قضاء من الرحمن ليس له رد

ابن أبي الخصالأندلسيالطويلحكمةالدال

حجم الخط
  1. قضاءٌ من الرّحمنِ ليس لَهُ رَدُّوسَكرةُ مَوتٍ ليس من وِردِها بُدُّ
  2. وكأسٌ أدارتها يدُ العدلِ بَينَنافيَشرَبُها المَولى كما يشرَبُ العَبدُ
  3. سَقت أُمَّ عَمرٍ والّذين سقتهمُدِراكاً وكانت لا يُنَهنِهُها الصَّدُّ
  4. وما أخطأَت خيرَ الثلاثةِ عندَهاولا قصَّرت عن خيرِهم عندَنا بَعدُ
  5. وشبَّ عن الطَّوق المعارِ فَردَّهُوما اعتاضَ منهُ مِن شبيبتِهِ رَدُّ
  6. ومِن قَبلُ ما أردَت أَباهُ حياتُهوطوَّقَهُ من قبلِ تَطويقِهِ الحَدُّ
  7. وأمثَلُ ما قالُوهُ فَرَّ لوجههِوأَجفَلَ مذعوراً كما تجفلُ الرُّبدُ
  8. وعُزّزَ منه القارظانِ بثالثٍفأصبَح رَهناً لا يَرُوحُ لا يَغدوُ
  9. وساءَتهُ من قبلِ المَسرّةِ نفسُهبه وَهوَ لغوٌ لا خَطاءٌ ولا عَمدُ
  10. وما كانَ إلّا نَصلَ أَروعَ ماجدٍتَجلّى لوقتٍ عن مضاربهِ الغِمدُ
  11. وعمرو بن هند غالَه نَفثُ أرقمٍبكفّ ابن ليلى وَعدُه بالرّدى نَقدُ
  12. وجَرَّ على هندٍ عُقوقاً بِبِرِّهِفيا ليتَ لم تَرُم قتوَها هندُ
  13. فأُمِّنَ منه كلُّ شيءٍ يخافهُوكم ذُعِرَت منهُ المُلَملمَةُ الصُّلدُ
  14. وكرَّت على الزَّباءِ إِثرَ جذيمةٍوحُمَّ لها من مثل ما جَرَّعت وِردُ
  15. ولو ملّكتهُ رأيَهُ يومَ بَقّةٍلما فاتَهُ من يومِ مكروهِها وَعدُ
  16. وَما بلغ الثأرُ المنيمُ قتيلَهاوهل تَبلغُ الأنباءُ مَن دُونَهُ اللَّحدُ
  17. ولم تُحصِنِ الزبّاء قُنّةُ شاهقٍتُساميهِ أَوهامُ الخطوبِ فيرتَدُّ
  18. ولا نَفقٌ يستبطِنُ الأرضَ غامضٌطَوتهُ كما يُطوى الضَّميرُ فما يبدو
  19. وجَرَّت على مَغنى قصير ذيولَهاولم تُنجِهِ منها العَصا وهيَ تَشتَدُّ
  20. وإن خالَهُ من شدَّةِ الركضِ ناجِياًفَما كانَ إِلَّا بَينَ أَنيابها يَعدُو
  21. وأَينَ من الجعديّ آلُ محرّقٍتولُّوا فلا سِبطٌ يُعَدّ ولا جَعدُ
  22. تذكّرَهُم والأَرضُ منهم بَلاقِعٌفلم يتمالَك دمعهُ وهُوَ الجَلدُ
  23. ولم ينسَ حسّانٌ لأَولادِ جَفنةٍأَواصِرَ إِحسانٍ على الدَّهرِ تَمتَدُّ
  24. ولم ينسَهُ ابنُ الأيهم النَّدبُ بالنّدىوَلِلأَرضِ والإسلامِ بينَهُما بُعدُ
  25. ولم يبكِهِ إلّا الوفاءُ ومَعشرٌكرامٌ على آثارهم ينبتُ الحَمدُ
  26. وما أوحشَ الدُّنيا بِمَن أَنِسَت بهِومن حَيثُ يأتي الأُنس يُستشعَرُ الوَجدُ
  27. وكم بينَ أطباقِ الثَّرى من موسَّدٍله المُقرَبان المُهرُ والسّابحُ النّهدُ
