صح من دهرنا وفاة الحياء
ابن سناء الملكأيوبيالخفيفالهمزة
- ١صحَّ من دهرِنا وفاةُ الحَياءِفليَطُلْ منكما بُكَاءُ الوَفاءِ
- ٢ولْيَبن ما عقدتُماه من الصبــرِ بأَن تَحْلُلا وِكَاءَ البُكَاءِ
- ٣وأَهِيَنا الدُّمُوعَ سَكْباً وعَطْلاًوهَبا أَنهن مِثْلُ الهَباءِ
- ٤وامْنحا النَّوْمَ كلَّ صبٍّ يناديمن يُعيرُ الكَرَى ولَوْ بالكِرَاءِ
- ٥ليست العينُ منكما لي بِعَيْنٍأَو تعاني حَمْلاً لبَعْضِ عنَائي
- ٦قد رماني الزَّمانُ منه بخطبٍأُفْحِمَتْ عنه أَلْسُنُ الخُطَباءِ
- ٧ودهاني بما أُعزَّى فيهعن ثباتِي له وحُسْنِ عَزائي
- ٨صار منه يرى الغِنَاءَ نُواحاًمسْمَعِي والنواحَ مِثْلَ الغِنَاءِ
- ٩وأَرَانِي حَالِي الأَنِيقةَ قد قلَّبعينيَّ ما بها من بهاءِ
- ١٠وقضى لي بطولِ عُمْري نَحيبيمذ قَضى نَحْبَه لديَّ رجائي
- ١١وأَناخت ركائبُ الهمِّ في قَلْــبي ولم تَحْتَشِمْ لطول الثَّواءِ
- ١٢ثم آلت أَلاَّ تُفارِقَ رَبْعِيوفِنائي إِلا عقِيبَ فَنائِي
- ١٣صادَفَتْ منهلاً يَصُبُّ من العينوناراً تُشبُّ في الأَحْشَاءِ
- ١٤وأَلُوفاً لو فارقتْه لأَرْوَىجفْنُه الأَرضَ من سماءِ الدِّماءِ
- ١٥وإِذا كان يشتكي فُرْقَةَ البَلْوى فماذا يقولُ في النَّعْمَاءِ
- ١٦أَيُّ عذرٍ لدهرنا إِذْ دَهَانيبِمُصَابٍ أَلَمَّ فِيهِ دَهَائِي
- ١٧وأَرانِي البلاءَ قد حلَّ منهبالَّتي لو تَزَلْ تُزِيلُ بلائي
- ١٨والتي بعضُ جُودِها لِي وُجُودِيوالتي من حِبائِها حَوْبَائِي
- ١٩قَدْ تَيقَّنْتُ مُذُ غَدَتْ لِيَ أَصلاًأَنَّني مُثْمِرٌ فُنَونَ العلاءِ
- ٢٠يعذُر الناس من تكونُ له أُمّاًإِذا ما ازْدَهَى على الآباءِ
- ٢١ويَرَوْنَ الصوابَ أَن تنسب الأَولادُ لا للرجال بلْ للنِّساءِ
- ٢٢هي من قدّمت لهَا حسناتٍتقتضي غَرْسَها رجاءَ الحِباءِ
- ٢٣أَتعبتْ كاتِبَ اليمينِ فكم أَغْــفَل إِثْبَاتَها من الإِعْيَاءِ
- ٢٤تُنْفِقُ العُمْر في اكتسابِ ثوابٍلمآبٍ لا لاقْتِنَاءِ ثناءِ
- ٢٥وترى مُشْتَري العلاءِ رخيصاًولَو أَنَّ العُلا بأَغلى الغلاءِ
- ٢٦ولقد خلَّفت أَحاديثَ تُغْني الــأَنْفَ عن نَشْرِ رَوضةٍ غنَّاءِ
- ٢٧خَفَرٌ مع ديانةٍ وذكاءٌفي زاكةٍ وعفةٌ مَعْ سخاءِ
- ٢٨كم تمنت قُرْبَ المنيةِ دَهْراًرغبة في الخباءِ والإِختباءِ
- ٢٩وأَرادت حجبَ الثَّرى ليتَ شِعْرِيمَنْ دَعَا للثَّرى بهذَا الثَّرَاءِ
- ٣٠إِن عِلمِي بِمَا حوَتهُ من المجْــدِ قَضَى لِي بِبَسْطِ عُذْرِ القَضاءِ
- ٣١غيرَ أَنِّي لا أَستقِل من الوَجْــدِ ولاَ أَسْتَقِيلُ مِنْ بُرَحائي
- ٣٢وإِذا أَعْرَضَ التصبُّرُ للقلــب أَبَى منَّةً عليَّ إِبَائِي
- ٣٣وإِذا أَبْطأَتْ ركائُب دمْعِيفأَنيني في حَثِّها كالْحُداءِ
- ٣٤ليتَها بالوَفاةِ أَعْدَتْ حَيَاتِيحينَ لمْ أُعْدِها بِنزْرَ بَقَائِي
