الأرض بين مدبج ومحلل
ابن خاتمة الأندلسيأندلسيالكاملاللام
حجم الخط
- الأرضُ بينَ مُدَبَّجٍ ومُحَلَّلِوالرَّوضُ بينَ مُتَوَّجٍ ومُكَلَّلِ
- والزَّهرُ بينَ مورَّدٍ ومُوَرَّسٍوالنَّشرُ بينَ مُمَسَّكٍ ومُصَنْدَلِ
- والماءُ قد صقَل النسيمُ فِرَنْدَهُفتوشَّحتْ منهُ الرياضُ بمُنْصلِ
- لُوِيَتْ مَذانِبهُ على أدواحِهافاختلْنَ بينَ مُنَطَّقٍ ومُخَلْخَلِ
- ما ذاكَ سجعُ نسيبهِ في ظِلِّهالكنَّهُ وَسواسُ هاتيكَ الحُلي
- أهلاً بأيَّامِ الرَّبيع وطِيبِهاأُنسِ الخليعِ ونُزهةِ المُتَبتِّلِ
- زَمَنٌ أرَقُّ مِنَ الوِداد شَمائلاًوألذُّ من عصرِ الشبابِ الأوَّلِ
- تُذكي بَلابِلُهُ البَلابِلَ لَوْعةًولَرُبَّ بَلبالٍ يَهِيجُ لِبُلبلِ
- أعْجِبْ بهِ من مِهْرجانٍ قائِمٍبينَ البَسيطةِ والحَيا المُتَهلِّلِ
- حَشَدَ الرِّياضُ لهُ جُنودَ جَمالهِوأتى بحافِل جُندهِ في جَحْفَلِ
- فالطَّيرُ تَشْدو والغَديرُ مُصَفِّقٌوالقُضْبُ ترقُص والأزاهرُ تَنجلي
- وعَرائسُ الأشجار تُجلى في حُلىًخُضْرٍ ولا وَجْهَ العَروس إذا جُلى
- ما إنْ تَرى عُرساً بأجْمَل منهُ فيعَيْنِ الشَّجيْ إن غابَ عن عَيْنِ الخَلي
- فاعطفْ عَلى وَجْهِ الزَّمانِ وحَيِّهِوانظرُ الى حُسنِ الرَّبيعِ المُقبلِ
- وأجِلْ لِحاظَك في صِفاحِ كتابهِحتَّى تَبَيَّنَ واضحاً من مُشْكلِ
- وإنِ اعتراك عَشىً لِنيِّرِ نَوْرِهِفاعدِلْ لإثمدِ ظِلِّهِ فتكحَّلِ
- مَن لم يُشاهِدْ موقعَ الحُسنِ الخَفيمِن مَنْظرٍ لم يَدْرِ ما الحُسنُ الجَلي
- فالحُسنُ ما وَضُحت شَواهدُ فَضْلِهللْمُجْتَني كوضوحِها للْمُجتَلي
- ولَرُبَّ وَرْدَةِ دَوْحةٍ حَيَّتْ بِهاجَاماً تَلهَّب نُورُه في أُنْمُلِ
- يَندى على جَنباتِه قَطْرُ النَّدىفاعجَبْ له ماءً وناراً قَدْ مُلي
- قد حُجِّبَتْ في ظلِّها فتَبسَّمتْعَنْ قَرْقَفٍ وتَنسَّمتْ عن مَنْدَلِ
- مافَتَّح الزَّهرُ الجنيُّ ثُغورَهإِلّا لِيَرْشُفَ طِيبَ ذاكَ السَّلْسَلِ
- كلاَّ ولا جَمَدتْ عُيونُ بَهارِهِإلّا لغَيْرتها عليهِ أو فَلِ
- هذي البَلابلُ قد سَجَعْنَ لِشُربهِتَشْدو وتُنشدُ في الثَّقيل الأوَّلِ
- إيهٍ مُطَرِّبةَ الخليِّ بَعَثْتِ ليأسفَ الشَّجِيْ رُدّي عَليَّ وبَدِّلي
- ماعُذْرُها والوردُ مَوْرد عِشْقِهالَوْ لَمْ تَغَنَّ بِحُسنهِ وتَغَزَّلِ
- فالرَّوضُ قد فَتح الحيا في خَدِّهِوَرْداً سَبَى وردَ الحياءِ المُخْجِلِ
- عَجباً وحتَّى الحُسْنُ يعشقُ بَعْضُهبَعْضاً لقَدْ أزْرى الهوى بالعُذَّلِ
- لَطَفٌ من الإحسان أعْجَزتِ الورَىأوْصافُها سُبحانَ مُبْدعِهِا العَلي