إباء أقام الدهر عني وأقعدا
الشريف الرضيعباسيالطويلالدال
- ١إِباءٌ أَقامَ الدَهرَ عَنّي وَأَقعَداوَصَبرٌ عَلى الأَيّامِ أَنأى وَأَبعَدا
- ٢وَقلَبٌ تَقاضاهُ الجَوانِحُ أَنَّةًإِذا راحَ مَلآناً مِنَ الهَمِّ أَو غَدا
- ٣أَخوذٌ عَلى أَيدي المَطامِعِ بِالنَوىنِزاعاً وَما يَزدادُ إِلّا تَبَعُّدا
- ٤إِذا رَكِبَت آمالُهُ ظَهرَ نِيَّةٍرَأَيتَ غُلاماً غائِرَ الشَوقِ مُنجِدا
- ٥غَذِيَّ زَماعٍ لا يَمَلُّ كَأَنَّمايَرى اللَيلَ كَوراً وَالمَجَرَّةَ مِقوَدا
- ٦يُلَثِّمُ عِرنينَ الحُسامِ بِهِمَّةٍتُكَلِّفُهُ خَوضَ اللَيالي مُجَرَّدا
- ٧أَيا خاطِباً وُدّي عَلى النَأيِ إِنَّنيصَديقُكَ إِن كُنتَ الحُسامَ المُهَنَّدا
- ٨فَإِنّي رَأَيتُ السَيفَ أَنصَرَ لِلفَتىإِذا قالَ قَولاً ما ضِياً أَو تَوَعَّدا
- ٩أَرى بَينَ نيلِ العِزِّ وَالذُلِّ ساعَةًمِنَ الطَعنِ تَقتادُ الوَشيجَ المُقَصَّدا
- ١٠فَمَن أَخَّرَتهُ نَفسُهُ ماتَ عاجِزاًوَمَن قَدَّمَتهُ نَفسُهُ ماتَ سَيّدا
- ١١إِذا كانَ إِقَدامُ الفَتى ضائِراً لَهُفَما المَجدُ مَطلوباً وَلا العِزُّ مُفتَدى
- ١٢فِدىً لِاِبنِ عُبّادِ ضَنينٌ بِنَفسِهِإِذا نَقَضَ الرَوعُ الطِرافَ المُمَدَّدا
- ١٣وَدَبَّرَ أَطرافَ الرِماحِ وَإِنَّمايُدَبِّرُ قَبلَ الطَعنِ رَأياً مُسَدَّدا
- ١٤بِهِ طالَ مِن خَطوي وَكُنتُ كَأَنَّنيمَشَيتُ إِلى نَيلِ المَعالي مُقَيَّدا
- ١٥وَمَن ماتَ في حَبسِ المَذَلَّةِ قَلبهُرَأى العِزَّ في دارِ المَذَلَّةِ مَولِدا
- ١٦يَسُرُّ الفَتّى حَملُ النَجادِ وَرُبَّمارَأى حَتفَهُ في صَفحَتي ما تَقَلَّدا
- ١٧لَنالَ المَعالي مَن يُدِلُّ بِنَفسِهِوَلا يَذخَرُ الآباءَ مَجداً مُوَطَّدا
- ١٨وَما يُستَفادُ العِزِّ مِن شَيمَةِ الفَتىإِذا كانَ في دينِ المَعالي مُقَلِّدا
- ١٩أَبا قاسِمٍ هَذا الَّذي كُنتُ راجِياًلِأُرغِمَ أَعداءً وَأَكبِتَ حُسَّدا
- ٢٠إِذا جَزِعَت أَيّامُنا كُنتَ مَعقِلاًوَإِن ظَمِئَت أَمالُنا كُنتَ مَورِدا
- ٢١وَلَمّا رَأَيتُ الثَوبَ يُعفي قَرينَهُلَبِستُ إِلَيكَ الشَرعَبيَّ المُعَضَّدا
- ٢٢وَلَو كانَ لا يَجني عَلى المَرءِ بَأسُهُلَدَرَّعَني العَزمُ الدِلاصَ المُسَرَّدا
- ٢٣وَلَيلٍ دَفَعناهُ إِلَيكَ كَأَنَّمادَفَعنا بِهِ لُجّاً مِنَ اليَمِّ مُزبِدا
- ٢٤وَشَمسٍ خَلَعناها عَليكَ مَريضَةًوَكُنّا لَبِسناها رِداءً مَوَرَّدا
