لدن هجرته زحزحته عن الصبر
حجم الخط
- لَدُن هَجَرَتهُ زَحزَحَتهُ عَنِ الصَبرِسَواءٌ عَلَيهِ المَوتُ أَو لَوعَةُ الهَجرِ
- إِلَيكَ عَنِ الصَبِّ الَّذي بَرَّحَت بِهِصُروفُ هَوىً لَو كُنَّ في الماءِ لَم يَجرِ
- وَقائِلَةٍ وَالدَمعُ يَصبُغُ خَدَّهارُوَيدَكَ يَا بنَ السِتِّ عَشرَةَ كَم تَسري
- فَقُلتُ أَحَقُّ الناسِ بِالعَزمِ وَالسُرىطِلابُ المَعالي صاحِبُ السِتِّ وَالعَرِ
- مُقامُ الفَتى في الحَيِّ حَيّاً مُسَلَّماًمَعافاً مُقامُ ذِلَّةٍ بِالفَتى يُزري
- مَتى يُمسِكِ العَجزُ الزَمانَ وَتُمتَطىمَطايا الهَوى وَاللَيلِ تَنسَ شَبا العُسرِ
- وَمَهما تَنَم في ظِلِّ بَيتِكَ عاجِزاًتُصِبكَ خُطوبُ الدَهرِ مِن حَيثَ لا تَدري
- وَما الحَزمُ إِلّا العَزمُ في كُلِّ مَوطِنٍوَما المالُ إِلّا مَعدِنُ الجودِ وَالوَفرِ
- وَما المَرءُ إِلّا قَلبُهُ وَلِسانُهُفَإِن قَصَّرا عَنهُ فَلا خَيرَ في المَرِّ
- سَأَخبِطُ وَجهَ الدَهرِ وَاللَيلِ أَو أَرىتَمَزُّقَ ثَوبِ اللَيلِ في وَضَحِ الفَجرِ
- وَأوثِرُ عَنسي في المَهامِهِ وَالفَلاعَلى قُربِ عِرسي في السَواجيرِ أَو أُثري
- تُحَمِّلُني الأَيّامُ ما لا أُطيقُهُوَتَحمِلُني مِنها عَلى مَركَبٍ وَعرِ
- أَأَن كانَ قَومي قَوَّموا بِفِعالِهِمشَديدَ اِعوِجاجِ الدَهرِ في سالِفِ العَصرِ
- وَجاروا عَلى الأَموالِ بِالجودِ جَورَهُمعَلى مَعشَرِ الأَعداءِ بِالقَتلِ وَالأَسرِ
- أَيَقتَصُّ مِنّي آخِرُ الدَهرِ ظالِماًجَرائِرَ أَجدادي عَلى أَوَّلِ الدَهرِ
- بَنو بُحتُرٍ قَومي وَمَن يَكُ بُحتُرٌأَباهُ يَكُن في مُنتَهى المَجدِ وَالفَخرِ
- أَنا البُحتُرِيُّ اِبنُ البَحاتِرَةِ الأُلىهُمُ غَمَروا الأَيّامِ بِالنائِلِ الغَمرِ
- وَهُم أَقطَعوا كُلَّ العُفاةِ بِجودِهِموَبَأسِهِمُ مالَ الأَعادي عَلى قَسرِ
- وَما نَحنُ إِلّا كَالقَضاءِ فَإِنَّناضَرَبنا جَميعَ الناسِ بِالخَيرِ وَالشَرِّ
- تَضيقُ ذُروعُ المَجدِ عَن رُحبِ فَضلِناإِذا اِتَّسَعَت في فَضلِنا الإِنسُ بِالذِكرِ
- لَقَد عَلِمَت قَحطانُ أَنّا سَراتُهاوَأَشرافُها الساداتُ في البَدوِ وَالحَضرِ
- وَأَنّا لُيوثٌ حينَ تَشتَجِرُ القَناغُيوثٌ إِذا ضَنَّ السَحائِبُ بِالقَطرِ
