قضاء من الرحمن ليس له رد
ابن أبي الخصالأندلسيالطويلحكمةالدال
حجم الخط
- قضاءٌ من الرّحمنِ ليس لَهُ رَدُّوسَكرةُ مَوتٍ ليس من وِردِها بُدُّ
- وكأسٌ أدارتها يدُ العدلِ بَينَنافيَشرَبُها المَولى كما يشرَبُ العَبدُ
- سَقت أُمَّ عَمرٍ والّذين سقتهمُدِراكاً وكانت لا يُنَهنِهُها الصَّدُّ
- وما أخطأَت خيرَ الثلاثةِ عندَهاولا قصَّرت عن خيرِهم عندَنا بَعدُ
- وشبَّ عن الطَّوق المعارِ فَردَّهُوما اعتاضَ منهُ مِن شبيبتِهِ رَدُّ
- ومِن قَبلُ ما أردَت أَباهُ حياتُهوطوَّقَهُ من قبلِ تَطويقِهِ الحَدُّ
- وأمثَلُ ما قالُوهُ فَرَّ لوجههِوأَجفَلَ مذعوراً كما تجفلُ الرُّبدُ
- وعُزّزَ منه القارظانِ بثالثٍفأصبَح رَهناً لا يَرُوحُ لا يَغدوُ
- وساءَتهُ من قبلِ المَسرّةِ نفسُهبه وَهوَ لغوٌ لا خَطاءٌ ولا عَمدُ
- وما كانَ إلّا نَصلَ أَروعَ ماجدٍتَجلّى لوقتٍ عن مضاربهِ الغِمدُ
- وعمرو بن هند غالَه نَفثُ أرقمٍبكفّ ابن ليلى وَعدُه بالرّدى نَقدُ
- وجَرَّ على هندٍ عُقوقاً بِبِرِّهِفيا ليتَ لم تَرُم قتوَها هندُ
- فأُمِّنَ منه كلُّ شيءٍ يخافهُوكم ذُعِرَت منهُ المُلَملمَةُ الصُّلدُ
- وكرَّت على الزَّباءِ إِثرَ جذيمةٍوحُمَّ لها من مثل ما جَرَّعت وِردُ
- ولو ملّكتهُ رأيَهُ يومَ بَقّةٍلما فاتَهُ من يومِ مكروهِها وَعدُ
- وَما بلغ الثأرُ المنيمُ قتيلَهاوهل تَبلغُ الأنباءُ مَن دُونَهُ اللَّحدُ
- ولم تُحصِنِ الزبّاء قُنّةُ شاهقٍتُساميهِ أَوهامُ الخطوبِ فيرتَدُّ
- ولا نَفقٌ يستبطِنُ الأرضَ غامضٌطَوتهُ كما يُطوى الضَّميرُ فما يبدو
- وجَرَّت على مَغنى قصير ذيولَهاولم تُنجِهِ منها العَصا وهيَ تَشتَدُّ
- وإن خالَهُ من شدَّةِ الركضِ ناجِياًفَما كانَ إِلَّا بَينَ أَنيابها يَعدُو
- وأَينَ من الجعديّ آلُ محرّقٍتولُّوا فلا سِبطٌ يُعَدّ ولا جَعدُ
- تذكّرَهُم والأَرضُ منهم بَلاقِعٌفلم يتمالَك دمعهُ وهُوَ الجَلدُ
- ولم ينسَ حسّانٌ لأَولادِ جَفنةٍأَواصِرَ إِحسانٍ على الدَّهرِ تَمتَدُّ
- ولم ينسَهُ ابنُ الأيهم النَّدبُ بالنّدىوَلِلأَرضِ والإسلامِ بينَهُما بُعدُ
- ولم يبكِهِ إلّا الوفاءُ ومَعشرٌكرامٌ على آثارهم ينبتُ الحَمدُ
- وما أوحشَ الدُّنيا بِمَن أَنِسَت بهِومن حَيثُ يأتي الأُنس يُستشعَرُ الوَجدُ
- وكم بينَ أطباقِ الثَّرى من موسَّدٍله المُقرَبان المُهرُ والسّابحُ النّهدُ
