إليك تتوق أيتها السماء
جميل صدقي الزهاويعثمانيالوافرالهمزة
- ١إليك تتوق أيتها السماءُنفوسٌ قد أضرَّ بها الشقاء
- ٢ومضَّتها على الأرض الرزاياوأسأمها بمحبسها الثواءُ
- ٣أَحِقِّي يا سماء مُنى نفوسإليك لها إليك لها التجاء
- ٤ترجِّي فيك بعد الموت عيشاًفوا أسفاه إن خاب الرجاءُ
- ٥عِدينا ثم إن شئت امطلينافإنا بالوعود لنا اكتفاءُ
- ٦وإنا نحن قوم قد أُهنَّاوإنا نحن قوم أبرياءُ
- ٧وإنا قد عشقنا الموت لماسمعنا ذكره فمتى اللقاء
- ٨إذا أمست حياة المرء داءًفليس سوى الحمام لها دواءُ
- ٩يشاء المرء أن يحيا سليماًولكنَّ الحوادث لا تشاءُ
- ١٠وما حب المعيشة في ديارٍلأحرار النفوس بها جفاءُ
- ١١فلا سقيا ولا رعيا لأرضٍتُراق على جوانبها الدماءُ
- ١٢وما سلمت عليها قبل هذامن الأرزاء حتى الأنبياء
- ١٣أنفسي إن جزعت من المنايافإني منكِ يا نفسي براءُ
- ١٤عبدتِ الأدنياءَ رجاءَ دنياحوتها بالخداع الأدنياءُ
- ١٥وأُوردت الهوان فلم تُعافىفأين تحدثي أين الإباءُ
- ١٦أَبيني يا سماء وخبرينابما لم ندر دام لكِ العلاءُ
- ١٧ولا زالت على مرِّ الليالينجومك يستضئ بها الفضاءُ
- ١٨هل الأرواح بعد الموت منالها في جوِّك السامي بقاءُ
- ١٩أم الأرواح تابعة جسوماًلنا تبلى فيلحقها الفناءُ
- ٢٠فضاؤُك هل يصير إلى انتهاءٍأم الأبعاد ليس لها انتهاءُ
- ٢١وحقٌّ أن للإجرام حداًأم الحدُّ الذي يعزى افتراءُ
- ٢٢وبعد نهاية الأجرام قوليخلاءٌ في الطبيعة أم ملاءُ
- ٢٣يحيرني امتدادك في الأعاليويبهجني بزرقتك الصفاءُ
- ٢٤أُحبُّ ضياء أنجمك الزواهيفأحسنُ ما بأنجمك الضياءُ
- ٢٥نجومك في دوائر سابحاتٍيحف بها المهابة والبهاءُ
- ٢٦تَراءى في تحركها بطاءًوما هي في تحركها بطاءُ
- ٢٧ولا هي في الجسامة لو علمناولا في بعدها عنا سواءُ
- ٢٨أبيني يا سماء وخيِّرينيوإلّا دام في قلبي امتراءُ
- ٢٩أيبقى المكثرون من الخطاياإذا ماتوا وليس لهم جزاءُ
- ٣٠لعمركِ لا تريد النفس هذافما الجاني وذو التقوى بواءُ
- ٣١رأَيت البعض يخشع للمنايافيذكرها ويغلبه البكاءُ
- ٣٢مخافة أن يُلمَّ الموت يوماببنيته فينهدم البناءُ
- ٣٣ويضرب عن وراء الموت صفحاًكأن الموت ليس له وراءُ
- ٣٤فإن تسأل يقل ما الموت إلانهاية كل من لهم ابتداءُ
- ٣٥أضاءَتك الحياة وكنتَ قبلابليلٍ حشو ظلمته العماءُ
- ٣٦وجودُك بعد ذاك الليل صبحوهذا الصبح يعقبه المساءُ
- ٣٧رقيت من الجماد فصرت حياًتميِّره الدراية والذكاءُ
- ٣٨أقول كذا ولم أزدد يقيتايما في الأمر لو كشف الغطاءُ
- ٣٩فقلت له وبعض القول حقٌّصريح لا يجوز به المراءُ
- ٤٠أليس يركِّب الأحياء طراعناصرُ أوضحتها الكيمياءُ
- ٤١فقال بلى فقلت له أليس العناصر لا تحسُّ ولا تشاءُ
- ٤٢فقال بلى فقلت إذن فماذاجرى حتى استتب لها النماءُ
- ٤٣وصارت بعد في الإنسان جسماًيفكِّر عاقلا وله دهاءُ
- ٤٤فقال السر في التركيب أن المركَّب قد يقوم به ارتقاءُ
- ٤٥إذا اتحدت عناصر في بناءٍتغيَّر وصفه ذاك البناءُ
- ٤٦وجدَّ له خصائص ذات شأنٍعناصر جسمه منها خلاءُ
- ٤٧وإن حياتنا والموت فاعلمأجيجٌ في العناصر وانطفاءُ
- ٤٨ولكن التعصب في أناسٍأضلَّهم الهوى داء عياءُ
- ٤٩وإفهام الجهول الحق مرّاًعناءٌ ليس يشبهه عناءُ
- ٥٠وفي الأصل الجواهر لو علمناقوى منها الأثير له امتلاءُ
- ٥١تلاقى بينها فتكون منهاجواهر في النفار لها ولاءُ
- ٥٢صغيرات الحجوم محقراتٌومنها الكائنات لها ابتناءُ
- ٥٣تَضمّن قوتي جذب ودفعكما يبديه هذا الكهرباءُ
- ٥٤وإن الشمس والاجرام طرّاًمن الحركات ولَّدَها السماءُ
- ٥٥لكل مقولة منها إليهاعلى الدور ابتداءٌ وانتهاءُ
- ٥٦فإن برزت فذاك لها وجودوإن خفيت فذاك لها فناءُ
- ٥٧سماؤك هذه تحوي نجوماًلأكثرها عن البصر اختفاءُ
- ٥٨فتحسب ما يريك الليل منهاشموعاً في الصباح لها انطفاءُ
- ٥٩وما هي لو تعي إلا شموساًبها ليدَى منوِّرها اعتناءُ
- ٦٠شموس قد أضاء الجوُّ منهاوزال بها عن الكون العماءُ
- ٦١يصغرها بعينك حين ترنولها بعدٌ هنالك واعتلاءُ
- ٦٢أهمَّ بأن أعدّ الأرض منهاكواحدة فيمتعني الحياءُ
- ٦٣فإن الأرض تابعة لشمسٍإلى أمّ النجوم لها انتماءُ
- ٦٤فتيهي يا نعماء فليس شيءتكون فيك عنك له غناء
- ٦٥فأنت لكل موجودٍ وجودٌوأنت لكل موجودٍ وعاء
- ٦٦وهذا الجو أنت له امتدادٌوهذي الأرض أنت لها غطاء
- ٦٧وإن وجود ما في الكون طراًعليك إذا تأملنا ثناء
- ٦٨يليق يليق ما استعليت كبراًبشأنك يا سماء الكبرياء
- ٦٩فقبل القبل كنت كذا سماءًولا شمسٌ هناك ولا ضياء
- ٧٠ستفنى الكائنات وليس إلالوجه اللَه ثم لك البقاء
- ٧١فقلت له رعاك اللَه هذاعلى ما جاء في العلم اعتداء
- ٧٢فإن حقائق الأشياء سرُّخفي ما لغامضه انجلاء
- ٧٣وأبدت قبلنا الحكماء فيهاأقاويلاً فما برح الخفاء