- وَإِنّا لَمَشّاؤونَ تَحتَ سُيوفُناإِلى المَوتِ مَعروفونَ بِالبَأسِ وَالنَصرِ
- فَنُدرِكُ بِالإِقدامِ بُغيَتَنا الَّتينُطالِبُها لا بِالمَكيدَةِ وَالمَكرِ
- أَبَدنا جُموعَ الرومِ حينَ تَنازَعَتفَوارِسُنا الهَيجاءَ في وَقعَةِ الجِسرِ
- غَدَت بيضُنا مِثلَ اللُجَينِ اِبيِضادُهاوَراحَت مِنَ التَضرابِ كَالذَهَبِ التِبرِ
- وَخَلَّوا لَنا عَن مَنبِجٍ وَذَواتِهامَخافَةَ صَدِّ البيضِ وَالأَسَلِ السُمرِ
- سَمَونا لَهُم في عُصبَةٍ بُحتُرِيَّةٍيَكُرّونَ لَيسوا يَعرِفونَ سِوى الكَرِّ
- قَليلينَ إِلّا أَنَّ حُسنَ بَلائِهِمكَثيرٌ إِذا قَلَّ الحِفاظُ لَدى الفَرِّ
- أَشِدّاءَ ما شَدّوا كَأَنَّ قُلوبَهُموَآراءَهُم في الحَربِ يُنحَتنَ مِن صَخرِ
- إِذا وُتِروا خَلَّوا جُفونَ سُيوفِهِمخَلاءً وَلا يُغضونَ جَفناً عَلى وَترِ
- وَأَفلَتَ مِنّا عامِرٌ كَبشُ عامِرٍكَحَبَّةِ بُرٍّ مِن دُقاقِ رَحى البُرِّ
- فَقَأنا وَقَد أَصغى إِلى الكَرِّ عَينَهُوَفَرَّ فَرَدَّتهُ الرِماحُ إِلى عَقرِ
- وَيَومَ القَرينَينِ اِنتَصَرنا وَلَم نَخَفبِكُلِّ طَويلِ الباعِ مُنفَسِحِ الصَدرِ
- كَأَنَّهُمُ تَحتَ السُيوفِ غَرائِبٌمِنَ البُدنِ سيقَت يَومَ عيدٍ إِلى نَحرِ
- كَأَنَّهُمُ إِذ أَسلَموا بِنتَ شَيخِهِمسَحابٌ تَجَلّى عَن سَنا قَمَرٍ بَدرِ
- فَلَولا عَفافُ البُحتُرِيِّ وَمَنُّهُعَلَيهِم لَما آبَت بِعَوفٍ وَلا فِهرِ
- وَمَرَّ طَريداً لِلقَنا السُمرِ بَعدَمانَكَحناهُ بِالخَطِّيَّةِ السُمرِ في الدُبرِ
- وَأَسلَمَ مَولاهُ وَخَلَّفَ بَينَهُوَنَجّاهُ خِنذيذٌ كَخافِيَةِ النَسرِ
- هُناكَ يَقولُ وَهوَ يَعذِلُ نَفسَهُوَيَشكو تَمادي الحَربِ في مُحكَمِ الشِعرِ
- لَحا اللَهُ قَيساً حينَ وَلَّت حُماتُهاعَنِ الأَشعَثِ المَقتولِ وَالكاعِبِ البِكرِ
- وَلَم تَكُ مِنّي نَبوَةٌ غَيرَ هَذهِفِراري وَتَركي صاحِبِيَّ وَرا ظَهري
- وَفي يَومِ صِفّينَ اِقتَسَمنا ذُرى العُلاوَقَد جَعَلَ الخَطِّيُّ يَعثُرُ بِالكَسرِ
- لَنا حَسَبٌ لَو كانَ لِلشَمسِ لَم تَغِبوَلِلبَدرِ ما اِستَولى المَحاقُ عَلى البَدرِ
- فَأَبخَلُنا بِالمالِ نِدٌّ لِحاتِمٍوَأَجبَنُنا في الرَوعِ أَشجَعُ مِن عَمروِ