قصائد

ألا إنما هذا الذي لك أنقل

جميل صدقي الزهاويعثمانيالطويلاللام

  1. ١ألا إنما هذا الذي لك أنقلله مثلما أرويه أصل مؤصَّلُ
  2. ٢قضى أحد الضباط في الحرب نحبهوكانإذا دارت رحى الحرب يبسُل
  3. ٣وخلَّف زوجاً قلبها رهن حبهوكان له قلب بها متشغِّل
  4. ٤من اللاء لم يأتين فاحشة ولازُنن بما منه العقائل تخجل
  5. ٥نوار كشخص للعفاف مجسمفإن ذكر الناس العفاف تمثل
  6. ٦ترقرق ماء الحسن في وجهها الذيهو البدر ليل التِمِّ أو هو أجمل
  7. ٧فجلَّ لفقدان الوليّ مصابهاوباتت تناجي الهم والعين تهمل
  8. ٨وقد كان منها الخد كالورد زاهيافأصبح ذاك الورد بالهم يذبل
  9. ٩ولازم حمى الدق ناعم جسمهافأمست على رغم الشبيبة تنحل
  10. ١٠ويعرق منها الجسم في كل ليلةوتنفث من سُل دماً حين تسعلُ
  11. ١١وأنشب في أحشائها الداء ظفرهفظلت له أحشاؤُها تتبزل
  12. ١٢سقام بها أعيا الأطباء برؤهإذا لم يعنها اللَه فالأمر مشكل
  13. ١٣أمكروب داءِ السل هل أنت عارفلمن أنت تؤذي أو بمن أنت تنكل
  14. ١٤أرحها فما أبقيت إلا حُشاشةبها حكمها عما قريب سيبطل
  15. ١٥تجنب فقد مزقت أحشاء صدرهاأَأَنت بها حتى الممات موكل
  16. ١٦وفسّح لها في العمر وارحم شبابهافإنك إن أرجأتها أنت مفضل
  17. ١٧لكِ اللَه من مسلولة حان حينهاوعما قليل للمقابر ترحل
  18. ١٨وفاجأَها فقر فباعت لدفعهِأثاثاً به قد كانت الدار تجمل
  19. ١٩إلى أن تخلى البيت من كل ما بهولم يبق فيه ما يباع ويُنقل
  20. ٢٠تجانبها الأدنى وكل لداتهاوأعرض عنها جارها المتمول
  21. ٢١هنالك أبدى الجوع ناجذه لهاوزاد بها الداء الذي هو معضل
  22. ٢٢فخارت قواها في غضير شبابهاوحارت فلم تدر الذي هي تفعل
  23. ٢٣كذلك جسم المرء يأكله الطوىإذا المرء لم يلف الذي هو يأكل
  24. ٢٤فسارت على ريث تؤمُّ محلَّةترجِّى بها خيراً لها وتؤمل
  25. ٢٥وتزجي لها طفلاً جميلاً أمامهاكما تستحث الخِشف ادماء مغزل
  26. ٢٦لقد أضعف الجوع المبرِّح خطوهفسار وفي أحشائِه النار تُشعل
  27. ٢٧يحور إليها بالبكاء فتنحنيعليه وتُسلى قلبه وتقبل
  28. ٢٨وتمسح عينيه اللتين أذالتادموعاً على الخدين منه تسلسل
  29. ٢٩تحاول أم الطفل منع دموعهولكنها رغما عن الأم تهطلُ
  30. ٣٠خبير بقصر الأم يشكو لها الونىبعينيه إلا أنه ليس يسأل
  31. ٣١تروح إلى دار الحكومة تبتغيمعاشاً لها مستأخراً ليس يحصل
  32. ٣٢ريالان بعد الزوج قد رُتبا لهاوذلك نزر ليس بالعيش يكفل
  33. ٣٣تقول لذي أمر على المال سيديإليك بجاه المصطفى أتوسل
