حديث على رغم العلا غير كاذب

لسان الدين بن الخطيبمملوكيالطويلالباء

حجم الخط
  1. حَدِيثٌ عَلَى رَغْمِ الْعُلاَ غَيْرُ كَاذِبٍيَغَصُّ النَّوَادِي عِنْدَه بالنَّوادِبِ
  2. وللهِ مِنْ سَهْمٍ عَلَى الْبُعْدِ صَائِبٍرمى ثغرة المجد الصريح المناسب
  3. أيا صاحِبي نجوايَ دعوةُ صاحِبٍأَطَافَتْ بِهِ الأَشْجَانُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
  4. أَلِمَّا بِأَحْدَاثِ الْعُلَى وَالْمَنَاقِبِتُحَيِّ ثَرَاهَا وَاكِفَاتُ السَّحَائِبِ
  5. أَلاَ فَابْكِيَا رَوْضَ الْجَلاَلِ الَّذِي ذَوَىعَلَى حِينَ هَزَّتْهُ السَّمَاحَةُ وَاسْتَوَى
  6. وَجَادَتْهُ أَخْلاَفُ الْخِلاَفَةِ فَاْرْتَوَىوَنُوحَا عَلَى نَجْمِ الْعَلاَءِ الَّذِي هَوَى
  7. فَأَبْرَزَ شَمْسَ الْجَوِّ فِي خلْعَةِ الْجَوَىفَلِلَّهِ مِنْ دِيَوانِ فَضْلٍ قَدِ انْطَوَى
  8. وَعُوجَا بِأَكْنَافِ الضَّرِيح الَّذِي حَوَىمِنَ الْجُودِ وَالإفْضَالِ أَسْنَى الْمَرَاتِبِ
  9. أَقِيمَا بِحَقٍّ مَأَتَمَ الْبَأْسِ وَالنَّدَىوَلاَ تَقِفَا خَيْلَ الدُّمُوعِ إِلى مَدَى
  10. لِبَدْرٍ جَلاَ جُنْحَ الدُّجَى لِمَنِ اهْتَدَىوَغُصْنِ ذَوَى حِينَ اسْتَوَى وَتَأَوَّدَا
  11. وَسَيْفِ إِمَامِ أَغْمَدَتْهُ يَدُ الرَّدَىوَلاَ تَأنَسَا مَا رَاحَ رَكْبٌ وَمَا غَدَا
  12. أَلاَ فَابْكِيَا غَيْثَ الْمَوَاهِبِ وَالْجَدَىوَلَيْثَ الشَّرى نَجْلَ السُّرَاةِ الأَطَايبِ
  13. هَوُ الدَّمْعُ إِنْ شَحَّتْ لِخَطْبٍ عُيُونُهُعَلَى ابْنِ أَبي عَمْرو يُذَالُ مَصُونُهُ
  14. فتى حرك الأرجاز حزناً سكونُهوغالت قَصِيات الأماني منونُة
  15. فَحُثَّا سَحَابَ الدَّمْعِ تَهْمِي هَتُونُهُعَلَيْهِ كَمَا كَانَتْ تَصُوبُ يَمِينُهُ
  16. وَجُودَا بِوَبْلِ الدَّمْعِ تَهْمِي شُؤونُهُكَمَا هَمَلَتْ مُزْنُ الْغُيُوثِ السَّوَاكِبِ
  17. وَقُولاَ لِمَنْ شُدَّتْ إِلَيْهِ نُسُوعُهُيُؤَمِّلُ مِنْهُ النَّصْرَ فِيمَا يَرُوعُهُ
  18. فَيُصْرِخُهُ إِنْ ضَاقَ بِالَّروْعِ رُوعُهُهُوَ الْقَدَرُ الْمَحْتُومُ حُمَّ وُقُوعُهُ
  19. وَبَدْرُ اللَّيَالِي لاَ يُرَجَّى طُلُوعُهُوَقَلْبُ الْمَعَالِي أَسْلَمَتْهُ ضُلُوعُهُ
  20. وَنُوحَا فَإِنَّ الْمَجْدَ أَقْوَتْ رُبُوعُهُوَزُلْزِلَ مِنْهُ مُشْمَخُّرِ الأَهَاضِب
  21. هَصَرْتَ ثِمَارَ الْعِزِّ طَيِّبَةَ الْجَنَىوَشَيَّدْتَ مَثْوَى الْفَخْر مُسْتَحْكم الْبنَا
