نوائب الدهر إنذار إلى الأمم
حجم الخط
- نوائب الدهر إنذارٌ إلى الأممِأصواتها أسمعت حتى ذوي الصممِ
- كأنها خاطب قد قام يرشدنافوق المنابر يبدي أفصح الكلمِ
- يد العناية قد جادت بها كرماًجاءت دواءبه برءٌ من الألمِ
- عسى ترى الخير فيما أنت تكرههُوربما صحت الأجسام بالسقمِ
- وربَّ بلوى أتت في طيها نعمٌوربَّ بلوى أتت من أظهر النعمِ
- يا صاحِ قم من سبات الجهل متعظاًوارجع إلى اللّه عين اللّه لم تنمِ
- واذكر زمان الصبا واندم وذب خجلاًمن الكبائر واندب زلة القدمِ
- واستمطر العين علَّ الدمع يغسلهافكم بها بتَّ تعصي غير محتشمِ
- كم أوقعتْك بحب الغانيات وكمغدوت فيهن تحكي عابد الصنمِ
- واسحق فؤادً غوى وأقرع جناحيهُوأصفق بكفيك لكن صفقة الندمِ
- كم راح قبلك من هذي الديار فتىًوالراح في كفهِ والعمر في هدمِ
- ما الخمر إلاَّ سقام الجسم كثرتهُأترتجي صحةً من حانة السقمِ
- وكل ما كان في دار الفنا عبثٌيأبى الدوام وغير اللّه لم يدمِ
- دنياك وادي دموعٍ لا سرور بهاأن أضحكت قطرةً أبكتك كالديمِ
- بئس السعادة ترجى في ديار شقىًتظن شهداً بشدق الأرقم الضخمِ
- فلا تغرنك أفدانٌ مشيدةٌفإنما بنيتُ للهدم والعدمِ
- يا عاشقاً زينة الدنيا وبهجتهاباللّه صفها بلا نقص ولا عظمِ
- أشاقك الغدر منها أو تلونهاأم كذبها أم كنود الصحب والحشمِ
- أم هل تشوقك أخوان بها عُرفوابالقدحِ والذم والاتهام والرجمِ
- من خافرٍ ذممي أو حاقرٍ همميأو حاسدٍ نعمي أو جاحدٍ حكمي
- إن غبت عنهم أطالوا السنم سفهاًوإن حضرت ترى فاهم على قدمي
- كم اقسموا من يمينٍ غير صادقةٍولم يبالوا بشر الكذب والقسمِ
- كافوك شراً على خير صنعت بهمواللّه لا غروا أدرى في شرورهمِ
- كأن أفعالك الحسناء عندهمُأفعى لهم لدغتهم في قلوبهمِ
- كم قد حفظتُ وداداً في محبتهمفقابلوني بنكث العهد والذممِ
- ما زلت أرعى عهود الحب عن صغرٍحتى رموني بنيلٍ من سهامهمِ
- ففقت من سكرتي حبي ومن شئمييدي على جرح قلبي صحت واندمي
- أنا المفرط في إفراط نصرتهميُجزى معينُ ذوي ظلم بظلمهمِ
- كذاك من يصنع المعروف مع بشرلا يستق يجازى منهُ بالنقمِِِِِِِ
- لقد تعاظم ذنبي منذ وثقت بهمفجاءني فعلهم كفارة الجُرَمِ
- قاسمتهم خصلتي ضرٍّ ومنفعةٍفكان من حسن حظّي النفع من قسمي
- مالي وما لرضاهم أو مودتهمأسعى لهم بالبقا يسعون في عدمي
- قومٌ يرون الأذى كالفرض ملتزماًوالغدر عندهمُ ضربٌ من الكرمِ
- سألت أدمنا هل أنهم بشرٌأجاب حاشا قد استيمنت ذا ورمِ
- ولو علمت بنسلي منت يماثلهملقلت يا رب جد بالعقر والعقمِ
