ألا إنما هذا الذي لك أنقل
جميل صدقي الزهاويعثمانيالطويلاللام
- ١ألا إنما هذا الذي لك أنقلله مثلما أرويه أصل مؤصَّلُ
- ٢قضى أحد الضباط في الحرب نحبهوكانإذا دارت رحى الحرب يبسُل
- ٣وخلَّف زوجاً قلبها رهن حبهوكان له قلب بها متشغِّل
- ٤من اللاء لم يأتين فاحشة ولازُنن بما منه العقائل تخجل
- ٥نوار كشخص للعفاف مجسمفإن ذكر الناس العفاف تمثل
- ٦ترقرق ماء الحسن في وجهها الذيهو البدر ليل التِمِّ أو هو أجمل
- ٧فجلَّ لفقدان الوليّ مصابهاوباتت تناجي الهم والعين تهمل
- ٨وقد كان منها الخد كالورد زاهيافأصبح ذاك الورد بالهم يذبل
- ٩ولازم حمى الدق ناعم جسمهافأمست على رغم الشبيبة تنحل
- ١٠ويعرق منها الجسم في كل ليلةوتنفث من سُل دماً حين تسعلُ
- ١١وأنشب في أحشائها الداء ظفرهفظلت له أحشاؤُها تتبزل
- ١٢سقام بها أعيا الأطباء برؤهإذا لم يعنها اللَه فالأمر مشكل
- ١٣أمكروب داءِ السل هل أنت عارفلمن أنت تؤذي أو بمن أنت تنكل
- ١٤أرحها فما أبقيت إلا حُشاشةبها حكمها عما قريب سيبطل
- ١٥تجنب فقد مزقت أحشاء صدرهاأَأَنت بها حتى الممات موكل
- ١٦وفسّح لها في العمر وارحم شبابهافإنك إن أرجأتها أنت مفضل
- ١٧لكِ اللَه من مسلولة حان حينهاوعما قليل للمقابر ترحل
- ١٨وفاجأَها فقر فباعت لدفعهِأثاثاً به قد كانت الدار تجمل
- ١٩إلى أن تخلى البيت من كل ما بهولم يبق فيه ما يباع ويُنقل
- ٢٠تجانبها الأدنى وكل لداتهاوأعرض عنها جارها المتمول
- ٢١هنالك أبدى الجوع ناجذه لهاوزاد بها الداء الذي هو معضل
- ٢٢فخارت قواها في غضير شبابهاوحارت فلم تدر الذي هي تفعل
- ٢٣كذلك جسم المرء يأكله الطوىإذا المرء لم يلف الذي هو يأكل
- ٢٤فسارت على ريث تؤمُّ محلَّةترجِّى بها خيراً لها وتؤمل
- ٢٥وتزجي لها طفلاً جميلاً أمامهاكما تستحث الخِشف ادماء مغزل
- ٢٦لقد أضعف الجوع المبرِّح خطوهفسار وفي أحشائِه النار تُشعل
- ٢٧يحور إليها بالبكاء فتنحنيعليه وتُسلى قلبه وتقبل
- ٢٨وتمسح عينيه اللتين أذالتادموعاً على الخدين منه تسلسل
- ٢٩تحاول أم الطفل منع دموعهولكنها رغما عن الأم تهطلُ
- ٣٠خبير بقصر الأم يشكو لها الونىبعينيه إلا أنه ليس يسأل
- ٣١تروح إلى دار الحكومة تبتغيمعاشاً لها مستأخراً ليس يحصل
- ٣٢ريالان بعد الزوج قد رُتبا لهاوذلك نزر ليس بالعيش يكفل
- ٣٣تقول لذي أمر على المال سيديإليك بجاه المصطفى أتوسل
- ٣٤أنلني معاشي اليوم وارحم فإنناجياع إذا لم نُعطَ من أين نأكل
- ٣٥فأوسعها شتما ورد سؤالهاوقال لها موتي طوى لست أبذل
- ٣٦فعادت على يأس لها ملءَ قلبهاوقد خنقتها عبرة تتغلغل
- ٣٧أمالك أمر المال إنك زدتهاسقاماً على سقم أقلبك جندل
- ٣٨ألم ترَ أن السل أنحل جسمهاوحملها الإعواز ما لا تحمل
- ٣٩منكدة قد طالبتك بحقهافلو كنت تقضي سؤلها كنت تعذل
- ٤٠وآبت إلى المأوى فباتت على طوىتكابد طول الليل والليل أليل
- ٤١وأعوزها زيت تنوِّر بيتهابه والدجى سجف على الأرض مسبل
- ٤٢فجرَّ إليها الليل أجناد همِّهاإذا فرَّ منها جحفل كرَّ جحفل
- ٤٣تقول ألا مالي أرى الصبح مبطئاًوعهدي به في سالف الدهر يعجل
- ٤٤فيا ليل ما أدرى وقد طلتَ داجياًأعتبي على الأيام أم أنت أطول
- ٤٥ألا ليت أمي لم تلدني أو اننينفتني المنايا قبل أنيَ أعقل
- ٤٦برمت بمالي من حياة فإنهاشقائي وإن الموت منها لأفضلُ
- ٤٧حياة أمرَّتها الرزايا كأنمايمازجها منهن صاب وحنظل
- ٤٨وعتبي على الأقدار فهي بما جرتبه لم تكن أستغفر اللَه تعدل
- ٤٩فيا موتُ زر إن الحياة تعاسةويا نفس جودي إن دهرك يبخل
- ٥٠وما سفري إن متُّ ينأَى وإنماإلى بطنها من ظهرها اتنقل
