بَينَهمَا وَمَا البُرهَانُ فأتُوا الآن بِالفُرقَانِ
  2156. وَيُقالُ قَد شَهِدَ العِيَانُ بأنَّهُذُو حِكمَةٍ وَعِنَايَةٍ وَحَنَانِ
  2157. مَع رأفَةٍ وَمَحَبَّةٍ لِعِبَادِهِأهلِ الوَفَاءِ وَتَابِعِي القُرآنِ
  2158. وَلِذَاكَ خُصُّوا بِالكَرَامَة دُونَ أعداءِ الإلهِ وَشِيعَةِ الكُفرَانِ
  2159. وَهُوَ الدَّلِيلُ لَنَا عَلَى غَضَبٍ وَبُغضٍ مِنه مَع مَقتٍ لِذِي العِصيَانِ
  2160. وَالنَّصُّ جَاءَ بِهَذِهِ الأوصَافِ مَعمثلِ الصِّفاتِ السَّبعِ فِي القُرآنِ
  2161. وَيُقَالُ سَلَّمنَا بأنَّ العَقلَ لاَيَقضِي إلَيهَا فَهيَ فِي الفُرقَانِ
  2162. أفَنَفيُ آحَادِ الدَّلِيلِ يكُونُ للمَدلُولِ نفياً يَا أولِي العِرفَانِ
  2163. أو نَفي مُطلِقهِ يَدُلُّ عَلَى انتِفَا المَدلُولِ فِي عَقلٍ وَفِي قُرآنِ
  2164. أفبعدَ ذَا الإِنصافِ وَيحكمُوا سِوَىمَحضِ العِنادِ وَنخوةِ الشَّيطانِ
  2165. وتَحَيُّزٍ مِنكُم إليهم لا إلى القرُآنِ والآثارِ والإِيمَانِ
  2166. وَاعلَم بأنَّ طَريقَهُم عَكسُ الطَّرِيقِ المُستَقِيم لِمن لَهُ عَينَانِ
  2167. جَعَلُوا كَلاَمَ شُيُوخِهِم نَصًّا لَهُ الإحكَامُ مَوزُوناً بِهِ النَّصَّانِ
  2168. وَكَلاَمَ رَبِّ العَالَمِينَ وَعَبدِهُمُتَشَابهاً مُحَمِّلاً لِمَعَانِ
  2169. فَتولَّدَت مِن ذَينِكَ الأصلَينِ أولادٌ أتَت لِلغَيِّ وَالبُهتَانِ
  2170. إذ مِن سِفَاحٍ لا نِكَاحٍ كَونُهَابِئسَ الوَلِيدُ وَبئسَتِ الأبوَانِ
  2171. عَرَضُوا النُّصُوصَ عَلَى كَلاَمِ شُيُوخِهُمفَكَأنَّهَا جَيشٌ لِذِي سُلطَانِ
  2172. وَالعزلُ وَالإبقاءُ مَرجِعُهُ إلَى السُّلطَانِ دُونَ رَعِيَّةِ السُّلطَانِ
  2173. وَكَذَاكَ أقوَالُ الشُّيوخِ فَإنَّهَاالمِيزَانُ دُونَ النصِّ وَالقُرآنِ
  2174. إن وَافقَا قَولَ الشُّيُوخِ فَمَرحَباًأو خَالَفَت فَالدَّفعُ بِالإحسَانِ
  2175. إمَّا بِتاوِيلٍ فإن أعيَا فَتَفوِيضٌ وَنَترُكهَا لِقُولِ فُلاَنِ
  2176. إذ قَولُهُ نَصٌّ لَدَينَا مُحكَمٌفَظَواهِرُ المَنقُولش ذَاتُ مَعَانِ
  2177. وَالنَّصُّ فَهوَ بِهِ عَلِيمٌ دُونَنَاوَبِحَالِهِ مَا حِيلَةُ العُميَانِ
  2178. إلاَّ تَمَسُّكُم بأيدِي مُبصِرٍحَتَّى يَقُودَهُم كذِي الأرسَانِ
  2179. فَاعجَب لِعُميَانِ البَصَائِرِ أبصَرُواكَونَ المُقَلَّدِ صَاحِبَ البُرهَانِ
  2180. وَرَأوهُ بالتَّقليد أولَى مِن سِوَاهُ بِغَيرِ مَا هدِي وَلا بُرهَانِ
  2181. وَعَمُوا عَنِ الوَحيَينِ إذ لَم يَفهَمُوامَعنَاهُمَا عَجباً لِذِي الحِرمَانِ
  2182. قَولُ الشُّيُوخِ أتَمُّ تِبيَاناً من الوَحيَينِ لاَ وَالوَاحِدِ الرَّحمَنِ
  2183. النَّقلُ نَقلٌ صَادِقٌ وَالقَولُ مِنذِي عِصمَةٍ في غَايَةِ التِّبيَانِ
  2184. وَسِوَاهُ إمَّا كَاذِبٌ أو صَحَّ لَميَكُ قَولَ مَعصُومٍ وَذِي تِبيَانِ
  2185. أفَيَستَوِي النَّقلاَنِ يَا أهلَ النُّهَىوَالله لاَ يَتَمَاثَلُ النَّقلاَنِ
  2186. هَذَا الَّذِي ألقَى العَدَاوَةَ بَينَنَافِي الله نَحنُ لأجلِهِ خَصمَانِ
  2187. نَصَرُوا الضَّلاَلَةَ مِن سَفَاهَةِ رَأيِهِملَكِن نَصَرنَا مُوجبَ القرآنِ
  2188. وَلَنَا سُلُوكٌ ضِدَّ مَسلَكِهِم فَمَارَجُلاَنِ مِنَّا قَطُّ يَلتَقِيَانِ
  2189. إنَّا أبَينَا أن نَدِينَ بِمَا بِهِدَانُوا مِنَ الآرَاءِ وَالبُهتَانِ
  2190. إنَّا عَزلنَاهَا وَلَم نَعبَأ بِهَايَكفِي الرَّسُولُ وَمُحكَمُ الفُرقَانِ
  2191. مَن لَم يَكُن يَكفِيهِ ذانِ فَلاَ كَفاهُ اللهُ شَرَّ حَوَادِثِ الأزمَانِ
  2192. مَن لَم يَكُن يَشفِيهِ ذَانِ فَلاَ شَفَاهُ اللهُ فِي قَلبٍ وَلاَ أبدَانِ
  2193. مَن لَم يكُن يُغنِيهِ ذَانِ رَمَاهُ رَبُّالعَرشِ بِالإِعدَامِ وَالحِرمَانِ
  2194. مَن لَم يَكُن يَهدِيهِ ذَانِ فَلاَ هَدَاهُ الله سُبلَ الحَقِّ وَالإِيمَانِ
  2195. إنَّ الكَلاَمَ مَعَ الكِبَارِ وَلَيسَ مَعتِلكَ الأراذِلِ سِفلَةِ الحَيَوَانِ
  2196. أوسَاخِ هَذَا الخَلقِ بَل أنتَانِهِجِيَفِ الوُجُودِ وَأخبَثِ الأنتَانش
  2197. الطَّالِبِينَ دِمَاءَ أهلِ العِلمِ للكُفرَانِ والعُدوَانِ وَالبُهتَانِ
  2198. الشَّاتِمِي أهلَ الحَديثِ عَداوَةًلِلسُّنَّةِ العُليَا مَعَ القُرآنِ
  2199. جَعَلُوا مَسَبَّتَهُم طَعَامَ حُلُوقِهِمفالله يَقطَعُهَا مِنَ الأذقَانِ
  2200. كِبراً وَإعجَاباً وَتِيهَاً زَائِداًوَتَجَاوُزاً لِمَراتِبِ الإِنسَانِ
  2201. لَو كَان هَذَا مِن وَرَاءِ كِفَايَةٍكُنَّا حَمَلنَا رَايةَ الشُّكرَانِ
  2202. لَكِنَّهُ مِن خَلفِ كُلِّ مُخَلَّفٍعَن رُتبَةِ الإِيمَانِ والإحسَانِ
  2203. مَن لِي بِشِبهِ خَوَارجٍ قَد كَفَّرُوابِالذَّنبِ تَأوِيلاً بِلاَ إحسَانِ
  2204. وَلَهُم نُصُوصٌ قَصَّرُوا فِي فَهمِهَافاتُوا مِنَ التقصيرِ فِي العِرفَانِ
  2205. وَخُصُومُنَا قَد كَفَّرُونَا بِالذِيهُوَ غَايَةُ التَّوحِيدِ وَالإِيمَانِ
  2206. وَمِنَ العَجَائبِ أنَّهُم قَالُوا لِمَنقَد دَانَ بِالآثَارِ وَالقُرآنِ
  2207. أنتُم بِذَا مِثلُ الخَوَارِجِ إنَّهُمأخَذُوا الظَّوَاهِرَ مَا اهتَدَوا لِمَعَانِ
  2208. فَانظُر إلَى ذَا البُهتِ هَذَا وَصفُهُمنَسَبُوا إلَيهِ شِيعَةََ الإِيمَانِ
  2209. سَلُّوا عَلَى سُنَنِ الرَّسُولِ وَحِزبِهِسَيفَينِ سَيفَ يَدٍ وَسَيفَ لِسَانِ
  2210. خَرَجُوا عَلَيهِم مِثلَ مَا خَرَجَ الألَىمِن قبلِهِم بِالبَغي وَالعُدوَانِ
  2211. وَاللهِ مَا كَانَ الخَوَارِجُ هَكَذَاوَهُم البُغَاةُ أَئِمَّة الطُّغيَانِ
  2212. كَفَّرتُم أصحَابَ سُنَّتِهِ وَهُمفُسَّاقَ مِلَّتِهِ فَمَن يلحَانِي
  2213. إن قُلتُ هُم خَيرٌ وأهدَى مِنكُمُوَاللهِ مَا الفِئَتَانِ مُستَوِيَانِ
  2214. شَتَّان بَينَ مُكَفِّرٍ بِالسُّنَّةِ العُليَا وَبَينَ مُكَفِّرِ العِصيَانِ
  2215. قُلتُم تَأوَّلنَا كَذَاكَ تَأوَّلُواوَكِلاكُمَا فِئتَانِ بَاغِيَتَانِ
  2216. وَلَكُم عَلَيهِم مِيزَةُ التَعطِيل والتَّحرِيفِ والتبدِيلِ والبُهتَانِ
  2217. وَلَهُم عَلَيكُم مِيزَةُ الإِثبَاتِ والتَّصدِيقِ مع خَوفٍ مِنَ الرَّحمَنِ
  2218. ألَكُم عَلى تأويلكم أجرَانِ إذلَهُمُ عَلَى تأوِيلهِم وِزرَانِ
  2219. حَاشَا رَسُولَ اللهِ مِن ذَا الحُكمِ بَلأنتُم وَهُم فِي حُكمِه سِيَّانِ
  2220. وَكِلاَكُمَا للنِّصِّ فَهوَ مُخَالِفٌهَذَا وَبَينَكُمَا مِنَ الفُرقَانِ
  2221. هُم خَالَفُوا نَصًّا لِنَصٍّ مِثلِهِلَم يَفهَموا التَّوفِيقَ بِالإحسَانِ
  2222. لَكِنَّكُم خَالَفتُمُ المَنصُوصَ للشبَهِ التِي هِيَ فِكرَةُ الأذهَانِ
  2223. فَلأيِّ شَيءٍ أنتُمُ خَيرٌ وَأقرَبُ مِنهُمُ لِلحَقِّ وَالإِيمَانِ
  2224. هُم قَدَّمُوا المفهُومَ مِن لَفظِ الكِتَابِ عَلَى الحَدِيثِ المُوجِبِ التبيَانِ
  2225. لَكِنَّكُم قَدَّمتُمُ رَأيَ الرِّجَالِ عَلَيهِمَا أفأنتُم عِدلاَنِ
  2226. أم هُم إلَى الإِسلاَمِ أقرَبُ مِنكُمُلاَحَ الصَّبَاحُ لِمَن لَهُ عَينَانِ
  2227. وَالله يَحكُمُ بَينَكُم يَومَ الجَزَابِالعَدلِ وَالإِنصَافِ وَالميزَانِ
  2228. هَذَا وَنَحنُ فَمِنهُم بَل مِنكُمُبُرَاء إلاَّ مِن هُدًى وَبَيَانِ
  2229. فَاسمَع إذا قَولَ الخَوَارِجِ ثُمَّ قَولَ خُصُومِنَا واحكُم بِلاَ مَيَلاَنِ
  2230. مَن ذا الذِي مِنَّا إذاً أشبَاهُهُمإن كُنتَ ذَا عِلمٍ وَذَا عِرفَانِ
  2231. قَالَ الخَوَارِجُ للرَّسُولِ اعدِل فَلَمتَعدِل وَمَا ذِي قِسمَةُ الدَّيَّانِ
  2232. وَكَذَلِكَ الجَهمِيُّ قَالَ نَظِيرَ ذَالَكِنَّهُ قَد زَادَ فِي الطُّغيانِ
  2233. قَالَ الصَّوَابُ بانَّه استَولَى فَلِمقُلتَ استَوَى وَعَدلتَ عَن تِبيَانِ
  2234. وَكَذَاكَ يَنزِلُ أمرُهُ سُبحَانَهُلِمَ قُلتَ يَنزِلُ صَاحِبُ الغُفرَانِ
  2235. مَاذَا بِعَدلٍ فِي العِبَارَةِ وَهيَ مُوهِمةُ التَّحرُّكِ وانتِقَالِ مَكَان
  2236. وَكَذاكَ قُلتَ بأنَّ رَبَّكَ فِي السَّمَاأوهَمتَ حَيِّزَ خَالِقِ الأكوَانِ
  2237. كَانَ الصَّوَابُ بِأن يُقَالَ بأنَّهُفَوقَ السَّمَا سُلطَانُ ذِي السُّلطَانِ
  2238. وَكَذَاكَ قُلتَ إلَيهِ يُعرَجُ وَالصَّوَابُ إلَى كَرَامَةِ رَبِّنَا المَنَّانِ
  2239. وَكَذَاكَ قُلتَ بأنَّ مِنهُ يَنزِلُ القُرآنُ تَنزِيلاً مِنَ الرَّحمَنِ
  2240. كَانَ الصَّوَابُ بأن يُقَالَ نُزُولُهُمِن لَوحِهِ أو مِن مَحَلٍّ ثَانِ
  2241. وَتَقُولُ أينَ الله والأينُ ممتَنِعٌ عَلَيهِ وَليسَ فِي الإمكانِ
  2242. لَو قُلتَ مَن كَانَ الصَّوَابَ كَمَا تَرَىفِي القَبرِ يَسألُ ذَلِكَ المَلَكَانِ
  2243. وَتُقُولُ اللَّهُمَّ أنتَ الشَّاهِدُ الأعلَى تُشِيرُ بِأصبُعٍ وَبَنَانِ
  2244. نَحوَ السَّمَاءِ وَمَا إشَارَتُنَا لَهُحِسِّيَّةٌ بَل تِلكَ فِي الأذهَانِ
  2245. وَاللهِ مَا نَدرِي الذِي نُبدِيهِ فِيهَذَا مَنَ التَّأوِيل للإِخوَانِ
  2246. قُلنَا لَهُم إنَّ السَّمَا هِي قِبلَةُ الدَّاعِي كَبَيتِ الله ذِي الأركَانِ
  2247. قَالُوا لنَا هَذا دَليلٌ أنَّهُفَوقَ السَّمَاءَِ بِأوضَحِ البُرهَانِ
  2248. فَالنَّاسُ طُرّاً إنمَا يَدعُونَهمِن فَوقُ هذِي فِطرَةُ الرَّحمَنِ
  2249. لا يَسألُونَ القِبلَةَ العُليَا وَلَكِن يَسألُونَ الربَّ ذَا الإِحسَانِ
  2250. قَالُوا وَمَا كَانَت إشَارَتُهُ إلَىغَيرِ الشَّهِيدِ مُنَزِّلِ الفُرقَانِ
  2251. أتُرَاهُ أمسَى لِلسَّمَا مُستشهِداًحَاشَاهُ مِن تَحرِيفِ ذِي البُهتَانِ
  2252. وَكَذَاكَ قُلتُ بأنَّهُ مُتَكَلِّمٌوكَلاَمُهُ المَسمُوعُ بِالآذَانِ
  2253. نَادَى الكَلِيمَ بِنَفسِهِ وَكَذَاكَ قَدسَمِعَ النِّدَا فِي الجَنَّةِ الأبَوَانِ
  2254. وَكَذَا يُنادِي الخَلقَ يَومَ مَعَادِهِمبِالصَّوتِ يَسمَعُ صَوتَهُ الثِّقلاَنِ
  2255. إنَّي أنَا الدَّيَّانُ آخُذُ حقَّ مَظلُومٍ مِنَ العَبدِ الظَّلُومِ الجَانِي
  2256. وَتَقُولُ إنَّ اللهَ قَالَ وَقَائِلٌوَكَذَا يَقُولُ وَلَيسَ فِي الإِمكَانِ
  2257. قَولٌ بِلاَ حَرفٍ وَلاَ صَوتٍ يُرَىمِن غَيرِ مَا شَفَةٍ وَغَيرِ لِسَانِ
  2258. أوقَعتَ فِي التَّشبِيهِ وَالتَّجسِيمِ مَنلَم يَنفِ مَا قَد قُلتَ فِي الرَّحمَنِ
  2259. لَو لَم تَقُل فَوقَ السَّمَاءِ وَلَم تُشِربِإشَارَةٍ حِسِّيَّةٍ بِبَيَانِ
  2260. وسَكَتَّ عن تِلكَ الأحَادِيثِ التِيقَد صَرَّحَت بِالفَوقِ لِلدَّيَّانِ
  2261. وَذَكَرتَ أنَّ اللهَ لَيسَ بِدَاخِلٍفِينَا وَلاَ هُوَ خَارِجَ الأكوَانِ
  2262. كُنَّا انتَصَفنَا مِن أولِي التَّجسِيمِ بَلكَانُوا لَنَا أسرَى عَبِيدَ هَوَانِ
  2263. لَكِن مَنَحتَهُم سِلاَحاً كلمَاشَاؤوا لَنَا مِنهُم أشَدَّ طِعَانِ
  2264. وَغَدَوا بِأسهُمِكَ التِي أعطيتَهُميرمُونَنَا غَرَضاً بِكُلِّ مَكَانِ
  2265. لَو كُنتَ تَعدِلُ فِي العَبارةِ بَينَنَامَا كَانَ يُوجَدُ بَينَنَا رَجفَانِ
  2266. هَذَا لِسَانُ الحَالِ مِنهُم وَهوَ فِيذَاتِ الصُّدُورِ يُغَلُّ بِالكِتمَانِ
  2267. يَبدُوا عَلَى فَلَتَاتِ ألسُنِهِم وَفِيصَفحَاتِ أوجُهِهِم يُرَى بِعِيَانِ
  2268. سِيمَا إذا قُرِىء الحَدِيثُ عَليهِمُوَتَلَوتَ شَاهِدَهُ مِنَ القُرآنِ
  2269. فَهنَاكَ بَينَ النَّازِعَاتِ وَكُوِّرَتتِلكَ الوُجُوهُ كَثِيرَةُ الألوَانِ
  2270. وَيَكَادُ قَائِلُهُم يُصَرِّحُ لَو يَرَىمِن قَابِلٍ فَترَاهُ ذَا كِتَمانِ
  2271. يَا قَومُ شَاهَدنَا رُؤوسَكُم عَلَىهَذَا وَلَم نَشهَدهُ مِن إنسَانِ
  2272. إلا وَحَشَو فُؤَادِهِ غِلٌّ عَلَىسُنَنش الرَّسُولِ وَشِيعَةِ القُرآنِ
  2273. وَهُوَ الذِي فِي كُتبِهِم لكن بِلُطفِ عبَارَةٍ مِنهُم وَحُسنِ بَيَانِ
  2274. وَأخُو الجَهَالَة نِسبَةٌ للفظ والمَعنَى فَنَسبُ العَالشمِ الرَّبَّانِي
  2275. يَامَن يَظُنُّ بِأنَّنَا حِفنَا عَلَيهِم كُتبُهُم تُنبِيكَ عن ذَا الشَّانِ
  2276. فَانظُر تَرَى لَكِن نَرَى لَكَ تَركَهَاحَذَراً عَليكَ مَصَائِدَ الشَّيطَانِ
  2277. فَشِبَاكُهَا والله لَم يَعلَق بِهَامِن ذِي جَنضاحٍ قَاصِرِ الطَّيرَانش
  2278. إلا رَأيتَ الطَّيرَ فِي قَفَصِ الرَّدىيَبكِي لَهُ نَوحٌ عَلَى الأغصَانِ
  2279. وَيَظَلُّ يَخبِطُ طَالِباً لِخَلاَصِهِفَيَضِيقُ عَنهُ فُرجَةُ العِيدَانِ
  2280. وَالذَّنبُ ذَنبُ الطَّيرِ خلَى أطيَبَ الثَّمَرَاتِ فِي عَالٍ مِنَ الأفنَانِ
  2281. وَأتَى إِلَى تِلكَ المَزَابِلِ يَبتَغِي الفَضَلاَتِ كالحَشَرَاتِ وَالدِّيدَانِ
  2282. يَا قَومُ وَالله العَظِيمِ نَصِيحةٌمِن مُشفِقٍ وَأخٍ لَكُم مِعَوَانِ
  2283. جَرَّبتُ هَذَا كُلَّهُ وَوَقَعت فِيتِلكَ الشِّبًَاكِ وَكُنتُ ذَا طَيَرَانِ
  2284. حَتَّى أتاحَ لِيَ الإِلهُ بِفَضلِهِمَن لَيسَ تَجزِيهِ يَدِي وَلِسَانِي
  2285. حَبرٌ أتَى مِن أرضِ حَرَّانٍ فَيَاأهلاً بِمَن قَد جَاءَ مِن حَرَّانِ
  2286. فَالله يَجزِيهِ الذِي أهلُهمِن جَنَّةِ الماوَى مَعَ الرِّضوَانِ
  2287. أخَذَت يَدَاهُ يَدِي وَسَارَ فَلَم يَرمحَتَّى أرَانِي مَطلَعَ الإِيمَانِ
  2288. وَرَأيتُ أعلاَمَ المدِينَةِ حَولَهَانُزُلُ الهُدَى وَعَسَاكِرُ القُرآنِ
  2289. وَرَأيتُ آثاراً عَظِيماً شَأنُهَامَحجُوبَةً عَن زُمرَةِ العُميَانِ
  2290. وَورَدتُ رَأسَ الماءِ أبيَضَ صَافِياًحَصبَاؤهُ كلآلىء التِّيجَانِ
  2291. وَرَأيتُ أكوَاباً هُناكَ كَثِيرةًمِثلَ النُّجُومِ لوَارِدٍ ظَمآنِ
  2292. وَرَأيتُ حَوضَ الكَوثَرِ الصَّافِي الذِيلاَ زَالَ يَشخُبُ فِيهِ مِيزَابَانِ
  2293. مِيزابُ سُنَّتِهِ وَقَولُ إلهِهِوَهُمَا مَدَى الأيَّامِ لاَ يَنيَانِ
  2294. وَالنَّاسُ لاَ يَردُونَهُ إلاَّ مِنَ الآلافِ أفرَاداً ذَوو إيمَانِ
  2295. وَرَدُوا عِذَابَ مَنَاهِلٍ أكرِم بِهَاوَوَردتُم أنتُم عَذَابَ هَوَانِ
  2296. فَبِحقِّ مَن أعطَاكُمُ ذَا العَدلَ وَالإنصَافَ والتَّخصِيصَ بالعِرفَانِ
  2297. مَن ذَا عَلَى دِين الخَوَارِجِ بَعدَ ذَاأنتُم أمِ الحَشَوِيُّ مَا تَرَيَانِ
  2298. والله مَا أنتُم لَدَى الحَشَوِي أهلاً أن يُقَدِّمَكُم عَلَى عُثمَانِ
  2299. فَضلاً عَنِ الفَارُوقِ وَالصديقِ فَضلاً عَن رَسُولِ الله وَالقُرآنِ
  2300. والله لَوأبصَرتُمُ لَرَأيتُمُ الحَشوِيَّ حَامِلَ رَايَةِ الإِيمَانِ
  2301. وَكَلاَمُ رَبِّ العَالَمِينَ وَعَبدِهُفِي قَلبهِ أعلَى وَأكبَرُ شَانِ
  2302. مِن أن يُحَرَّفَ عَن مَوَاضِعِهِ وَأنيُقضَى لَهُ بِالعَزلِ عَن إيقَانِ
  2303. وَيَرَى الوِلايَة لابنِ سِينَا أو أبينَصرٍ أوِ المَولُودِ مِن صَفوَانِ
  2304. أو مَن يُتَابِعُهُم عَلَى كُفرانِهمأو مَن يُقَلِّدهُم مِنَ العُميَانِ
  2305. يَا قَومَنَا بالله قُومُوا وَانظُرُواوَتَفَكَّرُوا فِي السِّرِّ وَالإِعلانِ
  2306. نَظَراً وإن شِئتُم مُنَاظرةً فَمِنمَثنَى عَلَى هَذَا وَمِن وُحدَانِ
  2307. أيُّ الطَّوَائِفِ بَعد ذَا أدنَى إلَىقَولِ الرَّسُولِ وَمُحكَمِ القُرآنِ
  2308. فَإذَا تَبَيَّنَ ذَا فَإِمَّا تَتبَعُواأو تَعذُرُا أو تُؤذِنُوا بِطِعَانِ
  2309. وَمِنَ العَجَائِبِ قَولُهُم لِمًَن أقتَدَىبِالوَحي مِن أثرٍ وَمِن قُرآنِ
  2310. حَشوِيةٌ يَعنُونَ حَشواً فِي الوُجُودِ وَفَضلَةً فِي أمَّةِ الإِنسَانِ
  2311. وَيَظُنُّ جَاهِلُهُم بِأنَّهُمُ حَشَوارَبَّ العِبَادِ بِدَاخِلِ الأكوَانِ
  2312. إذ قَولُهُم فَوقَ العِبَادِ وَفِي السَّمَاءِ الرَّبُّ ذُو المَلَكُوتِ وَالسُّلطَانِ
  2313. ظَنَّ الحَمِيرُ بِأنَّ فِي لِلظَّرفِ وَالرَّحمَنُ مَحوِيٌّ بِظَرفِ مَكَانِ
  2314. وَالله لَم يَسمَع نِداً مِن فِرقَةٍقَالَتهُ فِي زَمَنٍ مِنَ الأزمَانِ
  2315. لاَ تَبهَتُوا أهلَ الحَدِيثِ بِهِ فَمَاذَا قَولَهُم تََبًّا لِذِي البُهتَانِ
  2316. بَل قَولُهُم إنَّ السَّمَوَاتِ العُلَىفِي كَفِّ خَالِقِ هَذِهِ الأكوَانِ
  2317. حَقًّا كَخَردَلَةٍ تُرَى فِي كَفِّ ممسِكِهَا تَعَالَى الله ذُو السُّلطَانِ
  2318. أتَرَونَهُ المَحصُورَ بَعدُ أمِ السَّمَايَا قَومَنَا ارتَدعُوا عَنِ العُدوَانِ
  2319. كَم ذَا مُشِّبِهَةٌ وَكَم حَشوِيَّةٌفَالبَهتُ لاَ يَخفَى عَلَى الرَّحمَنِ
  2320. يَا قَومُ إن كَانَ الكِتَابُ وَسُنَّةُ المُختَارِ حَشواً فَاشهَدُوا بِبَيَانِ
  2321. أنَّا بِحَمدِ إلهنَا حَشوِيةٌصِرفٌ بِلاَ جَحدٍ وَلاَ كِتمَانِ
  2322. تَدرُونَ مَن سَمَّت شُيُوخُكُمُ بِهَذَا الإِسمِ فِي المَاضِي مِنَ الأزمَانِ
  2323. سَمَّى بِهِ ابنُ عُبَيدِ عَبدَاللهِ ذَاكَ ابنُ الخَلِيفَةِ طَارِدِ الشَّيطَانِ
  2324. فَوَرِثتُمُ عَمراً كَمَا وَرِثُوا لِعَبدِ الله أنَّى يَستَوِي الإرثَانِ
  2325. تَدرُونَ مَن أولَى بِهَذَا وَهُوَ مُنَاسِبٌ أحوَالَهُ بِوِزَانِ
  2326. مَن قَد حَشَا الأورَاقَ وَالأذهَانَ مِنبِدَعٍ تُخَالِفُ مُوجَبَ القُرآنِ
  2327. هَذَا هُوَ الحَشوِيُّ لاَ أهلُ الحَدِيثِ أئِمَّةُ الإِسلاَمِ وَالإِيمَانِ
  2328. وَرَدُوا عِذَابَ مَنَاهِلِ السُّنَنِ التِيلَيسَت زُبَالَةَ هَذِهِ الأذهَانِ
  2329. وَوَرَدتُمُ القَلُّوطَ مَجرَى كُلِّ ذِي الأوسَاخِ وَالأقذَارِ وَالأنتَانِ
  2330. وَكَسِلتُمُ أن تَصعَدُوا لِلوِردِ مِنرَأسِ الشرِيعَةِ خَيبَةَ الكَسلاَنِ
  2331. كَم ذَا مُشبِّهَةٌ مُجَسِّمَةٌ نَوَابِتَةٌ مَسَبَّةُ جَاهِلٍ فَتَّانِ
  2332. أسمَاءُ سَميتُم بِهَا أهلَ الحَدِيثِ وَنَاصِرِي القُرآنِ والإِيمَانِ
  2333. سَمَّيتُمُوهُم أنتُمُ وَشُيُوخُكُمبَهتاً بِهَا مِن غَيرِ مَا سُلطَانِ
  2334. وَجَعَلتُمُوهَا سُبَّةً لِتُنَفِّرُواعَنهُم كَفِعلِ السَّاحِرِ الشَّيطَانِ
  2335. مَا ذَنبُهُم وَالله إلاَّ أنَّهُمأخَذُوا بِوَحيِ اللهِ وَالفُرقَانِ
  2336. وَأبَوا بأن يَتَحَيَّزُوا لِمَقَالَةٍغَيرِ الحَدِيثِ وَمُقتَضَى القُرآنِ
  2337. وَأبَوا يَدِينُوا بِالذِي دِنتُم بِهِمِن هَذِهِ الآرَاءِ وَالهَذَيَانِ
  2338. وَصَفُوهُ بِالأوصَافِ فِي النَّصَّينِ مِنخَبَرٍ صَحِيحٍ ثُمَّ مِن قُرآنِ
  2339. إن كَانَ ذَا التَّجسِيمَ عِندكُمُ فَيَاأهلاً بِهِ مَا فِيهِ مِن نُكرَانِ
  2340. إنَّا مُجَسِّمَةٌ بِحَمدِاللهِ لَمنَجحَد صِفَات الخَالِقِ الرَّحمَنِ
  2341. وَالله مَا قَالَ امرُؤ مِنَّا بِأنَّاللهَ جِسمٌ يَا أولِي البُهتَانِ
  2342. وَالله يَعلَم أنَّنَا فِي وَصفِهِلَم نَعدُ مَا قَد فِي القُرآنِ
  2343. أو قَالَهُ أيضاً رَسُولُ اللهِ فَهوَ الصَّادِقُ المَصدُوقُ بِالبُرهَانِ
  2344. أو قَالَهُ أصحَابُهُ مِن بَعدِهِفَهُمُ النُّجُومُ مَطالِعُ الإِيمَانِ
  2345. سَمُّوهُ تَجسِيماً وَتَشبِيهاً فَلَسنَا جَاحِدِيهِ لِذَلِكَ الهَذَيَانِ
  2346. بَل بَينَنَا فَرقٌ لَطِيفٌ بل هُو الفَرقُ العَظِيمُ لِمَن لَهُ عَينَانِ
  2347. إنَّ الحَقِيقَةَ عِندَنَا مَقصُودَةٌبِالنَّصِّ وَهوَ مُرَادهُ التِّبيَانِ
  2348. لَكِن لَدَيكُم فَهيَ غضيرُ مُرَادَةٍأنَّى يُرَادُ مُحَقَّقُ البُطلاَنِ
  2349. فَكَلاَمُهُ فِيمَا لَدَيكُم لا حقِيقَةَ تَحتَهُ تَبدُو إلَى الأذهَانِ
  2350. فِي ذِكرِ آيَاتِ العُلُوِّ وَسَائِرِ الأوصَافِ وَهيَ القَلبُ للقُرآنِ
  2351. بَل قَولُ رَبِّ النَّاسِ لَيسَ حَقِيقَةفِيمَا لَدَيكُم يَا أولِي العِرفَانِ
  2352. وَإذَا جَعَلتُم ذَا مَجَازاً صَحَّ أنيُنفَى عَلَى الإِطلاَقِ وَالإمكَانِ
  2353. وَحَقَائِقُ الألفَاظِ بِالعَقلِ انتَفَتفِيمَا زَعَمتُم فَاستَوَى النَّفيَانِ
  2354. نَفيُ الحَقِيقَةِ وانتِفَاءُ اللَّفظِ إندَلَّت عَلَيهِ فَحَظُّكُم نَفيَانِ
  2355. وَنَصِيبُنَا إثبَاتُ ذَاكَ جَمِيعِهِلَفظاً وَمَعنًى ذاكَ إثبَاتَانِ
  2356. فَمَنِ المعَطِّلُ فِي الحَقِيقَةِ غَيرُكُملَقَبٌ بِلاَ كَذِبٍ وَلاَ عُدوَانِ
  2357. وَإذَا سَبَبتُم بالمُحَالِ فَسَبُّنَابِأدِلَّة وَحِجَاج ذِي بُرهَانِ
  2358. تُبدِي فَضَائِحَكُم وَتَهتِكُ سِتركُموَتُبِينُ جَهلَكُكُ مَعَ العُدوَانِ
  2359. يَا بُعدَ مَا بَينَ السِّبَابَ بِذَاكُمُوَسِبَابُكُم بِالكِذبِ وَالطُّغيَانِ
  2360. مَن سَبَّ بِالبُرهَانِ لَيسَ بِظَالِمٍوَالظُّلمُ سَبُّ العَبدِ بالبُهتَانِ
  2361. فَحَقِيقَةُ التَّجسِيمِ إن يَكُ عِندكُموَصفُ الإِلهش الخَالِقِ الدَّيَّانِ
  2362. بِصِفَاتِهِ العُليَا التَي شَهِدَت بِهَاآيَاتُهُ وَرَسُولُهُ العَدلانِ
  2363. فَتَحَمَّلُوا عَنَّا الشَّهَادَةَ وَاشهَدُوافِي كُلِّ مُجتَمَعٍ وَكُلِّ مَكَانِ
  2364. أنَّا مُجَسِّمَةٌ بِفَضلِ اللهِ وَليَشهَد بِذَلِكَ مَعكُمُ الثَّقَلاَنِ
  2365. اللهُ أكبَرُ كَشَّرت عَن نَابِهَا الحَربُ العَوَانُ وَصِيحَ بالأقرَانِ
  2366. وَتَقَابَلَ الصَّفَّانِ وَانقَسَمَ الوَرىقِسمَينِ وَاتَّضَحَت لَنَا القِسمَانِ
  2367. يَا وَارِدَ القَلُّوطِ وَيحَكَ لَو تَرَىمَاذَا عَلَى شَفَتَيكَ وَالأسنَانِ
  2368. أو مَا تَرَى آثَارَهَا فِي القَلبِ وَالنِّيَّاتِ وَالأعمَالِ وَالأركَانِ
  2369. لَو طَابَ مِنكَ الوردُ طَابَت كُلُّهَاأنَّى تَطِيبُ مَوَاردُ الأنتَانِ
  2370. يَاوَاردَ القَلُّوطِ طَهِّر فَاكَ مِنخَبَثٍ بِهِ واغسِلهُ مِن أنتَانِ
  2371. ثُمَّ اشتُمِ الحَشوِيَّ حَشوَ الدينِ والقُرآنِ وَالآثَارِ وَالإِيمَانِ
  2372. أهلاَ بِهم حَشوَ الهُدَى وَسِوَاهمحَشوُ الضَّلاَلِ فَمَا هُمَا سِيَّانِ
  2373. أهلاً بِهِم حَشوَ اليَقِينِ وَغَيرُهُمحَشَوُ الشُّكُوكِ فَمَا هُمَا صِنوَانِ
  2374. أهلاً بِهِم حَشوَ المَسَاجِد وَالسِّوَىحَشوُ الكَنِيفِ فَمَا هُمَا عِدلاَنِ
  2375. أهلاَ بِهِم حَشوَ الجِنَانِ وَغَيرُهُمحَشوُ الجَحِيمِ أيَستَوِي الحَشوَانِ
  2376. يَا وَاردَ القَلُّوطِ وَيحَكَ لَو تَرَى الحَشوِيَّ وَارِدَ مَنهَلش القُرآنِ
  2377. وَتَرَاهُ مِن رأسِ الشَّرِيعَةِ شَارِباًمِن كَفِّ مَن قَد جَاءَ بِالفُرقَانِ
  2378. وَتَرَاهُ يَسقِي النَّاسَ فَضلَةَ كَأسِهِوَخِتَامُهَا مِسكٌ عَلَى رَيحَانِ
  2379. لِعَذَرتَهُ إن بَالَ فِي القَلُّوطِ لَميَشرَب بِهِ مَع جُملَةِ العُميَانِ
  2380. يَا وَارِدَ القَلُّوطِ لاَ تَكسَل فَرأسُ المَاءِ فَاقصِدهُ قَرِيبٌ دَانِ
  2381. هُوَ مَنهَلٌ سَهلٌ قَرِيبٌ وَاسِعٌكَافٍ إذَا نَزَلت بِهِ الثَّقَلاَنِ
  2382. وَاللهِ لَيسَ بِأصعَبِ الوِردَين بَلهُوَ أسهَلُ الوِردَينِ لِلظَّمآنِ
  2383. يَاقَومُ وَاللهِ انظُرُوا وَتَفَكَّرُوافِي هَذِهِ الأخبَارِ وَالقُرآنِ
  2384. مِثلَ التَّدَبُّرِ والتَّفَكُّرِ لِلَّذِيقَد قَالَهُ ذُو الرَّايِ وَالحُسبَانِ
  2385. فَأقَلُّ شَيءٍ أن يَكُونَا عِندَكُمحَدًّا يَا أولِي العُدوَانِ
  2386. وَاللهِ مَا استَوَيَا لَدَى زُعَمَائِكُمفِي العِلم وَالتَّحقِيقِ وَالعِرفَانِ
  2387. عَزَلُوهُمَا بَل صَرَّحُوا بِالعزلِ عَننَيلِ اليَقِينِ وَرُتبَةِ البُرهَانِ
  2388. قَالُوا وَتِلكَ أدِلَّةٌ لَفظِيَّةٌلَسنَا نُحَكِّمُهَا عَلَى الإِيقَانِ
  2389. مَا أنزِلَت لِيُنَالَ مِنهَا العِلمُ بالإثبَاتِ للأوصَافِ للرَّحمَنِ
  2390. بَل بِالعُقُولِ يُنَالُ ذَاكَ وَهَذِهِعَنهُ بِمَعزَلِ غَيرُ ذِي سُلطَانِ
  2391. فَبِجُهدِنَا تَأوِيلُهَا وَالدَّفعُ فِيأكنَافِهَا دَفعاً لِذِي الصَّوَلاَنِ
  2392. كَكَبير قَومٍ جَاءَ يَشهَدُ عِندَ ذِيحُكمٍ يُريدُ دِفَاعَهُ بِلِيَانِ
  2393. فَيَقُولُ قَدرُكَ فَوقَ ذَا وَشَهَادَةٌلِسَواكَ تَصلُحُ فَاذهَبَن بِأمَانِ
  2394. وَبِوُدِّهِ لَو كَانَ شَيءٌ غَيرَ ذَالَكِن مَخَافَةَ صَاحِب السُّلطَانِ
  2395. فَلَقَد أتَانَا عَن كَبِيرٍ فِيهِمُوَهُوَ الحَقِيرُ مَقَالَةُ الكُفرَانِ
  2396. لَو كَان َ يُمكِنُنِي وَلَيسَ بِمُمكِنٍلَحَكَكَتُ مِن ذَا المِصحَفِ العُثمَانِي
  2397. ذِكرَ استَوَاءِ الرَّبِّ فَوق العَرشِ لَكِن ذَاكَ مُمتَنِعٌ عَلَى الإِنسَانِ
  2398. وَألله لَولاَ هَيبَةُ الإِسلاَمِ وَالقرآنِ وَالأمرَاءِ وَألسُّلطَانِ
  2399. لأتَوا بكُلِّ مُصِيبَةٍ وَلَد كدَكوا الإسلاَمَ فَوقَ قَواعِدِ الأركَانِ
  2400. فَلَقَد رَأيتُم مَا جَرَى لأئِمَّةِ الإسلاَمِ مِن مِحَنٍ عَلَى الأزمَانِ
  2401. لاَ سِيَّمَا لَمَّا استَمَالُوا جَاهِلاًذَا قُدرَةٍ فِي النَّاسِ مَع سُلطَانِ
  2402. وَسَعَوا إلَيهِ بِكُلِّ إفكٍ بَيِّنٍبَل قَاسَمُوهُ بِأغلَظِ الأيمَانِ
  2403. أنَّ النَّصِيحَةَ قَصدُهُم كَنَصِيحَةِ الشَّيطَانِ حِينَ خَلاَ بِهِ الأبَوَانِ
  2404. فَيَرَى عَمَائِمَ ذَاتَ أذنَابٍ عَلَىتِلكَ القُشُورِ طَويلَةِ الأردَانِ
  2405. وَيَرَى هَيُولَى لاَ تَهُولُ لِمبصِرٍوَتَهُولُ أعمَى فِي ثِيَابش جَبَانِ
  2406. فَإذَا أصَاخَ بِسَمعِهِ مَلَؤوهُ مِنكَذِبٍ وَتَلبِيسٍ وَمِن بُهتَانِ
  2407. فَيَرَى وَيَسمَعُ فَشرَهُم وَفُشَارَهُميَا مِحنَةَ العَينَينِ وَالأذُنَانِ
  2408. فَتَحُوا جِرَابَ الجَهلِ مَع كَذِبٍ فَخُذوَاحمِل بِلاَ كَيلٍ وَلاَ مِيزَانِ
  2409. وَأتَوا إِلَى قَلبِ المُطَاعِ فَفتَّشُواعَمَّا هُنَاكَ لِيَدخُلُوا بِأمَانِ
  2410. فَإِذَا بَدَا غَرَضٌ لَهُم دَخَلُوا بِهِمِنهُ إلَيهِ كَحِيلَةِ الشَّيطَانِ
  2411. فَإِذَا رَأوهُ هَشَّ نَحو حَدِيثِهِمظَفِرُوا وَقَالُوا وَيحَ آلِ فُلاَنِ
  2412. هُوَ فِي الطَّرِيقِ يَعُوقُ مَولاَنَا عَن المَقصُودِ وَهوَ عَدُوُّ هَذَا الشَّانِ
  2413. فَإذَا هُمُ غَرَسُوا العَدَاوَة وَاظَبُواسَقيَ الغِرَاسِ كَفِعلِ ذِي البُستَانِ
  2414. حَتَّى إذاَ مَا أثمَرت وَدَنَ لَهُموَقتُ الجَذّاذِ وَصَارَ ذَا إمكَانِ
  2415. رَكِبُوا عَلَى جُردٍ لَهُم وَحَمِيَّةٍوَاستَنجَدُوا بِعَسَاكِرِ الشَّيطَانِ
  2416. فَهُنَالِكَ ابتُلِيَت جُنُودُ الله مِنجُندِ اللعِينِ بِسَائِرِ الألوَانِ
  2417. ضَرباً وَحَبساً ثُمَّ تَكفِيراً وَتَبدِيعاً وَشَتماً ظَاهِرَ البُهتَانِ
  2418. فَلَقَد رَأينَا مِن فَريِقٍ مِنهُمُأمراً تُهَدُّ لَهُ قُوَى الإِيمَانِ
  2419. مِن سَبِّهُم أهلَ الحَدِيثِ وَدِينُهُمأخذُ الحَدِيث وَتَركُ قَولِ فَلاَنش
  2420. يَا أمَّةً غَضِبَ الإلَهُ عَلَيهِمُألأجلِ هَذَا تَشتُمُوا بِهَوَانِ
  2421. تَبًّا لَكُم إذ تَشتُمُونَ زَوَامِلَ الإسلاَمِ حِزبَ الله وَالقُرآنِ
  2422. وَسَبَبتُمُوهُم ثُمَّ لَستُم كُفؤهُمفََرَأوا مَسَبَّتَكُم مِنَ النُّقصَانِ
  2423. هَذَا وَهُم قَبِلُوا وَصِيَّةً رَبِّهِمفِي تَركِهِم لِمَسَبَّةِ الأوثَانِ
  2424. حَذَرَ المُقَابَلَةَ القَبِيحَةَ مِنهُمُبِمَسَبَّةِ القُرآنِ وَالرَّحمَنِ
  2425. وَكَذَاكَ أصحَابُ الحَدِيثِ فَإنَّهُمضُرِبَت لَهُم وَلَكُم بِذَا مَثَلاَنِ
  2426. سَبُّوكُمُ جُهَّالُهُم فَسَبَبتُمُسُنَنَ الرَّسُولِ وَعَسكَرَ الإِيمَانِ
  2427. وَصَدَدتُمُ سُفَهَاءَكُم عَنهُم وَعَنقَولِ الرَّسُولِ وَذَا مِنَ الطُّغيَانِ
  2428. وَدَعَوتُمُوهُم لِلَّذِي قَالَتهُ أشيَاخٌ لَكم بِالخَرصِ وَالحُسبَانِ
  2429. فَأبَوا إجَابَتَكُم وَلَم يَتَحَيَّزُواإلاَّ إلَى الآثارِ وَالقُرآنِ
  2430. وَإلَى أولِي العِرفَانِ مِن أهلِ الحَدِيثِ خُلاَصَةِ الإِنسَانِ وَالأكوَانِ
  2431. قَومٌ أقَامَهُمُ الإلَهُ لِحِفظِ هَذَا الدِّينِ مِن ذِي بِدعَةٍ شَيطَانِ
  2432. وَأقَامَهُم حَرَساً مِنَ التَّبدِيلِ وَالتَّحرِيفِ وَالتتمِيمِ وَالنُّقصَانِ
  2433. يُزكٌ عَلَى الإسلامِ بَل حِصنٌ لَهُيَأوِي إلَيهِ عَسَاكِرُ الفُرقَانِ
  2434. فَهُمُ المَحَكُّ فَمَن يُرَى مُتَنَقصاًلَهُم فَزِندِيقٌ خَبِيثُ جَنَانِ
  2435. إن تَتَّهِمهُ فَقَبلَكَ السَّلَفُ عَلَى الهُدىوَالعِلمِ والآثارِ والقُرآنِ
  2436. وَهُوَ الحَقِيقُ بِذَاكَ إذ عَادَى رُوَاةَ الدِّينِ وَهيَ عَدَاوَةُ الدَّيَّانِ
  2437. فَإِذَا ذَكَرتَ النَّاصِحينَ لِرَبِّهِموَكَتَابِهِ وَرَسُولِهِ بِلِسَانِ
  2438. فَاغسِلهُ وَيلَكَ مِنَ دَم التَّعطِيل وَالتَّكذِيبِ وَالكُفرَانِ وَالبُهتَانِ
  2439. أتَسُبُّهُم عَدواً وَلَستَ بِكُفئِهِمفَالله يَفدِي حَِزبَهُ بِالجَانِي
  2440. قَومٌ هُمُ بِاللهِ ثُمَّ رَسُولِهِأولَى وَأقرَبُ مِنكَ لِلإِيمَانِ
  2441. شَتَّانَ بَينَ التَّارِكينَ نُصُوصَهُحَقًّا لأجلِ زَبَالَةِ الأذهَانِ
  2442. وَالتَّارِكِينَ لأجلِهَا آراءَ مَنآرَائُهُم ضَربٌ مِنَ الهَذَيَانِ
  2443. لَمَّا فَسَا الشَّيطَانُ فِي آذَانِهِمثُقُلَت رُؤوسُهُمُ عَنِ القُرآنِ
  2444. فَلذَاكَ نَامُوا عَنه حَتَّى أصبَحُوايَتَلاعَبُوَنَ تَلاَعُبَ الصِّبيَانِ
  2445. وَالرَّكبُ قَد وَصَلُوا العُلَى وَتَيَمَّمُوامِن أرضِ طَيبَةَ مَطلَع الإِيمَانِ
  2446. وَأتَوا إلَى رَوضَاتِهَا وَتَيمَّمُوامِن أرضِ مَكَّة مَطلَع القُرآنِ
  2447. قَومٌ إذَا مَا نَاجِذُ النَّصِّ بَدَاطَارُوا لَهُ بِالجَمعِ وَالوُحدَانِ
  2448. وَإذَا بَدَا عَلَمُ الهُدَى استَبَقُوا لَهُكَتَسَابُقِ الفُرسانِ يَومَ رِهَانِ
  2449. وَإِذَا هُمُ سَمِعُوا بِمُبتَدعٍ هَذَىصَاحُوا بِهِ طُرًّا بِكُلِّ مَكَانِ
  2450. وَرِثُوا رَسُولَ اللهِ لِكِن غَيرُهُمقَد رَاحَ بِالنُّقصَانِ وَالحِرمَانِ
  2451. وَإذَا استَهَانَ سِوَاهُمُ بِالنِّصِّ لَميَرفَع بِهِ رَأسا مِنَ الخُسرَانِ
  2452. عَضُّوا عَلَيهِ بِالنوَاجِذِ رَغبَةًفِيهِ وَلَيسَ لَدَيهِمُ بِمُهَانِ
  2453. لَيسُوا كَمَن نَبَذَ الكِتَابَ حَقِيقَةًوَتِلاَوَةً قَصداً بِتَركِ فُلاَنِ
  2454. عَزَلُوهُ فِي المَعنَى وَوَلُّوا غَيرَهُكَأبِي الرَّبِيعِ خَلِيفَةِ السُّلطَانِ
  2455. ذَكَرُوهُ فَوقَ مَنَابِرٍ وَبِسِكَّةٍرَقَمُوا اسمَهُ فِي ظَاهِرِ الأثمَانِ
  2456. وَالأمرُ وَالنَّهيُ المُطَاعُ لِغَيرِهِوَلِمُهتَدٍ ضُرِبَت بِذَا مَثَلاَنِ
  2457. يَا لِلعُقولِ أيَستَوِي مَن قَالَ بِالقُرآنِ وَالآثارِ وَالبُرهَانِ
  2458. وَمُخَالِفٌ هَذَا وَفِطرَةَ رَبِّهِالله أكبَرُ كَيفَ يَستَوِيَانِ
  2459. بَل فِطرَةُ اللهِ التَي فُطِرُوا عَلَىمَضمُونِهَا وَالعَقلُ مَقبُولاَنِ
  2460. وَالوَحيُ جَاءَ مُصدِّقاً لَهُمَا فَلاَتُلقِ العَدَاوَةَ مَا هُمَا حَربَانِ
  2461. سِلمَانِ عِندَ مُوَفَّقٍ وَمُصَدِّقٍوَالله يَشهَدُ إنَّهُمَا سِلمَانِ
  2462. فإذَا تَعَارَضَ نَصُّ لَفظٍ وَارِدٍوَالعَقلُ حَتَّى َلَيسَ يِلتَقِيَانِ
  2463. فَالعَقلُ إمَّا فَاسِدٌ وَيَظُنُّهُ الرَّائِي صَحِيحَاً وَهوَ ذُو بُطلاَنِ
  2464. أو أنَّ ذَاكَ النصَّ لَيسَ بِثَابِتٍمَا قَالَهُ المَعصُومُ بِالبُرهَانِ
  2465. وَنُصُوصُهُ لَيسَت تُعَارِضُ بَعضُهَابَعضاً فَسَل عَنهَا عَلِيمَ زَمَانِ
  2466. وَإذَا ظَنَنتَ تَعَارُضاً فِيهَا فَذَامِن آفَةِ الأفهَامِ وَالأذهَانِ
  2467. أو أن يَكُونَ البَعضُ لَيسَ بِثَابِتٍمَا قَالَهُ المَبعُوثُ بِالقُرآنِ
  2468. لَكِنَّ قَولَ مُحَمَّدٍ وَالجَهمِ فِيقَلبِ المُوَحِّدِ لَيسَ يَجتَمِعَانِ
  2469. إلا وَيطرُدُ كُلُّ قَولٍ ضِدَّهُفَإِذَا هُمَا اجتَمَعَا فَمُقتَتِلاَنِ
  2470. وَالنَّاسُ بَعدُ عَلَى ثَلاثٍ حِزبِهِأو حَربِهِ أو فَارِغٍ مُتَوَانِ
  2471. فَاختَر لِنَفسِكَ أينَ تَجعَلُهَا فَلاَوَالله لَستَ بِرَابِعِ الاعيَانِ
  2472. مَن قَالَ بِالتَّعطِيلِ فَهوَ مكَذِّبٌبِجَمِيعِ رُسلِ الله والفُرقَانِ
  2473. إنَّ المُعَطِّلَ لاَ إلَه لهُ سِوَى المَنحُوتِ بِالأفكَارِ فِي الأذهَانِ
  2474. وَكَذَا إلَهُ المشرِكِينَ نُحَيتَهُ الأيدِي هُمَا فِي نَحتِهِم سِيَّانِ
  2475. لَكِن إلَهُ المُرسَلِينَ هُوَ الذِيفَوقَ السَّمَاءِ مُكونُ الأكوَانِ
  2476. تاللَّهِ قَد نَسَبَ المعَطِّلُ كُلَّ مَنبِالبيِّنَاتِ أتَى إلَى الكِتمَانِ
  2477. وَاللهِ مَا فِي المُرسَلِينَ مُعَطِّلٌنَافَى صِفَاتِ الوَاحِد الرَّحمنِ
  2478. كَلاَّ وَلاَ فِي المُرسَلِينَ مُشَبِّهٌحَاشَاهُمُ مِن إفكِ هذي بُهتَانِ
  2479. فَخُذِ الهُدَى مِن عبدِهِ وَكِتَابِهِفَهُمَا إلَى سُبُلِ الهُدَى سَبَبَانِ
  2480. وَاحذَر مَقَالاَتِ الذِينض تَفَرَّقُواشِيَعاً وَكَانُوا شِيعَةَ الشَّيطَانِ
  2481. وَأسأل خَبِيراً عَنهُم يُنبِيكَ عَنأسرَارِهِم بِنَصِيحَةٍ وَبَيَانِ
  2482. قَالُوا الهُدَى لاَ يُستَفَادُ بِسُنَّةٍكَلاَّ وَلاَ أثَرٍ وَلاَ قُرآنِ
  2483. إذ كُلُّ ذَاكَ أدِلَّةٌ لَفظِيَّةٌلَم تُبدِ عَن عِلمٍ وَلاَ إيقَانِ
  2484. فِيهَا اشتِرَاكٌ ثُمَّ إجمَالٌ يُرَىوَتَجَوُّزٌ بِالزَّيدِ وَالنُقصَانِ
  2485. وَكَذَلِكَ الإِضمَارُ وَالتَّخصِيصُ وَالحَذفُ الذِي لَم يُبدِ عَن تِبيَانِ
  2486. وَالنَّقلُ آحادٌ فََموقُوفٌ عَلَىصِدقِ الرُّوَاةِ وَلَيسَ ذَا بُرهَانِ
  2487. إذ بَعضُهُم فِي البَعضِ يَقدَحُ دَائِماًوَالقَدحُ فِيهِم فَهوَ ذُو إمكَانِ
  2488. وَتَوَاتُرٌ وَهوَ القَلِيلُ وَنَادِرٌجِدًّا فَأينَ القَطعُ بِالبُرهَانِ
  2489. هَذَا وَيَحتَاجُ السَّلاَمَةَ بَعدُ مِنذَاكَ المُعَارِضِ صَاحِبِ السُّلطَانِ
  2490. وَهُوَ الذِي بِالعقلِ يُعرَفُ صِدقُهُوَالنَّفيُ مَظنُونٌ لَدَى الإِنسَانِ
  2491. فَلأجلِ هَذَا قَد عَزَلنَاهَا وَوَلَّينَا العُقُولَ وَمَنطِقَ اليُونَانِ
  2492. فانظُر إِلَى الإِسلامِ كَيفَ بَقُاؤهُمِن بَعدِ هَذَا القَولِ ذِي البُطلاَنِ
  2493. وَانظُر إلَى القُرآنِ مَعزَولاً لَدَيهِم عضن نُفُوذِ وَلاَيَةِ الإِيقَانِ
  2494. وَانظًر إِلَى قَولِ الرَّسُولِ كذَلكَ مَعزُولاً لَدَيهِم لَيسَ ذَا سُلطَانِ
  2495. وَاللهِ مَا عَزَلُوهُ تَعظِيماً لَهُأيَظُنُّ ذَلِكَ قَطُّ ذُو عِرفَانِ
  2496. يَا لَيتَهُم إذ يَحكُمُونَ بِعَزلِهِلَم يَرفعُوا رَايَاتِ جَنكِسخَانِ
  2497. يَا وَيلُهُم وَلُّوا نَتَاِجَ فِكرِهِموَقَضَوا بِهَا قَطعاً عَلَى القُرآنِ
  2498. وَرِذَالُهُم وَلُّوا إشَارَاتِ ابنِ سِينَا حِينَ وَلُّوا مَنطِقَ اليُونَانِ
  2499. وَانظُر إلَى نَصِّ الكِتَابِ مُجَدَّلاًوَسَطَ العَرِينش مُمزَّقَ اللُّحمَانِ
  2500. بِالطَّعنِ بِالإِجمَالِ وَالإٍضمَارِ وَالتَّخصِيصِ وَالتَّأوِيلِ بِالبُهتَانِ
  2501. وَالإِشتِرَاكُ وَبِالمَجَازِ وَحَذفِ مَاشَاؤُوا بِدَعوَاهُم بِلاَ بُرهَانش
  2502. وَانظُر إلَيهِ لَيسَ يَنفُذُ حُكمُهُبَينَ الخُصُومِ وَمَا لَهُ مِن شَانِ
  2503. وَانظُر إلَيهِ لَيسَ يُقبَلُ قولُهُفِي العِلمِ بِالأوصَافِ للرَّحمَنِ
  2504. لَكِنَّمَا المَقبُولُ حُكمُ العَقلِ لاَأحكَامُهُ لاَ يَستَوِي الحُكمَانِ
  2505. يَبكِي عَليهِ أهلُهُ وَجُودُهُبِدمَائِهِم وَمَدَامِعِ الأجفَانِ
  2506. عَهدُوهُ قِدماً لَيسَ يَحكُمُ غَيرُهُوَسوَاهُ مَعزُولٌ عَنِ السُّلطَانِ
  2507. إن غَابَ نَابَت عَنهُ أقوَالُ الرَّسُولِ هُمَا لَهُم دُونَ الوَرَى حَكَمَانِ
  2508. فَأتَاهُمُ مَا لَم يَكُن فِي ظَنِّهِمفِي حُكمِ جَنكِسخَانِ ذِي الطُّغيَانِ
  2509. بِجُنُودِ تَعطِيلٍ وَكُفرَانٍ مِن المَغُولِ ثُمَّ اللاَّصِ وَالعَلاَّنِ
  2510. فَعَلُوا بِمِلَّتِهِ وَسُنَّتِهِ كَمَافَعَلُوا بِأمَّتِهش مِنَ العُدوَانِ
  2511. وَاللهِ مَا انقَادُوا لِجَنكِسخَانَ حَتَّى أعرَضُوا عَن مُحكَمِ القُرآنِ
  2512. وَاللهِ مَا وَلُّوه إلاَّ بَعدَ عَزلِ الوَحيِ عَن عِلمٍ وَعَن إيقَانِ
  2513. عَزَلُوهُ عَن سُلطَانِهِ وَهُوَ اليَقِينُ المستَفَادُ لَنا مِنَ السُّلطَانِ
  2514. هَذَا وَلَم يَكفِ الذِي فَعَلُوهُ حَتَّى تَمَّمُوا الكُفرَانَ بِالبُهتَانِ
  2515. جَعَلُوا القُرآنِ عِضِينَ إذ عَضَّوهُ أنوَاعاً مُعَدَّدةً مِنَ النُّقصَانش
  2516. مِنهَا انتِفَاءُ خُرُوجِهِ مِن رَبِّنَالَم يَبدُ مِن رَبٍّ وَلاَ رَحمَنِ
  2517. لَكِنَّهُ خَلقٌ مِنَ اللَّوحِ ابتَدَاأو جَبرَئِيلَ أوِ الرَّسُولِ الثَّانِي
  2518. مَا قَالَهُ رَبُّ السَّمَوَات العُلَىلَيسَ الكَلامُ بِوَصفِ ذِي الغُفرَانِ
  2519. تَبًّا لَهُم سَلبُوهُ أكمَلَ وَصفِهِعَضَهُوهُ عَضهَ الرَّيبش وَالكُفرَانِ
  2520. هَل يَستَوِي باللهِ نِسبَتُهُ إلَىبَشَرٍ وَنِسبَتُهُ إلَى الرَّحمنَ
  2521. مِن أينَ للمَخلُوقِ عَينُ صِفَاتِهِاللهُ أكبَرُ لَيسَ يَستَوِيَانِ
  2522. بَينَ الصِّفَاتِ وَبَينَ مَخلُوقٍ كَمَابَينَ الإِلَهِ وَهَذِهِ الأكوَانِ
  2523. هَذَا وَقَد عَضهُوهُ أنَّ نُصُوَصَهُمَعزُولَةٌ عَن إمرَةش الإِيقانِ
  2524. لَكِنَّ غَايَتَهَا الظُّنُونُ وَلَيتَهُظَنًّا يَكُونُ مُطَابِقاً بِبَيَانِ
  2525. لَكِن ظَوَاهِرُ مَا يُطَابِقُ ظَنَّهَامَا فِي الحَقِيقَةِ عِندَنَا بِوِزَانِ
  2526. إلاَّ إِذَا مَا أوِّلَت فَمَجَازُهَابِزِيَادَةٍ فِيهَا أوِ النُّقصَانِ
  2527. أو بِالكِنَايَةِ وَاستِعَارَاتٍ وَتَشبِيهٍ وَأنوَاعِ المَجَازِ الثَّانِي
  2528. فَالقَطعُ لَيسَ يُفِيدُهُ وَالظَّن مَنفِيٌّ كَذَلِكَ فانتَفَآ الأمرَانِ
  2529. فَلِمَ المَلاَمَةُ إذ عَزَلنَاهَا وَوَلَّينَا العُقُولَ وَفِكرَةَ الأذهَانِ
  2530. فَاللهُ يُعظِمُ فِي النُّصُوصِ أجُورَكُميَا أمَّةَ الآثَارِ والقُرآنِ
  2531. مَاتَت لَدَى الأقوَامِ لاَ يُحيُونَهَاأبداً وَلاَ تُحييهُمُ لِهَوَانِ
  2532. هَذَا وَقَولُهُم خِلاَفُ الحِسِّ وَالمَعقُولِ وَالمَنقُولِ وَالبُرهَانِ
  2533. مَعَ كَونِهِ أيضاً خِلاَفَ الفِطرَةش الأولَى وَسُنَّةِ رَبِّنَا الرَّحمَنِ
  2534. فَاللهُ قَد فَطَرَ العِبَادَ عَلَى التَّفَاهُمِ بِالخِطَابِ لِمَقصَدِ التِّبيَانِ
  2535. كُلٌّ يَدُلُّ عَلَى الذِي فِي نَفسِهِبِكَلامِهِ مِن أهلِ كُلِّ لِسَانِ
  2536. فَتَرَى المُخَاطِبَ قَاطِعاً بِمُرَادِهِهَذَا مَعُ التَّقصِير فِي الإِنسَانِ
  2537. إذ كُلُّ لَفظٍ غَيرِ لَفظِ نَبِيِّنَاهُوَ دُونَهُ فِي ذَا بِلاَ نُكرَانِ
  2538. حَاشَا كَلاَمَ اللهِ فَهوَ الغَايَةُ القُصوَى لَهُ أعلَى ذُرَى التِّبيَانِ
  2539. لَم يَفهَمِ الثَّقَلاَنِ مِن لَفظٍ كَمَافَهِمُوا مِنَ الاخبَارِ وَالقُرآنِ
  2540. فَهُوَ الذِي استَولَى عَلَى التبيان كاستِيلاَئِه حَقًّا عَلَى الإِحسَانِ
  2541. مَا بَعدَ تِبيَانِ الرَّسُولِ لنَاظِرٍإلاَّ العَمَى وَالعيبُ فِي العُميَانِ
  2542. فَانظُر إلَى قَولِ الرَّسُولِ لِسَائِلٍمِن صَحبِهِ عَن رُؤيةِ الرَّحمَنِ
  2543. حَقًّا تَرَون إلَهَكُم يَومَ اللِّقَارُؤيَا العِيَانِ كَمَا يُرَى القَمَرَانِ
  2544. كَالبَدرِ لَيلَ تَمامِهِ وَالشَّمسِ فِينَحرِ الظَّهِيرَةِ مَا هُمَا مِثلاَنِ
  2545. بَل قَصدُه تَحقِيقُ رُؤيَتِنَا لَهُفَأتَى بأظهَرِ مَا يُرَى بِعِيَانِ
  2546. وَنَفَى السَّحَابَ وَذَاكَ أمرٌ مَانِعٌمِن رُؤيةِ القَمَرَينِ فِي ذَا الآنِ
  2547. فَإذَا أتَى بالمُقتَضِي وَنَفَى المَوَانِعَ خَشيَةَ التقصيرِ فِي التِّبيَانِ
  2548. صَلَّى عَلَيه الله مَا هَذَا الذِييَأتشي بِهِ مِن بَعدِ ذَا التِّبيَانِ
  2549. مَاذَا يَقُولُ القَاصِدُ التبيَانَ يَاأهلَ العَمَى مِن بَعدِ ذَا التِّبيَانِ
  2550. فَبِأيِّ لَفظٍ جَاءَكُم قُلتُم لَهُذَا اللَّفظِ مَعزُولٌ عَن الإِيقَانِ
  2551. وَضَربتُم فِي وَجهِهش بِعَسَاكِرِ التَّأوِيلِ دَفعاً مِنكُم بِلِيَانِ
  2552. لَو أنَّكُم وَاللهِ عَامَلتُم بِذَاأهلَ العُلُومِ وَكُتبَهُم بِوِزَانِ
  2553. فَسَدَت تَصانِيفُ الُوجُودِ بأسرِهَاوَغَدَت عُلُومُ النَّاسِ ذَاتَ هَوَانِ
  2554. هَذَا وَليسُوا فِي بَيَانِ عُلُومِهِممِثلَ الرَّسُولِ وَمنزِلِ القُرآنِ
  2555. وَالله لَو صحَّ الذِي قَد قُلتُمُقُطِعَت سَبِيلُ العِلمِ والإِيمَانِ
  2556. فَالعقلُ لا يَهدِي إلَى تَفصِيلِهَالَكِنَّ مَا جَاءَت بِهِ الوَحيَانِ
  2557. فإذَا غَدَا التفصِيلُ لَفظِيًّا وَمَعزُولاً عَنِ الإِيقَانِ والرُّجحَانِ
  2558. فَهُنَاكَ لاَ عِلماً أفَادت لاَ وَلاَظَنًّا وَهَذا غَايَةُ الحِرمَانِ
  2559. لَو صَحَّ ذَاكَ القَولُ لَم يَحصُل لَنَاقَطعٌ بِقُولٍ قَطُّ مِن إنسَانِ
  2560. وَغَدَا التَّخَاطُبُ فَاسسداً وفَسَادُهُأصلُ الفَسَادِ لنَوعِ ذَا الإِنسَانِ
  2561. مَا كَانَ يَحصُلُ عِلمُنَا بِشَهَادَةٍوَوَصِيَّةٍ كَلاَّ وَلاَ أيمَانِ
  2562. وَكَذَلِكَ الإقرَارُ يُصبحُ فَاسِداًإذ كَانض مُحتَمِلاً لِسَبعِ مَعَانِ