- هم الثعابين لا تقربهمُ أبداًولا يغرنك منهم لين لمسهمِ
- قومٌ صدورهم بالحقد واغرةٌوالبغض في قلبهم كالسم في الدسمِ
- باعوا الحياءَ بسوق غير رائجةٍفكان من ربحهم إتلاف صيتهمِ
- يا ليتهم أخذوا من جلدا وجههمترساً لرد سيوف الذم والوصمِ
- نعوذ باللّه من أفعى جهالتهمقومٌ غدا برُّهم إغضاب ربهمِ
- يا ويلهم يوم تقديم الحساب إذاما قام دياتنا للسخط والنقمِ
- يوماً بهِ تكشف الأسرار واضحةًحتى الشرور التي في حندس الظلمِ
- يوماً بهِ توزن الأفعال قاطبةًلكن بميزان عدل خير محتكمِ
- يوماً يقومُ بهِ الديان يقسمهمهذا إلى جنةٍ هذا إلى ضرمِ
- ماذا تجيب وعدل اللّه يومئذٍحسام نار بدا في كف منتقمِ
- أجب إذا استطعت واستشفع بما ملكتيداك كالأرض والدينار والنعمِ
- همُ همُ المشتكون الشاهدون علىأسواءِ أفعالنا كالظلم والأضم
- كيف المناص وقد وافى عذابهمُولأت حين مناص من عذبهمِ
- فيتبعونك أنَّى سرت متجهاًلأنهم أصبحوا من أهلك اللُزَمِ
- تصيحُ حينئذٍ ياليت والدتيما خلفتني وليتي دمت بالعدمِ
- ليت الجبالَ تغطيني وتسترنيوالأرض تبلعني من وجه ذي النقمِ
- بئس العويل وبئس الندب وقتئذٍهذا جزاء عصاة الحق ربهمِ
- هذا جزاءُ الذي قد سار متبعاًطرق الضلال وعن نور الرشاد عمي
- ألست تذكر كم دار مشيدةٍهدمتها حسداً بالكذب والتهمِ
- تلك النفوس وذاك الصيت والأسفيقتلتها بحسام اللسن والقلمِ
- كم بت في حسدٍ والقلب في كدٍِتحتال في عضدٍ للقتل والنقمِ
- لو كانت الشمس مطوعاً لأمرك ماأرسلت نوراً ودام في الظلمِ
- فغرت فاك إلى الدنيا لتبلعهابالصدق بالكذب أو بالحل والحرمِ
- وكنت ضناً بها لو كنت آدمهاقتلت حوَّا وكان النسل في عدمِ
- لا كلما يأكل الأنسان ينفعهُدع النهامة واخشى ميتة التخمِ
- قل للجهول الذي قد سار مرتفعاًيأتي الدوار وتهوي من ذرى القممِ
- ما طار طيرٌ بريح الكبريا وعلاإلاَّ غدا هابطاً فأسمع إلى حكمي
- وأنت يا كور زين أن علوت إلىأعلى الذرى سوف تضحي أسفل القدمِ
- بطرت حتى ظننت الحق في عدمٍوالصدق في كذب والعدل في غشمِ
- قل لي أما لاح في عمياءِ فطنتكموجود ربٍ قديرٍ عادل حكمِ
- قل لي أقادك عظم الجهل وائسفيحتى وجود اللّه ذي القدمِ
- نعوذ باللّه من كفر أتيت بهِأبشر إذن بعذاب النار والألمِ
- أن كان كفرك هذا للفخار فقدغدوتَ يا نزهتي ناراً على علمِ
- كفى كفى قم بنا يا صاح خذ بيديولنرتجع جملةً للّه ذي الكرمِ
- هو الإله الرحوم اللّه لا أحدٌالآه سامٍ سواه الكل كالعدمِ
- ربٌ عظيمٌ حكيمٌ قولهُ حِكَمٌغوث حليمٌ كريمٌ فائق الكرمِ
