بغرة وجهك منا القسم
الأرجانيأندلسيالمتقاربمدحالميم
حجم الخط
- بِغُرَّةِ وَجهِكَ مِنّا القَسَموَما الصِدقُ إِلّا أَجَلُّ القِسَم
- لِأَيّامُ مُلكِكَ لَمّا أَتَتجَلا الظُلمَ أَنوارُها وَالظُلَم
- وَلَمّا دُعيتَ لِدينِ الهُدىنِظاماً عُنِيَت بِهِ فَاِنتَظَم
- هُما الشاهِدانِ بِأَنَّ العَلاءَإِلَيكَ اِنتَهى وَالزَمانُ الحَكَم
- طَلَعتَ عَلى مَنزِلٍ لَم تَطَأهُ قَلبَكَ غَيرَ الثُرَيّا قَدَم
- وَقَد زَعَم الأُفقَ أَنَّ الهِلالَ طَوقٌ عَلى النَحرِ مِنهُ اِنفَصَم
- فَقُلتُ وَقَد عَلِمَ الناظِرونَبِأَن كَذَبَ الأُفقُ فيما زَعَم
- بِأَوَّلِ حَرفٍ مِن اِسمِ الوَزيرِلَهُ الفُلكَ اللَهُ قِدماً وَسَم
- وَخافَ عَلى العَينِ مِن نورِهِلِذاك لَباقي اِسمِهِ ما أَتَم
- فَلَمّا جَرى تَحتَهُ سابِحاًغَدا طائِعاً تابِعاً ما رَسَم
- وَلَو لَم يَكُن طِرفَهُ المُمتُطىإِذَن لَم يَكُن بِالبُروجِ اِحتَزَم
- أَيا مَن فَضائِلُهُ الباههِراتُتَزيدُ ظُهوراً إِذا ما كَتَم
- عَلَوتَ بِجَدٍّ وَجِدٍّ مَعاًفَأَوفَيتَ كَالنارِ فَوقَ العَلَم
- وَبالجِدِّ يُملَكُ قَهرُ العِداوَبِالجِدِّ يُعرَفُ بُعدُ الهِمَم
- هُما اِثنانِ ما لَهُما ثالِثٌإِذا ما عَدَدتَ كِبارَ النِعَم
- وَإِن شِئتَ فَاِذكُر لِكَيما تَرىنِهايَةَ ما بَلَغا في الأُمَم
- رَبيعَةَ في العَرَبِ الأَوَّلينَوَسابورَ بَينَ مُلوكِ العَجَم
- وَذا عَقَدَ التاجَ قَبلَ الوُجودِوَهَذا حَمى الظُعنَ بَعدَ العَدَم
- فَلا عَدِمَتكَ المَعالي فَأَنتَنَشَرتَ لَها ماطَواهُ القِدَم
- بِمِثلِكَ عِندَ شَبابِ الزَمانِ كانَت بُطونُ اللَيالي عُقُم
- وَلَم أَرَ كَالدَهرِ أَنّى أَتىبِأَنجَبِ أَبنائِهِ في الهَرَم
- بِجودِكَ يا مُغنِيَ الآمِلينَغَدا البَحرُ مُفتَضَحاً فَالتَطَم
- وَحِلمُكَ مِن حَسَدٍ حينَ سارَلَهُ الذِكرُ عَمَّ الجِبالَ الصَمَم
- بِحَبلِ الوَزيرِ أَبي طالِبٍعَلِيَّ بنِ أَحمَدَ فَليُعتَصَم
- وما هو إلاّ الهُمامُ الَّذيبه اعْتذَر الدَّهرُ لمّا اجْتَرم
- فتىً عينُهُ عيْنُ شمسِ الضُّحَىلتَجْليةِ الخَطْبِ لمّا ادْلَهمّ
- له كلَّ يومٍ بها نظْرةٌإلى الخلْقِ كشّافةٌ للغُمَم
- ألا يا أخا أدبٍ يَرْتَجيله مُطْلِقاً من إسارِ العَدَم
- إذا جِئْتَه فاشْكُ صرْفَ الزّمانِإليه ودَعْ يدَهُ والكَرَم
- تَجِدْ منْه مَولىً إذا ما أشارَ كان له الدَّهْرُ أَدنَى الخَدم
- له قَلَمٌ فِعْلُهُ كاسْمِهإذا طال للخَطْبِ ظُفْرٌ قَلَم