  34. ٣٤أنلني معاشي اليوم وارحم فإنناجياع إذا لم نُعطَ من أين نأكل
  35. ٣٥فأوسعها شتما ورد سؤالهاوقال لها موتي طوى لست أبذل
  36. ٣٦فعادت على يأس لها ملءَ قلبهاوقد خنقتها عبرة تتغلغل
  37. ٣٧أمالك أمر المال إنك زدتهاسقاماً على سقم أقلبك جندل
  38. ٣٨ألم ترَ أن السل أنحل جسمهاوحملها الإعواز ما لا تحمل
  39. ٣٩منكدة قد طالبتك بحقهافلو كنت تقضي سؤلها كنت تعذل
  40. ٤٠وآبت إلى المأوى فباتت على طوىتكابد طول الليل والليل أليل
  41. ٤١وأعوزها زيت تنوِّر بيتهابه والدجى سجف على الأرض مسبل
  42. ٤٢فجرَّ إليها الليل أجناد همِّهاإذا فرَّ منها جحفل كرَّ جحفل
  43. ٤٣تقول ألا مالي أرى الصبح مبطئاًوعهدي به في سالف الدهر يعجل
  44. ٤٤فيا ليل ما أدرى وقد طلتَ داجياًأعتبي على الأيام أم أنت أطول
  45. ٤٥ألا ليت أمي لم تلدني أو اننينفتني المنايا قبل أنيَ أعقل
  46. ٤٦برمت بمالي من حياة فإنهاشقائي وإن الموت منها لأفضلُ
  47. ٤٧حياة أمرَّتها الرزايا كأنمايمازجها منهن صاب وحنظل
  48. ٤٨وعتبي على الأقدار فهي بما جرتبه لم تكن أستغفر اللَه تعدل
  49. ٤٩فيا موتُ زر إن الحياة تعاسةويا نفس جودي إن دهرك يبخل
  50. ٥٠وما سفري إن متُّ ينأَى وإنماإلى بطنها من ظهرها اتنقل
  51. ٥١ألا إن بطن الأرض للمرء منزلكما أن ظهر الأرض للمرء منزل
  52. ٥٢ولم أرَ بين المنزلين تفاوتاًسوى أن ذا أعلى وذلك أسفل
  53. ٥٣ولا مثل بطن القبر دار عدالةتساوى بها حالا رؤوس وأرجل
  54. ٥٤ولست على الشكوى أدوم إذا دناحمامي إلا ريثما اتحوَّل
  55. ٥٥ولكن روحي للسماء رقيهاهنالك من نجم لنجم تجول
  56. ٥٦إلى أن تلاقي روح زوجي صادقفتتصل الروحان والبين يخجل
  57. ٥٧فلو أبصرت روحي على البعد روحهإذاً لمشت روحي إليه تهرول
  58. ٥٨تقبل روحي روحه وتشمُّهوتشكو إليه ما بها كان ينزل
  59. ٥٩وتمسك بالأيدي بفضل ردائهوما أن تخلِّى بعد للحرب يرحل
  60. ٦٠وقولي له يا روح بعدك عيشناتعسر حتى كاد لا يُتَحمَّل
  61. ٦١أصبح من قد كان بالأمس سائلاًبأحوالنا عما بنا ليس يسأل
  62. ٦٢تجنبنا الأدنى ومن كان صاحباًومن كان يطرينا ومن كان يجمل
  63. ٦٣وخرّى على أقدامه وتذلليله أن من يبدي الهوى متذلل
  64. ٦٤وفي فمها بان ابتسام كأنهاتشاهد شخص الزوج فيما تخيَّلُ
  65. ٦٥تراه قريب الأرض في الجو ثابتاًفلا هو يستعلي ولا هو ينزل
  66. ٦٦فمدت يداً نحو الخيال مشيرةإليه وقالت وهي في البين تسعل
  67. ٦٧بربك أنبئني أإنك صادقيقد ازدرت أم أنت الخيال الممثل