- يا صاح قم قاصداً أبواب رحمتهِوقل حنانيك ربي تبت عن إثمي
- أتيت مولاي باب العفو طارقهُوهاك حبل رجائي غير منصرمِ
- خلعت ثوب التصابي أسفاً ورعاوقمت متشحاً بالزهد والندمِ
- تركت هنداً ودعداًَ والربابَ كذاذات الوشاح وذات البند والعلمِ
- السافرات وجوهاً كالبدور لناالجالبات عنا السافكات دمي
- المسبلاتِ شعور أمثل ليل دجىًكادت تقبل منها موطئ القدمِ
- وكل خودٍ بدت خرسٌ أساورهاوسائر الحلي يبدي أعذب النغمِ
- وخالها من فتات المسك جوهرةوالجيد كافور فجر غير ملتثمِ
- أظبية الأنس كفي عن مداعبتيقد أصبحت همتي لحماً على وضمِ
- نعم نعم كنت بالعشاق أولهمأمتاز بالأمتين العرب والعجمِ
- أهيم أن يذكروا الأحباب من طربكأنني شارب كاسات خمرهمِ
- أميل مع قامة الهيفاء أن خطرتحمالة الورد والرمان والعنمِ
- وأقصد الشهد من مصرٍ إلى حلبولا أخاف للدغ النحل من ألمِ
- والآن لا ناقتي فيها ولا جمليوالذئب أمنا غدا يرعى مع الغنمِ
- راح الشباب ووافى الشيب مبتسماًففاز منا بوجهٍ غير مبتسمِ
- قابلتهُ وعلى فوديَّ نائحةٌمن فعلهِ داعيات الهم والهرمِ
- أهلاً بهِ منذراً قد جاءَ يرشدنالنصلح النفس بالإرهاب والندمِ
- منادياً صوت صور في مسامعنالم يبق للموت خطوات سوى قدمِ
- يا أيها السائرون أصحوا لغفلتكموزودوا النفس إثماراً من النعمِ
- قل لي أتضمن باقي عمرنا لغدٍفربما اليوم قد تضحي مع الرممِ
- عمر الفتى وهب الأقدار تسعدهخيطٌ من القطن تحت المرهف القضمِ
- هي المنية لا تبقى على أحديعم سيف قناها سائر الأممِ
- يا ويلتي أن دنت والجسم في قلقوالروح في زهق والنطق في بكمِ
- والأذن في صممِ والعين في ظلمٍوالفكر في غممِ والقلب في ضرمِ
- واللون في كمدٍ والعقل في خمدٍوالرأس في ألمٍ والأهل في وجمِ
- فكيف تبنى بذاك الوقت ما هدمتيداك كالسلب والأضرار والتهمِ
- أصلح إذا استطعت سيظاً أنت متلفهُوأردد إذا استطعت مال السحت والحُرمِ
- مريضةٌ توبة المرضى كما زعمتأولوا النصائح فاسترشد بنصحهمِ
- ولا تحاول فليس اللّه مهزأةًمن يزرع الشر يجني شدة النقمِ
- وكيفما مالت الأشجار قد سقطتقول الإله العزيز الصادق الكلمِ
- أن رمت إصلاح ما قد فات أنَّ لناحياتنا الآن فاغنمها بلا ندمِ
- إلى متى أيها الكسلان معتنقاًخبث التواني ولا تصغي إلى الحكمِ
- يا نفس ذوقي اليم العتب وارتجعيواستمسكي بجبال اللّه واعتصمي
- هو الإله الذي أبداك من عدمٍإلى الوجود بحسن العقل والفهمِ
- وقد حباكي من الإحسان منزلةًتكاد تعلو على الأملاك بالنعمِ
- وها إلى الآن بسط اليد فائحهايدعو البغاة وكم يصبوا لعودهمِ
