أأرجو حياة بعد فقد زمرد
أبو حيان الأندلسيأندلسيالطويلحزنالياء
حجم الخط
- أَأَرجو حَياةً بَعدَ فَقدِ زُمُرُّدِوَكانَت بِها روحي تَلَذُّ وَتَغتَذِي
- زُمُرُّدُ قَد خَلَّفتِ للصَّبِّ لَوعَةًوَحُزناً بِقَلبي آخِذاً كُلَّ مَأخَذِ
- رَمَيتِ بِسَهمٍ وَسطَ قَلبٍ مُجَرَّحٍكَأَنَّ بِهِ وَقعَ الحُسامِ المُشَحَّذِ
- فَحَصَّنتُهُ بِالصَبرِ فيكِ وَعِندَمانَبَضت أَتاه السَهمُ مِن كُلِّ منفَذِ
- فَمِن مُقلَتي تَسهادُ جَفنٍ كَأَنَّمايَمُرُّ عَلَيهِ اللَيلُ جلدةَ قُنفُذِ
- وَمِن مَسمَعي صَغوٌ لِصَوتك دائِماًوَمِن معطَسي تَوقٌ إِلى عَرفِكِ الشَذِي
- وَمِن مَبسَمي أَنفاسُ نارٍ تَردَّدَتعَلى كَبِدٍ حَرّى وَعَقلٍ مُؤَخَّذِ
- بِهِ لَمَمٌ قَد مَسَّهُ وَتَخَبُّطٌفَلا بالرُقى يُهدى وَلا بِالتَعوُّذِ
- تقدّمها بنتي نَضيرةُ بِنتهاوَقَد جُمِعا في مُلحدٍ لَم يُسرَّذِ
- وَكُنّا الَّذي مَع وَصلَةٍ لي وَعائِدٍوَقَد حُذفا لَم يَبقَ مِنها سِوى الَّذي
- وَزينةِ حِلم عَقلُها ثابِتٌ فَلاتَأثرُ مِن إِيهامِ كُلِّ مُشَعوذِ
- وَحازَت لِحُسنِ الخَلقِ خُلقاً مُدَمَّثاًوَلينَ كَلامٍ طاهِرٍ لَيسَ بِالبَذي
- فَما دَنَّسَت فاها بِغيبَةِ غائِبٍوَلا مَنَعَت رفداً لِمَن جاءَ يَحتَذي
- وَتعرف أَجناسَ المَبيعِ جَميعهوَأَثمانه مِن فَحمَةٍ للزُمُرُّذِ
- وَإِن جاءَ كَحّالٌ وَذو الطب نَحوَهاتُباريهما فَأَذعنا للتَّتلمُذِ
- تَغيَّر ذِهني بَعدَ جِسميفَعَقليَ لَم يَقبل عَزائمَ عوَّذِ
- وَجسمي إِذا رُمتُ اِضطِجاعاً لِراحَةٍيَقلَّب عَلى جَمرِ الغَضا ثُم يَحتَذي
- وَإِن رُمتُ نَهضاً لِلقيام فَأَخمَصِيأَراهُ كَأَن شَوكُ القَتادِ بِهِ حُذي
- وَإِن أَنا حاوَلتُ القُعودَ تَواتَرَتهُمومٌ مَتى تَعلَق بِروحِيَ تَجبذِ
- فَقَلبيَ في حُزنٍ وَعَينيَ في بُكافَيا لَكَ شَجواً بينَ ذا قَد ثَوى وَذِي
- جَميلةُ خَلقٍ سَهلةُ الخُلقِ لينةٌرَقيقَةُ قَلبٍ ثاقِبِ الذهنِ أَحوَذي
- أَجدك لَن تُصغِي لِشاكٍ مُوَلَّهٍجَريحِ فُؤادٍ فيكَ ذي مَدمَعٍ قَذي
- تَباخَلتِ حَتّى الطيفُ لَيسَ بِزائِرٍلَدى هَجعَةٍ ساهِي الفُؤادِ مُجَذَّذِ
- يَقي صالِحٌ وَأَحمَدُ وُمُحَمَّدٌوَبلقيسُ كَالأَيتامِ بَعدَ زُمُرُّذِ
- وَكانَت لَهُم أُمّاً حَنوناً وَجَدَّةًشَفوقاً تُشَهِّيهِم بِكُلِّ تَلَذُّذِ
- وَتَختارُ أَنواعَ المَطاعِمِ سُكّرٍوَحَلوى وَبانيذٍ لَهُم وَطَبَرزَذِ
- رَوَت مِن أَحاديثِ الرَسولِ مَسانِداًوَكانَ لَها روحٌ بِتَسماعِها غُذي
- صَحيحَ بُخارِيٍّ وَمسندَ دارمٍبِسَمعِ إِمامٍ ثابتِ النَقلِ جَهبَذِ
- وَرَوَّت بِبَيتِ اللَهِ وَالقُدسِ ما رَوَتلِمصريٍّ أَو شاميٍّ أَو مُتَبَغدِذِ
- وَحجَّت وَزَارَت مَرَّتَينِ وَقَدَّستوَما يَكُ مِن بِرٍّ تُعجِّل وَتنفِذِ
- قَضى اللَهُ أَن عاشَت وَماتَت سَعيدَةًوَلَيسَ امرؤٌ مِما قَضاهُ بِمنفَذِ
- مَضَت وَلَها ذكرٌ جَميلٌ مُخَلّدٌثَناء كَعَرف المسكِ وَالعَنبَرِ الشَذِي
- إِلى العالَمِ العُلويِّ راحُوا بِروحِهالِروح وَرَيحانٍ وَجَنَّةِ مغتَذِ
- وَلَم تَكتَرِث يَوماً بِلِبسٍ وَزينَةٍوَحَليٍ فَتَبدو في النَعيمِ المُلَذّذِ
- وَلَكن بِجودٍ وَاحتِمالٍ يَزينُهابِنَفحٍ لِذي فَقرٍ وَصَفحٍ عَن البَذي
- مُطَهرةٌ لَفظاً وَقَلباً وَبَرَّةٌمُبَرَّأةٌ عَن كُلِّ ما قادحٍ رَذي