أبت نفسي سلوا في بعادي
حجم الخط
- أبت نفسي سُلوّاً في بعاديوقد قصرت يداها عن سدادِ
- وهل يلقى الفتى بالدهر رشداًوقلب الدهر مجموع الفسادِ
- فلا وصلٌ يدوم ولا سرورٌولا فرحٌ يمرّ بمستعادِ
- كانَّا قد خُلقنا لافتراقتراقبنا النوائب كالاعادي
- وما عهد الفتى بالقرب عهدٌوما بالوصل تجربة الودادِ
- ولكنَّ الفتى مَن جرَّبتهُصروفُ الدهر بالمحن الشدادِ
- وفخر النفس مجد واصطبارتدوس بهِ لظى شوك القتادِ
- بعيشك يا رياحُ الصبح قصّيسلامي وانشدي شوق الفؤادِ
- فيا دار الأحبة كم يُدانيخيالك مقلتي وقت الرقادِ
- وكم أذرفت من وجدي دموعاًوسارت مهجتي مع كل حادِ
- سأصبر يا فؤادُ على بعاديوارضى نارَ وجدك خير زادِ
- واسقي من جفوني ارض شوقيليروى من دموعي كل صادِ
- سئمت الدهر والايام حتىكرهت بقاء عيشي والتمادي
- وصنتُ بقيَّة بالروح عفواعسى ألقى بها كرم البلادِ
- عسى القى الفتى مَن ساد مجداوقام بهِ طريفاً عن تلادِ
- إذا ناديتُ بطرس في بعاديسمعتُ الدهر جدواه ينادي
- فدتك الروح من خلٍّ وفيٍّوكم فدَّتك مثلي روحُ فادِ
- أخاف عليك من حسد الاعاديلوجه منهُ ضوء الصبح بادِ
- واخشى أن تخاصمني عليكمبدور الأفق أو أُسد البوادي
- فيا شمس الضحى لي فيكِ مثلٌلميعُ حسامهِ للعين هادِ
- تسابق خيلهُ خيل المنايااذا ما أُسرجت يوم الطرادِ
- ويعلوها فتًى لمَّا نراه نرىجبلاً علا متن الجوادِ
- إذا جادت يداهُ بالعطاياحسبت البحر بحراً من جوادِ
- تبارك من برا باللطف شخصاًتقاد لهُ العلى ايَّ انقيادِ
- أناشدهُ سطوراً قد حوتهاطروس القلب لا طرسُ المدادِ
- يذكرني اواقيت التهانيويوعدني صباحاً بالمعادِ
- وما احظى من الدنيا بحظٍّسوى وعد بوصل واتعادِ
- وفخر النفس اقناع وصبروما فخر يقوم بلا جهادِ