  2563. وَكَذَا عُقُودُ العَالَمِينَ بِأسرِهَابِاللَّفظِ إذ يَتَخَاطَبُ الرَّجُلاَنِ
  2564. أيَسُوغُ للشُّهَدَا شَهَادَتَهُم بِهَامِن غَيرِ عِلمٍ مِنهُمُ بِبَيَانِ
  2565. إذ تِلكُمُ الألفَاظُ غَيرُ مُفِيدَةٍلِلِعِلمِ بَل لِلظَّنِّ ذِي الرُّجحَانِ
  2566. بَل لاَ يَسُوغُ لِشَاهِدٍ أبَداً شَهَادتُهُ عَلَى مَدلُولِ نُطِقِ لِسَانِ
  2567. بَل لاَ يُرَاقُ دَمٌ بِلَفظِ الكُفرِ مِنمُتَكَلِّمٍ بِالظِّنِّ وَالحُسبَانِ
  2568. بَل لاَ يُبَاحُ الفَرجُ بِالإِذنِ الذِيهُوَ شَرطُ صِحَّتِهِ مِنَ النِّسوَانِ
  2569. أيَسُوغُ للشُّهَدَاءِ جَزمُهُم بِأنرَضِيَت بَلَفظٍ قَابِلٍ لِمَعَانِ
  2570. هَذَا وَجُملَةُ مَا يُقَالُ بِأنَّهُفِي ذَا فَسَادُ العَقلِ وَالأديَانِ
  2571. هَذَا وَمِن بُهتَانِهِم أنَّ اللُّغَاتِ أتَت بِنَقلِ الفَردِ وَالوحدَانِ
  2572. فَانظُر إلَى الألفَاظِ فِي جَرَيَانِهَافِي هَذِهِ الأخبَارِ وَالقُرآنِ
  2573. أتَظُنُّهَا تَحتَاجُ نَقلاً مُسنَداًمُتَوَاتِراً أو نَقلُ ذِي وِحدَانِ
  2574. أم قَد جَرَت مَجرَى الضُّرُورِيَّاتِ لاَتَحتَاجُ نَقلاً وَهيَ ذَاتُ بَيَانِ
  2575. إلاَّ الاقَلُ فَإنَّهُ يَحتَاجُ للنَّقلِ الصَّحِيحِ وَذَاكَ ذُو تِبيَانِ
  2576. وَمِنَ المَصَائِبِ قَولُ قَائِلِهِم بِأنَّاللهَ أظهَرُ لَفظَةٍ بِلِسَانِ
  2577. وَخِلاَفُهُم فِيهِ كَثيرٌ ظَاهِرٌعَربِيُّ وَضع ذَاك أم سِريانِي
  2578. وَكذَا اختِلاَفُهُم أمشتَقًّا يُرَىأم جَامِداً قَولاَنِ مَشهُورَانِ
  2579. وَالأصلُ مَاذَا فِيهِ خُلفٌ ثَابِتٌعِندَ النُّحَاةِ وَذَاكَ ذُو ألوَانِ
  2580. هَذَا وَلفظُ اللهِ أظهرُ لَفظٍنَطَقَ اللِّسَانُ بِهَا مَدَى الأزمَانِ
  2581. فانظُر بِحَقِّ اللهِ مَاذا فِي الَّذِيقُالُوهُ مِن لَبسٍ وَمِن بُهتَانِ
  2582. هَل خَالَفَ العُقَلاَءُ أنَّ الله رّبُّالعَالَمِينَ مُدَبِّرُ الأكوَانِ
  2583. مَا فِيهِ إجمَالٌ وَلاَ هُوَ مُوهِمٌنَقلَ المَجازِ وَلاَ لَهُ وَضعَانِ
  2584. وَالخَلفُ فِي أحوَالِ ذَاكَ اللَّفظِ لاَفِي وَضعِهِ لَم يَختِلِف رَجلاَنِ
  2585. وَإذا هُمُ اختَلَفُوا بِلَفظَةِ مَكَّةٍفِيهِ لَهُم قَولاَنِ مَعرُوفَانِ
  2586. أفَبَينَهُم خُلفٌ بِأنَّ مُرَادَهُمحَرَمُ الإِلَهِ وَقِبلَةُ البُلدَانِ
  2587. وَإذَا هُمُ اختَلَفوا بِلَفظَةِ أحمَدٍفِيهِ لَهُم قَولاَنِ مَذكُورَانِ
  2588. أفَبَينَهُم خُلفٌ بِأنَّ مُرَادَهُممِنهُ رَسُولُ اللهِ ذُو البُرهَانِ
  2589. وَنظِيرُ هَذَا لَيسَ يُحصَرُ كَثرَةًيَا قَومُ فَاستحيُوا مِنَ الرَّحمَنِ
  2590. أبِمِثلِ ذَا الهَذَيَانِ قَد عُزِلَت نُصُوصُ الوَحيِ عَن عِلمٍ وَعَن إيقَانِ
  2591. فَالحَمدُ للهِ المُعَافِي عَبدَهُمِمَّا بَلاَكُم يَا ذَوِي العِرفَانِ
  2592. فَلأجلِ ذَاكَ نَبَذُوا الكِتَابَ وَرَاءهُموَمَضَوا عَلى آثارِ كُلِّ مُهَانِ
  2593. وَلأجلِ ذَاكَ غَدَوا عَلَى السُّنَنِ الَّتِيجَاءت وأهلِيهَا ذوِي أضغَانِ
  2594. يَرمُونَهُم كَذِباً بِكُلِّ عَظِيمَةٍحَاشَاهُم مِن إفكِ ذِي بُهتَانِ
  2595. فَرَمَوهُمُ بَغياً بِمَا الرَّامِي بِهِأولَى لِيدفَعَ عَنهُ فِعلَ الجَانِي
  2596. يَرمِي البَرِيءَ بِمَا جَنَاهُ مُبَاهِتاًوَلِذَاكَ عِندَ الغِرِّ يَشتَبِهَانش
  2597. سَمُّوهُمُ حَشويَّةً وَنَوَابتاًوَمُجَسِّمِينَ وَعَابِدِي أوثَانِ
  2598. وَكَذاكَ أعدَاءُ الرَّسُولِ وَصَحبِهِوَهُمُ الرَّوَافِضُ أخبَثُ الحَيَوَانِ
  2599. نَصَبُوا العَداوَةَ للصَّحابَةِ ثُمَّ سَمَّوا بِالنَّوَاصِبِ شِيعَةَ الرَّحمَنِ
  2600. وَكَذَا المُعَطِّلُ شَبَّهَ الرَّحمَنَ بِالمَعدُومِ فاجتَمَعَت لَهُ الوَصفَانِ
  2601. وَكَذَاكَ شَبَّهَ قَولَهُ بِكَلاَمِنَاحَتَّى نَفَاهُ وَذَانِ تشبِيهَانِ
  2602. وأتَى إلَى وَصفِ الرَّسُولِ لِرَبِّهِسَمَّاهُ تَشبِيهاً فَيَا إخوَانش
  2603. بِاللهِ مَن أولَى بهذَا الإِسمِ مِنهَذَا الخَبِيثِ المُخبِثِ الشَّيطانِ
  2604. إن كَانَ تَشبِيهاًً ثُبُوتُ صِفَاتِهِسُبحَانَهُ فَبِأَكمَلش ذِي شَانِ
  2605. لَكِنَّ نَفيَ صِفَاتِهِ تَشبِيهُهُبِالجَامَدَاتِ وَكُلِّ ذِي نُقصَانِ
  2606. بَل بِالذِي هُوَ غَيرُ شَيءٍ وَهُوَ مَعدُومٌ وَإن يُفرَض فَفِي الأذهَانِ
  2607. فَمِنِ المُشَبِّهُ بِالحَقَيقَةِ أنتُمُأم مُثبِتُ الاوصَافِ للرِّحمَنِ
  2608. هَذَا وَثَمَّ لَطِيفَةٌ عَجَبٌ سَأبدِيهَا لَكُم يَا مَعشَرَ الإِخوَانِ
  2609. فَاسمَع فَذَاكَ مُعَطِّلٌ وَمُشَبِّهٌوَاعقِل فَذَاك حَقِيقَةُ الإِنسَانِ
  2610. لاَ بُدَّ أن يَرِثَ الرَّسُولَ وَضِدَّهُفِي النَّاسِ طَائِفَتَانش مُختَلِفَانِ
  2611. فَالوَارِثُونَ لَهُ عَلَى مِنهَاجِهِوالوَارثُونَ لِضِدِّهِ فِئتَانِ
  2612. إحدَاهُمَا حَربٌ لَهُ ولِحِزبِهِمَا عِندَهُم فِي ذَاكَ مِن كِتمَانش
  2613. فَرَمَوهُ مِن ألقَابِهِم بِعَظَائِمٍهُم أهلُهَا لاَ خِيرَةُ الرَّحمَنش
  2614. فَأتَى الألَى وَرِثُوهُمُ فَرَمَوا بِهَاوُرَّاثَهُ بِالبَغيِ وَالعُدوَانِ
  2615. هَذَا يُحَقِّقُ إِرثَ كُلٍّ مِنهُمَافَاسمَع وَعِه يَا مَن لَهُ أذُنَانِ
  2616. وَالآخَرُونَ أولُو النِّفَاقَ فَأضمَرُواشَيئاً وَقَالُوا غَيرَهُ بِلِسَانِ
  2617. وَكَذَا المُعَطِّلُ مُضمِرٌ تَعطِيلَهُقَد أظهَرَ التَّنزِيهَ للرَحمَنِ
  2618. هَذِي مَوارِيثُ العِبَادِ تَقَسَّمَتبَينَ الطَّوَائِفِ قِسمَةَ المَنَّانِ
  2619. هَذَا وَثَمَّ لَطِيفَةٌ أخرَى بِهَاسُلوَانُ مَن قَد سُبَّ بِالبُهتَانِ
  2620. تَجِدُ المُعَطِّلَ لاَعِناً لِمُجَسِّمٍوَمُشَبِّهٍ لله بالإِنسَانِ
  2621. وَالله يَصرِفُ ذَاك عَن أهلِ الهُدَىكَمُحَمَّدٍ وَمُذَمَّمٍ إسمَانِ
  2622. هُم يَشتُمُونَ مُذَمَّماً وَمُحَمَّدٌعَن شَتمِهِم فِي مَعزِلٍ وَصِيَانِ
  2623. صَانَ الإِلَهُ مُحَمَّداً عَن شَتمِهِمفِي اللَّفظِ وَالمعنَى همَا صِنوَانِ
  2624. كَصِيَانَةٍ الأتبَاعِ عَن شتمِ المُعَطِّلِ للمُشَبِّهِ هَكَذَا الإرثَانِ
  2625. وَالسَّبُّ مَرجِعُهُ إلَيهِم إذ هُمُأهلٌ لِكُلِّ مَذَمَّةٍ وَهَوَانِ
  2626. وَكَذَا المُعَطِّلُ يَلعُنُ اسمَ مُشَبِّهٍوَاسمُ المُوَحِّدِ فِي حِمَى الرَّحمَنِ
  2627. هَذِي حِسَانُ عَرَائِسٍ زُفَّت لَكُموَلَدَى المُعطِّلِ هُنَّ غَيرُ حِسَانِ
  2628. وَالعِلمُ يَدخُلُ قَلبَ كُلِّ مُوَفَّقٍمِن غَيرِ بَوَّابٍ وَلاَ استئِذَانِ
  2629. وَيَرُدُّهُ المَحرُومُ مِن خُذلاَنِهِلاَ تُشقِنَا اللَّهُمَّ بالحِرمَانِ
  2630. يَا فِرقَةً نَفَتِ الإِلَهَ وَقَولَهُوَعُلُوَّهُ بِالجَحدِ وَالكُفرَانِ
  2631. مُوتُوا بِغَيظِكُمُ فَرَبِّي عَالِمٌبِسَرَائِرٍ مِنكُم وَخُبثِ جَنَانِ
  2632. فَالله نَاصِرُ دِينِهِ وَكِتَابِهِوَرَسُولِهِ بِالعِلمِ وَالسّلطَانِ
  2633. وَالحَقُّ رُكنٌ لاَ يَقُومُ لِهَدِّهِأحَدٌ وَلَو جُمِعَت لَهُ الثَّقَلاَنِ
  2634. تُوبُوا إلَى الرَّحمَنِ مِن تَعطِيلكُمفَالرَّبُّ يَقبَلُ تَوبَةَ النَّدمَانِ
  2635. مَن تَابَ مِنكُم فَالجِنَانُ مَصِيرُهُأو مَاتَ جَهمِيًّا فَفِي النِّيرَانِ
  2636. وَاسمَع وَعِه سِراًّ عَجِيباً كَانَ مَكتُوماً مِنَ الأقوَامش مُنذُ زَمَانِ
  2637. فَأذَعتُهُ بَعدَ اللُتَيَّا وَالتِينُصحاً وَخَوفَ مَعَرَّةِ الكِتَمَانِ
  2638. جِيمٌ وَجِيمٌ ثُمَّ جِيمٌ مَعهُمَامَقرُونَةً مَع أحرُفٍ بِوِزَانِ
  2639. فِيهَا لَدَى الأقوَامِ طِلَّسمٌ مَتَىتَحلُلهُ تَحلُل ذِروَةَ العِرفَانِ
  2640. فَإذَا رَأيتَ الثَّورَ فِيهِ تَقَارَنَ الجِيمَاتُ بِالتَّثلِيثِ شَرَّ قِرَانِ
  2641. دَلَّت عَلَى أنَّ النُّحُوسَ جَمِيعَهَاسَهمُ الَّذِي قَد فَازَ بِالخُذلاَنِ
  2642. جَبرٌ وَإرجَاءٌ ثُمَّ جِيمُ تَجَهُّمٍفَتَأمَّل المَجمُوعَ فِي المِيزَانِ
  2643. فَاحكُم بِطَالِعِهَا لِمَن حَصَلَت لَهُبِخَلاَصِهِ مِن رِبقَةِ الإِيمَانِ
  2644. فَاحمِل عَلَى الأقدَارِ ذَنبُكَ كُلَّهُحَملَ الجُذُوعِ عَلَى قُوَى الجُدرَانِ
  2645. وَافتَح لِنَفسِكَ بَابَ عُذرِكَ إذ تَرى الأفعَالَ فِعلَ الخَالِقِ الدَّيَّانِ
  2646. فَالجَبرُ يُشهِدُكَ الذُّنُوبَ جَمِيعَهَامِثلَ ارتِعَاشِ الشَّيخِ ذِي الرَّجَفَانِ
  2647. لاَ فَاعِلٌ أبَداً وَلاَ هُوَ قَادِرٌكَالمَيتِ أُدرِجَ دَاخِلَ الأكفَانِ
  2648. وَالأمرُ والنَّهيِ اللَّذَانِ تَوَجَّهَافَهُمَا كَأمرِ العَبدِ بِالطَّيَرَانِ
  2649. وَكَأمرِهِ الأعمَى بِنَقطِ مَصَاحِفٍأو شَكلِهَا حَذَراً مِنَ الألحَانِ
  2650. وَذَا ارتَفَعتَ دُرَيجَةً أخرَى رَأيتَ الكُلَّ طَاعَاتٍ بِلاَ عِصيَانِ
  2651. إن قِيلَ قَد خَالفَت أمرَ الشَّرعِ قُللَكِن أطَعتُ إرَادَةَ الرَّحمَنِ
  2652. وَمُطِيعُ أمرِ اللهِ مِثلُ مُطِيعِ مَايَقضِي بِهِ وَكِلاَهُمَا عَبدانِ
  2653. عَبدُ الأوَامِرِ مِثلُ عَبدِ مَشِيئَةٍعِندَ المُحَقِّقِ لَيسَ يَفتَرِقَانش
  2654. فَانظُر إلَى مَا قَادَتِ الجِيمُ الَّذِيلِلجَبرِ مِن كُفرٍ وَمِن بُهتَانِ
  2655. وَكَذَلكَ الإِرجَاءُ حِينَ تُقِرُّ بِالمَعبُودِ تُصبِحُ كَامِلَ الإِيمَانِ
  2656. فَارمِ المَصَاحِفَ فِي الحُشُوشِ وَخَربالبَيتَ العَتِيقَ وَجِدَّ فِي العِصيَانِ
  2657. وَاقتُل إذَا مَا اسطَعتَ كُلَّ مُوَحِّدٍوَتَمَسَّحَن بِالقِسِّ وَالصُّلبَانِ
  2658. وَاشتُم جَمِيعَ المُرسَلِينَ وَمَن أتَوامِن عِندِهِ جَهراً بِلاَ كِتمَانِ
  2659. وَإِذَا رَأيت حِجَارَةً فَاسجُد لَهَابَل خُرَّ لِلأصنَامِ وَالأوثَانِ
  2660. وَأقِرَّ أنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُهُوَ وَحدَهُ البَارِي لِذِي الأكوَانِ
  2661. وَأقِرَّ أنَّ رَسُولَهُ حَقًّا أتَىمِن عِندِهِ بِالوَحيِ وَالقُرآنِ
  2662. فَتَكُونَ حَقًّا مُؤمِناً وَجَمِيعُ ذَاوِزرٌ عَلَيكَ وَلَيسَ بِالكُفرَانِ
  2663. هَذَا هُوَ الإِرجَاءُ عِندَ غُلاَتِهِممِن كُلِّ جَهمِيٍّ أخِي الشَّيطَانِ
  2664. فَأضِف إلَى الجِيمَين جِيمَ تَجَهُّمٍوَانفِ الصِّفَاتِ وَألقِ بِالأرسَانِ
  2665. قُل لَيسَ فَوقَ العَرشِ رَبٌّ عَالِمٌبِسَرَائِرٍ مِنَّا وَلاَ إعلاَنِ
  2666. بَل لَيسَ فَوقَ العَرشِ ذُو سَمعٍ وَلاَبَصَرٍ وَلاَ عَدلٍ وَلاَ إحسَانِ
  2667. بَل لَيسَ فَوقَ العَرشِ مَعبُودٌ سِوَى العَدَمِ الَّذِي لاَ شَيءَ فِي الأعيَانِ
  2668. بَل لَيسَ فَوقَ العَرشِ مِن مُتَكَلِّمٍبِأوَامِرٍ وَزَوَاجِرٍ وَقُرَانِ
  2669. كَلاَّ وَلاَ كَلِمٌ إلَيهِ صَاعِدٌأبَداً وَلاَ عَمَلٌ لِذِي شُكرَانِ
  2670. أنَّى وَحَظُّ العَرشِ مِنهُ كَحَظِّ مَاتَحَتَ الثَّرَى عِندَ الحَضِيضِ الدَّانِي
  2671. بَل نِسبَةُ الرَّحمَنِ عِندَ فَرِيقِهِملِلعَرشِ نِسبَتُهُ إلى البُنيَانِ
  2672. فَعَلَيهِمَا استَولَى جَمِيعاً قُدرَةًوَكِلاَهُمَا مِن ذَاتِهِ خِلوَانِ
  2673. هَذَا الَّذِي أعطَتهُ جِيمُ تَجَهُّمٍحَشواً بِلاَ كَيلٍ وَلاَ مِيزَانِ
  2674. تَاللهِ مَا استَجمَعنَ عِندَ مُعَطِّلٍجِيمَاتُهَا وَلَدَيهِ مِن إيمَانِ
  2675. وَالجَهمُ أصَّلَهَا جَمِيعاً فَاغتَدَتمَقسُومَةً فِي النَّاسِ بِالمِيزَانِ
  2676. وَالوَارِثُونَ لَهُ عَلَى التَّحقِيقِ هُمأصحَابُهَا لاَ شِيعَةُ الإِيمَانِ
  2677. لَكِن تَقَسَّمَتِ الطَّوَائِفُ قَولَهُذُو السَّهمِ وَالسَّهمَينِ وَالسُّهمَانِ
  2678. لَكِن نَجَا أهلُ الحَدِيثِ المَحضِ أتبَاعُ الرَّسُولِ وَتَابِعُو القُرآنِ
  2679. عَرَفُوا الَّذِي قَد قَالَ مَع عِلمٍ بِمَاقَالَ الرَّسُولُ فَهُم أولُوا العِرفَانِ
  2680. وَسِوَاهُمُ فِي الجَهلِ وَالدَّعوَى مَعَ الكِبرِ العَظِيمِ وَكثرَةش الهَذَيَانِ
  2681. مَدُّوا يَداً نَحوَ العُلَى بِتكَلُّفٍوَتَخَلُّفٍ وَتَكَبُّرٍ وَتَوَانِ
  2682. أتُرَى يَنَالُوهَا وَهَذَا شَانُهُمحَاشَا العُلَى مِن ذَا الزَّبُونِ الفَانِي
  2683. وَسَلِ المُعَطِّلَ مَا تَقُولُ إذَا أتَىفِئَتَانِ عِندَ الله يَختَصِمَانِ
  2684. إحدَاهُمَا حَكَمَت عَلَى مَعبُودِهَابِعُقَولِها وَبِفَكرَةِ الأذهَانِ
  2685. سَمَّتهُ مَعقُولاً وَقَالَت إنَّهُأولَى مِنَ المَنصُوصِ بِالبُرهَانِ
  2686. وَالنَّصُّ قَطعاً لاَ يُفِيدُ فَنَحنُ أوَّلنَا وَفَوَّضنَا لَنَا قَولاَنِ
  2687. قَالَت وَقُلنَا فِيكَ لَستَ بِدَاخِلٍفِينَا وَلَستَ بِخَارِجِ الأكوَانِ
  2688. وَالعَرشَ أخلَينَاهُ مِنكَ فَلَستَ فَوقَ العَرشِ لَستَ بِقَابِلٍ لِمَكَانِ
  2689. وَكَذَاكَ لَستَ بِقَائِلِ القُرآنِ بَلقَد قَالَهُ بَشَرٌ عَظِيمُ الشَّانِ
  2690. وَنَسَبتَهُ حَقَّا إلَيكَ بِنِسبَةِ التَّشرِيفِ تَعظِيماً لِذِي القُرآنِ
  2691. وَكَذَاكَ قُلُنَا لَستَ تَنزِلُ فِي الدُّجَىإنَّ النُّزُولَ صِفَاتُ ذِي الجُثمَانِ
  2692. وَكَذَاكَ قُلُنَا لَست ذَا وَجهٍ وَلاَسَمعٍ وَلاَ بَصَرٍ فَكَيفَ يَدَانِ
  2693. وَكَذَاكَ قُلنَا لاَ تُرَى فِي هَذهِ الدُّنيَا وَلاَ يَومَ المَعَادِ الثَّانِي
  2694. وَكَذَاكَ قُلنَا مَا لِفِعلِكَ حِكمَةٌمِن أجلِهَا خَصَّصتَهُ بِزَمَانِ
  2695. مَا ثَمَّ غَيرُ مَشِيئَةٍ قَد رَجَّحَتمِثلاً عَلَى مِثلٍ بِلاَ رُجحَانِ
  2696. لَكِنَّ مِنَّا مَن يَقُولُ بِحكمَةٍلَيسَت بِوَصفٍ قَامَ بالرَّحمَنِ
  2697. هَذَا وَقُلنَا مَا اقتَضَتهُ عُقَولُنَاوَعُقُولُ أشيَاخٍ ذَوِي عِرفَانِ
  2698. قَالُوا لَنَا لاَ تَأخُذوا بِظََوَاهِرِ الوَحيَينِ تَنسَلِخُوا مِنَ الإِيمَانِ
  2699. بَل فَكِّرُوا بِعُقُولِكُم إن شِئتُمُأو فَاقبَلُوا آراءَ عَقلِ فَلاَنِ
  2700. فَلأجلِ هَذَا لَم نُحَكِّم إن شِئتُمأو فَاقبَلُوا آراءَ عَقلِ فَلاَنِ
  2701. إذ كُلُّ تِلكَ أدِلَّةٌ لَفظِيَّةٌمَعزُولَةٌ عن مُقتَضَى البُرهَانِ
  2702. وَالآخَرُونَ أتَوا بِمَا قَد قَالَهُمِن غَيرِ تَحرِيفٍ وَلا كِتمَانِ
  2703. قَالُوا تَلَقَّينَا عَقِيدَتَنَا عنِ الوَحيَينِ بِالأخبَارِ وَالقُرآنِ
  2704. فَالحُكمُ مَا حَكَمَا بِهِ لاَ رَأيُ أهلِ الإِختِلاَفِ وَظَنُّ ذِي الحُسبَانِ
  2705. آراؤهُم أحدَاثُ هَذَا الدِّينِ نَاقِضَةٌ لأصلِ طَهَارَةِ الإِيمَانِ
  2706. آراؤهُم رِيحُ المَقَاعِدِ أينَ تِلكَ الرِّيحُ مِن رَوحٍ وَمِن رَيحَانِ
  2707. قَالوا وأنتَ رَقِيبُنَا وَشَهِيدُنَامِن فَوقِ عَرشِكَ يَا عظِيمَ الشَّانِ
  2708. إنَّا أبَينَا أن نَدِينَ بِبِدعَةٍوَضَلاَلَةٍ أو إفكِ ذِي بُهتَانش
  2709. لَكِن بِمَا قَد قُلتَهُ أو قَالَهُمَن قَد أتَانَا عَنكَ بِالفُرقَانِ
  2710. وَكَذَاكَ فَارقنَاهُمُ حِينَ احتِيَاجِ النَّاسِ لِلأنصَارِ وَالأعوَانِ
  2711. كَيلاَ نَصِيرَ مَصِيرَهُم فِي يَومِنَاهَذَا وَنَطمَعُ مِنكَ بِالغفرَانِ
  2712. فَمَنِ الَّذِي مِنَّا أحَقُّ بِأمنِهِفَاختَر لِنفَسِكَ يَا أخَأ العِرفَانِ
  2713. لاَ بُدَّ أن نَلقَاهُ نَحنُ وَأنتمُفِي مَوقِفِ العَرضِ العَظِيمِ الشَّانِ
  2714. وَهُنَاكَ يَسألُنَا جَمِيعاً رَبُّنَاوَلدَيهِ قَطعاً نَحنُ مُختَصِمَان
  2715. فَنَقُولُ قُلتَ كَذَا وَقَالَ نَبِيُّنَاأيضاً كَذَا فَإمَامُنَا الوَحيَانِ
  2716. فَافعل بِنَا مَا أنتَ أهلٌ بَعدَ ذَانَحنُ العَبِيدُ وَأنتَ ذُو الإِحسَانِ
  2717. أفَتَقدِرُونَ عَلَى جَوَابٍ مِثلَ ذَاأم تَعدِلُونَ إلَى جَوابٍ ثَانِ
  2718. مَا فِيهِ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُبَل فِيهِ قُلنَا مِثلَ قَولِ فَلاَنِ
  2719. وَهُوَ الَّذِي أدَّت إلَيهِ عُقُولَنَالَمَّا وَزَنَّا الوَحيَ بِالمِيزَانِ
  2720. إن كَان ذَلِكُمُ الجَوَابُ مُخَلِّصاًفَامضُوا عَلَيهِ يَا ذَوشي العِرفَانِ
  2721. تَالله مَا بَعدَ البَيَانِ لِمُنصِفٍإلاَّ العِنَادُ وَمَركَبُ الخُذلاَنِ
  2722. يَا أيُّهَا البَاغِي عَلَى أتبَاعِهِبِالظُّلمِ وَالبُهتَانِ وَالعُدوَانِ
  2723. قَد حَمَّلُوك شَهادَةً فَاشهَد بِهَاإن كُنتَ مَقبُولاً لَدَى الرَّحمَنِ
  2724. وَاشهَد عَلَيهِم إن سُئِلتَ بأنَّهُمقَالُوا إلَهُ العَرشِ وَالأكوَانِ
  2725. فَوقَ السَّمَوَاتِ العُلَى حَقًّا عَلَى العَرشِ استَوَى سُبحَانَ ذِي السُّلطَانِ
  2726. والأمرُ يَنزِلُ مِنهُ ثُمَّ يَسِيرُ فِي الأقطَارِ سُبحَانَ العَظِيمِ الشَّانِ
  2727. وَإلَيهِ يَصعَدُ مَا يَشَاءُ بأمرِهِمِن طَيِّبَاتِ القَولِ وِالشُّكرَانِ
  2728. وَإلَيهِ قَد صَعِدَ الرَّسُولُ وَقَبلَهُعِيسَى ابنُ مَريَمُ كَاسِرُ الصُّلبَانِ
  2729. وَكَذلِكَ الأملاَكُ تَصعَدُ دَائِماًمِن هَا هُنَا حَقًّا إلى الدَّيَّانِ
  2730. وَكَذَلِكَ رُوحُ العَبدِ بَعدَ مَمَاتِهَاتَرقَى إلَيهِ وَهوَ ذُو إيمَانِ
  2731. وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُ سُبحَانَهُمُتَكَلِّمٌ بِالوَحَيِ وَالقُرآنِ
  2732. سَمِعَ الأمِينُ كَلاَمَهُ مِنهُ وَأدَّاهُ إلَى المَبعُوثِ بِالفُرقَانِ
  2733. هُوَ قَولُ رَبِّ العَالَمِينَ حَقِيقَةًلَفظاً وَمَعنًى لَيسَ يَفتَرقَان
  2734. وَاشهَد عَلَيهِم أنَّه سُبحَانَهُقَد كَلَّمَ المَولُودَ مِن عِمرَانِ
  2735. سَمِعَ ابنُ عِمرَانَ الرَّسُولُ كَلاَمَهُمِنهُ إلَيهِ مَسمَعَ الآذانِ
  2736. واشهَد عَلَيهِم أنَّهُم قَالُوا بِأنَّالله نَادَاهُ بِلاَ كِتمَانِ
  2737. واشهَد عَلَيهم أنهُم قَالُوا بِأنَّالله نَادَى قَبلَهُ الأبَوَانِ
  2738. وَاشهَد عَلَيهِم أنهُم قَالُوا بأنَّالله يَسمَعُ صَوتَهُ الثَّقَلاَنِ
  2739. وَاللهُ قَالَ بِنَفسِهِ لرَسُولِهِإنِّي أنَا الله العَظِيمُ الشَّانِ
  2740. وَاللهُ قَالَ بِنَفسِهِ لرَسُولِهِاذهَب إلَى فِرعَونَ ذِي الطُّغيَانِ
  2741. وَاللهُ قَالَ بِنَفسِهِ حَمَ مَعطَهَ وَمَع يَس قَولَ بَيَانِ
  2742. وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم وَصَفُوا الإِلهَ بِكُلِّ مَا قَد جَاءَ فِي القُرآنِ
  2743. وَبِكُلِّ مَا قَالَ الرَّسُولُ حَقِيقَةًمِن غَيرِ تَحرِيفٍ وَلاَ عُدوَانِ
  2744. وَاشهَد عَلَيهِم أنَّ قَولَ نَبِيِّهِموَكَلاَمَ رَبِّ العَرشِ ذَا التِّبيَانِ
  2745. نَصٌّ يُفِيدُ لَدَيهِم عِلمَ اليَقِينِ إفَادَةَ المَعلُومِ بِالبُرهَانِ
  2746. وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم قَد قَابَلُوا التَّعطِيلَ وَالتَّمثِيلَ بِالنُّكرَانِ
  2747. إنَّ المُعَطِّلَ وَالممثِّلَ مَا هُمَامُتَيَقِّنِينَ عِبَادَةَ الرَّحمَنِ
  2748. ذَا عَابِدُ المعدُومِ لاَ سُبحَانَهُأبداً وَهَذَا عَابِدُ الأوثَانِ
  2749. وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم قَد أثبَتُوا الأسمَاءَ وَالأوصَافَ للدَّيَّانِ
  2750. وَكَذِلِكَ الأحكَامُ أحكَامُ الصِّفَاتِ وَهَذِهِ الأركَان للإِيمَانِ
  2751. قَالُوا عَلِيمٌ وَهوَ ذُو عِلمٍ وَيُعلَمُ غَايَةَ الإِسرَارِ وَالإعلاَنِ
  2752. وَكَذَا بَصِيرٌ وَهوَ ذُو بَصَر وَيُبصِرُ كُلَّ مَرئِيٍّ وَذِي الأكوَانِ
  2753. مُتَكَلِّمٌ وَلَهُ كَلاَمٌ وَصفُهُوَيُكَلِّمُ المَخصُوصَ بِالرِّضوَانِ
  2754. وَهُوَ القَوِيُّ بِقُوَّةٍ هِيَ وَصفُهُوَمَلِيكُ يَقدِرُ يَا أخَا السُّلطَانِ
  2755. وَهُوَ المُرِيدُ لَهُ الإِرَادَةُ هَكَذَاأبَداً يُرِيدُ صَنَائعَ الإحسَانِ
  2756. وَالوَصفُ مَعنًى قَائِمٌ بِالذَّاتِ وَالأسمَاءُ أعلاَمٌ لَهُ بِوزَانِ
  2757. أسمَاؤهُ دَلَّت عَلَى أوصَافِهِمُشتَقَّةً مِنهَا اشتِقَاقَ مَعَانِ
  2758. وَصِفَاتُهُ دَلَّت عَلَى أسمَائِهِوَالِفعِلُ مُرتَبٍطٌ بِهِ الأمرَانِ
  2759. وَالحُكمُ نِسبَتُهَا إلَى مُتَعَلِّقَاتٍ تَقضِي آثَارَهَا بِبَيَانِ
  2760. وَلَرُبَّمَا يُعنَى بِهِ الإِخبَارُ عَنآثارِهَا يُعنَى بِهِ أمرَانِ
  2761. وَالفِعلُ إعطَاءُ الإِرادَةِ حُكمَهَامَعَ قُدرَةِ الفَعَّالِ وَالإمكَانِ
  2762. فَإِذَا انتَفَت أوصَافُهُ سُبحَانَهُفَجِمِيعُ هَذَا بَيِّنُ البُطلاَنِ
  2763. وَاشهَد عَليهِم أنَّهُم قَالُوا بِهَذَا كُلِّهِ جَهراَ بِلاَ كِتمَانِ
  2764. وَاشهَد عَليهِم أنَّهُم بُرَآءُ مِنتَأويلِ كُلِّ مُحَرِّفٍ شَيطَانِ
  2765. وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم يَتَأوَّلُونَ حَقِيقَةَ التَّأوِيلِ فِي القُرآنِ
  2766. هُم فِي الحَقِيقَةِ أهلُ تَأوِيلِ الَّذِييُعنَى بِهِ لاَ قَائِلُ الهَذَيَانِ
  2767. وَاشهَد عَليهِم أنَّ تَأوِيلاَتِهمصَرفٌ عَنِ المَرجُوحِ للرُّجحَانِ
  2768. وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم حَمَلُوا النُّصُوصَ عَلَى الحَقِيقَةِ لاَ المَجَازِ الثَّانِي
  2769. إلاَّ مَا اضطَرَّهُم لِمَجَازِهَا المُضطَرُّ مِن حِسٍّ وَمِن بُرهَانِ
  2770. فَهُنَاكَ عِصمَتُهَا إبَاحَتُهُ بِغَيرِ تَجَانفٍ للإثمِ وَالعُدوَانِ
  2771. وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم لا يَكفِرُوانَكُمُ بِمَا قُلتُم مِنَ الكُفرَانِ
  2772. إذ أنتُم أهلُ الجَهَالَةِ عِندَهُملَستُم أولِي كُفرٍ وَلاَ إيمَانِ
  2773. لاَ تَعرِفُونَ حَقِيقَةَ الكُفرَانِ بَللاَ تَعرِفُونَ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ
  2774. إلاَّ إذَا عَانَدتُمُ وَرَددتُمُقَولَ الرَّسُولِ لأجلِ قَولِ فُلاَنِ
  2775. فَهُنَاكَ أنتُم أكفَرُ الثَّقَلَينِ مِنإنسٍ وَجِنٍّ سَاكِنِي النِّيرَانِ
  2776. وَاشهَد عَليهِم أنَّهُم قَد أثبَتُوا الأقدارَ وَارِدَةً مِنَ الرَّحمَنِ
  2777. وَاشهَد عَلَيهِم أنَّ حُجَّةَ رَبِّهِمقَامَت عَلَيهِم وَهُوَ ذُو غُفرَانِ
  2778. وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم هُم فَاعلُونَ حَقِيقَة الطَّاعَاتِ وَالعِصيَانِ
  2779. وَالجَبرُ عِندَهُم مُحَالٌ هَكَذَانَفيُ القَضَاءِ فبِئسَتِ الرَّأيَانِ
  2780. وَاشهَ عَلَيهِم أنَّ إِيمَانَ الوَرَىقَولٌ وفِعلٌ ثُمَّ عَقدُ جَنَانِ
  2781. وَيزِيدُ بالطَّاعَاتِ قَطعاً هَكَذَابِالضِّدِّ يُمسِي وَهوَ ذُو نُقصَانِ
  2782. وَاللهُ مَا إيمَانُ عَاصِينَا كايمَانِ الأمِينِ مُنَزِّلِ القُرآنِ
  2783. كَلاَّ وَلاَ إيمَانُ مُؤمِنِنَا كايمَانِ الرَّسُولِ مُعَلِّمِ الإِيمَانِ
  2784. وَاشهَد عَلَيهِم أنَّهُم لَم يُخلِدُواأهلَ الكَبَائِرِ فِي حَمِيمٍ آنِ
  2785. بَل يَخُرُجُونَ بِإذنِهِ بِشَفَاعَةٍوَبِدُونِهَا لِمَسَاكِنٍ بِجِنَانِ
  2786. وَاشهَد عَلَيهِم أنَّ رَبَّهُمُ يُرَىيَومَ المَعَادِ كَمَا يُرَى القَمرَانِ
  2787. وَاشهَد عَلَيهِم أنَّ أصحَابَ الرَّسُولِ خِيَارُ خَلقِ الله مِن إنسَانِ
  2788. حَاشَا النَّبِيِّينَ الكِرَامَ فإنَّهُمخَيرُ البَريَّةِ خِيرةُ الرَّحمَنِ
  2789. وَخِيَارُهُم خُلفَاؤهُ مِن بَعدِهِوَخِيَارُهُم حَقًّا هُمَا العُمَرانِ
  2790. وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ أحَقُّ بِالتَّقدِيمِ مِنَّ بَعدَهُم بِبَيَانِ
  2791. كُلٌّ بِحَسبِ السَّبقِ أفضَلُ رُتبَةًمِن لاَحِقٍ وَالفَضلُ لِلمنَّانِ
  2792. يَا نَاصِرَ الإِسلاَمِ وَالسُّنَنِ الَّتِيجَاءَت عَنِ المَبعُوثِ بالفُرقَان
  2793. يَا مَن هُوَ الحَقُّ المُبينُ وَقَولُهُوَلِقَاؤهُ وَرَسُولُهُ بِبَيَانِ
  2794. اشرَح لِدِينِكَ صَدرَ كُلِّ مُوَحِّدٍشَرحاً يَنَالُ بِهِ ذُرَى الإِيمَانِ
  2795. وَاجعَلهُ مؤتَمًّا بِوَحيِكَ لاَ بِمَاقَد قَالَهُ ذُو الإِفكِ وَالبُهتَانِ
  2796. وَانصُر بِهِ حِزبَ الهُدَى وَاكبِت بِهِحِزبَ الضَّلاَلِ وَشَيعَةَ الشَّيطَانِ
  2797. وَانعِش بِهِ مَن قَصدُهُ إحيَاؤهُوَاعصِمهُ مَن كَيدِ امرىءٍ فَتَّانِ
  2798. وَاضرِب بحَقِّكَ عُنُقَ أهل الزيع والتَّبدِيلِ وَالتكذِيبِ وَالطُّغيَانِ
  2799. فَوَحَقِّ نِعمَتِكَ التَي أولَيتَنِيوَجَعَلتَ قَلبِي وَاعِيَ القُرآنِ
  2800. وَكَتَبتَ فِي قَلبِي مُتَابَعَةَ الهُدَىفَقَرَاتُ فِيهِ أسطُرَ الإِيمَانِ
  2801. وَنَشَلتَنِي مِن حُبِّ أصحَابِ الهَوَىبِحَبَائِلٍ مِن مُحكَمِ الفُرقَانِ
  2802. وَجَعلتَ شُربِي المنهَلَ العَذبَ الذِيهُوَ رأسُ مَاءِ الوَارِدِ الظَّمآنِ
  2803. وَعَصَمتَنَي مِن شُربِ سِفلِ المَاءِ تَحتَ نَجَاسَةِ الآراءِ وَالأذهَانِ
  2804. وَحَفِظتَنِي مِمَّا ابتلَيتَ بِهِ الألَىحَكَمُوا عَلَيكَ بِشِرعَةِ البُهتَانِ
  2805. نَبَذُوا كِتَابَكَ مِن وَرَاءِ ظُهورِهِموَتَمَسَّكُوا بِزَخَارِفِ الهَذَيَانِ
  2806. وَأرَيتَنِي البِدَعَ المُضِلَّةَ كيفَ يُلقِيهَا مُزخرَفَةً إلَى الإِنسَانِ
  2807. شَيطَانُهُ فَيَظَلُّ يَنقُشُهَا لَهُنَقشَ المُشَبِّهِ صُورَةً بِدِهَانِ
  2808. فَيَظُنُّهَا المغرُورُ حَقًّا وَهيَ فِي التَّحقِيقِ مِثلُ اللاَّلِ فِي القِيعَانِ
  2809. لأجَاهِدَنَّ عِدَاكَ مَا أبقَيتَنِيولأجعلَنَّ قِتَالَهُم دَيدَانِي
  2810. وَلأفضَحَنَّهُمُ عَلَى رُوسِ المَلاوَلأفرِيَنَّ أدِيمَهُم بِلِسَانِ
  2811. وَلأكشِفَنَّ سَرَائِراً خَفِيت عَلَىضُعَفَاءِ خَلقِكَ مِنهُمُ بِبَيَانِ
  2812. وَلأتبَعَنَّهُمُ إلَى حَيثُ انتَهَواحَتَّى يُقَالَ أبَعدَ عَبَّادَان
  2813. وَلأرجُمَنَّهُمُ بِأعلاَمِ الهُدَىرَجمَ المزيدِ بِثَاقِبٍ الشُّهبِانِ
  2814. وَلأقعُدَنَّ لَهُم مَرَاصِدَ كَيدِهِموَلأحصُرَنَّهُمُ بِكُلِّ مَكَانِ
  2815. وَلأجعَلَنَّ لُحُومَهُم وَدِمَاءَهُمفِي يَومِ نَصرِكَ أعظَمَ القُربَانِ
  2816. وَلأحمِلَنَّ عَليهِمُ بعَسَاكِرٍلَيسَت تََفِرُّ إذَا التَقَى الزَّحفَانِ
  2817. بِعَسَاكِرِ الوَحيَينِوالفِطَرَات والمَعقُولِ وَالمَنقُولِ بِالإحسَانِ
  2818. حَتَّى يَبِينَ لِمَن لَهُ عَقلٌ مِنَ الأولَى بِحُكمِ العَقلِ وَألبُرهَانِ
  2819. وَلأنصَحَنَّ اللهَ ثُمَّ رَسُولَهُوَكِتَابَهُ وَشَرَائعَ الإِيمَانِ
  2820. إن شَاءَ رَبِّي ذَا يَكُونُ بِحَولِهِأو لَم يَشَأ فَالأمرُ للرَّحمَنِ
  2821. إنَّا تَحَمَّلنَا الشَّهَادةَ بِالذِيقُلتُم نُؤدِيهَا لَدَى الرَّحمَنِ
  2822. مَا عِندَكُم فِي الأرضِ قُرآنٌ كَلاَمُ الله حَقًّا يَا أولِي العُدوَانِ
  2823. كَلاَّ وَلاَ فَوقَ السَّمَوَاتِ العُلَىرَبٌّ يُطَاعُ بِوَاجِبِ الشُّكرَانِ
  2824. كَلاَّ وَلاَ فِي القَبرِ أيضاً عِندَكُممِن مُرسَلٍ وَالله عِندَ لِسَانِ
  2825. هَاتِيكَ عَورَاتٌ ثَلاَثٌ قَد بَدَتمِنكُم فَغَطُّوهَا بِلاَ رَوَغَانِ
  2826. فَالرُّوحُ عِندَكُمُ مِنَ الأعرَاضِ قَائِمَةٌ بِجِسمِ الحَيِّ كَالألوَانِ
  2827. وَكَذَا صِفَاتُ الحَيِّ قَائِمَةٌ بهِمَشرُوطَةٌ بِحَيَاةش ذِي الجُثمَانِ
  2828. فَإذَا انتَفَت تِلك الحَيَاةُ فَيَنتَفِيمَشرُوطُهَا بِالعَقلِ وَالبُرهَانِ
  2829. وَرِسَالَةُ المَبعُوثِ مَشرُوطٌ بِهَاكَصِفَاتِهِ بِالعِلمِ وَالإِيمَانِ
  2830. فَإِذَا انتَفَت تِلكَ الحَيَاةُ فَكُلُّ مَشرُوطٍ بِهَا عَدَمٌ لِذِي الأذهَانِ
  2831. وَلأجلِ هَذَا رَامَ نَاصِرُ قَولِكُمتَرقيعَهُ يَا كَثرَةَ الخُلقَانِ
  2832. قَالَ الرَّسُولُ بِقَبرِهِ حيٌّ كَمَاقَد كَانَ فَوقَ الأرضِ وَالرَّجمَانِ
  2833. مِن فَوقِهِ أطبَاقُ ذَاكَ التُّرب وَاللَّبِنَاتُ قَد عُرِضَت عَلَى الجُدُرَانِ
  2834. لَو كَانَ حَيًّا فِي الضَّرِيحِ حَيَاتَهُقَبلَ المَمَاتِ بِغَيرِ مَا فُرقَانِ
  2835. مَا كَانَ تَحتَ الأرضِ بَل مِن فَوقِهَاوَالله هَذِي سُنَّةُ الرَّحمَنِ
  2836. أتُرَاهُ تَحتَ الأرضِ حَيًّا ثُمَّ لاَيُفتِيهُمُ بِشَرَائِعِ الإِيمَانِ
  2837. وَيُرِيحُ أمَّتَهُ مِنَ الآرَاءِ وَالخُلفِ العَظِيمِ وَسَائِرِ البُهتَانِ
  2838. أم كَانَ حَيًّا عَاجِزاً عَن نُطقِهوَعَن الجَوَابِ لِسَائِلٍ لَهفَانِ
  2839. وَعَن الحِرَاكِ فَمَا الحَيَاةُ اللاَّتِ قَدأثبَتُّمُوهَا أوضِحُوا بِبَيَانِ
  2840. هَذَا وَلِم لاَ جَاءَهُ أصحَابُهُيَشكُونَ بَأسَ الفَاجِرِ الفَتَّانِ
  2841. إذ كَانَ ذَلِكَ دَأبُهُم وَنَبِيُّهُمحَيٌّ يُشَاهِدُهُم شُهُودَ عِيَانِ
  2842. هَل جَاءَكُم أثرٌ بِأنَّ صَحَابَهُسَالُوهُ فُتيَا وَهوَ فِي الأكفَانِ
  2843. فَأجَابَهُم بِجَوَابِ حَيٍّ نَاطِقٍفَأتُوا إذاً بِالحَقِّ وَالبُرهَانِ
  2844. هَلاَّ أجَابَهُمُ جَوَاباً شَافِياًإن كَانَ حَيًّا نَأطِقاً بِلِسَانِ
  2845. هَذَا وَمَا شُدَّت رَكَائِبُهُ عَنِ الحُجُرَاتِ لِلقَاصِي مِنَ البُلدَانِ
  2846. مَع شِدَّةِ الحِرصَِ العَظِيمِ لَهُ عَلَىإرشَادِهِم بِطَرَائِقِ التِّبيَانِ
  2847. أتُرَاهُ يِشهَدُ رأيَهُم وَخِلاَفَهُموَيَكُونُ لِلتِّبيَانِ ذَا كِتمَانِ
  2848. إن قُلتُمُ سَبَقَ البَيَانُ صَدَقتُمقَد كَانَ بِالتِّكرَارِ ذَا إحسَانِ
  2849. هَذَا وَكَم مِن أمرٍ اشكِلَ بَعدَهُأعنِي عَلَى عُلَمَاءِ كُلِّ زَمَانِ
  2850. أوَ مَا تَرَى الفَارُوقَ وَدَّ بِأنَّهُقَد كَانَ مِنهُ العَهدُ ذَا تِبيَانِ
  2851. بِالجَدِّ فِي مِيرَاثِهِ وَكَلاَلَةٍوَبِبَعضِ أبوَابِ الرِّبَا الفَتَّانِ
  2852. قَد قَصَّرَ الفَارُوقُ عِندَ فَرِيقكُمإذ لَم يَسَلهُ وَهُوَ فِي الأكفَانِ
  2853. أتَرَاهُمُ يَأتُونَ حَولَ ضَرِيحهِلِسُؤالِ أمِّهِمُ أعزِّ حَصَانِ
  2854. وَنَبِيُّهُم حَيٌّ يُشَاهِدُهُم وَيَسمعُهُم وَلاَ يَأتِي لَهُم بِبَيَانِ
  2855. أفكَانَ يَعجِزُ أن يُجِيبَ بِقَولِهِإن كَانَ حَيًّا دَاخِلَ البُنيَانِ
  2856. يَا قَومنَا استَحيُوا مِنَ العُقَلاَءِ وَالمَبعُوثِ بِالقُرآنِ وَالرَّحمَنِ
  2857. وَالله لاَ قَدرَ الرَّسُولِ عَرَفتُمُكَلاَّ وَلاَ لِلنَّفسِ والإِنسَانِ
  2858. مَن كَانَ هَذَا القَدرُ مَبلَغَ عِلمِهِفَليَستَتِر بِالصَّمتِ وَالكِتمَانِ
  2859. وَلَقَد أبَانَ الله أنَّ رَسُولَهُمَيتٌ كَمَا قَد جَاءَ فِي القُرآنِ
  2860. أفجَاءَ أنَّ الله بَاعِثُهُ لَنَافِي القَبرِ قَبلَ قِيَامَةِ الأبدَانِ
  2861. أثَلاَثُ مَوتَاتٍ تَكُونُ لِرُسلِهِوَلِغَيرِهِم مِن خَلقِهِ مَوتَانِ
  2862. إذ عِندَ نَفخِ الصُّورِ لاَ يَبقَى امرُؤٌفِي الأرضِ حَيًّا قَطُّ بِالبُرهَانِ
  2863. أفَهَل يَمُوتُ الرُّسلُ أم يَبقَوا إذَامَاتَ الوَرَى أم هَل لَكُم قَولاَنِ
  2864. فَتَكَلَّمُوا بِالعِلمِ لاَ الدَّعوَى وَجِيؤُوا بِالدَّلِيل فَنَحنُ ذُو أذهَانِ
  2865. أوَ لَم يَقُل مِن قَبلِكُم للرَّافِعِي الأصوَاتِ حَولَ القَبرِ بِالنُّكرَانِ
  2866. لاَ تَرفَعُوا الأصوَاتَ حُرمَةُ عَبدِهِمَيتاً كَحُرمَتِه لَدَى الحَيَوانِ
  2867. قَد كَانَ يُمكِنُهُم يَقُولُوا إنَّهُحَيٌّ فَغُضُّوا الصَّوتَ بِالإحسَانِ
  2868. لَكِنَّهُم بِالله أعلَمُ مُنكُمُوَرَسُولِهِ وَحَقَائِق الإِيمَانِ
  2869. وَلَقَد أتَوا يَوماً إلَى العَبَّاسِ يَستَسقُونَ مِن قَحطٍ وَجَدبِ زَمَانِ
  2870. هَذَا وَبَينَهُمُ وَبَينَ نَبِيِّهِمعَرضُ الجِدَارِ وَحُجرَةُ النِّسوَانِ
  2871. فَنبِيُّهُم حَيٌّ وَيَستَسقُونَ غَيرَ نَبِيِّهِم حَاشَا أولِي الإِيمَانِ
  2872. فَإن احتَجَجتُم بِالشَّهِيدِ بِأنَّهُحَيٌّ كَمَا قَد جَاءَ فِي القُرآنِ
  2873. وَالرُّسلُ أكمَلُ حَالَةً مِنهُ بِلاَشَكٍّ وَهَذَا ظَاهِرُ التَّبيَانِ
  2874. فَلِذَاكَ كَانُوا بِالحَيَاةِ أحَقَّ مِنشُهَدَائِنَا بِالعَقلِ وَالبُرهَانِ
  2875. وَبِأنَّ عَقدَ نِكَاحِهِ لَم يَنفَسِخفَنِسَاؤهُ فِي عِصمَةٍ وَصِيَانِ
  2876. وَلأجلِ هَذَا لَم يَحِلَّ لِغَيرِهِمِنهُنَّ وَاحِدَةٌ مَدَى الأزمَانِ
  2877. أفَلَيسَ فِي هَذَا دَلِيلُ أنَّهُحَيٌّ لِمَن كَانَت لَهُ أذُنَانِ
  2878. أوَ لَم يَرَ المُختَارُ مُوسَى قَائِماًفِي قَبرِهِ لِصَلاةِ ذِي القُربَانِ
  2879. أفَمَيِّتٌ يَأتِي الصَّلاَةَ وَإنَّ ذَاعَينُ المُحَالِ وَوَاضِحُ البُطلاَنِ
  2880. أوَ لَم يَقُل إنِّي أرُدُّ عَلَى الذِييَأتِي بِتَسلِيمٍ مَعَ الإِحسَانِ
  2881. أيَرُدُّ مَيِّتٌ السَّلاَمَ عَلَى الذِييأتِي بِهِ مِنَ البُهتَانِ
  2882. هَذَا وَقَد جَاءَ الحَدِيثُ بِأنَّهُمأحيَاءُ فِي الأجدَاثِ ذَا تِبيَانِ
  2883. وَبِأنَّ أعمَالَ العِبَادِ عَلَيهِتُعرَضُ دَائماً فِي جُمعَةٍ يَومَانِ
  2884. يَومَ الخمِيسِ وَيَومَ الإِثنَينِ الَّذِيقَد خُصَّ بِالفَضلِ العَظِيمِ الشَّانِ
  2885. فَيُقَالُ أصلُ دَلِيلِكُم فِي ذَاكَ حُجَّتُنَا عَلَيكُم وَهيَ ذَاتُ بَيَانِ
  2886. إنَّ الشَّهِيدَ حَيَاتُهُ مَنصُوصَةٌلاَ بِالقِيَاسِ القَائِمِ الأركَانِ
  2887. هَذَا مَعَ النَّهيِ المؤكَّدِ أنَّنَانَدعُوهُ مَيتاً ذَاك فِي القُرآنِ
  2888. وَنِسَاؤهُ حِلٌّ لَنَا مِن بَعدِهِوَالمَالُ مَقسُومٌ عَلَى السَّهمَانِ
  2889. هَذَا وَأنَّ الأرضَ تَأكُلُ لَحمَهُوَسِبَاعُهَا مَع أمَّةِ الدِّيدَانِ
  2890. لَكِنَّهُ مَعَ ذَاكَ حَيٌّ فَارِحٌمُستَبشِرٌ بِكَرَامَةِ الرَّحمَنِ
  2891. فَالرًّسلُ أولَى بِالحَيَاةِ لَدَيهِ مَعمَوتِ الجُسُومِ وَهَذِهِ الأبدَانِ
  2892. وَهِيَ الطَّرِيَّةُ فِي التُّرَابِ وَأكلُهَافَهوَ الحَرَامُ عَلَيهِ بِالبُرهَانِ
  2893. وَلِبَعضِ أتبَاعِ الرِّسُولِ يَكُونُ ذَاأيضاً وَقَد وَجَدُوهُ رَأيَ عِيَانِ
  2894. فَانظُر إلَى قَلبِ الدَّلِيلِ عَلَيهِمُحَرفاً بحَرفٍ ظَاهرِ التِّبيَانِ
  2895. لَكِن رَسُولُ اللهِ خُصَّ نِسَاؤهُبِخَصِيصَةٍ عَن سَائِرِ النِّسوَانِ
  2896. خُيِّرنَ بَينَ رَسُولِهِ وَسِوَاهُ فَاختَرنَ الرَّسُولَ لِصِحَّةِ الإِيمَانِ
  2897. شَكَرَ الإِلَهُ لَهُنَّ ذَاكَ وَرُبُّنَاسُبحَانَهُ لِلعَبدِ ذُو شُكرَانِ
  2898. قَصرُ الرَّسُولِ عَلَى أولَئِكَ رَحمَةًمِنهُ بِهِنَّ وَشُكرَ ذِي الإِحسَانِ
  2899. وَكَذَاكَ أيضاً قَصرُهُنَّ عَلَيهِ مَعلُومٌ بِلاَ شَكٍّ وَلاَ حُسبَانِ
  2900. زَوجَاتُهُ فِي هَذِهِ الدُّنيَا وَفِي الأخرَى يَقِيناً وَاضِحَ البُرهَان
  2901. فِلِذَا حَرُمنَ عَلَى سِوَاهُ بَعدَهُإذ ذَاكَ صَونٌ عَن فِرَاشٍ ثَانِ
  2902. لَكِن أتَينَ بِعشدَّةٍ شَرعِيَّةٍفِيهَا الحِدَادُ وَمَلزَمُ الأوطَانِ
  2903. هَذَا وَرُؤيَتُهُ الكَلِيمَ مُصَلِّياًفِي قَبرِهِ أثَرٌ عَظِيمُ الشَّانِ
  2904. فِي القَلبِ مِنهُ حَسِيكةٌ هَل قَالَهُفَالحَقُّ مَا قَد قَالَه ذُو البُرهَانِ
  2905. وَلِذَاكَ أعرَضَ فِي الصَّحِيحِ مُحَمَّدٌعَنهُ عَلَى عَمدٍ بِلاَ نِسيَانِ
  2906. وَالدَّارَقُطنِيُّ الإِمَامُ أعَلَّهُبِرِوَايَةٍ مَعلَومَةِ التِّبيَانِ
  2907. أنَسٌ يَقُولُ رَأيُ الكَلِيمَ مُصَلِّياًفِي قَبرِهِ فَاعجَب لِذَا الفُرقَانِ
  2908. فَرَوَاهُ مَوقُوفاً عَلَيهِ وَلَيسَ بِالمَرفُوعِ وَاشوقاً إلى العِرفَانِ
  2909. بَينَ السِّيَاقِ إلَى السِّيَاقِ تَفَاوُتٌلاَ تَطرَحَنهُ فَمَا هُمَا سِيَّانِ
  2910. لَكِن تُقَلِّدُ مُسلِماً وَسَوَاهُ مِمَّن صَحَّ هَذَا عِندَهُ بِبَيَانِ
  2911. فَرُوَاتُهُ الأثبَاتُ أعلاَمُ الهُدَىحُفَّاظُ هَذَا الدِّينِ فِي الأزمَانِ
  2912. لَكِنَّ هَذَا لَيسَ مُختَصًّا بِهِوَالله ذُو فَضلٍ وَذُو إحسَانِ
  2913. فَرَوَى ابنُ حِبَّانَ الصَّدُوُقُ وَغَيرُهُخَبَراً صَحِيحاً عِندَهُ ذَا شَانِ
  2914. فِيهِ صَلاَةُ العَصرِ فِي قَبرِ الَّذِيقَد مَاتَ وَهُوَ مُحَقِّقُ الإيمَانِ
  2915. فَتُمثِّلُ الشَّمسُ الَّذِي قَد كَانَ يَرعَاهَا لأجلِ صَلاَةِ ذِي القُربَانِ
  2916. عِندَ الغُرُوبِ يَخَافُ فَوتَ صَلاَتِهِفَيَقُولُ للمَلَكَينِ هَل تَدَعَانِ
  2917. حَتَّى أصلِّي العَصرَ قَبلَ فَوَاتِهاقَالاَ سَتَفعَلُ ذَاكَ بَعدَ الآنِ
  2918. هَذَا مَعَ المَوتِ المُحَقَّقِ لاَ الذِيحُكِيَت لَنَا بِثُبُوتِهش القَولاَنِ
  2919. هَذَا وَثَابِتُ البُنَانِيُّ قَد دَعَا الرَّحمَنَ دَعوَةَ صَادِقِ الإِيقَانِ
  2920. أن لاَ يَزَالُ مُصَلِّياً فِي قَبرِهِإن كَانَ أعطِيَ ذَاكَ مِن إنسَانِ
  2921. لَكِنَّ رُؤيَتَهُ لِمُوسَى لَيلَة المِعرَاجِ فَوقَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
  2922. يَروِيهِ أصحَابُ الصِّحَاحِ جَمِيعُهُموَالقَطعُ مُوجَبُهُ بِلاَ نُكرَانِ
  2923. وَلِذَاك ظُنَّ مَعَارِضاً لِصَلاَتِهِفِي قَبرِهِ إذ لَيسَ يَجتَمِعَانِ
  2924. وَأُجِيبَ عَنهُ بِأنَّهُ أسرِى بِهِلِيَرَاهُ ثَمَّ مُشَاهِداً بِعَيَانِ
  2925. فَرَآهُ ثَمَّ وَفِي الضَّرِيحِ وَلَيسَ ذَأبِتَنَاقُضٍ إذ أمكَنَ الوَقتَانِ
  2926. هَذَا وَرَدُّ نَبِيِّنَا التَّسلِيمَ مَنيَأتِي بِتَسلِيمٍ مَعَ الإِحسَانِ
  2927. مَا ذَاكَ مُختَصًّا بِهِ أيضاً كَمَاقَد قَالَهُ المَبعُوثُ بِالقُرآنِ
  2928. مَن زَارَ قَبرَ أخٍ لَهُ فَأتَى بِتَسلِيمٍ عَليهِ وَهُوَ ذُو إيمَانِ
  2929. رَدَّ الإِلهُ عَلَيهِ حَقًّا رُوحَهُحَتَّى يَرُدَّ عَلَيهِ رَدَّ بَيَانِ
  2930. وَحَدِيثُ ذِكرِ حَيَاتِهِم بِقُبِورِهِملَمَّا يَصِحَّ وَظَاهِرُ النُّكرَانِ
  2931. فَانظُر إلَى الإِسنَادِ تَعرِف حَالَهُإن كُنتَ ذَا عِلمٍ بِهَذَا الشَّانِ
  2932. هَذَا وَنَحنُ نَقُولُ هُم أحيَاءُ لَكِن عِندَنَا كَحَيَاةِ ذِي الأبدَانِ
  2933. وَالتُّربُ تَحتَهُمُ وَفَوقَ رُؤوسِهِموَعَنِ الشَّمَائِلِ ثُمَّ عَن أيمَانِ
  2934. مِثلَ الَّذِي قَد قُلتُمُوهُ مَعَاذُنَابِالله مِن أفكِ وَمِن بُهتَانِ
  2935. بَل عِندَ رَبِّهِمُ تَعَالَى مِثلَ مَاقَد قالَ فِي الشُّهَدَاءِ فِي القُرآنِ
  2936. لَكِن حَيَاتُهُم أجَلُّ وَحَالُهُمأعلَى وَأكمَلُ عِندَ ذِي الإِحسَانِ
  2937. هَذَا وَأمَّا عَرضُ أعمَالِ العِبَادِ عَلَيهِ فَهوَ نالحَقُّ ذُو إمكَانِ
  2938. وَأتَى بِهِ أثَرٌ فَإن صَح الحَدِيثُ بِهِ فَحَقٌّ لَيسَ ذَا نُكرَانِ
  2939. لَكِنَّ هَذَا لَيسَ مُختصًّا بِهِأيضاً بِآثَارٍ رُوِينَ حِسَانِ
  2940. فَعَلَى أبِي الإِنسَانِ يُعرِضُ سَعيُهُوَعَلَى أقَارِبِهِ مَعَ الإِخوَانِ
  2941. إن كَانَ سَعياً صَالِحاً فَرِحُوا بِهِوَاستَبشَرُوا يَا لَذَّةَ الفَرحَانِ
  2942. أو كَانَ سَعياً سَيئاً حَزِنُوا وَقَالُوا رَبِّ رَاجِعهُ إلَى الإِحسَانِ
  2943. وَلِذَا استَعَاذَ مِنَ الصَّحَابَةِ مَن رَوَىهَذَا الحَدِيثَ عَقِيبَهُ بِلِسَانِ
  2944. يَا رَب إنِّي عَائِذٌ مِن خِزيَةٍأخزَى بِهَا عِندَ القَرِيب الدَّانِي
  2945. ذَاكَ الشَّهِيدُ المًرتَضَى ابنُ رَوَاحَةَ المَحبُوُّ بِالغُفرَانِ وَالرِّضوَانِ
  2946. لَكِنَّ هَذَا ذُو اختِصَاصٍ وَالَّذِيلِلمُصطَفَى مَا يَعمَلُ الثَّقَلاَنِ
  2947. هَذِي نِهَايَاتٌ لأقدَامِ الوَرَىفِي ذَا المَقَامِ الضَّنكِ صَعبِ الشَّانِ
  2948. وَالحَقُّ فِيهِ لَيسَ تَحمِلُهُ عُقُولُ بَنِي الزَّمَانِ لِغِلظَةِ الأذهَانِ
  2949. وَلِجَهلِهِم بِالرُّوحِ مَع أحكَامِهَاوَصِفَاتِهَا للإلفِ بالأبدانِ
  2950. فَارضَ الَّذِي رَضِيَ الإِلَهُ لَهٌُم بهأتُرِيدُ تَنقُضُ حِكمَةَ الدَّيَّانِ
  2951. هَل فِي عُقُولِهِمُ بأنَّ الرُّوحَ فِيأعلَى الرَّفِيقِ مُقِيمَةٌ بِجِنَانِ
  2952. وَتَرُدُّ أوقَاتَ السَّلاَمِ عَلَيهِ مِنأتبَاعِهِ فِي سَائِرِ الأزمَانِ
  2953. وَكَذَاكَ إن زُرتَ القُبُورَ مُسَلِّماًرُدَّت لَهُم أروَاحُهُم للآنِ
  2954. فَهُمُ يَرُدُّونَ السَّلاَم عَلَيكَ لَكِن لَستَ تَسمَعُهُ بذِي الأُذُنَانِ
  2955. هَذَا وَأجوَافُ الطُّيُورِ الخُضرِ مَسكَنُهَا لَدَى الجَنَّاتِ وَالرِّضوَانِ
  2956. مَن لَيسَ يَحمِلُ عَقلُهُ هَذَا فَلاَتَظلِمهُ شَأنُ الرُّوحِ أعجَبُ شَانِ
  2957. لِلرُّوحِ شَأنٌ غَير ذِي الأجسَامِ لاَتُهمِلهُ شَأنُ الرُّوحِ أعجَبُ شَانِ
  2958. وَهُوَ الَّذِي حَارَب الوَرَى فِيهِ فَلميَعرِفهُ غَيرُ الفَردِ فِي الأزمَانِ
  2959. هَذَا وَأمرٌ فَوقَ ذَا لَو قُلتُهُبَادرتَ بِالإنكَارِ والعُدوَانِ
  2960. فلِذَاكَ أمسَكتُ العِنَانَ وَلَو أرَىذَاك الرَّفِيقَ جَرَيتُ فِي المَيدَانِ
  2961. هَذَا وَقَولِي أنَّهَا مَخلُوقَةٌوَحُدُوثُهَا المَعلُومُ بِالبُرهَانش
  2962. هَذَا وَقَولِي أنَّهَا لَيسَت كَمَاقَد قَالَ أهلُ الإِفكِ وَالُبُهتَانِ
  2963. لاَ دَاخِلٌ فِينَا وَلاَ هِيَ خَارِجٌعَنَّا كَمَا قَالُوهُ فِي الدَّيَّانِ
  2964. وَاللهِ لاَ الرَّحمَنِ أثبَتُّم وَلاَأروَاحَكُم يَا مُدَّعِي العِرفَانِ
