سائل بيثرب هل ثوى الركب
الشريف المرتضىمملوكيأحذ الكاملالباء
حجم الخط
- ساِئلْ بِيَثربَ هَل ثَوى الرَّكبُأَم دونَ مَثواهم بهِ السَّهْبُ
- وَلَقَد كَتمتُهمُ هَوايَ بِهموَالحبُّ داءٌ كَظمهُ صَعْبُ
- يا صاحِبيَّ ومِنْ سعادَةٍ مَنْحملَ الصبابةَ أنْ له صَحْبُ
- لا تَأخُذا بِدَمي مَتى أُخِذَتنَفسي سوايَ فَما له ذَنبُ
- مِن عندِ طرفي يومَ زرتُكُمُنَفذَ الغَرامُ وَزارَني الحبُّ
- وَإِذا رَأيتُ الحُسنَ عندَكُمُدونَ الخَلائقِ كيفَ لا أَصبو
- يَجني عَليّ وَلا أُعاتبُهمَن لَيسَ يَنفَعُ عندهُ العَتْبُ
- وَيَصدُّ عَنّي غَيرَ مُحتَشِمٍمُتَيقّنٌ أَنّي بهِ صَبُّ
- وَوَشى إِلَيهِ بِسَلوَتي مَذِقٌنَغِلُ المَودَّةِ صِدقُهُ كِذْبُ
- وَشَجاهُمُ أنّي فَضَلتُهُمُوَعلى الفَضائِلِ يُحسَدُ النَّدْبُ
- أَتَرَوْن أَنّي مِنكُمُ كثِبٌهَيهاتَ ما إِنْ بَينَنا قُربُ
- الغابُ يُضمِرُني مَكامِنهُما لَيسَ يُضمر مِثلَه الزِّرْبُ
- كَلّا وَلا الأَعضاءُ واحدةٌوَالرأسُ لَيسَ يُعَدّ والعَجْبُ
- وَإِلى فَخارِ المُلكِ أُصدِرُهاكَلِماً تَسيرُ بِذِكرِها الكُتْبُ
- وَبِها عَلى أَكوارِ ناجيةٍنصَّ المنازل عنّيَ الرّكبُ
- وَالكأسُ لولا أَنّها جذبَتسُمّارَها ما ذاقها الشَّرْبُ
- شَبّوا سَناها مُفسدينَ لَهافَكأَنَّ مِسكَ لَطيمَةٍ شبَّوا
- ملكٌ إِذا بصرَ الرجال بهِعَنَتِ الوجوهُ وقُبّلَ التّربُ
- وَإِذا اِحتبى في رَجعِ مَظْلَمَةٍفَوَقارُهُ لَم يُعطَه الهَضْبُ
- مَن ذا الّذي نالَ السماءَ كَمانالَت يَداكَ فَفاتهُ العُجْبُ
- وَمن الّذي ما حلّ مَوضِعَهعُجمٌ بِذي الدُنيا ولا عُربُ
- وَمن الّذي لَمّا عَلا قِمَمَ التَدبير دانَ الشّرقُ والغربُ
- يا مَن تُعزّ بِهزِّ راحَتِهِسُمْرُ الرّماحِ وتَفخرُ الحربُ
- وَيُضيءُ في إِظلامِ داجِيَةٍما لا تُضيءُ لَنا بهِ الشُّهبُ
- وَإِذا ذَكرناهُ فَلا وَجَلٌيُخشى وَلا همٌّ ولا نَصبُ
- وَتُذاد أَدواء الزّمانِ بهِعَنّا وَيُطرد بِاِسمهِ الجَدْبُ
- وَلَقد بَلوك خِلالَ مُعضلةٍدَهَمَتْ يُقضُّ بِمِثلها الجَنْبُ
- حَيثُ اِسترَثّتْ كُلُّ مُحكَمةٍمِن عَقده وَتزايَل الشَّعْبُ
- فَفرجتها وَعَلى يَديك بِلابَشَرٍ يُعينك نُفّس الكربُ
- قَد كانَ قَبلك من له سِيَرٌعوجُ المُتونِ ظُهورها حُدْبُ
- دَرَستْ فَلا خبَرٌ ولا أثرٌمِثلَ الهشيمِ هَفَتْ به النُّكْبُ
- فَالآنَ قَد ساسَ الأمورَ فتىًبِمِراسِها وَعلاجها طَبُّ
- أَلقَتْ عَصاها فهيَ آمنةٌوَلِغَيرِها التخويفُ والرُّعبُ
- وَنَأَتْ فَقَرَّبها عَلى عَجَلٍمِن راحتيك الطَعن والضّربُ
- قَد عَبَّ فيها الشارِبونَ علىظَمإٍ وَلَولا أَنتَ ما عبُّوا
- وَتَلاعَبوا فيما أَبَرْتَ لهموالجِدُّ يوجَدُ بعدهُ اللِّعْبُ
- وَتَراهُمُ يَتَمعّكون بهاأَشَراً كَما يَتَمعّك الجُربُ
- أَنتَ الّذي أَوليت مبتدئاًنِعَماً يَطيشُ بِبعضها اللبُّ
- وَأَتيتَ مُعتذراً إِلى زَمنٍفَكَأنّها لكَ عِنده الذّنبُ
- ما أنسَ لا أنسَ اِهتزازَك ليوَاليوم تُرفعُ دونهُ الحُجْبُ
- في مَجلِسٍ لي فيهِ دونهُمُسَعَةُ المَحلّة منكَ والرُّحْبُ
- وَعَلى الأَسرَّةِ منكَ بدْرُ دُجَىًلي منهُ عِندَ وسادِه القُربُ
- فَاِسعَدْ بِهذا المِهْرَجانِ ودُمْأَبداً تنيرُ لَنا ولا تَخبو
- وَتهنّأ الأيام آنفةًفَاليومَ فيك لأمّه القربُ
- وَأَطالَ عُمرَ الأشرَفين لَناوَكَفاهُما وَوقاهُما الرَّبُّ
- حَتّى تَرى لَهُما الّذي نَظَرتْعَيناكَ مِنكَ فَإِنّه حَسْبُ