  28. ومنظورِ أَوباتِ السِّفار كأنَّماهلالٌ على فِطرٍ أهَلَّ به السَّعدُ
  29. رَقيقِ حَواشي الحِلمِ والعِلمِ والنُّهىولكنُّهُ في كلِّ حادثةٍ صَلدُ
  30. أَخي عَزماتٍ لو طُبِعنَ صَوارماًلقَصَّر عنها كلُّ ما طبَعَ الهِندُ
  31. تألَّفَ من سِرِّ المكارمِ شَخصُهفلا نظرةٌ فيهِ لعينٍ ولا نَقدُ
  32. وأَبلَج يَلهُو بالمَعالِي برَاعَةًفَتَدرِي المَعالي أَنَّ شِيمَتَهُ جدُّ
  33. حُلىً لم تَكُن لُبساً لغير ابنِ مالِكٍوهَيهاتَ يَأبى اللَهُ ذلكَ والمَجدُ
  34. سَيُعرِبُ عنكَ الدَّهرُ أَنّكَ فَردُهُوأَنَّكَ لِلعليَا ومُدّتها حَدُّ
  35. وتَبكيكَ عَينٌ لم تَنل منكَ نَظرَةًوتُوحِشُ أَرضٌ ما رماكَ بها عَهدُ
  36. ويَفقِدُكَ الإسلامُ والبِرُّ والتُّقىوهذا الكلام النَّثرُ والنَّائلُ السَّردُ
  37. أَلستَ من الأَقيَالِ أَقيالِ حِميَرٍإلى كُلّ فَيَّاضِ النَّدى سَيبهُ عِدُّ
  38. ومُنتَجع الأَكنافِ مُرتَبع الذرابِمالِكهم يَحدُو الرَّكائِبَ من يحدُو
  39. لَعَمري لَقد أَدّى نُعيمٌ وعُقبةٌإليكَ العُلا كفّاً يَصُولُ بها زَندُ
  40. إذا صدَرت عن ماجِدٍ عَنَّ ماجِدٌمَحاسِنُه شَتّى وسُؤددهُ فَردُ
  41. تَسَلَّمتَها لَمّا دنَت عن مُحَمَّدٍأَبيكَ أَبٌ لم يُخزِهِ الأَبُ والجَدُّ
  42. إذا حَلَّت الأنسابُ غَوراً فَإِنّمامَحلُّك مِن أَعلى ذَوائِبها نجدُ
  43. وما المَجدُ إلّا كَوكَبٌ كُلّما سَرىفمصعَدُهُ سَهلٌ ومَسلَكَهُ قَصدُ
  44. فَيا قَمر العليا ويا رائدَ الحَيَاويا جَبَل الدُّنيا أَمثلك يَنهدُّ
  45. عَزيزٌ عَلَينا أَن تَحُلَّ بِوَهدَةٍوما كانَ حقّاً من منازِلكَ الوَهدُ
  46. وأَنَّكَ مَهما نَوَّهَ القَومُ للِقرىتُنادي فلا بِشرٌّ لَدَيكَ ولا رِفدُ
  47. بعيدٌ على أَن الديارَ قريبةٌمقيمٌ وكم تاهت بكَ الضُمرُ الجُردُ
  48. وما كُنتَ إلا الغَيثَ طَبّقَ نَفعُهُوسَدّ خَصاصَ الأَرضِ من وَبلِهِ سَدُّ
  49. كذلك ما اختَصَّت بفقدكَ بُقعَةٌوصَوبُ الحَيا في كلّ أرضٍ لهُ فَقدُ
  50. وإن لحِمصٍ لو علمتَ عصابَةًحَيازِيمُهُم من حَرِّ ثُكلِك تَنقَدُّ
  51. وفي حضرَةَ المُلكِ استَهلَّت مدامِعٌعَليكَ ولم تَظلِم كما انتثَر العِقدُ
  52. فَمَن لِبَنِي الآمالِ أَنضَتهُم السُّرىولَفّتهُم النّكباءُ والليلُ مُسوَدُّ
  53. ومَن لليَتامى والأَرامِل أَصبَحُواوقد مَسَّهُم ضرٌّ وقد شَفَّهُم جَهدُ
  54. ومَن للعُنَاة البائسينَ يَفُكُّهُموقَد ضَمّهُم سِجنٌ وأَوثَقُهُم قِدُّ
  55. ومَن لِسَبيلِ البِرِّ يُحيِي رُسُومَهاوقد أَصبحَت سَحقاً كما أَخلقَ البُردُ