  2965. عَطَّلتُمُ الأبدَانَ مِن أروَاحِهَاوَالعرشَ عَطَّلتُم مِنَ الرَّحمَنِ
  2966. لاَ يُفزِعَنكَ قَعَاقِعٌ وَفَرَاقِعٌوَجَعَاجِعٌ عَرِيَت عَنِ البُرهَانِ
  2967. مَا عِندَهُم شَيءٌ يَهُولُكَ غَيرَ ذَاكَ المَنجَنِيقِ مُقَطَّعَ الأركَانِ
  2968. وَهُوَ الَّذِِي يَدعُونَهُ التركِيبَ مَنصُوباً عَلَى الإِثبَاتِ مُنذُ زَمَانِ
  2969. أَرَأيتَ هَذَان المنجَنِيقَ فَإنَّهُمنَصَبُوهُ تَحتَ مَعَاقِلِ الإِيمَانِ
  2970. بَلَغَت حِجَارَتُهُ الحُصُونَ فَهَدَّتِ الشُّرُفَاتِ واستَولَت عَىَ الجُدرَانِ
  2971. للَّهِ كَم حِصنٍ عَلَيهِ استَولَتِ الكُفَّارُ مِن ذَا المنجَنِيقِ الجَانِي
  2972. وَاللهَ مَا نَصَبُوهُ حَتَّى عَبَّرُواقَصداً عَلَى الحِصنِ العَظيمِ الشَّانِ
  2973. وَمِنَ البَلِيَّةِ أنَّ قَوماً بَينَ أهلِ الحِصنِ وَاطُوهُم عَلَى العُدوَانِ
  2974. وَرَمَوا بِهِ مَعهُم وَكَانَ مُصَابُ أهللِ الحِصنِ مِنهُم فَوقَ ذِي الكُفرَانِ
  2975. فَتَرَكَّبَت مِن كُفرِهِم وَوِفَاقِ مَنفِي الحِصنِ أنوَاع مِنَ الطُّغيَانِ
  2976. وَجَرَت عَلَى الإِسلاَمِ أعظَمُ مِحنَةٍمِن ذَينِ تَقدِيراً مِنَ الرَّحمَنِ
  2977. وَاللهِ لَولاَ أن تَدَارَكَ دِينَهُ الرَّحمَنُ كَانَ كَسَائِرِ الأديَانِ
  2978. لَكِن أقَامَ لَهُ الإلَهُ بِفَضلِهِيَزَكاً مِنَ الأنصَارِ وَالأعوَانِ
  2979. فَرَمَوا عَلَى ذَا المَنجَنِيقِ صَوَاعِقاًوَحِجَارَةً هَدَّتهُ لِلأركَانِ
  2980. فَاسألهُم مَاذَا الَّذِي يَعنُونَ بِالتَّركِيبِ فَالتَّركِيبُ سِتُّ مَعَانِ
  2981. إحدَى مَعَانِيهِ هُوَ التَّركِيبُ مِنمُتَبَأيِنٍ كَتَرَكُّبِ الحَيَوانِ
  2982. مِن هَذِهِ الأعضَا كَذَا أعضَاؤهُقَد رُكِّبَت مِن أربَعِ الأركَانِ
  2983. أفَلاَزِمٌ ذَا لِلصِّفَاتِ لِرَبِّنَاوَعُلُوَّهُ مِن فَوقِ كُلِّ مَكَانِ
  2984. وَلَعَلَّ جَاهِلَكُم يَقُولُ مُبَاهِتاًذَا لاَزِمُ الإِثبَاتِ بِالبُرهَانِ
  2985. فَالبُهتُ عِندَكُمُ رَخِيصٌ سِعرُهُحَثواً بِلاَ كَيلٍ وَلاَ مِيزَانِ
  2986. هَذَا وَثَانِيهَا فَتركِيبُ الجِوَارِ وَذَاكَ بَينَ اثنَينِ يَفتَرِقَانِ
  2987. كالجِسرِ وَالبَابِ الذِي تركيبُهُبجِوَارِهِ لِمَحَلَّةٍ مِن بَانِ
  2988. والأولُ المدعُوُّ تركِيبُ امتِزَاجٍ وَاختِلاَطٍ وَهوَ ذُو تِبيَانِ
  2989. أفَلاَزِمٌ ذَا مِن ثُبُوتِ صِفَاتِهِأيضاً تَعَالَى الله ذُو السُّلطَانِ
  2990. وَالثَّالِثُ التَّركِيبُ مِن مُتَمَاثِلٍيُدعَى الجَوَاهِرَ فَردَةَ الأكوَانِ
  2991. وَالرَّابِعُ الجِسمُ المُرَكَّبُ مِن هَيُولاَهُ وَصُورَتُهُ لِذِي اليُونَانِ
  2992. وَالجِسمُ فَهوَ مُرَكَّبٌ مِن ذَينِ عِندَ الفَيلَسُوفِ وَذَاكَ ذُو بُطلاَنِ
  2993. وَمِنَ الجَوَاهِرِ عِندَ أربَابِ الكَلاَمِ وَذَاكَ أيضاً وَاضِحُ البُطلاَنِ
  2994. فَالمثبِتُونَ الجَوهَرَ الفَردَ الَّذِيزَعَمُوهُ أصلَ الدِّينِ وَالإِيمَانِ
  2995. قَالُوا بِأنَّ الجِسمَ مِنهُ مَرَكَّبٌوَلَهُم خِلاَفٌ وَهوَ ذُو ألوَانِ
  2996. هَل يُمكِنُ التَّركِيبُ مِن جُزأينِ أومِن أربَعٍ أو سِتَّةٍ وَثَمَانِ
  2997. أو سِتَّ عَشرَةَ قَد حَكَاهُ الأشعَرِيُّلِذِي مَقَالاَتٍ عَلَى التِّبيَانِ
  2998. أفَلاَزِمٌ ذَا مِن ثُبُوتِ صِفَاتِهِوَعُلُوِّهِ سُبحَانَ ذِي السُّبحَانِ
  2999. وَالحَقُّ أنَّ الجِسمَ لَيسَ مُرَكَّباًمِن وَلاَ هَذَا هُما عَدَمَانِ
  3000. وَالجَوهَرُ الفَردُ الَّذِي قَد أثبَتُوهُ لَيسَ ذَا إمكَانِ
  3001. لَو كَانَ ذَلِكَ ثَابِتاً لَزِمَ المَحَالُ لِوَاضِحِ البُطلاَنِ وَالبُهتَانِ
  3002. مِن أوجُهٍ شَتَّى وَيَعسُرُ نَظمُهَاجِدًّا لأجلِ صُعُوبَةِ الأوزَانِ
  3003. أتَكُونُ خَردَلَةٌ تُسَاوِي الطَّودَ فِي الأجزَاء فِي شَيءٍ مِنَ الأذهَانِ
  3004. إذ كَانَ كُلٌّ مِنهُمَا أجزَاؤهُلاَ تَنتَهِي بِالعَدِّ وَالحُسبَانش
  3005. وَإذَا وَضعتَ الجَوهَرَينِ وَثَالِثاًفِي الوَسطِ وَهوَ الحَاجِزُ الوسطَانِ
  3006. فَلأجلِهِ افتَرَقَا فَلاَ يَتَلاَقَيَاحَتَّى يَزُولَ إذاً فَيَلتَقِيانِ
  3007. مَا مَسَّهُ إحداهُمَا مِنهُ هُوَ المَمسُوسُ لِلثَّانِي بِلاَ فُرقَانِ
  3008. هَذَا مُحَالٌ أو تَقُولُوا غَيرَهُفَهُوَ انقِسَامٌ وَاضحُ التِّبيَانِ
  3009. وَالخَامِسُ التَّركِيبُ مِن ذَاتٍ مَعَالأوصَافِ هَذَا بِاصطِلاَحٍ ثَانِ
  3010. سَمَّوهُ تَركِيباً وَذَلِكَ وَضعُهُممَا ذَاكَ فِي عُرفٍ وَلاَ قُرآنِ
  3011. لَسنَا نُقِرُّ بلَفظَةٍ مَوضُوعَةٍبِالاصطِلاَحِ لِشِيعَةِ اليُونَانِ
  3012. أو مَن تَلَقَّى عَنهُمُ مِن فِرقةٍجَهمِيَّةٍ لَيسَت بِذِي عِرفَانِ
  3013. مِن وَصفِهِ سُبحَانَهُ بِصِفَاتِهِ العُليَا وَيُترَكُ مُقتَضَى القُرآنِ
  3014. وَالعَقلِ والفِطرَاتِ أيضاً كُلِّهَاقَبلَ الفَسَادِ وَمُقتَضَى البُرهَانِ
  3015. سَمُّوهُ مَا شِئتُم فَلَيسَ الشَّأنُ فِي الأسمَاءِ بِالألقَابِ ذَاتِ الشَّانِ
  3016. هَل مِن دَلِيلٍ يَقتَبضِي إبطَالَ ذَا التَّركِيبِ مِن عَقلٍ وَمِن فُرقَانِ
  3017. وَالله لَو نُشِرَت شُيُوخُكُمُ لَمَاقَدِرُوا عَلَيهِ لَو أتَى الثَّقَلاَنِ
  3018. وَالسَّادِسُ التَّركِيبُ مِن مَاهِيَّةٍوَوُجُودِهَأ مَا هَا هُنَا شَيئَانِ
  3019. إلاَّ إذَا اختَلَفَ اعتِبَارُهُمَا فَذَافِي الذِّهنِ وَالثَّانِي فَفِي الأعيَانِ
  3020. فَهُنَاكَ يُعقَلُ كَونُ ذَا غَيراً لِذَافَعَلَى اعتِبَارِهِمَا هُمَا غَيرَانِ
  3021. أمَّا إذَا اتَّحَدَا اعتِبَاراً كَانَ نَفس وُجُودِهَا هُوَ ذَاتُهَا لا ثَانِ
  3022. مَن قَالَ شَيئاً غَيرَ ذَا كَانَ الَّذِيقَد قَالَهُ ضَربٌ مِنَ الفُعلاَنِ
  3023. هَذَا وَكَم خَبطٍ هُنَا قَد زَالَ بِالتَّفصِيلِ وَهُوَ الأصلُ فِي العِرفَانِ
  3024. وابنُ الخَطِيبِ وَحِزبُهُ مِن بَعدِهِلَم يَهتَدُوا لِمَواقِعِ الفُرقَانِ
  3025. بَل خَبَّطُوا نَقلاً وَبَحثاً أوجَبَاشَكًّا لِكُلِّ مُلَدَّدٍ حَيرَانِ
  3026. هَل ذَاتُ رَبِّ العَالَمِينَ وُجُودُهُأم غَيرُهُ فَهُمَا إذاً شَيئَانِ
  3027. فَيَكُونَ تَركِيباً مُحَالاً ذَاكَ إنقُلنَا بِهِ فَيَصِيرُ ذَا إمكَانِ
  3028. وإذَا نَفَينَا ذَاكَ صَارَ وُجُودُهُكَالمُطلَقِ الموجُودِ فِي الأذهَانِ
  3029. وَحَكَوا أقَاوِيلاً ثَلاَثاً ذَينِكَ القَولَينِ إطلاَقاً بلاَ فُرقَانِ
  3030. وَالثَّالِثُ التَّفرِيقُ بَينَ الوَاجِبِ الأعلَى وَبَينَ وُجُودِ ذِي الإِمكَانِ
  3031. وَسَطُوا عَلَيهَا كُلِّهَا بِالنَّقضِ وَالإبطَالِ وَالتَّشكِيكِ بالإِنسَانِ
  3032. حَتَّى أتَى مِن أرضِ آمدَ آخراًثَورٌ كَبِيرٌ بَل حَقِيرٌ الشَّانِ
  3033. قَالَ الصَّوَابُ الوَقفُ فِي ذَا كُلِّهِوَالشَّكُّ فِيهِ ظَاهِرُ التِّبيَانِ
  3034. هَذَا قُصَارَى بَحثِهِ وَعُلُومِهِأن شَكَّ فِي الله العَظِيمِ الشَّانِ
  3035. فَالأوَّلاَنِ حَقِيقَةُ التَّركِيبش لاَتَعدُوهُمَا فِي اللَّفظِ والأذهَانِ
  3036. وَكَذَلكَ الأعيَانُ أيضاً أنَّمَا التَّركيبُ فِيهَا ذَانَك النَّوعَانِ
  3037. وَالأوسَطَانِ هُمَا اللَّذَانِ تَنَازَعَا العُقَلاَءَ فِي تَركِيبِ ذي الجُثمَانِ
  3038. وَلَهُم أقَاوِيلٌ ثَلاَثٌ قَد حَكَينَاهَا وَبَيَّنَّا أتمَّ بَيَانِ
  3039. والآخِرَانِ هُمَا اللَّذَانِ عَلَيهِمَادَارَت رَحَى الحَربِ الَّتِي تَرَيَانِ
  3040. أنتُم جَعَلتُم وَصفَهُ سُبحَانَهُبِعُلُوِّهِ مِن فَوقِ ذِي الأكوَانِ
  3041. وَصِفَاتِهِ العُليَا التِي ثَبَتَت لَهُبِالنَّقلِ وَالمَعقُولِ ذِي البُرهَانِ
  3042. مِن جُملَةِ التَّركِيبِ ثُمَّ نَفَيتُمُمَضمُونَهَا مِن غَيرِ مَا بُرهَانِ
  3043. فَجَعَلتُمُ المِرقَاةَ للتَّعطِيل هَذَا الاصطِلاَحَ وَذَا مِنَ العُدوَانِ
  3044. لَكِن إذَا قِيلَ اصطِلاَحٌ حَادِثٌلاَ حَجرَ فِي هَذَا عَلَى إنسَانِ
  3045. فَنَقُولُ نَفيُكُم بِهَذَا الاصطِلاَحِ صِفَاتِهِ هُو أبطَلُ البُطلاَنِ
  3046. وَكَذَاكَ نَفيُكُمُ بِهِ لِعُلُوِّهِفَوقَ السَّمَاءِ وَفَوقَ كُلَّ مَكَانِ
  3047. وَكَذَاكَ نَفيُكُمُ بِهِ لِكَلاَمِهِبِالوَحيِ كَالتَّورَاةِ وَالقُرآنِ
  3048. وَكَذَاكَ نَفيُكُم لِرؤيَتِنَا لَهُيَومَ المَعادِ كَمَا يُرَى القَمَرَانِ
  3049. وَكَذَاكَ نَفيكُمُ لِسَائِرِ مَا أتَىفِي النَّقلِ مِن وَصفٍ بِغَيرِ مَعَانِ
  3050. كَالوَجهِ وَاليَدِ والأصَابِعِ وَالَّذِيأبداً يَسُوؤكُمُ بِلاَ كِتمَانِ
  3051. وَبِوِدِّكُم لَو لَم يَقُلهُ رَبنَاوَرَسُولُهُ المَبعُوثُ بِالبُرهَانِ
  3052. وَبِوِدِّكُم وَاللهِ لَمَّا قَالَهُأن لَيسَ يَدخُلُ مَسمَعَ الإِنسَانِ
  3053. قَامَ الدَّلِيلُ علَى استِنَادِ الكَونِ أجَمَعِهِ إلَى خَلاَّقِهِ الرَّحمَنِ
  3054. مَا قَامَ قَطُّ عَلَى انتفَاءِ صِفَاتِهِوَعُلُوِّهِ مِن فَوقِ ذِي الأكوَانِ
  3055. هُو وَاحِدٌ فِي وَصفِهِ وَعُلُوهِمَا لِلوَرَى رَبٌّ سِوَاهُ ثَانِ
  3056. فَلأيِّ مَعنًى يَجحَدُونَ عُلُوَّهُوَصِفَاتِهِ بِالفَشرِ وَالهَذَيَانِ
  3057. هَذَا وَمَا المحذُورُ إلاَّ أن يَقَالَ مَعَ الإِلهِ لَنَا إلهٌ ثَانِ
  3058. أو أن يُعَطَّلَ عَن صِفاتِ كَمَالِهِهَذَانِ مَحذُورَانِ مَحظُورَانِ
  3059. أمَّا إذَأ مَا قِيلَ رَبٌّ وَاحِدٌأوصَافُهُ أربَت عَلَى الحُسبَانِ
  3060. وَهُوَ القَدِيمُ فَلَم يَزَل بِصِفَاتِهِمُتوَحِّداً بَل دَائمَ الإِحسَانِ
  3061. فَبِأيِّ بُرهَانٍ نَفَيتُمُ ذَا وَقُلتُم لَيسَ هَذَا قَطُّ فِي الإِمكَانِ
  3062. فَلَئِن زَعَمتُم أنَّهُ نَقصٌ فَذَابهتٌ فَمَا فِي ذَاكَ مِن نُقصَانِ
  3063. النَّقصُ فِي أمرَينِ سَلبُ كَمَالِهِأو شِركَةٌ بِالوَاحِدِ الرَّحمَنِ
  3064. أتَكُونُ أوصَافُ الكَمَالِ نَقِيصَةًفِي أيِّ عَقلٍ ذَاكَ أم قُرآنِ
  3065. إنَّ الكَمَالَ بِكَثرَةِ الأوصَافِ لاَفِي سَلبِهَا ذَا وَاضِحُ البُرهَانِ
  3066. النَّقصُ غَيرُ السَّلبِ حَسبُ وَكُلُّ نَقصٍ أصلُهُ سَلبٌ وَهَذَا وَاضِحُ التِّبيَانِ
  3067. فَالجَهلُ سَلبُ العِلمِ وَهُوَ نَقِيصَةٌوَالظُّلمُ سَلبُ العَدلِ وَالإحسَانِ
  3068. مُتَنَقِّصُ الرَّحمَنِ سَالِبُ وَصفِهِحَقًّا تَعَالَى الله عَن نُقصَانِ
  3069. وَكَذَا الثَّنَاءُ عَلَيهِ ذِكرُ صِفَاتِهِوَالحَمدُ وَالتَّمجِيدُ كُلَّ أوَانِ
  3070. وَلِذَاكَ أعلَمُ خَلقَِهِ أدرَاهُمُبِصِفَاتِهِ مَن جَاءَ بِالقُرآنِ
  3071. وَلَهُ صِفَاتٌ لَيسَ يُحصِيهَا سِوَاهُ مِن مَلاَئِكَةٍ وَلاَ إنسَانِ
  3072. وَلِذَاكَ يُثنِي فِي القِيَامَةِ سَاجِداًلَمَّا يَرَاهُ المُصطَفَى بِعِيَانِ
  3073. بِثََنَاءِ حَمدٍ لَم يَكُن فِي هَذِهِ الدُّنيَا لِيُحصِيَهُ مَدَى الأزمَانِ
  3074. وَثَنَاؤُهُ بِصِفَاتِهِ لاَ بِالسُّلُوبِ كَمَا يَقُولُ العَادِمُ العِرفَانِ
  3075. وَالعَقلُ دَلَّ عَلَى انتِهَاءِ الكَونِ أجمَعِهِ إلَى رَبٍّ عَظِيمِ الشَّانِ
  3076. وَثُبُوتِ أوصَافِ الكَمَالِ لِذَاتِهِلاَ يَقتَضِي إبطالَ ذَا البُرهَانِ
  3077. وَالكَونُ يَشهَدُ أنَّ خَالِقَهُ تَعَالَى ذُو الكَمَالِ وَدَائِمُ السُّلطَانِ
  3078. وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ سُبحَانَهُفَوقَ الوُجُودِ وَفَوقَ كُلِّ مَكَانِ
  3079. وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ سُبحَانَهُ المَعبُودُ لاَ شَيءٌ مِنَ الأكوَانِ
  3080. وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ سُبحَانَهُذُو حِكمَةٍ فِي غَايَةش الإِتقَانِ
  3081. وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ ذُو قُدرَةٍحَيُّ عَلِيمٌ دَائِمُ الإِحسَانِ
  3082. وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ الفَعَّالُ حَقًّا كُلَّ يَومٍ رَبُّنَا فِي شَانِ
  3083. وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ المُختَارُ فِيأفعَالِهِ حَقًّا بِلاَ نُكرَانِ
  3084. وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ الحَيُّ الذِيمَا لِلمَمَاتِ عَلَيهِ مِن سُلطَانِ
  3085. وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ القَيُّومُ قَامَ بِنَفسِهِ وَمُقِيمُ ذِي الأكوَانِ
  3086. وَكَذَاكَ يَشهَدُ أنَّهُ ذُو رَحمَةٍوَإرَادَةٍ وَمَحَبَّةٍ وَحَنَانِ
  3087. وَكَذَاك يَشهَدُ أنَّهُ سُبحَانَهُمُتَكَلِّمٌ بِالوَحيِ وَالقُرآنِ
  3088. وَكَذَاك يَشهَدُ أنَّهُ سُبحَانَه الخَلاَّقُ بَاعِثُ هَذِهِ الأبدَانِ
  3089. لاَ تَجعَلُوهُ شَاهِداً بِالزُّورِ وَالتَّعطِيلِ تِلكَ شَهَادَةُ البُطلاَنِ
  3090. وَإذَا تَأمَّلتَ الوُجُودَ رَأيتَهُإن لم تكن مِن زُمرةَ العُميَانِ
  3091. بِشَهَادَةِ الإِثبَاتِ حَقًّا قَائِماًلله لاَ بِشَهَادَةِ النُّكرَانِ
  3092. وَكَذَاكَ رُسلُ الله شَاهِدَةٌ بِهِأيضاً فسَل عَنهُم عَلِيمَ زَمَانِ
  3093. وَكَذَاك كُتبُ اللهِ شاهَدَةٌ بِهِأيضاً فهذا مُحكَمُ القُرآن
  3094. وَكَذَلِكَ الفِطَرُ الَّتِي مَا غيِّرَتعَن أصلِ خِلقَتِهَا بِأمرٍ ثَانِ
  3095. وَكَذَا العُقُولُ المستَنِيرَاتُ التِيفِيها مَصَابِيحُ الهُدَى الرَّبَّانِي
  3096. أتَرَونَ أنَّا تَارِكُو ذَا كُلِّهِلِشَهَادَةِ الجَهمِيِّ وَاليُونَانِ
  3097. هَذِي الشُّهُودُ فَإن طَلَبتُم شَاهِداًمِن غَيرِهَا سَيَقُومُ بعدَ زَمَانِ
  3098. إذ يَنجَلِي هَذَا الغَبَارُ فَيظهَرُ الحَقُّ المبِينُ مُشَاهَداً بِعِيَانِ
  3099. فَإذَا نَفَيتُم ذَا وَقُلتُم إنَّهُمَلزُومُ تَركِيبٍ فَمَن يَلحَانِي
  3100. إن قُلتُ لاَ عَقلٌ وَلاَ سَمعٌ لَكُموَصَرَختُ فِيمَا بَينَكُ بِأذَانِ
  3101. هَل يُجعَلُ المَلزُومُ عَينَ اللاَّزِمِ المَنفِيِّ هَذَا بَيِّنُ البُطلاَنِ
  3102. فَالشَّيءُ لَيسَ لِنَفسِهِ يَنفِي لَدَىعَقلٍ سَلِيمٍ يَا ذَوِي العِرفَانِ
  3103. قُلتُم نَفَينَا وَصفَهُ وَعُلُوَّهُمِن خَشيَة التَّركيبِ وَالإِمكَانِ
  3104. لَو كَانَ مَوصُوفاً لَكَانَ مُرَكَّباًفَالوَصفُ وَالتَّركِيبُ مُتَّحِدَانِ
  3105. أو كَانَ فَوقَ العَرشِ كَانَ مُرَكَّباًفَالفَوقُ وَالتَّركِيبُ مُتَّفِقَانِ
  3106. فنفيتُمُ التَّركِيبَ بِالتَّركِيبِ مَعتَغيِيرِ إحدَى اللَّفظَتَينِ بِثَانِ
  3107. بَل صُورَةُ البُرهَانِ أصبَحَ شَكلُهَاشَكلاً عَقِيماً لَيسَ ذَا بُرهَانِ
  3108. لَو كَانَ مَوصُوفاً لَكَان كَذَاكَ مَوصُوفاً وَهَذَا حَاصِلُ البُرهَانِ
  3109. فَإذَا جَعَلتُم لَفظَةَ التَّركِيبِ بالمَعنَى الصَّحِيحِ أمَارَةَ البُطلاَنِ
  3110. جِئنَا إلَى المَعنَى فَخَلَّصنَاهُ مِنهَا واطَّرحنَاهَا اطِّرَاحَ مُهَانِ
  3111. هِيَ لَفَظَةٌ مَقبُوحَةٌ بِدعِيَّةٌمَذمُومَةٌ مِنَّا بِكُلِّ لِسَانِ
  3112. وَاللَّفظُ بِالتَّوحِيدِ نَجعَلُهُ مَكَانَ اللَّفظِ بِالتَّركِيبِ فِي التِّبيَانِ
  3113. وَاللَّفظُ بِالتَّوحِيدِ أولَى بِالصِّفَاتِ وَبالعُلُوِّ لِمَن لَهُ أذُنَانِ
  3114. هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ الرُّسلِ لاَأصحَابِ جَهمٍ شِيعَةِ الكُفرَانِ
  3115. فَاسمَع إذَا أنوَاعَهُ هِيَ خَمسَةٌقَد حُصِلَت أقسَامُهَا بِبَيَانِ
  3116. تَوحِيدُ أتبَاعِ ابن سِينَا وَهُوَ مَنسُوبٌ لآرسطُو مِنَ اليُونَانِ
  3117. مَا للإلَهِ لَدَيهِمُ مَاهِيَّةٌغَيرُ الوُجُودِ المُطلَقِ الوِحدَانِ
  3118. مَسلُوبُ أوصَافِ الكَمَالِ جَمِيعهَالَكِن وُجُودٌ حَسبُ لَيسَ بِفَانِ
  3119. مَا إن لَهُ ذَاتٌ سِوَى نَفسِ الوُجُودِ المطلَقِ المَسلُوبِ كُلِّ مَعَانِ
  3120. فَلِذَاكَ لاَ سَمعٌ وَلاَ بَصَرٌ وَلاعِلمٌ وَلاَ قَولٌ مِنَ الرَّحمَنِ
  3121. وَلِذَاكَ قَالُوا لَيسَ ثَمَّ مَشِيئَةٌوَإِرَادَةٌ لِوُجُودِ ذِي الأكوَانِ
  3122. بَل تِلكَ لاَزِمَةٌ لَهُ بِالذَّاتِ لَمتَنفَكَّ عَنهُ قَطُّ فِي الأزمَانِ
  3123. مَا اختَارَ شَيئاً قَطُّ يَفعَلُهُ وَلاَهَذَا لَهُ أبداً بِذِي إمكَانِ
  3124. وَبَنَوا عَلَى هَذَا استحَالَةَ خَرقِ ذَا الأفلاَكِ يَومَ قِيَامَةِ الأبدَانِ
  3125. وَلِذَاكَ قَالُوا لَيسَ يَعلَمُ قَطُّ شَيئاًمَا مِنَ المَوجُودِ فِي الأعيَانِ
  3126. لاَ يَعلَمُ الأفلاَكَ كَم أعدَادُهَاوَكَذَا النُّجُومُ وَذَانِكَ القَمَرَانِ
  3127. بَل لَيس يَسمَعُ صَوتَ كلِّ مُصوِّتٍكَلاَّ وَلَيسَ يَرَاهُ رَأيَ عِيَانِ
  3128. بَل لَيسَ يَعلَمُ حَالَةَ الإِنسَانِ تَفصِيلاً مِنَ الطَّاعَاتِ وَالعِصيَانِ
  3129. كَلاَّ وَلاَ عِلمٌ لَهُ بِتَسَاقُطِ الأورَاقِ أو بِمَنَابِتِ الأغصَانِ
  3130. عِلماً عَلَى التَّفصِيلِ هَذَا عِندَهُمعَينُ المُحَالِ وَلازِمُ الإِمكَانِ
  3131. بَل نَفسُ آدَمَ عِندَهُم عَينُ المُحَالِ وَلَم يَكُن فِي سِالِفِ الأزمَانِ
  3132. مَا زَالَ نَوعُ النَّاسِ مَوجُوداً وَلاَيَفنَى كَذَاكَ الدَّهرُ والملَوَانِ
  3133. هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ فَرِيقِهِممِثلَ ابنِ سِينَا وَالنَّصِيرِ الثَّانِي
  3134. قَالُوا وألجأنَا إلَى ذَا خَشيَةُ التَّركِيبِ وَالتَّجسِيمِ ذِي البُطلاَنِ
  3135. وَلِذَاكَ قُلنَا مَالَهُ سَمعٌ وَلاَبَصَرٌ وَلاَ عِلمٌ فكَيفَ يَدَانِ
  3136. وَكَذَاكَ قُلنَا لَيسَ فَوقَ العَرشِ إلاَّالمُستَحِيلُ وَلَيسض ذَا إمكَانِ
  3137. جِسمٌ عَلَى جِسمٍ كِلاَ الجِسمَينِ مَحدُودٌ يَكُونُ كِلاَهُمَا صِنوَانِ
  3138. فَبِذَاكَ حَقًّا صَرَّحُوا فِي كُتبِهِموَهُمُ الفُحُولُ أئِمَّةُ الكُفرَانِ
  3139. لَيسُوا مَخَانِيثَ الوُجُودِ فَلا إلَى الكُفرَانِ يَنحَازُوا وَلاَ الإِيمَانِ
  3140. وَالشِّركُ عِندَهُم ثُبُوتُ الذَّاتِ وَالأوصَافِ إذ يَبقَى هُنَاكَ إثنَانِ
  3141. غَيرُ الوُجُودِ فَصَارَ ثَمَّ ثَلاَثَةٌفَلِذَا نَفَينَا اثنَينِ بِالبُرهَانِ
  3142. نَفيُ الوُجُودِ فَلاَ يُضَافُ إلَيهِ شَيء غَيرَهُ فَيَصِيرَ ذَا إمكَانِ
  3143. هَذَا وَثَانِيهَا فَتَوحِيدُ ابنِ سَبعِينٍ وَشِيعَتِهِ أُولِى البُهتَانِ
  3144. كُلِّ اتِّحَادِيٍّ خَبِيثٍ عِندَهُمَعبُودُهُ مَوطُوءُهُ الحَقَّانِ
  3145. تَوحِيدُهُم أنَّ الإِلَهَ هُوَ الوُجُودُ المُطلَقُ المَبثُوثُ فِي الأعيَانِ
  3146. هُوَ عَينُهَا لاَ غَيرُهَا مَا هَا هُنَارَبٌّ وَعبدٌ كَيفَ يَفتَرِقَانِ
  3147. لَكِنَّ وَهمَ العَبدِ ثُمَّ خَيَالُهُفِي ذِي المَظَاهِرِ دَائِماً يَلِجَانِ
  3148. فَلِذَاكَ حُكمُهُمَا عَلَيهِ نَافِذٌابنُ الطَّبِيعَةِ ظَاهِرُ النُّقصَانِ
  3149. فَإذَا تَجَرَّدَ عِلمُهُ عَن حِسِّهِوَخَيَالِهِ بَل ثمَّ تَجرِيدَانِ
  3150. تَجرِيدُهُ عَن عَقلِهِ أيضاً فَإنَّالعَقلَ لاَ يُدنِيهِ مِن ذَا الشَّانِ
  3151. بَل يَخرِقُ الحُجُب الكَثِيفَةَ كُلَّهاوَهماً وَحِسًّا ثُمَّ عَقلٌ وَانِ
  3152. فَالوَهمُ مِنهُ وحِسُّهُ وَخَيَالُهُوَالعِلمُ وَالمعقُولُ فِي الأذهَانِ
  3153. حُجبٌ عَلَى ذَا الشَّانِ فَاخرِقهَا وَإِلاَّكُنتَ مَحجُوباً عَنِ العِرفَانش
  3154. هَذَا وَأكثَفُهَا حِجَابُ الحِسِّ وَالمَعقُولُ ذَانِكَ صَاحِبُ الفُرقَانِ
  3155. فَهُنَاكَ صِرتَ مُوحِّداً حَقًّا تَرَىهَذَا الوُوجُودَ حَقِيقَةَ الدَّيَّانِ
  3156. وَالشِّركُ عِندَهُمُ فَتَنوِيعُ الوُجُودِ وَقَولُنَا إنَّ الوُجُودَ اثنَانِ
  3157. وَاحتَجَّ يَوماً بِالكِتَابِ عَلَيهِمُشَخصٌ فَقالُوا الشِّركُ فِي القُرآنِ
  3158. لَكِنَّمَا التوحِيدُ عِندَ القَائِلِينَ بالاتَّحَادِ فَهُم أولُوا العِرفَانِ
  3159. رَبٌّ وَعَبدٌ كَيفَ ذَاكَ وَإنَّمَا المَوجُودُ فَردٌ مَالَهُ مِن ثَانِ
  3160. هَذَا وَثَالِثُهَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ الجَهمِ تَعطِيلٌ بِلاَ إيمَانِ
  3161. نَفيُ الصِّفَاتِ مَعَ العُلُوِّ كَذَاكَ نَفيُ كَلاَمِهِ بِالوَحيِ وَالقُرآنِ
  3162. فَالعَرشُ لَيسَ عَلَيهِ شَيءٌ بَتَّةًلَكِنَّهُ خِلوٌ مِنَ الرَّحمَنِ
  3163. مَا فَوقَهُ رَبٌّ يُطَاعُ وَلاَ عَلَيهِ للوَرَى مِن خَالِقٍ رَحمَنِ
  3164. بَل حَظُّ عَرشِ الرَّبِّ عِندَ فَرِيقَهِممِنهُ كَحظِّ الأسفَلِ التَّحتَانِي
  3165. فَهُوَ المعَطِّلُ عَن نُعُوتِ كَمَالِهِوَعِنِ الكَلاَمِ وَعَن جَمِيعِ مَعَانِ
  3166. وَانظُر إلَى مَا قَد حَكَينَا عَنهُ فِيمَبدا القَصِيد حِكَايةَ التِّبيَانِ
  3167. هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ فَرِيقِهِمتِلوَ الفُحُولِ مُقَدِّمِي البُهتَانِ
  3168. وَالشِّركُ عِندَهُم فَإثبَاتُ الصِّفَاتِ لِرَبِّنَا وَنِهَايَةُ الكُفرَانِ
  3169. إن كَانَ شِركٌ ذَا وَكُلُّ الرُّسلِ قَدجَاؤوا بِهِ خَيبَةَ الإِنسَانِ
  3170. هَذَا وَرَابِعَهَا فَتَوحِيدٌ لَدَىجَبرِيِّهِم هُوَ غَايَةُ العِرفَانِ
  3171. العَبدُ مَيتٌ مَا لَهُ فِعلٌ وَلَكِن هُوَ فِعلُ ذِي السُّلطَانِ
  3172. وَالله فَاعِلُ فِعلِنَا مِن طَاعَةٍوَمِنَ الفُسُوقِ وَسَائِرَِ العِصيَانِ
  3173. هِيَ فِعلُ رَبِّ العَالَمِينَ حَقِيقَةًلَيسَت بِفِعلٍ قَطُّ لِلإنسَانِ
  3174. فَالعَبدُ مَيتٌ وَهوَ مَجبُورٌ عَلَىأفعَالِهِ كَالمَيتِ فِي الأكفَانِ
  3175. وَهُوَ المَلُومُ عَلَى فِعَالِ إلَهِهِفِيهِ وَدَاخِلُ جَاحِمِ النِّيرَانِ
  3176. يَا وَيحَهُ المِسكِينُ مَظلُومٌ يُرَىفِي صُورَةِ العَبدِ الظلومِ الجَانِي
  3177. لَكِن نُقُولُ بأنَّهُ هُوَ ظَالِمٌفِي نَفسِهِ أدَباً مَعَ الرَّحمَنِ
  3178. هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِندَ فَرِيقِهِممِن كُلِّ جَبرِيٍّ خَبِيثِ جَنَانِ
  3179. وَالكُلُّ عِندَ غُلاَتِهِم طَاعَاتُنَامَا ثَمَّ فِي التَّحقِيقِ مِن عِصيَانِ
  3180. وَالشِّركُ عِندَهُم اعتِقَادُكَ فَاعِلاًغَيرَ الإلهِ المَالِكِ الدَّيَّانِ
  3181. فَانظُر إلَى التَّوحِيدِ عِندَ القَومِ مَافِيهِ مِنَ الإِشرَاكِ وَالكُفرَانِ
  3182. مَا عِندَهُم وَاللهِ شَيءٌ غَيرُهُهَاتِيكَ كُتبُهُمُ بِكُلِّ مَكَانِ
  3183. أترَى أبَا جَهلٍ وَشِيعَتَهُ رَؤوامِن خَالِقٍ ثَانٍ لِذِي الأكوَانِ
  3184. أم كُلُّهُم جَمعاً أقَرُّوا أنَّهُهُوَ وَحدهُ الخَلاَّقُ لِلإنسَانِ
  3185. فَإذَا ادَّعَيتُم أنَّ هَذَا غَايَةُ التَّوحِيدِ صَارَ الشِّركُ ذَا بُطلاَنِ
  3186. فَالنَّاسُ كُلُّهُمُ أقَرُّوا أنَّهُهُوَ وَحدَهُ الخَلاَّقُ لَيسَ اثنَانِ
  3187. إلاَّ المَجُوسَ فَإنَّهُم قَالُوا بِأنَّالشَّرَّ خَالِقُهُ إلَهٌ ثَانِ
  3188. فَاسمَع إذاً تَوحِيدَ رُسلِ الله ثُمَّاجعَلهُ دَاخِلَ كِفَّهِ المِيزَانِ
  3189. مَعَ هَذِهِ الأنوَاعِ وَانظُر أيُّهَاأولَى لَدَى المِيزَانِ بِالرُّجحَانِ
  3190. تَوحِيدُهُم نَوعَانِ قَولِيٌّ وَفِعلِيٌّ كِلاَ نَوعَيهِ ذُو بُرهَانِ
  3191. إحدَاهُمَا سَلبٌ وَذَا نَوعَانِ أيضاً فِي كِتَابِ الله مَذَكُورَانِ
  3192. سَلبُ النَّقَاِئصِ جَمِيعِهَاعَنهُ هُمَا نَوعَانِ مَعقُولاَنِ
  3193. سَلبٌ لِمُتَّصِلٍ وَمنفَصِلٍ هُمَانَوعَانِ مَعرُوفَانِ أمَّا الثَّاني
  3194. سَلبُ الشَّريكِ مَعَ الظَّهِيرِ مَعَ الشَّفِيعِ بِدُونِ إذنِ المَالِكِ الدَّيَّانِ
  3195. وَكذَاكَ نَفيُ الكُفءِ أيضاً وَالوِليِّلَنَا سِوَى الرَّحمنِ ذِي الغفرَانِ
  3196. وَالأوَّلُ التَّنزِيهُ لِلرَّحمَنِ عَنوَصفِ العُيُوبِ وَكُلِّ ذِي نُقصَانِ
  3197. كَالمَوتِ وَالإِعيَاءِ وَالتَّعَبِ الذِييَنفِي اقتِدَارَ الخَالِقِ المَنَّانِ
  3198. وَالنَّومِ وَالسِّنَةِ التَي هِيَ أصلُهُوَعُزُوبِ شَيءٍ عَنهُ فِي الأكوَانِ
  3199. وَكَذَلِكَ العَبَثُ الَّذِي تَنفِيهِ حِكمَتُهُ وَحَمدِ الله ذِي الإِتقَانِ
  3200. وَكَذَاكَ تَركُ الخَلقِ إهمَالاً سُدًىلاَ يُبعَثُونَ إلَى مَعَادٍ ثَانِ
  3201. كَلاَّ وَلاَ أمرٌ وَلاَ نَهيٌ عَلَيهِم مِن إلَهٍ قَادِر دَيَّانِ
  3202. وَكَذَاكَ ظُلمُ عِبَادِهِ وَهُوَ الغَنِيُّفَمَا لَهُ والظُّلمَ للإِنسَانِ
  3203. وَكَذَاك غَفلَتُهُ تَعَالَى وَهوَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ فَظَاهِرُ البُطلاَنِ
  3204. وَكَذَلِكَ النِّسيَانُ جَلَّ إلَهُنَالاَ يَعتَرِيهِ قَطُّ مِن نِسيَانِ
  3205. وَكَذَاكَ حَاجَتُهُ إلَى طَعمٍ وَرِزقٍ وَهوَ رَزَّاقٌ بِلاَ حُسبَانِ
  3206. هَذَا وَثَانِي نَوعَي السَّلبِ الَّذِيهُوَ أوَّلُ الأنوَاعِ فِي الأوزَانِ
  3207. تَنزِيهُ أوصَافِ الكَمَالِ لَهُ عَن التَّشبِيهِ وَالتَّمثِيلِ وَالنُّكرَانِ
  3208. لَسنَا نُشَبِّهُ وَصفَهُ بِصِفَاتِنَاإنَّ المشَبَّهَ عَابِدُ الأوثَانِ
  3209. كَلاَّ وَلاَ نُخلِيهِ مِن أوصَافِهِإنَّ المعَطِّلَ عَابِدُ البُهتَانِ
  3210. مَن مَثَّلَ اللهَ العَظِيمَ بِخَلقِهِفَهوَ النَّسِيبُ لِمُشرِكٍ نَصرَانِي
  3211. أو عَطَّلَ الرَّحمَن مِن أوصَافِهِفَهُوَ الكَفُورُ وَلَيسَ ذَا إيمَانِ
  3212. هَذَا وَمِن تَوحِيدِهم إثبَاتُ أوصَلى الكَمَالِ لرَبِّنَا الرَّحمَنِ
  3213. كَعُلُوِّهِ سُبحَانَهُ فَوقَ السَّمَوَاتِ العُلَى بَل فَوقَ كُلِّ مَكَانِ
  3214. فَهوَ العَلِيُّ بِذَاتِهِ سُبحَانَهُإذ يَستَحِيلُ خِلاَفُ ذَا ببَيَانِ
  3215. وَهُوَ الَّذِي حَقًّا عَلَى العَرشِ استَوَىقَد قَامَ بِالتَّدبِيرِ للأكوَانِ
  3216. حَيٌّ مُرِيدٌ قَادِرٌ مُتَكَلِّمٌذُو رَحمَةٍ وَإرَادَةٍ وَحَنَانِ
  3217. هُوَ أولٌ هو آخِرٌ هُو ظَاهِرٌهُو بَاطِنٌ هِي أربعٌ بوِزَانِ
  3218. مَا قَبلَهُ شَيءٌ كَذَا مَا بَعدَهشَيءٌ تَعَالَى الله ذُو السُّلطَانِ
  3219. مَا فَوقَهُ شَيءٌ كَذَا مَا دُونَهشَيءٌ وَذَا تَفسِيرُ ذِي البُرهَانِ
  3220. فَانظُر إلَى تَفسِيرِهِ بِتَدَبُّرٍوَتَبَصُّرٍ وَتَعَقُّلٍ لِمَعَانِ
  3221. وَانظُر إلَى مَا فِيهِ مِن أنوَاعِ مَعرِفَةٍ لخَالِقِنَا العَظِيمِ الشَّانِ
  3222. وَهُوَ العَلِيُّ فَكُلُّ أنوَاعِ العُلُوِّلَهُ فَثَابِتَةٌ بِلاَ نُكرَانِ
  3223. وَهُوَ العَظِيمُ بِكُلِّ مَعنَآ يُوجِبُ التَّعظِيمَ لاَ يُحصِيهِ مِن إنسَانِ
  3224. وَهُوَ الجَلِيلُ فكُلُّ أوصَافِ الجَلاَلِ لَهُ مُحَقَّقَةٌ بِلاَ بُطلاَنِ
  3225. وَهُوَ الجَمِيلُ عَلَى الحَقِيقَةِ كَيفَ لاَوَجَمَالُ سَائِرِ هَذِهِ الأكوَانِ
  3226. مِن بَعضِ آثَارِ الجَمِيلِ فَرَبُّهَاأولَى وأجدَرُ عِندَ ذِي العِرفَانِ
  3227. فَجمَالُهُ بِالذَّاتِ وَالأوصَافِ وَالأفعَالِ والأسمَاءِ بِالبُرهَانِ
  3228. لاَ شَيءَ يُشبِهُ ذَاتَهُ وَصِفَاتِهِسُبحَانَهُ عَن إفكِ ذِي البُهتَانِ
  3229. وَهُوَ المَجِيدُ صِفَاتُهُ أوصَافُ تَعظِيمٍ فَشَأنُ الوَصفِ أعظَمُ شَانِ
  3230. وَهُوَ السَّمِيعُ يَرى وَيسمَعُ كُلَّ مَافِي الكَونِ مِن سِرٍّ وَمِن إعلاَنِ
  3231. وَلِكُلِّ صَوتٍ مِنهُ سَمعٌ حَاضِرٌفَالسِّرُّ وَالإعلاَنُ مُستَوِيَانِ
  3232. وَالسَّمعُ مِنهُ وَاسِعُ الأصوَاتِ لاَيَخفَى عَلَيهِ بَعِيدُهَا وَالدَّانِي
  3233. وَيرَى مَجَارِي القُوتِ فِي أعضَائِهاوَيَرَى عُرُوقَ بَيَاضِهَا بِعِيَانِ
  3234. وَيَرَى خِيَانَاتِ العُيَونِ بِلَحظِهَاوَيَرى كَذَاكَ تَقَلُّبَ الأجفَانِ
  3235. وَهُوَ العَلِيمُ أحَاطَ عِلماً بِالذِيفِي الكَونِ مِن سِرٍّ وَمِن إعلاَنِ
  3236. وَبِكُلِّ شَيءٍ عِلمُهُ سُبحَانَهُفَهوَ المُحِيطُ وَلَيسَ ذَا نِسيَانِ
  3237. وَكَذَاكَ يَعلَمُ مَا يَكُونُ غَداً وَمَاقَد كَانَ وَالمَوجُودَ فِي ذَا الآنِ
  3238. وَكَذَاكَ أمرٌ لَم يَكُن لَو كَان كَيفَ يَكُونُ ذَاكَ الأمر ذَا إمكَانِ
  3239. وَهُوَ الحَمِيدُ فَكُلُّ حَمدٍ وَاقِعٌأو كَانَ مَفرُوضاً مَدَى الأزمَانِ
  3240. مَلأ الوُجُودَ جَمِيعَهُ وَنَظِيرَهُمِن غَيرِ مَا عَدٍّ وَلاَ حُسبَانِ
  3241. هُوَ أهلُهُ سُبحَانَهُ وَبِحَمدِهِكُلُّ المَحَامِدِ وَصفُ ذِي الإِحسَانِ
  3242. وَهُوَ المُكَلِّمُ عَبدَهُ مُوسَى بِتَكلِيمِ الخِطَابِ وَقَبلَهُ الأبَوَانِ
  3243. كَلِمَاتُهُ جَلَّت عَنِ الإِحصَاءِ وَالتَّعدَادِ بَل عَن حَصرِ ذِي الحُسبَانِ
  3244. لَو أنَّ أشجَارَ البِلاَدِ جَمِيعَا الأقلاَمُ تَكتُبُهَا بكُلِّ بَنَانِ
  3245. وَالبَحرَ تُلقَى فِيهِ سَبعَةُ أبحُرٍلِكِتَابِةِ الكَلِمَاتِ كُلَّ زَمَانِ
  3246. نَفِدَت وَلَم تَنفَد بِهَا كَلِمَاتُهَُليسَ الكَلاَمُ مِنَ الإِلَهِ بِفَانِ
  3247. وَهُوَ القَدِيرُ وَليسَ يُعجِزُهُ إذَامَا رَامَ شَيئاً قَطُّ ذُو سُلطَانِ
  3248. وَهُوَ القَوِيُّ لَهُ القُوَى جَمعاً تَعَالَى رَبُ ذِي الأكوَانِ والأزمانِ
  3249. وَهُوَ الغَنِيُّ بِذَاتِهَِ فَغِنَاهُ ذَاتِيٌّ لَهُ كَالجُودِ وَالإِحسَانِ
  3250. وَهُوَ العَزِيزُ فَلَن يُرَامَ جَنَابُهُأنَّى يُرَامُ جَنَابُ ذِي السُّلطَانِ
  3251. وَهُوَ العَزِيزُ بِقُوَّةٍ هِيَ وَصفُهُفَالعِزُّ حِينَئِذٍ ثَلاَثُ مَعَانِ
  3252. وَهِيَ التِي كَمُلَت لَهُ سُبحَانَهُمِن كُلِّ وَجهٍ عَادِمِ النُّقصَانِ
  3253. وَهُوَ الحَكِيمُ وَذَاكَ مِن أوصَافِهِنَوعَانِ أيضاً مَا هُمَا عَدمَانِ
  3254. حُكمٌ وَإحكَامٌ فَكُلٌّ مِنهُمَانَوعَانِ أيضاً ثَابِتاً البُرهَانِ
  3255. وَالحُكمُ شَرعِيٌّ وَكَونِيٌّ وَلاَيَتَلاَزَمَانِ وَمَا هُمَا سِيَّانِ
  3256. بَل ذَاكَ يُوجَدُ دُونَ هَذَا مُفرَداًوَالعَكسُ أيضاً ثُمَّ يَجتَمِعَانِ
  3257. لَن يَخلُو المَربُوبُ مِن إحدَاهُمَاأو مِنهُمَا بَل لَيسَ يَنتَفِيَانِ
  3258. لَكِنَّما الشَّرعِيُّ مَحبُوبٌ لَهُأبَداً وَلَن يَخلُو مِنَ الأكوَانِ
  3259. هُوَ أمرهُ الدِّينِيُّ جَاءَت رُسلُهُبِقِيَامِهِ فِي سَائِرِ الأزمَانِ
  3260. لَكِنَّمَا الكَونِيُّ فَهوَ قَضَاؤهُفِي خَلقِهِ بِالعَدلِ وَالإِحسَانِ
  3261. هَوَ كُلُّهُ حَقٌّ وَعَدلٌ ذُو رِضَىوَالشَّانُ فِي المَقضِيِّ كُلَّ الشَّانِ
  3262. فَلِذَاكَ نَرضَى بِالقَضَاءِ ونَسخط المَقضِيِّ مضا الأمرَانِ مُتَّحدَانِ
  3263. فالله يَرضَى بِالقَضَاءِ ويَسخطُ المَقضِيِّ مَا الأمرَانِ مُتَّحِدَانِ
  3264. فَقَضَاؤُهُ وصِفَةٌ بِهِ قَامَت وَمَا المَقضِيُّ إلاَّ صَنعَةُ الإِنسَانِ
  3265. وَالكَونُ مَحبُوبٌ وَمَبغُوضٌ لَهُوَكِلاَهُمَا بِمَشِيئَةِ الرَّحمَنِ
  3266. هَذَا البَيَانُ يُزِيلُ لَبساً طَالَمَاهَلَكَت عَلَيهِ النَّاسُ كُلَّ زَمَانِ
  3267. وَيَحِلُّ مَا قَد عَقَّدُوا بِأصُولِهِموَبُحُوثِهِم فَافهَمهُ فَهمَ بَيَانِ
  3268. مَن وَافقَ الكَونِيَّ وَافقَ سُخطهُإذ لَم يوافِق طَاعَةَ الدَّيَّانِ
  3269. فَلِذَاكَ لاَ يَعدُوهُ ذَمٌّ أو فَوَاتُ الحَمدش مَع أجرٍ ومَع رِضوَانِ
  3270. وَمُوَافِقُ الدِّينِيِّ لاَ يَعدُوهُ أجرٌ بَل لَهُ عِندَ الصَّوَابِ اثنَانِ
  3271. والحِكمَةُ العُليَا عَلَى نَوعَينِ أيضاً حُصِّلا بِقَوَاطِعَ البُرهَانِ
  3272. إحدَاهُمَا فِي خَلقِهِ سُبحَانَهُنَوعَانِ أيضاً لَيسَ يَفتَرقَانِ
  3273. إحكَامُ هَذَا الخَلقِ إذ إيجَادُهُفِي غَايَةِ الإِحكَامِ وَالإتقَانِ
  3274. وَصُدُورُهُ مِن أجلِ غَايَاتٍ لَهُوَلَهُ عَلَيهَا حَمدُ كُلِّ لِسَانِ
  3275. وَالحِكمَةُ الأخرَى فَحِكمَةُ شَرعِهِأيضاً وَفِيهضا ذَانِكَ الوَصفَانِ
  3276. غَايَاتُهَا اللاَّتِي حُمِدنَ وَكَونُهَافِي غَايَةِ الإِتقَانِ وَالإحسَانِ
  3277. وَهُوَ الحَييُّ فَلَيسَ يَفضَحُ عَبدَهُعِندَ التَّجاهُرِ مِنهُ بِالعِصيَانِ
  3278. لَكِنَّهُ يُلقِي عَلَيهِ سَترَهُفَهُوَ السَّتِيرُ وَصَاحِبُ الغُفرَانِ
  3279. وَهُوَ الحَلِيمُ فَلاَ يُعَاجِلُ عَبدَهُبِعُقُوبَةٍ لِيَتُوبَ مِن عِصيَتمِ
  3280. وَهُوَ العَفُوُّ فَعَفوُهُ وَسِعَ الوَرَىلَولاَهُ غَارَ الأرضُ بِالسُّكَّانِ
  3281. وَهُوَ الصَّبُورُ عَلَى أذَى أعدَائِهِشَتَمُوهُ بَل نَسَبُوهُ لِلبُهتَانِ
  3282. قَالُوا لَهُ وَلَدٌ وَلَيسَ يُعِيدُنَاشَتماً وَتَكذِيباً مِنَ الإِنسَانِ
  3283. هَذَا وَذَاكَ بسَمعِهِ وَبِعِلمِهِلَو شَاءَ عَاجَلَهُم بِكُلِّ هَوَانِ
  3284. لَكِن يُعَافِيهِم وَيَرزُقُهُم وَهُميُؤذُونَهُ بالشِّركِ وَالكُفرَانِ
  3285. وَهُوَ الرَّقِيبُ عَلَ الخَوَاطِرِ وَاللَّوَاحِظِ كَيفَ بِالأفعَالِ بِالأركَانِ
  3286. وَهُوَ الحفِيظُ عَليهِمُ وَهُوَ الكَفِيلُ بِحِفظِهِم مِن كُلِّ أمرٍ عَانِ
  3287. وَهُوَ اللَّطِيفُ بِعَبدِهِ وَلِعَبدِهِوَاللُّطفُ فِي أوصَافِهِ نَوعَانِ
  3288. إدرَاكُ أسرَارِ الأُمورِ بِخبرَةٍوَاللُّطفُ عِندَ مَواقِعِ الإِحسَانِ
  3289. فَيُرِيكَ عِزَّتَهُ وَيُبدِي لُطفَهُوَالعَبدُ فِي الغَفَلاَتِ عن ذَا الشَّانِ
  3290. وَهُوَ الرَّفِيقُ يُحِبُّ أهلَ الرِّفقِ بَليُعطِيهُمُ بِالرِّفقِ فَوقَ أمَانِ
  3291. وَهُوَ القَرِيبُ وَقُربُهُ المُختَصُّ بِالدَّاعِي وَعابِدِهِ عَلَى الإِيمَانِ
  3292. وَهُوَ المُجِيبُ يَقُولُ مَن يَدعُو أجِبهُ أنَا المُجِيبُ لِكُلِّ مَن نَادَانِي
  3293. وَهُوَ الجَوادُ فَجُودُهُ عَمَّ الوُجُودَ جَمِيعَهُ بِالفَضلِ وَالإحسَانِ
  3294. وَهُوَ الجَوَادُ فَلاَ يُخَيِّبُ سَائِلاًوَلَو أنَّهُ مِن أمَّةِ الكُفرَانِ
  3295. وَهُوَ المُغِيثُ لِكُلِّ مَخلُوقَاتِهِوَكَذَا يُجيبُ إغَاثَةَ اللَّهفَانِ
  3296. وَهُوَ الوَدُودُ يحِبُّهُم وَيُحِبُّهُأحبَابُهُ وَالفَضلُ للمَنَّانِ
  3297. وَهُوَ الذِي جَعَلَ المَحَبَّةَ فِي قُلُوبِهِمُ وَجَازَاهُم بِحُبٍّ ثَانِ
  3298. هَذَا هُوَ الإحسَانُ حَقًّا لاَ مُعَاوَضَةً وَلاَ لِتَوَقُّعِ الشُّكرَانِ
  3299. لَكِن يُحبُّ شُكُورَهم وَشَكُورَهُملاَ لاحتِياجٍ مِنهُ للشُّكرَانِ
  3300. وَهُوض الشًّكُورُ فَلَن يُضَيِّعَ سَعيَهُملَكِن يُضَاعِفُهُ بِلا حُسبَانِ
  3301. مَا لِلعِبَادِ عَلَيهِ حَقٌّ وَاجِبٌهُوَ أوجَبَ الأجرَ العَظِيمَ الشَّانِ
  3302. كَلاَّ وَلاَ عَمَلٌ لَدَيهِ ضَائِعٌإن كَانَ بِالإِخلاَصِ وَالإِحسَانِ
  3303. إن عُذِّبُوا فَبعَدلِهِ أو نُعِّمُوافَبِفَضلِهِ وَالحَمدُ لِلمَنَّانِ
  3304. وَهُوَ الغَفُورُ فَلَو أُتِي بِقُرَابِهَامِن غَيرِ شِركٍ بَل مِنَ العِصيَانِ
  3305. لأتَاهُ بِالغُفرَانِ مِلءَ قُرَابِهَاسُبحَانَهُ هُوَ وَاسِعُ الغُفرَانِ
  3306. وَكَذَلِكَ التَّوَّابُ مِن أوصَافِهِوَالتَّوبُ فِي أوصَافِهِ نَوعَانِ
  3307. إذنٌ بتَوبَةِ عَبدِهِ وَقَبُولِهَابَعدَ المَتَابِ بِمِنَّةِ المَنَّانِ
  3308. وَهُوَ الإِلَهُ السَّيِّدُ الصَّمَدُ الَّذِيصَمَدَت إلَيهِ الخلقُ بِالإِذعَانِ
  3309. الكَامِلُ الأوصَافِ مِن كُلِّ الوُجُوهِ كَمَالُهُ مَا فِيهِ مِن نُقصَانِ
  3310. وَكَذِلِكَ القَهَّارُ مِن أوصَافِهِفَالخَلقُ مَقهُورُونَ بِالسُّلطَانِ
  3311. لَو لَم يَكُن حَيًّا عَزِيزاً قَادِراًمَا كَانَ مِن قَهرٍ وَلاَ سُلطَانِ
  3312. وَكَذَلِكَ الجَبَّارُ مِن أوصَافِهِوَالجَبرُ فِي أوصَافِهِ قِسمَانِ
  3313. جَبرُ الضَّعِيفِ وَكُلِّ قَلبٍ قَد غَدَاذَا كَسرَةٍ فَالجَبرُ مِنهُ دَانِ
  3314. وَالثَّانِي جَبرُ القَهرِ بِالعِزِّ الذِيلاَ يَنبَغِي لِسِوَاهُ مِن إنسَانِ
  3315. وَلَهُ مُسَمَّى ثَالِثٌ وَهُوَ العُلُوُّفَليسَ يَدنُو مِنهُ مِن إنسَانِ
  3316. مِن قَولِهُم جَبَّارَةٌ لِلنَّخلَةِ العُليَا التِي فَاتَت لِكُلِّ بَنَانِ
  3317. وَهُوَ الحَسِيبُ كِفَايَةً وَحِمَايَةًوَالحَسبُ كَافِي العَبدِ كُلَّ أوَانِ
  3318. وَهُوَ الرَّشِيدُ فَقُولُهُ وَفِعَالُهُرُشدٌ وَرَبُّكَ مُرشِدُ الحَيرَانِ
  3319. وَكِلاهُمَا حَقٌّ فَهذَا وَصفُهَُوَالفِعلُ لِلإرشَادِ ذَاكَ الثَّانِي
  3320. وَالعَدلُ مِن أوصَافِهِ فِي فِعلِهِوَمَقَالِهِ وَالحُكمِ بِالمِيزَانِ
  3321. فَعلَى الصِّرَاط المُستَقِيمِ إلَهُنَاقَولاً وَفِعلاً ذَاكِ فِي القُرآنِ
  3322. هَذَا وَمِن أوصَافِهِ القُدُّوس ذُو التَّنزِيهِ بِالتَّعظِيمِ للرَّحمَنِ
  3323. وَهُوَ السَّلاَمُ عَلَى الحَقِيقَةِ سَالِمٌمِن كُلِّ تَمثِيلٍ ومِن نُقصَانِ
  3324. وَالبِرُّ مِن أوصَافِهِ سُبحَانَهُهُوَ كَثرَةُ الخَيرَاتِ وَالإحسَانِ
  3325. صَدَرَت عَنِ البَرِّ الذِي هُوَ وَصفُهُفَالبِرُّ حِينَئِذٍ لَهُ نَوعَانِ
  3326. وَصف وَفِعلٌ فَهوَ بَرٌّ مُحسِنٌمُولِي الجَمِيل وَدَائِمُ الإِحسَانِ
  3327. وَكَذَلِكَ الوَهَّابُ مِن أسمَائِهِفَانظُر مَوَاهِبَهُ مَدَى الأزمَانِ
  3328. أهلُ السَّمَوَاتِ العُلَى والأرضِ عَنتِلكَ المَوَاهِبِ لَيسَ يَنفَكَّانِ
  3329. وَكَذَلِكَ الفَتَّاحُ مِن أسمَائِهِوَالفَتحُ فِي أوصَافِهِ أمران
  3330. فَتحٌ بِحُكمٍ وَهوُ بشَرعُ لألَهِنَاوَالفَتحُ بِالأقدَارِ فَتحٌ ثَانِ
  3331. وَالرَّبُّ فَتَّاحٌ بِذَينِ كِلَيهِمَاعَدلاً وَإحسَاناً مِن الرَّحمَنِ
  3332. وَكَذَلِكَ الرَّزَّاقُ مِنَ أسمَائِهِوَالرِّزقُ مِن أفعَالِهِ نَوعَانِ
  3333. رِزقٌ عَلَى يَدِ عَبدِهِ وَرَسُولِهِنَوعَانِ أيضاً ذَانِ مَعرُوفَانِ
  3334. رِزقُ القُلُوبِ العِلم وَالإِيمَانَ وَالرِّزقُ المُعَدُّ لِهَذِهش الأبدَانِ
  3335. هَذَا هُوَ الرِّزقُ الحَلاَلُ وَربُّنَارَزَّاقُهُ وَالفَضلُ لِلمَنَّانِ
  3336. وَالثَّانِي سَوقُ القُوتِ للأعضَاءِ فِيتِلكَ المَجَارِي سَوقَهُ بِوِزَانِ
  3337. هَذَان يَكُونُ مِنَ الحَلاَلِ كَمَا يَكُونُ مِنَ الحَرَام كِلاَهُمَا
  3338. وَاللهُ رَازِقُهُ بِهَذَا الاعتَبارِ وَلَيسَ بِالإِطلاَقِ دُونَ بَيَانِ
  3339. هَذَا وَمِن أوصَافِهِ القَيُّومُ وَالقَيُّومُ فِي أوصَافِهِ أمَرَانِ
  3340. إحدَاهُمَا القَيُّومُ قَامِ بِنَفسِهِوَالكَونُ قَامَ بِهِ هُمَا الأمرَانِ
  3341. فَالأوَّلُ استِغنَاؤهُ عَن غَيرِهِوَالفَقرُ مِن كُلٍّ إلَيهِ الثَّانِي
  3342. وَالوَصفُ بِالقَيومِ ذُو شَأنٍ عَظِيمٍ هَكذَا مَوصُوفُهُ أيضاً عَظِيمُ الشَّانِ
  3343. وَالحَيُّ يَتلُوهُ فأوصَافُ الكَمَالِ هُمَا لأفقِ سَمَائِهَا قُطبَانِ
  3344. فَالحَيُّ وَالقَيُّومُ لَن تَتَخَلَّفَ الأوصَافُ أصلاً عَنهُمَا بِبَيَانِ
  3345. هُوَ قَابِضٌ هُوَ بَاسِطٌ هُوَ خَافِضٌهُوَ رَافِعٌ بِالعَدلِ وَالمِيزَانِ
  3346. وهو المُعزُّ لأهلِ طَاعَتِهِ وذَاعِزٌّ حَقِيقِيٌّ بِلاَ بُطلاَنِ
  3347. وَهُوَ المُذِلُّ لِمَن يَشَاءُ بِذِلَّةِ الدَّارَينِ ذُل شَقَا وَذُلُّ هَوَانِ
  3348. هُوَ مَانِعٌ مُعطٍ فَهَذَا فَضلُهُوَالمَنعُ عينُ العَدلِ لِلمَنَّانِ
  3349. يُعطِي بِرحمَتِهِ وَيَمنَعُ مَا يَشَاءُ بِحِكمَةٍ وَاللهُ ذُو سُلطَانِ
  3350. وَالنُّورُ مِن أسمَائِهِ أيضاً وَمِنأوصَافِهِ سُبحَانَ ذِي البُرهَانِ
  3351. قَالَ ابنُ مَسعُودٍ كَلاَماً قَد حَكَاهُ الدَّارِمِي عَنهُ بِلاَ نُكرَانِ
  3352. مَا عِندَهُ لَيلُ يَكُونُ وَلاَ نَهَارٌ قُلتُ تَحتَ الفَلكِ يُوجَدُ ذَانِ
  3353. نُورُ السَّمَوَاتِ العُلَى مِن نُورِهِوَالأرضِ كَيفَ النَّجمُ وَالقَمرَانِ
  3354. مِن نُورِ وَجهِ الرَّبِّ جَلَّ جَلاَلُهُوَكَذَا حَكَاهُ الحافِظُ الطَّبَرَانِي
  3355. فَبِهِ استَنَارَ العَرشُ وَالكُرسِيُّ مَعسَبعِ الطِّبَاقِ وَسَائِرِ الأكوَانِ
  3356. وَكِتَابُهُ نُوؤٌ كَذَلِكَ شَرعُهُنُورٌ كَذَا المَبعُوثُ بِالفُرقَانِ
  3357. وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ فِي قَلبِ الفَتَىنُورٌ عَلَى نُورٍ مَعَ القُرآنِ
  3358. وَحِجَابُهُ نُورٌ فَلَو كُشِفَ الحِجَابُ لأحرَقَ السُّبُحَاتُ للأكوَانِ
  3359. وإذَا أتَى للفَصلِ يُشرِقُ نُورُهُفِي الأرضِ يَومَ قِيَامَةِ الأبدَانِ
  3360. وَكَذَاك دَارُ الرَّبِّ جَنَّاتُ العُلَىنُورٌ تَلألأَ لَيسَ ذَا بُطلاَنِ
  3361. وَالنُّورُ ذُو نَوعَينِ مَخلُوقٌ وَوَصفٌ مَا هُمَا وَألله مُتَّحِدَانِ
  3362. وَكَذَلِكَ المَخلُوقُ ذُو نَوعَينِ مَحسُوسٌ وَمَعقُولٌ هُمَا شَيئَانِ
  3363. احذَر تَزِلَّ فَتَحتَ رِجلِكَ هُوَّةٌكَم قَد هَوَى فِيهَا عَلَى الأزمَانِ
  3364. مِن عَابِدٍ بِالجَهلِ زَلَّت رِجلُهُفَهَوَى إلَى قَعرِ الحَضِيضِ الدَّانِي
  3365. لاَحَت لَهُ أنوَارُ آثارِ العِبَادَةِ ظَنَّهَا الأنوارَ للرَّحمَنِ