  22. وَخَلَّفْتَ فِي الأَرْجو مِنْ ذَائِعِ الثَّنَافَضَائِلَ لاَ يَغْتَالُهَا طارِق الْفنا
  23. وَصَيَّرْتَ صَعْبَ الشَّرْقِ لِلْغَرْبِ هَيِّناًوَكُنْتَ مُسِرّاً لِلْخُلُوصِ وَمعْلِنَا
  24. وَمَا كُنْتَ إِلاَّ الْبَحْرَ وَالطَّوْدَ وَالسَّنَاتُضِيءُ ضِيَاءَ الزَّاهِرَاتِ الثَّوَاقِبِ
  25. أَلَهْفاً عَلَيْهَا مِنْ خَلالٍ كَرِيمَةٍكَرَوْضِ الرُّبَا تَفْتَرُّ فِي أَرْضِ دِيمَة
  26. تَرفُّ جَنَاهَا عَنْ أُصُول قَدِيمَةٍوَدُرَّة مَجْدٍ لاَ تُقَاسُ بِقِيمَة
  27. تَذُودُ عَنِ الأَحْرَارِ كُلَّ هَضِيمَةٍوَكَمْ مِنْ مَعَالٍ قَدْ حَوَيْتَ عَظِيمَة
  28. وَمَا كُنْتَ إِلاَّ حَائِزاً كُلَّ شيمةمن الفخر سباقاً لبذل الرغائب
  29. إذا ذكر الحُجَّابُ في كُلِّ مَشهَدٍوَأَمْلاَكُهُمْ مِنْ كُلِّ هَادٍ ومُهْتَدِي
  30. ومُعْتَمِد مِنْ بَعْدِهِم ومُؤَيَّدوَعُدِّدَتِ الآثَارُ مِنْ كُلِّ أَوْحَدِ
  31. كَمَا زِينَ نَحْرٌ بِالْفَريدِ الْمُقَلَّدِوَكَانُوا نُجُوماً فِي الزَّمَانِ لِمُهْتَدِي
  32. فَمَا اخْتَصَّتِ الأَمْلاَكُ مِثْلَ مُحَمَّدٍوَمَا افْتَخَرَتْ طُولَ الزَّمَانِ بِحَاجِبِ
  33. مُحَمَّدُ أَحْرَزْتَ الْعَلاَءَ الْمُكَمَّلافَعُلْيَاكَ قَدْ حَطَّتْ سِوَاكَ وَإِنْ عَلاَ
  34. فكُنْتَ الْحَيَا وَالْبَدْرَ جُوداً وَمُجْتَلَىوَسَيْفاً طَرِيرَ الْحَدِّ مُنْتَظِمَ الْحُلاَ
  35. بَلَغْتَ الَّتيِ مَا فَوْقَهَا مُتَمَهِّلاًوَمَا بَالَغَ الإِطْنَابُ فِيكَ وَإِنْ غَلاَ
  36. وَمَا نَالَتِ الأَشْرَافُ مَا نِلْتَ مِنْ عُلاَوَلاَ لَكَ نِدٌّ فِي الْعُلاَ وَالْمَنَاقِبِ
  37. لأَبْدَيْتَ فِي التَّدْبِير كُلَّ عَجيبَةٍبِآراءِ كَهْلٍ فِي ثِيَابِ شَبِيبَة
  38. فأَعْجَزْتَ حُجَّابَ الْعُلاَ بِضِريبَةٍمِنَ اللهِ وَالْخُلْقِ الْحَمِيدِ قِريبَة
  39. وَنَفْسٍ إِلَى دَاعِي الْكَمَالِ مُجِيبَةٍتَذُوبُ حَيَاءً وَهْيَ غَيْرُ مُرِيَبة
  40. وَإِنْ خُصَّ مِنْهُمْ مَاجِدٌ بِنَقِيبَةٍفَقَدْ حُزْتَ فِي الْعلْيَا جَميِعَ الْمَنَاقِبِ
  41. كَمُلْتَ فَلَمْ تَلْحَقْ عُلاَكَ النَّقَائِصُسَمَوْتَ فَلَمْ يُدْرِكْ مَحَلَّكَ شَاخِصُ
  42. وَحُثَّتْ لِمَغْنَاكَ الرَّحِيبِ الْقَلاَئِصُوَرُدَّتْ بِكَ الأَهْوَالُ وَهْيَ نَوَاكِصُ
  43. فَإِنْ شِئْتَ إِخْلاَصاً فُؤَادُكَ خَالِصٌوَيَا دُرَّةً مَا حَازَهَا قَطُّ غَائِصُ