- بقمّتهِ مَشْيُهُ والملوكُإليه كذا مَشْيُهم بالقِمَم
- سعَى لك سَعْيَ البرايا لهوما زال يُخْدَمُ مَنْ قد خَدَم
- يَراعٌ يُراعُ أخو الحَرْبِ منهويَسلَمُ مَنْ هو مُلْقي السَّلَم
- وكان يُرَى مُحتَمي اللّيث فيهفصار به إن عصَى يُصطلَم
- فكيف سكونُ امرئٍ حادَ عنْكرجاءَ تَمسُّكِه بالعِصَم
- وكفُّك تُحسِنُ صيْدَ الأسودِإذا ما أردتَ ببَيْتِ الأَجَم
- ألم تَر غُدوةَ مَوْلَى الورَىإلى الصّيْدِ بالخَيْلِ لمّا عَزم
- وقد حَطَّ وجْهُ الصّباحِ اللِّثامَفثاروا إلى خيلِهمْ باللُّجُم
- مِلاءٌ كَنائنُهمْ والأكُفْفُ قد تَوَّجوها غداةَ اعْتَزَم
- برُزْقٍ جَوارحَ تَشْكو الظَّماوزُرْقٍ جَوارحَ تَشْكو قَرَم
- تَرى كلَّ سَهْمٍ وشَهْمٍ حكافي الطّيرِ وقْعَاً لعُظْمِ النَّهم
- خطيبٌ ومِنْبرُهُ ساعدٌيُقلِّبُ عينَيْنِ مثْلَ الضَّرَم
- له مَنْسِرٌ عاقدٌ ما يَصيدُوعشْرينَ في طَلَقٍ إن هَجَم
- وأهْرتَ أُدْمُ الفلا كاسْمِهابه الدَّهْرَ أُدُمٌ لنا تُؤْتَدَم
- من النُّمْرِ خِيطَ على جسمِهأديم تَعيَّن لا مِنْ حَلَم
- به عَلِقتْ شَرَرٌ لوَّحتْهُ من نارِ خَدٍّ له تَضْطَرِم
- ففي كُلِّ عضْوٍ له أعيُنٌتُراصِدُ إنْ هُوَ بالصَّيْد هَمّ
- تَراهُ رديفاً وراءَ الغُلامِوبالنّمشِ الوجهُ منْه الْتَثَم
- شبيهَ سبيّةِ جيشٍ غدَتْتُذيقُ الكَرى مُقْلةً لم تَنَم
- جرَى الدّمعُ بالكُحْلِ من عَيْنهافنَمْنَم جِلبابَها إذ سَجَم
- وقد كاد يَخْرجُ من جِلْدِهوراءَ الطّريدةِ لمّا اقْتَحم
- فقد سُمِّرَ الجلْدُ خوفاً علَيْهِ أَوّلَ ما الخَلْقُ منْه اسْتَتمّ
- وغُضْفٌ تُسابِقُ عَصْفَ الرِّياحفَيسبِقُه حُضْرُها إنْ نَسَم
- رياحٌ مُجسَّمةٌ للعيونِمُقلَّدةٌ في طُلاها رُقُم
- لهُنَّ من البِيضِ مَصْقولةٌتُسَلُّ وتُغْمَدُ منْ كُلِّ فَم
- فمِن أبيضٍ مثْلِ لونِ الدِّمَقْسِومَن أصفرٍ أملسٍ كالزُّلَم
- وآخَرَ ذي لُمَعٍ في السّوادِحكَى لونُها نفْخةً في فَحَم
- يُقرِّطُ مِخْلبَهُ أُذْنَهُويَسْبِقُ ناظرَهُ حيثُ أَمّ
- وسَاروا إلى منْزلٍ عازِبٍلوَحْشِ البسيطةِ فيه مَضَمّ
- فثارَ الضِّراءُ وطارَ الصُّقورُوحَنَّ السَّراءُ ورنَّ النَّشَم
- وملَّتْ جَوازِرُ أفْواهِهاسَواطيرُها وبَراها الوضَم
- وبات منَ الحُورِ كم مِنْ لَقىبأبوابِهم ومِنَ العِينَ كَم
- طرائدَ إصباحُها في الجلودِتَعادَى وإمْساوُها في البُرَم
- فللّهِ خَيْلٌ كرامٌ لهمْقَرتْهُمْ بتلْكَ الجِفانِ الرُّذُم