- ٢٥وَمَلِكٍ إِنفنا أَن نُقيمَ بِبابِهِفَزَوَّدنا زادَ اِمرِىءٍ ما تَزَوَّدا
- ٢٦وَأَمرَدَ حَيٍّ مُلتَحِ بِلِثامِهِيَطولُ جَواداً قادِحَ السِنِّ أَجرَدا
- ٢٧رَأى أَرجُلَ الخوصِ الحِماصٍ كَأَنَّماتُسالِبُ أَيديها النَجاءَ العَمَرَّدا
- ٢٨تَركنا لِأَيدي العيسِ ما خَلفَ ظَهرِهاوَمَن ذَلَّ في دارٍ رَأى البُعدَ أَحمَدا
- ٢٩وَسِرنا عَلى رُغمِ الظَلامِ كَأَنَّنابُدورٌ تُلاقي مِن جَنابِكَ أَسعُدا
- ٣٠تَرَكتُ إِلَيكَ الناسَ طُرّاً كَأَنَّنيأَرى كُلَّ مَحجوبٍ بَعيراً مُعَبَّدا
- ٣١فَيا لَيتَ رُعيانَ القَضيمَةِ خَيَّروابَأَنّي رَعَيتُ العِزَّ غَضّاً مُجَدَّدا
- ٣٢فَلِلَّهِ نورٌ في مُحَيّاكَ إِنَّهُيُمَزِّقُ جِلباباً مِنَ اللَيلِ أَربَدا
- ٣٣وَلِلَّهِ ما ضَمَّت ثَناياكَ إِنَّهاثَنايا جِبالٍ تُطِلعُ اليَأسَ وَالنَدى
- ٣٤أَغِر ضَوءَها يا قِبلَةَ المَجدِ إِنَّنيأَرى غُرَرَ الآمالِ نَحوَكَ سُجَّدا
- ٣٥وَأَنتَ الَّذي ما اِحتَلَّ في الأَرضِ مَقعَداًمِنَ الحَدِّ إِلّا اِشتَقَّ في الجَوِّ مَصعَدا
- ٣٦إِذا ظَمِئَت عيسٌ إِلَيكَ فَإِنَّماحَقائِبُها تَروي لُجَبناً وَعَسجَدا
- ٣٧تُكَتِّمُكَ الأَسرارُ حَزماً وَفِطنَةًوَتَفَضَحُكَ الآراءُ عِزّاً وَسُؤدُدا
- ٣٨وَما كُنتَ إِلّا السَيفَ يُعرَفُ مُنتَضىًوَيُنكَرُ في بَعضِ المَواطِنِ مُغمَدا
- ٣٩وَحَيٍّ جُلالٍ قَد صَبَحتَ بِغارَةٍمِنَ الخَيلِ يَستاقُ النَعامَ المُشَرَّدا
- ٤٠وَيومٍ مِنَ الأَيّامِ شَوَّهتَ وَجهَهُبِأَغبَرَ كَدَّ الطَيرَ حَتّى تَبَلَّدا
- ٤١رَمَت بِكَ أَقصى المَجدِ نَفسٌ شَريفَةٌوَقَلبٌ جَريءٌ لا يَخافُ مِنَ الرَدى
- ٤٢وَهِمَّةُ مِقدامٍ عَلى كُلِّ فَتكَةٍيُفارِقُ فيها طَبعُهُ ما تَعوَّدا
- ٤٣مُقيمٌ بِصَحراءِ الضَغائِنِ مُصحِراًإِذا أَخمَدَت مِن نارِها الحَربُ أَوقَدا
- ٤٤لَكَ القَلَمُ الماضي الَّذي لَو قَرَنتَهُبِجَريِ العَوالي كانَ أَجرى وَأَجوَدا
- ٤٥إِذا اِنسَلَّ مِن عَقدِ البَنانِ حَسَبتهُيَحوكُ عَلى القُرطاسِ بُرداً مُعَمَّدا
- ٤٦يُغازِلُ مِنهُ الخَطُّ عَيناً كَحيلُةًإِذا عادَ يَوماً ناظِرُ الرَمحِ أَرمَدا
- ٤٧وَإِن مَجَّ نَصلٌ مِن دَمِ الصِربِ أَحمَراًأَراقَ دَماً مِن مَقتَلِ الخَطبِ أَسوَدا
- ٤٨إِذا اِستَرعَفَتهُ هِمَّةٌ مِنكَ غادَرَتقَوادِمَهُ تَجري وَعيداً وَمَوعِدا
- ٤٩سَأُثني بِأَشعاري عَليكَ فَإِنَّنيرَأَيتُ مَسودَ القَومِ يُطري المُسَوَّدا
