من ذا الذي قد نال راحة فكره
ابن عبد البرأندلسيالمتقاربالراء
حجم الخط
- منْ ذَا الذِي قَدْ نالَ رَاحةَ فِكرهِفِي عُمره مِنْ عُسْره أو يُسْرهِ ؟
- يلقَى الغَنِيُّ لحفظه ما قد حَوىأضْعَافَ ما يَلقى الفقيرُ لفقرهِ
- فَيظلُّ هذا سَاخطاً في قلهويظلُّ هذا ثاعباً في كثـرهِ
- والجنُّ مثلُ الإنس يَجري فِيهمُحُكْم القَضاء بِحُلوه وبمُره
- فإذَا المَريدُ أتى ليَخطفَ خَطفةًجاءَ الشِّهابُ بحَرْقِه وبزجْرهِ
- وَنبيُّ صِدقٍ لا يَزالُ مُكذَّبًايُرمَى بباطلِ قولِهم وبِسحرهِ
- والعالِمُ المُفتي يَظلُّ مُنَازعاًبالمشكلاتِ لدى مَجالسِ ذِكرهِ
- فَالويلُ إنْ زلَّ اللسانُ فَلا يُرىأَحدٌ يُساعِدُ في إقامةِ عُذرهِ
- أوَ مَا ترى المَلكَ العزيزَ بجُندهرَهنَ الهُمومِ على جَلالة قَدرهِ
- فيَسرُّهُ خبرٌ وفي أعقابِهخبرٌ تَضيقُ به جوانبُ قصرهِ
- ومُؤَازرُ السلطانِ أهلُ مَخاوفوإن استبد بعزه وبقهرهِ
- فلربما زلتْ به قدم فلميرجع يساوي في قلامة ظفرهِ
- وأخو العبادةِ دهرُه مُتنغصٌيَبغي التخلصَ من مخاوفِ قبرهِ
- وأخو التِّجارةِ حائرٌ مُتفكرٌمما يُلاقِي من خسارةِ سعرهِ
- وأبو العيالِ أبُو الهمومِ، وحَسرةُ الــرجل العقيمِ كمينةٌ في صدرهِ
- وكل قرين مضمر لقرينهحسداً وحقداً في غناه وفقرهِ
- ولرب طالبِ راحةٍ في نومهجاءتْه أحلامٌ فهام بأمرهِ
- والطفل من بطن أمه يخرجُغُصصُ الفِطام تروعه في صغرهِ
- والوحشُ يأتيه الردى فِي بَرهوالحوتُ يلقَى حَتفه في بَحرهِ
- ولربما تأتِي السباعُ لميتٍفاستخرجته من قرارة قبره
- ولقدْ حسدتُ الطيرَ في أَوكارهافَوجدتُ منها ما يُصادُ بوكرهِ
- كيفَ التلذذُ في الحياةِ بعَيْشَةٍمَا زالَ وهو مروع في أسرهِ ؟
- تاللهِ لو عاشَ الفتى في أهلهِألفاً من الأعوامِ مالكَ أمرهِ
- متلذذاً معهمْ بكل لذيذةٍمتنعماً بالعيشِ مدةَ عُمرهِ
- لا يعتريه النقصُ في أحوالهكُلاًّ ولا تَجري الهموم بفكرهِ
- ما كان ذلك كلُّه مما يفيبنزولِ أَوَّلِ ليلةِ في قبرهِ
- كَيْفَ التخلصُ يا أخِي مِما تَرى؟صبراً على حُلو القضاءِ ومرهِ !