- وما إنْ لها غَيْرُ مَشّ الأكُفِّبأعرافها سُهْمةً في السُّهَم
- وعادوا وقد قَرّطوا السّابقاتِأعِنّتَها وأَراحوا الجِذَم
- ومن كلِّ غزْلانِ أرضِ الصَّراةِ لم يَدَعوا ناجِمَ القَرْنِ ثَمّ
- سِوى أنّهمْ بعثُوا بالأمانِلقَرْنِ الغَزالةِ حتّى نَجَم
- أيا مَنْ بَيانُك دُرٌّ يُخَطُّلأنَّ بنانَك بحْرٌ خِضَمّ
- إلى الوحشِ فرّعْتَ بِيضَ السُّيوفِ لمّا قَهرْتَ العِدا بالقَلَم
- وَروّيْتَ منها ظِماءَ القَنافخوفُكَ لم يُبْقِ في القَوْمِ دَم
- وناصحْتَ سلطانَك المُرتَجَىوقِدْماً عُهِدتَ كريمَ الشّيَم
- ولمّا توجّه تلقاءهتحاميتَه كرماً لا سأم
- فما حلَّ صَيْدَهُمُ لو غَدوْتَتُسايرُهمْ وذُراكَ الحَرَم
- خَرجْتَ تُشيِّعُ وفْدَ الحجَيجِ والبيدُ غُبْرٌ تُثيرُ القَتَم
- وصارتْ لك الأرضُ فضّيّةًرُجوعاً وَللسُّحْبِ أَيضاً خِدَم
- بقُربِكَ يَثْلُجُ قلْبُ العراقِسُروراً فقد عَظُمَ المُغْتَنم
- أيا مِلكاً يُبلِغُ الوافِدينَ أقْصى الأماني لأدْنَى الذِّمَم
- غدا حاملاً من نَداكَ الرَّجاءُفلا غروَ إنْ بانَ منه وَحَم
- وممّا اشتَهى رَبْعةٌ للقِرانمتَى نظَر المرءُ فيها خَتَم
- وأجزاؤها كجُفونِ العيونِلهنّ عنِ النَّوْرِ فَتْحٌ وضَمّ
- على ظَهْرِها وقَف الصّاحبُ الأجَلُّ على المشهدِ المُحترَم
- مكانٌ شريفٌ عظيمُ الثّوابِمنَ الله في مثْلِه يُغْتَنم
- وقد وقَفَ الأمرُ في وَقْفةٍفلا يَنْتقِضْ ما لديك انْبَرم
- فمِثلُك يا عادِمَ المِثْل مَنإذا قال للهِ قولاً جَزَم
- ويشكَرُ مُفْتَتَحُ المكْرماتِولا مِثْلما يُشكَرُ المُخْتَتَم
- أتَى العيدُ فاسْعَدْ بإقبالهِنَعمْ وبأمثالِه في نِعَم
- لقد سَنَّ ذا العيدُ نَحْرَ العِداكما عُهِدَتْ قبْلُ حُمْرُ النَّعَم
- فقُلْ للمُعادينَ إن شِئْتُمُضَعوا عنكُمُ للعيونِ اللُّثُم
- أعارَكُمُ حِلْمُهُ أرْؤُساًفلا تَسأموا حَمْلَها ما حَلُم
- ومَن عَدِمَ الشُّكَر للمُستَعيرِفأصبحَ مُرتَجعاً لم يُلَم
- فلا يَخدعنّكُمُ مُنْعِمٌإذا شاء مِمّنْ عَصاهُ انْتقَم
- ولم يَنْجُ مُستَعصِمٌ بالنَّوىفَينْجَو مُستهدَفٌ مِنْ أَمَم
- أيا مَنْ إذا ما عَظُمْنَ الذُّنوبُكأنَّ له العفْوَ أوفَى عِظَم
- ومَنْ سَطْوُهُ الدَّهرَ يُردي العِداومَنْ عَفْوُهُ الدَّهرَ يُحْيي الرِّمم
- لقد صاغَكَ اللهُ مِن لُطْفِهوصان ذِمامَكَ مِن أنْ يُذَمّ
- وما أنت إلاّ له نِعمةٌعلينا فبالشُّكْرِ فَلْتُستَدَم