- ٣٥كنتُ أَرجُو إِنفَاقَ مالِي عليْهافغَدتْ أَدْمُعِي لها كالفِدَاءِ
- ٣٦لهْف نفسي عليكِ يا مَا بقلبيمنكِ يا طُولَ حسْرَتِي وعَنائِي
- ٣٧ليتَ شِعْرِي هل تعلمينَ بأَنَّ ابــنَكِ بينَ الورَى قليلُ الرُّوَاءِ
- ٣٨ذو نحيبٍ قاضٍ وحُزْنٍ غَريمٍوسَقَام عَدْلٍ وبِشْر مُرَائِي
- ٣٩وفؤادٍ ما بيْن هَاءٍ وميملم يَكُفَّا عنهُ بمِيمٍ وهَاءِ
- ٤٠شغلت قلبَه همومٌ عظامٌوخَلاَ سرُّه من السَّرَّاءِ
- ٤١ليس ينفكُّ ساكباً عبرةً حمــراءَ في ذكرِ مِنَّةٍ بيْضاءِ
- ٤٢فهْوَ في الميِّتين يُحْسَبَ حَقّاًوَمَجازاً يُعَدُّ في الأَحْيَاءَ
- ٤٣حلفَ الصبْرُ للفؤادِ يميناًأَنَّهُ لاَ لِقاءَ حتَّى اللِّقاءِ
- ٤٤فَتَحَقَّتْتُ أَنَّ مَا أَصْدَأَ الصــد من القلبِ مالَهُ مِن جِلاءِ
- ٤٥وتعذَّبتُ بينَ يأْسٍ فَسِيحٍورَجَاءٍ مُضَيقِ الأَرْجَاءِ
- ٤٦فمسائِي من السُّهَادِ صَباحيوصبَاحي من السَّوَادِ مَسَائِي
- ٤٧وصدِيقي لِعذْلهِ كعَدُوِّيوَعَدُوِّي قد صار مِن أَصدقائي
- ٤٨كلُّ مَنْ فارق النَّعيم عليمٌأَن لاَبُدّ مِنْ لِقَاءِ الشَّقاءِ
- ٤٩كنتُ في جنةٍ فأُخرجتُ منهاواستعادَ العطاءَ ربُّ العَطاءِ
- ٥٠أَتُرَاني أَطعتُ إِبليسَ في الأَكْلَةِ معَ آدمٍ ومعْ حواءِ
- ٥١ليسَ إِلاَّ السكوتُ والصبْرُ كُرْهاًفي أُمورٍ أَعْيَتْ علَى العُقَلاءِ
- ٥٢إِنَّ غَيْظِي عَلَى الزمانِ لَجَهْلٌهُوَ مثلِي يُصابُ بالأَزْرَاءِ
- ٥٣قد دَهَاهُ من فقدِها ما غَدا منهقليلَ البهَا قليلَ الضِّياءِ
- ٥٤أَنتِ عِنْدِي أَجَلُّ مِنْ كُلِّ تأَبيــنٍ ولو صُغْتُ بالثُّريَّا رثائي
- ٥٥في ضَمِيري ما ليسَ يُبْرِزُ شِعْريلا ولو كنتُ أَشْعَر الشُّعَراءِ
- ٥٦أَيّ عُذْرٍ في تركِ نفسي وقدْ عَيَّــتْ أَيَا قُبْح قَسْوَتِي وجَفَائِي
- ٥٧وإِذا ما دعوتُ قبرَكِ شوقاًفبحقِّي أَلاَّ تُخيبي نِدَائي
- ٥٨هل دَرَى القبرُ ما حُواهُ وما أَخــفاهُ من ذلِكَ السَّنى والسَّنَاءِ
- ٥٩فلكمْ شَفَّ باهرُ النورِ منْهُفرأَيتُ الإِغضاءَ في إِغْضَائِي
- ٦٠فاحتفظْ أَيُّهَا الضريحُ ببدرصرتَ من أَجْلهِ كمثلِ السَّمَاءِ
- ٦١وترفَّقْ بهِ فإِنكَ تُسْدِيمِنَّةً جَمَّةً إِلَى الْعَلْياءِ
- ٦٢أَنتَ عنْدِي لما حويتَ من الطُّهْــرِ يُحَاكيكَ مسجدٌ بِقُبَاءِ
- ٦٣لَكَ حَجِّي وهِجْرتي ولمنْ فيــكَ ثنائي ومدْحَتي ودُعائِي
- ٦٤وسلامٌ مني لَهُ النَّدُّ نِدٌّوتُرى مِنهُ كبوةٌ لِلْكبَاءِ
- ٦٥أُذْكُريني يومَ القيامة يا أُمّلِئلاَّ أُعَدَّ في الأَشْقِياءِ
- ٦٦واشفعِي لي فجنَّتي تحتَ أَقدامِكِ من غيرِ شُبْهةٍ وامْتِرَاءِ
- ٦٧فقريباً لاَ شكَّ يأْتيك عَنِّيبقدُومِي عليكِ وفدُ الهَنَاءِ
- ٦٨عجّل الله راحتي مِنْ حَيَاتِيإِنَّها في الزَّمانِ أَعظمُ دَائِي
- ٦٩وإِذا ما الحياةُ كانَتْ كمثل الداءِ كانَ المماتُ مثلَ الدَّوَاءِ