- ٥١ألا إن بطن الأرض للمرء منزلكما أن ظهر الأرض للمرء منزل
- ٥٢ولم أرَ بين المنزلين تفاوتاًسوى أن ذا أعلى وذلك أسفل
- ٥٣ولا مثل بطن القبر دار عدالةتساوى بها حالا رؤوس وأرجل
- ٥٤ولست على الشكوى أدوم إذا دناحمامي إلا ريثما اتحوَّل
- ٥٥ولكن روحي للسماء رقيهاهنالك من نجم لنجم تجول
- ٥٦إلى أن تلاقي روح زوجي صادقفتتصل الروحان والبين يخجل
- ٥٧فلو أبصرت روحي على البعد روحهإذاً لمشت روحي إليه تهرول
- ٥٨تقبل روحي روحه وتشمُّهوتشكو إليه ما بها كان ينزل
- ٥٩وتمسك بالأيدي بفضل ردائهوما أن تخلِّى بعد للحرب يرحل
- ٦٠وقولي له يا روح بعدك عيشناتعسر حتى كاد لا يُتَحمَّل
- ٦١أصبح من قد كان بالأمس سائلاًبأحوالنا عما بنا ليس يسأل
- ٦٢تجنبنا الأدنى ومن كان صاحباًومن كان يطرينا ومن كان يجمل
- ٦٣وخرّى على أقدامه وتذلليله أن من يبدي الهوى متذلل
- ٦٤وفي فمها بان ابتسام كأنهاتشاهد شخص الزوج فيما تخيَّلُ
- ٦٥تراه قريب الأرض في الجو ثابتاًفلا هو يستعلي ولا هو ينزل
- ٦٦فمدت يداً نحو الخيال مشيرةإليه وقالت وهي في البين تسعل
- ٦٧بربك أنبئني أإنك صادقيقد ازدرت أم أنت الخيال الممثل
- ٦٨فإن كنت إياه فقل غير كاتملماذا لماذا أنت لا تتنزل
- ٦٩أصادق أنت السؤل للنفس فاقتربوأنت لها أنت الرجاء المؤمل
- ٧٠فإن كان لي ذنب به عفتَ مسكنيفإني لذاك الذنب بالدمع أغسل
- ٧١إذا ذكرتكَ النفس جاشت صبابةوفار عليها من غرامك مِرجل
- ٧٢تبدَّل مني كل شيء عهدتهولكنما حبيك لا يتبدل
- ٧٣فهل أنت في حبي كما كنت سابقاًوقلبك كالقلب الذي كنت تحمل
- ٧٤إذا كنت عني أنت وحدك راضيافكل صعوبات الحياة تسهل
- ٧٥هلم إلى جنبي فإني مريضةبحمى قوى جسمي بها تتزلزل
- ٧٦وسارع وأحضر لي طبيباً مداوياكما كنت قبلا إن تشكيتُ تفعل
- ٧٧ولكنني أخطأت فيما طلبتهذهولا ومن قاسى الحوادث يذهل
- ٧٨فإني لا أبغي سواك مداوياًفأنت طبيبي والشفاء المؤَمل
- ٧٩أقم عندنا لا ترحلّن فإن تُقمفكل نحوسات الزمان ترحل
- ٨٠نعيش كما كنا نعيش بغبطةونمرح في ثوب السلام ونرفُل
- ٨١فحينئذٍ لا حادث يستفزِّناولا أحد بيني وبينك يفصل
- ٨٢وغاب فقالت آه بل أنت ميتولكنما روحي إليك ستقبلُ
- ٨٣وحانت لصوب الطفل منها التفاتةفقالت وفياضٌ من الدمع مهمل
- ٨٤ولكن صبِّي من يقوم بأمرهإذا زارني حتفي الذي أتعجل
- ٨٥أَأَترك من بعدي صغيري أحمداًوحيداً بلا حامٍ بهِ يتكفل
- ٨٦وأحمد ريحاني فإن أَبتعد فمنيشممه بعدي ومن ذا يقبل
- ٨٧أليست تكاليف الحياة التي لوتجناحي على طفل كأحمد تثقلد
- ٨٨وأغمى من جوع على الطفل أحمدٍفصاحت أغث ربي عليك المعول
- ٨٩أطلَّت عليها جارة ذات عيلةلتعلم من في ظلمة الليل يعول
- ٩٠ونادت من الباكي كذا بحرارةوذيل الدجى الضافي عَلَى الأرض مسدل
- ٩١أجابت بصوت راجف متقطعوقالت أنا يا هذه أنا سنبل
- ٩٢جعادة إن ابني تُغَيَّبُ نفسهمن الجوع إن الجوع ويلي يقتل
- ٩٣جعادة إن ابني الوحيد هو الذيبهِ في ليالي وحدتي أتعلل
- ٩٤جعادة أن الأمر جدٌّ فأدركيوللجار حق واجب ليس يغفل
- ٩٥فجاءت إليها بالسراج وَنبَّهتقوى الطفل حتىّ عادَ يَرنو وَيعقل
- ٩٦سقته حليباً كان ملءَ ثديِّهافنام وباتت أمه تتململ
- ٩٧وتذرف عيناها الدموع وقلبهاتظلُّ به الأحزان تعلو وتسفل
- ٩٨إلى الصبح حتى بان فانطلقت إلىمحلِّ بهِ أهل المبرة تنزل
- ٩٩عليها ثياب رثة وملاءةكأحشائها في كل آن تبزل
- ١٠٠تكفكف دمعاً بالبنان وكلمامشت خطوة أو خطوتين تمهل
- ١٠١تمد يميناً بالسؤال ضعيفةوتخجل منهم عند ما هي تسأل
- ١٠٢أأرملة الجندي لا تخجلي فمنحقوق العلى أن الحكومة تخجل