  3366. فَأتَى بِكُلِّ مُصِيبَةٍ وَبَلِيَّةٍمَا شِئتَ مِن شَطحٍ وَمِن هَذَيَانِ
  3367. وَكَذَا الحُلُولِيُّ الذِي هُوَ خِدنُهُمِن هَهُنَا حَقًّا هُمَا أخَوَانِ
  3368. وَيُقَابِلُ الرَّجلَينِ ذُو التَّعطِيلِ وَالحُجُبِ الكَثِيفَةِ ما هُما سِيَّانِ
  3369. ذَا فِي كَثَافَةِ طَبعِهِ وَظَلاَمِهِوَبِظُلمَةِ التَّعطِيلِ هَذَا الثَّانِي
  3370. وَالنُّورُ مَحجُوبٌ فَلاَ هَذَا وَلاَهَذَا لَهُ مِن ظُلمَةٍ يَريَانِ
  3371. وَهُوَ المَقَدِّمُ وَالمؤخِّرُ ذَانِكَ الصِّفَتَانِ لِلأفعَالِ تَابِعَتَانِ
  3372. وَهُمضا صِفَاتُ الذَّاتِ أيضاً إذ هُمَابِالذَّاتِ لاَ بِالغَيرِ قَائِمَتَانِ
  3373. ولِذَاكَ قَد غَلَط المقسِّمُ حِينَ ظَنَّصِفَاتِهِ نَوعَينِ مُختَلِفَانِ
  3374. إن لَم يُرِد هَذَا وَلَكِنَ قَد أرَادَ قِيَامَهَا بِالفِعلِ ذِي الإِمكَانِ
  3375. وَالفِعلُ وَالمَفعولُ شَيءٌ وَاحِدٌعِندَ المقَسِّمِ مَا هُمَا شَيئَانِ
  3376. فَلِذَاكَ وَصفُ الفِعلِ لَيسَ لَدَيهِ إلاَّنِسبَةٌ عَدَمِيةٌ بِبَيَانِ
  3377. فَجَمِيعُ أسمَاءِ الفِعَالِ لَدَيهِ لَيسَت قَطُّ ثَابِتَةٌ ذَوَاتِ مَعَانِ
  3378. مَوجُودَةٌ لَكِن أمُورٌ كُلُّهَانِسَبٌ تُرَى عَدَمِيَّةَ الوجدَانِ
  3379. هَذَا هُوَ التَّعطِيلُ للأفعَالِ كَالتَّعطِيلِ للأوصَافِ بِالمِيزَانِ
  3380. فَالحَقُّ أنَّ الوَصفَ لَيسَ بِمَورد التَّقسِيمِ هَذَا مُقتَضَى البُرهَانِ
  3381. بَل مَورِدُ التَّقسِيمِ مَا قَد قَامَ بِالذَّاتِ التِي للوَاحِدِ الرَّحمَنِ
  3382. فَهُمَا إذاً نَوعَانِ أوصَافٌ وَأفعَألٌ فَهذِي قِسمَةُ التِّبيَانِ
  3383. فَالوَصفُ بالأفعَالِ يَستَدعِي قِيَامَ الفِعلِ بِالمَوصًوفِ بِالبُرهَانِ
  3384. كَالوَصفِ بِالمعنَى سِوَى الأفعالِ مَاإن بَينَ ذَينِكَ قَطُّ مِن فُرقَانِ
  3385. وَمِنَ العَجَائِبِ أنَّهُم رَدُّوا عَلَىمَن أثبَتَ الأسمَاءَ دُونَ مَعَانِ
  3386. قَامَت بِمَن هِيَ وَصفُهُ هَذَا مُحَالٌ غَيرُ مَعقُولٍ لِذِي الأذهَانِ
  3387. وَأتَوا إلَى الأوصَافِ بِاسمِ الفِعلِ قَالُوا لَم تَقُم بِالوَاحِدِ الدَّيَّانِ
  3388. فانظُر إلَيهِم أبطَلُوا الأصلَ الذِيرَدُّوا بِهِ أقوَالَهُم بِوزَانِ
  3389. إن كَانَ هَذَا مُمكِناً فكَذَاكَ قَولُ خُصُومِكُم أيضاً فَذُو إمكَانِ
  3390. وَالوَصفُ بِالتَّقدِيمِ وَالتأخِيرِ كَونِيٌّ وَدِينِيٌّ هُمَا نَوعَانِ
  3391. وَكِلاَهُمَا أمرٌ حَقِيقيٌّ وَنِسبِيٌّوَلاَ يَخفَى المثَال عَلَى أولِي بالأذهَانِ
  3392. واللهِ قَدَّرَ ذَاكَ أجمَعَهُ بِإحكَامٍ وإتقَانٍ مِنَ الرَّحمَنِ
  3393. هَذَا وَمِن أسمَائِهِ مَا لَيسَ يُفرَدُ بَل يُقُالُ إذَا أتَى بِقِرَانِ
  3394. وَهِيَ التِي تُدعَى بِمِزدَوجَاتِهَاإفرَادُهَا خَطَرٌ عَلَى الإِنسَانِ
  3395. إذ ذَاك مُوهِمُ نَوعِ نَقصٍ جَلَّ رَبُّالعَرشِ عَن عَيبٍ وَعَن نُقصَانِ
  3396. كالمَانِعِ المعطِي وَالكضارِّ الذِيهُوَ نَافِع وكَمَالُهُ الأمرَانِ
  3397. وَنظَيرُ هَذَا القَابِضُ المَقرُونُ بِاسمِ البَاسطِ اللَّفظَانِ مُقتَرِنَانِ
  3398. وَكَذَا المُعِزُّ مَعَ المُذِلُّ وَخَافِضٌمَعَ رَافِعٍ لفظَانِ مُزدَوَجَانِ
  3399. وَحَدِيثُ إفرَادِ إسمِ مُنتَقِمٍ فَمَوقُوفٌ كَمَا قَد قَالَ ذُو العِرفَانِ
  3400. مَا جَاءَ فِي القُرآنِ غَيرَ مُقَيَّدٍبِالمُجرِمينَ وَجَا بذُو نَوعَانِ
  3401. وَدَلاَلَةُ الأسمَاءِ أنوَاعٌ ثَلاَثٌ كُلُّهَا مَعلُومَةٌ بِبَيَانِ
  3402. دَلَّت مُطَابَقَةً كَذَاكَ تَضَمُّناًوَكَذَا التِزَاماً وَاضِحَ البُرهَانِ
  3403. أمَّا مُطَابَقَةُ الدَّلاَلَةِ فَهيَ أنَّالإِسمَ يُفهَمُ مِنهُ مَفهُومَانِ
  3404. ذَاتث الإِلهِ وَذَلِكَ الوَصفُ الذِييُشتَقُّ مِنهُ الإِسمُ بِالمِيزَانِ
  3405. لَكِن دَلالَتُهُ عَلَى إحدَاهُمَابِتَضَمُّنٍ فَافهَمهُ فَهمَ بَيَانِ
  3406. وَكَذَا دَلالَتُهُ عَلَى الصِّفَةِ التِيمَا اشتُقَّ مِنهَا فالتِزَامٌ دَانِ
  3407. وَإذَا أرَدتَ لِذَا مِثَالاً بَيِّناًفَمِثَالُ ذَلِكَ لَفظَة الرَّحمَنِ
  3408. ذَاتُ الإِلَهِ وَرَحمَةٌ مَدلُولُهَافَهُمَا لِهَذَا اللَّفظَِ مَدلُولاَنِ
  3409. إحدَاهُمَا بَعضٌ لِذَا المَوضُوعِ فَهيَ تَضَمُّنٌ ذَا وَاضِحُ التِّبيَانِ
  3410. لَكِنَّ وَصفَ الحَيِّ لاَزِمُ ذَلِك المَعنَى لُزُومَ العِلمِ للِرَّحمَنِ
  3411. فَلِذَا دَلاَلَتُهُ عَلَيهِ بِالتِزَامٍ بَيِّنٍ وَالحَقُّ ذُو تِبيَانِ
  3412. أسمَاؤهُ أوصَافُ مَدحٍ كُلُّهَامُشتَقَّةٌ قَد حُمِّلَت لِمَعَانِ
  3413. إيَّاكَ وَالإِلحَادَ فِيهَا إنَّهُكُفرٌ مَعَاذَ الله مِن كُفرَانِ
  3414. وَحَقِيقَةُ الإِلحَادِ فِيهَا المَيلُ بالإشرَاكِ وَالتَّعطِيلِ وَالنُّكرَانِ
  3415. فَالمُلحِدُونَ إذاً ثَلاَثُ طَوَائِفٍفعَلَيهِمُ غَضَبٌ من الرَّحمَنِ
  3416. المُشرِكُونَ لأنَّهُم سَمَّوا بِهَاأوثَانَهُم قَالُوا إلهٌ ثَانِ
  3417. هُم شَبَّهُوا المَخلُوقَ بِالخَلاَّقِ عَكسَ مُشَبِّهِ الخَلاَّقِ بِالإِنسَانِ
  3418. وَكَذَاكَ أهلُ الإِتِّحَادِ فَإنَّهُمإخوَانُهُم مِن أقرَبِ الإِخوَانِ
  3419. أعطَوُا الوُجُودَ جَمِيعَهُ أسمَاءَهُإذ كَانَ عَينَ اللهِ ذِي السُّلطَانِ
  3420. وَالمُشرِكُونَ أقَلُّ شِركاً مِنهُمُهُم خَصَّصُوا ذَا الإسمَ بِالأوثَانِ
  3421. وَلِذَاكَ كَانُوا أهلَ شِركٍ عِندَهُملَو عَمَّمُوا مَا كَانَ مِن كُفرَانِ
  3422. وَالمُلحِدُ الثَّانِي فَذُو التَّعطِيلِ إذيَنفِي حَقَائِقَهَا بِلاَ بُرهَانِ
  3423. مَا ثَمَّ غَيرُ الإِسمِ أوَّلَهُ بِمَايَنفِي الحَقِيقَةَ نَفيَ ذِي بُطلاَنِ
  3424. فَالقَصدُ دَفعُ النَّصِّ عَن مَعنَى الحَقِيقَةِ فَاجتَهِد فِيهِ بِلَفظِ بَيَانِ
  3425. عَطِّل وَحَرِّف ثُمَّ أوِّل وَانفِهَاواقذِف بِتَجسِيمٍ وَبِالكُفرَانِ
  3426. لِلمُثبِتِينَ حَقَائِقَ الأسمَاءِ وَالأوصَافِ بِالأخبَارِ وَالقُرآنِ
  3427. فَإذَا هُمُ احتَجُّوا عَلَيكَ فَقَل لَهُمهَذَا مَجَازٌ وَهوَ وَضعٌ ثَانِ
  3428. فَإِذَا غُلِبتَ علَى المَجَازِ فَقُل لَهُملاَ يُستَفاَدُ حَقِيقَةُ الإيقَانِ
  3429. أنَّى وَتِلكَ أدِلَّةٌ لَفظِيَّةٌعُزِلَت عَنِ الإيقَانِ مُنذُ زَمَانِ
  3430. فإذَا تَضَافَرَتِ الأدِلَّةُ كَثرَةًوَغُلِبتَ عَن تَقرِيرِ ذَا بِبَيَانِ
  3431. فَعَلَيكَ حِينَئِذٍ بِقَانُونَ وَضَعنَاهُ لِدَفعِ أدِلَّةِ القُرآنِ
  3432. وَلِكُلِّ نَصٍّ لَيسَ يَقبَلُ أن يُؤوَّلَ بِالمَجَازِ وَلاَ بِمَعنَىً ثَانِ
  3433. قُل عَارَضَ المَنقُولَ مَعقُولٌ وَمَا الأمرَانِ عِندَ العَقلِ يَتَّفِقَانِ
  3434. مَا ثَمَّ إلاَّ وَاحِدٌ مِن أربَعِمُتَقَابِلاَتٍ كُلُّهَأ بِوِزَانِ
  3435. إعمَالُ ذَينِ وعَكسُهُ أو تُلغِي المَعلُولَ مَا هَذَا بِذِي إمكَانِ
  3436. العَقلُ أصلُ النَّقلِ وَهوَ أبُوهُ إنتُبطِلهُ يَبطُل فَرعُهُ التَّحتَانِي
  3437. فَتَعيَّنَ الإِعمَالُ للمَعقُولِ وَالإلغَاءُ للمَنقُولِ ذِي البُرهَانِ
  3438. إعمَالُهُ يُفضِي إلَى إلغَائِهِفَاهجُرهُ هَجرَ التَّركِ وَالنِّسيَانِ
  3439. وَاللهِ لَم نَكذِب عَلَيهِم إنَّنَاوَهُمُ لَدَى الرَّحمَنِ مُختَصِمَانِ
  3440. وَهُنَاكَ يُجزَى المُلحِدُونَ وَمَن نَفى الإلحَادَ يُجزَى ثَمَّ بِالغفرَانِ
  3441. فَاصبِر قَليلاً إنَّمَا هِيَ سَاعَةٌيَا مُثبِتَ الأوصَافِ لِلرَّحمَنِ
  3442. فَلَسَوفَ تَجنِي أجرَ صَبرِكَ حِينَ يَجنِي الغَيرُ وِزرَ الإِثمِ وَالعُدوَانِ
  3443. فَاللهُ سَائِلُنَا وَسَائِلُهُم عَن الإثبَاتِ وَالتَّعطِيلِ بَعدَ زَمَانِ
  3444. فَأعِدَّ حِينَئِذٍ جَوَاباً كَافِياًعِندَ السُّؤالِ يَكُونُ ذَا تِبيَانِ
  3445. هَذَا وَثَالِثُهُم فَنَافِيهَا وَنَافِي مَا تَدُلُّ عَلَيهِ بِالبُهتَانِ
  3446. ذَا جَاحِدُ الرَّحمَنِ رَأساً لَم يُقِرَّبِخَالِقٍ أبَداً وَلاَ رَحمَنِ
  3447. هَذَا هُوَ الإلحَادُ فَاحذَرهُ لَعَلَّالله أن يُنجِيكَ مِن نِيرَانِ
  3448. وَتَفُوزَ بِالزُّلفَى لَدَيهِ وَجَنَّةِ المَأوَى مَعَ كَالأموَاتِ فِي الحَيَّانِ
  3449. لاَ تُوحِشَنَّكَ غُربَةٌ بَينَ الوَرَىفَالنَّاسُ كَالأموَاتِ فِي الحَيَّانِ
  3450. أو مَا عَلِمتَ بأنَّ أهلَ السُّنَّةِ الغُرَبَاءُ حَقًّا كُلِّ زَمَانِ
  3451. قُل لِي مَتَى سَلِمَ الرَّسُولُ وَصَحبُهُوَالتَّابِعُونَ لَهُم عَلَى الإِحسَانِ
  3452. مِن جَاهِلٍ وَمُعَانِدٍ وَمَنَافِقٍوَمُحَارِبٍ بِالبَغيِ وَالطُّغيَانِ
  3453. وَتَظُنُّ أنَّكَ وَارثٌ لَهُم وَمَاذُقتَ الأذى فِي نُصرَةِ الرَّحمَنِ
  3454. كَلاَّ وَلاَ جَاهَدتَ حَقَّ جِهَادِهِفِي اللهِ لاَ بِيَدٍ وَلاَ بِلِسَانِ
  3455. مَنَّتكَ وَاللهِ المُحَالَ النَّفسُ فَاستَحدِث سِوى ذَا الرَّأيِ وَالحُسبَانِ
  3456. لَو كُنتَ وَارِثَهُ لآذَاكَ الألَىوَرِثُوا عَدَاهُ بِسَائِرِ الألوَانِ
  3457. هَذَا وَثَانِي نَوعَي التَّوحِيدِ تَوحِيدُ العِبَادَةِ مِنكَ لِلرَّحمَنِ
  3458. أن لاَ تَكُونَ لِغَيرِهِ عَبداً وَلاَتَعبُد بِغَيرِ شَرِيعَةِ الإِيمَانِ
  3459. فَتقُومَ بِالإِسلاَمِ وَالإِيمَانِ وَالإحسَانِ فِي سِرِّ وَفِي إعلاَنِ
  3460. وَالصِّدقُ وَالإِخلاَصُ رُكنَا ذَلكَ التَّوحيدِ كَالرُّكنَينِ للبنيَانِ
  3461. وَحَقِيقَةُ الإخلاَصِ تَوحِيدُ المُرَادِ فَلاَ يُزَاحِمُهُ مُرَادٌ ثَانِ
  3462. لَكِن مُرَادُ العَبدِ يَبقَى وَاحِداًمَا فِيهِ تَفرِيقٌ لَدَى الإِنسَانِ
  3463. إن كَانَ رَبُّكَ وَاحِداً سُبحَانَهُفَاخصُصهُ بِالتَّوحِيدِ مَع إحسَانِ
  3464. أو كَانَ رَبُّكَ وَاحِداً أنشَاكَ لَميَشرَكهُ إذ أنشَاكَ رَبٌّ ثَانِ
  3465. فَكَذَاكَ أيضاً وَحدَهُ فَاعبُدهُ لاَتَعبُد سِوَاهُ يَا أخَا العِرفَانِ
  3466. وَالصِدقُ تَوحِيدُ الإرَادَةِ وَهوَ بَذلُ الجَهدِ لاَ كَسَلاً وَلاَ مُتَوَانِ
  3467. وَالسُّنَّةُ المُثلَى لِسَالِكِهَا فَتَوحِيدُ الطَّرِيقِ الأعظَمِ السُّلطَانِ
  3468. فَلِوَاحِدٍ كُن وَاحِداً فِي وَاحِدٍأعنِي سَبِيلَ الحَقِّ وَالإِيمَانِ
  3469. هَذِي ثَلاَثٌ مُسعِدَاتٌ لِلَّذِيقَد نَالَهَا وَالفَضلُ لِلمَنَّانِ
  3470. فَإذَا هِيَ اجتَمَعَت لِنَفسٍ حُرَّةٍبَلَغَت مِنَ العَليَاءِ كُلَّ مَكَانِ
  3471. لله قَلبٌ شَامَ هَاتِيكَ البُرُوقَ مِنَ الخِيَامِ فَهَمَّ بِالطَّيرَانِ
  3472. لَولاَ التَّعَلَّلُ بِالرَّجَاءِ تَصَدَّعَتأعشَارُهُ كَتَصَدُّعِ البُنيَانِ
  3473. وَتَرَاهُ يَبسُطُهُ الرَّجَاءُ فَيَنثَنِيمُتَمَايلاً كَتَمَايُلِ النَّشوَانِ
  3474. وَيعُودُ يَقبِضُهُ الإِيَاسُ لِكَونِهِمُتَخَلِّفاً عَن رُفقَةِ الإِحسَانِ
  3475. فَتَرَاهُ بَينَ القَبضِ وَالبَسطِ اللَّذَانِ هُمَا لأفقِ سَمَائِهِ قُطبَانِ
  3476. وَبَدَا لَهُ سَعدُ السُّعُودِ فَصَارَ مَسرَاهُ عَلَيهِ لاَ عَلَى الدَّبَرَانِ
  3477. لله ذَيَّاكَ الفَرِيقُ فَإنَّهُمخُصُّوا بِخَالِصَةٍ مِنَ الرَّحمَنِ
  3478. شُدَّت رَكَائِبُهُم إلَى مَعبُودِهِموَرَسُولِهِ يَا خَيبَةَ الكَسلاَنِ
  3479. وَالشِّركُ فَاحذَرهُ فَشِركٌ ظَاهِرٌذَا القِسمُ لَيسَ بِقَابِل الغُفرَانِ
  3480. وَهُوَ اتِّخَاذُ النِّدِّ للرَّحمَنِ أيًّا كَانَ مِن حَجَرٍ وَمِن إنسَانِ
  3481. يَدعُوهُ أو يَرجُوهُ ثُمَّ يَخَافُهُوَيُحِبُّهُ كَمَحَبَّةِ الدَّيَّانِ
  3482. وَاللهِ مَا سَاوَوهُمُ بِاللهِ فِيخَلقِ وَلاَ رِزقٍ وَلا إحسَانِ
  3483. فَالله عِندَهُم هُوَ الخَلاَّقُ والرَّزَّاقُ مُولِي الفَضلِ وَالإحسَانِ
  3484. لَكِنَّهُم سَاوَوهُمُ باللهِ فِيحُبِّ وَتَعظِيمٍ وَفِي إيمَانِ
  3485. جَعَلُوا مَحَبَّتَهُم مَعَ الرَّحمَنِ مَاجَعَلُوا المَحَبَّةَ قَطُّ للرَّحمَنِ
  3486. لَو كَانَ حُبُّهُمُ لأجلِ الله مَاعَادَوا أحِبَّتَهُ عَلَى الإِيمَانِ
  3487. وَلَمَا أحَبُّوا سُخطَهُ وَتَجَنَّبُوامَحبُوبَهُ وَمَواقِعُ الرِّضَوَانِ
  3488. شَرطُ المَحَبَّةِ أن تَوَافِقَ مِن تُحِبُّعَلَى مَحَبَّتِهِ بِلاَ عِصيَانِ
  3489. فَإذا ادَّعَيتَ لَهُ المَحَبَّة مَع خِلاَفِكَ مَا يُحِبُّ فَأنتَ ذُو بُهتَانِ
  3490. أتُحِبُّ أعدَاءَ الحَبِيبِ وَتَدَّعِيحُبًّا لَهُ مَا ذَاكَ فِي إمكَانِ
  3491. وَكَذَا تُعَادِي جَاهِداً أحبَابَهُأينَ المَحَبَّةُ يَا أخَا الشَّيطَانِ
  3492. لَيسَ العِبَادَةُ غَيرَ تَوحِيدِ المَحَبَّةِ مَع خُضُوعِ القَلبِ وَالأركَانِ
  3493. وَألحُبُّ نَفسُ وِفَاقِهِ فِيمَا يًحِبُّوَبُغضُ مَا لاَ يَرتَضِي بِجَنَانِ
  3494. وَوِفَاقُهُ نَفسُ اتِّبَاعِكِ أمرَهُوَالقَصدُ وَجهُ الله ذِي الإِحسَانِ
  3495. هَذَا هُوَ الإِحسَانُ شَرطٌ فِي قَبُولِ السَّعيِ فَافهَمهُ مِنَ القُرآنِ
  3496. وَالإِتِّبَاعُ بِدُونِ شَرعِ رَسُولِهِعَينُ المُحَالِ وَأبطَلُ البُطلاَنِ
  3497. فَإذَا نَبَذتَ كِتَابَهُ وَرَسُولَهُوَتَبِعتَ أمرَ النَّفسِ وَالشَّيطَانِ
  3498. وَتَخِذتَ أندَاداً تُحِبُّهُمُ كَحُبِّاللهِ كُنتَ مُجَانِبَ الإِيمَانِ
  3499. وَلَقَد رَأينَا مِن فَرِيقٍ يَدَّعِي الإسلاَمَ شِركاً ظَاهِرَ التِّبيَانِ
  3500. جَعَلُوا لَهُ شُرَكَاءَ وَالوهُم وَسَوَّوهُم بِهِ فِي الحُبِّ لاَ السُّلطَانِ
  3501. وَاللهِ مَا سَاوَوهُم بِاللهِ بَلزَادُوا لَهُم حُبًّا بِلاَ كِتمَانِ
  3502. وَالله مَا غَضِبُوا إذا انتُهِكَت مَحَارِمُ رَبِّهِم فِي السِّرِّ وَالإِعلاَنِ
  3503. حَتَّى إذَا مَا قِيلَ الوَثَنِ الَّذٍييَدعُونَهُ مَا فِيهِ مِن نُقصَانِ
  3504. فَأجَارَكَ الرَّحمَنُ مِن غَضَبٍ وَمِنحَربٍ وَمِن شَتمٍ وَمِن عُدوَانٍ
  3505. وَأجَارَكَ الرَّحمَنُ مِن ضَربٍ وَتَعزِيرٍ وَمِن سَبٍّ وَمِن سَجَّانِ
  3506. وَاللهِ لَو عَطَّلتَ كُلَّ صِفَاتِهِمَا قَابَلُوكَ بِبَعضِ ذَا العُدوَانِ
  3507. وَاللهِ لَو خَالَفتَ نَصَّ رَسُولِهِنَصًّا صَرِيحاً وَاضِحَ التِّبيَانِ
  3508. وَتَبِعتَ قَولَ شُيُوخِهِم أو غَيرِهِمكُنتَ المُحَقِّقَ صَاحِبَ العِرفَانِ
  3509. حَتَّى إذَا خَالَفتَ آراءَ الرِّجَالِ لِسُنَّةِ المَبعُوثِ بِالقُرآنِ
  3510. نَادَو عَلَيكَ بِبِدعَةٍ وَضَلاَلَةٍقَالُوا وَفِي تَكفِيرِهِ قَولاَنِ
  3511. قَالُوا تَنَقَّصتَ الكِبَارَ وَسَائِرَ العُلَمَاءِ بَل جَاهَرتَ بِالبُهتَانِ
  3512. هَذَا وَلَم نَسلُبهُمُ حَقًّا لَهُملِيَكُونَ ذَا كَذِبٍ وَذَا كِتمَانِ
  3513. لَم يَغضَبُوا بَل كَانَ ذَلِكَ عِندَهُمعَينَ الصَّوَابِ وَمُقتضَى الإحسَانِ
  3514. وَالأمرُ وَالله العَظِيمِ يَزِيدُ فَوقَ الوَصفِ لاَ يَخفَى عَلَى العًميَان
  3515. وَإذَا ذَكَرتَ الله تَوحِيداً رَأيتَ وُجُوهَهُم مَكسُوفَةَ الألوَانِ
  3516. بَل يَنظُرُونَ إلَيكَ شَزراً مِثلَ مَانَظَرَ التُّيُوسُ إِلَى عَصَا الجُوبَانِ
  3517. وَإِذَا ذَكَرتَ بِمِدحَةٍ شُرَكَاءَهُميَتَبَاشَرُونَ تَبَاشُرَ الفَرحَانِ
  3518. وَالله مَا شَمُّوا رَوَائِحَ دِينِهِيَا زَكمَةً أعيَت طِبِيبَ زَمَانِ
  3519. يَا مَن يُشِبُّ الحَربَ جَهلاً مَا لَكُمبِقِتَالِ حِزبِ الله قَطُّ يَدَان
  3520. أنَّى يُقَاوِمُ جَندَكُم لِجُنُودِهِموَهُم الهُدَاةُ وَعَسكَرُ القُرآنِ
  3521. وَجَنُودَكُم مَا بَينَ كَذَّابٍ وَدَجَّالٍ وَمُحتَالٍ وَذِي بُهتَانِ
  3522. مِن كُلِّ أرعَنَ يَدَّعِي المَعقُولَ وَهوَ مُجَانِبٌ لِلعَقلِ وَالإِيمَانِ
  3523. أو كُلِّ مُبتَدعٍ وَجَهمِيٍّ غَدَافِي قَلبِهِ حَرَجٌ مِنَ القُرآنِ
  3524. أو كُلِّ مَن قَد دَانَ شُيُوخٍ أهلِ الإِعتِزَالِ البَيِّنَ البُطلاَنِ
  3525. أو قَائِلٍ بِاتِّحَادِ وَإنَّهُعَينُ الإِلَهِ وَمَا هُنَا شَيئَانِ
  3526. أو مَن غَدَا فِي دِينِهِ مَتَحَيِّراًأتبَاعُ كُلِّ مَلَدَّدٍ حَيرَانِ
  3527. وَجُنُودُهُم جِبرِيلُ مَع مِيكَالَ مَعبَاقي المَلاَئِكِ نَاصِرِي القُرآنِ
  3528. وجَمِيعُ رُسلِ الله مِن نُوحٍ إلَىخَيرِ الوَرَى المَبعُوثِ مِن عَدنَانِ
  3529. فَالقَلبُ خَمسَتُهُم أولُو العَزمِ الأُلَىفِي سُورَةِ الشُّورَى أتَوا بِبَيَانِ
  3530. فِي أوَّلِ الأحزَابِ أيضاً ذِكرُهُمهُم خَيرُ خَلقِ الله مِن إنسَانِ
  3531. وَلِوَاؤهُم بِيَدِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍوَالكُلُّ تَحتَ لِوَاءِ ذِي الفُرقَانِ
  3532. وَجَمِيعُ أصحَابِ الرَّسُولِ عِصَابَةُ الإسلاَمِ أهلُ العِلمِ وَالإِيمَانِ
  3533. وَالتَّابِعُونَ لَهُم بِإحسَانٍ عَلَىطَبَقَاتِهِم فِي سَائِرِ الأزمَانِ
  3534. أهلُ الحَدِيثِ جَمِيعُهُم وَأئِمَّةُ الفَتوَى وَأهلُ حَقَائِقِ العِرفَانِ
  3535. العَارِفُونَ بِرَبِّهِم وَنَبِيِّهِمومَرَاتِبِ الأعمَالِ فِي الرُّجحَانِ
  3536. صُوفِيةٌ سُنِّيَّةٌ نَبَوِيَّةٌلَيسُوا أولِي شَطحٍ وَلاَ هَذَيَانِ
  3537. هَذَا كَلاَمُهُم لَدَينَا حَاضِرٌمِن غَيرِ مَا كَذِبٍ وَلاَ كِتمَانِ
  3538. فَاقبَل حَوالَةَ مَن أحَالَ علَيهِمُهُم أملِيَاؤهُم أولُو إمكَانِ
  3539. فَغذَا بَعَثنَا غَارَةً مِن أخرَيَاتِ العَسكَرِ المَنصُورِ بِالقُرآنِ
  3540. طَحَنتُكُمُ طَحنَ الرَّحَى للحَبِّ حَتَّى صِرتُم كَالبَعرِ فِي القِيعَانِ
  3541. أنَّى يُقَاوِمُ ذَا العَسَاكِرَ طَمطَمٌأو تَنكَلُوشَا أو أخُو اليُونَانِ
  3542. أعنِي أرِسطُو عَابِدَ الأوثَانِ أوذَاك الكَفُورَ مُعَلِّمَ الألحَانِ
  3543. ذَاكَ المُعَلِّمُ أولاً لِلحَرفِ وَالثَّانِي لِصَوتٍ بِئسَتِ العِلمَانِ
  3544. هَذَا أسَاسُ الفِسقِ وَالحَرفُ الذِيوَضَعُوا أسَاسُ الكُفرِ والهَذَيَانِ
  3545. أو ذَلِكَ المَخدُوعُ حَامِلُ رَايَةِ الالحَادِ ذَاكَ خَلِيفَةُ الشَّيطَانِ
  3546. أعنِي ابنَ سِينَا ذَلِكَ المَحلُولَ مِنأديَانِ أهلِ الأرضِ ذَا الكُفرَانِ
  3547. وَكَذَا نَصِيرَ الشِّركِ فِي أتبَاعِهِأعدَاءِ رُسلِ اللهِ وَالإِيمَانِ
  3548. نَصَرُوا الضَّلاَلَةَ مِن سَفَاهَةِ رَأيِهِموَغَزَوا جُيُوشَ الدِّينِ وَالقُرآنِ
  3549. فَجَرَى عَلَى الإِسلاَمِ مِنهُم مِحنَةٌلَم تَجرِ قَطُّ بِسَالِفِ الأزمَانِ
  3550. أو جَعدٌ أو جَهمٌ وَأتبَاعٌ لَهُمهُم أمَّةُ التَّعطِيلِ وَالبُهتَانِ
  3551. أو حَفصُ أو بِشرٌ أو النَّطَّامُ ذَاكَ مُقَدَّمُ الفُسَّاقِ وَالمُجَّانِ
  3552. وَالجَعفَرَانِ كَذَاكَ شَيطَانٌ وَيُدعَى الطَّاقَ لاَ حُيِّيتَ مِن شَيطَانِ
  3553. وَكَذَلِكَ الشَّحَّامُ وَالعَلاَّفُ النَّجَّارُ أهلُ الجَهلِ بِالقُرآنِ
  3554. وَالله مَا فِي القَومِ شَخصٌ رَافِعٌبِالوَحيِ رَأساً بَل بِرَأيِ فُلاَنِ
  3555. وَخِيَارُ عَسكَرِكُم فَذَاكَ الأشعَرِيُّالقَرمُ ذَاكَ مُقَدَّمُ الفُرسَانِ
  3556. لَكِنَّكُم وَاللهِ مَا أنتُم عَلَىإثبَاتِهِ وَالحَقُّ ذُو بُرهَانِ
  3557. هُوَ قَالَ إنَّ اللهَ فَوقَ العَرشِ وَاستَولَى مَقَالَةُ كُلِّ ذِي بُهتَانِ
  3558. فِي كُتبِهِ طُرًّا وَقَرَّرَ قَولَ ذِي الإثبَاتِ تَقرِيراً عَظِيمَ الشَّانِ
  3559. لَكِنَّكُم أكفَرتُمُوهُ وَقُلتُمُمَن قَالَ هَذَا فَهوَ ذُو كُفرَانِ
  3560. فَخِيَارُ عَسكَرِكُم فَأنتُم مِنهُمُبُرَاءُ إذ قَرُبُوا مِنَ الإِيمَانِ
  3561. هَذِي العَسَاكِرُ قَد تَلاقَت جَهرَةًوَدَنا القِتَالُ وَصِيحَ بِالأقرَانِ
  3562. صُفُّوا الجُيُوشَ وَعَبِّئُوهَا وَأبرُزُوالِلحَربِ وَاقتَربُوا مِنَ الفُرسَانِ
  3563. فَهُمُ إلَى لُقيَاكُمُ بِالشَّوقِ كَييُوفُوا بِنَذرِهِمُ مِنَ القُربَانِ
  3564. وَلَهُم إلَيكُم شَوقُ ذِي قُرمٍ فَمَايَشفِيهِ غَيرُ مَوَائِدِ اللُّحمَانِ
  3565. تَبًّا لَكُم لَو تَعقِلُونَ لَكُنتُمُخَلفَ الخُدُورِ كَأضعَفِ النِّسوَانِ
  3566. مِن أينَ أنتُم وَالحَدِيثُ وَأهلُهُوَالوَحيُ وَالمَعقُولُ بِالبُرهَانِ
  3567. مَا عِندَكُم إلاَّ الدَّعَاوِي وَالشَّكَاوِي أو شَهَادَاتٌ عَلَى البُهتَانِ
  3568. هَذَا الذِي وَاللهِ نِلنَا مِنكُمُفِي الحَربِ إذ يَتَقَابَلُ الصَّفَّانِ
  3569. وَالله مَا جِئتُم بَِقَالَ اللهُ أوقَالَ الرَّسُولُ وَنَحنُ فِي المَيدَانِ
  3570. إلاَّ بِجَعجَعَةٍ وَفَرقَعَةٍ وَغَمغَمَةٍوَقَعقَعَةٍ بِكُلِّ شِنَانِ
  3571. وَيَحِقُّ ذَاكَ لَكُم وَأنتُم أهلُهُأنتُم بِحَاصِلِكُم أولُو عِرفَانِ
  3572. وَبِحَقِّكُم تَحمُوا مَنَاصِبَكُم وَأنتَحمُوا مَآكِلَكُم بِكُلِّ سِنَانِ
  3573. وَبِحَقِّنَا نَحمِي الهُدَى وَنَذُبُّ عَنسُنَنِ الرَّسُولِ وَمُقتَضَى القُرآنِ
  3574. قَبحَ الإِلَهُ مَنَاصِباً وَمَآكِلاًقَامَت عَلَى العُدوَانِ وَالطُّغيَانِ
  3575. وَاللهِ لَو جئتُم بِقَالَ اللهُ أوقَالَ الرَّسُولُ كَفِعلِ ذِي الإِيمَانِ
  3576. كُنَّا لَكُم شَاوِيشَ تَعظِيمٍ وَإجلاَلٍ كَشَاوِيشٍ لِذِي سُلطَانِ
  3577. لَكِن هَجَرتُم ذَا وَجِئتُم بِدعَةًوَأرَدتُمُ التَّعظِيمَ بِالبُهتَانِ
  3578. العِلمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُقَالَ الصَّحَابَةُ هُم أولُو العِرفَانِ
  3579. مَا العِلمُ نَصبَكَ لِلخِلاَفِ سَفَاهَةًبينَ الرَّسُولِ وَبَينَ رَأي فَلاَنِ
  3580. كَلاَّ وَلاَ جَحدَ الصِّفَاتِ لِرَبِّنَافِي قَالَبِ التَّنزِيهِ وَالسُّبحَانِ
  3581. كَلاَّ وَالَ نَفيَ العُلُوِّ لِفَاطِرِ الأكوَانِ فَوقَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
  3582. كَلاَّ وَلاَ عَزلَ النُّصُوصِ وَأنَّهَالَيسَت تُفَيدُ حَقَائِقَ الإِيمَانِ
  3583. إذ لاَ تُفِيدُكُمُ يقِيناً لاَ وَلاَعلماً فقد عُزِلَت عن الإِيقَانِ
  3584. وَالعِلمُ عِندَكُمُ يُنَالُ بِغَيرِهَابِزُبَالَةِ الأفكَارِ وَالأذهَانِ
  3585. سَمَّيتُمُوهُ قَوَاطِعاً عَقلِيَّةًوَهيَ الظَّوَاهِرَ حَامِلاَتِ مَعَانِ
  3586. كَلاَّ وَلاَ التَّأوِيلَ وَالتَّبدِيلَ وَالتَّحرِيفَ لِلوحيَينِ بِالبُهتَانِ
  3587. كَلاَّ وَلاَ الإِشكَالَ وَالتَّشكِيك وَالوَقفَ الذِي مَا فِيه مِن عِرفَانِ
  3588. هَذِي عًُلُومُكُمُ التَي مِن أجلِهَاعَادَيتُمُونَا يَا أولِي العِرفَانِ
  3589. يَا قَومُ صَالَحتُمُ نًفَاةَ الذَّاتِ وَالأوصَافِ صُلحاً مُوجِباً لأمَانِ
  3590. وَأغَرتُمُ وَهناً عَلَيهِم غَارَةًقَعقَعتُم فِيهَا لَهُم بِشِنَانِ
  3591. مَا كَانَ فِيهَا مِن قَتِيلٍ مِنهُمُكَلاَّ وَلاَ فِيهَا لَهُم بِشِنَانِ
  3592. وَلَطَفتُمُ فِي القَولِ أو صَانَعتُمُوَأتَيتُمُ فِي بَحثِكُم بِدِهَانِ
  3593. وَجَلَستُمُ مَعَهُم مَجَالِسَكُم مَعَ الأُستَاذِ بِالآدابِ وَالمِيزَانِ
  3594. وَضَرَعتُمُ لِلقَومِ كُلَّ ضَرَاعَةٍحَتَّى أعَارُوكُم سِلاَحَ الجَانِي
  3595. فَغَزَرتُمُ بِسِلاحِهِم لِعَسَاكِرِ الإثبَاتِ وَالآثَارِ وَالقُرآنِ
  3596. وَلأجلِ ذَا صَانَعتُمُوهُم عِندَ حَربِكُمُ لَهُم بِاللُّطفِ وَالإذعَانِ
  3597. وَلأَجلِ ذَا كُنتُم مَخَانِيثاً لَهُملَم تَنفَتِح مِنكُم لَهُم عَينَانِ
  3598. حَذَراً مِن استِرجَاعِهِم لِسِلاَحِهِمفَتُرَونَ بَعدَ السَّلبِ كَالنِّسوَان
  3599. وَبَحَثتُمُ مَعَ صَاحِبِ الإِثبَاتِ بِالتَّكفِيرِ وَالتَّضلِيلِ وَالعُدوَانِ
  3600. وَقَلَبتُمُ ظَهرَ المِجَنِّ لَهُ وَأجلَبتُم عَلَيهِ بِعَسكَرِ الشَّيطَانِ
  3601. وَاللهِ هَذِي رِيبَةٌ لاَ يَختَفِيمَضمُونُهَا إلاَّ عَلَى الثِّيرَانِ
  3602. هَذَا وَبَينَهُمَا أشَدُّ تَفَاوُتٍفِئَتَانِ فِي الرَّحمَنِ مُختَصِمَانِ
  3603. هَذَا نَفَى ذَاتَ الإِلهِ وَوَصفَهُنَفياً صَرِيحاً لَيسَ بِالكِتمَانِ
  3604. لَكِن ذَا وَصَفَ الإِلَهَ بِكُلِّ أوصَافِ الكَمَالِ المُطلَقِ الرَّبَّانِي
  3605. وَنَفَى النَّقَائِصَ وَالعُيَوبَ كَنَفيِهِ التَّشبِيهَ لِلرَّحمَنِ بِالإِنسَانِ
  3606. فَلأيِّ شَيءٍ كَانَ حَربُكُمُ لَهُبِالحَدِّ دُونَ مُعَطِّلِ الرَّحمَنِ
  3607. قُلنَا نَعَم هَذَا المُجَسِّمُ كَافِرٌأفَكَانَ ذَلِكض كَامِلَ الإِيمَانِ
  3608. لاَ تَنطَفِي نِيرَانُ غَيظِكُم عَلَىهَذَا المُجسِّمِ يَا أولِي النِّيرَانِ
  3609. فَالله يُوقِدُهَا وَيُصلِي حَرَّهَايَوم الحِسَابِ مُحَرِّفَ القُرآنِ
  3610. يَا قَومَنَا لَقَد ارتَكَبتُم خُطَّةًلَم يَرتَكِبهَا قَطُّ ذُو عِرفَانِ
  3611. وَأعَنتُمُ أعدَاءَكُم بِوفَاقِكُملَهُمُ عَلَى شَيءٍ مِنَ البُطلاَنِ
  3612. أخَذُوا نَوَاصِيَكُم بِهَا وَلِحَاكُمُفَغَدَت تُجَرُّ بِذلَّةٍ وَهَوَانِ
  3613. قُلتُم بِقَولِهِمُ وَرُمتُم كَسرَهُمأنَّى وَقَد غَلَقُوا لَكُم بِرِهَانِ
  3614. وَكَسَرتُمُ البَابَ الَّذِي مِن خَلفِهِأعدَاءُ رُسلِ الله وَالإِيمَانِ
  3615. فَأتَى عَدُوٌّ مَا لَكُم بِقِتَالِهِموَبِحَربِهِم أبَدَ الزَّمَانِ يَدَانِ
  3616. فَغَدَوتُمُ أسرَى لَهُم بِحِبَالِهِمأيدِيكُمُ شُدَّت إلَى الأذقَانِ
  3617. حَمَلُوا علَيكُم كاسِّبَاعِ استَقبلتحُمراً مُعقرةً ذَوِي أرسَانِ
  3618. صَالُوا عليكُم بالذي صُلتُم بِهِأنتُم علينا صَولَةَ الفُرسَانِ
  3619. لولا تَحَيُّزكُم إلَينَا كُنتُمُوَسطَ العَرِين مُمَزَّقِي اللُّحمَانِ
  3620. لَكِن بِنَا استَنصَرتُمُ وَبِقَولِنَاصُلتُم عَلَيهِم صَولَةَ الشُّجعَانِ
  3621. وَلَّيتُمُ الإِثبَاتَ إذ صُلتُم بِهِوَعَزَلتُمُ التَّعطِيلَ عَزلَ مُهَانِ
  3622. وَأتَيتُمُ تَغزُونَنَا بِسَرِيَّةٍمِن عَسكَرِ التَّعطِيلِ وَالكُفرَانِ
  3623. مَن ذَا بِحَقِّ اللهِ أجهَلُ مِنكُمُوَأحَقُّنَا بِالجَهلِ وَالعُدوَانِ
  3624. تَاللهِ مَا يَدرِي الفَتَى بِمُصَابِهِوَالقَلبُ تَحتَ الخَتمِ وَالخُذلاَنِ
  3625. وَإِذَا أرَدتَ تَرَى مَصَارِعَ من خَلاَمِن أمَّةِ التَّعطِيلِ وَالكُفرَانِ
  3626. وَتَرَاهُمُ أسرَى حَقِيرٌ شَأنُهُمأيدِيهُم غُلَّت إلَى الأذقَانِ
  3627. وَتَرَاهُمُ تَحتض الرِّمَاحِ دَرِيئَةًمَا فِيهِمُ مِن فَارِسٍ طَعَّانِ
  3628. وَتَرَاهُمُ تَحتَ السُّيُوفِ تَنُوشُهُممِن عَن شَمَائِلِهِم وَعَن أيمَانِ
  3629. وَتَرَاهُمُ انسَلَخُوا مِنَ الوَحيَين وَالعَقلِ الصَّحِيحِ وَمُقتضَى القُرآنِ
  3630. وَتَرَاهُمُ وَاللهِ ضُحكَةَ سَاخِرٍوَلَطَالَمَا سَخِرُوا مِنَ الإِيمَانِ
  3631. قَد أوحِشَت مِنهُم رُبُوعٌ زَادَهَا الجَبَّارُ إيحَاشاً مَدَى الأزمَانَِ
  3632. وَخَلَت دِيَارُهُمُ وَشُتِّتَ شَملُهُممَا فِيهُمُ رَجَلانِ مُجتَمِعَانِ
  3633. قَد عَطَّلَ الرَّحمَنُ أفئِدَةً لَهُممِن كُلِّ مَعرِفَةٍ وَمِن إيمَانِ
  3634. إذ عَطَّلُوا الرَّحمَنَ من أوصافِهِوَالعَرشَ أخلَوهُ مِنَ الرَّحمَنِ
  3635. بَل عَطَّلُوهُ عَنِ الكَلاَمِ وَعَن صِفَاتِ كَمَالِهِ بِالجَهلِ وَالبُهتَانِ
  3636. فَاقرَأ تَصَانِيفَ الإِمَامِ حَقِيقَةًشَيخِ الوُجُودِ العَالِمِ الرَّبَّانِي
  3637. أعنِي أبَا العَبَّاسِ أحمَدَ ذَلِكَ البَحرَ المُحِيطَ بِسَائِرِ الخِلجَانِ
  3638. وَاقرَأ كِتَابَ العَقلِ وَالنَّقلِ الذِيمَا فِي الوُجُودِ لَهُ نَظِيرٌ ثَانِ
  3639. وَكَذَاكَ مِنهَاجٌ لَهُ فِي رَدِّهِقَولَ الرَّوَافِضِ شِيعَةَ الشَّيطَانِ
  3640. وَكَذَاكَ أهلُ الإِعتِزَالِ فَإنَّهُأردَاهُمُ فِي حُفرَةِ الجَبَّانِ
  3641. وَكَذَلِكَ التَّأسِيسُ أصبَحَ نَقضُهُأعجُوبَةً لِلعَالِمِ الرَّبَّانِي
  3642. وَكَذَاكَ أجوِبَةٌ لَهُ مِصرِيَّةٌفِي سِتِّ أسفَارٍ كُتِبنَ سِمَانِ
  3643. وَكَذَاكَ جَوَابٌ لِلنَّصَارَى فِيهِ مَايَشفِي الصُّدُورَ وَإنهُ سِفرَانِ
  3644. وَكَذاكَ شَرحُ عقِيدَةٍ للاصبهَانِي شَارِحِ المَحصُولِ شَرحَ بَيَانِ
  3645. فِيهَا النُّبُوَّاتُ النُبُوَّاتُ الَّتِي إثبَاتُهَافِي غَايَةِ التَّقرِيرِ وَالتَّبيَانِ
  3646. وَالله مَا لأولِي الكَلاَمِ نَظِيرُهُأبَداً وَكُتبُهُمُ بِكُلِّ مَكَانِ
  3647. وَكَذَا حُدُوثُ العَالمِ العُلوِيِّ وَالسُّفلِيِّ فِيهِ فِي أتَمِّ بَيَانِ
  3648. وَكَذَا قَوَاعِدُ الاستِقَامَةِ إنَّهَاسِفرَانِ فِيمَا بَينَنَا ضَخمَانِ
  3649. وَقراتُ أكثَرَهَا عَلَيهش فَزَادَنِيوَالله فِي عِلمٍ وَفِي إيمَانِ
  3650. هَذَا وَلَو حَدَّثتُ نَفسِي أنَّهُقَبلِي يَمُوتُ لَكَانَ غيرَ الشَّانِ
  3651. وَكَذَاكَ تَوحِيدُ الفَلاَسِفَةِ الألَىتَوحِيدُهُم هُوَ غَايَةُ الكُفرَانِ
  3652. سِفرٌ لَطِيفٌ فِيهِ نَقضُ أصُولِهِمبِحَقِيقَةِ المَعقُولِ وَالبُرهَانِ
  3653. وَكَذَاكَ تِسعِينِيَّةٌ فِيهَا لَهُرَدٌّ عَلَى مَن قَالَ بِالنَّفسَانِي
  3654. تِسعُونَ وَجهاً بَيَّنَت بُطلاَنَهُأعنِي كَلاَمَ النَّفسِ ذَا الوحدَانِ
  3655. وَكَذَا قَوَاعِدُهُ الكِبَارُ وإنَّهَاأوفَى مِنَ المِائَتَينِ فِي الحُسبَانِ
  3656. لَم يَتَّسِع نَظمِي لَهَا فَأسُوقهَافأشَرتُ بَعضَ إشَارَةٍ لِبَيَانِ
  3657. وَكَذَا رَسَائِلُهُ إلَى البُلدَانِ وَالأطرَافِ وَالأصحَابِ وَالإخوَانِ
  3658. هِيَ فِي الوَرَى مَبثُوثَةٌ مَعلُومَةٌتُبتَاعُ بِالغَالِي مِنَ الأثمَانِ
  3659. وَكَذَا فَتَاوَاهُ فَأخبَرَنِي الَّذِيأضحَى عَلَيهَا دَائِمَ الطَّوَفَانِ
  3660. بَلَغَ الَّذِي ألفَاهُ مِنهَا عِدَّةَ الأيَّامِ مِن شَهرٍ بِلاَ نُقصَانِ
  3661. سِفرٌ يُقَابِلُ كُلَّ يَومٍ وَالذِيقَد فَاتَنِي مِنهَا بِلاَ حُسبَانِ
  3662. هَذَا وَلَيسَ يُقَصِّرُ التَّفسِيرُ عَنعَشرٍ كِبَارٍ لَيسَ ذَا نُقصَانِ
  3663. وَكَذَا المفَارِيدُ الَّتِي فِي كُلِّ مَسألَةٍ فَسِفرٌ وَاضِحُ التِّبيَانِ
  3664. مَا بَينَ عَشرٍ أو تَزَيدُ بِضَعفِهَاهِيَ كَالنُّجُومِ لِسَالِكٍ حَيرَانِ
  3665. وَلَهُ المَقَامَاتُ الشَّهِيرَةُ فِي الوَرَىقَد قَامَهَأ لله غَيرَ جَبَانِ
  3666. نَصَرَ الإِلَهَ وَدِينَهُ وَكِتَابَهُوَرَسُولَهُ بِالسَّيفِ وَالبُرهَانِ
  3667. أبدَى فَضَائِحَهُم وَبَيَّنَ جَهلَهُموَأرَى تَنَاقُضَهُم بِكُلِّ زَمَانِ
  3668. وَأصَارَهُم وَالله تَحتَ نِعَالِ أهلِ الحَقِّ بَعدَ مَلاَبِسِ التِّيجَانِ
  3669. وَأصَارَهُم تَحتَ الحَضِيضِ وَطَالَمَاكَانُوا هُمُ الأعلاَمَ لِلبُلدانِ
  3670. وَمِنَ العَجَائِبِ أنَّهُ بِسِلاَحِهِمأردَاهُمُ تَحتَ الحَضِيضِ الدَّانِي
  3671. كَانَت نَوَاصِينَا بِأيدِيهِم فَمَامِنَّا لَهُم إلاَّ أسِيرٌ عَانِ
  3672. فَغَدَت نَوَاصِيهِم بِأيدِينَا فَلاَيَلقَونَنَا إلاَّ بِحَبلِ أمَانِ
  3673. وَغَدَت مُلُوكُهُمُ مَمَالِيكاً لأنصَارِ الرَّسُولِ بِمِنَّةِ الرَّحمَنِ
  3674. وَأتَت جُنُودُهُمُ الَّتِي صَالُوا بِهَامُنقَادَةً لِعَسَاكِرِ الإيمَانِ
  3675. يَدرِي بِهَذَا مَن لَهُ خُبرٌ بِمَاقَد قَالَهُ فِي رَبِّهِ الفِئَتَانِ
  3676. وَالفَدمُ يُوحِشُنَا وَلَيسَ هُنَاكُمُفَحُضُورُهُ وَمَغِيبُهُ سِيَّانِ
  3677. يَا قَومُ أصلُ بِلاَئِكُم أسمَاءُ لَميُنزِل بِهَا الرَّحمَنُ مِن سُلطَانِ
  3678. هِيَ عَكَّسَتكُم غَايَةَ التَّعكِيسِ وَاقتَلَعَت دِيَارَكُمُ مِنَ الأركَانِ
  3679. فَتَهَدَّمَت تِلكَ القًُصُورُ وأوحَشَتمِنكُم رُبُوعُ العِلمِ وَالإِيمَانِ
  3680. وَالذَّنبُ ذَنبُكُمُ قَبِلتُم لَفظَهَامِن غَيرِ تَفصِيلٍ وَلاَ فُرقَانِ
  3681. وَهيَ الَّتِي اشتَمَلَت عَلَى أمرَينِ مِنحَقٍّ وَأمرٍ وَاضِحِ البُطلاَنِ
  3682. سَمَّيتُمُ عَرشَ المُهَيمِنِ حَيِّزاًوَالإِستوَاءَ تَحيُّزاً بِمَكَانِ
  3683. وَجَعَلتُمُ فَوقَ السَّمَوَاتِ العُلَىجِهَةً وَسُقتُم نَفيَ ذَا بِوِزَانِ
  3684. وَجَعَلتُمُ الإِثبَاتَ تَشبِيهاً وَتَجسِيماً وَهَذَا غَايَةُ البُهتَانِ
  3685. وَجَعَلتُمُ المَوصُوفَ جِسماً قَابِلَ الأعرَاضِ وَالأكوَانِ وَالألوَانِ
  3686. وَجَعَلتُمُ أوصَافَهُ عَرَضاً وَهَذَا كُلهُ جِسرٌ إلَى النُّكرَانِ
  3687. وَكَذَاكَ سَمَّيتُم حُلُولَ حَوَادِثٍأفعَالهُ تَلقِيبَ ذِي عُدوَانِ
  3688. إذ تَنفِرُ الأسمَاعُ مِن ذَا اللَّفظِ نُفرَتَهَا مِنَ التَّشبِيهِ وَالنُّقصَانِ
  3689. فَكَسَوتُمُ أفعَالَهُ لَفظَ الحَوَادِثِ ثُم قُلتُم قَولَ ذِي بُطلاَنِ
  3690. لَيسَت تَقُومُ بِهِ الحَوادِثُ وَالمُرَادُ النَّفيُ للأفعَالِ لِلدَّيَّانِ
  3691. فَإذَا انتفَت أفعَالُهُ وَصِفَاتُهُوَكَلاَمُهُ وَعُلُوُّ ذِي السُّلطَانِ
  3692. فَبِأيِّ شَيءٍ كَانَ رَبًّا عِندَكُميَا فِرقَةَ التَّحقِيقِ وَالعِرفَان
  3693. وَالقَصدُ نَفيُ فِعَالِهِ عَنهُ بِذَا التَّلقِيبِ فِعلَ الشَّاعِرِ الفَتَّانِ
  3694. وَكَذَاكَ حِكمَةُ رَبِّنَا سَمَّيتُمُعِلَلاً وَأغرَاضاً وَذَانِ اسمَانِ
  3695. لاَ يُشعِرَانِ بِمِدحَةٍ بَل ضِدِّهَافَيَهُونُ حِينَئِذٍ عَلَى الأذهَانِ
  3696. نَفيُ الصِّفَاتِ وَحِكمَةُ الخَلاَّقِ وَالأفعَالُ إنكَاراً لِهَذَا الشَّانِ
  3697. وَكَذَا استِوَاءُ الرَّبِّ فَوقَ العَرشِ قُلتُم إنَّهُ التَّركِيبُ ذُو بُطلاَنِ
  3698. وَكَذَاكَ وَجهُ الرَّبِّ جَلَّ جَلالُهُوكذَاكَ لَفظُ يَدٍ وَلَفظُ يَدَانِ
  3699. سَمَّيتُمُ ذَا كُلَّهُ الأعضَاءَ بَلسَمَّيتُمُوهُ جَوَارِحَ الإِنسَانِ
  3700. وَسَطَوتُمُ بِالنَّفيِ حِينَئِذٍ عَليهِ كَنَفيِنَا لِلعَيبِ مَع نُقصَانِ
  3701. قُلتُم نُنَزِّهُهُ عَنِ الأعرَاضِ وَالأغرَاضِ وَالأبعَاضِ وَالجُثمَانِ
  3702. وَعَنِ الحَوَادِثِ أن تَحِلَّ بِذَاتِهِسُبحَانَهُ مِن طَارِقِ الحَدثَانِ
  3703. وَالقَصدُ نَفيُ صِفَاتِهِ وَفِعَالِهِوَالإستِوَاءِ وَحِكمَةِ الرَّحمَنِ
  3704. وَالنَّاسُ أكثَرُهُم بِسِجنِ اللَّفظِ مَحبُوسُونَ خَوفَ مَعَرَّةِ السَّجَّانِ
  3705. وَالكُلُّ إلاَّ الفَردَ يَقبَلُ مَذهَباًفِي قَالَبٍ وَيَرُدُّهُ فِي ثَانِ
  3706. وَالقَصدُ أنَّ الذَّاتَ والأوصَافَ وَالأفعَالَ لاَ تُنفَى بِذَا الهَذَيَانِ
  3707. سَمُّوهُ مَا شِئتُم فَلَيسَ الشَّأنُ فِي الأسمَاءِ بَل فِي مَقصِدٍ وَمَعَانِ
  3708. كَم ذَا تَوَسَّلتُم بِلَفظِ الجِسمِ وَالتَّجسِيمِ لِلتَّعطِيلِ وَالكُفرَانِ
  3709. وَجعَلتُمُوه التُّرسَ إن قُلنَا لَكُمالله فَوقَ العَرشِ وَالأكوَانِ
  3710. قُلتُم لَنَا جِسمٌ عَلَى جِسمٍ تَعَالَى اللهُ عَن جِسمٍ وَعَن جُثمَانِ
  3711. وَكَذَاكَ إن قُلنَا القُرآن كَلاَمُهُمِنهُ بَدَا لَم يَبدُ مِن إنسَانِ
  3712. كَلاَّ وَلاَ مَلَكٍ وَلاَ لَوحٍ وَلَكِن قَالَهُ الرَّحمَنُ قَولَ بَيَانِ
  3713. قُلتُم لَنَا إنَّ الكَلاَمَ قِيَامُهُبِالجِسمِ أيضاً وَهوَ ذُو حَدَثَانِ
  3714. عَرَضٌ يَقُومُ بِغَيرِ جِسمٍ لَم يَكُنهَذَا بِمَعقُولٍ لِذِي الأذهَانِ
  3715. وَكَذَاكَ حِينَ نَقُولُ يَنزِلُ رَبُّنَافِي ثُلثِ لَيلٍ آخِرٍ أو ثَانِ
  3716. قُلتُم لَنَا إنَّ النُّزُولَ لَغَيرِ أجسَامٍ مُحَالٌ لَيسَ ذَا إمكَانِ
  3717. وَكَذَاكَ إن قُلنَا يُرَى سُبحَانَهُقُلتُم أجِسمٌ كَي يُرَى بِعَِيَانِ
  3718. أم كَانَ ذَا جِهَةٍ تَعَالَى رَبُّنَاعَن ذَا فَلَيسَ يَرَاهُ مِن إنسَانِ
  3719. أمَّا إذَا قُلنَا لَهُ وَجهٌ كَمَافِي النَّصِّ أو قُلنَا كَذَاكض يَدَانِ
  3720. وَكَذَاكَ إن قُلنا كَمَا فِي النَّصِّ إنَّالقَلبَ بَينَ أصَابِعِ الرَّحمَنِ
  3721. وَكَذَاكَ إن قُلنَا الأصابِعُ فَوقَهَاكُلُّ العَوَالِمش وَهيَ ذُو رَجفَانِ
  3722. وَكَذَاكَ إن قُلنَا يَدَاهُ لأرضِهِوَسَمَائِهِ فِي الحَشرِ قَابِضَتَانِ
  3723. وَكَذَاكَ إن قُلنَا سَيَكشِفُ سَاقَهُفَيَخِرُّ ذَاكَ الجَمعُ لِلأذقَانِ
  3724. وَكَذَاكَ إن قُلنَا يَجِيءُ لِفَصلِهِبَينَ العِبَادِ بِعَدلِ ذِي سُلطَانِ
  3725. قَامَت قِيَامَتُكُم كَذَاكَ قِيَامَةُ الآتِي بِهَذَا القَولِ فِي الرَّحمَنِ
  3726. وَاللهِ لَو قُلنَا الَّذِي قَالَ الصَّحَابَةُ والألَى مِن بَعدِهِم بِلِسَانِ
  3727. لرَجَمتُمُونَا بِالحِجَارَةِ إن قَدِرتُم بَعدَ رَجمِ الشَّتمِ وَالعُدوَانِ
  3728. والله قَد كَفَّرتُم مَن قَالَ بَعضَ مَقَالِهِم يَا أمَّةَ العُدوَانِ
  3729. وَجَعَلتُمُ الجِسمَ الَّذِي قَدَّرتُمُبُطلاَنَهُ طَاغُوتَ ذَا البُطلاَنِ
  3730. وَوَضَعتُمُ لِلجسمِ مَعنًى غَيرَ مَعرُوفٍ بِهِ فِي وَضعِ كُلِّ لِسَانِ
  3731. وَبَنَيتُمُ نَفيَ الصِّفَاتِ عَلَيهِ فَاجتَمَعَت لَكُم إذ ذَاكَ مَحذُورَانِ
  3732. كَذِبٌ عَلَى لُغَةِ الرَّسُولِ وَنَفيِ إثبَاتِ العُلُوِّ لِفَاطِرِ الأكوَانِ
  3733. وَرَكِبتُمُ إذ ذَاكَ تضحرِيفَينِ تَحرِيفَ الحَدِيثِ وَمُحكَمِ القُرآنِ
  3734. وَكَسَبتُمُ وِزرَينِ وِزرَ النَّفيِ وَالتَّحرِيفِ فَاجتَمَعَت لَكُم كِفلاَنِ
  3735. وَعَدَاكُمُ أجرَانِ أجرُ الصِّدقِ وَالإيمَانِ حَتَّى فَاتَكُم حَظَّانِ
  3736. وَكَسَبتُمُ مَقتَينِ مَقتَ إلَهِكُموَالمُؤمنِينَ فَنَالَكُم مَقتَانِ
  3737. وَلَبِستُمُ ثَوبَينِ ثَوبَ الجَهلِ وَالظُّلمِ القَبِيحِ فِبِئسَت الثَّوبَانِ
  3738. وَتَخِذتُمُ طَرزَينِ طَرزَ الكِبرِ وَالتِّيهِ العَظِيمِ فَبِئسَتِ الطَّرزَانِ
  3739. وَمَدَدتُم نَحوَ العُلَى بَاعَينِ لَكِن لَم تَطُل مِنكُم لَهَا البَاعَانِ
  3740. وَأتَيتُمُوهَا مِن سِوَى أبوَابِهَالَكِن تَسَوَّرتُم مِنَ الحِيطَانِ
  3741. وَغَلَقتُمُ بَابَينِ لَو فُتِحَا لَكُمفُزتُم بِكُلِّ بِكُلِّ بِشَارَةٍ وَتَهَانِ
  3742. بَابَ الحَدِيثِ وَبَابَ هَذَا الوَحيِ مَنيَفتَحهُمَا فَليَهنِهِ البَابَانِ
  3743. وَفَتَحتُمُ بَابَينَ مَن يَفتَحهُمَاتُفتَح عَلَيهِ مَوَاهِبُ الشَّيطَانِ
  3744. بَابَ الكَلاَمِ وَقَد نُهِيتُم عَنهُ وَالبَابَ الحَرِيقَ فَمَنطِقُ اليُونَانِ
  3745. فَدَخلتُمُ دَارَينِ دَارَ الجَهلِ فِي الدُّنيَا وَدَارَ الخِزيِ فِي النِّيرَانِ
  3746. وَطَعِمتُمُ لَونَينِ لَونَ الشَّك وَالتَّشكِيكِ بَعدُ فَبِئسَتِ اللَّونَانِ
  3747. وَرَكِبتُمُ أمرَينِ كَم قَد أهلَكَامِن أمَّةٍ فِي سَالِفِ الأزمَانِ
  3748. تَقدِيمَ آرَاءِ الرِّجَالِ عَلَى الَّذِيقَالَ الرَّسُولُ وَمُحكَمُ القُرآنِ
  3749. وَالثَّانِ نِسبَتُهُم إلَى الألغَازِ وَالتَّلبِيسِ وَالتَّدلِيسِ والكِتمَانِ
  3750. وَمَكَرتُمُ مَكرَينش لَو تَمَّا لَكُملَتَفَصَّمَت فِينَا عُرَى الإِيمَانِ
  3751. أطفَأتُمُ نُورَ الكِتَابِ وَسُنَّةِ الهَادِي بِذَا التَّحرِيفِ وَالهَذَيَانِ
  3752. لَكِنَّكُم أوقَدتُمُو لِلحَربِ نَاراً بَينَ طَائِفَتَينِ مُختَلِفَانِ
  3753. وَاللهُ مُطفِيهَا بِألسِنَةِ الألَىقَد خَصَّهُم بِالعِلمِ وَالإِيمَانِ
  3754. وَاللهِ لَو غَرِقَ المُجسِّمُ فِي دَمِ التَّجسِيمِ مِن قَدَمٍ إلَى الآذَانِ
  3755. فَالنَّصُّ أعظَمُ عِندَهُ وَأجَلُّ قَدراً أن يُعَارِضَهُ بِقَولش فَلاَنِ
  3756. أهوِن بِذَا الطَّاغُوتِ لاَ عَزَّ اسمُهُطَاغُوتُ ذِي التَّعطِيلِ وَالكُفرَانِ
  3757. كَم مِن أسِيرٍ بَل جَرِيحٍ بَل قَتِيلِ تَحتَ ذَا الطَّاغُوتِ فِي الأزمَانش
  3758. وَتَرَى الجَبَانَ يَكَادُ يُخلَعُ قَلبُهُمِن لَفظِهِ تَبًّا لِكُلِّ جَبَانِ
  3759. وَتَرَى المُخَنَّثَ حِينَ يَقرَعُ سَمعَهُتَبدُو عَلَيهِ شَمَائِلُ النِّسوَانِ
  3760. وَيَظَلُّ مَنكُوحاً لِكُلِّ مُعَطِّلٍوَلِكُلِّ زِندِيقٍ أخِي كُفرَانِ
  3761. وَتَرَى صَبِيَّ العَقلِ يُفزِعُهُ اسمُهُكَالغُولِ حِينَ يُقَالُ لِلصِّبيَانِ
  3762. كُفرَانَ هَذَا الإِسمُ لاَ سُبحَانَهُأبداً وَسُبحَانَ العَظِيمِ الشَّانِ
  3763. كَم ذَا التَّتَرسُ بِالمَحَال أمَا تَرَىقَد مَزَّقَتهُ كَثرَةُ السَّهمَانِ
  3764. جِسمٌ وَتَجسِيمٌ وَتَشبِيهٌ أمَاتَعيُونَ مِن فَشرٍ وَمِن هَذَيَانِ
  3765. أنتُم وَضَعتُم ذَلِك الطَّاغُوتَ ثُمَّبِهِ نَفَيتُم مُوجِبَ القُرآنِ
  3766. وَجَعلتُمُوهُ شَاهِداً بَل حَاكِماًهَذَا عَلَى مَن يَا أولِي العُدوانِ
  3767. أعلَى كِتَابِ اللهِ ثُمَّ رَسُولِهِبِاللهِ فَاستَحيُوا مِنَ الرَّحمَنِ
  3768. فَقَضَاؤهُ بِالجَورِ وَالعُدوَانِ مِثلُ قِيَامِهِ بِالزُّورِ وَالعُدوَانِ
  3769. وَقِيَامُهُ بِالزُّورِ مِثلُ قَضَائِهِبِالجَورِ وَالعُدوَانِ وَالبُهتَانِ
  3770. كَم ذِي الجَعَاجِعِ لَيسَ شَيءٌ تَحتَهَاإلاَّ الصَّدَى كَالبُومِ فِي الخِربَانِ
  3771. وَنَظِيرُ هَذَا قَول مُلحِدِكُم وَقَدجَحَدَ الصِّفَاتش لِفَاطِرِ الأكوَانِ