  44. نَمتْكَ إِلَى الْمَجْدِ الأَصِيلِ خَصَائِصٌيُقَصِّرُ عَنْهَا نَجْلُ زَيْدٍ وَحَاجِبِ
  45. هو الْبَيْنُ حَتْماً لاَ لَعَلَّ وَلاَ عَسَىوَمَاذَا عَسَى يُغْنِي الْوَلِيُّ وَمَا عَسَى
  46. وَلَوْ كَانَ يُجْدِي الْحُزْنُ أَوْ يَنْفَعُ الأَسَىلَمَا وَجَدَتْ أَنْفَاسُنَا مُتَنَفَّسَا
  47. فَكَمْ بَيْنَ مَنْ هَدَّ الْبِنَاءَ وَأسَّسَاوَلَيْسَ سَوَاءً أَحْسَنَ الدَّهْرُ أَمْ أُسَا
  48. ظَعَنْتَ عَنِ الدُّنْيَا حَمِيداً مُقَدَّسَاوَسِرْتَ بَرِيئاً مِن ذَمِيم الْمَثَالِب
  49. كَذَا الْبَثُّ لاَ يُشْفَى بِلَيْتَ وَعَلَّنِيأُعَالِجُ أَشْجَانِي إِذَا اللَّيْلُ جَنَّني
  50. وَأَنْهَلَنِي وِرْدَ الدَّمُوعِ وَعَلَّنِيوَمَا أَنَا عَنْ حُزْنِي عَلَيْكَ بِمُنَثنِي
  51. فَلَمْ يُلْهِنِي مَا طَابَ مِنْ عَيْشِيَ الْهَنِيأَقُولُ لِمَنْ يَبْغِي سُلُوِّي خلّني
  52. فَبِاللهِ مَا دَمْعِي بِرَاقٍ وَإِنَّنِيأَكَفْكِفُ مِنْهُ كَالْعِهَادِ السَّوَاكِبِ
  53. لبِست الرضى في بَدأَةٍ وتَتِمَّةٍوَدَافَعْتَ عَنْ مَوْلاَكَ كُلَّ مُلِمَّة
  54. بَقِيتَ إِذَا اسْتكْفَاكَ كُلَّ مُهمَّةٍوَلَمْ تَأَلُ في صِيتٍ بَعِيدٍ وَهِمَّة
  55. وَكُنْتَ أَحَقَّ الْمُخْلِصينَ بِنِعْمَةٍفَقُدِّسْتَ مِنْ آلٍ كَريمٍ وَرمَّة
  56. وَغَمَّدَكَ الرَّحْمَنُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍتُبَلِّغُكَ الزُّلْفَى وَأَقْصَى الْمَآرِبِ
  57. تَرَحَّلْتَ عَنْ رَبْعٍ عَلِمْتَ غُرُورَهُوَفَارَقْتَ مَغْنَاهُ وَأَخْلَيْتَ دُورَهُ
  58. وَرَافَقْتَ وِلْدَانَ الْجِنَانِ وَحُورَهُوَمَنْ قَدَّمَ الْخَيْرَ اسْتَطابَ وجُورهُ
  59. فَضَاعَفَ فِي مَثْوَاكَ رَبُّكَ نُورَهُوَنَضْرَتَهُ لَقَّاكَهَا وَسُرُورَه
  60. وَبَوَّاكَ مَنْ أَعْلَى الْجِنَانِ قُصُورَهُتُحَيِّيكَ فِيهَا مُسْبَلاتُ الذَّوَائِبِ
  61. عَلَى مثْلهِ ثُكْلاً تَشِيبُ الْمَفَارِقُوَهَلْ تُخْطِيء الْمَرْءَ الْخُطُوبُ الطَّوَارِقُ
  62. لَقَدْ شَاقَنِي مِنْكَ الْحَبِيبُ الْمُفَارِقُفَقَلْبي وَأَجْفَانيِ الْعَقيقُ وَبَارِقُ
  63. أُصِبْتُ بِذُخْري مِنْكَ والدَّهْرُ سَارقٌسَاَصْحَبُ فِيكَ الْوَجْدَ مَا ذَرّ شَارقُ
  64. عَلَيْكَ سَلاَمُ اللهِ مَا لاَحَ بَارِقُوَمَا سَجَعَتْ وُرْقُ الْحَمَامِ النَّوَادِبِ