سقيا لحي باللوى عهدتهم
أبو فرعون الساسيعباسيالرجزحكمةالميم
حجم الخط
- سُقيا لِحَيٍّ بِاللِوى عَهِدتُهُممُنذُ زَمانٍ ثُمَّ هذا رَبعُهُم
- عَهِدتُهُم وَالعَيشُ فيهِ غِرَّةٌوَلَم يُناوِ الحَدَثانُ شَعبَهُم
- وَلَم يَبينوا لِنَوىً قَذّافَةٍتَقطَعُ حَبلي مِن وِصالِ حَبلِهِم
- فَلَيتَ شِعري هَل لَهُم مِن مَطلَبٍأَو أَجِدَنَّ ذاتَ يَومٍ بَدلَهُم
- أَوَ يُعذَرَنَّ بِالبُكاءِ إِن بَكىصَبٌّ مُعَنّىً مُستَحَقٌّ إِثرَهُم
- مُكَلَّفٌ بِالشَوقِ لا يَنساهُمُيَمنَحُهُم وُدّاً وَيرعى عَهدَهُم
- وَيُنذِرُ النُذورَ إِن رَآهُمُوَعادَ يَوماً عَيشُهُ وَعَيشُهُم
- وَلا وَرَبِّ العَرشِ لا يَلقاهُمُوَلا يَعودُ عيدُهُ وَعيدُهُم
- وَكَيفَ يَلقاهُم كَبيرٌ سِنُّهُوَقَد مَضى الدَهرُ وَطاحَ نَجمُهُم
- هَيهاتَ عَدِّ النَفسَ عَن ذِكراهُمُوَاِقصِد لِنَحوِ آخَرينَ غَيرِهِم
- هَذا وَقَد أَرَيتُني فَلَم أَلُمرَأيي إِذا لامَ الرِجالُ رَأيَهُم
- أَدعو بنَ سَهلٍ حَسناً وَمَجدَهُحينَ تَعَيّا بِعَيالي أَمرُهُم
- أَظَلُّ أَدعو بِاِسمِهِ وَدونَهُقَومٌ كَثيرٌ رَغبَةً تَرَكتُهُم
- تَخَيُّراً اِختَرتُهُ عَلَيهِمُوَلا بِهِم بَأسٌ وَلا ذَمَمتُهُم
- ناموا فَلَمّا أَن رَأَيتُ نَومَهُمعَنّي تَحَمَّلتُ فَما أَيقَظتُهُم
- يا اِبنَ كِرامٍ كابِراً عَن كابِرِزانوكَ زَيناً باقِياً وَزِنتَهُم
- كانوا هُمُ الأَشرافُ سادوا كُلُّهُمما في جَميعِ العالَمينَ مِثلُهُم
- بَنَوا جَميعَ المَجدِ فيما قَد مَضىوَأَنتَ تَبنيهِ كَذاكَ بَعدَهُم
- في شَرفٍ مُؤَيَّدٍ أَركانُهُلَم يَبنهِ بانٍ سِواهُم قَبلَهُم
- فَيا اِبنَ سَهلٍ وَاِبنَ آباءٍ لَهُكانوا مَناجيبَ قَديماً فَضلُهُم
- وَاللَهِ ما تُصبِحُ بَينَ مَعشَرٍإِلّا وَأَنتَ شَمسُهُم وَبَدرُهُم
- وَالناسُ آخاذٌ وَماءٌ ناقِعٌوَغُدُرٌ تَجري وَأَنتَ بَحرُهُم
- وَالناسُ أَجناسٌ كَما قَد مُثِّلواوَفيهُمُ الخَيرُ وَأَنتَ خَيرُهُم
- حاشا أَميرِ المُؤمِنينَ إِنَّهُخَليفَةُ اللَهِ وَأَنتَ صِهرُهُم
- فَأَحسَنوا التَدبيرَ لَمّا ناصَحواوَأَمَّنوا العَتبَ فَطالَ نُصحُهُم
- إِلَيكَ أَشكو صِبيَةً وَأُمَّهُملا يَشبَعونَ وَأَبوهُم مِثلُهُم
- قَد أَكَلوا الوَحشَ فَلَم يُشبِعهُمُوَشَرِبوا الماء فَطالَ شُربُهُم
- وَاِمتَذَقوا المَذقَ فَيا دُنياهُمُوَالمَضغُ إِن نالوهُ فَهُوَ عُرسُهُم
- لا يَعرِفونَ الخُبزَ إِلّا بِاِسمِهِوَالتَمرُ هَيهاتَ فَلَيسَ عِندَهُم
- وَما رَأَوا فاكِهَةً في عيصَهاوَلا رَأَوها وَهِيَ تَهوي نَحوَهُم
- وَما لَهُم مِن كاسِبٍ عَلِمتَهُعَلى جَديدِ الأَرضِ غَيرُ جَحشِهِم
- وَجَحشُهُم قَد باتَ مَنهوبَ القِرىوَمِثلُ أَعوادِ الشُكاعى كَلبُهُم
- كَأَنَّني فيهِم وَإِن وَليتُهُمكانوا مَوالِيَّ وَكُنتُ عَبدَهُم
- مُجتَهِداً بِالنَصرِ لا آلوهُمُأَدعو لَهُم يا رَبُّ سَلِّم أَمرَهُم
- وَتارَةً أَقولُ مِمّا قَد أَرىيا رَبُّ باعِدهُم وَباعِد دارَهُم
- يَأوونَ بِاللَيلِ إِذا ما أُحرِجواإِلى ذُرى اللُهَيمِ وَهيَ قِدرُهُم
- بِها يَطوفونَ إِذا ما اِجرَنثَمواوَهيَ أَبوهُم عِندَهُم وَأُمُّهُم
- زُغبُ الرُؤوسِ قَرِعَت هاماتُهُممِنَ البَلا وَاِستَكَّ مِنهُم سَمعُهُم
- كَأَنَّهُم جَنابُ أَرضٍ مُجدِبٌمَحلٌ فَلَو يُعطَونَ أَوجى سَهمُهُم
- بَل لَو تَراهُم لَعَلِمتَ أَنَّهُمقَومٌ مَساغيبُ قَليلٌ نَومُهُم
- وَكَالسَعالى في مُسوكِهافَلَو يَعَضّونَ لَذَكّى سمّهُم
- قَد جَرَّسوا الدَهرَ وَقَد بَلاهُمُهذا وَهذا دَأبُهُ وَدَأبُهُم
- وَلا يَعيشونَ بِعَيشٍ سابِغٍوَلا يَموتونَ وَذاكَ قَصرُهُم
- وَقَد رَجَونا يا اِبنَ سَهلٍ نائِلاًمِنكَ يَرُمُّ فَقرَهُم وَبُؤسَهُم
- فَإِنَّما أَنتَ حَيا أَمثالِهِمفَجُدلُهُم بِنائِلٍ لا تَنسَهَم
- وَأَسدِ نُعماكَ إِلَيهِم وَاِتَّخِذحَمداً وَشُكراً كُلَّ ذاكَ عِندَهُم
- هذا وَأَنتَ قَد حُرِمتَ حَظَّهُمفَلا تَجودَنَّ لِخَلقٍ بَعدَهُم