  3772. لَو كَانَ مَوصُوفَا لَكَانض مُرَكَّباًفَالوَصفُ والتَّركِيبُ مُتَّحِدَانِ
  3773. ذَا المنجَنِيقُ وَذَلِكَ الطَّاغُوتُ قَدهَدَمَا دِيَارَكُمُ إلَى الأركَانِ
  3774. وَاللهُ رَبِّي قَد أعَانَ بِكَسرِ ذَاوَبِقَطعِ ذَا سُبحَانَ ذِي الإحسَانِ
  3775. فَلَئِن زَعمتُم أنَّ هَذَا لاَزِمٌلِمَقَالِكُم حَقًّا لُزُومَ بَيَانِ
  3776. فَلَنَا جَوَابَاتٌ ثَلاَثٌ كُلُّهَامَعلُومَةُ الإِيضَاحِ وَالتِّبيَانِ
  3777. مَنعُ اللُّزُومِ وَمَا بِأيدِيكُم سَوَىدَعوَى مُجَرَّدَةٍ مِنَ البُرهَانِ
  3778. لاَ يَرتَضِيهَا عَالِمٌ أو عَاقِلٌبَل تِلكَ حِيلَةُ مُفلِسٍ فَتَّانِ
  3779. فَلَئِن زَعَمتُم أنَّ مَنعَ لُزُومِهمِنكُم مُكَابَرَةٌ عَلَى البُطلاَنِ
  3780. فَجَوَابُنَا الثَّانِي امتَنَاعُ النفيِ فِيمَا تَدَّعُونَ لُزُومَهُ بِبَيَانِ
  3781. إن كَانَ ذَلِكَ لاَزِماً لِلنصِّ فَالمَلزُومُ حَقٌّ وَهُوَ ذُو بُرهَانِ
  3782. وَالحَقُّ لاَزِمُهُ فَحَقٌّ مِثلُهُأنَّى يَكُونُ الشَّيءُ ذَا بُطلاَنِ
  3783. وَيكُونُ مَلزُوماً بِهِ حَقًّا فَذَاعَينُ المُحَالِ وَلَيسَ ذَا إمكَانِ
  3784. فَتَعَيَّنَ الإِلزَامُ حِينَئِذٍ عَلَىقَولِ الرَّسُولِ وَمُحكَمِ القُرآنِ
  3785. وَجَعلتُمُ أتبَاعَهُ مَا تَستُراًخَوفاً مِنَ التَّصرِيحِ بِالكُفرَانِ
  3786. وَالله مَا قُلنَا سِوَى مَا قَالَهُهَذِي مَقالَتُنَا بِلاَ كِتمَانِ
  3787. فَجَعلتُمُونَا جُنَّةً وَالقَصدُ مَفهُومٌ فَنَحنُ وِقَايَةُ القُرآنِ
  3788. هَذَا وَثَالِثُ مَا نُجِيبُ بِهِ هُو استِفسَارُكُم يَا فِرقَةَ العِرفَانِ
  3789. مَاذَا الَّذِي تَعنُونَ بِالجِسمِ الَّذِيألزَمتُمُونَا أوضِحُوا بِبَيَانِ
  3790. تَعنُونَ مَا هُوَ قَائِمٌ بِالنَّفسِ أوعَالٍ عَلَى العَرشِ العَظِيمِ الشَّانِ
  3791. أو ذَا الذِي قَامَت بِهِ الأوصَافُ أوصَافُ الكَمَالِ عَدِيمَةٌ النُّقصَانِ
  3792. أو مَا تَرَكَّبَ مِن جَواهِرَ فَردَةٍأو صُورَةٍ حَلَّت هُيُولَى ثَانِ
  3793. أو مَا هُوَ الجِسمُ الذِي فِي العُرفِ أوفِي الوَضعِ عِندَ تَخَاطُبٍ بِلِسَانِ
  3794. أو مَا هُوَ الجِسمُ الذِي فِي الذَّهنِ ذَاكَ يُقَُالُ تَعلِيمُ ذِي الأذهَانِ
  3795. مَاذَا الذِي فِي ذَاكَ يَلزَمُ مِن ثُبُوتِ عُلُوِّه مِن فَوقِ كُلِّ مَكَانِ
  3796. فأتُوا بِبُرهَانَينِ بُرهَانِ اللُّزُومِ وَنَفيِ لاَزِمِهِ فَذَانِ اثنَانِ
  3797. وَاللهِ لَو نُشِرَت لَكُم أشيَاخُكُمعَجَزُوا وَلَو وَاطاهُمُ الثَّقَلاَنِ
  3798. إن كُنتُمُ أنتُمُ فُحُولاَ فَابرُزُواوَدَعُوا الشَّكَاوِي حِيلَةَ النِّسوَانِ
  3799. وَإذَا اشتَكَيتُم فَاجعَلُوا الشَّكوَى إلَى الوَحيَينِ لاَ القَاضِي وَلاَ السُّلطَانِ
  3800. فَنَجِيبُ بِالتَركِيبِ حِينَئِذٍ جَوَاباً شَافِياَ فِيهَ هُدَى الحَيرَانِ
  3801. الحَقُّ إثبَاتُ الصِّفَاتِ وَنَفيُهَاعَينُ المُحَالِ وَليسَ فِي الإِمكَانِ
  3802. فالجِسمُ إمَّا لاَزِمٌ لِثُبُوتِهَافَهُوَ الصَّوَابُ وَلَيسَ ذَا بُطلاَنِ
  3803. أو لَيسَ يَلزَمُ مِن ثُبُوتِ صِفَاتِهِفَشَنَاعَةُ الإِلزَامِ بالبُهتَانِ
  3804. فَالمَنعُ فِي إحدَى المُقَدِّمَتَينِ مَعلُومُ البَيَانِ إذاً بِلاَ نُكرَانِ
  3805. المَنعُ إمَّا فِي اللُّزُومِ أو انتِفَاءِ اللاَّزِمِ المَنسُوبِ لِلبُطلاَنِ
  3806. هَذَا هُوَ الطَّاغُوتُ قَد أضحَى كَمَاأبصَرتُمُوهُ بِمِنَّةِ الرَّحمَنِ
  3807. يَا قَومِ تَدرُونَ العَدَاوَةَ بَينَنامِن أجلِ مَاذَا فِي قَدِيمِ زَمَانِ
  3808. إنَّا تَحَيَّزنَا إلَى القُرآنِ وَالنَّقلِ الصَّحِيحِ مُفَسِّرِ القُرآنِ
  3809. وَكَذَا إلَى العَقلِ الصَّرِيحِ وَفِطرَةِ الرَّحمَنِ قَبلَ تَغَيُّرِ الإِنسَانِ
  3810. هِيَ أربَعٌ مُتَلاَزِمَاتٌ بَعضُهَاقَد صَدَّقَت بَعضاً عَلَى مِيزَانِ
  3811. وَاللهِ مَا اجتَمَعَت لَدَيكُم هَذِهِأبَداً كَمَا أقرَرتُمُ بِلِسَانِ
  3812. إذ قُلتُمُ العَقلُ الصَّحِيحُ يُعَارِضُ المَنقُولَ مِن أثَرٍ وَمِن قُرآنِ
  3813. فَنُقَدِّمُ المَعقُولَ ثُمَّ نُصَرِّفُ المَنقُولَ بالتَّأويلِ ذِي الألوانِ
  3814. فإذا عَجزنَا عَنهُ ألقَينَاهُ لَمنَعبَأ بِهِ قَصداً إلَى الإِحسَانِ
  3815. وَلَكُم بِذَا سَلَفٌ لَهُم تَابَعتُمُلَمَّا دُعُوا لِلأخذِ بِالقُرآنِ
  3816. صَدُّوا فَلَمَّا أن أصِيبُوا أقسَمُوالمُرَادُنَا تَوفِيقُ ذِي الإِحسَانِ
  3817. وَلَقَد أصِيبُوا فِي قُلُوبِهِمُ وَفِيتِلكَ العُقُولِ بِغَايَةِ النُّقصَانِ
  3818. فَأتَوا بِأقوَالٍ إذَا حَصَّلتَهَاأسمَعتَ ضُحكَةَ هَازِلٍ مَجَّانِ
  3819. هَذَا جَزَاءُ المُعرِضِينَ عَن الهُدَىمُتَعوِّضِينَ زَخَارِفَ الهَذَيَانِ
  3820. وَاضرِب لَهُم مَثَلاً بِشَيخِ القَومِ إذيَأبَى السُّجُودَ بِكِبَرِ ذِي طُغيَانِ
  3821. ثُمَّ ارتضَى أن صَارَ قَوَّاداً لأربَابِ الفُسُوقِ وَكُلِّ ذِي عِصيَانِ
  3822. وكَذاكَ أهلُ الشِّركِ قَالُوا كَيفَ ذَابَشَرٌ أتَى بِالوَحيِ وَالقُرآنِ
  3823. ثُمَّ ارتَضَوا أن يَجعَلُوا مَعبُودَهُممِن هَذِهِ الأحجَارِ وَالأوثَانِ
  3824. وَكَذَاكَ عُبَّادُ الصَّلِيبِ حَمَوا بَتَارِكَهُم مِنَ النِّسوَانِ وَالولدَانِ
  3825. وَأتَوا إلَى رَبِّ السَّمَوَاتِ العُلَىجَعَلُوا لَهُ وَلَداً مِنَ الذُّكرَانِ
  3826. وَكَذَلِكَ الجَهمِيُّ نَزَّهَ رَبَّهُعَن عَرشِهِ مِن فَوقِ ذِي الأكوَانِ
  3827. حَذَراً مِنَ الحَصرِ الَّذِي فِي ظَنِّهِأو أن يُرَى مُتَحَيِّزاً بِمَكَانِ
  3828. فَأصارَهُ عَدَماً وَلَيسَ وُجُودُهُمُتَحَقَّقاً فِي خَارِجِ الأذهَانِ
  3829. لَكِنَّمَا قُدَمَاؤهُم قَالُوا بِأنَّالذَّاتَ قَد وُجِدَت بِكُلِّ مَكَانِ
  3830. جَعَلُوهُ فِي الآبارِ وَالأنجَاسِ وَالخَانَاتِ والخَرِبَاتش وَالقِيعَانِ
  3831. وَالقََصدُ أنَّكُمُ تَحَيَّزتُم إلَى الآرَاءِ وَهيَ كِثيرَةُ الهَذَيَانِ
  3832. فَتَلَوَّنَت بِكُمُ فَجِئتُم أنتُمُمُتَلَوِّنِينَ عَجَائِبَ الألوَانِ
  3833. وَعَرَضتُمُ قَولَ الرَّسُولِ عَلَى الَّذِيقَد قَالَهُ الأشيَاخُ عَرضَ وِزَانِ
  3834. وَجَعَلتُمُ أقوَالَهُم مِيزَانَ مَاقَد قَالَهُ وَالعَولُ فِي المِيزَانِ
  3835. وَوَردتُّمُ سُفلَ المِيَاهِ وَلَم نَكُننَرضَى بِذَاكَ الوردِ للظَّمآنِ
  3836. وَأَخَدتُمُ أنتُمُ بُنَيَّاتِ الطَّرِيقِ وَنَحنُ سِرنَا فِي الطَّرِيقِ الأعظَمِ السُّلطَانِ
  3837. وَجَعلتُمُ تُرسَ الكَلاَمِ مِجَنَّةتَبًّا لِذَاكَ التُّرسِ عِندَ طِعَانِ
  3838. وَرَمَيتُمُ أهلَ الحَدِيثِ بِأسهُمٍعَن قَوسِ مَوتُورِ الفُؤَادِ جَبَانِ
  3839. فَتَتََرَّسُوا بِالوَحيِ وَالسُّنَنِ الَّتِيتَتلُوهُ نِعمَ التُّرسُ لِلشُّجعَانِ
  3840. هُوَ تُرسُهُم وَاللهِ مِن عُدوَانِكُموَالتُّرسُ يَومَ البَعثِ مِن نِيرَانِ
  3841. أفَتَارِكُوهُ لِفَشرِكِم وَمُحَالِكُملاَ كَانَ ذَاكَ بِمِنَّةِ الرَّحمَنِ
  3842. وَدَعَوتُمُونَا لِلَّذِي قُلتُم بِهِقُلنَا مَعَاذَ اللهِ مِن خُذلاَنِ
  3843. فَاشتَدَّ ذَاكَ الحَربُ بَينَ فَرِيقِنَاوَفَرِيقِكُم وَتَفَاقَمَ الأمرَانِ
  3844. وَتَأصَّلَت تِلكَ العَدَاوَةُ بَينَنَامِن يَومِ أمرِ اللهِ للشَّيطَانِ
  3845. بِسُجُودِهِ فَعَصَى وَعَارَضَ أمرَهُبِقِيَاسِهِ وَبِعَقلِهِ الخَوَّانِ
  3846. فَأتَى التَّلامِيذُ الوِقَاحُ فَعَارَضُواأخبَارَهُ بِالفَشرِ وَالهَذَيَانِ
  3847. وَمُعَارِضٌ لِلأمرِ مِثلُ مُعَارِضِ الأخبَارِ هُم فِي كُفرِهِم صِنوَانِ
  3848. مَن عَارَضَ المَنصُوصَ بِالمَعقُولِ قِدماً أخبِرُونَا يَا أولِي العِرفَانِ
  3849. أوَ مَا عَرَفتُم أنَّهُ القَدَرِيُّ وَالجَبرِيُّ أيضاً ذَاكَ فِي القُرآنِ
  3850. إذ قَالَ قَد أغوَيتَنِي وَفَتَنتَنِيلأزَيِّننَّ لَهُم مَدَى الأزمانِ
  3851. فاحتَجَّ بِالمَقدُورِ ثَمَّ أبَانَ أنَّالفِعلَ مِنهُ بِغَيَّةٍ وَزِيَانِ
  3852. فَانظُر إلَى مِيرَاثِهِم ذَا الشَّيخَ بِالتَّعصِيبِ وَالمِيرَاثُ بِالسُّهمَانِ
  3853. فَسَألتُكُم بِاللهِ مَن وُرَّاثُهُمِنَّا ومِنكُم بَعدَ ذَا التِّبيَانِ
  3854. هَذَا الَّذِي ألقَى العَدَاوَة بَينَنَاإذ ذَاكَ واتَّصَلَت إلَى ذا الآنِ
  3855. أصَّلتُمُ أصلاً وَأصَّلَ خَصمُكُمأصلاً فَحِينَ تَقَابَلَ الأصلاَنِ
  3856. ظَهَرَ التَّبَايُنُ فَانتَشَت مَا بَينَنَا الحَرقبُ العُوَانُ وَصِيحَ بِالأقرَانِ
  3857. أصَّلتُم آرَا الرِّجَالِ وَخَرصَهَامِن غَيرِ بُرهَانٍ وَلاَ سُلطَانِ
  3858. هَذَا وَكضم رَأيٍ لَهُم فَبِرَأيِ مَننَزِنُ النُّصُوصَ فَأوضِحُوا بِبَيَانِ
  3859. كُلٌّ لَهُ رَأيٌ وَمَعقُولٌ لَهُيَدعُو وَيَمنَعُ أخذَ رَأيِ فُلاَنِ
  3860. وَالخَصمُ أصَّلَ مُحكَمَ القُرآنِ مَعقَولِ الرَّسُولِ وَفِطرَةِ الرَّحمَنِ
  3861. وَبَنَى عَلَيهِ فَاعتَلَى بُنيَانُهُنَحوَ السَّمَا أعظِم بِذَا البُنيَانِ
  3862. وَعَلَى شَفَا جُرُفٍ بَنَيتُم أنتُمُفَأتَت سُيُولُ الوَحيِ وَالإِيمَانِ
  3863. قَلَعَت أسَاسَ بِنَائِكُم فَتهَدَّمَتتِلكَ السُّقُوفُ وَخَرَّ لِلأركَانِ
  3864. الله أكبَرُ لَو رَأيتُم ذَلِكَ البِنيَانَ حِينَ عَلاَ كَمِثلِ دُخَانِ
  3865. تَسمُو إلَيهِ نَوَاظِرٌ مِن تَحتِهِوَهُوَ الوَضِيعُ وَلو يُرَى بِعِيَانِ
  3866. فَاصبِر لَهُ وَهناً وًرُدَّ الطَّرفَ تَلقَاهُ قَرِيباً فِي الحَضِيضِ الدَّانِي
  3867. مَن قَالَ إنَّ الله لَيسَ بِفَاعِلٍفِعلاً يَقُومُ بِهِ قِيَامَ مَعَانِ
  3868. كَلاَّ وَلَيسَ الأمرُ أيضاً قَائِماًبِالرَّبِّ بَل مِن جُملَةِ الأكوَانِ
  3869. كَلاَّ وَليسَ الله فَوقَ عِبَادِهِبَل عَرشُهُ خِلوٌ مِنَ الرَّحمَنِ
  3870. فَثَلاَثَةٌ والله لاَ تُبقِي مِنَ الإيمَانِ حَبَّةَ خَردَلٍ بِوِزَانِ
  3871. وَقَدِ استَرَاحَ مُعَطِّلٌ هَذِي الثَّلاَثَ مِنَ الإِلَهِ وَجُملَةِ القُرآنِ
  3872. وَمِنَ الرَّسُولِ وَدِينِهِ وَشَرِيعَةِ الإسلاَمِ بَل مِن جُملَةِ الأديَانِ
  3873. وَتَمَامُ ذَاكَ جُحُودُهُ لِصِفَاتِهِوَالذَّاتُ دُونَ الوَصفِ ذُو بُطلاَنِ
  3874. وَتَمَامُ ذَا الإِيمَانُ إقرَارُ الفَتَىبِاللهِ فَاطِرِ هَذِهِ الأكوَانِ
  3875. فَإذَا أقَرَّ بِهِ وعَطَّلَ كُلَّ مَفرُوضٌ وَلَم يَتَوقَّ مِن عِصيَانِ
  3876. لَم يَنقُصِ الإٍِيمَانُ حَبَّةَ خَردَلٍأنَّى وَلَيسَ بِقَابِلِ النُّقصَانِ
  3877. وَتَمَامُ هَذَا قَولُهُ إنَّ النَّبُوَّة لَيسَ وَصفاً قَامَ بالإِنسَانِ
  3878. لَكِن تَعَلُّقُ ذَلِكَ المَعنَى القَدِيمُ بِوَاحِدٍ مِن جُملَةِ الإِنسَانِ
  3879. هَذَا وَمَا ذَاكَ التَّعلِيقُ ثَابِتاًفِي خَارِجٍ بَل ذَاكَ فِي الأذهَانِ
  3880. فَتَعَلُّقُ الأقوَالِ لاَ يُعطِي الَّذِيوَقفَت عَلَيهِ الكَونُ فِي الأعيَانِ
  3881. هَذَا إذَا مَا حَصَّلَ المَعنَى الذِيقُلتُم هُوَ النَّفسِيُّ فِي البُرهَانِ
  3882. لَكِنَّ جُمهُورَ الطَّوَائِفِ لَم يَرَواذَا مُمكِناً بَل ذَاكَ ذُو بُطلاَنِ
  3883. مَا قَالَ هَذَا غَيرُكُم مِن سَائِرِ النُّظَّارِ فِي الآفَاقِ وَالأزمَانِ
  3884. تِسعُونَ وَجهاً بَيَّنَت بُطلاَنَهُلَولاَ القَرِيضُ لَسُقتُهَا بِوِزَانِ
  3885. يَا قَومُ أينَ الرَّبُّ أينَ كَلاَمُهُأينَ الرَّسُولُ فَأوضِحُوا بِبَيَانِ
  3886. مَا فَوقَ عَرشِ الرَّبِّ مَن هُوَ قَائِلٌطَهَ وَلاَ حَرفاً مِنَ القُرآنِ
  3887. وَلَقَد شَهِدتُم أنَّ هَذَا قَولُكُموَالله يَشهَدُ مَع أولِي الإٍِيمَانِ
  3888. وَارحمَتَاهُ لَكُم غُبِنتُم حَظَّكُممِن كُلِّ مَعرِفَةٍ وَمِن إيمَانِ
  3889. وَنَسَبتُمُ لِلكُفرِ أولَى مِنكُمُبِاللهِ وَالإِيمَانِ وَالقُرآنِ
  3890. هَذِي بِضَاعَتُكُم فَمَن يَستَامُهَافَقَدِ ارتَضَى بِالجَهلِ وَالخُسرَانِ
  3891. وَتَمَامُ هَذَا قَولُكُم فِي مَبدَءٍوَمَعَادِنضا أعنِي المَعَادَ الثَّانِي
  3892. وَتَمَامُ هَذَا قَولُكُم بِفَنَاءِ دَارِ الخُلدِ فَالدَّارَانِ فَانِيَتَانِ
  3893. يَا قَومَنا بَلَغَ الوُجُودَ بأسرِهِ الدُّنيَا مَعض الأخرَى مَعَ الإِيمَانِ
  3894. وَالخَلقَ وَالأمرَ المُنَزَّلَ وَالجَزَاءَ وَمَنَازِلَ الجَنَّاتِ وَالنِّيرَانِ
  3895. وَالنَّاسُ قَد وَرِثُوهُ بَعدُ فَمِنهُمُذُو السَّهمِ وَالسَّهمَينِ وَالسُّهمَانِ
  3896. بِئسَ المُوَرِّثُ وَالمُوَرَّثُ وَالتُّرَاثُ ثَلاَثَةٌ أهلٌ لِكُلِّ هَوَانِ
  3897. يَا وَارِثِينَ نِبِيَّهُمُ بُشرَاكُمُمَا إرثُكُم مَع إرثِهِم سِيَّانِ
  3898. شَتَّانَ بَينَ الوَارِثِينَ وَبَينَ مَورُوثِيهِمَا وَسهَامِ ذِي سُهمَانِ
  3899. يَا قَومُ مَا صَاحَ الأئِمَّةُ جُهدَهُمبِالجَهمِ مِن أقطَارِهَا بأذَانِ
  3900. إلاَّ لِمَا عَرَفُوهُ مِن أقوَالِهِوَمَآلِهَا بِحَقِيقَةِ العِرفَانِ
  3901. قَولُ الرَّسُولِ وَقَولُ جَهمٍ عِندَنَافِي قَلبِ عبدٍ لَيسَ يَجتَمِعَانِ
  3902. نَصَحُوكُمُ وَاللهِ جَهدَ نَصِيحَةٍمَا فِيهُمُ وَاللهِ مِن خَوَّانِ
  3903. فَخُذُوا بَهَديِهِم فَرَبِّى ضَامِنٌوَرَسُولُهُ إن تَفعَلُوا بِجِنَانِ
  3904. فَإذَا أبَيتُم فَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى وَانقَادَ لِلقُرآنِ
  3905. سِيرُوا عَلَى نُجُبِ العَزَائِمِ وَاجعَلُوابِظُهُورِهَا المَسرَى إلَى الرَّحمَنِ
  3906. سَبَقَ المَفَرِّدُ وَهُوَ ذَاكِرُ رَبِّهِفِي كُلِّ حَالٍ لَيسَ ذَا نِسيَانِ
  3907. لَكِن أخَا الغَفَلاَتِ مُنقَطِعٌ بِهِبَينَ المفاوزِ تَحتَ ذِي الغِيلاَنِ
  3908. صَيدُ السِّبَاعِ وَكُلِّ وَحشٍ كَاسِرٍبئسَ المُضِيفُ لأعجَزِ الضِّيفَانِ
  3909. وَكَذَلِكَ الشَّيطَانُ يَصطَادُ الذِيلاَ يَذكُرُ الرَّحمَنَ كُلَّ أوَانِ
  3910. وَالذكرُ أنوَاعٌ فَأعلَى نَوعِهِذِكرُ الصِّفَاتِ لِرَبِّنَا المَنَّانِ
  3911. وَثُبُوتُهَا أصلٌ لِهَذَا الذكرِ والنَّافِي لَهَا دَاعٍ إلَى النِّسيَانِ
  3912. فَلِذَاكَ كَانَ خَلِيفَةَ الشَّيطَانِ ذَالاَ مَرحَباً بِخَلِيفَةِ الشَّيطَانِ
  3913. وَالذَّاكِرُونَ عَلَى مَرَاتِبِهِم فَأعلاَهم أولُو الإِيمضانِ وَالعِرفَانِ
  3914. بِصِفَاتِهِ العُليَا إذَا قَامُوا بِحَمدِ الله فِي سِرٍّ وفِي إعلاَنِ
  3915. وَأخَصُّ أهلِ الذِّكرِ بِالرَّحمنِ أعلَمُهُم بِهَا هُم صَفوَةُ الرَّحمَنِ
  3916. وَكَذاكَ كَانَ مُحمدٌ وأَبوهُ إبراهِيمُ والمَولودُ مِن عِمرَانِ
  3917. وَكَذَاكَ نُوحٌ وابنُ مَريَمَ عِندَنَاهُم خَيرُ خَلقِ الله من الإِنسَانِ
  3918. وَهُم أولُو العَزمِ الذِينَ بِسُورَتِ الأحزَابِ وَالشُّورَى أتَوا بِبَيَانِ
  3919. وَكَذَلِكَ القُرآنُ مَملُوءٌ مَنَ الأوصَافِ وَهيَ القَصدُ بِالقُرآنِ
  3920. لِيَصِيرَ مَعرُوفاً لَنَا بِصِفَاتِهِوَيَصِيرَ مَذكُوراً لَنَا بِجَنَانِ
  3921. وَلِسَانٍ أيضاً مَع مَحَبَّتِنَا لَهُفَلأجلِ ذَا الإِثبَاتُ فِي الإيمَانِ
  3922. مِثلُ الأسَاسِ مِنَ البِنَاءِ فَمَن يَرُمهَدمَ الأسَاسِ فَكَيفَ بِالبُنيَانِ
  3923. وَاللهِ مَا قَامَ البِنَاءُ لِدِينِ رُسلِ الله بِالتَّعطِيلِ للدَيَّانِ
  3924. مَا قَامَ إلاَّ بِالصِّفَاتِ مُفَصِّلاًإثبَاتَهَا تَفصِيلَ ذِي عِرفَانِ
  3925. فَهيَ الأسَاسُ لِدِينِنَا وَلِكُلِّ دِينٍ قَبلَهُ مِن سَائِرِ الأديَانِ
  3926. وَكَذَاكَ زَندَقَةُ العِبَادِ أسَاسُهَا التَّطِيلُ يَشهَدُ ذَا أولُو العِرفَانِ
  3927. وَاللهِ مَا فِي الأرضِ زَندَقَةٌ بَدَتإلاَّ مِنَ التَّعطِيلِ وَالنُّكرَانِ
  3928. وَاللهِ مَا فِي الأرضِ زَندَقَةٌ بَدَتمِن جَانِبِ الإِثبَاتِ وَالقُرآنِ
  3929. هذِي زَنَادِقَةَ العِبَادِ جَمِيعَهُموَمُصَنَّفَاتُهُم بِكُلِّ مَكَانِ
  3930. مَا فِيهِمُ أحدٌ يَقُولُ اللهُ فَوقَ العَرشِ مُستَولٍ عَلَى الأكوَانِ
  3931. وَيَقُولُ إنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهثمُتَكَلِّمٌ بِالوَحيِ وَالقُرآنِ
  3932. وَيَقُولُ إنَّ اللهَ كَلَّمَ عَبدَهُمُوسَى فَأسمَعَهُ بِذِي الآذَانِ
  3933. وَيَقُولُ إنَّ النَّقلَ غَيرُ مُعَارِضٍلِلعَقلِ بَل أمرَانِ مُتَّفِقَانِ
  3934. وَالنَّقلُ جَاءَ بِمَا يَحَارُ العَقلُ فِيهِ لاَ المُحَالُ البَيِّنُ البُطلاَنِ
  3935. فَانظُر إلَى الجَهمِي كَيفَ أتَى إلَىأسِّ الهُدَى وَمَعَاقِلِ الإِيمَانِ
  3936. بِمِعَاولِ التَّعطِيلِ يَقطَعُهَا فَمَايُبقِي عَلَى التَّعطيل من إيمَانش
  3937. يَدرِي بِهَذَا عَارِفٌ بِمآخِذ الأقوَالِ مُضطَلعٌ بِهَذَا الشَّانِ
  3938. وَاللهِ لَو حَدَّقتُمُ لَرَأيتُمُهَذَا وأعظَم مِنهُ رَأيَ عِيَانِ
  3939. لَكِن عَلَى تِلكَ العُيُونِ غِشَاوَةٌمَا حِيلَةُ الكَحَّالِ فِي العُميَانِ
  3940. قَالوا تَنَقَّصتُم رَسُولَ اللهِ وَاعَجباً لِهَذَا البَغيِ وَالبُهتَانِ
  3941. عَزَلُوهُ أن يُحتَجَّ قَطُّ بِقَولِهِفِي العِلمِ بِاللهِ العَظِيمِ الشَّانِ
  3942. عَزَلُوا كَلاَمَ الله ثُمَّ رَسُولِهِعَن ذَاكَ عَزلاً لَيسَ ذَا كِتمَانِ
  3943. جَعَلُوا حَقِيقَتَهُ وَظَاهِرَهُ هُوَ الكفرُ الصَّرِيحُ البيّنُ البُطلاَنِ
  3944. قَالوا وَظَاهِرُهُ هُوَ التَّشبِيهُ وَالتَّجسِيمُ وَالتَّمثِيلُ حَاشَا ظَاهِرَ القُرآنِ
  3945. مَن قَالَ فِي الرَّحمَنِ مَا دَلَّت عَلَيهِ حَقِيقَةُ الأخبَارِ وَالفُرقَانِ
  3946. فَهُوَ المُشَبِّه وَالمُمثِّلُ وَالمُجَسِّمُ عَابِدُ الأوثَانِ لاَ الرَّحَمَنِ
  3947. تَالله قَد مُسخَت عُقُولُكُمُ فَلَيسَ وَرَاءَ هَذَا قَطُّ مِن نُقصَانِ
  3948. وَرَمَيتُمُ حِزبَ الرَّسُولِ وَجُندَهُبِمُصَابِكِم يَا فِرقَةَ البُهتَانِ
  3949. وَجَعَلتُمُ التَّنقِيصَ عَينَ وِفَاقِهِإذ لَم يَوَافِق ذَاك رَأيَ فُلاَنِ
  3950. أنتُمُ تَنَقَّصتُم إلَهَ العَرشِ وَالقُرآنَ والمَبعُوثَ بِالقُرآنِ
  3951. نَزَّهتُمُوهُ عَن صِفَاتِ كَمَالِهِوَعَنِ الكَلاَمِ وَفَوقِ كُلِّ مَكَانِ
  3952. وَجَعَلتُمُ ذَا كُلَّهُ التَّشبِيهَ وَالتَّمثِيلَ وَالتَّجسِيمَ ذَا البُطلاَنِ
  3953. وَكَلاَمَكُم فِيهِ الشِّفَاءُ وَغَايَةُ التَّحقِيقِ يَا عَجَباً لِذَا الخُذلاَنِ
  3954. جَعَلُوا عُقُولَهُمُ أحَقَّ بِأخذِ مَافِيهَا مِنَ الأخبَارِ وَالقُرآنِ
  3955. وَكَلاَمَهُ لاَ يُستَفَادُ بِهِ اليَقِينُ لأجلِ ذَا لاَ يَقبَلُ الخَصمَانِ
  3956. تَحكِيمُهُ عِندَ اختِلاَفِهِمَا بَل المَعقُولَ ثُمَّ المَنطِقَ اليُونَانِ
  3957. أيُّ التَّنَقُّصِ بَعدَ ذَا لَولاَ الوَقَاحَةُ وَالجَراءَةُ يَا أولِي العُدوَانِ
  3958. يَا مَن لَهُ عَقلٌ وَنُورٌ قَد غَداَيَمشِي بِهِ فِي النَّاسِ كُلَّ زَمَانِ
  3959. لَكِنَّنَا قُلنَا مَقَالَةَ صَارِخٍفِي كُلِّ وَقتٍ بَينَكُم بِأذَانِ
  3960. الرَّبُّ رَبٌّ وَالرَّسُولُ فَعَبدُهُحَقًّا وَلَيسَ لَنَا إلَهٌ ثَانِ
  3961. فَلِذَاكَ لَم نَعبُدهُ مِثلَ عِبَادَةِ الرَّحمَنِ فِعلَ المُشرِكِ النَّصرَانِي
  3962. كَلاَّ وَلَم نَغلُ الغُلُوَّ كَمَا نَهَىعَنهُ الرَّسُولُ مَخَافَةَ الكُفرَانِ
  3963. لِلّهِ حَقٌّ لاَ يَكُونُ لِغَيرِهِوَلِعَبدِهِ حَقٌّ هُمَا حَقَّانِ
  3964. لاَ تَجعَلُوا الحَقَّينِ حَقًّا وَاحِداًمِن غَيرِ تَمييزٍ وَلاَ فُرقَانِ
  3965. فَالحَجُّ لِلرَّحمَنِ دُونَ رَسُولِهِوَكَذَا الصَّلاَةُ وَذبحُ ذِي القُربَانِ
  3966. وَكَذَا السُّجُودُ وَنَذرُنَا وَيَمِينُنَاوَكذَا مَثَابُ العَبدِ مِن عِصيَانِ
  3967. وَكَذَا التَّوَكُّلُ وَالإنَابَةُ والتُّقَىوَكَذَا الرَّجَاءُ وَخَشيَةُ الرَّحمَنِ
  3968. وَكَذَا العِبَادَةُ وَاستِعَانَتُنَا بِهِإيَّاكَ نَعبُدُ ذَانِ تَوحِيدَانِ
  3969. وَعَلَيهِمَا قَامَ الوُجُودُ بِأسرِهِدُنيَا وَأخرَى حَبَّذَا الرُّكنَانِ
  3970. وَكَذَلِك التَّسبِيحُ وَالتَّهلِيلُ حَقُّ إلَهِنَا الدِّيَّانِ
  3971. لَكِنَّمَا التَّعزِيرُ وَالتَوقِيرُ حَقٌّلِلرَّسُولِ بِمُقتَضَى القُرآنِ
  3972. وَالحُبُّ وَالإِيمَانُ وَالتَّصدِيقُ لاَيَختَصُّ بَل حَقَّانِ مُشتَرِكَانِ
  3973. هَذِي تَفَاصِيلُ الحُقُوقِ ثَلاَثَةٌلاَ تَجهَلُوهَا يَا أولِي العُدوَانِ
  3974. حَقُّ الإلَهِ عِبَادَةٌ بالأمرِ لاَبِهَوَى النُّفُوسِ فَذَاكَ لِلشَّيطَانِ
  3975. مِن غَيرِ إشرَاكٍ بِهِ شَيئاً هُمَاسَبَبَا النَّجَاةِ فَحَبَّذَا السَّبَبَانِ
  3976. وَرَسُولُهُ فَهُوَ المُطَاعُ وَقَولُهُ المَعقُولُ إذ هُوَ صَاحِبُ البُرهَانِ
  3977. وَالأمرُ مِنهُ الحَتمُ لاَ تَخيِيرَ فِيهِ عِندض ذِي عَقلٍ وَذِي إيمَانِ
  3978. مَن قَالَ قَولاً غَيرَهُ قَمنَا عَلَىأقوَالِهِ بِالسَّبرِ وَالمِيزَانِ
  3979. إن وَافَقت قولَ الرَّسُولِ وَحُكمَهُفَعَلَى الرُّؤوسِ تُشَالُ كَالتِّيجَانِ
  3980. أو خَالَفَت هَذَا رَددَنَاهَا عَلَىمَن قَالَهَا مَن كَان مِنَ إنسَانِ
  3981. أو أُشكِلَت عَنَّا توَقَّفنَا وَلَمنَجزِم بِلاَ عِلمٍ وَلاَ بُرهَانِ
  3982. هَذَا الذِي أدَّى إلَيهِ عِلمُنَاوَبِهِ نَدِينُ الله كُلَّ أوَانِ
  3983. فَهُوَ المُطَاعُ وَأمرُهُ العَالِي عَلَىأمرِ الوَرَى وَامرِ ذِي السُّلطَانِ
  3984. وَهُوَ المُقَدَّمُ فِي مَحَبَّتِنَا عَلَى الأهلِينَ وَالأزوَاجِ وَالوِلدَانِ
  3985. وَعَلَى العِبَادِ جَمِيعِهِم حَتَّى عَلَى النَّفسِ التِي قَد ضَمَّهَا الجَنبَانِ
  3986. وَنَظِيرُ هَذَا قَولُ أعدَاءِ المَسِيحِ مِنَ النَّصَارَى عَابِدِي الصُّلبَانِ
  3987. إنَّا تَنَقَّصنَا المَسِيحَ بِقَولِنَاعَبدٌ وَلِكَ غَايَةُ النّقصَانِ
  3988. لَو قُلتُمُ وَلَدٌ إلهٌ خَالِقٌوَفَّيتُمُوه حَقَّهُ بِوِزَانِ
  3989. وَكَذَاكَ أشبَاهُ النَّصَارَى مُذ غَلَوافِي دِينِهِم بِالجَهلِ وَالطُّغيَانِ
  3990. صَارُوا مَعَادِينَ الرَّسُولَ وَدِينِهِفِي صُورَةِ الأحبَابِ وَالإخوَانِ
  3991. فَانظُر إلَى تَبدِيلِهِم تَوحِيدَهُبِالشِّركِ وَالإِيمَانِ بِالكُفرَانِ
  3992. وَانظُر إلَى تَجرِيدِهِ التَّوحِيدِ مِنأسبَابِ كُلِّ الشِّركِ بِالرَّحمَنِ
  3993. وَاجمَع مَقَالَتَهُم وَمَا قَد قَالَهُوَاستَدعِ بِالنَّقادِ وَالوَزَّانِ
  3994. عَقلٍ وَفِطرَتِكَ السَّلِيمَةِ ثُمَّ زِنهَذَا وَذَا لاَ تَطغِ فِي المِيزَانِ
  3995. فَهُنَاكَ تَعلَمُ أيُّ حِزبَينَا هُوَ المُتَنَقِّصُ المَنقُوصُ ذُو العُدوَانِ
  3996. رَامِي البَرِيءِ بِدَائِهِ وَمُصَابهِِفِعلَ المُباهِتِ أوقَحِ الحَيَوَانِ
  3997. كَمُعَيِّرٍ لِلنَّاسِ بِالزغَلِ الَّذِيهُوَ ضَربُهُ فَاعجَب لِذَا البُهتَانِ
  3998. يَا فِرقضةَ التَّنقِيصِ بَل يَا أمَّةَ الدَّعوَى بِلاَ عِلمٍ وَلاَ عِرفَانِ
  3999. وَاللهِ مَا قَدَّمتُمُ يَوماً مَقَالَتَهُ عَلَى التَّقلِيدِ للإنسَانِ
  4000. وَاللهِ مَا قَالَ الشُّيُوخُ وَقَالَ إلاَّكُنتُم مَعَهُم بِلاَ كِتمَانِ
  4001. وَاللهِ أغلاَطُ الشُّيُوخِ لَدَيكُمُعَينُ الصَّوَابِ ومُقتَضَى البُرهَانِ
  4002. وَلِذَا قَضَيتُم بِالذِي حَكَمَت بِهِجَهلاً عَلَى الأخبَارِ وَالقُرآنِ
  4003. وَاللهِ إنَّهُمُ لَدَيكُم مِثلُ مَعصُومٍ وَهذَا غَايَةُ الطُّغيَانِ
  4004. تَبًّالَكُم مَاذَا التَّنَقُّصُ بَعدَ ذَالَو تَعرِفُونَ العَدلَ مِن نُقصَانِ
  4005. وَاللهُ مَا يُرضِيهِ جَعلُكُم لَهُتُرساً لِشِركِكُم وَلِلعُدوَانِ
  4006. وَكَذَاكًَ جَعلُكُم المشَايخَ جُنَّةًبِخِلاَفِهِ وَالقَصدُ ذُو تِبيَانِ
  4007. وَاللهُ يَشهَدُ ذَا بِجِذرِ قُلوبِكُموَكَذَاكَ يَشهَدُهُ أولُوا الإِيمَانِ
  4008. وَالله مَا عَظَّمتُمُوهُ طَاعَةًوَمَحَبَّةً يَا فِرقَةَ العِصيَانِ
  4009. أنَّى وَجهلُكُم بِهِ وَبِدِينِهِوَخِلاَفُكُم لِلوَحيِ مَعلُومَانِ
  4010. أوصَاكُمُ أشيَاخُكُم بِخِلاَفِهِملِوَفَاقِهِ فِي سَالِفِ الأزمَانِ
  4011. خَالَفتُمُ قَولَ الشُّيُوخِ وَقَولَهُفَغدَا لَكُم خُلفَانِ مُتَّفِقَانِ
  4012. وَاللهِ أمرُكُم عَجِيبٌ مُعجِبٌضِدَّانِ فِيكُم لَيسَ يَتَّفِقَانِ
  4013. تَقدِيمُ آرَاءِ الرِّجَالِ عَلَيهِ مَعهَذَا الغُلُوِّ فَكَيفَ يَجتَمِعَانِ
  4014. كَفَّفرتُمُ مَن جَرَّدَ التَّوحِيدَ جَهلاً مِنكُم بِحَقَائِقِ الإِيمَانِ
  4015. لَكِن تَجَرَّدتُم لِنَصرِ الشِّركِ وَالبِدَعِ المُضِلَّةِ فِي رِضَى الشَّيطَانِ
  4016. وَاللهِ لَم نَقصِد سِوَى التَّجرِيد للتَّوحِيدِ ذَاكَ وَصِيَّةُ الرَّحمَنِ
  4017. وَرِضَى رَسُولِ الله مِنَّا لاَ غُلُوَّالشِّركِ أصلَ عِبَادَةِ الأوثانِ
  4018. وَاللهِ لَو يَرضَى الرَّسُول دُعاءَنَاإيَّاهُ بَادَرنَأ إلَى الإَِذعانِ
  4019. وَاللهِ لَو يَرضَى الرُّسُولُ سُجودَنَاكُنَّا نَخِرُّ لَهُ عَلَى الأذقَانِ
  4020. وَاللهِ مَا يُرضِيهِ مِنَّا غَيرَإخلاَصٍ وَتَحكِيمٍ لِذَا القُرآنِ
  4021. وَلَقَد نَهَى ذَا الخَلقِ عَن إطرَائِهفِعلَ النَّصَارَى عَابِدِي الصُّلبَانِ
  4022. وَلَقَد نَهَانَا أن نُصَيِّرَهُ قَبرَهُعِيداً حِذَارَ الشِّركِ بِالرَّحمَنِ
  4023. وَدَعَا بِأن لاَ يُجعَل القََبرُ الذِيقَد ضَمَّهُ وَثَناً مِنَ الأوثَانِ
  4024. فَاجَابَ رَبُّ العَالمِينَ دُعَاءَهُوَأحَاطَهُ بِثَلاَثَةِ الجُدرَانِ
  4025. حَتَّى اغتَدَت أرجَاؤهُ بِدُعَائِهِفِي عِزَّةٍ وَحِمَايَةٍ وَصِيَانِ
  4026. وَلَقَد غَدَا عِندَ الوَفَاةِ مُصَرِّحاًبِاللَّعنِ يَبصرُخُ فِيهِمُ بِأذَانِ
  4027. وَعَنَى الألَى جَعلُوا القُبُورَ مَسَاجِداًوَهُمُ اليَهُودُ وَعَابِدُو الصُّلبَانِ
  4028. وَاللهِ لَولاَ ذَاك أُبرِزَ قَبرُهُلَكِنَّهُم حَجَبُوهُ بِالحِيطَانِ
  4029. قَصَدُوا إلَى تَسنِيمِ حُجرَتِهِ لِيَمتَنِعَ السُّجَودُ لَهُ عَلَى الأذقَانِ
  4030. قَصَدُوا مُوَافَقَةَ الرَّسُولِ وَقَصدُهُ التَّجرِيدُ لِلتَّوحِيدِ لِلرَّحمَنِ
  4031. يَا فِرقَةً جَهِلَت نُصُوصَ نَبِيِّهِموَقُصُودَهُ وَحَقِيقَةَ الإِيمَانِ
  4032. فَسَطَوا عَلَى أتبَاعِهِ وَجُنُودِهِبِالبَغيِ وَالعُدوَانِ وَالبُهتَانِ
  4033. لاَ تَعجَلُوا وَتَبَيُّنُوا وَتَثَبَّتُوافَمُصَابُكُم مَا فِيهِ مِن جُبرَانِ
  4034. قُلنَا الذِي قَالَ الأئِمَةُ قَبلَناوَبِهَِ النُّصُوصُ أتَت عَلَى التِّبيَانِ
  4035. القَصدُ حَجُّ البَيتِ وَهُوَ فَرِيضَةُ الرَّحمَنِ وَاجِبَةٌ عَلَى الأعيَانِ
  4036. وَرِحَالُنَا شُدَّت إلَيهِ مشن بِقَاعِ الأرض قَاصِيهَا كَذَاك الدَّانِي
  4037. مَن لَم يَزُر بَيتَ الإِلَهِ فَمَا لَهُمِن حَجِّهِ سَهمٌ وَلاَ سَهمَانِ
  4038. وَكَذَا نشُدُّ رِحَالَنَا لِلمَسجشدِ النَّبَوِيِّ خَيرِ مَسَاجِدِ البُلدَانِ
  4039. مِن بَعدِ مَكَّةِ أو عَلَى الإِطلاَقِ فِيهِ الخُلفُ بَينَ النَّاسِ مُنذُ زَمَانِ
  4040. وَنَرَاهُ عِندَ النَّذرِ فَرضاً لَكِن النُّعمَانُ يَأبَى ذَا وَللنعمَانِ
  4041. أصلٌ هُوَ النَّافِي الوُجُوبُ فَإنَّهُمَا جِنسُهُ فَرضاً عَلَى الإِنسَانِ
  4042. وَلَنَا بَرًَاهِينٌ تَدُلُّ بِأنَّهُبِالنَّذرِ مُفتَرَضٌ عَلَى الإنسَانِ
  4043. أمرُ الرَّسُولِ لِكُلِّ نَاذِرِ طَاعَةبوَفَائِهِ بِالنَّذرِ بِالإحسَانِ
  4044. وَصَلاَتُنَا فِيهِ بِألفٍ مِن سِوَاهُ مَا خَلاَ ذَا الحِجرِ وَالأركَانِ
  4045. وَكَذَا صَلاَةٌ فِي قُبَا فَكَعُمرَةٍفِي أجرِهَا وَالفضلُ لِلمَنَّانِ
  4046. فَإذَا أتينَا المَسجِدَ النَّبَوِيَّ صَلَّينَا التَّحِيَّةَ أوَّلاً ثِنتَانِ
  4047. بِتَمَامِ أركَانٍ لَهَا وَخُشُوعِهَاوَحُضُورِ قَلبٍ فِعلَ ذِي الإِحسَانِ
  4048. ثُمَّ انثَنَينَا لِلزِيَارَةِ نَقصِدُ القُبرِ الشَّرِيفَ وَلَو عَلَى الأجفَانِ
  4049. فَنَقُومَ دُونَ القَبرِ وِقفَةَ خَاضِعٍمُتَذَلِّلٍ فِي السِّرِّ وَالإِعلاَنِ
  4050. فَكَأنَّهُ فِي القَبرِ حَيٌّ نَاطِقٌفَالوَاقِفُونَ نَوَاكِسُ الأذقَانِ
  4051. مَلَكَتهُمُ تِلكَ المَهَابَةُ فَاعتَرَتتِلكَ القَوَائِمَ كَثرَةُ الرَّجفَانِ
  4052. وَتَفَجَّرَت تِلكَ العُيُونُ بِمَائِهَاوَلَطَالَمَا غَاضَت عَلَى الأزمَانِ
  4053. وَأتَى المسَلِّمُ بِالسَّلاَمِ بِهَيبَةٍوَوَقَارِ ذِي عِلمٍ وَذِي إيمَانِ
  4054. لَم يَرقع الأصوَاتَ حَولَ ضَريحِهِكَلاَّ وَلم يَسجُد عَلَى الأذقَان
  4055. كلاَّ ولَم يُرَ طَائِفاً بِالقَبرِ أُسبُوعاً كَأنَّ القَبرًَ بَيتٌ ثَانِ
  4056. ثُمَّ انثَنَى بِدُعَائِهِ مُتَوَجِّهاًللهِ نضحوَ البَيتِ ذِي الأركَانش
  4057. هَذِي زِيَارَةٌ مَن غَدا مُتَمَسِّكاًبِشَرِيعَةِ الإِسلاَمِ والإِيمَانِ
  4058. مِن أفضَلِ الأعمَالِ هَاتِيكَ الزِّيَارَةُ وَهيَ يَومَ الحَشرِ فِي المِيزَانِ
  4059. لاَ تَلبِسُوا الحَقَّ الذِي جَاءَت بِهِسُنَنُ الرَّسُولِ بِأعظَمِ البُطلاَنِ
  4060. هَذِي زِيَارَتُنا وَلَم نُنكِر سِوَى البِدَعِ المُضِلَّةِ يَا أولِي العُدوانِ
  4061. وَحَدِيثُ شَدِّ الرَّحلِ نَصٌّ ثَابِتٌيَجِبُ المَصِيرُ إليهِ بِالبُرهَانِ
  4062. يَا مَن يُرِيدُ نَجَاتَهُ يَومَ الحِسَاب مِنَ الجَحِيمِ وَمُوقَدِ النِّيرَانِ
  4063. اتبَع رَسُولَ اللهِ فِي الأقوَالِ وَالأعمَالِ لاَ تَخرُج عَنِ القُرآنِ
  4064. وَخُذِ الصَّحِيحَينِ اللَّذَينِ هُمَا لِعِقدِ الدينِ وَالإِيمَانِ وَاسطَتَانِ
  4065. وَاقرَأهُمَا بَعدَ التَّجَرُّدِ مِن هَوىًوَتَعَصُّبٍ وَحَمِيَّةِ الشَّيطَانِ
  4066. واجعَل مَقَالَتَهُ كَبَعضِ مَقَالَةِ الأشيَاخِ تَنصُرُهَا بِكُلِّ أوَانِ
  4067. وَانصُر مَقَالَتَهُ كَنَصرِكَ لِلذِيقَلَّدتَهُ مِن غَيرِ مَا بُرهَانِ
  4068. قَدِّر رَسُولَ اللهِ عِندَكَ وَحدَهُوَالقَولُ مِنهُ إلَيكَ ذُو تِبيَانِ
  4069. مَاذَا تَرَى فَرضاً عَلَيكَ مُعَيَّناًإن كُنتَ ذَا عَقلٍ وَذَا إيمَانِ
  4070. عَرضَ الَّذِي قَالُوا عَلَى أقوَالِهِأو عَكسَ فَذَانِكَ الأمرَانِ
  4071. هِيَ مَفرِقُ الطُّرُقَاتِ بَينَ طَرِيقِنَاوَطَرِيقِ أهلِ الزِّيغِ وَالعُدوَانِ
  4072. قَدِّر مَقَالاَتِ العِبَادِ جَمِيعِهِمعَدماً وَرَاجِع مَطلَعَ الإِيمَانِ
  4073. وَاجعَل جُلُوسَكَ بَينَ صَحبِ مُحَمَّدٍوَتَلَقَّ مَعهُم عَنهُ بالإِحسَانِ
  4074. وَتَلََقَّ عَنهُم مَا تَلَقَّوهُ هُمُعَنهُ مِنَ الإِيمَانِ وَالعِرفَانِ
  4075. أفَلَيسَ فِي هَذَا بَلاَغُ مُسَافِرٍيَبغِي الإِلَهَ وَجَنَّةَ الحَيَوَانِ
  4076. لَولاَ التَّنَافُسُ بَينَ هَذَا الخَلقِ مَاكَان التَّفَرُّقُ قَدُّ فِي الحُسبَانِ
  4077. فَالرَّبُّ رَبٌّ وَاحِدٌ وَكِتَابُهُحَقٌّ وَفَهمُ الحَقِّ مِنهُ دَانِ
  4078. وَرَسُولُهُ قَد أوضَحَ الحَقَّ المُبِينَ بِغَايَةِ الإِيضَاحِ وَالتِّبيَانِ
  4079. مَا ثَمَّ أوضَحُ مِن عِبَارَتِهِ فَلاَيَحتَاجُ سَامِعُهَا إلَى تِبيَانِ
  4080. وَالنُّصحُ مِنهُ فَوقَ كُلِّ نَصِيحَةٍوَالعِلمُ مَأخُودٌ عَنِ الرَّحمَنِ
  4081. فَلأيَّ شَيءٍ يَعدِلُ البَاغِي الهُدَىعَن قَولِهِ لَولاَ عَمَى الخُذلانِ
  4082. فَالنَّقلُ عَنهُ مُصَدَّقٌ وَالقَولُ مِنذِي عِصمَةٍ مَا عِندَنَا قَولاَنِ
  4083. وَالعَكسُ عِند سِوَاهُ فِي الأمرَينِ يَامَن يَهتَدِي هَل يَستَوِي النَّقلاَنِ
  4084. تَاللهِ قَد لاَح الصَّبَاحُ لِمَن لَهُعَينَانِ نضحوَ الفَجرِ نَاظِرَتَانِ
  4085. وَأخُو العِمَايَةِ فِي عِمَايَتِهِ يَقُولُ اللَّيلُ بَعدُ أيَستَوِي الرَّجُلاَنِ
  4086. تَاللهِ قَد رُفِعت لَكَ الأعلاَمُ إنكُنتَ المُشَمِّرَ نِلتَ دَارَ أمَانِ
  4087. وَإذَا جَبُنتَ وَكُنتض كَسلاَناً فَمَاحُرِمَ الوُصُولَ إلَيهِ غَيرُ جَبَانِ
  4088. فَاقدِم وَعِد بِالوَصلِ نَفسَكَ وَاهجُر المَقطُوعَ مَنهُ قَاطِعَ الإِنسَانِ
  4089. عَن نَيلِ مَقصِدِهِ فَذَاك عَدُوُّهُوَلَو أنَّهُ مِنهُ القَرِيبُ الدَّانِي
  4090. يَا قَاعِداً سَارَت بِهِ أنفَاسُهُسَيرَ البَرِيدِ وَليسَ بِالذَّمَلاَنِ
  4091. حَتَّى مَتَى هَذَا الرُّقَادُ وَقَد سَرَىوَفدُ المَحَبَّةِ مَع أولِي الإحسَان
  4092. وَحَدَت بِهِم عَزَمَاتُهُم نَحوَ العُلَىلاَ حَادِيَ الرُّكبَانِ وَالأظعَانِ
  4093. رَكِبُوا العَزائِمَ وَاعتَلَوا بِظُهُورِهَاوَسَرَوا فَمَا حَنُّوا إلَى نُعمَانِ
  4094. سَارُوا رُوَيداً ثُمَّ جاؤُوا أوَّلاَسَيرَ الدَّلِيلِ يَؤُمُّ بِالرُّكبَانِ
  4095. سَارُوا بإثبَاتِ الصِّفَاتِ إلَيهِ لاَ التَّعطِيلِ وَالتَّحرِيفِ وَالنُّكرَانِ
  4096. عَرَفُوهُ بِالأوصَافِ فَامتَلأت قُلُوبُهُمُ لَهُ بِالحُبِّ وَالإِيمَانِ
  4097. فَتَطَايَرَت تِلكَ القُلُوبُ إلَيهش بِالأشوَاقِ إذ مُلِئَت مِنَ العِرفَانش
  4098. وَأشدُّهُم حُبًّا لَهُ أدرَاهُمُبِصِفَاتِهِ وَحَقَائِقِ القُرآنِ
  4099. فَالحُبُّ يَتبَعُ لِلشُّعُورِ بِحَسبِهِيَقوَى وَيَضعُفُ ذَاكَ ذُو تِبيَانِ
  4100. وَلِذَاكَ كَان العَارِفُونَ صِفَاتِهِأحبَابَهُ هُم أهلُ هَذَا الشّانِ
  4101. وَلِذَاكَ كَانَ العَالِمُونَ بِرَبِّهِمأحبَابَهُ وَبِشَرعَةِ الإِيمَانِ
  4102. وَلِذَاكَ كَانَ المُنكِرُونَ لَهَا هُمُ الأعدَاءُ حَقًّا هُم أولُو الشَّنآنِ
  4103. وَلِذَاكَ كَانَ الجَاهِلُونَ بِعذَا وَذَابُغضَاءَهُ حَقًّا ذَوشي شَنَآنِ
  4104. وَحَيَاةُ قَلبِ العَبدِ فِي شَيئَينِ مَنيُرزَقهُمَا يَحيَا مَدَى الأزمَانش
  4105. فِي هَذِهِ الدُّنيَا وَفِي الأخرَى يَكُونُ الحَيَّ ذَا الرِّضوَانِ وَالإحسَانِ
  4106. ذِكرُ الإِلَهِِ وَحُبُّهُ مِن غَيرِ اشرَاكٍ بِهِ وَهمَا فَمُمتَنِعَانِ
  4107. مِن صَاحِبِ التَّعطِيلِ حَقًّا كَامتِنَاعِ الطَّائِرِ المَقصُوصِ مِن طَيَرَانِ
  4108. أيُحِبُّهُ مَن كَانَ يُنكِرُ وَصفَهُوَعُلُوَّهُ وَكَلاَمَهُ بِقُرَانِ
  4109. لاَ والذِي حَقًّا عَلَى العَرشِ استَوَىمُتَكَلِّماً بِالوَحيِ وَالفُرقَانِ
  4110. اللهُ أكبَرُ ذَاكَ فَضلُ اللهِ يُؤتِيهِ لِمَن يَرضَى بِلاَ حُسبَانِ
  4111. وَتَرَى المُخَلَّفَ فِي الدِّيَارِ تَقُولُ ذَاإحدَى الأثَافِي خُصَّ بِالحِرمَانِ
  4112. اللهُ أكبَرُ ذَاكَ عَدلُ اللهش يَقضِيهِ عَلَى مَن شَاءَ مِن إنسَانِ
  4113. وَلَهُ عَلَى هَذَا وَهَذَا الحَمدُ فِي الأولَى وَفِي الأخرَى هُمَا حَمدَانِ
  4114. حَمدٌ لِذَاتِ الرَّبِّ جَلَّ جَلاَلُهُوَكَذَاكَ حَمدُ العَدلِ وَالإِحسَانِ
  4115. يَا مَن تَعِزُّ عَلَيهِمُ أرواحُهُموَيَرَونَ غَبناً بَيعَهَا بِهَوَانِ
  4116. وَيرَونَ خُسرَاناً مُبِيناً بَيعَهَافِي إثرِ كُلِّ قَبِيحَةٍ وَمُهَانِ
  4117. وَيَرَونَ مَيدَانَ التَّسَابُقِ بَارِزاًفَيُتَارِكُونَ تَقَحُّمَ المَيدَانِ
  4118. وَيَرَونَ أنفَاسَ العِبَادِ عَلَيهِمُقَد أحصِيَت بِالعَدِّ وَالحُسبَان
  4119. وَيَرَونَ أنَّ أمَامَهُم يَومَ اللِّقَاللهِ مَسألتَانِ شَامِلَتَانِ
  4120. مَاذَا عَبَدتُم ثُمَّ مَاذَا قَد أجَبتُم مَن أتَى بِالحَقِّ وَالبُرهَانِ
  4121. هَاتُوا جَوَاباً لِلسُّؤالِ وَهَيِّئُواأيضاً صَوَاباً لِلجَوَابِ يَدَانِ
  4122. وَتَيَقَّنُوا أن لَيسَ يُنجِيكُم سِوَىتَجرِيدِكُم لِحَقَائِقِ الإِيمَانِ
  4123. تَجرِيدُكُم تَوحِيدَهُ سُبحَانَهُعَن شِركَةِ الشَّيطَانِ والأوثَانِ
  4124. وَكَذَاكَ تَجرِيدُ اتِّبَاعِ رَسُولِهِعَن هَذِهِ الآراءِ وَالهَذَيَانِ
  4125. وَاللهِ مَا يَنجِي الفَتَى مِن رَبِّهِشَيءٌ سِوَى هَذَا بِلاَ رَوغَانِ
  4126. يَا رَبِّ جَرِّد عَبدَكَ المِسكِينَ رَاجِي الفَضلِ مِنكَ أضعَفَ العُبدَانش
  4127. لَم تَنسَهُ وَذَكَرتَهُ فَاجعَلهُ لاَيَنسَاكَ أنتض بَدَأتَ بالإحسَانِ
  4128. وَبِهِ خَتَمتَ فَكُنتَ أولَى بِالجَمِيلِ وَبِالثَّنَاءِ مِنَ الجَهُولِ الجَانِي
  4129. فَالعَبدُ لَيسَ يَضِيعُ بَينَ فَوَاتِحٍوَخَوَاتِمٍ مِن فَضلِ ذِي الغُفرَانِ
  4130. أنتَ العَلَيمُ بِهِ وَقَد أنشَأتَهُمِن تُربَةٍ هِيَ أضعَفُ الأركَانِ
  4131. كُلُّ عَلَيهَا قَد عَلاَ وَهَوت إلَىتَحتِ الجَمِيعِ بشذِلَّةٍ وَهَوانِ
  4132. وَعَلَت عَلَيهَا النَّارُ حَتَّى ظُنَّ أنيَعلُو عَلَيهَا الخَلقُ مِن نِيرَانِ
  4133. وَأتَى إلَى الأبَوَينِ ظَنًّا أنَّهُسَيُصَيِّرُ الأبَوَينِ تَحتَ دُخَانِ
  4134. فَسَعَت إلَى الأبَوَينِ رَحمَتُكَ الَّتِيوَسِعَتهُمَا فَعَلاَ بِكَ الأبَوَانِ
  4135. هَذَا وَنحنُ بَنُوهُمَا وَحُلُومُنَافِي جَنبِ حِلمِهِمَا لَدَى المِيزَانِ
  4136. جُزءٌ يَسِيرٌ وَالعَدُوُّ فَوَاحِدٌلَهُمَا وَعدَانَا بِلاَ حُسبَانِ
  4137. وَالضَّعفُ مُستَولٍ عَلَينَا مِن جمِيعِ جِهَاتِنا سِيمَا مِنَ الإِيمَانِ
  4138. يَارَبُّ فَانصُرنَا عَلَى الشَّيطَانِ لَيَسَ لَنَا بِهِ لَولاَ حِمَاكَ يَدَانِ
  4139. وَالفَرقُ بَينَكُمُ وَبَينَ خُصُومِكُممِن كُلِّ وَجهٍ ثَابِتٌ بِبَيَانِ
  4140. مَا أنتُمُ مِنهُم وَلاَ هُم مِنكُمُشَتَّانَ بَينَ السَّعدِ وَالدَّبَرَانِ
  4141. فَإذَا دَعَونَا لِلقُرآنِ دَعَوتُمُلِلرَّأيِ أينَ الرَّأيُ مِن قُرآنِ
  4142. وَإذَا دَعَونَا لِلحَدِيثِ دَعَوتُمُأنتُم إلَى تَقلِيدِ قَولِ فُلاَنِ
  4143. وَكَذَا تَلَقَّينَا نُصُوصَ نَبِيِّنَابِقَبُولِهَا بِالحَقِّ وَالإِذعَانِ
  4144. مِن غَيرِ تَحرِيفٍ وَلاَ جَحدٍ وَلاَتَفوِيضِ ذِي جَهلٍ بِلاَ عِرفَانِ
  4145. لَكِن بِإعرَاضٍ وَتَجهِيلٍ وَتَاوِيلٍ تَلَقَّيتُم مَعَ النُّكرَانِ
  4146. أنكَرتُمُوهَا جَهدَكُم فَإذَا أتَىمَا لاَ سَبِيلَ لَهُ إلَى نُكرَانِ
  4147. أعرَضتُمُ عَنهُ وَلَم تَستَنبِطُوامِنهُ هُدًى لِحَقَائِقِ الإِيمَانِ
  4148. فَإذَا ابتُلِيتُم مُكرِهِينَ بِسَمعِهَافَوَّضتُمُوهَا لاَ عَلَى العِرفَانِ
  4149. لَكِن بِجَهلٍ لِلَّذِي سِيقَت لَهُتَفوِيضَ إعرَاضٍ وَجَهلِ مَعَانِ
  4150. فَإذَا ابتُلِيتُم بِحتِجَاجِ خُصُومِكُمأولَيتُمُوهَا دَفعَ ذِي صَوَلاَنِ
  4151. فَالجَحدُ وَالإِعرَاضُ وَالتَّأوِيلُ وَالتَّجهِيلُ حَظُّ النَّصِّ عِندَ الجَانِي
  4152. لَكِن لَدَينَا حَظُّهُ التَّسلِيمُ مَعحُسنِ القَبُولِ وَفَهمش ذِي الإِحسَانِ
  4153. وَلَنَا الحَقِيقَةُ مِن كَلاَمِ إلَهِنَاوَنَصِيبُكُم مِنهُ المَجَازُ الثَّانِي
  4154. وَقَوَاطِعُ الوَحيَينِ شَاهِدَةٌ لَنَاوَعَلَيكُمُ هَل يَستَوِي الأمرَانِ
  4155. وَأدِلَّةُ المَعقُولِ شَاهِدَةٌ لَنَاأيضاً فَقَاضُونَا إلَى البُرهَانِ
  4156. وَكَذَاكَ فِطرَةُ رَبِّنَا الرَّحمَنِ شَاهِدَةٌ لَنَا أيضاً شُهُودَ بَيَانِ
  4157. وَكَذَاكَ إجمَاعُ الصَّحَابَة وَالألَىتَبِعُوهُمُ بِالعِلمِ وَالإِحسَانِ
  4158. وَكَذاكَ إجمَاعُ الأئِمَةِ بَعدَهُمهَذَا كَلاَمُهُم بِكُلِّ مَكَانش
  4159. هَذِي الشُّهُودُ فَهَل لَدَيكُم أنتُمُمِن شَاهدٍ بِالنَّفيِ وَالنُّكرَانِ
  4160. وَجَنُودُنَا مَن قَد تَقَدَّمَ ذِكرُهُموَجُنُودُكُم فَعَسَاكِرُ الشَّيطَانِ
  4161. وَخِيَامُنَا مَضرُوبَةٌ بِمَشَاعِرِ الوَحيَينِ مِن خََبَرٍ وَمِن قُرآنِ
  4162. وَخِيَامُكُم مَضرُوبَةٌ بِالتِّيهِ فَالسُّكَّانُ كُلُّ مُلَدَّدٍ حَيرَانِ
  4163. هَذِي شَهَادَتُهُم عَلَى مَحصُولِهِمعِندَ المَمَاتِ وَقَولُهُم بِلِسَانش
  4164. وَاللهُ يَشهَدُ أنَّهُم أيضاً كَذَاتَكفِي شَهَادَةُ رَبِّنَا الرَّحمَنِ
  4165. وَلَنَا المَسَانِدُ وَالصِّحَاحُ وَهَذِهِ السُّنَنُ الَّتِي نابَت عَنِ القُرآنِ
  4166. وَلَكُم تَصَانِيفُ الكَلامِ وَهذِهِ الآرَاءُ وَهيَ كَثِيرَةُ الهَذَيَانِ
  4167. شُبَهٌ يُكَسِّرُ بَعضُهَا بَعضاً كَبَيتٍ مِن زَجَاجٍ خَرَّ للأركَانِ
  4168. هَل ثَمَّ شَيءٌ غَيرَ رَأيٍ أو كَلاَمٍ بَاطِلٍ أو مَنطِقِ اليُونَانِ
  4169. وَنَقُولُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُفِي كُلِّ تَصنِيفٍ وَكُلِّ مَكَانِ
  4170. لَكِن تَقُولُوا قَالَ أرَسطُو وَقَالَ ابنُ الخَطِيبِ وَقَالَ ذُو العِرفَانِ
  4171. شَيخٌ لَكُم يُدعَى ابنَ سِينَا لَم يَكُنمُتَقَيِّداً بالدِّينِ وَالإِيمَانِ
  4172. وَخِيَارُ مَا تَأتُونَ قَالَ الأشعَرِيُّ وَتَشهَدُونَ عَلَيهِ بِالبُهتَانِ
  4173. فَالأشعَرِيُّ مُقَرِّرٌ لِعُلُوِّ رَبِّالعَرشِ فَوقَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
