فهم في بطون الأرض بعد ظهورها
علي بن الحسينإسلاميالطويلالراء
حجم الخط
- فهم في بطون الأرض بعد ظهورهامحاسنهم فيها بوال دوائر
- خَلَت دورهم منهم وأقوت عراصهُموساقتهُمُ نحو المنايا المقادرُ
- وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لهاوضَمّهُمُ تحت التراب الحفائر
- وأنت على الدنيا مكبّ منافسٌلخُطّابها فيها حريصٌ مكاثر
- على خطرٍ تمسي وتصبح لاهباًأتدري بماذا لو عقلت تخاطرُ
- وإن امرءاً يسعى لدنياهُ دائباًويذهلُ عن أخراهُ لا شكّ خاسرُ
- وفي ذكر هول الموت والقبر والبلىعن اللهو واللّذاتِ للمرء زاجر
- أبعد اقتراب الأربعين ترَبُّصٌوشيبُ قذال منذر لك ظاهر
- كأنّك معنيٌّ بما هو ضائرٌلنفسك عمدا وعن الرشد جائرُ
- أمسوا رميماً في التراب وعطّلتمجالسهُم منهم وأخلى مقاصرُ
- وحلوا بدار لا تزاور بينهُموأنّى لسكّان القبور التزاورُ
- فما أن ترى إلّا قبوراً ثووا بهامسطّحةً تسفي عليها الأعاصرُ
- فما صرفت كفّ المنية إذ أتتمبادرة تهوي إليها الذخائر
- ولا دفعت عنك الحصون التي بنىوحفّ بها أنهارهُ والدساكر
- ولا قارعت عنك المنية حيلةٌولا طمعت في الذبّ عنه العساكرُ
- مليكٌ عزيزٌ لا يردّ قضاؤهحكيمٌ عليمٌ نافذُ الأمرِ قاهر
- عنى كل ذي عزّ لعزّه وجههفكم من عزيز للمهيمنِ صاغرُ
- لقد خضعت واستسلمت وتضاءلتلعزّة ذي العرش الملوكُ الجبابر
- وفي دون ما عاينت من فجعاتِهاإلى دفعها داع وبالزهد آمرُ
- فجُدّ ولا تغفل وكن متيقظاًفعمّا قليل بترك الدار عامر
- فشمّر ولا تفتر فعمرك زائلٌوأنت على دار الإقامة صائر
- ولا تطلب الدنيا فإن نعيمهاوإن نلت منها غبّه لك ضائر
- ألا لا ولكنّا نغرّ نفوسناوتشغلنا اللّذاتُ عما نحاذرُ
- وكيف يلَذّ العيش من هو موقفٌبموقف عدل يوم تبلى السرائرُ
- كأنّا نرى أن لا نشور وأنّناصدىً ما لنا بعد الممات مصادر
- أما قد نرى في كل يوم وليلةيروح علينا صرفها ويباكرُ
- تعاورنا آفاتها وهمومهاوكم قد ترى يبقى لها المتعاورُ
- فلا هو مغبوط بدنياه آمنٌولا هو عن تطلابها النفسَ قاصرُ
- بل أوردتهُ بعد عزّ ومنعةٍموارد سوء ما لهنّ مصادر
- فلمّا رأى أن لا نجاة وأنّههو الموت لا ينجيه منه التحاذرُ
- تندّم إذ لم تغنِ عنه ندامةٌعليه وأبكتهُ الذنوب الكبائرُ
- أحاطت به أحزانه وهمومُهُوأبلسَ لما أعجزتهُ المقادرُ
- فليسَ له من كربةِ الموت فارجٌوليس له ممّا يحاذرُ ناصرُ
- وقد جشأت خوفَ المنيّة نفسهُيردّدها بين اللهاة الحناجرُ
- فكم موجع يبكي عليه مفجّعومستنجد صبراً وما هو صابرُ
- ومسترجع داع له اللّه مخلصايعدّد منه كلّ ما هو ذاكر
- وكم شامت مستبشر بوفاتهِوعمّا قليل للّذي صار صائرُ
- وحلّ أحبّ القوم كان بقربهِيحثّ على تجهيزه ويبادرُ
- وشمّر من قد أحضروه لغسلهِووجّه لما فاض للقبر حافرُ
- وكفّن في ثوبين واجتمعت لهمشيّعةٌ إخوانهُ والعشائر
- لعاينت من قبح المنيّة منظراًيهالُ لمرآهُ ويرتاع ناظرُ
- أكابرُ أولاد يهيج اكتئابهُمإذا ما تناساه البنون الأصاغرُ
- ورنّة نسوان عليه جوازعٌمدامعهم فوق الخدود غوازرُ
- فوَلّوا عليه معولين وكلّهُملمثل الذي لاقى أخوه محاذرُ
- كشاءٍ رتاع آمنين بدا لهابمديتهِ بادي الذراعينِ حاسرُ
- فريعت ولم ترتع قليلاً وأجفلتفلمّا نأى عنها الذي هو جازرُ
- ثوى مفرداً في لحده وتوزّعَتمواريثهُ أولادهُ والأصاهرُ
- وأحنوا على أمواله يقسِمونهافلا حامدٌ منهم عليها وشاكرُ
- فيا عامر الدنيا ويا ساعيا لهاويا آمناً من أن تدور الدوائرُ
- ولم تتزَوّد للرّحيل وقد دناوأنت على حال وشيكٍ مسافرُ
- فيا لهف نفسي كم أسوّف توبتيوعمريَ فانٍ والرّدى لي ناظرُ
- وكلّ الذي أسلفتُ في الصحف مثبتٌيُجازي عليه عادل الحكم قادر
- تخرّبُ ما يبقى وتعمر فانياًفلا ذاك موفورٌ ولا ذاك عابرُ
- وهل لك إن وافاك حتفُك بغتةًولم تكتسب خيرا لدى اللّه عاذرُ
- أترضى بأن تفنى الحياةُ وتنقضيودينكَ منقوصٌ ومالك وافرُ