أكنت معنفي يوم الرحيل
حجم الخط
- أَكُنتَ مُعَنِّفي يَومَ الرَحيلِوَقَد لَجَّت دُموعي في الهُمولِ
- عَشِيَّةَ لا الفِراقُ أَفاءَ عَزميإِلَيَّ وَلا اللِقاءُ شَفى غَليلي
- دَنَت عِندَ الوَداعِ لِوَشكِ بُعدٍدُنُوَّ الشَمسِ تَجنَحُ لِلأَصيلِ
- وَصَدَّت لا الوِصالُ لَها بِقَصدٍوَلا الإِسعافُ مِنها بِالمُخيلِ
- تُليمُ إِساءَةً وَأُلامُ حُبّاًوَبَعضُ اللَومِ يُغري بِالخَليلِ
- طَرِبتُ بِذي الأَراكِ وَشَوَّقَتنيطَوالِعُ مِن سَنا بَرقٍ كَليلِ
- وَذَكَّرَنيكِ وَالذِكرى عَناءٌشَبايَةُ فيكِ بَيِّنَةُ الشُكولِ
- نَسيمُ الرَوضِ في ريحٍ شَمالٍوَصَوبُ المُزنِ في راحٍ شَمولِ
- عَذيري مِن عَذولٍ فيكِ يَلحيعَلَيَّ أَلا عَذيرٌ مِن عَذولِ
- تَجَرَّمَتِ السُنونَ وَلا سَبيلٌإِلَيكِ وَأَنتِ واضِحَةُ السَبيلِ
- وَقَد حاوَلتُ أَن تَخِدَ المَطاياإِلى حَيٍّ عَلى حَلَبٍ حُلولِ
- وَلَو أَنّي مَلَكتُ إِلَيكِ عَزميوَصَلتُ النَصَّ مِنها بِالذَميلِ
- فَأَولى لِلمَهارى مِن فَلاةٍعَريضٍ جَوزُها وَسُرىً طَويلِ
- زَكَت بِالفَتحِ أُحدانُ المَساعيوَأَوضَحَ دارِسُ الكَرَمِ المَحيلِ
- بِمُنقَطِعِ القَرينِ إِذا تَرَقّىذُرى العَلياءِ مُفتَقَدِ العَديلِ
- تُوَلّيهِ إِذا اِنتَسَبَت قُرَيشٌعُلُوَّ البَيتِ مِنها وَالقَبيلِ
- وَفَضلاً بِالخَلائِفِ باتَ يُعزىإِلى فَضلِ الخَلائِفِ بِالرَسولِ
- رَحيبُ الباعِ يَرفَعُ مَنكِباهُفُضولَ الدِرعِ عَنهُ وَالشَليلِ
- وَيَحكُمُ في ذَخائِرِهِ نَداهُكَما حَكَمَ العَزيزُ عَلى الذَليلِ
- أَخٌ لِلمَكرُماتِ يُعَدُّ فيهالَهُ فَضلُ الشَقيقِ عَلى الحَميلِ
- خَلائِقُ كَالغُيوثِ تَفيضُ مِنهامَواهِبُ مِثلُ جَمّاتِ السُيولِ
- وَوَجهٌ رَقَّ ماءُ الجودِ فيهِعَلى العِرنينِ وَالخَدِّ الأَسيلِ
- يُريكَ تَأَلُّقُ المَعروفِ فيهِشُعاعَ الشَمسِ في السَيفِ الصَقيلِ
- وَلَمّا اِعتَلَّ أَصبَحَتِ المَعاليمُحَبَّسَةً عَلى خَطَرٍ مَهولِ
- فَكائِن فُضَّ مِن دَمعٍ غَزيرٍوَأُضرِمَ مِن جَوى كَمَدٍ دَخيلِ
- أَلَم تَرَ لِلنَوائِبِ كَيفَ تَسموإِلى أَهلِ النَوافِلِ وَالفُضولِ
- وَكَيفَ تَرومُ ذا الفَضلِ المُرَجّىوَتَخطو صاحِبَ القَدرِ الضَئيلِ
- وَما تَنفَكُّ أَحداثُ اللَياليتَميلُ عَلى النَباهَةِ لِلخُمولِ
- فَلَو أَنَّ الحَوادِثَ طاوَعَتنيوَأَعطَتني صُروفُ الدَهرِ سولي
- وَقَت نَفسَ الجَوادِ مِنَ المَناياوَمَحظوراتِها نَفسُ البَخيلِ
- كَفاكَ اللَهُ ما تَخشى وَغَطّىعَلَيكَ بِظِلِّ نِعمَتِهِ الظَليلِ
- فَلَم أَرَ مِثلَ عِلَّتِكَ اِستَفاضَتبِإِعلانِ الصَبابَةِ وَالعَويلِ
- وَكَم بَدَأَت وَثَنَّت مِن مَبيتٍعَلى مَضَضٍ وَجافَت مِن مَقيلِ
- وَقَد كانَ الصَحيحُ أَشَدُّ شَكوىغَداتَئِذٍ مِنَ الدَنَفِ العَليلِ
- مُحاذَرَةً عَلى الفَضلِ المُرَجّىوَإِشفاقاً عَلى المَجدِ الأَثيلِ
- وَعِلماً أَنَّهُم يَرِدونَ بَحراًبِجودِكَ غَيرَ مَوجودِ البَديلِ
- وَلَو كانَ الَّذي رَهِبوا وَخافواإِذاً ذَهَبَ النَوالُ مِنَ المُنيلِ
- إِذاً لَغَدا السَماحُ بِلا حَليفٍلَهُ وَجَرى الغَمامُ بِلا رَسيلِ
- دِفاعُ اللَهِ عَنكَ أَقَرَّ مِنّاقُلوباً جِدَّ طائِشَةِ العُقولِ
- وَصُنعُ اللَهِ فيكَ أَزالَ عَنّاتَرَجُّحَ ذَلِكَ الحَدَثِ الجَليلِ
- وَقاكَ لِغَيبِكَ المَأمونِ سِرّاًوَظاهِرِ فِعلِكَ الحَسَنِ الجَميلِ
- وَما تَكفيهِ مِن خَطبٍ عَظيمٍوَما توليهِ مِن نَيلٍ جَزيلِ
- فَرُحتَ كَأَنَّكَ القِدحُ المُعَلّىتَلَقّاهُ الرَقيبُ مِنَ المُجيلِ
- لِيَهنِ المُسلِمينَ بِكُلِّ ثَغرٍسَلامَةُ رَأيِكَ الثَبتِ الأَصيلِ
- وَصِحَّتُكَ الَّتي قامَت لَدَيهِممَقامَ الفَوزِ بِالعُمرِ الطَويلِ
- أَيادي اللَهِ ما عوفيتَ وافٍسَنا الأَوضاحِ مِنها وَالحُجولِ
- تُعافى في الكَثيرِ وَأَنتَ باقٍلَنا أَبَداً وَتوعَظُ بِالقَليلِ