- ومنظورِ أَوباتِ السِّفار كأنَّماهلالٌ على فِطرٍ أهَلَّ به السَّعدُ
- رَقيقِ حَواشي الحِلمِ والعِلمِ والنُّهىولكنُّهُ في كلِّ حادثةٍ صَلدُ
- أَخي عَزماتٍ لو طُبِعنَ صَوارماًلقَصَّر عنها كلُّ ما طبَعَ الهِندُ
- تألَّفَ من سِرِّ المكارمِ شَخصُهفلا نظرةٌ فيهِ لعينٍ ولا نَقدُ
- وأَبلَج يَلهُو بالمَعالِي برَاعَةًفَتَدرِي المَعالي أَنَّ شِيمَتَهُ جدُّ
- حُلىً لم تَكُن لُبساً لغير ابنِ مالِكٍوهَيهاتَ يَأبى اللَهُ ذلكَ والمَجدُ
- سَيُعرِبُ عنكَ الدَّهرُ أَنّكَ فَردُهُوأَنَّكَ لِلعليَا ومُدّتها حَدُّ
- وتَبكيكَ عَينٌ لم تَنل منكَ نَظرَةًوتُوحِشُ أَرضٌ ما رماكَ بها عَهدُ
- ويَفقِدُكَ الإسلامُ والبِرُّ والتُّقىوهذا الكلام النَّثرُ والنَّائلُ السَّردُ
- أَلستَ من الأَقيَالِ أَقيالِ حِميَرٍإلى كُلّ فَيَّاضِ النَّدى سَيبهُ عِدُّ
- ومُنتَجع الأَكنافِ مُرتَبع الذرابِمالِكهم يَحدُو الرَّكائِبَ من يحدُو
- لَعَمري لَقد أَدّى نُعيمٌ وعُقبةٌإليكَ العُلا كفّاً يَصُولُ بها زَندُ
- إذا صدَرت عن ماجِدٍ عَنَّ ماجِدٌمَحاسِنُه شَتّى وسُؤددهُ فَردُ
- تَسَلَّمتَها لَمّا دنَت عن مُحَمَّدٍأَبيكَ أَبٌ لم يُخزِهِ الأَبُ والجَدُّ
- إذا حَلَّت الأنسابُ غَوراً فَإِنّمامَحلُّك مِن أَعلى ذَوائِبها نجدُ
- وما المَجدُ إلّا كَوكَبٌ كُلّما سَرىفمصعَدُهُ سَهلٌ ومَسلَكَهُ قَصدُ
- فَيا قَمر العليا ويا رائدَ الحَيَاويا جَبَل الدُّنيا أَمثلك يَنهدُّ
- عَزيزٌ عَلَينا أَن تَحُلَّ بِوَهدَةٍوما كانَ حقّاً من منازِلكَ الوَهدُ
- وأَنَّكَ مَهما نَوَّهَ القَومُ للِقرىتُنادي فلا بِشرٌّ لَدَيكَ ولا رِفدُ
- بعيدٌ على أَن الديارَ قريبةٌمقيمٌ وكم تاهت بكَ الضُمرُ الجُردُ
- وما كُنتَ إلا الغَيثَ طَبّقَ نَفعُهُوسَدّ خَصاصَ الأَرضِ من وَبلِهِ سَدُّ
- كذلك ما اختَصَّت بفقدكَ بُقعَةٌوصَوبُ الحَيا في كلّ أرضٍ لهُ فَقدُ
- وإن لحِمصٍ لو علمتَ عصابَةًحَيازِيمُهُم من حَرِّ ثُكلِك تَنقَدُّ
- وفي حضرَةَ المُلكِ استَهلَّت مدامِعٌعَليكَ ولم تَظلِم كما انتثَر العِقدُ
- فَمَن لِبَنِي الآمالِ أَنضَتهُم السُّرىولَفّتهُم النّكباءُ والليلُ مُسوَدُّ
- ومَن لليَتامى والأَرامِل أَصبَحُواوقد مَسَّهُم ضرٌّ وقد شَفَّهُم جَهدُ
- ومَن للعُنَاة البائسينَ يَفُكُّهُموقَد ضَمّهُم سِجنٌ وأَوثَقُهُم قِدُّ
