أديرا علي الراح لا تشربا قبلي
صريع الغوانيعباسيالطويلرومانسيةالياء
حجم الخط
- أَديرا عَليَّ الراحَ لا تَشرَبا قَبليوَلا تَطلُبا مِن عِندِ قاتِلَتي ذَحلي
- فَما حَزَني أَنّي أَموتُ صَبابَةًوَلَكِن عَلى مَن لا يَحِلُّ لَهُ قَتلي
- أُحِبُّ الَّتي صَدَّت وَقالَت لِتُربِهادَعيهِ الثُرَيّا مِنهُ أَقرَبُ مِن وَصلي
- أَماتَت وَأَحيَت مُهجَتي فَهيَ عِندَهامُعَلَّقَةٌ بَينَ المَواعيدِ وَالمُطلِ
- وَما نِلتُ مِنها نائِلاً غَيرَ أَنَّنيبِشَجوِ المُحِبّينَ الأُلى سَلَفوا قَبلي
- بَلى رُبَّما وَكَّلتُ عَيني بِنَظرَةٍإِلَيها تَزيدُ القَلبَ خَبلاً عَلى خَبلِ
- كَتَمتُ تَباريحَ الصَبابَةِ عاذِليفَلَم يَدرِ ما بي فَاِستَرَحتُ مِنَ العَذلِ
- وَمانِحَةٍ شُرّابَها المُلكَ قَهوَةٍمَجوسِيَّةِ الأَنسابِ مُسلِمَةِ البَعلِ
- رَبيبَةِ شَمسٍ لَم تُهَجنَ عُروقُهابِنارٍ وَلَم يُقطَع لَها سَعفُ النَخلِ
- تَصُدُّ بِنَفسِ المَرءِ عَمّا يَغُمُّهُوَتُنطِقُ بِالمَعروفِ أَلسِنَةَ البُخلِ
- قَدِ اِستُودِعَت دَنّاً لَها فَهوَ قائِمٌبِها شَفَقاً بَينَ الكُرومِ عَلى رِجلِ
- بَعَثنا لَها مِنّاً خَطيباً لِبُضعِهافَجاءَ بِها يَمشي العِرضَنَة في مَهلِ
- رَقى رَبَّها حَتّى اِحتَواها مُغالِياًعَقيلَتَهُ دونَ الأَقارِبِ وَالأَهلِ
- فَوافى بِها عَذراءَ كُلَّ فَتى نَدَىًجَزيلَ العَطايا غَيرَ نِكسٍ وَلا وَغلِ
- مُعَتَّقَةً لا تَشتَكي وَطءَ عاصِرٍحَرورِيَّةً في جَوفِها دَمُها يَغلي
- أَغارَت عَلى كَفِّ المُديرِ بِلَونِهافَصاغَت لَهُ مِنها أَنامِلَ كالذَّبلِ
- أَماتَت نُفوساً مِن حَياةٍ قَريبَةٍوَفاتَت فَلَم تُطلَب بِتَبلٍ وَلا ذَحلِ
- شَقَقنا لَها في الدَّنِ عَيناً فَأَسبَلَتكَما أَسبَلَت عَينُ الخَريدِ بِلا كُحلِ
- كَأَنَّ حَبابَ الماءِ حينَ يَشُجُّهالَآلِئُ عِقدٍ في دَماليجَ أَو حِجلِ
- كَأَنَّ فَنيقاً بازِلاً شُكَّ نَحرُهُإِذا ما اِستَدَرَّت كَالشُعاعِ عَلى البَزلِ
- كَأَنَّ ظِباءً عُكَّفاً في رِياضِهاأَباريقُها أَوجَسنَ قَعقَعَةَ النَبلِ
- ظَلِلنا نُناغي الخُلدَ في مَشرَعِ الصِباعَلَينا سَماءُ العَيشِ دائِمَةُ الهَطلِ
- وَدارَت عَلَينا الكَأسُ مِن كَفِّ طَفلَةٍمُبتَلَّةٍ حَوراءَ كَالرَشَءِ الطَّفلِ
- وَحَنَّ لَنا عودٌ فَباحَ بِسِرِّناكَأَنَّ عَلَيهِ ساقَ جارِيَةٍ عُطلِ
- تُضاحِكُهُ طَوراً وَتُبكيهِ تارَةًخَدَلَّجَةٌ هَيفاءُ ذاتُ شَوىً عَبلِ
- إِذا ما اِشتَهَينا الأُقحُوانَ تَبَسَّمَتلَنا عَن ثَنايا لا قِصارٍ وَلا ثُعلِ
- وَأَسعَدَها المِزمارُ يَشدو كَأَنَّهُحَكى نائِحاتٍ بِتنَ يَبكينَ مِن ثُكَلِ
- غَدَونا عَلى اللَذّاتِ نَجني ثِمارَهاوَرُحنا حَميدي العَيشِ مُتَّفِقي الشَكلِ
- أَقامَت لَنا الصَهباءُ صَدرَ قَناتِهاوَمالَت عَلَينا بِالخَديعَةِ وَالخَتلِ
- إِذا ما عَلَت مِنّا ذُؤابَةَ شارِبٍتَمَشَّت بِهِ مَشيَ المُقَيَّدِ في الوَحلِ
- فَلا نَحنُ مِتنا ميتَةَ الدَهرِ بَغتَةًوَلا هِيَ عادَت بَعدَ عَلِّ إِلى نَهلِ
- وَساقِيَةٍ كَالريمِ هَيفاءَ طَفلَةٍبَعيدَةِ مَهوى القُرطِ مُفعَمَةِ الحِجلِ
- تَنَزُّهُ طَرَفَي في مَحاسِنِ وَجهُهاإِذا اِحتُثَّتِ الطاساتُ يُغنى عَنِ النُقلِ
- سَأَنقادُ لِلَّذاتِ مُتَّبِعَ الصِبالِأُمضِيَ هَمّي أَو أُصيبَ فَتىً مِثلي
- هَلِ العَيشُ إِلّا أَن أَروحَ مَعَ الصِباوَأَغدوا صَريعَ الراحِ وَالأَعيُنِ النُجلى