  68. ٦٨فإن كنت إياه فقل غير كاتملماذا لماذا أنت لا تتنزل
  69. ٦٩أصادق أنت السؤل للنفس فاقتربوأنت لها أنت الرجاء المؤمل
  70. ٧٠فإن كان لي ذنب به عفتَ مسكنيفإني لذاك الذنب بالدمع أغسل
  71. ٧١إذا ذكرتكَ النفس جاشت صبابةوفار عليها من غرامك مِرجل
  72. ٧٢تبدَّل مني كل شيء عهدتهولكنما حبيك لا يتبدل
  73. ٧٣فهل أنت في حبي كما كنت سابقاًوقلبك كالقلب الذي كنت تحمل
  74. ٧٤إذا كنت عني أنت وحدك راضيافكل صعوبات الحياة تسهل
  75. ٧٥هلم إلى جنبي فإني مريضةبحمى قوى جسمي بها تتزلزل
  76. ٧٦وسارع وأحضر لي طبيباً مداوياكما كنت قبلا إن تشكيتُ تفعل
  77. ٧٧ولكنني أخطأت فيما طلبتهذهولا ومن قاسى الحوادث يذهل
  78. ٧٨فإني لا أبغي سواك مداوياًفأنت طبيبي والشفاء المؤَمل
  79. ٧٩أقم عندنا لا ترحلّن فإن تُقمفكل نحوسات الزمان ترحل
  80. ٨٠نعيش كما كنا نعيش بغبطةونمرح في ثوب السلام ونرفُل
  81. ٨١فحينئذٍ لا حادث يستفزِّناولا أحد بيني وبينك يفصل
  82. ٨٢وغاب فقالت آه بل أنت ميتولكنما روحي إليك ستقبلُ
  83. ٨٣وحانت لصوب الطفل منها التفاتةفقالت وفياضٌ من الدمع مهمل
  84. ٨٤ولكن صبِّي من يقوم بأمرهإذا زارني حتفي الذي أتعجل
  85. ٨٥أَأَترك من بعدي صغيري أحمداًوحيداً بلا حامٍ بهِ يتكفل
  86. ٨٦وأحمد ريحاني فإن أَبتعد فمنيشممه بعدي ومن ذا يقبل
  87. ٨٧أليست تكاليف الحياة التي لوتجناحي على طفل كأحمد تثقلد
  88. ٨٨وأغمى من جوع على الطفل أحمدٍفصاحت أغث ربي عليك المعول
  89. ٨٩أطلَّت عليها جارة ذات عيلةلتعلم من في ظلمة الليل يعول
  90. ٩٠ونادت من الباكي كذا بحرارةوذيل الدجى الضافي عَلَى الأرض مسدل
  91. ٩١أجابت بصوت راجف متقطعوقالت أنا يا هذه أنا سنبل
  92. ٩٢جعادة إن ابني تُغَيَّبُ نفسهمن الجوع إن الجوع ويلي يقتل
  93. ٩٣جعادة إن ابني الوحيد هو الذيبهِ في ليالي وحدتي أتعلل
  94. ٩٤جعادة أن الأمر جدٌّ فأدركيوللجار حق واجب ليس يغفل
  95. ٩٥فجاءت إليها بالسراج وَنبَّهتقوى الطفل حتىّ عادَ يَرنو وَيعقل
  96. ٩٦سقته حليباً كان ملءَ ثديِّهافنام وباتت أمه تتململ
  97. ٩٧وتذرف عيناها الدموع وقلبهاتظلُّ به الأحزان تعلو وتسفل
  98. ٩٨إلى الصبح حتى بان فانطلقت إلىمحلِّ بهِ أهل المبرة تنزل
  99. ٩٩عليها ثياب رثة وملاءةكأحشائها في كل آن تبزل
  100. ١٠٠تكفكف دمعاً بالبنان وكلمامشت خطوة أو خطوتين تمهل
  101. ١٠١تمد يميناً بالسؤال ضعيفةوتخجل منهم عند ما هي تسأل
  102. ١٠٢أأرملة الجندي لا تخجلي فمنحقوق العلى أن الحكومة تخجل