  4174. فِي غَايَةِ التَّقرِيرِ بِالمَعقُولِ وَالمَنقُولِ ثُمَّ بِفِطرَةِ الرَّحمَنِ
  4175. هَذَا وَنَحنُ فَتَارِكُو الآراءِ لِلنَّقلِ الصَّحِيحِ مُفَسِّرِ القُرآنِ
  4176. لَكِنَّكُم بِالعَكسِ قَد صَرَّحتُمُوَوَضَعتُمُ القَانُونَ ذَا البُهتَانِ
  4177. وَالنَّفيُ عِندَكُمُ علَى التَّفصِيلِ وَالإثبَاتُ إجمَالاً بِلاَ نُكرَانِ
  4178. وَالمُثبِتُونَ طَرِيقُهُم نَفيٌ عَلَى الإجمَالِ وَالتَّفصِيلِ بِالتِّبيَانِ
  4179. فَتَدَبَّرُوا القُرآنَ مَع مَن مِنكُمَاوَشَهَادَةَ المَبعُوثِ بِالقُرآنِ
  4180. وَعَرَضتُمُ قَولَ الرَّسُولِ عَلَى الَّذِيقَالَ الشُّيُوخُ وَمُحكَمَ الفُرقَانِ
  4181. فَالمُحكَمُ النَّصُّ المُوافِقُ قَولَهُملاَ يَقبَلُ التَّأوِيلَ فِي الأذهَانِ
  4182. لَكِنَّمَا النَّصُّ المُخَالِفُ قَولَهُممُتَشَابِهٌ مُتَأوَّلٌ بِمَعَانِ
  4183. وَإذَا تَأدَّبتُم تُقُولُوا مُشكِلٌأفَوَاضِحٌ يَا قَومُ رَأيُ فُلاَنِ
  4184. وَالله لَو كَانَ المُوَافِقَ لَم يَكُنمُتَشَابِهاً مُتَأوَّلاً بِلِسَانِ
  4185. لَكِن عَرَضنَا نَحنُ أقوَالَ الشُّيُوخِ عَلَى الَّذِي جَاءَت بِهِ الوَحيَانِ
  4186. مَا خَالَفَ النَّصَّينِ لَم نَعبَأ بِهِشَيئاً وَقُلنَا حَسبُنَا النَّصَّانِ
  4187. وَالمُشكِلُ القَولُ المُخَالِفُ عِندَنَافِي غَايَةِ الإِشكَالِ لاَ التِّبيَانِ
  4188. وَالعَزلُ وَالإبقَاءُ مَرجِعُهُ إلَى الآرَاءِ عِندَكُمُ بِلاَ كِتمَانِ
  4189. لَكِن لَدَينَا ذَاكَ مَرجِعُهُ إلَىقَولِ الرَّسُولِ وَمُحكَمِ القُرآنِ
  4190. وَالكُفرُ وَالإسلاَمُ عَينُ خِلاَفِهِوَوِفَاقِهِ لاَ غَيرُ بالبُرهَانِ
  4191. وَالكُفرُ عِندَكُم خِلاَفُ شُيُوخِكِموَوِفَاقُهُم فَحَقِيقَةُ الإِيمَانِ
  4192. هَذِي سَبِيلُكُم وَتِلكَ سَبِيلُنَاوَالمَوعِدُ الرَّحمَنُ بَعدَ زَمَانِ
  4193. وَهُنَاكَ يُعلَمُ أيُّ حِزبَينَا عَلَى الحَقِّ الصَّرِيحِ وَفِطرَةِ الدَّيَّانِ
  4194. فَاصبِر قَلِيلاً إنَّمَا هِيَ سَاعَةٌفَإذَا أُصِبتَ فَفِي رِضَى الرَّحمَنِ
  4195. فَالقَومُ مِثلُكَ يَألمُونَ وَيَصبِرُونَ وَصبرُهُم فِي طَاعَةِ الشَّيطَانِ
  4196. يَاطَالِبَ الحَقِّ المُبِينِ وَمُؤثِراًعِلمَ اليَقِينِ وَصِحَّةَ الإِيمَانِ
  4197. اسمَع مَقَالَةَ نَاصِحٍ خَبِرَ الذِيعِندَ الوَرَى مُذ شَبَّ حَتَّى الآنِ
  4198. مَازَالَ مُذ عَقَدَت يَدَاهُ إزَارَهُقَد شَدَّ مِيزَرَهُ إلَى الرَّحمَنِ
  4199. وَتَخَلُّلُ الفَتَرَاتِ لِلعَزَمَاتِ أمرٌ لاَزِمٌ لِطَبِيعَةِ الإِنسَانش
  4200. وَتَوَلُّدُ النُّقصَانِ مِن فَتَرَاتِهِأوَ لَيسَ سَائِرُنَا بَنِي النُّقصَانِ
  4201. طَافَ المَذَاهِبَ يَبتَغِي نوراً لِيَهدِيَهُ وَيُنجِيَهُ مِنَ النِّيرَانِ
  4202. وَكَأنَّهُ قَد طَافَ يَبغِي ظُلمَةَ اللَّييلِ البَهِيمِ وَمَذهَبَ الحَيرَانِ
  4203. وَاللَّيلُ لاَ يَزدَادُ إلاَّ قَوَّةًوَالصُّبحُ مَقهُورٌ بِذَا السُّلطَانِ
  4204. حَتَّى بَدَت فِي سَيرِهِ نَارٌ عَلَىطَودِ المَدِينَةِ مَطلَعِ الإِيمَانِ
  4205. فَأتَى لِيَقبِسَهَا فَلَم يُمكِنهُ مَعتِلكَ القُيُودِ مَنَالُهَا بِأمَانِ
  4206. لَولاَ تَدَارَكَهُ الإِلَهُ بِلُطفِهِوَلَّى عَلَى العَقِبَينِ ذَا نُكصَانِ
  4207. لَكِن تَوَقَّفَ خَاضِعاً مُتَذَلِلاًمُستَشعِرَ الإِفلاَسِ مِن أثمَانِ
  4208. فَأتَاهُ جُندٌ حَلَّ عَنهُ قُيُودَهُفَامتَدَّ حِينَئِذٍ لَهُ البَاعَانِ
  4209. وَاللهِ لَولاَ أن تُحَلَّ قُيُودُهُوَتَزُولَ عَنهُ رِبقَةُ الشَّيطَانِ
  4210. كَانَ الرُّقِيُّ إلَى الثُّرَيَّا مُصعِداًمِن دُونِ تِلكَ النَّارِ فِي الإِمكَانِ
  4211. فَرَأى بِتِلكَ النَّارِ آطَامَ المَدِينَةِ كَالخِيَامِ تَشُوفُهَا العَينَانِ
  4212. وَرَأى عَلَى طُرُقَاتِهَا الأعلاَمَ قَدنُصِبَت لأجلِ السَّالِكِ الحَيرَانِ
  4213. وَرَأى هُنَالِكَ كُلَّ هَادٍ مُهتَدٍيَدعُو إلَى الإِيمَانِ وَالإيقَانِ
  4214. فَهُنَاكَ هَنَّأ نَفسَهُ مُتَذَكِّراًمَا قَالَهُ المُشتَاقُ مُنذُ زَمَانِ
  4215. وَالمُستَهَامُ عَلَى المَحَبَّةِ لَم يَزلحَاشَا لِذِكرَاكُم مِنَ النِّسيَانِ
  4216. لَو قِيلَ مَا تهوَى لَقَالَ مُبَادِراًأهوَى زِيَارَتَكُم عَلَآ الأجفَانِ
  4217. تَاللهِ إن سمَحَ الزَّمَانُ بِقُربِكُموَحَلَلتُ مِنكُم بِالمَحَلِّ الدَّانِي
  4218. لأُعَفِّرَنَّ الخَدَّ شُكراً فِي الثَّرَىوَلأكحَلَنَّ بِتُربِكُم أجفَانِي
  4219. إن رُمتَ تُبصِرُ مَا ذَكَرتُ فَغُضَّ طَرفاً عَن سِوَى الآثارِ وَالقُرآنِ
  4220. وَاترُك رُسُومَ الخَلقِ لاَ تَعبأ بِهَافِي السَّعدِ مَا يُغنِيكَ عَن دَبَرَانِ
  4221. حَدِّق لِقَلبِكَ فِي النُّصُوصِ كَمِثلِ مَاقَد حَدَّقُوا فِي الرَّأيِ طُولَ زَمَانِ
  4222. وَاكحَل جُفُونَ القَلبِ بِالوَحيَينِ وَامحذَر كُحلَهُم يَا كَثرَةَ العُميَانِ
  4223. فَاللهُ بَيَّنَ فِيهِمَا طُرُقَ الهُدَىلِعِبَادِهِ فِي أحسَنِ التِّبيَانِ
  4224. لَم يُحوِجِ اللهُ الخَلاَئِقَ مَعهُمَالِخَيَالِ فَلتَانٍ وَرَأيُ فُلاَنِ
  4225. فَالوَحيُ كَافٍ لِلَّذِي يُعنَى بِهِشَافٍ لِدَاءِ جَهَالَةِ الإِنسَانِ
  4226. وَتَفَاوُتُ العُلَمَاءِ فِي أفهَامِهِملِلوَحيِ فَوقَ تَفَاوُتِ الأبدَانِ
  4227. وَالجَهلُ دَاءٌ قَاتِلٌ وَشِفَاؤُهُأمرَانِ فِي التَّركِيبِ مُتَّفِقَانِ
  4228. نَصٌّ مِنَ القُرآنِ أو مِن سُنَّةٍوَطَبِيبُ ذَاكَ العَالَمُ الرَّبَّانِي
  4229. وَالعِلمُ أقسَامُ ثَلاَثٌ مَا لَهَامِن رَابِعٍ وَالحَقُّ ذُو تِبيَانِ
  4230. عِلمٌ بِأوصَافِ الإِلَهِ وَفِعلِهِوَكَذَلِكَ الأسمَاءُ لِلرَّحمَنِ
  4231. وَالأمرُ وَالنَّهيُ الذِي هُوَ دِينُهُوَجَزَاؤهُ يَومَ المَعَادِ الثَّانِي
  4232. وَالكُلُّ فِي القُرآنِ وَالسُّنَنِ الَّتِيجَاءَت عَنِ المَبعُوثِ بالفُرقَان
  4233. وَاللهِ مَا قَالَ امرُؤٌ مُتَحَذلِقٌبِسِوَاهُمَا إلاَّ مِنَ الهذَيَانِ
  4234. إن قُلتُمُ تَقرِيرُهُ فَمُقَرِّرٌبِأتَمِّ تَقرِيرٍ مِنَ الرَّحمَنِ
  4235. أو قُلتُمُ إيضَاحُهُ فَمُبَيِّنٌبِأتَمِّ إيضَاحٍ وَخَيرِ بَيَانِ
  4236. أو قُلتُمُ إيجَازُهُ فَهُوَ الَّذِيفِي غَايَةِ الإِيجَازِ وَالتِّبيَانِ
  4237. أو قُلتُمُ مَعنَاهُ هَذَا فَاقصُدُوامَعنَى الخِطَابِ بِعَينِهِ وَعِيَانِ
  4238. أو قُلتُمُ نَحنُ التَّزَاجِمُ فاقصُدوا المَعنى بِلاَ شَطَطٍ وَلاَ وَلاَ نُقصَانِ
  4239. أو قُلتُمُ بِخِلاَفِهِ فَكَلاَمُكُمفِي غَايَةِ الإِنكَارِ وَالبُطلاَنِ
  4240. أو قُلتُمُ قِسنَا عَلَيهِ نَظِيرَهُفَقِيَاسُكُم نَوعَانِ مُختَلِفَانِ
  4241. نَوعٌ يُخَالِفُ نَصَّهُ فَهُوَ المُحَالُ وَذَاكَ عِندَ اللهِ ذُو بُطلاَنِ
  4242. وَكَلاَمُنَا فِيهِ وَلَيسَ كَلاَمُنَافِي غَيرِهِ أعنِي القِيَاسَ الثَّانِي
  4243. مَا لاَ يُخَالِفُ نَصَّهُ فَالنَّاسُ قَدعَمِلُوا بِهِ فِي سَائِرِ الأحيَانِ
  4244. لَكِنَّهُ عِندَ الضَّرُورَةِ لاَ يُصَارُ إلَيهِ إلاَّ بَعدض ذَا الفُقدَانِ
  4245. هَذَا جَوَابُ الشَّافِعِي لأحمَدٍللهِ دَرُّكَ مِن إمَامِ زَمَانِ
  4246. فضإذَا رَأيتَ النَّصَّ عَنهُ سَاكِتاًفَسُكُوتُهُ عَفوٌ مِنَ الرَّحمَنِ
  4247. وَهَوَ المُبَاحُ إبَاحَةَ العَفوِ الذِيمَافِيهِ مِن حَرَجٍ وَلاَ نُكرَانِ
  4248. فَأضِف إلَى هَذَا عُمُومَ اللَّفظِ وَالمَعنَى وَحُسنَ الفِهمِ فِي القُرآنِ
  4249. فَهُنَاكَ تُصبِحُ فِي غِنًى وَكِفَايَةٍعَن كُلِّ ذِي رَأيٍ وَذِي حُسبَانِ
  4250. وَمُقَدَّرَاتُ الذَّهنِ لَم يُضمَن لَنَاتِبيَانُها بِالنَّصِّ وَالقُرآنِ
  4251. وَهِيَ الَّتِي فِيهَا اعترَاكَ الرَّأيِ مِنتَحتش العَجَاجِ وَجَولَةِ الأذهَانِ
  4252. لَكِن هُنَا أمرَانِ لَو تَمَّا لَما احتَجنَا إلَيهِ فَحَبَّذَا الأمرَانِ
  4253. جَمعُ النًّصُوصِ وَفَهمُ مَعنَاهَا المُرَادِ بِلَفظِهَا وَالفَهمُ مَرتَبَتَانِ
  4254. إحدَاهُمَا مَدلُولُ ذَاكَ اللَّفظِ وَضعاً أو لُزُوماً أبَداً لَهُ طَرَفَانِ
  4255. فَالشَّيءُ يَلزَمُهُ لَوَازِمُ جَمَّةٌعِندَ الخَبِيرِ بِهِ وَذِي العِرفَانِ
  4256. فَبِقَدرِ ذَاكَ الخُبرِ يُحصِي مِن لَوَازِمِهِ وَهَذا وَاضِحُ التِّبيَانِ
  4257. وَلِذَاكَ مَن عَرَفَ الكِتَابَ حَقِيقَةًعَرَفَ الوُجُودَ جَمِيعَهُ بِبَيَانِ
  4258. وَكَذَاكَ يَعرِفُ جُملةَ الشَّرعِ الَّذِييَحتَاجُهُ الإِنسَانُ كُلَّ زَمَانِ
  4259. عِلماً بِتَصِيلٍ وَعِلماً مُجمَلاًتَفصِيلُهُ أيضاً بِوَحيٍ ثَانِ
  4260. وَكِلاَهُمَا وَحيَانِ قَد ضَمِنَا لَنَاأعلَى العُلُومِ بِغَايَةِ التِّبيَانِ
  4261. وَلَذَاكَ يُعرَفُ مِن صِفَاتِ اللهِ وَالأفعَالِ والأسمَاءِ ذِي الإِحسَانِ
  4262. مَا لَيسَ يُعرَفُ مِن كِتَابٍ غَيرِهِأبدَاً وَلاَ مَا قَالَتِ الثَّقَلاَنِ
  4263. وَكَذَاكَ يَعرِفُ مِن صِفَاتِ البَعثِ بِالتَّفصِيلش وَالإجمَالِ فِي القُرآنِ
  4264. مَا يَجعَلُ اليَومَ العَظِيمَ مُشَاهَداًبِالقلبِ كَالمَشهُودِ رَأيَ عِيَانِ
  4265. وَكَذَاكَ يُعرَفُ مِن حَقِيقَةِ نَفسِهِوَصِفَاتِهَا بِحَقِيقَةِ العِرفَانِ
  4266. يَعرِف لَوازِمَهَا وَيَعرِفُ كَونَهامَخلُوقَةً مَربُوبَةً بِبَيَانِ
  4267. وَكَذَاكَ يَعرِفُ مَا الَّذِي فِيهَا مِنَ الحَاجَاتِ وَالإعدَامِ وَالنُّقصَانِ
  4268. وَكَذَاكَ يَعرِفُ رَبَّهُ وَصِفَاتِهِأيضاً بِلاَ مِثلٍ وَلاَ نُقصَانِ
  4269. وَهُنَا ثَلاَثَةُ أوجُهٍ فَافطَن لَهَاإن كُنتَ ذَا عِلمٍ وَذَا عِرفَانِ
  4270. بِالضِّدِّ والأولَى كَذَا بِالإمتِنَاعِ لِعِلمِنَا بِالنَّفسِ وَالرَّحمَنِ
  4271. فَالضِّدُّ مَعرِفَةُ الإِلَهِ بِضِدِّ مَافِي النَّفسِ مِن عَيبٍ وَمِن نُقصَانِ
  4272. وَحَقِيقَةُ الأولَى ثُبُوتُ كَمَالِهِإذ كَانَ مُعطِيهِ عَلَى الإِحسَانِ
  4273. وَكِفَايَةُ النَّصَّينِ مَشرُوطٌ بِتَجرِيدِ التَّلَقَى عَنهُمَا لمَعَانِ
  4274. وَكَذَاكَ مَشرُوطٌ بِخَلعِ قُيُودِهِمفَقُيُودُهُم غِلٌّ إلَى الأذقَانِ
  4275. وَكَذَاكَ مَشرُوطٌ بِهَدمِ قَوَاعِدٍمَا أنزِلَت بِبَيَانِهَا الوَحيَانِ
  4276. وَكَذَاكَ مَشرُوطٌ بِإقدَامٍ عَلَى الآرَاءِ إن عَرِيَت عَنِ البُرهَانِ
  4277. بِالرَّدِّ وَالإبطَالِ لاَ تَعبَأ بِهَاشَيئاً إذَا مَا فَاتَهَا النَّصَّانِ
  4278. لَولاَ القَوَاعِدُ وَالقُيُودُ وَهَذِهِ الآرَاءُ لاتَّسَعَت عُرَى الإِيمَانِ
  4279. لَكِنَّهَا وَاللهِ ضَيِّقَةُ العُرَىفَاحتَاجَتِ الايدِي لِذَاكَ تَوَانِ
  4280. وَتَعَطَّلَت مِن أجلِهَا وَاللهِ أعدَادٌ مِنَ النَّصَّينِ ذَاتُ بَيَانِ
  4281. وَتَضَمَّنَت تَقيِيدَ مُطلَقِهَا وَإطلاَقِ المُقَيَّدِ وَهوَ ذُو مِيزَانِ
  4282. وَتَضَمَّنَت تَخصِيصَ مَا عَمَّتهُ وَالتَّعمِيمُ لِلمَخصُوصِ بالأعيَانِ
  4283. وَتَضَمَّنَت تَفرِيقَ مَا جَمَعَت وَجَمعاً لِلَّذِي وَسَمَتهُ بِالفُرقَانِ
  4284. وَتَضَمَّنَت تَضيِيقَ مَا قَد وَسَّعَتهُ وَعَكسَهُ فَلتَنظُرِ الأمرَانِ
  4285. وَتَضَمَّنَت تَحلِيلَ مَا قَد حَرَّمَتهُ وَعكسَهُ فَلتَنظُرِ النَّوعَانِ
  4286. سَكَتَت وَكَانَ سُكُوتُهَا عَفواً فَلَمتَعفُ القَوَاعِدُ بِتَّسَاعِ بِطَانِ
  4287. وَتَضَمَّنَت إهدَارَ ما اعتَبَرَت كًَذَابِالعَكسِ وَالأمرَانِ مَحذُورَانِ
  4288. وَتَضَمَّنَت أيضاً شُرُوطاً لَم تَكُنمَشرُوطَةً شَرعاً بِلاَ بُرهَانِ
  4289. وَتَضَمَّنَت أيضاً مَوَانِعَ لَم تَكُنمَمنُوعَةً شَرعاً بِلاَ تِبيَانِ
  4290. إلاَّ بِأقيسَةٍ وَآرَاءٍ وَتَقلِيدٍ بِلا عِلمٍ أو استِحسَانِ
  4291. عَمَّن أتَت هَذِي القَوَاعِدُ مِن جَمِيعِ الصَّحبِ والأتبَاعِ بِالإحسَانِ
  4292. مَا أسَّسُوا إلاَّ اتِّبَاعَ نَبِيِّهِملاَ عَقلَ فَلتَانٍ وَرَأيَ فُلاَنِ
  4293. بَل أنكَرُوا الآرَاءَ نُصحاً مِنهُمُللهِ وَالدَّاعِي وَلِلقُرآنِ
  4294. أوَ لَيسَ فِي خُلفٍ بِهَا وَتَنَاقُضٍمَا دَلَّ ذَا لُبٍّ وَذَا عِرفَانِ
  4295. وَالله لَو كَانَت مِنَ الرَّحمَنِ مَا اختَلَفَت وَلاَ انتَقَضَت مَدَى الأزمَانِ
  4296. شُبَهٌ تَهَافَتُ كَالزُّجَاجِ تَخَالُهَاحَقًّا وَقَد سَقَطَت عَلَى صَفوَانِ
  4297. وَاللهُ لاَ يَرضَى بِهَا ذُو هِمَّةٍعَليَاءَ طَالِبَةٍ لِهَذَا الشَّانِ
  4298. فَمِثَالُهَا وَالله فِي قَلبِ الفَتَىوَثَبَاتِهَا فِي مَنبَتِ الإِيمَانِ
  4299. كَالزَّرعِ يَنبُتُ حَولَهُ دَغَلٌ فَيَمنَعُهُ النَّمَا فَتَرَاهُ ذَا نُقصَانِ
  4300. وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ فِي قَلبِ الفتَىغَرسٌ مِنَ الرَّحمَنِ فِي الإِنسَانِ
  4301. وَالنَّفسُ تُنبِتُ حَولَهُ الشَّهَوَاتِ وَالشُّبُهَاتِ وَهيَ كَثِيرَةُ الأفنَانِ
  4302. فَيَعُودُ ذَاك الغَرسُ يَبساً ذَاوِياًأو نَاقِصَ الثَّمَرَاتِ كُلَّ أوَانِ
  4303. فَتَرَاهُ يَحرُثُ دَائِباً وَمَغَلُّهُنَزرٌ وَذَا مِن أعظَمِ الخُسرَانِ
  4304. وَالله لَو نَكَشَ النَّبَاتَ وَكَانَ ذَابَصَرٍ لِذَاكَ الشَّوكِ وَالسَّعدَانِ
  4305. لأتَى كَأمثَالِ الجِبَالِ مَغَلُّهُوَلَكَانَ أضعَافاً بِلاَ حُسبَانِ
  4306. هَذَا وَلَيس الطَّعنُ بِالإطلاقِ فِيهَا كُلِّهَا فِعلَ الجَهُولِ الجَانِي
  4307. بَل فِي الَّتِي قَد خَالَفَت قَولض الرَّسُولِ وَمُحكَمَ الإِيمَانِ وَالفُرقَانِ
  4308. أو فِي التِي مَا أنزَلَ الرَّحمَنُ فِيتَقرِيرِهَا يَا قَومُ مِن سُلطَانِ
  4309. فَهِيَ التِي كَم عَطَّلَت مِن سُنَّةٍبَل عَطَّلَت مِن مُحَكَمِ القُرآنِ
  4310. هَذَا وَنَرجُو أنَّ وَاضِعَهَا فَلاَيَعدُوهُ أجرٌ أو لَهُ أجرَانِ
  4311. إذ قَالَ مَبلَغُ عِلمِهِ مِن غَيرِ إيجَابِ القَبُولِ لَهُ عَلَى إنسَانِ
  4312. بَل قَد نَهَانَا عَن قَبُولِ كَلاَمِهِنَصًّا بِتَقلِيدٍ بِلاَ بُرهَانِ
  4313. وَكَذَاكَ أوصَانَا بِتَقدِيمِ النُّصُوصِ عَلَيهِ مِن خَبَرٍ وَمِن قُرآنِ
  4314. نَصَحَ العِبَادَ بِذَا وَخَلَّصَ نَفسَهُعِندَ السُّؤالِ لَهَا مِنَ الدَّيَّانِ
  4315. وَالخَوفُ كُلُّ الخَوفِ فَهُوَ عَلَى الذِيتَرَكَ النُّصُوصَ لأجلِ قَول فُلاَنِ
  4316. وَإذَا بَغَى الإِحسَانَ أوَّلَهَا بِمَالَو قَالَهُ خَصمٌ لَهُ ذُو شَانِ
  4317. لَرَمَاهُ بِالدَّاءِ العُضَالِ مُنَادِياًبِفَسَادِ مَا قَد قَالَهُ بِأذَانِ
  4318. وَلَوَازِمُ المَعنَى تُرَادُ بِذِكرِهِمِن عَارِفٍ بِلُزُومِهَا الحَقَّانِ
  4319. وَسِوَاهُ لَيسَ بِلاَزِمٍ فِي حَقِّهِقَصدُ اللَّوَازِمِ وَهيَ ذَاتُ بَيَانِ
  4320. إذ قَد يَكُونُ لُزُومُهَا المَجهُولُ أوقَد كَانَ يَعلَمُهُ بِلاَ نُكرَانِ
  4321. لَكِن عَرَتهُ غَفلَةٌ بِلُزُومِهَاإذ كَانَ ذَا سَهوٍ وَذَا نِسيَانِ
  4322. وَلِذَاكَ لَم يَكُ لاَزِماً لِمَذَاهِبِ العُلَمَاءِ مَذهَبُهُم بِلاَ بُرهَانِ
  4323. فَالمُقدِمُونَ عَلَى حِكَايَةِ ذَاكَ مَذهَبُهُم أولُو جَهلٍ مَعَ العُدوَانِ
  4324. لاَ فَرقَ بَينَ ظُهورِهِ وَخَفَائِهِقَد يَذهَلُونَ عَنِ اللُّزُومِ الدَّانِي
  4325. سِيَمَا إذَا مَا كَانَ لَيسَ بِلاَزِمٍلَكِن يُظَنُّ لُزُومُهُ بِجَنَانِ
  4326. لاَ تَشهَدُوا بِالزُّورِ وَيلَكُمُ عَلَىمَا تُلزِمُونَ شَهَادَةَ البُهتَانِ
  4327. فَلِذَا دَلاَلاَتُ النُّصُوصِ جَلِيَّةٌوَخَفِيةٌ تَخفَى عَلَى الأذهَانِ
  4328. وَاللهُ يَرزُق مَن يَشَاءُ الفَهمَ فِيآيَاتِهِ رِزقاً بِلاَ حُسبَانِ
  4329. وَاحذَر حِكَايَاتٍ لأربَابش الكَلاَمِ عَنِ الخُصُومِ كَثِيرَةِ الهَذَيَانِ
  4330. فَحَكَوا بِمَا ظَنُّوهُ يَلزَمُهُم فَقَالُوا مَذهَبُهُم بِلاَ بُرهَانِ
  4331. كَذَبُوا عَلَيهشم بَاهِتِينَ لَهُم بِمَاظَنُّوهُ يَلزَمُهُم مِنَ البُهتَانِ
  4332. فَحَكَى المُعَطِّلُ عَن أولِي الإِثبَاتِ قَولَهُمُ بِأنَّ اللهَ ذُو جُثمَانِ
  4333. وَحَكَى المُعَطِّلُ أنَّهُم قَالُوا بِأنَّالله لَيسَ يُرَى لَنَا بِعِيَانِ
  4334. وَحَكَى المُعَطِّلُ أنَّهُم قَالُوا يَجُوزُ كَلاَمُهُ مِن غَيرِ قَصدِ مَعَانِ
  4335. وَحَكَى المُعَطِّلُ أنَّهُم قَالُوا بِتَحيِيزِ الإِلَهِ وَحَصرِهِ بِمَكَانِ
  4336. وَحَكَى المُعَطِّلُ أنَّهُم قَالُوا لَهُ الأعضَاءُ جَلَّ الله عَن بُهتَانِ
  4337. وَحَكَى المُعَطِّلُ أنَّ مَذهَبَهُم هُوَ التَّشبِيهُ لِلخَلاَّقِ بِالإنسَانِ
  4338. وَحكَى المُعَطِّلُ عَنهُمُ مَا لَم يَقُولُوهُ وَلاَ أشيَاخُهُم بِلِسَانِ
  4339. ظَنَّ المُعَطِّلُ أنَّ هَذَا لاَزِمٌفَلِذَا أتَى بِالزُّورِ وَالعُدوَانِ
  4340. فَعَلَيهِ فِي هَذَا مَحَاذِيرٌ ثَلاَثٌ كُلُّهَا مُتَحَقّقُ البُطلاَنِ
  4341. ظَنُّ اللُّزُومِ وَقَذفُهُم بِلُزُومِهِوَتَمَامث ذَاكَ شَهَادَةُ الكُفرَانِ
  4342. يَا شَاهِداً بِالزُّورِ وَيلَكَ لَم تَخَفيَومَ الشَّهَادَةِ سَطوَةَ الدَّيَّانِ
  4343. يَا قَائِلَ البُهتَانِ غَطِّ لَوَازِماًقَد قُلتَ مَلزُومَاتِهَا بِبَيَانِ
  4344. وَاللهِ لاَزمُهَا انتِفَاءُ الذَّاتِ وَالأوصَافِ وَالأفعَالِ للرَّحمَنِ
  4345. وَاللهِ لاَزِمُهَا انتِفَاءُ الدِّينِ وَالقُرآنِ وَالإسلاَمِ وَالإِيمَانِ
  4346. وَلُزُومُ ذَلِكَ بَيِّنٌ جِدَّا لِمَنكَانَت لَهُ أذُنَانِ وَاعِيَتَانِ
  4347. وَاللهِ لَولاَ ضِيقُ هَذَا النَّظمِ بَيَّنتُ اللُّزُومَ بِأوضَحِ التِّبيَانِ
  4348. وَلَقَد تَقَدَّمَ مِنهُ مَا يَكفِي لِمَنكَانَت لَهُ عَينَانِ نَاظِرَتَانِ
  4349. إنَّب الذَّكِيَّ بِبَعضِ ذَلِكض يَكتَفِيوَأخُو البَلاَدَةِ سَاكِنُ الجَبَّانِ
  4350. يَا قَومَنَا اعتَبَرُوا بِجَهلِ شُيُوخِكُمبِحَقَائِقِ الإِيمَانِ وَالقُرآنِ
  4351. أو مَا سِمِعتُم قَولَ أفضَلِ وَقتِهِفِيكُم مَقَالَةَ جَاهِلٍ فَتَّانِ
  4352. إنَّ السَّمَوَاتش العُلَى وَالأرضَ قَبلَ العَرشِ بِالإِجمَاعِ مَخلُوقَانِ
  4353. وَاللهِ مضا هَذِي مَقَالَةَ عَالِمٍفَضلاً عَنِ الإِجمَاعِ كُلَّ زَمَانِ
  4354. مَن قَالَ ذَا قَد خَالَفَ الإِجمضاعَ وَالخَبَرَ الصَّحِيحض وَظَاهِرَ القُرآنِ
  4355. فَانظُر إلَى مَا جَرَّهُ تَأوِيلُ لَفضظِ الإِستِوَاءِ بِظَاهِرِ البُطلاَنِ
  4356. زَعَمَ المُعَطِّلُ أنَّ تَأوِيلَ استَوَىبِالخَلقِ وَالإقبَالِ وَضعُ لِسَانِ
  4357. كَذَبَ المُعَطِّلُ لَيسَ ذَا لُغَةَ الألَىقَد خُوطِبُوا بِالوحيِ وَالقُرآنِ
  4358. فَأصَارَهُ هَذَا إلَى أن قَالَ خَلقُ العَرشِ بَعدَ جَمِيعِ ذِي الأكوَانِ
  4359. يَهنِيهِ تَكذِيبُ الرَّسُولِ لَهُ وَإجمَاعِ الهُدَاةِ وَمُحكَمِ القُرآنِ
  4360. وَمِنَ العَجَائِبِ أنَّكُم كَفَّرتُمُأهلَ الحَدِيثِ وَشِيعَةَ القُرآنِ
  4361. إذ خَالَفُوا رَأياً لَهُ رَأيٌ يُنَاقِضُهُ لأجلِ النَّصِّ وَالبُرهَانِ
  4362. وَجَعَلتُمُ التَّكفِيرَ عَينَ خِلاَفِكُموَوِفَاقَكُمُ فَحَقِيقَةُ الإِيمَانِ
  4363. فَوفَاقُكُم مِيزَانُ دِينِ الله لاَمَن جَاءَ بِالبُرهَانِ وَالفُرقَانِ
  4364. مِيزَانُكُم مِيزَانُ بَاغٍ جَاهِلٍوَالعَولُ كُلُّ العَولِ فِي المِيزَانِ
  4365. اهوِن بِهِ مِيزَانَ جَورٍ عائِلٍبِيَدِ المُطَفِّفِ وَيلَ ذَا الوَزَّانِ
  4366. لَو كَانَ ثَمَّ حَيًّا وَأدنَى مِسكَةٍمِن دِينٍ أو عِلمٍ وَمِن إيمَانِ
  4367. لَم تَجعَلُوا آرَاءَكُم مِيزَانَ كُفرِ النَّاسِ بِالبُهتَانِ وَالعُدوَانِ
  4368. هَبكُم تَأوَّلتُم وَسَاغَ لَكُم أيَكفُرُ مَن يُخَالِفُكُم بِلاَ بُرهَانِ
  4369. هَذِي الوَقَاحَةُ وَالجَرَاءَةُ وَالجَهَالَةُ وَيحَكُم يَا فِرقَةَ الطُّغيَانِ
  4370. اللهُ أكبَرُ ذَا عُقُوبَةُ تَارِكِ الوَحيَينِ للآرَاءِ وَالهَذَيَانِ
  4371. لَكِنَّنَا نَأتِي بِحُكمٍ عَادِلٍفِيكُم لأجلِ مَخَافَةِ الرَّحمَنِ
  4372. فَاسمَع إذاَ يَا مُنصِفاً حُكمَيهِمَاوَانظُر إذاً هَل يَستَوِي الحُكمَانِ
  4373. هُم عِندَنَا قِسمَانِ أهلُ جَهَالَةٍوَذَوُو العِنَادِ وَذَانِكَ القِسمَانِ
  4374. جَمعٌ وَفَرقٌ بَينض نَوعَيهِم هُمَافِي بِدعَةٍ لا شَكَّ يَجتَمِعَانِ
  4375. وَذُوو العِنادِ فَأهلُ كُفرٍ ظَاهِرٍوَالجَاهِلُونَ فَإنَّهُم نَوعَانِ
  4376. مَتَمَكِّنُونَ مِنَ الهُدَى وَالعِلمش بِالأسبَابِ ذَاتش اليُسرِ وَالإمكَانِ
  4377. لَكِن إلَى أرضِ الجَهَالَةِ أخلَدُواوَاستَسهَلُوا التَّقلِيدَ كَالعُميَانِ
  4378. لَم يَبذُلُوا المَقدُورَ فِي إدرَاكِهِملِلحَقِّ تَهوِيناً بِهَذَا الشَّانِ
  4379. فَهُمُ الألَى لاَ شَكَّ فِي تَفسِيقِهِموَالكُفرُ فِيهِ عِندَنَا قَولاَنِ
  4380. وَالوَقفُ عِندِي فِيهِمُ لَستُ الذِيبِالكُفرِ أنعَتُهُم وَلاَ الإِيمَانِ
  4381. وَاللهُ أعلَمُ بِالبَطَانَةِ مِنهُمُوَلَنَا ظَهَارَةُ حُلَّةش الإِعلاَنِ
  4382. لَكِنَّهُم مُستوجِبُونَ عِقَابَهُقَطعاً لأجلِ البَغيِ وَالعُدوَانِ
  4383. هَبكُم عُذِرتُم بِالجَهَالَةِ إنَّكُملَن تُعذَرُوا بِالظُلمِ وَالطُّغيَانِ
  4384. وَالطَّعنِ فِي قَولِ الرَّسُولِ وَدِينِهِوَشَهَادَةٍ بِالزُّورِ وَالبُهتَانِ
  4385. وَكَذَلِكَ استِحلاَلُ قَتلِ مُخَالِفِيكُم قَتلَ ارتكَبُوا مِنَ العِصيَانِ
  4386. وَسَمِعتُمُ قَولَ الرَّسُولِ وَحُكمَهُفِيهِم وَذَلِكَ وَاضِحُ التِّبيَانِ
  4387. لَكِنَّكُم أنتُم أبَحتُم قَتلَهُمبِوِفَاقِ سُنَّتِهِ مَعَ القُرآنِ
  4388. وَاللهِ مَا زَادُوا النَّقِيرَ عَلَيهِمَالَكِن بِتَقرِيرٍ مَعَ الإِيمَانِ
  4389. فَبِحَقَّ مَن قَدَّ خَصَّكُم بِالعِلمِ وَالتَّحقِيقِ وَالإِنصَافِ وَالعِرفَانِ
  4390. أنتُم أحَقُّ أمِ الخَوَارِجُ بِالَّذِيقَالَ الرَّسُولُ فَأوضِحُوا بِبَيَانِ
  4391. هُم يَقتُلُونَ لِعَابِدِ الرَّحمَنِ بَليُدعَونَ أهلَ عِبَادَةِ الأوثَانِ
  4392. هَذَا وَلَيسُوا أهلَ تَعطِيلٍ وَلاَعَزلِ النُّصُوصِ الحَقَّ بِالبُرهَانِ
  4393. والآخرُونَ فَأهلُ عَجزٍ عَن بُلُوغِ الحَقِّ مَع قَصدٍ وَمَع إيمَانِ
  4394. بِاللهِ ثُمَّ رَسُولِهِ وَلِقَائِهِوَهُمُ إذَا مَيَّزتَهُم ضَربَانِ
  4395. قَومٌ دَهَاهُم حضسن ظَنِّهِمُ بِمَاقَالَتهُ أشياخٌ ذَوُو أسنَانِ
  4396. وَدِيَانَةٍ فِي النَّاسِ لَم يَجِدُوا سِوَىأقوَالِهِم فَرَضُوا بِهَا بأمَانِ
  4397. لَو يَقدِرُونَ عَلَى الهُدَى لَم يَرتَضُوابَدلاً بِهِ مِن قَائِلِ البُهتَانِ
  4398. فأولاَءِ مَعذُورُونض إن لَم يَظلِمُواوَيُكَفِّرُوا بِالجَهلِ وَالعُدوَانِ
  4399. وَالآخرونَ فَطَالِبُونَ الحَقَّ لَكِن صَدَّهُم عَن عِلمِهِ شَيئَانِ
  4400. مَعَ بَحثِهِم وَمُصَنَّفَاتٍ قَصدُهُممِنهَا وُصُولُهُمُ إلَى العِرفَانِ
  4401. إحدَاهُمَا طَلَبُ الحَقَائِقِ مِن سِوَىأبوَابِهَا مُتَسَوِّرِي الجُدرَانِ
  4402. وَسُلُوكُ طُرقٍ غَيرِ مُوصِلَةٍ إلَىدَركِ اليَقِينِ وَمَطلَعِ الإيمَانِ
  4403. فَتَشَابَهَت تِلك الأمُورِ عَلَيهِمُمِثلَ اشتِبَاهِ الطُّرقِ بِالحَيرَانِ
  4404. فَتَرَى أفَاضِلَهُم حَيَارَى كُلَّهَافِي التِّيهِ يَقرَعُ نَاجِذَ النَّدمَانِ
  4405. وَيَقُولُ قَد كَثُرَت عَليَّ الطُّرقُ لاَأدرِي الطَّرِيقَ الأعظَم السُّلطَانِي
  4406. بَل كُلُّهُم طُرقٌ مَخُوفَاتُ بِهَا الآفَاتُ حَاصِلَةٌ بِلاَ حُسبَانِ
  4407. فَالوَقفُ غَايَتُهُ وَآخِرُ أمرِهِمِنَ غَيرِ شَكٍّ مِنهُ فِي الرَّحمَنِ
  4408. أو دِينِهِ وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِوَلِقَائِهِ وَقِيَامَةِ الأبدَانِ
  4409. فَأولاَءِ بَينَ الذَّنبِ وَالأجرَينِ أوإحدَاهُمَا أو وَاسِعِ الغُفرَانِ
  4410. فَانظُر إلَى أحكَامِنَا فِيهِم وَقَدجَحَدُوا النُّصُوصَ وَمُقتَضَى القُرآنِ
  4411. وَانظُر إلَى أحكَامِهِم فِينَا لأجلِ خِلاَفِهِم إذ قَادَهُ الوَحيَانِ
  4412. هَل يَستَوِي الحُكمَانِ عِندَ اللهِ أوعِندَ الرَّسُولِ وَعِندَ ذِي الإِيمَانِ
  4413. الكُفرُ حَقُّ اللهِ ثُمَّ رَسُولِهِبِالشَّرعِ يَثبُتُ لاَ بِقَولِ فَلاَنِ
  4414. مَن كَانَ رَبُّ العَالمِينَ وَعبدُهُقَد كَفَّرَاهُ فَذَاك ذُو الكُفرَانِ
  4415. فَهَلُمَّ وَيحَكُم نُحَاكِمكُم إلَى النَّصَّينِ مِن وَحيٍ وَمِن قُرآنِ
  4416. وَهُنَاكَ يُعلَمُ أيُّ حِزبَينَا عَلَى الالكُفرَانِ حَقًّا أو عَلَى الإِيمَانِ
  4417. فَليَهنِكُم تَكفِيرُ مَن حَكَمَت بِِإسلاَمٍ وَإيمَانٍ لَهُ النَّصَّانِ
  4418. لَكِنَّ غَايَتَهُ كفَايَةِ مَن سِوَى المَعصُومِ غَايَةِ نَوعِ ذَا الإِحسَانِ
  4419. خَطأٌ يُصِيرُ الأجرَ كَفلاً وَاحِداًإن فَاتَهُ مِن أجلِهِ الكِفلاَنِ
  4420. إن كَان ذَاكَ مُكَفِّراً يَا أمَّةَ العُدوَانش مَن هَذَا عَلَى الإِيمَانِ
  4421. قَد دَارَ بَينَ الأجرِ وَالأجرَينِ وَالتَّكفِيرِ بِالدَّعوَى بِلاَ بُرهَانِ
  4422. كَفَّرتُمُ وَاللهِ مَن شَهِدَ الرَّسُولُ بِأنَّهُ حَقًّا علَى الإِيمَانِ
  4423. ثِنتَانِ مِن قِبَلِ الرَّسُولِ وَخصلَةٌمِن عِندِكُم أفَأنتُمَا عِدلاَنِ
  4424. كم ذا التلاعب منكم بالدين والإيمان مثل تلاعب الصبيان
  4425. خسفت قلوبكم كما خسفت عقولكم فلا تزكو على القرآن
  4426. كم ذا تقولوا مجمل ومفصلوظواهر عزلت عن الايقان
  4427. حتى إذا رأى الرجال أتاكمفاسمع لما يوصي بلا برهان
  4428. مثل الخفافيش التي ان جاءهاضوء النهار ففي كوى الحيطان
  4429. عميت عن الشمس المنيرة لا تطيق هداية فيها الى الطيران
  4430. حتى إذا ما الليل جاء ظلامهجالت بظلمته بكل مكان
  4431. فترى الموحد حين يسمع قولهمويراهم في محنة وهوان
  4432. وارحمتاه لعينه ولأذنهيا محنة العينين والأذنان
  4433. إن قال حقا كفروه وإن يقولوا باطلا نسبوه للايمان
  4434. حتى إذا ما رده عادوه مثل عداوة الشيطان للانسان
  4435. قالوا له خالفت أقوال الشيوخ ولم يبالوا الخلف للفرقان
  4436. خالفت أقوال الشيوخ فأنتمخالفتم من جاء بالقرآن
  4437. خالفتم قول الرسول وانماخالفت من جراه قولا فلان
  4438. يا حبذا ذاك الخلاف فإنهعين الوفاق لطاعة الرحمن
  4439. أو ما علمت بأن أعداء الرسول عليه عابوا الخلف بالبهتان
  4440. لشيوخهم ولما عليه قد مضىأسلافهم في سالف الأزمان
  4441. ما العيب الا في خلاف النص لارأي الرجال وفكرة الأذهان
  4442. أنتم تعيبونا بهذا وهو منتوفيقنا والفضل للمنان
  4443. فليهنكم خلف النصوص ويهنناخلف الشيوخ أيستوي الخلفان
  4444. والله ما تسوى عقول جميع أهل الآرض نصا صح ذا تبيان
  4445. حتى نقدمها عليه معرضين مؤولين محرّفي القرآن
  4446. والله أن النص فيما بيننالأجل من آراء كل فلان
  4447. والله لم ينقم علينا منكمأبدا خلاف النص من انسان
  4448. لكن خلاف الأشعري بزعمكموكذبتم أنتم على الانسان
  4449. كفرتم من قال ما قد قالهفي كتبه حقا بلا كتمان
  4450. هذا وخالفناه في القرآن مثل خلافكم الفوق للرحمن
  4451. فالأشعري مصرح بالاستواء وبالعلو بغاية التبيان
  4452. ومصرح أيضا بإثبات اليدين ووجه رب العرش ذي السلطان
  4453. ومصرح أيضا بأن لربناسبحانه عينان ناظرتان
  4454. ومصرح أيضا باثبات النزول لربنا نحو الرفيع الداني
  4455. ومصرح أيضا بأثبات الأصابع مثل ما قد قال ذو البرهان
  4456. ومصرح أيضا بأن الله يوم الحشر يبصره أولو الايمان
  4457. جهرا يرون الله فوق سمائهرؤيا العيان كما يرى القمران
  4458. ومصرح أيضا باثبات المجيء وأنه يأتي بلا نكران
  4459. ومصرح بفساد قول مؤولللاستواء بقهر ذي سلطان
  4460. وصرح أن الألى قد قالوا بذا التأويل أهلا ضلالة ببيان
  4461. ومصرح أن الذي قد قالهأهل الحديث وعسكر القرآن
  4462. هو قوله يلقى عليه ربهوبه يدين الله كل أوان
  4463. لكنه قد قال أن كلامهمعنى يقوم بربنا الرحمن
  4464. في القول خالفناه نحن وأنتمفي الفوق والأوصاف للديان
  4465. لم كان نفس خلافنا كفرا وكان خلافكم هو مقتضى الايمان
  4466. هذا وخالفتم لنص حين خالفنا لرأي الجهم ذي البهتان
  4467. والله ما لكم جواب غير تكفير بلا علم ولا إيقان
  4468. أستغفر الله العظيم لكم جواب غير ذا الشكوى الى السلطان
  4469. فهو الجواب لديكم ولنحن منتظروه منكم يا أولي البرهان
  4470. والله لا للأشعري تبعتمكلا ولا للنص بالاحسان
  4471. يا قوم فانتبهوا لأنفسكم وخلوا الجهل والدعوى بلا برهان
  4472. ما في الرياسة بالجهالة غير ضحكة عاقل منكم مدى الأزمان
  4473. لا ترتضوا برياسة البقر التيرؤساؤها من جملة الثيران
  4474. يا مبغضا أهل الحديث وشاتماأبشر بعقد ولاية الشيطان
  4475. أو ما علمت بأنهم أنصار دين الله والايمان والقرآن
  4476. أو ما علمت بأن أنصار الرسول هم بلا شك ولانكران
  4477. هل يبغض الأنصار عبد مؤمنأو مدرك لروائح الايمان
  4478. شهد الرسول بذاك وهي شهادةمن أصدق الثقلين بالبرهان
  4479. أو ما علمت بأن خزرج دينهوالأوس هم أبدا بكل زمان
  4480. ما ذنبهم إذ خالفوك لقولهما خالفوه لأجل قول فلان
  4481. لو وافقوك وخالفوه كنت تشهد أنهم حقا أولو الايمان
  4482. لما تحيّزتم الى الأشياخ وانحازوا الى المبعوث بالقرآن
  4483. نسبوا اليه دون كل مقالةاو حالة أو قائل ومكان
  4484. هذا انتساب أولى التفريق نسبتهمن أربع معلومة التبيان
  4485. فلذا غضبتم حينما انتسبوا الىخبر الرسول بنسبة الاحسان
  4486. فوضعتم لهم من باب الألقاب ماتستقبحون وذا من العدوان
  4487. هم يشهدونكم على بطلانهاأفتشهدونهم على البطلان
  4488. ما ضرهم والله بغضكم لهمإذ وافقوا حقا رضا الرحمن
  4489. يا من يعاديهم لأجل مآكلومناصب ورياسة الاخوان
  4490. تهنيك هاتيك العداوة كم بهامن جسرة ومذلة وهوان
  4491. ولسوف تجني غيها والله عنقرب وتذكر صدق ذي الايمان
  4492. فإذا تقطعت الوسائل وانتهتتلك المآكل في سريع زمان
  4493. هناك تقرع سن ندمان على التفريط وقت السير والامكان
  4494. وهناك تعلم ما بضاعتك التيحصلتها في سالف الأزمان
  4495. الا الوبال عليك والحسرات والخسران عند الوضع في الميزان
  4496. قيل وقال ما له من حاصلإلا العناء وكل ذي الأذهان
  4497. والله ما يجدي عليك هنالك الاذا الذي جاءت به الوحيان
  4498. والله ما ينجيك من سجن الجحيم سوى الحديث ومحكم القرآن
  4499. والله ليس الناس الا أهلهوسواهم من جملة الحيوان
  4500. ولسوف تذكر بر ذي الايمان عنقرب وتقرع ناجذ الندمان
  4501. رفعوا به رأسا ولم يرفع بهأهل الكلام ومنطق اليونان
  4502. فهم كما قال الرسول ممثلابالماء مهبطة على القيعان
  4503. لا الماء تمسكه ولا كلأ بهايرعاه ذو كبد من الحيوان
  4504. هذا اذا لم يحرق الزرع الذيبجوارها بالنار أو بدخان
  4505. والجاهلون بذا وهذا هم زوان الزرع أي والله شر زوان
  4506. وهم لدى غرس الاله كمثل غرس الدلب بين مغارس الرمان
  4507. يمتص ماء لزرع مع تضييقهأبدا عليه وليس ذا قنوان
  4508. ذا حالهم مع حال أهل العلم انصار الرسول فوراس الايمان
  4509. فعليه من قبل الاله تحيةوالله يبقيه مدى الأزمان
  4510. لولاه ما سقى الغراس فسوق ذاك الماء للدلب العظيم الشان
  4511. فالغرس جلب كله وهو الذييسقى ويحفظ عند أهل زمان
  4512. فالغرس في تلك الحضارة شاربفضل المياه مصاوه البستان
  4513. لكنما البلوى من لحطاب قطاع الغراس وعاقر الحيطان
  4514. بالفوس يضرب في أصول الغرس كييجتثها ويظن ذا احسان
  4515. ويظل يحلف كاذبا لم أعتمدفي ذا سوى التثبيت للعيدان
  4516. يا خيبة البستان من حطابهما بعد ذا الحطاب من بستان
  4517. في قلبه غل على البستان فهو موكل بالقطع كل أوان
  4518. فالجاهلون شرار أهل الحق والعلماء سادتهم أولو الاحسان
  4519. والجاهلون خيار أحزاب الضلال وشيعة الكفران والشيطان
  4520. وشرارهم علماؤهم هم شر خلق الله آفة هذه الأكوان
  4521. يا قوم فرض الهجرتين بحالهوالله لم ينسخ الى ذا الآن
  4522. فالهجر الأول الى الرحمن بالإخلاص في سر وفي اعلان
  4523. حتى يكون القصد وجه اله بالأقوال والأعمال والايمان
  4524. ويكون كل الدين للرحمن مالسواه شيء فيه من إنسان
  4525. والحب والبغض اللذان هما لكل ولاية وعداوة أصلان
  4526. لله أيضا هكذا الاعطاء والمنع اللذان عليهما يقفان
  4527. والله هذا شطر دين اللهوالتحيكم للمختار شطر ثان
  4528. وكلاهما الاحسان لمن يتقبل الرحمن من سعي بلا احسان
  4529. والهجرة الأخرى الى المبعوث بالإسلام والايمان والاحسان
  4530. أترون هذي هجرة الأبدان لاوالله بل هي هجرة الايمان
  4531. قطع المسافة بالقلوب اليه فيدرك الأصول مع الفروع وذان
  4532. أبدا اليه حكمها لا غيرهفالحكم ما حكمت به النصان
  4533. يا هجرة طالت مسافتها علىمن خص بالحرمان والخذلان
  4534. يا هجرة طالت مسافتها علىكسلان منخوب الفؤاد جبان
  4535. يا هجرة والعبد فوق فراشهسبق السعادة لمنزل الرضوان
  4536. ساروا أحث السير وهو فسيرهسير الدلال وليس بالذملان
  4537. هذا وتنظره أمام الركب كالعلم العظيم يشاف في القيعان
  4538. رفعت له أعلام هاتيك النصوص رؤؤوسها شابت من النيران
  4539. نار هي النور المبين ولم يكنليراه إلا من له عينان
  4540. محكولتان بمرود الوحيين لابمراود الآراء والهذيان
  4541. فلذاك شمر نحوها لم يلتفتلا عن شمائله ولا أيمان
  4542. يا قوم لو هاجرتم لرأيتمأعلان طيبة رؤية بعيان
  4543. ورأيتم ذاك اللواء وتحته الرسل الكرام وعسكر القرآن
  4544. أصحاب بدر والألى قد بايعواأزكى البرية بيعة الرضوان
  4545. وكذا المهاجرة الألى سبقوا كذا الأنصار أهل الدار والايمان
  4546. والتابعون لهم باحسان وسالك هديهم أبدا بكل زمان
  4547. لكن رضيتم بالأماني وابتليتم بالحظوظ ونصرة الاخوان
  4548. بل غركم ذاك الغرور وسولتلكم النفوس وساوس الشيطان
  4549. ونبذتم غسل النصوص وراءكموقنعتم بقطارة الأذهان
  4550. وتركتم الوحيين زهدا فيهماورغبتم في رأي كل فلان
  4551. وعزلتم النصين عما ولياللحكم فيه عزل ذي عدوان
  4552. وزعمتم أن ليس يحكم بينناالا العقول ومنطق اليونان
  4553. فهما بحكم الحق أولى منهماسبحانك اللهم ذا السبحان
  4554. حتى إذا انكشف الغطاء وحصلتأعمال هذا الخلق في الميزان
  4555. وإذا انجلى هذا الغبار وصار ميدان السباق تناله العينان
  4556. وبدت على تلك الوجوه سماتهاوسم المليك القادر الديان
  4557. مبيضة مثل الرياض بجنةوالسود مثل الفحم للنيران
  4558. فهناك يعلم كل راكب ما تحتهوهناك يقرع ناجذ الندمان
  4559. وهناك تعلم كل نفس ما الذيمعها من الأرباح والخسران
  4560. وهناك يعلم مؤثر الآراء والشطحات والهذيان والبطلان
  4561. أي البضائع قد أضاع وما الذيمنها تعوض في الزمان الفاني
  4562. سبحان رب الخلق قاسم فضلهوالعدل بين الناس في بالميزان
  4563. لو شاء كان الناس شيئا واحداما فيهم من تائه جيران
  4564. لكنه سبحانه يختص بالفضل العظيم خلاصة الانسان
  4565. وسواهم لا يصلحون لصالحكالشوك فهو عمارة النيران
  4566. وعمارة الجنات هم أهل الهدىالله أكبر ليس يستويان
  4567. فسل الهداية من أزمة أمرنابيديه مسألة الذليل العاني
  4568. وسل العياذ من اثنتين هما اللتان بهلك هذا الخلق كافلتان
  4569. شر النفوس وسيء الأعمال ماوالله أعظم منهما شران
  4570. ولقد أتى هذا التعوذ منهمافي خطبة المبعوث بالقرآن
  4571. لو كان يدري العبد أن مصابهفي هذه الدنيا هما الشران
  4572. جعل التعوذ منهما ديدانهحتى تراه داخل الأكفان
  4573. وسل العياذ من التكبر والهوىفهما لكل الشر جامعتان
  4574. وهما يصدان الفتى عن كل طرق الخير إذ في قلبه يلجان
  4575. فتراه يمنعه هواه تارةوالكبر أخرى ثم يشتركان
  4576. والله ما في النار إلا تابعهذين فاسأل ساكني النيران
  4577. والله لو جردت نفسك منهمالأتت اليك وفود كل تهان
  4578. والفرق بين الدعوتين فظاهرجدا لمن كانت له أذنان
  4579. فرق مبين ظاهر لا يختفيإيضاحه الا على العميان
  4580. فالرسل جاؤونا بإثبات العلولربنا من فوق كل مكان
  4581. وكذا أتونا بالصفات لربناالرحمن تفصيلا بكل بيان
  4582. وكذاك قالوا أنه متكلموكلامه المسموع بالآذان
  4583. وكذاك قالوا أنه سبحانهالمرئي يوم لقائه بعيان
  4584. وكذاك قالوا أنه الفعال حقا كل يوم ربنا في شان
  4585. وأتيتمونا أنتم بالنفي والتعطيل بل بشهادة الكفران
  4586. للمثبتين صفاته وعلوهونداءه في عرف كل لسان
  4587. شهدوا بإيمان المقر بأنهفوق السماء مباين الأكوان
  4588. وشهدتم أنتم بتمفير الذيقد قال ذلك يا أولي العدوان
  4589. وأتى بأين الله اقرارا ونطقا قلتم هذا من البهتان
  4590. فسلوا لنا بالأين مثل سؤالناما الكون عندكم هما شيئان
  4591. وكذا أتونا بالبيان فقلتمباللغز أين اللغز من تبيان
  4592. إذ كان مدلول الكلام ووضعهلم يقصدوه بنطقهم بلسان
  4593. والقصد منه غير مفهوم بهما اللغز عند الناس إلا ذان
  4594. يا قوم رسل الله أعرف منكموأتم نصحا في كمال بيان
  4595. اترونهم قد ألغزوا التوحيد إذبينتموه يا أولي العرفان
  4596. أترونهم قد أظهروا التشبيه وهو لديكم كعبادة الأوثان
  4597. ولأي شيء صرحوا بخلافهتصريح تفصيل بلا كتمان
  4598. ولأي شيء بالغوا في الوصف بالإثبات دون النفي كل زمان
  4599. ولأي شيء أنتم بالغتمفي النفي والتعطيل بالقفزان
  4600. فجعلتم نفي الصفات مفصلاتفصيل نفي العيب والنقصان
  4601. وجعلتم الاثبات أمرا مجملاعكس الذي قالوه بالبرهان
  4602. أتراهمعجزوا عن التبيان واستوليتم أنتم على التبيان
  4603. أترون أفراخ اليهود وأمة التعطيل والعبّاد للنيران
  4604. ووقاح أرباب الكلام الباطل المذموم عند أئمة الايمان
  4605. من كل جهمي ومعتزل ومنوالاهما من حزب جنكسخان
  4606. بالله أعلم من جميع الرسل والتوراة والانجيل والقرآن
  4607. فسلوهم بسؤال كتبهم التيجاءوا بها عن علم هذا الشأن
  4608. وسلوهم هل ربكم في أرضهأو في السماء وفوق كل مكان
  4609. أم ليس من ذا كله شيء فلاهو داخل أو خارج الأكوان
  4610. فالعلم والتبيان والنصح الذيفيهم يبين الحق كل بيان
  4611. لكنما الألغاز والتلبيس والكتمان فعل معلم شيطان
  4612. يا رب هم يشكوننا أبداببغيهم وظلمهم الى السلطان
  4613. ويلبسون عليه حتى أنهليظنهم هم ناصرو الايمان
  4614. فيرونه البدع المضلة في قوالب سنة نبوية وقرآن
  4615. ويرونه الاثبات للأوصاف فيأمر شنيع ظاهر النكران
  4616. فيلبسون عليه تلبيسين لوكشفنا له باداهم بطعان
  4617. يا فرقة التلبيس لا حييتمابدا وحييتم بكل هوان
  4618. لكننا نشكوهم وصنيعتهمأبدا اليك فأنت ذو السلطان
  4619. فاسمع شكايتنا وأشك محقتناوالمبطل اردده عن البطلان
  4620. راجع به سبل الهدى والطف بهحتى تريه الحق ذا تبيان
  4621. وارحمه وارحم سعيه المسكين قدضل الطريق وتاه في القيعان
  4622. يا رب قد عم المصاب بهذه الآراء والشطحات والبهتان
  4623. هجروا لها الوحيين والفطراتوالآثار لم يعبوا بذا الهجران
  4624. قالوا وتلك ظواهر لفظيةلم تغن شيئا طالب البرهان
  4625. فالعقل أولى أن يصار اليه منهذه الظواهر عند ذي العرفان
  4626. ثم ادعى كل بأن العقل ماقد قلته دون الفريق الثاني
  4627. يا رب قد خار العباد بعقل منيزنون وحيك فائت بالميزان
  4628. وبعقل من يفقضي عليك فكلهمقد جاء بالمعقول والبرهان
  4629. يا رب ارشدنا الى معقول منيقع التحاكم أننا خصمان
  4630. جاءوا بشبهات وقالوا أنهامعقولة ببدائه الأذهان
  4631. وكل يناقض بعضه بعضا ومافي الحق معقولان مختلفان
  4632. قضوا بها كذبا علي وجرأةمنهم وما التفتوا الى القرآن
  4633. يا رب قد أوهى النفاة حبائل القرآن والآثار والايمان
  4634. يا رب قد قلب النفاة الدين والايمان ظهر منه فوق بطان
  4635. يارب قد بغت النفاة وأجلبوابالخيل والرجل الحقير الشان
  4636. نصبوا الحبائل والغوائل للألىأخذوا بوحيك دون قول فلان
  4637. ودعوا عبادك أن يطيعوهم فمنيعصيهم ساموه شر هوان
  4638. وقضوا على من لم يقل بضلالهمباللعن والتضليل والكفران
  4639. وقضوا على أتباع وحيك بالذيهم أهله لا عسكر الفرقان
  4640. وقضوا بعزلهم وقتلهم وحبسهم ونفيهم عن الأوطان
  4641. وتلاعبوا بالدين مثل تلاعب الحمر التي نفرت بلا أرسان