  56. مَكارِمُ قد ضاعَت ثغورُ حُقُوقِهافليسَ لَها من بَعدِه أَبداً سَدُّ
  57. وهَوَّن خَطبَ الشَّامَتينَ مصانِعٌلها دونَ هذا الحُرّ أَلسِنَةٌ لُدُّ
  58. وبيتٌ بنَاهُ فوقَ أَفئدةِ العِداإذا حاوَلُوا أن يَظهَرُوا مَجدَهُ رُدُّوا
  59. أَساطِينُ خُرسٌ ناطقاتٌ بِفَضلهِمُخَلَّدةٌ والفضلُ آيَتُهُ الخُلدُ
  60. أقامَت صُفوفاً أَو صُفوناً كَأنّهالِزُوَّار بيتِ اللَهِ تحرسُهم جُندُ
  61. وعَذبٌ إذا ما ذاقَهُ ذُو كشاحَةٍتَجَرّعهُ حَرّاً ومَورِدُهُ بَردُ
  62. وإنّ الّذي سَقّى العبادَ لِوَجهِهمليٌّ بِسُقيَا من شرائعها الشَّهدُ
  63. لِتَشكُر دمشقٌ نِعمَةً يَمنِيَّةًإلى الصِّيدِ من حَيّ المَعافِر تعتَدُّ
  64. وتندُب فتَاها النَّدبَ غَيرَ مُدافعٍإذا ثَوَّبَ الداعُونَ أَو طلَعَ الرَّندُ
  65. وتعرف له معروفَهُ الشامُ كُلّهاوإن جَحَدُوا فالشَّمسُ ليسَ لَها جَحدُ
  66. لقَد رَدّ صَرفَ الدَّهر عَنهُم مكانُهفَبينهُم منهُ وَبَين الرّدى سَدُّ
  67. فَقُل للذي يَبغي مساعِيَ مَجدِهِعَجزتَ ولم يُبلَغ نَصِيفٌ ولا مَدُّ
  68. ويا حاسِديهِ قد قضى لِسَبيلِهِفهل عِندَكُم في نَيلِ سؤدده عِندُ
  69. أَفيقُوا من الدَّاءِ العُضَالِ وسَلِّمُوافما نارُهُ إلا لكُم وله الزَّندُ
  70. سَقى اللَه قَبراً ضَمَّهُ كُلّ ضاحِكٍمِنَ المُزن يَحدُو عَينَ بارِقهِ الرَّعدُ
  71. ولا بَرِحَتهُ رَوضَةٌ نَفَحَاتُهاكَما فُتَّ مِسك أَو كما حُرِقَ النَّدُّ
  72. ولا زالَ في فَرحٍ ورَوحٍ ورَحمَةٍومنها لهُ عَرشٌ ومنها له مَهدُ
  73. وشَبَّ على تِلكَ السِّيادَةِ أَحمَدٌوإِن شبَّ في قَلبِ العَدُوّ له حِقدُ
  74. فصانَ الذي شادَتهُ آباؤُه لهوأَغنى الذي أَغنَوا وسَدَّ الذي سَدُّوا
  75. ودانَت له الدُّنيا ودامَت بهِ العُلاوساعفَهُ حَظٌّ وساعدَهُ جَدُّ
  76. ولاقاهُ ما أَولاهُ من كلِّ صالحٍلأَمثالِهِ إِن أَنصَفوا يُوضَعُ الخَدُّ
  77. مآثِرُ فاتَت عَدَّ كلِّ مُحصِّلٍوأَنَّى لها والرَّملُ من بعضها عَدُّ
  78. ومنها جِبالٌ راسياتٌ مُنيفَةٌومنها بحورٌ زاخراتٌ لها مَدُّ
  79. سأبكيك لا أني قضيتُ مَذمَّةًفحقُّكَ لا يُقضى ولكنّهُ جُهدُ
  80. وما عَبرَتي من عبرةِ ابنِ مفرِّغٍوقَد فَضَّها في غَيرِ مَحمدَةٍ بُردُ
  81. ولكن كما تبكي لِصَخرٍ تُماضِرٌمَدامِعُ تُجريها الأُخوَّةُ وَالودُّ

قصائد أخرى للشاعر

قصائد على البحر نفسه

قصائد في الغرض نفسه

قصائد على القافية نفسها