أدر كؤوس الرضا نارا على علم
ابن خاتمة الأندلسيأندلسيالبسيطهجاءالميم
حجم الخط
- أدِرْ كؤوسَ الرِّضا ناراً عَلى عَلَمِلا خَيْرَ في لَذَّةٍ بتّاً لِمُكتَتمِ
- ولْتَجْلُها بنتَ دَنٍّ عُمْرُها عُمُريتَسْتَدرجُ العَقلَ فِعلَ الشَّيبِ باللَّمَمِ
- مَشْمُولَةً نَسجَتْها للشَّمالِ يَدٌوالطَفتها أكُفُّ اللُّطفِ في القِدَمِ
- فَما لَها غيرَ رُوحِ الرُّوحِ من قَدَحٍولا لَها غَيْرُ سِرِّ السِّر مِنْ فَدَمِ
- بَيْنا تُرى في أكُفِّ الشَّاربينَ طِلاًإذْ تَسْتحيلُ شُعاعاً في خُدودِهمِ
- كَذاكَ من كَتَمتْ سِرّاً ضَمائِرُهُكَساهُ منه رداءٌ غيرُ مُنْكَتِمِ
- قُم هاتِها فرياضُ الكونِ قد جُليتوقامَ للْحُسن ترتيبٌ على قَدمِ
- ولاحَتِ الشُّهبُ كالأكواسِ دائِرةًتُغْريكَ بالسُّكر مِنْ صَهباءِ حُبِّهمِ
- وساجَلَتْ أدْمعُ السُّحب الحمامَ بُكاًعَلى الرِّياضِ فأضْحَى جدَّ مُبْتسِمِ
- فَسَلْ أزاهيرَ رَوضِ الحُسن غِبَّ ندىًهَلْ نَبَّهت وَقعاتُ الطَّلِّ عينَ عَمِ
- في كُلِّ حُسنٍ لهُ مَعنىً تشاهدُهعينُ الصَّفِيِّ وقلبُ الحاضرِ الفَهِمِ
- يا لامعَ البَرْقِ بل بالناظرين عَشىًوهو الصَّباحُ تَفرَّى عن دُجا الظُّلَمِ
- أَعِدْ على مُقلتي لَمْحاً يؤنِّقُهاعسَى يَراكَ مُحِبٌّ عن سَناكَ عَمِ
- ياواديَ الحَيِّ والأمْواهُ ثاعِبةٌواحرَّ قَلْبي لِذاكَ المَوردِ الشَّبمِ
- بل هَلْ يُبَلِّغُني وَخْد المَطِيِّ عَلىشَحْطِ المزارِ إلى رَبْعٍ بذي سَلَمِ
- لِمَعْهدٍ طالَما حَلَّ القُلوبُ بهِمُخَيِّمينَ وبانُوا عَنْ جُسومِهمِ
- لِعُمدةِ الدِّينِ والدُّنْيا وقُطبهماومُنْتهى الشَّرَفِ الأصليِّ والكَرمِ
- لأَفضلِ النَّاسِ من حافٍ لمُنْتَعِلٍوأكرمِ الرُّسلِ من بادٍ لِمُخْتَتِمِ
- لأحمدٍ سَيِّدِ الأرسال قاطِبةًمُحَمَّدٍ خيرِ خَلْقِ اللهِ كُلِّهمِ
- يا حاديَ العيس نَحْوَ القومِ مُرتَهناًيرمي بهِ الشَّوقُ من غَوْرٍ إلى تَهمِ
- رفقاً بنا في بقايا أنفُسٍ خَفِيَتْعَنِ المَنايا فلم تَمْتز من العَدمِ
- لأُلحِفَ الجسمَ ثَوبَ السُّقْمِ مُمْتَهناًوأذرفَ العَيْنَ صوبَ الأدْمُع السُّجمِ
- وأُشربَ الوجدَ قَلبي والجوى كَبديوالسُّهدَ جَفْني وأنواعَ الشجون دَمي
- إن لم أَحُطّ ركابي في أبرِّ ثَرىًحتَّى أُعفرِّ فيهِ وَجْنَتي وفَمي
- ذُلّاً وخَوفاً وإشْفاقاً ومَنْدمَةًعَلى مساوئَ قد زلَّتْ بها قَدمي
- يا طَيْبَةَ الطَّيِّبين اللهَ أنشُدكمأما سَرَتْ نسمةٌ من جانب العَلَم
- عَساكُمُ أنْ تُوالُوها سَلامَكُمُحتَّى يَبينَ الرِّضا مِنْها لِمُنْتَسِمِ
- وإنْ تَعُدْكُم فَحيُّوها فَعَوْدَتُهامِنِّي بردِّ سلامٍ غَيْرِ مُنْصَرِمِ