- ٥٠فَما عَرَفتني الأَرضُ غَيرَكَ مُطلَباًوَلا بَلَغَتني العيسُ إِلّاكَ مَقصَدا
- ٥١أَلا إِنَّ تَركَ الحَمدِ تَبخيلُ مُحسِنٍوَما بَذَلَ المِعطاءُ إِلّا لِيُحمَدا
- ٥٢لَئِن كُنتُ في مَدحِ العُلى فاغِراً فَماًفَأنّي إِلى غَيرِ النَدى باسِطٌ يَدا
- ٥٣خَطَبتُ إِلَيكَ الوُدَّ لا شَيءَ غَيرَهُوَوُدُّ الفَتى كَالبِرِّ يُعطى وَيُجتَدى
- ٥٤دَعاني إِلَيكَ العِزُّ حَتّى أَجَبتُهُوَمَن طَلَبَتهُ جُمَّةُ الماءِ أَورَدا
- ٥٥وَإِنّي لَأَرجو مِن جِوارِكَ فَعلَةًأَغيظُ بِها الحُسّادَ مَثنىً وَمَوحَدا
- ٥٦وَمَدحُكَ هَذا بِكرُ مَدحٍ مَدَحتُهُوَكُنتُ أُروضُ القَولَ حَتّى تَسَدَّدا
- ٥٧وَلَو عَلِقَت مِنّي بِغَيرِكَ مَدحَةٌلَكُنتُ كَمَن يَعتاضُ بِالماءِ جَلمَدا
- ٥٨وَلَستُ بِراضٍ هَذِهِ لَكَ تُحفَةٌأُضَمِّنُها فيكَ الثَناءَ المُخَلَّدا
- ٥٩فَإِن كانَ شِعري فاتَكَ اليَومَ آبِياًعَلَيَّ فَإِنّي سَوفَ أُعطيكَهُ غَدا
- ٦٠وَلَولاكَ ما أَومى إِلى المَدحِ شاعِرٌيَعُدُّ عَلِياً لِلعُلى وَمُحَمَّدا
- ٦١أَبوهُ أَبوهُ المُستَطيلُ بِنَفسِهِعَلى العِزِّ مَصروفاً بِهِ وَمُقَلَّدا
- ٦٢فَتىً سَنُّهُ عَن خَمسَ عَشَرَةَ حِجَّةًتُرَبّي لَهُ فَضلاً وَمَجداً وَمَحتِدا
- ٦٣فَتِيُّ الصِبا كَهلُ الفَضائِلِ ما مشىإِلى العُمرِ إِلّا اِحتَلَّ في الفَضلِ مَقعَدا
- ٦٤تَفَرَّدَ لا يُفشي إِلى غَيرِ نَفسِهِحَديثاً وَلا يَدعو مِنَ الناسِ مُنجِدا
- ٦٥وَلا طالِباً مِن دَهرِهِ فَوقَ قُوَتِهِكَفاني مِنَ الغُدرَانِ ما نَقَعَ الصَدى
- ٦٦سَأَحمَدُ عَيشاً صانَ وَجهي بِمائِهِوَإِن كانَ ما أَعطى قَليلاً مُصَرَّدا
- ٦٧وَقالوا لِقاءُ الناسِ أُنسٌ وَراحَةٌوَلَو كُنتُ أَرضى الناسَ ماكُنتُ مُفَردا
- ٦٨طَرِبتُ إِلى الفَضلِ الَّذي فيكَ وَاِنتَشىلِذِكرِكَ شِعري راقِداً وَمُسَهَّدا
- ٦٩وَما كِنتُ إِلّا عاشِقاً ضاعَ شَجوُهُفَأَصبَحَ يَستَملي الحَمامَ المُغَرِّدا
- ٧٠وَلَيسَ عَجيباً إِن طَغى فيكَ مِقوَلٌرَآكَ حَقيقاً في المَعالي فَجَوَّدا
- ٧١بَعُدتُ عَنِ الإِنشادِ مِن غَيرِ رَغبَةٍوَلَكِنَّني اِستَخلَفتُ نُعماكَ مُنشِدا
- ٧٢فَمُرني بِأَمرٍ قَبلَ مَوتي فَإِنَّنيأَرى المَرءَ لا يَبقى وَإِن بَعُدَ المَدى
- ٧٣وَما المَيتُ إِلّا راحِلٌ كَرِهَ النَوىوَأَعجَلَهُ المِقدارُ أَن يَتَزَوَّدا