- حتى إذا التقى من ضل عانقهُوصاح يا نعجتي عودي إلى غنمي
- هيا تعالوا إليَّ واطرحوا تعباًعن نفسكم واخلصوا من رقبة اللممِ
- كلوا هنيئاً مريئاً خبز مائدتيثم اشربوا خمرتي إذ فيهما نعمي
- حملي خفيفٌ لطيفٌ لا كما زعمتأعداؤكم فاحملوا نيري بلا سأمِ
- إرادتي أن تكون النفس خالصةًلكنما أن أبت تهوي إلى النقمِ
- يا رب نفسي ببحر الإثم غارقةٌفألطف بها راحماً يا بارئ النسمِ
- ولي ذنوبٌ إذا ما زنتها رجحتعلى الجبال وفاقت عدة النُجُمِ
- حتى غدوت مع الأعداء لي نسبٌواشرب الإثم ماءً من كؤوسهمِ
- أتلفتُ صورة نفسي واعتديت علىجمالها فغدت من أقبح الرممِ
- وأخجلني أن تقل لي يوم محشرناأهكذا صنعة النقاش ذي القلمِ
- أبقت عن طاعة المولى وخدمتهُحتى نشرت لوا العصيان كالعلمِ
- أنَّى النجاة وقد أضحيت وأسفيأكاد أقطع آمالي من النعمِ
- أغثنِ ربي وألطف بي وخذ بيدييامن تنزهت عن لاءٍ ولن ولمِ
- يا غوث يا عون يا منانُ يا عضدييا خالقي يا إلهي يا قوى هممي
- يا أرحم الراحمين اللّه يا مدديأرحمْ عبيداًَ أتى في غاية الندمِ
- ارحمْ عبيداً لقد ألقى السلاح وقدوافى مطيعاً لبحر العفو والكرمِ
- يا نفس لا تقنطي سيري لرحمتهِلا تجزعي أن ربي زائد الحلمِ
- فلو تقاس ذنوب الخلق أجمعهابعفوه لغدت صفراً ورا رقمِ
- أو قطرةً من خفايا الشح قد سقطتيلج بحر بموج الحلمِ
- بلا غلوٍ لو الشيطان تاب لهُلجاد عفواً ونجاه من الضرمِ
- عودي إليه بعزمٍ غير منقلبواستوثقي بعرى الإيمان واعتصمي
- عودي بقلب على ما فات منسحقٍومكنى القصد وأجري الدمع كالديمِ
- ما خاب عبدٌ يكون اللّه ناصرهوهكذا من يثق باللّه لم يضمِ
- أنت الشريفة في خَلْقٍ وفي خُلُقٍثمينةٌ بالفدا والأرث للنعمِ
- قومي أخلعي عنك ثوب الذل واتشحيبحلة المجد وأيدي أعظم الهممِ
- خذي الأمانة ترساً غير منصرمٍوخوذةً من رجاءِ غير منثلمِ
- واستقبلي الحرب في عزم يؤيدهنصرٌ قريبٌ وكوني ربة العلمِ
- خوضي غبار الوغى من فوق صافنةمن الإرادة واجلي عثير الدُهُمِ
- وألقي الأعادي كالأحرار ثابتةًأكلة المجد تعطى عقب نصرهمِ
- حاشاك أن تغلبي أو تنثني همماًومريمٌ في الوغى كشَّافة الغممِ
- هي القديرة لا حدٌّ لقدرتهاهي الشفيعة والملجأ من الضرمِ
- كل الكمال كمال الكل طلعتهايا ويل من عن سنا ذاك الكمال عمي
- جودي أيا مريم البكر البتول بماعودتني وارحمي يا ملجاءَ الأممِ
- أن تشفعي بي فأني خالصٌ أبداًوقد كفى أن تقولي أنت في ذممي
- لذاك أنهيت نظمي فيك ممتدحاًأرجو الشفاعة في بدئي ومختمي