  4642. حتى كأنهم تواصوا بينهميوصي بذلك أول للثاني
  4643. هجروا كلامك مبتدع لمنقد دان بالآثار والقرآن
  4644. فكأنه فيما لديهم مصحففي بيت زنديق أخي كفران
  4645. أو مسجد بجوار قوم همهمفي الفسق لا في طاعة الرحمن
  4646. وخواصهم لم يقرءوه تدبرابل للتبرك لا لفهم معان
  4647. وعوامهم في الشع أو في ختمةأو تربة عوضا لذي الأثمان
  4648. هذا وهم حرفية التجويد أوصوتية الأنغام والألحان
  4649. يا رب قد قالوا بأن مصاحف الاسلام ما فيها من القرآن
  4650. الا المداد وهذه الأوراق والجلد الذي قد سل من حيوان
  4651. والكل مخلوق ولست بقائلأصلا ولا حرفا من القرآن
  4652. ان ذاك الا قول مخلوق وهلهو جبريل أو الرسول فذان
  4653. قولان مشهوران قد قالتهماأشياخهم يا محنة القرآن
  4654. لو داسه رجل لقالوا لم يطأالا المداد وكاغد الانسان
  4655. يا رب زالت حرمة القرآن منتلك القلوب وحرمة الايمان
  4656. وجرى على الأفواه منهم قولهمما بيننا لله من قرآن
  4657. منا بيننا الا الحكاية عنه والتعبير ذاك عبارة بلسان
  4658. هذا وما التالون عمالا بهإذ هم قد استغنوا بقول فلان
  4659. ان كان قد جاز الحناجر منهمفبقدر ما عقلوا من القرآن
  4660. والباحثون فقدموا رأي الرجال عليه تصريحا بلا كتمان
  4661. عزلوه إذ ولوا سواه وكان ذاك العزل قائدهم لى الخذلان
  4662. قالوا ولم يحصل لنا منه يقين فهو معزول عن الايقان
  4663. إن اليقين قواطع عقليةميزانها هو منطق اليونان
  4664. هذا دليل الرفع منه وهذهأعلامه في آخر الأزمان
  4665. يا رب من أهلوه حقا كي يرىإقدامهم منا على الأذقان
  4666. أهلوه نت لا يرتضي منه بديلا فهو كافيهم بلا نقصان
  4667. وهو الدليل لهم وهاديهم الى الإيمان والايقان والعرفان
  4668. هو موصل لهم الى درك اليقين حقيقة وقواطع البرهان
  4669. يا رب نحن العاجزون بحبهميا قلة الأنصار والأعوان
  4670. يا قوم قد حانت صلاة الفجر فانتبهوا فإني معلن بأذان
  4671. لا بالملحن والمبدل ذاك بلتأذين حق واضح التبيان
  4672. وهو الذي حقا اجابته علىكل مارئ فرض على الأعيان
  4673. الله أكبر أن يكون كلامه العربي مخلوقا من الأكوان
  4674. والله أكبر أن يكون رسوله الملكي أنشأه عن الرحمن
  4675. والله أكبر أن يكون رسوله البشري أنشأه لنا بلسان
  4676. هذي مقالات لكم يا أمة التشبيه ما أنتم على إيمان
  4677. شبهتم الرحمن بالأوثان فيعدم الكلام وذاك للأوثان
  4678. مما يدل بأنها ليست بآلهة وذا البرهان في الفرقان
  4679. في سورة الأعراف مع طه وثالثها فلا تعدل عن القرآن
  4680. أفصح أن الجاحدين لكونهمتكلما بحقيقة وبيان
  4681. هم أهل تعطيل وتشبيه معابالجامدات عظيمة النقصان
  4682. لا تقذفوا بالداء منكم يا شيعة الرحمن أهل العلم والعرفان
  4683. إن الذي نزل الأمين به علىقلب الرسول الواضح البرهان
  4684. هو قول ربي اللفظ والمعنى جميعا إذ هما أخوان مصطحبان
  4685. لا تقطعوا رحما تولى وصلهاالرحمن وتنسلخوا من الايمان
  4686. ولقد شفانا قول شاعرنا الذيقال الصواب وجاء بالاحسان
  4687. إن الذي هو في المصاحف مثبتبأنامل الأشياخ والشبان
  4688. هو قول ربي آية وحروفهومدادنا والرق مخلوقان
  4689. والله أكبر من على العرش استوىلكنه استولى على الأكوان
  4690. والله أكبر ذو المعارج من اليه تعرج الأملاك كل أوان
  4691. والله أكبر من يخاف جلالهاملاكه من فوقهم ببيان
  4692. والله أكبر من غدا لسريرهأط به كالرحل للركبان
  4693. والله أكبر من أتانا قولهمن عنده من فوق ست ثمان
  4694. نزل الأمين به بأمر الله منرب على العرش استوى الرحمن
  4695. والله أكبر قاهر فوق العباد فلا تضع فوقية الرحمن
  4696. من كل وجه تلك ثابتة لهلا تهضموها يا أولي البهتان
  4697. قهرا وقدرا واستواء الذات فوق العرش بالبرهان
  4698. فبذاته خلق السموات العلىثم استوى بالذات فافهم ذان
  4699. فضمير فعل الاستواء يعود للذات التي ذكرت بلا فرقان
  4700. هو ربنا خالق هو مستوبالذات هذي كلها بوزان
  4701. والله أكبر ذو العلو المطلق المعلوم بالفطرات والايمان
  4702. فعلوه من كل وجه ثابتفالله أكبر جل ذو السلطان
  4703. والله أكبر من رقا فوق الطباق رسوله فدنا من الديان
  4704. واليه قد صعد الرسول حقيقةلا تنكروا المعراج بالبهتان
  4705. ودنا من الجبار جل جلالهودنا اليه الرب ذو الاحسان
  4706. والله قد أحصى الذي قد قلتمفي ذلك المعراج بالميزان
  4707. قلتم خيالا أو أكاذيبا او المعراج لم يحصل الى الرحمن
  4708. إذا كان ما فوق السموات العلىرب اليه منتهى الانسان
  4709. والله أكبرمن أشار رسولهحقا اليه بإصبع وبنان
  4710. في مجمع الحج العظيم بموقفدون المعرف موقف الغفران
  4711. من قال منكم من أشار بأصبعقطعت فعند الله يجتمعان
  4712. والله أكبر ظاهر ما فوقهشيء وشأن الله أعظم شان
  4713. والله أكبر عرشه وسع السماوالأرض والكرسي ذا الأركان
  4714. وكذلك الكرسي قد وسع الطباق السبع والأرضين بالبرهان
  4715. فوق العرش والكرسي لايخفى عليه خواطر الانسان
  4716. لا تحصروه في مكان إذ تقولوا ربنا حقا بكل مكان
  4717. نزهتموه بجهلكم عن عرشهوحصرتمونه في مكان ثان
  4718. لا تقدموه بقول داخلفينا ولا هو خارج الأكوان
  4719. الله أكبر هتكت أستاركموبدت لمن كانت له عينان
  4720. والله أكبر جل عن شبه وعنمثل وعن تعطيل ذي كفران
  4721. والله أكبر من له الأسماء والأوصاف كاملة بلا نقصان
  4722. والله أكبر جل عن ولد وصاحبة وعن كفء وعن آخذان
  4723. والله أكبر جل عن شبه الجماد كقول ذي التعطيل والكفران
  4724. هم شبهوه بالجماد وليتهمقد شبهوه بكامل ذي شأن
  4725. الله أكبر جل عن شبه العباد فذان تشبيهان ممتنعان
  4726. والله أكبر واحد صمد فكل الشأن في صمدية الرحمن
  4727. نفت الولادة والأبوة عنه والكفء الذي هو لازم الانسان
  4728. وكذاك أثبتت الصفات جميعهالله سالمة من النقصان
  4729. واليه يصمد كل مخلوق فلاصمد سواه عز ذو السلطان
  4730. لا شيء يشبهه تعالى كيف يشبهه خلقه ما ذاك في إمكان
  4731. لكن ثبوت صفاته وكلامهوعلوه حقا بلا نكران
  4732. لا تجعلوا الاثبات تشبيها لهيا فرقة التشبيه والطغيان
  4733. كم ترتقون بسلم التنزيه للتعطيل ترويجا على العميان
  4734. فالله أكبر أن يكون صفاتهكصفاتنا جل العظيم الشان
  4735. هذا هو التشبيه لا إثبات أوصاف الكمال فما هما سيان
  4736. واعلم بأن الشرك والتعطيل مذكانا هما لا شك مصطحبان
  4737. أبدا فكل معطل هو مشركحتما وهذا واضح التبيان
  4738. فالعبد مضطر الى من يكشف البلوى ويغني فاقة الانسان
  4739. واليه يصمد في الحوائج كلهاواليه يفزع طالب لأمان
  4740. فإذا انتفت أوصافه وفعالهوعلوه من فوق كل مكان
  4741. فزع العباد الى سواه وكان ذامن جانب التعطيل والنكران
  4742. فمعطل الأوصاف ذاك معطل التوحيد حقا ذان تعطيلان
  4743. قد عطلا بلسان كل الرسل مننوح الى المبعوث بالقرآن
  4744. والناس في هذا ثلاث طوائفما رابع بذي امكان
  4745. احدى الطوائف مشرك بإلههفإذا دعاه إلها ثان
  4746. هذا وثاني هذه الأقسام ذالك جاحد يدعو سوى الرحمن
  4747. هو جاحد للرب يدعو غيرهشركا وتعطيلا له قدمان
  4748. هذا وثالث هذه الأقسام خير الخلق ذاك وخلاصة الانسان
  4749. يدعو الاله الحق لا يدعو سواقط في الأشياء والأكوان
  4750. يدعوه في الرغبات والرهبان والحالات من سر ومن اعلان
  4751. توحيده نوعان علمي وقصدي كما قد جرد النوعان
  4752. في سورة الاخلاص مع تال لنثر الله قل يا أيها ببيان
  4753. ولذاك قد شرعا بسنة فجرناوكذاك سنة مغرب طربفان
  4754. ليكون مفتتح النهار وختمهتجريدك التوحيد للديان
  4755. وكذاك قد شرعا بخاتم وترناختما لسعي الليل بالآذان
  4756. وكذاك قد شرعا بركعتي الطواف وذاك تحقيق لهذا الشان
  4757. فهما إذا أخوان مصطحبان لايتفارقان وليس ينفصلان
  4758. فمعطل الأوصاف ذو شرك كذاذو الشرك فهو معطل الرحمن
  4759. أو بضع أوصاف الكمال له فحقق ذا ولا تسرع الى نكران
  4760. لكن أخو التعطيل شر من أخي الإشراك بالمعقول والبرهان
  4761. إن المعطل جاحد للذات أولكمالها هذان تعطيلان
  4762. متضمنان القدح في نفس الألوهة كم بذاك القدح من نقصان
  4763. والشرك فهو توسل مقصوده الزلفى من الرب العظيم الشان
  4764. بعبادة المخلوق من حجر ومنبشر ومن قبر ومن أوثان
  4765. فالشرك تعظيم بجهل من قياس الرب بالأمران والسلطان
  4766. ظنوا بان الباب لا يغشى بدون توسط الشفعاء والأعوان
  4767. ودهاهم ذاك القياس المستبينفساده ببداهة الانسان
  4768. الفرق بين الله والسلطان منكل الوجوه لمن له أذنان
  4769. إن الملوك لعاجزون وما لهمعلم بأحوال الدعا بأذان
  4770. كلا ولا هم قادرون على الذييحتاجه الانسان كل زمان
  4771. كلا وما تلك الارادة فيهملقضا حوائج كل ما انسان
  4772. كلا ولا وسعوا الخليقة رحمةمن كل وجه هم أولو النقصان
  4773. فلذلك احتاجوا الى تلك الوسائط حاجة منهم مدى الأزمان
  4774. أما الذي هو عالم للغيب مقتدر على ما شاء ذو إحسان
  4775. وتخافه الشفعاء ليس يريد منهم حاجة جل العظيم الشأن
  4776. بل كل حاجات لهم فاليه لالسواه من ملك ولا انسان
  4777. وله الشفاعة كلها وهو الذيفي ذاك يأذن للشفيع الداني
  4778. لمن ارتضى ممن يوحده ولميشرك به شيئا لما قد جاء في القرآن
  4779. سبقت شفاعته اليه فهو مشفوع اليه وشافع ذو شان
  4780. فلذا أقام الشافعين كرامةلهم ورحمة صاحب العصيان
  4781. فالكل منه بدا ومرجعه اليه وحده ما من اله ثان
  4782. غلط الألى جعلوا الشفاعة من سواه اليه دون الاذن من رحمن
  4783. هذي شفاعة كل ذي شرك فلاتعقد عليها يا أخا الايمان
  4784. والله في القرآن أبطلها فلاتعدل عن الآثار والقرآن
  4785. وكذا الولاية كلها لله لالسواه من ملك ولا إنسان
  4786. والله لم يفهم أولو الاشراك ذاورآه تنقيصا أولو النقصان
  4787. إذ قد تضمن عزل من يدّعي سوى الرحمن بل أحدية الرحمن
  4788. بل كل مدعو سواه من لدنعرش الاله الى الحضيض الداني
  4789. هو باطل في مفسه ودعاه عابده له من أبطل البطلان
  4790. فله الولاية والولاية ما لنامن دونه وال من الأكوان
  4791. فإذا تولاه امرؤ دون الورىطرا تولاه العظيم الشان
  4792. وإذا تولى غيره من دونهولاه ما يرضى به لهوان
  4793. في هذه الدنيا وبعد مماتهوكذاك عند قيامة الأبدان
  4794. حقا يناديهم ندا سبحانهيوم المعاد فيسمع الثقلان
  4795. يا من يريد ولاية الرحمن دون ولاية الشيطان والأوثان
  4796. فارق جميع الناس في إشراكهمحتى تنال ولاية الرحمن
  4797. يكفيك من وسع الخلائق رحمةوكفاية ذو الفضل والاحسان
  4798. يكفيك رب لم تزل ألطافهتأتي اليك برحمة وحنان
  4799. يكفيك رب لم تزل في سترهويراك حين تجيء بالعصيان
  4800. يكفيك رب لم تزل في حفظهووقاية منه مدى الأزمان
  4801. يكفيك رب لم تزل في فضلهمتقلبا في السر والاعلان
  4802. يدعوه أهل الأرض مع أهل السماء فكل يوم ربنا في شان
  4803. وهو الكفيل بكل ما يدعونهلا يعتري جدواه من نقصان
  4804. فتوسط الشفعاء والشركاء والظهراء أمر بيّن البطلان
  4805. ما فيه الا محض تشبيه لهمبالله وهو فأقبح البهتان
  4806. ما قصدهم تعظيمه سبحانهما عطلوا الأوصاف للرحمن
  4807. لكن أخو التعطيل ليس لديهالا النفي أين النفي من إيمان
  4808. والقلب ليس يقرّ الا بالتعبد فهو يدعوه الى الأكوان
  4809. فترى المعطل دائما في حيرةمتنقلا في هذه الأعيان
  4810. يدعو الها ثم يدعو غيرهذا شأنه أبدا مدى الأزمان
  4811. ونرى الموحد دائما متنقلابمنازل الطاعات والاحسان
  4812. ما زال ينزل في الوفاء منازلاوهس الطريق له الى الرحمن
  4813. لكنما معبوده هو واحدما عنده ربان معبودان
  4814. أين الذي قد قال في ملك عظيم لست فينا قط ذا سلطان
  4815. ما في صفاتك من صفات الملك شيءكلها مسلوبة الوجدان
  4816. فهل استويت على سرير الملك أودبرت أمر الملك والسلطان
  4817. أو قلت مرسوما تنفذه الرعايا أو نطقت بلفظة ببيان
  4818. أو كنت ذا أمر وذا نهي وتكليم لمن وافى من البلدان
  4819. أو كنت ذا سمع وذا بصر وذاعلم وذا سخط وذا رضوان
  4820. أو كنت قط مكلما متكلمامتصرفا بالفعل كل زمان
  4821. أو كنت تفعل ما تشاء حقيقة الفعل الذي قد قام بالأذهان
  4822. أو كنت حيا فاعلا بمشيئةوبقدرة أفعال ذي السلطان
  4823. فعل يقوم بغير فاعله محال غير معقول لذي الانسان
  4824. بل حالة الفعال قبل ومع وبعد هي كالتي كانت بلا فرقان
  4825. والله لست بفاعل شيئا إذاما كان شأنك منك هذا الشان
  4826. لا داخلا فينا ولا بخارجعنا خيالا درت في الأذهان
  4827. فبأي شيء كنت فينا مالكاملكا مطاعا قاهر السطان
  4828. اسما ورسما لا حقيقة تحتهشأن الملوك أجل من ذا الشأن
  4829. هذا وثان وقال أنت مليكناوسواك لا نرضاه من سلطان
  4830. إذ حزت أوصاف الكمال جميعهاولأجل ذا دانت لك الثقلان
  4831. وقد استويت على سري الملك واستوليت مع هذا على البلدان
  4832. لكن بابك ليس يغشاه امرؤإن لم يجيء بالشافع المعوان
  4833. ويذلّ للبواب والحجاب والشفعاء أهل القريب والاحسان
  4834. أفيستوي هذا وهذا عندكموالله ما استويا لدى انسان
  4835. والمشركون أخف في كفرانهموكلاهما من شيعة الشيطان
  4836. إن المعطل بالعداوة قائمفي قالب التنزيه للرحمن
  4837. هذا وللمتمسكين بسنة المختار عند فساد ذي الأزمان
  4838. أجر عظيم ليس يقدر قدرهالا الذي أعطاه للانسان
  4839. فروى أبو داود في سنن لهورواه أيضا أحمد الشيباني
  4840. أثرا تضمن أجر خمسين أمرامن صحب أحمد خيرة الرحمن
  4841. اسناده حسن ومصداق لهفي مسلم فافهمه بالاحسان
  4842. ان العبادة وقت هرج هجرةحقا الىّ وذاك ذو برهان
  4843. هذا وكم من هجرة لك أيها السني بالتحقيق لا بأماني
  4844. هذا وكم من هجرة لهم بماقال الرسول وجاء في القرآن
  4845. ولقد أتى مصداقه في الترمذيلمن له أذنتان واعيتان
  4846. في اجر محيي سنة ماتت فذاك مع الرسول رفيقه بجنان
  4847. هذا ومصداق له أيضا أتىفي الترمذي لمن له عينان
  4848. تشبيه أمته بغيث أولمنه وآخره فمشتبهان
  4849. فلذالك لا يدري الذي هو منهماقد خص بالتفضيل والرجحان
  4850. ولقد أتى أثر بأن الفضل في الطرفين أعني أولا والثاني
  4851. والوسط ذو ثبج فاعوج هكذاجاء الحديث وليس ذا نكران
  4852. ولقد أتى في الوحي مصداق لهفي الثلتين وذاك في القرآن
  4853. أهل اليمن فثلة مع مثلهاوالسابقون أقل في الحسبان
  4854. ما ذاك الا أن تابعهم هم الغرباء ليست غربة الأوطان
  4855. لكنها والله غربة قائمبالدين بين عساكر الشيطان
  4856. فلذاك شبههم به متبوعهمفي الغربتين وذاك ذو تبيان
  4857. لم بشبهوهم في جميع أمورهممن كل وجه ليس يستويان
  4858. فانظر الى تفسيره الغرباء بالمحيين سنته بكل زمان
  4859. طوبى لهم والشوق يحدوهم الىأخذ الحديث ومحكم القرآن
  4860. طوبى لهم لم يعبأوا بنحاتة الأفكار أو بزبالة الأذهان
  4861. طوبى لهم ركبوا على متن العزائم قاصدين لمطلع الايمان
  4862. طوبى لهم لم يعبأوا شيئا بذي الآراء إذ أغناهم الوحيان
  4863. طوبى لهم وامامهم دون الورىمن جاء بالايمان والفرقان
  4864. والله ما ائتموا بشخص دونهإلا إذا ما دلهم ببيان
  4865. في الباب آثار عظيم شأنهاأعيت على العلماء في الأزمان
  4866. إذ أجمع العلماء أن صحابة المختار خير طوائف الانسان
  4867. ذا بالضرورة ليس فيه الخلف بين اثنين ما حكيت به قولان
  4868. فلذاك ذي الآثار أعضل أمرهاوبغوا لها التفسير بالاحسان
  4869. واسمع اذاً تأويلها وافهمه لاتعجل برد منك أو نكران
  4870. ان البدار برد شيء لم تحطعلما به سبب الى الحرمان
  4871. الفضل منه مطلق ومقيدوهما لأهل الفضل مرتبتان
  4872. والفضل ذو التقييد ليس بموجبفضلا على الاطلاق من انسان
  4873. لا يوجب التقييد أن يقضي لهبالاستواء فكيف بالرجحان
  4874. إذ كان ذو الاطلاق حاز على الفضائل فوق ذي التقييد بالاحسان
  4875. فاذ فرضنا واحدا قد حاز نوعا لم يجزه فاضل الانسان
  4876. لم يوجب التخصيص من فضل عليه ولا مساواة ولا نقصان
  4877. ما خلق آدم باليدين بموجبفضلا على المبعوث بالقرآن
  4878. وكذا خصائص من أتى من بعدهمن كل رسل الله بالبرهان
  4879. فمجمد أعلاهم فوقا وماحكمت لهم بهزيمة الرجحان
  4880. فالحاشز الخمسين أجرا لم يجزها في جميع شرائع الايمان
  4881. هل حازها في بدر أو أحد أو الفتح المبين وبيعة الرضوان
  4882. بل حازها إذ كان قد فقد المعين وهم فقد كانوا أولي أعوان
  4883. والرب ليس يضيع ما يتحملالمتحملون لأجله من شان
  4884. فتحمل العبد الوحيد رضاه معفيض العدو وقلة الأعوان
  4885. مما يدل على يقين صادقومحبة وحقيقة العرفان
  4886. يكفيه ذلا واغترابا قلة الأنصار بين عساكر الشيطان
  4887. في كل يوم فرقة تغزوه انترجع يوافيه الفريق الثاني
  4888. فسل الغريم المستضام عن الذييلقاه بين عدا بلا حسبان
  4889. هذا وقد بعد المدى وتطاول العهد الذي هو موجب الاحسان
  4890. ولذاك كان كقابض جمرا فسلأحشاءه عن حرّ ذي النيران
  4891. والله أعلم بالذي في قلبهيكفيه علن الواحد المنان
  4892. في القلب أمر لييس يقدر قدرهالا الذي آتاه للانسان
  4893. بر وتوحيد وصبر مع رضاوالشكر والتحكيم للقرآن
  4894. سبحانه قاسم فضله بين العباد فذاك مولى الفضل والاحسان
  4895. فالفضل عند الله ليس بصورة الأعمال بل بحقائق الايمان
  4896. وتفاضل الأعمال يتبع ما يقوم بقلب صاحبها من البرهان
  4897. حتى يكون العاملان كلاهمافي رتبة تبدو لنا بعيان
  4898. هذا وبينهما كما بين السماوالأرض في فضل وفي رجحان
  4899. ويكون بين ثواب ذا وثواب ذارتب مصاعفة بلا حسبان
  4900. هذا عطاء الرب جل جلالهوبذاك تعرف حكمة الرحمن
  4901. يا خاطب الحور الحسان وطالبالوصالهن بجنة الحيوان
  4902. لو كنت تدري من خطبت ومن طلبت بذلت ما تحوي من الأثمان
  4903. أو كنت تدري أين مسكنها جعلت السعي منك لها على الأجفان
  4904. ولقد وصفت طريق مسكنها فانرمت الوصال فلا تكن بالواني
  4905. أسرع وحدث السير جهدك انمامسراك هذا ساعة لزمان
  4906. فاعشق وحدّث بالوصال النفس وابذل مهرها ما دمت ذا امكان
  4907. واجعل صيامك قبل لقياها ويوم الوصل يوم الفطر من رمضان
  4908. واجعل نعوت جمالها الحادي وسرتلقي المخاوف وهي ذات أمان
  4909. لا يلهينك منزل لعبت بهأيدي البلا من سالف الأزمان
  4910. فاقد ترحل عنه كل مسرةوتبدلت بالهم والأحزان
  4911. سجن يضيق بصاحب الايمان لكن جنّة الماوى لذي الكفران
  4912. سكانها أهل الجهالة والبطالة والسفاهة أنجس السكان
  4913. وألذهم عيشا فأجلهم لحقالله ثم حقائق القرآن
  4914. عمرت بهم هذي الديار وأقفرتمنخم ربوع العلم والايمان
  4915. قد آثروا الدنيا ولذة عيشها الفاني على الجنات والرضوان
  4916. صحبوا الأماني وابتلوا بحظوظهمورضوا بكل مذلة وهوان
  4917. كدحا وكدا لا يفتر عنهمما فيه من غم ومن أحزان
  4918. والله لو شاهدت هاتيك الصدور رأيتها كمراجل النيران
  4919. ووقودها الشهوات والحسرات والآلام لا تخبو مدى الأزمان
  4920. أبدانهم أجداث هاتيك النفوس اللائي قد قبرت مع الأبدان
  4921. أرواحهم في وحشة وجسومهمفي كدحها لا في رضا الرحمن
  4922. هربوا من الرق الذي خلقوا لهفبلو ربق النفس والشيطان
  4923. لا ترض ما اختاروه هم لنوفسهمفقد ارتضوا بالذل والحرمان
  4924. لو سارت الدنيا جناح بعوضةلم يسق منها الرب ذو الكفران
  4925. لكنها والله أحقر عندهمن ذا الجناح القاصر الطيران
  4926. ولقد تولت بعد عن أصحابهافالسعد منها حل بالدبران
  4927. لا يرتجي منها الوفاء لصبهاأين الوفا من غادر خوان
  4928. طبعت على كدر فكيف ينالهاصفو أهذا قط في الامكان
  4929. ياعاشق الدنيا تأهب للذيقد ناله العشاق كل زمان
  4930. أو ماسمعت بل رأيت مصارع العشاق من شيب ومن شبان
  4931. فاسمع اذا أوصافها وصفات هاتيك المنازل ربة الاحسان
  4932. هي جنة طابت وطاب نعيمهافنعيمها باق وليس بفان
  4933. دار السلام وجنة المأوى ومنزل عسكر الايمان والقرآن
  4934. فالدار دار سلامة وخطابهمفيها سلام واسم ذي الغفران
  4935. درجاتها مائة وما بين اثنتين فذاك في التحقيق للحسبان
  4936. مثل الذي بين السماء وبين هذيالأرض قول الصاق والبرهان
  4937. لكن عاليها هو الفردوس مسقوف بعرش الخالق الرحمن
  4938. وسط الجنان وعلوها فلذاك كانت قبة من أحسن البنيان
  4939. منه تفجر سائر الأنهار فالينبوع منه نازل بجنان
  4940. أبوابها حق ثمانية أتتفي النص وهي لصاحب الاحسان
  4941. باب الجهاد وذاك أعلاها وباب الصوم يدعي الباب بالريان
  4942. ولكل سعي صالح باب وربالسعي منه داخل بأمان
  4943. ولسوف يدعى المرء من أبوابهاجميعا إذا وفى حلى الايمان
  4944. منهم أبو بكر الصديق ذاك خليفة المبعوث بالقرآن
  4945. سبعون عاما بين كل اثنين منها قدّرت بالعد والحسبان
  4946. هذا حديث لقيط المعروف بالخبر الطويل وذا عظيم الشان
  4947. وعليه كل جلالة ومهابةولكم حواه بعد من عرفان
  4948. لكن بينهما مسيرة أربعين رواه حبر الامة الشيباني
  4949. في مسند بالرفع وهو لمسلموقف كمرفوع بوجه ثان
  4950. ولقد روى تقديره بثلاثة الأيام لكن عند ذي العرفان
  4951. أعني البخاري الرضي وهو منكروحديث رواية ذو نكران
  4952. هذا وفتح الباب ليس بممكنالا بنفتاح على أسنان
  4953. مفتاحه بشهادة الاخلاص والتوحيد تلك شهادة الايمان
  4954. أسنانه الأعمال وهي شرائع الإسلام والمفتاح بالأسنان
  4955. لا تلغين هذا المثال فكم بهمن حل أشكال لذي العرفان
  4956. هذا ومن يدخل فليس بداخلالا بتوقيع من الرحمن
  4957. وكذاك يكتب للفتى لدخولهمن قبل توقيعانمشهوران
  4958. إحداهما بعد الممات وعرض أراح العباد به على الديان
  4959. فيقول رب العرش جا جلالهللكاتبين وهم أولو الديوان
  4960. ذا الاسم في الديوان يكتب ذاك ديوان الجنان مجاور المنان
  4961. ديوان عليين أصحاب القرآن وسنة المبعوث بالقرآن
  4962. فإذا انتهى للجسر يوم الحشر يعطى للدخول اذا كتاب ثان
  4963. عنوانه هذا الكتاب من عزيز راحم لفلان ابن فلان
  4964. فدعوه يدخل جنة المأوى التي ارتفعت ولكن لقطوف دوان
  4965. هذا وقد كتب اسمه مذ كان في الأرحام قبل ولادة الانسان
  4966. بل قبل ذلك هو وقت القبضتين كلاهما للعدل والاحسان
  4967. سبحان ذي الجبروت والملكوت والإجلال والاكرام والسبحان
  4968. والله أكبر عالم الأسرار والإعلان واللحظات بالأجفان
  4969. والحمد لله السميع لسائر الأصوات من سر ومن إعلان
  4970. وهو الموحد والمسبح والممجد والحميد ومنزل القرآن
  4971. والأمر من قبل ومن بعد لهسبحانك اللهم ذا السلطان
  4972. هذا وان صفوفهم عشرون معمائة وهذي الأمة الثلثان
  4973. يرويه عنه بريدة إسنادهسرط الصحيح بمسند الشيباني
  4974. وله شواهد من حديث أبي هريرة وابن مسعود وحبر زمان
  4975. أعني ابن عباس وفي إسنادهرجل ضعيف غير ذي اتقان
  4976. ولقد أتانا في الصحيح بأنهمشطر وما اللفظان مختلفان
  4977. إذ قال أرجو تكونوا شطرهمهذا رجاء منه للرحمن
  4978. أعطاه رب العرش ما يرجو وزاد من العطاء فعال ذي الاحسان
  4979. هذا وأول زمرة فوجوههمكالبدر ليل الست بعد ثمان
  4980. السابقون هم وقد كانوا هناأيضا أولي سبق الى الاحسان
  4981. والزمرة الأخرلا كأضواء كوكبفي الأفق تنظره به العينان
  4982. أمشاطهم ذهب ورشحهم فمسك خالص يا ذلة الحرمان
  4983. ويرى الذين بذيلها من فوقهممثل الكواكب رؤية بعيان
  4984. ما ذاك مختصا برسل الله بللهم وللصديق ذي الايمان
  4985. هذا وأعلاهم فناظر ربهفي كل يوم وقته الطرفان
  4986. لكن أدناهم وما فيهم دنيإذ ليس في الجنات من نقصان
  4987. فهو الذي تلقى مسافة ملكهبسنيننا ألفان كاملتان
  4988. فيرى بها أقصاه حقا مثل رؤيته لأدناه القريب الداني
  4989. أو ماسمعت بأن آخر أهلهايعطيه رب لعرش ذو الغفران
  4990. أضعاف دنيانا جميعا عشر أمثال لها سبحان ذي الاحسان
  4991. هذا وسنهم ثلاث مع ثلاثين التي هي قوة الشبان
  4992. وصغيرهم وكبيرهم في ذا علىحد سواء ما سوى الولدان
  4993. ولقد روى الخدري أيضا أنهمأبناء عشر بعدها عشران
  4994. وكلاهما في الترمذي وليس ذابتناقض بل ها هنا أمران
  4995. حذف الثلاث ونيف بعد العقود وذكر ذلك عندهم سيان
  4996. عند اتساع في الكلام فعندمايأتوا بتحرير فبالميزان
  4997. والطول طول أبيهم ستون لكن عرضهم سبع بلا نقصان
  4998. الطول صح بغير شك في الصحيحين اللذين هما لنا شمسان
  4999. والعرض لم نعرفه في احداهمالكن رواه أحمد الشيباني
  5000. هذا ولا يخفى التناسب بين هذا العرض والطول البديع الشان
  5001. كل على مقدرا صاحبه وذاتقدير متقن صنعة الانسان
  5002. ألوانهم بيض وليس لهم لحىجعد الشعور مكحّلوا الأجفان
  5003. هذا كمال الحسن في أبشارهموشعورهم وكذلك العينان
  5004. ولقد أتى أثر بأن لسانهمبالمنطق العربي خير لسان
  5005. لكنّ في اسناده نظرا ففيه راويان وما هما ثبتان
  5006. أعني العلاء هو ابن عمرو ثم يحيى الأشعري وذان مغموزان
  5007. والريح يوجد من مسيرة أربعين وإن تشأ مائة فمرويان
  5008. وكذا روى سبعين أيضا صح هذا كله وأتى به اثران
  5009. ما في رجالهما لنا من مطعنوالجمع بين الكل ذو إمكان
  5010. وقد أتى تقديره مائة بخمس ضربها من غير ما نقصان
  5011. إن صح هذا فهو أيضا والذيمن قلبه في غاية الامكان
  5012. أما بحسب المدركين لريحهاقربا وبعدا ما هما سيّان
  5013. أو باختلاف قرارها وعلوّهاأيضا وذلك اضح التبيان
  5014. أو باختلاف السير أيضا فهو أنواع بقدر إطاقة الانسان
  5015. ما بين ألفاظ الرسول تناقضبل ذلك في الأفهام والأذهان
  5016. ونظير هذا سبق أهل الفقر للجنات في تقديره أثران
  5017. مائة بخمس ضربها أو أربعين كلاهما في ذاك محفوظان
  5018. فأبو هريرة قد روى أولاهماوروى لنا الثاني صحابيان
  5019. هذا بحسب تفاوت الفقراء في أستحقاق سبقهم الى الاحسان
  5020. أو ذا بحسب تفاوت في الأغنياء كلاهما لا شك موجودان
  5021. هذا وأولهم دخولا خير خلق الله من قد خصّ بالقرآن
  5022. والأنبياء على مراتبهم من التفضيل تلك مواهب المنان
  5023. هذا وأمة أحمد سباق باقي الخلق عند دخولهم بجنان
  5024. وأحقهم بالسبق أسبقهم الى الإسلام والتصديق بالقرآن
  5025. وكذا أبو بكر هو الصديق أسبقهم دخولا قول عند ذي البرهان
  5026. وروى ابن ماجه أن أولهم يصافحه اله العرش ذو الاحشان
  5027. ويكون أولهم دخولا جنة الفردوس ذلك قامع الكفران
  5028. فاروق دين الله ناصر قولهورسوله وشرائع الايمان
  5029. لكنه أثر ضعيف فيه مجروح يسمى خالدا ببيان
  5030. لو صلح كان عمومه المخصوص بالصديق قطعا غير ذي نكران
  5031. هذا وأولهم دخولا فهو حماد على الحلالات للرحمن
  5032. إن كان في السراء أصبح حامداأو كان في الضرا فحمد ثان
  5033. هذا الذي هو عارف بإلههوصفائه وكماله الرباني
  5034. وكذا الشهيد فسبقه متيقنوهو الجدير بذلك الاحسان
  5035. وكذلك الملوك حين يقوم بالحقين سباق بغير توان
  5036. وكذا فقير ذو عيال ليس بالملحاح بل ذو عفة وصيان
  5037. والجنة اسم الجنس وهي كثيرةجدا ولكن أصلها نوعان
  5038. ذهبيتان بكل ما حوتاه منحلى وآنية ومن بنيان
  5039. وكذاك أيضا ففضة ثنتان منحلى وبنيان وكل أوان
  5040. لكن دار الخلد والمأوى وعدن والسلام اضافة لمعان
  5041. أوصافها استدعت اضفتها اليها مدحة مع غاية التبيان
  5042. لكنما الفردوس أعلاها وأوسطها مساكن صفوة الرحمن
  5043. أعلاه منزلة لأعلى الخلق منزلة هو المبعوث بالقرآن
  5044. وهي الوسيلة وهي أعلى رتبةخلصت له فضلا من الرحمن
  5045. ولقد أتى في سورة الرحمن تفضيل الجنان مفصلا ببيان
  5046. هي أربع ثنتان فاضلتان ثميليهما ثنتان مفضولان
  5047. فالأوليان الفضليان لأوجهعشر ويعسر نظمها بوزان
  5048. واذا تأملت السياق وجدتهافيه تلوح لمن له عينان
  5049. سبحان من غرست يداه جنة الفردوس عند تكامل البنيان
  5050. ويداه أيضا أتقنت لبنائهافتبارك الرحمن أعظم بان
  5051. هي في الجنان كآدم وكلاهماتفضيله من أجل هذا الشان
  5052. لكنما الجهميّ ليس لديه منذا الفضل شيء فهو ذو نكران
  5053. ولد عقوق عق والده ولميثبت بذا فضلا على شيطان
  5054. فكلاهما تأثير قدرته وتأثير المشيئة ليس ثم يدان
  5055. آلاهما أو نعمتاه وخلقهكل بنعمة ربه المنان
  5056. لما قضى رب العباد العرش قال تكلمي فتكلمت ببيان
  5057. قد أفلح العبد الذي هو مؤمنماذا ادّخرت له من الاحسان
  5058. ولقد روى حقا أبو الدرداء ذاك عويمر أثرا عظيم الشان
  5059. يهتز قلب العبد عند سماعهطربا بقدر حلاوة الايمان
  5060. ما مثله أبدا يقال برأيهأو كان يا أهلا بذا العرفان
  5061. فيه النزول ثلاث ساعات فاحداهن ينظر في الكتاب الثاني
  5062. يمحو ويثبت ما يشاء بحكمةوبعزة وبرحمة وحنان
  5063. فترى الفتى يمسي على حال ويصبح في سواها ما هما مثلان
  5064. هو نائم واموره قد دبرتليلا ولا يدري بذاك الشان
  5065. والساعة الأخرى الى عدن مساكن أهله هم صفوة الرحمن
  5066. الرسل ثم الأنبياء ومعهم الصديق حسب فلا تكن بجبان
  5067. فيها الذي والله لا عين رأتكلا ولا سمعت به الأذنان
  5068. كلا ولا قلب به خطر المثال له تعالى الله ذو السلطان
  5069. والساعة الأخرى الى هذي السماء يقول هل من تائب ندمان
  5070. أو داع أو مستغفر أو سائلأعطيه اني واسع الاحسان
  5071. حتى يصلي الفجر يشهدها مع الأملاك تلك شهادة القرآن
  5072. هذا الحديث بطوله وسياقهوتمامه في سنة الطبراني
  5073. وبناؤها اللبنات من ذهبوأخرى فضة نوعان محتلفان
  5074. وقصورها من لؤلؤ وزبرجدأو فضة أو خالص العيقان
  5075. وكذاك من در وياقوت بهنظم الناء بغاية الاتقان
  5076. والطين مسك خالص أو زعفران جابذا أثران مقبولان
  5077. ليسا بمختلفين لا تنكرهمافهما الملاط لذلك البنيان
  5078. والأرض مرمرة مخالص فضةمثل المرات تناله العينان
  5079. في مسلم تشبيهها بالدرمك الصافي وبالمسك العظيم الشان
  5080. هذا لحسن اللون لكن ذا لطيب الريح صار هناك تشبيهان
  5081. حصباؤها در وياقوت كذاك لآلىء نثرت كنثر جمان
  5082. وترابها من زعفران أو من المسك الذي ما استلّ من غزلان
  5083. غرفاتها في الجو ينظر بطنهامن ظهرها والظهر من بطنان
  5084. سكانها أهل القيام مع الصيام وطيب الكلمات والاحسان
  5085. ثنتان خالص حقه سبحانهوعبيده أيضا لهم ثنتان
  5086. للعبد فيها خيمة من لؤلؤقد جوفت هي صنعة الرحمن
  5087. ستون ميلا طولها في الجو فيكل الزوايا أجمل النسوان
  5088. يغشى الجميع فلا يشاهد بعضهمبعضا وهذا لاتساع مكان
  5089. فيها مقاصير بها الأبواب منذهب ودر زين بالمرجان
  5090. وخيامها منصوبة برياضهاوشواطئ الأنهار ذي الجريان
  5091. ما في الخيام سوى التي لو قابلتللنيرين لقلت منكسفان
  5092. له هاتيك الخيام فكم بهاللقلب من علق ومن أشجان
  5093. فيهن حور قاصرات الطرف خيرات حسان من خير حسان
  5094. خيرات أخلاق حسان أوجهافالحسن والاحسان متفقان
  5095. فيها الأرائك وهي من سرر عليهن الحجال كثيرة الألوان
  5096. لا تستحق اسم الأرائك دون هاتيك الحجال وذاك وضع لسان
  5097. بشخانة يدعونها بلسان فارس وهو ظهر البيت ذي الأركان
  5098. أشجارها نوعان منها ما لهفي هذه الدنيا مثال ذان
  5099. كالسدر أصل النبق مخضود مكان الشوك من ثمر ذوي ألوان
  5100. هذا وظل السدر من خير الظلال ونفعه الترويح للأبدان
  5101. وثماره أيضا ذوات منافعمن بعضها تفريح ذي الأحزان
  5102. والطلح وهو الموز منضود كمانضدت يد باصابع وبنان
  5103. أو أنه شجر البوادي موقراحملا مكان الشوك في الأغصان
  5104. وكذلك الرمان والأعناب والنخل التي منها القطوف دوان
  5105. هذا ونوع ما له في هذه الدنيا نظير كي يرى بعيان
  5106. يكفي من التعجاج قول الهنامن كل فاكهة بها زوجان
  5107. وأتوا به متشابها في اللون مختلف الطعوم فذاك ذو ألوان
  5108. أو أنه متشابه في الاسم مختلف الجعوم فذاك قول ثان
  5109. أو انه وسط خيار كلهفالفحل منه ليس ذا ثنيان
  5110. أو أنه لثمارنا ذي مشبهفي اسم ولون ليس يختلفان
  5111. لكن لبهجتها ولذة طعمهاأمر سوى هذا الذي تجدان
  5112. فيلذها في الأكل عند منالهاوتلذها من قبله العينان
  5113. قال ابن عباس وما بالجنة العليا سوى أسماء ما تريان
  5114. يعني الحقائق لا تماثل هذهوكلاهما في الاسم متفقان
  5115. يا طيب هاتيك الثمار وغرسهافي المسك ذاب الترب للبستان
  5116. وكذلك الماء الذي يسقى بهياطيب ذاك الورد للظوآن
  5117. وإذا تناولت المار أتت نظيرتها فحلت دونها بمكان
  5118. لم تنقطع أبدا ولم ترقب نزول الشمس من حمل الى ميزان
  5119. وكذاك لم تمنع ولم تحنج الىأن ترتقي للقنو في العيدان
  5120. بل ذللت القطوف فكيف ماشئت انتزعت بأسهل الامكان
  5121. ولقد أتى أثر بأن الساق منذهب رواه الترمذي ببيان
  5122. قال ابن عباس وهاتيك الجذوع زمرد من أحسن الألوان
  5123. ومقطعاتهم من الكرم الذيفيها ومن سعة من العقيان
  5124. وثمارها ما فيه من عجم كأمثال القلال فجلّ ذو الاحسان
  5125. وظلالها معدودة ليست تقيحرا ولا شمسا وأنى ذان
  5126. أو ما سمعت بظل أصل واحدفيه يسير الراكب العجلان
  5127. مائة سنين قدرت لا تنقضيهذا العظيم الأصل والأفنان
  5128. ولقد روى الخدري أيضا أن طوبى قدريها مائة بلا نقصان
  5129. تتفتح الأكمام فيها عن لباسهم بما شاءوا من الألوان
  5130. قال ابن عباس ويرسل ربناريحا تهز ذوائب الأغصان
  5131. فتثير أصواتا تلذ لمسمع الانسان كالنغمات بالأوزان
  5132. يا لذة الأسماع لا تتعوضيبلذاذة الأوتار والعيدان
  5133. أو ما سمعت سماعهم فيها غناء الحور بالأصوات والألحان
  5134. واها لذيّاك السماع فإنهملئت به الأذنان بالاحسان
  5135. واها لذيّاك السماع وطيبهمن مثل أقمار على أغصان
  5136. واها لذيّاك السماع فكم بهللقلب من طرب ومن أشجان
  5137. واها لذيّاك السماع ولم أقلذيّاك تصغيرا له بلسان
  5138. ما ظن سامعه بصوت أطيب الأصوات من حور الجنان حسان
  5139. نحن النواعم والخوالد خيرات كاملات الحسن والاحسان
  5140. لسنا نموت ولا نخاف وما لناسخط ولا ضغن من الأضغان
  5141. طوبى لمن كنا له وكذاك طوبى للذي هو حظنا لفظان
  5142. في ذاك آثار روين وذكرهافي الترمذي ومعجم الطبراني
  5143. ورواه يحيى شيخ الأوزاعي تفسيرا للفظة يحبرون أغان
  5144. نزه سماعك إن أردت سماع ذياك الغناء عن هذه الألحان
  5145. لا تؤثر الأدنى على الأعلى فتحرم ذا وذا يا ذلة الحرمان
  5146. إن اختيارك للسماع النازل الأدنى على الأعلى من النقصان
  5147. والله أن سماعهم في القلب والإيمان مثل السم في الأبدان
  5148. والله ما انفك الذي هو دأبهأبدا من الاشراك بالرحمن
  5149. فلقلب بيت الرب جل جلالهحبا واخلاصا مع الاحسان
  5150. فإذا تعلق بالسماع اصارهعبدا لكل فلانة وفلان
  5151. حب الكتاب وحب ألحان الغنافي قلب عبد ليس يجتمعان
  5152. ثقل الكتاب عليهملما رأواتقييده بشرائع الايمان
  5153. واللهو خف عليهم ولما رأواما فيه من طرب ومن ألحان
  5154. قوت النفوس وانما القرآن قوت القلب أنى يستوي القوتان
  5155. ولذا تراه حظ ذي النقصان كالجهال والصبيان والنسوان
  5156. وألذهم فيه أقلهم من العقلالصحيح فسل أخا العرفان
  5157. يا لذة الفساق لست كلذة الأبرار في عقل ولا قرآن
  5158. أنهارها في غير أخدود جرتسبحان ممسكها عن الفيضان
  5159. من تحتهم تجري كما شاءوا مفجرة وما للنهر من نقصان
  5160. عسل مصفى ثم ماء ثم خمر ثم أنهار من الألبان
  5161. والله ما تلك المواد كهذهلكن هما في اللفظ مجتمعان
  5162. هذا وبينهما يسير تشابهوهو اشتراك قام بالأذهان
  5163. وطعامهم ما تشتهيه نفوسهمولحوم طير ناعم وسمان
  5164. وفواكه شتى بحسب مناهميا شبعة كملت لذي الايمان
  5165. لحم وخمر والنسا وفواكهوالطيب مع روح ومع ريحان
  5166. وصحافهم ذهب تطوف عليهمبأكف خدام من الولدان
  5167. وانظر الى جعل اللذاذة للعيون وشهوة للنفس في القرآن
  5168. للعين منها لذة تدعو الىشهواتها بالنفس والأمران
  5169. سبب التناول وهو يوجب لذةأخرى سوى ما نالت العينان
  5170. يسقون فيها من رحيق ختمهبالمسك أوله كمثله الثاني
  5171. مع خمرة لذت لشاربها بلاغول ولا داء ولا نقصان
  5172. والخمر في الدنيا فهذا وصفهاتغتال عقل الشارب السكران
  5173. وبها من الأدواء ما هي أهلهويخاف من عدم لذي الوجدان
  5174. فنفى لنا الرحمن أجمعها عن الخمر التي في جنة الحيوان
  5175. وشرابهم من سلسبيل مزجه الكافور ذاك شراب ذي الاحسان
  5176. هذا شرب أولي اليمين ولكن الأبرار شربهم المقرب خيرة الرحمن
  5177. صفى المقرب سعيه فصفا لهذاك الشراب فتلك تصفيتان
  5178. لكن أصحاب اليمين فأهل مزج بالمباح وليس بالعصيان
  5179. مزج الشراب لهم كما مزجواهم الأعمال ذاك المزج بالميزان
  5180. هذا وذو التخليط مزجا أمرهوالحكم فيه لربه الديان
  5181. هذا وتصريف المآكل منهمعرق يفيض لهم من الأبدان
  5182. كروائح المسك الذي ما فيه خلط غيره من سائر الألوان
  5183. فتعود هانيك البطون ضوامراتبغي الطعام على مدى الأزمان
  5184. لا غائط فيها ولا بول ولامخط ولا بصق من الانسان
  5185. ولهم جشاء ريحه مسك يكون به تمام الهم بالاحسان
  5186. هذا وهذا صح عنه فواحدفي مسلم ولأحمد الأثران
  5187. وهم الملوك على الأسرة فوق هاتيك الرؤوس مرصع التيجان
  5188. ولباسهم من سندس خضر ومناستبرق نوعان معروفان
  5189. ما ذلك من دود بنى من فوقهتلك البيوت وعاد ذا الطيران
  5190. كلا ولا نسجت على المنوال نسج ثيابنا بالقطن والكتان
  5191. لكنها حلل تشق ثمارهاعنها رأيت شقائق النعمان
  5192. بيض وخضر ثم صفر ثم حمر كالرباط بأحسن الألوان
  5193. لا تقرب الدنس المقرب للبلىما للبلى فيهن من سلطان
  5194. ونصيف احداهن وهو خمارهاليست له الدنيا من الأثمان
  5195. سبعون من حلل عليها لا تعوق الطرق عن مخ ورا الساقان
  5196. لكن يراه من ورا ذا كلهمثل الشراب لذي زجاج أوان
  5197. والفرش من استبرق قد بطنتما ظنكم بظهارة لبطان
  5198. مرفوعة فوق الأسرة يتكئهو والحبيب بخلوة وأمان
  5199. يتحدثان عن الأرائك ما ترىحبين في الخلوات ينتجيان
  5200. هذا وكم زريبة ونمارقووسائد صفت بلا حسبان
  5201. والحلى أصفى لؤلؤ وزبرجدوكذاك أسورة من العقيان
  5202. ما ذاك يختص الاناث وانماهو للاناث كذاك للذكران
  5203. التاركين لباسه في هذه الدنيا لأجل لباسه بجنان
  5204. أو ما سمعت بأن حليتهم الىحيث انتهاء وضوئهم بوزان
  5205. وكذا وضوء أبي هريرة كان قدفازت به العضدان والساقان
  5206. وسواه أنكر ذا عليه قائلاما الساق موضع حلية الانسان
  5207. ما ذاك الا موضع الكعبين والزدين لا الساقان والعضدان
  5208. وكذاك أهل الفقه مختلفون فيهذا وفيه عندكم قولان
  5209. والراجح الأقوى انتهاء وضوئناللمرفقين كذلك الكعبان
  5210. هذا الذي قد حده الرحمن في القرآن لا تعدل عن القرآن
  5211. واحفظ حدود الرب لا تتعدهاوكذاك لا تجنح الى النقصان
  5212. وانظر الى فعل الرسول تجده قدأبدى المراد وجاء بالتبيان
  5213. ومن استطاع يطيل غرته فموقوف على الراوي هو الفوقاني
  5214. فأبو هريرة قال ذا من كيسهفغدا يميزه أولو العرفان
  5215. ونعيم الراوي له قد شك فيرفع الحديث كذا روى الشيباني
  5216. وإطالة الغرات ليس ببمكنأبدا وذا في غاية التبيان
  5217. يا من يطوف بكعبة الحسن التيخفت بذاك الحجر والأركان
  5218. ويظل يسعى دائما حول الصفاومحسّر مسعاه لا العلمان
  5219. ويروم قربان الوصال على منىوالخيف يحجبه عن القربان
  5220. فلذا تراه محرما أبدا وموضع حله منه فليس بدان
  5221. يبغي التمتع مفردا من حبهمتجردا يبغي شفيع قران
  5222. فيظل بالجمرات يرمي قلبههذي مناسكه بكل زمان
  5223. والناس قد قضوا مناسكهم وقدحثوا ركائبهم الى الأوطان