- ومَن لِسَبيلِ البِرِّ يُحيِي رُسُومَهاوقد أَصبحَت سَحقاً كما أَخلقَ البُردُ
- مَكارِمُ قد ضاعَت ثغورُ حُقُوقِهافليسَ لَها من بَعدِه أَبداً سَدُّ
- وهَوَّن خَطبَ الشَّامَتينَ مصانِعٌلها دونَ هذا الحُرّ أَلسِنَةٌ لُدُّ
- وبيتٌ بنَاهُ فوقَ أَفئدةِ العِداإذا حاوَلُوا أن يَظهَرُوا مَجدَهُ رُدُّوا
- أَساطِينُ خُرسٌ ناطقاتٌ بِفَضلهِمُخَلَّدةٌ والفضلُ آيَتُهُ الخُلدُ
- أقامَت صُفوفاً أَو صُفوناً كَأنّهالِزُوَّار بيتِ اللَهِ تحرسُهم جُندُ
- وعَذبٌ إذا ما ذاقَهُ ذُو كشاحَةٍتَجَرّعهُ حَرّاً ومَورِدُهُ بَردُ
- وإنّ الّذي سَقّى العبادَ لِوَجهِهمليٌّ بِسُقيَا من شرائعها الشَّهدُ
- لِتَشكُر دمشقٌ نِعمَةً يَمنِيَّةًإلى الصِّيدِ من حَيّ المَعافِر تعتَدُّ
- وتندُب فتَاها النَّدبَ غَيرَ مُدافعٍإذا ثَوَّبَ الداعُونَ أَو طلَعَ الرَّندُ
- وتعرف له معروفَهُ الشامُ كُلّهاوإن جَحَدُوا فالشَّمسُ ليسَ لَها جَحدُ
- لقَد رَدّ صَرفَ الدَّهر عَنهُم مكانُهفَبينهُم منهُ وَبَين الرّدى سَدُّ
- فَقُل للذي يَبغي مساعِيَ مَجدِهِعَجزتَ ولم يُبلَغ نَصِيفٌ ولا مَدُّ
- ويا حاسِديهِ قد قضى لِسَبيلِهِفهل عِندَكُم في نَيلِ سؤدده عِندُ
- أَفيقُوا من الدَّاءِ العُضَالِ وسَلِّمُوافما نارُهُ إلا لكُم وله الزَّندُ
- سَقى اللَه قَبراً ضَمَّهُ كُلّ ضاحِكٍمِنَ المُزن يَحدُو عَينَ بارِقهِ الرَّعدُ
- ولا بَرِحَتهُ رَوضَةٌ نَفَحَاتُهاكَما فُتَّ مِسك أَو كما حُرِقَ النَّدُّ
- ولا زالَ في فَرحٍ ورَوحٍ ورَحمَةٍومنها لهُ عَرشٌ ومنها له مَهدُ
- وشَبَّ على تِلكَ السِّيادَةِ أَحمَدٌوإِن شبَّ في قَلبِ العَدُوّ له حِقدُ
- فصانَ الذي شادَتهُ آباؤُه لهوأَغنى الذي أَغنَوا وسَدَّ الذي سَدُّوا
- ودانَت له الدُّنيا ودامَت بهِ العُلاوساعفَهُ حَظٌّ وساعدَهُ جَدُّ
- ولاقاهُ ما أَولاهُ من كلِّ صالحٍلأَمثالِهِ إِن أَنصَفوا يُوضَعُ الخَدُّ
- مآثِرُ فاتَت عَدَّ كلِّ مُحصِّلٍوأَنَّى لها والرَّملُ من بعضها عَدُّ
- ومنها جِبالٌ راسياتٌ مُنيفَةٌومنها بحورٌ زاخراتٌ لها مَدُّ
- سأبكيك لا أني قضيتُ مَذمَّةًفحقُّكَ لا يُقضى ولكنّهُ جُهدُ
- وما عَبرَتي من عبرةِ ابنِ مفرِّغٍوقَد فَضَّها في غَيرِ مَحمدَةٍ بُردُ
- ولكن كما تبكي لِصَخرٍ تُماضِرٌمَدامِعُ تُجريها الأُخوَّةُ وَالودُّ