  5224. وحدت بهم همم لهم وعزائمنحو المنازل أول الأزمان
  5225. زفعت لهم في السير أعلام الوصال فشمّروا يا خيبة الكسلان
  5226. ورأوا على بعد خياما نشرفات مشرقات النور والبرهان
  5227. فتيمموا تلك الخيام فآنسوافيهن أقمارا بلا نقصان
  5228. من قاصرات الطرف لا تبغى سوىمحبوبها من سائر الشبان
  5229. قصرت عليه طرفها من حسنهوالطرف في ذا الوجه للنسوان
  5230. أو أنها قصرت عليه طرفهمن حسنها فالطرف للذكران
  5231. والأول المعهود من وضع الخطاب فلا تحدن عن ظاهر القرآن
  5232. ولربما دلت اشارته على الثاني فتلك اشارة لمعان
  5233. هذا وليس القاصرات كمن غدتمقصورة فهما اذا صنفان
  5234. يا مطلق الطرف المعذب في الألىجردن عن حسن وعن احسان
  5235. لا تسبينّك صورة من تحتهاالداء الدوي تبوء بالخسران
  5236. قبحت خلائقها وقبح فعلهاشيطانه في صورة الانسان
  5237. تنقاد للأنذال والأرذال همأكفاؤها من دون ذي الاحسان
  5238. ما ثم من دين ولا عقل ولاخلق ولا خوف من الرحمن
  5239. وجمالها زور ومصنوع فانتركته لم تطمح لها العينان
  5240. طبعت على ترك الحفاظ فما لهابوفاء حق البعل قط يدان
  5241. ان قصر الساعي عليها ساعةقالت وهل أوليت من احسان
  5242. أو رام تقويما لها استعصت ولمتقبل سوى التعويج والنقصان
  5243. أفكارها في المكر والكيد الذيقد حار فيه فكرة الانسان
  5244. فجمالها قشر رقيق تحتهما شئت من عيب ومن نقصان
  5245. نقد رديء فوقه من فضةشيء يظن به من الأثمان
  5246. فالناقدون يرون ماذا تحتهوالناس أكثرهم من العميان
  5247. أما جميلات الوجوه فخائنات بعولهن وهن للأخدان
  5248. والحافظات الغيب منهن التيقد أصبحت فردا من النسوان
  5249. فانظر مصارع من يليك ومن خلامن قبل من شيب ومن شبان
  5250. وارغب بعقلك أن تبيع العالي الباقي بذا الأدنى الذي هو فان
  5251. إن كان قد أعياك خود مثل ماتبغي ولم تظفر الى ذا الآن
  5252. فاخطب من الرحمن خودا ثم قدم مهرها ما دمت ذا إمكان
  5253. ذاك النكاح عليك أيسر أن يكنلك نسبة للعلم والايمان
  5254. والله لم تخرج الى الدنيا للذة عيشها أو للحطام الفاني
  5255. لكن خرجت لكي تعد الزاد للأخرى فجئت بأقبح الخسران
  5256. أهملت جمع الزاد حتى فات بلفات الذي ألهاك عن ذا الشان
  5257. والله لو أنّ القلوب سليمةلتقطعت أسفا من الحرمان
  5258. لكنها سكرى بحب حياتها الدنيا وسوف نفيق بعد زمان
  5259. فاسمع صفات عرائس الجنات ثم اختر لنفسك يا أخا العرفان
  5260. حور حسان قد كملن خلائقاومحاسنا من أجمل النسوان
  5261. حتى يحار الطرف في الحسن الذيقد ألبست فالطرف كالحيران
  5262. ويقول لما أن يشاهد حسنهاسبحان معطي الحسن والاحسان
  5263. والطرف يشري من كؤوس جمالهافتراه مثل الشارب النشوان
  5264. كملت خلائقها وأكمل حسنهاكالبدر ليل الست بعد ثمان
  5265. والشمس تجري في محاسن وجههاوالليل تحت ذوائب الأغصان
  5266. فتراه يعجب وهو موضع ذاك منليل وشمس كيف يجتمعان
  5267. فيقول سبحان الذي ذا صنعهسبحان متقن صنعة الانسان
  5268. لا اليل يدرك شمسها فتغيب عند مجيئه حتى الصباح الثاني
  5269. والشمس لا تأتي بطرد الليل بليتصاحبان كلاهما اخوان
  5270. وكلاهما مرآة صاحبه اذاما شاء يبصر وجهه يريان
  5271. فيرى محاسن وجهه في وجهاوترى محاسنها به بعيان
  5272. حمر الخدود ثغورهن لآلئسود العيون فواتر الأجفان
  5273. والبرق يبدو حين يبسم ثغرهافيضيء سقف القفصر بالجدران
  5274. ولقد روينا أن برقا ساطعايبدو فيسأل عنه من بجنان
  5275. فيقال هذا ضوء ثغر صاحبكفي الجنة العليا كما تريان
  5276. لله لاثم ذلك الثغر الذيفي لثمه إدراك كل أمان
  5277. ريانة الأعطاف من ماء الشباب فغصنها بالماء ذو جريان
  5278. لما جرى ماء النعيم بغصنهاحمل الثمار كثيرة الألوان
  5279. فالورد والتفاح والرمان فيغصن تعالى غارس البستان
  5280. والقد منها كالقضيب اللدن فيحسن القوام كأوسط القضبان
  5281. في مغرس كالعاج تحسب أنهعالي النقا أو واحد الكثبان
  5282. لا الظهر يلحقها وليس ثديهابلواحق للبطن أو بدوان
  5283. لكنهن كواعب ونواهدفثديهن كألطف الرمان
  5284. والجيد ذو طول وحسن في بياض واعتدال ليس ذا نكران
  5285. يشكو الحليّ بعاده فله مدى الأيام وسواس من الهجران
  5286. والمعصمان فان تشأ شبههمابسبيكتين عليهما كفان
  5287. كالزبد لينا في نعومة ملمسأصداف در دورت بوزان
  5288. والصدر متسع على بطن لهاحفت به خصران ذا أثمان
  5289. وعليه أحسن سرة هي مجمع الخصرين قد غارت من الأعكان
  5290. حق من العاج استدار وحولهحبات مسك جل ذو الاتقان
  5291. وإذا انحدرت رأيت أمرا هائلاما للصفات عليه من سلطان
  5292. لا الحيض يغشاه ولا بول ولاشيء من الآفات في النسوان
  5293. فخذان قد جفا به حرسا لهفجنابه في عزة وصيان
  5294. قاما بخدمته هو السلطان بينهما وحق طاعة السلطان
  5295. وهو المطاع أميره لا ينثنيعنه ولا هو عنده بجبان
  5296. وجماعها فهو الشفا لصبهافالصبّ منه ليس بالضجران
  5297. وإذا يجامعها تعود كما أتتبكرا بغير دم ولا نقصان
  5298. فهو الشهي وعضوه لا ينثنيجاء الحديث بذا بلا نكران
  5299. ولقد رأينا أن شغلهم الذيقد جاء في يس دون بيان
  5300. شغل العروس بعرسه من بعدماعبثت به الأشواق طول زمان
  5301. بالله لا تسأله عن أشغالهتلك اليالي شأنه ذو شان
  5302. واضرب لهم مثلا بصب غاب عنمحبوبه في شاسع البلدان
  5303. والشوق يزعجه اليه وما لهبلقائه سبب من الامكان
  5304. وافى اليه بعد طول مغيبهعنه وصار الوصل ذا امكان
  5305. أتلومه ان صار ذا شغل بهلا والذي أعطى بلا حسبان
  5306. يا رب غفرا قد طغت أقلامنايا رب معذرة من الطغيان
  5307. أقدامها من فضة قد ركبتمن فوقها ساقان ملتفان
  5308. والساق مثل العاج ملموم يرىمخ العظام وراءه بعيان
  5309. والريح مسك الجسوم نواعمواللون كالياقوت والمرجان
  5310. وكلاهما يسبي العقول بنغمةزادت على الأوتار والعيدان
  5311. وهي العروب بشكلها وبدرهاونحبب للزوج كل أوان
  5312. وهي التي عند الجماع تزيد فيحركاتها للعين والأذنان
  5313. لطفا وحسن تبعل وتغنجوتحبب تفسير ذي العرفان
  5314. تلك الحلاوة والملاحة أوجبااطلاق هذا اللفظ وضع لسان
  5315. فملاحة التصوير قبل غناجهاهي أول وهي المحل الثاني
  5316. فإذا هما اجتمعا لصب وامقبلغت به اللذات كل مكان
  5317. أتراب سن واحد متماثلسن الشباب لأجمل الشبان
  5318. بكر فلم يأخذ بكارتها سوى المحبوب من انس ولا من جان
  5319. حصن عليه حارس من أعظن الحرّاس بأسا شأنه ذو شان
  5320. فاذا أحسّ بداخل للحصن ولى هاربا فتراه ذا امعان
  5321. ويعود وهنا حين رب الحصن يخرج منه فهو كذا مدى الأزمان
  5322. وكذا رواه أبو هريرة أنهاتنصاغ بكرا للجماع الثاني
  5323. لكن دراجا أبا السمح الذيفيه يضعفه أولو الاتقان
  5324. هذا وبعضهم يصحح عنه في التفسير كالمولود من حبان
  5325. فحديثه دون الصحيح وأنهفوق الضعيف وليس ذا اتقان
  5326. يعطي المجامع قوة المائة التي أجتمعت لأقوى واحد الانسان
  5327. لا أن قوته تضاعف هكذااذ قد يكون لأضعف الأركان
  5328. ويكون أقوى منه ذا نقص من الإيمان والأعمال والاحسان
  5329. ولقد روينا أنه يغشى بيوم واحد مائة من النسوان
  5330. ورجاله شرط الصحيح رووا لهمفيه وذا في معجم الطبراني
  5331. هذا ودليل أن قدر نسائهممتفاوت بتفاوت الايمان
  5332. وبه يزول توهم الأشكال عنتلك النصوص بمنة الرحمن
  5333. وبقوة المائة التي حصلت لهأفضى الى مائة لا خوران
  5334. وأعفهم في هذه الدنيا هو الأقوى هناك لزهده الفاني
  5335. فاجمع قواك لما هناك وغمض العينين واصبر ساعة لزمان
  5336. ما ههنا والله ما يسوى قلامة ظفر واحدة ترى بجنان
  5337. ما ههنا الا النقار وسيّيء الأخلاق مع عيب ومع نقصان
  5338. هم وغم دائم لا ينتهيحق الطلاق أو الفراق الثاني
  5339. والله قد جعل النساء عوانياشرعا فأضحى البعل وهو العاني
  5340. لا تؤثر الأدنى على الأعلى فانتفعل رجعت بذلة وهوان
  5341. وإذا بدت في حلة من لبسهاوتمايلت كتمايل النشوان
  5342. تهتز كالغصن الرطيب وحملهورد وتفاح على رمان
  5343. وتبخرت في مشيها ويحق ذاك لمثلها في جنة الحيوان
  5344. ووصائف من خلفها وأمامهاوعلى شمائلها وعن أيمان
  5345. كالبدر ليلة تتمة قد حف فيغسق الدجى بكواكب الميزان
  5346. فلسانه وفؤاده والطرف فيدهش وإعجاب وفي سبحان
  5347. فالقبل قبل زفافها في عرسهوالعرس من أثر العرس متصلان
  5348. حتى إذا ما واجهته تقابلاأرايت إذ يتقابل القمران
  5349. فسل المتيم هل يحل الصبر عنضم وتقبيل وعن فلتان
  5350. وسل المتيم ابن خلف صبرهفي أي واد أم بأي مكان
  5351. وسل المتيم كيف حالته وقدملئت له الأذنان والعينان
  5352. من منطق رقت حواشيه ووجه كم به للشمس من جريان
  5353. وسل المتيم كيف عيشته إذاوهما على فرشيهما خلوان
  5354. يتساقطان لآلءا منثورةمن بين منظوم كنظم جمان
  5355. وسل المتيم كيف مجلسه مع المحبوب في روح وفي ريحان
  5356. وتدور كاسات الرحيق عليهمابأكف أقمار من الولدان
  5357. يتنازعان الكأس هذا مرةوالخود أخرى ثم يتكئان
  5358. فيضمها وتضمه أرأيت معشوقين بعد البعد يلتقيان
  5359. غاب الرقيب وغاب كل منكدوهما بثوب الوصل مشتملان
  5360. أتراهما ضجرين من ذا العيش لاوحياة ربك ما هما ضجران
  5361. ويزيد كل منهما حبا لصاحبه جديدا سائر الأزمان
  5362. ووصاله يكسوه حبا بعدهمتسلسلا لا ينتهي بزمان
  5363. فالوصل محفوف بحب سابقوبلاحق وكلاهما صنوان
  5364. فرق لطيف بين ذاك وبين ذايدريه ذو شغل بهذا الشان
  5365. ومزيدهم في كل وقت حاصلسبحان ذي الملكوت والسلطان
  5366. يا غافلا عما خلقت له انتبهجد الرحيل فلست باليقظان
  5367. سار الرفاق وخلفوك مع الأليقنعوا بذا الحظ الخسيس الفاني
  5368. ورأيت أكثر من ترى متخلفافتبعتهم ورضيت بالحرمان
  5369. لكن أتيت بخطتي وعجز وجهل بعد ذا وصحبت كل امان
  5370. منتك نفسك باللحاق مع القعود عن المسير وراحة الأبدان
  5371. ولسوف تعلم حين ينكشف الغطاماذا صنعت وكنت ذا امكان
  5372. والناس بينهم خلاف هل بهاخبل وفي هذا لهم قولان
  5373. فنفاه طاوس وابراهيم ثممجاهد هم أولو العرفان
  5374. وروى العقيلي الصدوق أبو رزين من صاحب المبعوث بالقرآن
  5375. أن لا توالد في الجنان رواه تعليقا محمد عظيم الشان
  5376. وحكاه عنه الترمذي وقال اسحاق بن ابراهيم ذو الاتقان
  5377. لا يشتهي ولدا بها ولو اشتهاه لكان ذك محقق الامكان
  5378. وروى هشام لابنه عن عامرعن ناجي عن سعد بن سنان
  5379. ان المنعم بالجنان إذا اشتهى الولد الذي هو نسخة الانسان
  5380. فالحمل ثم الوضع ثم السن فيفرد من الساعات في الأزمان
  5381. اسناده عندي صحيح قد رواه الرمذي وأحمد الشيباني
  5382. ورجال ذا الاسناد محتج بهمفي مسلم وهم أولو اتقان
  5383. لكن غريب ما له من شاهدفرد بذا الاسناد ليس بثان
  5384. لولا حديث أبي رزين كان ذاكلنص يقرب منه في التبيان
  5385. ولذاك أوله ابن ابراهيم بالشرط الذي هو منتفى الوجدان
  5386. وبذاك رام الجمع بين حديثهوأبي رزين وهو ذو امكان
  5387. هذا وفي تأويله نظر فان اذا لتحقيق وذي اتقان
  5388. ولربما جاءت لغير تحققوالعكس في أن ذاك وضع لسان
  5389. واحتج من نصر الولادة أن في الجنات سائر شهوة الانسان
  5390. والله قد جعل البنين مع النسامن أعظم الشهوات في القرآن
  5391. فأجيب عنه بأنه لا يشتهيولدا ولا حبلا من النسوان
  5392. واحتج من منع الولادة أنهاملزومة أمرين ممتنعان
  5393. حيض وإنزال المنى وذانك الأمران في الجنات مفقودان
  5394. وروى صدى عن رسول اللهأن منيّهم إذ ذاك ذو فقدان
  5395. بل لا منيّ ولا منية هكذايروي سليمان هو الطبراني
  5396. وأجيب عنه بأنه نوع سوى المعهود في الدنيا من النسوان
  5397. فالنفي للمعهود في الدنيا من الإيلاد والاثبات نوع ثان
  5398. والله خالق نوعنا من أربعمتقابلات كلها بوزان
  5399. ذكر وأنثى والذي هو ضدهوكذاك من أنثى بلا نكران
  5400. والعكس أيضا مثل حوا أمناهي أربع معلومة التبيان
  5401. وكذاك مولود لجنان يجوز أنيأتي بلا حيض ولا فيضان
  5402. والأمر في ذا ممكن في نفسهوالقطع ممتنع بلا برهان
  5403. ويرونه سبحانه من فوقهمنظر العيان كما يرى القمران
  5404. هذا تواتر عن رسول الله لمينكره الا فاسد الايمان
  5405. وأتى به القرآن تصريحا وتعريضا هما بسياقه نوعان
  5406. وهي الزيادة قد أتت في يونستفسبر من قد جاء بالقرآن
  5407. ورواه عنه مسلم بصحيحهيروي صهيب ذا بلا كتمان
  5408. وهو المزيد كذاك فسر أبوبكر هو الصديق ذو الايقان
  5409. وعليه أصحاب الرسول وتابعوهم بعدهم تبعية الاحسان
  5410. ولقد أتى ذكر اللقا لربنا الرحمن في سور من الفرقان
  5411. ولقاؤه إذ ذاك رؤيته حكى الإجماع فيه جماعة ببيان
  5412. وعليه أصحاب الحديث جميعهملغة وعرفا ليس يختلفان
  5413. هذا ويكفي أنه سبحانهوصف الوجوه بنظرة بجنان
  5414. وأعاد أيضا وصفها نظرا وذالا شك بفهم ورؤية بعيان
  5415. وأتت أداة اليّ لرفع الوهم منفكر كذاك ترقب الانسان
  5416. وإضافة لمحل رؤيتهم بذكر الوجه إذ قامت به العينان
  5417. تالله ما هذا بفكر وانتظار مغيب أو رؤية لجنان
  5418. ما في الجنان من انتظار مؤلمواللفظ يأباه لذي العرفان
  5419. لا تفسدوا لفظ الكتاب فليس فيه حيلة يا فرقة الروغان
  5420. ما فوق ذا التصريح شيء ما الذييأتي به من بعد ذا التبيان
  5421. لو قال أبين ما يقال لقلتمهو مجمل ما فيه من تبيان
  5422. ولقد أتى في سورة التطفيف أنالقوم قد حجبوا عن الرحمن
  5423. فيدل بالمفهوم أن المؤمنين يرونه في جنة الحيوان
  5424. وبذا استدل الشافعي وأحمدوسواهما من عالمي الأزمان
  5425. وأتى بذا المفهوم تصريحا بآخرها فلا تخدع عن القرآن
  5426. وأتى بذاك مكذبا للكافرين الساخرين بشيعة الرحمن
  5427. ضحكوا من الكفار يومئذ كماضحكوا هم منهم على الايمان
  5428. وأثابهم نظرا اليه ضد ماقد قاله فيهم أولو الكفران
  5429. فلاك فسرها الأئمة أنهنظر الى الرب العظيم الشان
  5430. لله ذاك الفهم يؤتيه الذيهو أهله من جاد بالاحسان
  5431. وروى ابن ماجة مسندا عن جابرخبرا وشاهده ففي القرآن
  5432. بينا هم في عيشهم وسرورهمونعيمهم في لذة وتهان
  5433. واذا بنور ساطع قد أشرقتمنه الجنان قصيها والداني
  5434. رفعوا اليه رؤوسهم فرأوه نورالرب لا يخفى على انسان
  5435. واذا بربهم تعالى فوقهمقد جاء للتسليم بالاحسان
  5436. قال السلام عليكم فيرونهجهرا تعالى الرب ذو السلطان
  5437. مصداق ذا يس قد ضمنته عند القول من رب بهم رحمن
  5438. من ردّ ذا فعلى رسول الله ردوسوف عند الله يلتقيان
  5439. في ذا الحديث علوه ومجيئهوكلامه حتى يرى بعيان
  5440. هذي أصول الدين في مضمونهلا قول جهم صاحب البهتان
  5441. وكذا حديث أبي هريرة ذلك الخبر الطويل أتى به الشيخان
  5442. فيه تجلى الرب جل جلالهومجيئه وكلامه ببيان
  5443. وكذاك رؤيته وتكيم لمنيختاره من أمة الانسان
  5444. فيه أصول الدين أجمعها فلاتخدعك عنه شيعة الشيطان
  5445. وحكى رسول الله فيه تجدد الغضب الذي للرب ذي السلطان
  5446. إجماع أهل العزم من رسل الإله وذاك اجماع على البرهان
  5447. لا تخدعنّ عن الحديث بهذه الآراء فهي كثيرة الهذيان
  5448. أصحابها أهل التخرص والتناقض والتهاتر قائلو البهتان
  5449. يكفيك أنك لو حرصت فلن ترىفئتين منهم قط يتفقان
  5450. الا اذا ما قلدا لسواهمافتراهم جيلا من العميان
  5451. ويقودهم أعمى يظن كمبصريا محنة العميان خلف فلان
  5452. هل يستوي هذا ومبصر رشدهالله أكبر كيف يستويان
  5453. أو ما سمعت منادي الايمان يخبر عن منادي جنة الحيوان
  5454. يا أهلها لكم لدى الرحمن وعد وهو منجزه لكم بضمان
  5455. قالوا أما بيضت أوجهنا كذاأعمالنا أثقلت في الميزان
  5456. وكذاك قد أدخلتنا الجنات حين أجرتنا من مدخل النيران
  5457. فيقول عندي موعد قد آن أنأعطيكموه برحمتي وحناني
  5458. فيرونه من بعد كشف حجابهجهرا روى ذا مسلم ببيان
  5459. ولقد أتانا في الصحيحين اللذين هما أصح الكتب بعد قرآن
  5460. برواية الثقة الصدوق جرير البجلي عمن جاء بالقرآن
  5461. ان العباد يرونه سبحانهرؤيا العيان كما يرى القمران
  5462. فان استطعتم كل وقت فاحفظوا البردين ما عشتم مدى الأزمان
  5463. ولقد روى بضع وعشرون أمرامن صحب أحمد خيرة الرحمن
  5464. أخبار هذا الباب عمن قد أتىبالوحي تفصيلا بلا كتمان
  5465. وألذ شيء للقلوب فهذه الأخبار مع أمثالها هي بهجة الايمان
  5466. والله لولا رؤية الرحمن في الجنات ما طابت لذي العرفان
  5467. أعلى نعيم رؤية وجههوخطابه في جنة الحيوان
  5468. وأشد شيء في العذاب حجابهسبحانه عن ساكني النيران
  5469. وإذ رآه المؤمنون نسوا الذيهم فيه مما نالت العينان
  5470. فإذا توارى عنهم عادوا الىلذاتهم من سائر الألوان
  5471. فلهم نعيم عند رؤيته سوىهذا النعيم فحبذا الأمران
  5472. أو ما سمعت يؤال أعرف خلقهبجلاله المبعوث بالقرآن
  5473. شوقا اليه ولذة النظر التيبجلال وجه الرب ذي السلطان
  5474. فالشوق لذة روحه في هذه الدنيا ويوم قيامة الأبدان
  5475. تلتذ بالنظر الذي فازت بهدون الجوارح هذه العينان
  5476. والله ما في هذه الدنيا ألذمن اشتياق العبد للرحمن
  5477. وكذاك رؤية وجهه سبحانههي أكمل اللذات للانسان
  5478. لكنما الجهمي ينكر ذا وذاوالوجه أيضا خشية الحدثان
  5479. تبا له المخدوع أنكر وجههولقاءه ومحبة الديان
  5480. وكلامه وصفاته وعلوهوالعرش عطله من الرحمن
  5481. فتراه في واد ورسل الله فيواد وذا من أعظم الكفران
  5482. أوماعلمت بأنه سبحانهحقا يكلم حزبه بجنان
  5483. فيقول جل جلاله هل أنتمراضون قالوا نحن ذو رضوان
  5484. أم كيف لا نرضى وقد أعطيتناما لم ينله قط من انسان
  5485. هل ثم شيء غير ذا فيكون أفضل منه نسأله من المنان
  5486. فيقول أفضل منه رضواني فلايغشاكم سخط من الرحمن
  5487. وبذكر الرحمن واحدهم بماقد كان منه سالف الازمان
  5488. منه اليه ليس ثم وساطةما ذاك توبيخا من الرحمن
  5489. لكن يعرّفه الذي قد نالهمن فضله والعفو والاحسان
  5490. ويسلم الرحمن جل جلالهحقا عليهم وهو في القرآن
  5491. وكذاك يسمعهم لذيذ خطابهسبحانه بتلاوة الفرقان
  5492. فكأنهم لم يسمعوه فبل ذاهذا رواه الحافظ الطبراني
  5493. هذا سماع مطلق وسماعنا القرآن في الدنيا فنوع ثان
  5494. والله يسمع قوله بوساطةوبدونها نوعان معروفان
  5495. فسماع موسى لم يكن بوساطةوسماعنا بتوسط الانسان
  5496. من صير النوعين نوعا واحدافمخالف للعقل والقرآن
  5497. أو ما سمعت بشانهم يوم المزيد وأنه شأن عظيم الشان
  5498. هو يوم جمعتنا ويوم زيارة الرحمن وقت صلاتنا وأذان
  5499. والسابقون الى الصلاة هم الألىفازوا بذاك السبق بالاحسان
  5500. سبق بسبق والمؤخر ههنامتأخر في ذلك الميدان
  5501. والأقربون الى الامام فهم أولو الزلفى هناك فههنا قربان
  5502. قرب بقرب والمباعد مثلهبعد ببعد حكمة الديان
  5503. ولهم منابر لؤلؤ وزبرجدومنابر الياقوت والعيقان
  5504. هذا وأدناهم وما فيهم دنيّمن فوق ذاك المسك كالكثبان
  5505. ما عندهم أهل المنابر فوقهممما يرون بهم من الاحسان
  5506. فيرون ربهم تعالى جهرةنظر العيان كما يرى القمران
  5507. ويحاضر الرحمن واحدهم محاضرة الحبيب يقول يا ابن فلان
  5508. هل تذكر اليوم الذي كنت فيه مبارزا بالذنب والعصيان
  5509. فيقول رب أما مننت بغفرةقدما فانك واسع الغفران
  5510. فيجيبه الرحمن مغفرتي التيقد أوصلتك الى المحل الداني
  5511. ويظلهم اذ ذاك منه سحابةتأتي بمثل الوابل الهتان
  5512. بينا هم في النور اذ غشيتهمسبحان منشيها من الرضوان
  5513. فتظل تمطرهم بطيب ما رأواشبها له في سالف الأزمان
  5514. فيزيدهم هذا جمالا فوق مالهم وتلك مواهب المنان
  5515. فيقول جل جلاله قوموا الىما قد ذخرت لكم من الاحسان
  5516. يأتون سوقا لا يباع ويشترىفيه فخذ منه بلا أثمان
  5517. قد أسلف التجار أثمان المبيع بعقدهم في بيعة الرضوان
  5518. لله سوق قد أقامته الملائكة الكرام بكل ما احسان
  5519. فيها الذي والله لا عين رأتكلا ولا سمعت به اذنان
  5520. كلا ولم يخطر على قلب امرئفيكون عنه معبرا بلسان
  5521. فيرى امرأ من فوقه في هيئةفيروعه ما تنظر العينان
  5522. فإا عليه مثلها اذ ليس يلحق أهلها شيء من الأحزان
  5523. واها لذا السوق الذي من حلهنال التهاني كلها بأمان
  5524. يدعى بسوق تعارف ما فيه منصخب ولا غش ولا ايمان
  5525. وتجارة من ليس تلهيه تجارات ولا بيع عن الرحمن
  5526. أهل المروة والفتوة والتقىوالذكر للرحمن كل أوان
  5527. يا من تعوض عنه بالسوق الذيركزت لديه راية الشيطان
  5528. لو كنت تدري قدر ذاك السوق لمتركن الى سوق الكساد الفاني
  5529. فاذا هم رجعوا الى أهليهمبمواهب حصلت من الرحمن
  5530. قالوا لهم أهلا ورحبا ما الذيأعطيتم من ذا الجمال الثاني
  5531. والله لازددتم جمالا فوق ماكنتم عليه قبل هذا الآن
  5532. قالوا وأنتم والذي أنشأكمقد زدتم حسنا على الاحسان
  5533. لكن يحق لنا وقد كنا اذاجلساء رب العرش ذي الرضوان
  5534. فهم الى يوم المزيد أشد شوقا من محب للحبيب الداني
  5535. هذا وخاتمة النعيم خلودهمابدا بدار الخلد والرضوان
  5536. أو ما سمعت منادي الايمان يخبر عن مناديهم بحسن بيان
  5537. لكم حياة ما بها موت وعافية بلا سقم ولا أحزان
  5538. ولكم نعيم ما به بؤس ومالشبابكم هرم مدى الأزمان
  5539. كلا ولا نوم هناك يكون ذانوم وموت بيننا اخوان
  5540. هذا علمناه اضطرارا من كتاب الله فافهم مقتضى القرآن
  5541. والجهم أفناها وأفنى أهلهاتبا لذاك الجاهل الفتان
  5542. طردا لنفي دوام فعل الرب في الماضي وفي مستقبل الأزمان
  5543. وأبو الهذيل يقول يفنى كلمافيها من الحركات للسكان
  5544. وتصير دار الخلد مع سكانهاوثمارها كحجارة البنيان
  5545. قالوا ولولا ذاك لم يثبت لنارب لأجل تسلسل الأعيان
  5546. فالقوم أما جاحدون لربهمأو منكرون حقائق الايمان
  5547. أو ما سمعت بذبحه للموت بين المنزلين كذبح كبش الضان
  5548. حاشا لذا الملك الكريم وانماهو موتنا المحتوم للانسان
  5549. والله ينشىء منه كيشا أملحايوم المعاد يرى لنا بعيان
  5550. ينشىء من الأعراض أجساما كذابالعكس كل قابل الامكان
  5551. أفما تصدق أن أعمال العباتحط يوم العرض في الميزان
  5552. وكذاك تثقل تارة وتخف أخرى ذاك في القرآن ذو تبيان
  5553. وله لسان كفتاه تقيمهوالكفتان اليه ناظرتان
  5554. ما ذاك أمرا معنويا بل هو المحسوس حقا عند ذي الايمان
  5555. أو ما سمعت بأن تسبيح العباد وذكرهم وقراءة القرآن
  5556. ينشيه رب العرش في صورة يجادل عنه يوم قيامة الابدان
  5557. أو ما سمعت بأن ذاك حول عرش الرب ذو صوت وذو دوران
  5558. يشفعن عند الرب جل جلالهويذكرون بصاحب الاحسان
  5559. أو ما سمعت بأن ذلك مؤنسفي القبر للملفوف في الأكفان
  5560. في صورة الرجل الجميل الوجه فيسن الشباب كأجمل الشباب
  5561. يأتي يجادل عنك يوم الحشر للرحمن كي ينجيك من نيران
  5562. في صورة الرجل الذي هو شاحب يا حبذا ذاك الشفيع الداني
  5563. أو ما سمعت حديث صدق قدأتى في سورتين من أول القرآن
  5564. فرقان من طير صواف بينهماشرق ومنه الضوء ذو تبيان
  5565. شبههما بغمامتين وان تشابغيابتين هما لذا مثلان
  5566. هذا مثال الأجر وهو فعالناكتلاوة القرآن بالاحسان
  5567. فالموت مخلوق بنص الوحي والمخلوق يقبل سائر الألوان
  5568. في نفسه وبنشأة أخرى بقدرة قالب الأعراض والألوان
  5569. أو ما سمعت بقلبه سبحانه الأعيان من لون الى ألوان
  5570. وكذلك الأعراض يقلب ربهاأعيانها والكل ذو امكان
  5571. لم يفهم الجهال هذا كلهفأتوا بتأويلات ذي البطلان
  5572. فمكذب ومؤول ومحيرما ذاق طعم حلاوة الايمان
  5573. لما فسى الجهال في آذانهأعموه دون تدبر القرآن
  5574. فثنى لنا العطفين منه تكبراوتبخترا في حلة الهذيان
  5575. ان قلت قال الله قال رسولهفيقول جهلا أين قول فلان
  5576. أوما سمعت بأنها القيعان فاغرس ما تشاء بذا الزمان الفاني
  5577. وغراسها التسبيح والتكبير والتحميد والتوحيد للرحمن
  5578. تبار لتارك غرسه ماذا الذيقد فاته من مدة الامكان
  5579. يا من يقر بذا ولا يسعى لهبالله قل لي كيف يجتمعان
  5580. أرأيت لو عطلت أرضك من غراس ما الذي تجني من البستان
  5581. وكذاك لو عطلتها من بذرهاترجو المغل يكون كالكيمان
  5582. ما قال رب العالمين وعبدههذا فراجع مقتضى القرآن
  5583. وتأمل الباء التي قد عينتسبب الفلاح لحكمة الفرقان
  5584. وأظن باء النفي قد غرتك فيذاك الحديث أتى به الشيخان
  5585. لن يدخل الجنات أصلا كادحبالسعي منه ولو على الأجفان
  5586. والله ما بين النصوص تعارضوالكل مصدرها عن الرحمن
  5587. لكنّ بالاثبات للتسبيب والباء التي للنفي بالأثمان
  5588. والفرق بينهما ففرق ظاهريدريه ذو حظ من العرفان
  5589. بالله ما عذر امرئ هو مؤمنحقا بهذا ليس باليقظان
  5590. بل قلبه في رقدة فاذا استفاق فلبسه هو حلة الكسلان
  5591. تالله لو شاقتك جنات النعيم طلبتها بنفائس الأثمان
  5592. وسعيت جهدك في وصال نواعموكواعب بيض الوجوه حسان
  5593. جليت عليك عرائس والله لوتجلى على صخر من الصوان
  5594. رقت حواشيه وعاد لوقتهينهال مثل نقى من الكثبان
  5595. لكن قلبك في القساوة جاز حدالصخرة والحصباء في أشجان
  5596. لو هزك الشوق المقيم وكنت ذاحس لما استبدلت بالأهوان
  5597. أو صادفت منك الصفات حياة قلب كنت ذا طلب لهذا الشان
  5598. خود تزف الى ضرير مقعديا محنة الحسناء بالعميان
  5599. شمس لعنين تزف اليه ماذا حلية العنين في الغشيان
  5600. يا سلعة الرحمن لست رخيصةبل انت غاليى على الكسلان
  5601. يا سلعة الرحمن ليس ينالهافي الألف الا واحد لا اثنان
  5602. يا سلعة الرحمن ماذا كفؤهاالا أولو التقوى مع الايمان
  5603. يا سلعة الرحمن سوقك كاسدبين الأراذل سلفة الحيوان
  5604. يا سلعة الرحمن أين المشتريفلقد عرضت بأيسر الأثمان
  5605. يا سلعة الرحمن هل من خاطبفالمهر قبل الموت ذو امكان
  5606. يا سلعة الرحمن كيف تصبر الخطاب عنك وهم ذوو ايمان
  5607. يا سلعة الرحمن لولا أنهاحجبت بكل مكاره الانسان
  5608. ما كان عنها قط من متخلفوتعطلت دار الجزاء الثاني
  5609. لكنها حجبت بكل كريهةليصد عنها المبطل المتواني
  5610. وتنالها الهمم التي تسمو الىرب العلى بمشيئة الرحمن
  5611. فاتعب ليوم معادك الأدنى تجدراحاته يوم المعاد الثاني
  5612. واذا أبت ذا الشان نفسك فاتهمها ثم راجع مطلع الايمان
  5613. فإذا رأيت الليل بعد وصبحهما انشق عنه عمودة لأذان
  5614. والناس قد صلوا صلاة الصبح وانتظروا طلوع الشمس قرب زمان
  5615. فاعلم بأن العين قد عميت فناشد ربك المعروف بالاحسان
  5616. واسأله ايمانا يباشر قلبك المحجوب عنه لتنظر العينان
  5617. واسأله نورا هاديا يهديك فيطرق المسير اليه كل أوان
  5618. والله ما خوفي الذنوب فانهالعلى طريق العفو والغفران
  5619. لكنما أخشى انسلاخ القلب منتحكيم هذا الوحي والقرآن
  5620. ورضا بآراء الرجال وخرصهالا كان ذاك بمنة الرحمن
  5621. فبأي وجه التقى ربي اذاأعرضت عن ذا الوحي طول زمان
  5622. وعزلته عمّا أريد لأجلهعزلا حقيقيا بلا كتمان
  5623. صرّحت أن يقيننا لا يستفادبه وليس لديه من اتقان
  5624. أوليته هجرا وتأويلا وتحريفا وتفويضا بلا برهان
  5625. وسعيت جهدي في عقوبة ممسكبعراه لا تقليد رأي فلان
  5626. يا معرضا عما يراد به وقدجد المسير فمنتهاه دان
  5627. جذلان يضحك آمنا متبخترافكأنه قد نال عقد أمان
  5628. خلع السرور عليه أوفى حلةطردت جميع الهم والأحزان
  5629. يختال في حلل المسرة ناسياما بعدها من حلة الأكفان
  5630. ما سعيه الا لطيب العيش في الدنيا ولو أفضى الى النيران
  5631. قد باع طيب العيش في دار النعيم بذا الحطام المضمحل الفاني
  5632. اني أظنك لا تصدق كونهبالقرب بل ظن بلا ايقان
  5633. بل قد سمعت الناس قالوا جنةايضا ونار بل لهم قولان
  5634. والوقف مذهبك الذي تختارهواذا انتهى الايمان للرجحان
  5635. أم تؤثر الأدنى عليه وقالت النفس التي استعلت على الشيطان
  5636. أتبيع نقدا حاصلا بنسيئةبعد الممات وطي ذي الأكوان
  5637. لو أنه بنسيئة الدنيا لهان الأمر لكن في معاد ثان
  5638. دع ما سمعت الناس قالوه وخذما قد رأيت مشاهدا بعيان
  5639. والله لو جالست نفسك خالياوبحثتها بحثا بلا روغان
  5640. لرأيت هذا كامنا فيها ولوأمنت لألقته الى الآذان
  5641. هذا هو السر الذي من أجله اختارت عليه العاجل المتدان
  5642. نقد قد اشتدت اليه حاجةمنها ولم يحصل لها بهوان
  5643. أتبيعه بنسيئة في غير هذيالدار بعد قيامة الأبدان
  5644. هذا وان جزمت بها قطعا ولكن حظها في حيّز الامكان
  5645. ما ذاك قطعيا لها والحاصل الموجود مشهود برأي عيان
  5646. فتألفت من بين شهوتها وشبهتها قياسات من البطلان
  5647. واستنجدت منها رضا بالعاجل الأدنى على الموعود بعد زمان
  5648. وأتى من التأويل كل ملائملمرادها يا رقة الايمان
  5649. وضعت الى شبهات أهل الشرك والتعطيل مع نقص من العرفان
  5650. واستنقصت أهل الهدى ورأيتهمفي الناس كلغرباء في البلدان
  5651. ورأت عقول الناس دائرة علىجمع الحطام وخدمة السلطان
  5652. وعلى المليحة والمليح وعشرة الأحباب والأصحاب والاخوان
  5653. فاستوعرت ترك الجميع ولم تجدعوضا تلذ به من الاحسان
  5654. فالقلب ليس يقر ألا في اناء فهو دون الجسم ذو جولان
  5655. يبغي له سكنا يلذ بقربهفتراه شبه الواله الحيران
  5656. فيحب هذا ثم يهوى غيرهفيظل منتقلا مدى الأزمان
  5657. لو نال كل مليحة ورياسةلم يطئن وكان ذا دوران
  5658. بل لو ينال بأسرها الدنيا لماقرت بما قد ناله العينان
  5659. نقل فؤادك حيث شئت من الهوىواختر لنفسك أحسن الانسان
  5660. فالقلب مضطر الى محبوبه الأعلى فلا يغنيه حب ثان
  5661. وصلاحه وفلاحه ونعيمهتجريد هذا الحب للرحمن
  5662. فإذا تخلى منه أصبح حائراويعود في ذا الكون ذا هيمان
  5663. لكن ذا الايمان يعلم أن هذا كالظلال وكل هذا فان
  5664. كخيال طيف ما استتم زيارةالا وصبح رحيله بأذان
  5665. وسحابة طلعت بيوم صائففالظل منسوخ بقرب زمان
  5666. وكزهرة وافى الربيع بحسنهااو لامعا فكلاهما أخوان
  5667. أو كالسراب يلوح للظمآن فيوسط الهجير بمستوى القيعان
  5668. أو كالأماني طاب منها ذكرهابالقول واستحضارها بجنان
  5669. وهي الغرور رؤوس أموال المفاليس الألى اتجروا بلا أثمان
  5670. أو كالطعام يلذ عند مساغهلكن عقباه كما تجدان
  5671. هذا هو المثل الذي ضرب الرسول لها وذا في غاية التبيان
  5672. وإذا أردت ترى حقيقتها فخذمنه مثالا واحدا ذا شان
  5673. أدخل بجهدك أصبعا في أليم وانظر ما تعلقه اذا بعيان
  5674. هذا هو الدنيا كذا قال الرسول ممثلا والحق ذو تبيان
  5675. وكذاك مثلها بظل الدوح فيوقت الحرور لقائل الركبان
  5676. هذا ولو عدلت جناح بعوضةعند الاله الحق في الميزان
  5677. لم يسق منها كافرا من شربةماء وكان الحق بالحرمان
  5678. تالله ما عقل امرئ قد باع مايبقى بما هو مضمحل فان
  5679. هذا ويفتي ثم يقضي حاكمابالحجر من سفه لذا الانسان
  5680. اذ باع شيئا قدره فوق الذييعتاضه من هذه الأثمان
  5681. فمن السفيه حقيقة ان كنت ذاعقل واكن العقل للسكران
  5682. والله لو أن القلوب شهدن منا كان شأن غير هذا الشأن
  5683. نفس من الأنفاس هذا العيش انقسناه بالعيش الطويل الثاني
  5684. يا خسة الشركاء مع عدم الوفاء وطول جفوتها من الهجران
  5685. هل فيك معتبر فيسلو عاشقبمصارع العشاق كل زمان
  5686. لكن على تلك لعيون غشاوةوعلى القلوب أكنة النسيان
  5687. أخو البصائر حاضر متيقظمتفرد عن زمرة العميان
  5688. يسمو الى ذاك الرفيق الأرفع الأعلى وخلى اللعب للصبيان
  5689. الناس كلهم فصبيان وانبلغوا سوى الأفراد والوحدان
  5690. اذا ما رأى ما يشتهيه قال موعدك الجنان وجد في الأثمان
  5691. اذا أبت الا الجماح أعاضهابالعلم بعد حقائق الايمان
  5692. يرى من الخسران بيع الدائم الباقي به يا ذلة الخسران
  5693. يرى مصارع أهله من حولهوقلوبهم كمراجل النيران
  5694. مسراتها هن الوقود فان خبتزادت سعيرا بالوقود الثاني
  5695. جاءوا فرادى مثل ما خلقوا بلامال ولا أهل ولا اخوان
  5696. ما معهم شيء سوى الأعمال فهي متاجر للنار أو لجنان
  5697. تسعى بهم أعمالهم سوقا الى الدارين سوق الخيل بالركبان
  5698. صبروا قليلا فاستراحوا دائمايا عزة التوفيق للانسان
  5699. حمدوا التقى عند الممات كذا السرىعند الصباح فحبذا الحمدان
  5700. وحدت بهم عزماتهم نحو العلىوسروا فما نزلوا الى نعمان
  5701. باعوا الذي يفنى من الخزف الخسيي بدائم من خالص العقيان
  5702. رفعت لهم في السير اعلام السعادة والهدى يا ذلة الحيران
  5703. فتسابق الأقوام وابتدروا لهاكتسابق الفرسان يوم رهان
  5704. وأخو الهوينا في الديار مخلفمع شكله يا خيبة الكسلان
  5705. يا أيها القارئ لها اجلس مجلس الحكم الأمين أتى له الخصمان
  5706. واحكم هداك الله حكما يشهد العقل الصريح به مع القرآن
  5707. واحبس لسانك برهة عن كفرهحتى تعارضها بلا عدوان
  5708. فإذا فعلت فعنده أمثالهافنزال آخر دعوة الفرسان
  5709. فالكفر ليس سوى العناد ورد ماجاء الرسول به لقول فلان
  5710. فانظر لعلك هكذا دون الذيقد قالها فتفوز بالخسران
  5711. فالحق شمس والعيون نواظرلا تختفي الا على العميان
  5712. والقلب يعمى عن هداه مثل ماتعمى وأعظم هذه العينان
  5713. هذا وأني بعد ممتحن بأربعة وكلهم ذو أضغان
  5714. فظ غليظ جاهل متعلمضخم العمامة واسع الأردان
  5715. متفيهف متضلع بالجهل ذوصلع وذو جلح من العرفان
  5716. مزجي البضاعة في العلوم وأنهزاج من الايهام والهذيان
  5717. يشكو الى الله الحقوق تظلمامن جهله كشكاية الأبدان
  5718. من جاهل متطبب يفتي الورىويحيل ذاك على قضا الرحمن
  5719. عجت فروج الخلق ثم دماؤهموحقوقهم منه الى الديان
  5720. ما عنده علم سوى التكفير والتبديع والتضليل والبهتان
  5721. فاذا تيقن أنه المغلوب عند تقابل الفرسان في الميدان
  5722. قال اشتكوه الى القضاة فانهمحكموا وألا أشكوه للسلطان
  5723. قولوا له هذا يحل الملك بلهذا يزيل الملك مثل فلان
  5724. فاعقره من قبل اشتداد الأمر منه بقوة الاتباع والأعوان
  5725. واذا دعاكم للرسول وحكمهفادعوه كلكم لرأي فلان
  5726. واذا اجتمعتم في المجالس فالغووالغوا اذا ما احتج بالقرآن
  5727. واستنصروا بمحاضر وشهادةقد أصلحت بالرفق والاتقان
  5728. لا تسألوا الشهداء كيف تحملواوبأي وقت بل بأي مكان
  5729. وارفوا شهادتهم ومشوا حالهابل أصلحوها غاية الامكان
  5730. واذا هم شهدوا فزكوهم ولاتصغوا لقول الجارح الطعان
  5731. قولوا العدالة منهم قطيعةلسنا نعارضها بقول فلان
  5732. ثبتت على الحكام بل حكموا بهافالطعن فيها ليس ذا امكان
  5733. من جاء يقدح فيهم فليتخذظهرا كمثل جدارة الصوان
  5734. واذا هو استعدادهم فجوابكمأتردها بعداوة الديان
  5735. أو حاسد قد بات يغلي صدرهبعداوتي كالمرجل الملآن
  5736. لو قلت هذا البحر قال مكذباهذا السراب يكون بالقيعان
  5737. أو قلت هذي الشمس قال مباهتاالشمس لم تطلع الى ذا الآن
  5738. أو قلت قال الله قال رسولهغضب الخبيث وجاء بالكتمان
  5739. أو حرف القرآن عن موضوعهتحريف كذاب على القرآن
  5740. صال النصوص عليه فهو بدفعهامتوكل بالدأب والديان
  5741. فكلامه في النص عند خلافهمن باب دفع الصائل الطعان
  5742. فالقصد دفع النص عن مدلولهكيلا يصول اذا التقى الزحفان
  5743. والثالثل الأعمى المقلد ذينك الرجلين قائد زمرة العميان
  5744. فاللعن والتكفير والتبديع والتضليل والتفسيق بالعدوان
  5745. فاذا هم سألوه مستندا لهقال اسمعوا ما قاله الرجلان
  5746. هذا ورابعهم وليس بكلبهمحاشا الكلاب الآكلي الأنتان
  5747. خنزير طبع في خليقة ناطقمتسوف بالكذب والبهتان
  5748. كالكلب يتبعهم يشمشم أعظمايرمونها والقوم للحمان
  5749. يتفكهون بها رخيصا سعرهاميتا بلا عوض ولا أثمان
  5750. هو فضلة في الناس لا علم ولادين ولا تمكين ذي سلطان
  5751. فإذا رأى شرا تحرك يبتغيذكرا كمثل تحرك الثعبان
  5752. ليزول منه أذى الكساد فينفق الكلب العقور على ذكور الضان
  5753. فبقاؤه في الناس أعظم محنةمن عسكر يعزى الى غازان
  5754. هذي بضاعة ضارب في الأرض يبغي تاجرا يبتاع بالأثمان
  5755. وجد التجار جميعهم قد سافرواعن هذه البلدان والأوطان
  5756. الا الصعافقة الذين تكلفواأن يتجروا فينا بلا أثمان
  5757. فهم الزبون لها فبالله ارحموامن بيعة من مفلس مديان
  5758. يا رب فارزقها بحقك تاجراقد طاف بالآفاق والبلدان
  5759. ما كل كنقوش لديه أصفرذهبا يراه خالص العقيان
  5760. وكذا الزجاج ودرة الغواص فيتمييزه ما إن هما مثلان
  5761. هذا ونصر الدين فرض لازملا للكفاية بل على الأعيان
  5762. بيد وأما باللسان فان عجزت فبالتوجه والدعاء بحنان
  5763. ما بعد ذا والله للايمان حبة خردل يا ناصر الايمان
  5764. بحياة وجهك خير مسئول بهوبنور وجهك يا عظيم الشان
  5765. وبحق نعمتك التي أوليتهامن غير ما عوض ولا أثمان
  5766. وبحق رحمتك التي وسعت جميع الخلق محسنهم كذاك الجاني
  5767. وبحق أسماء لك الحسنى معانيها نعوت المدح للرحمن
  5768. وبحق حمدك وهو حمد واسع الأكوان بل أضعاف ذي الأكوان
  5769. وبأنك الله الاله الحق معبود الورى متقدس عن ثان
  5770. بل كل معبود سواك فباطلمن دون عرشك للثرى التحتاني
  5771. وبك المعاذ ولا ملاذ سواك أنت غياث كل ملدد لهفان
  5772. من ذاك للمضطر يسمعه سواك يجيب دعوته مع العصيان
  5773. انّا توجهنا اليك لحاجةترضيك طالبها أحق معان
  5774. فاجعل قضاها بعض أنعمك التيسبغت علينا منك كل زمان
  5775. انصر كتابك والرسول ودينك العالي الذي أنزلت بالبرهان
  5776. واخترته دينا لنفسك واصطفيت مقيمه من أمة الانسان
  5777. ورضيته دينا لمن ترضاه منهذا الورى هو قيم الأديان
  5778. وأقر عين رسولك المبعوث بالدين الحنيف بنصره المتدان
  5779. وانصره بالنصر العزيز كمثل ماقد كنت تنصره بكل زمان
  5780. يا رب وانصر خير حزبينا علىحزب الضلال وعسكر الشيطان
  5781. يا رب واجعل شر حزبينا فدىلخيارهم ولعسكر القرآن
  5782. يا رب واجعل حزبك المنصور أهل تراحم وتواصل وتدان
  5783. يا رب وارحمهم من البدع التيقد أحدثت في الدين كل زمان
  5784. يا رب جنبهم طرائقها التيتفضي بسالكها الى النيران
  5785. يا رب واهدهم بنور الوحي كييصلوا اليك فيظفروا بجنان
  5786. يا رب كن لهم وليا ناصراواحفظهم من فتنة الفتان
  5787. وانصرهم يا رب بالحق الذيأنزلته يا منزل القرآن
  5788. يا رب هم الغرباء قدلجأوا اليك وأنت ذو الاحسان
  5789. يا رب قد عادوا لأجلك كلهذا الخلق الا صادق الايمان
  5790. قد فارقوهم فيك أحوج ما همدنيا اليهم في رضا الرحمن
  5791. ورضوا ولايتك التي من نالهانال الأمان ونال كل اماني
  5792. ورضوا بوحيك من سواه وما ارتضوا بسواه من آراء ذي الهذيان
  5793. يا رب ثبتهم على الايمان واجعلهم هداة التائه الحيران
  5794. وانصر على حزب النفاة عساكر الإثبات أهل الحق والعرفان
  5795. وأقم لأهل السنة النبوية الانصار وانصرهم بكل زمان
  5796. واجعلهم للمتقين أئمةوارزقهم صبرا مع الايقان
  5797. تهدي بأمرك لا بما قد أحدثواودعوا اليه الناس بالعدوان
  5798. وأعزهم بالحق وانصرهم بهنصرا عزيزا أنت ذو السلطان
  5799. واغفر ذنوبهم وأصلح شأنهمفلأنت أهل العفو والغفران
  5800. ولك المحامد كلها حمدا كمايرضيك لا يفنى على الأزمان
  5801. ملك السموات العلى والأرض والموجود بعد ومنتهى الامكان
  5802. مما تشاء وراء ذلك كلهحمدا بغير نهاية بزمان
  5803. وعلى رسولك أفضل الصلوات والتسليم منك وأكمل الرضوان
  5804. وعلى صحابته جميعا والألىتبعوهم من بعد بالاحسان