وليلة أيقظني معانقي
الشريف العقيليمملوكيالرجزرومانسيةالقاف
حجم الخط
- وَلَيلَةَ أَيقَظَني مُعانِقيوَالبَدرُ قَد أَشرَقَ في المَشارِقِ
- وَقَد بَدَت في إِثرِهِ الثُرَيّافَلَم أَزَل أَنظُرُها مَلِيّا
- كَأَنَّها في ساعَةِ الطَلوعِنَباتُ خَودٍ بانض لِلتَوديعِ
- يَومَ النَوى مِن كُمِّ ثَوبٍ أَزرَقِأَو هَودَجٌ يَطوي السُرى بانَ لِلتَوديعِ
- فُصوصُ بَلّورٍ عَلى فَيروزَجٍتُشرِقُ في الجَوِّ بِنورٍ مُبهَجِ
- وَجاءَ بِالشَرازِ وَالبورانيضِدَّينِ مِثلَ الوَصلِ وَالهِجرانِ
- كَأَنَّها ذاكَ بِذا إِذا خُلِطصُبحُ مَشيبٍ بِدُجى شَعرٍ وُخِط
- ثُمَّ لَنا جَديٌ قُرَيشٌ مُشرِقُكَأَنَّما إِهابَهُ مُخَلَّقُ
- ثُمَّ لَنا فَرخُ إِوَزٍّ مُبتَهَجفي قِدرِ جوذابٍ لَها تَصبو المُهَج
- رَطبٌ نَضيجٌ فائِقٌ لَذيذُيَعومُ في الدَهنِ بِهِ السَميذُ
- شُبهَتُهُ بِمُرضَعٍ في مَهدِعَلَيهِ ثَوبٌ أَحمَرٌ كَالوَردِ
- وَقَد حَكَت في قِدرِها الجوذابَهسَبيكَةً مِن ذَهَبٍ مُذابَه
- وَبَعدَ هَذا نَرجِسِيَّةٌ سَبَتبِحُسنِها عَقلِيَ لِنا أَن بَدَت
- كَأَنَّها في زِيِّها عَروسُقَد فُتِنَت بِحُسنِها النُفوسُ
- شُبهَتُها لَمّا أَتَت في قَدرِهابِرَوضَةٍ زاهِرَةٍ بِزَهرِها
- كَأَنَّما الفُستُقُ وَاللَوزُ مَعافُصوصُ بازَهرٍ وَدُرٍّ جُمِعاً
- وَالبَيضُ مَفقوسٌ بِها مُنَّجَّمُكَأَنَّهُ لَمّا عَلاها أَنجُمُ
- أَو أُقحُوانٌ بِالعُيونِ تَسحَرُأَو نَرجِسٌ في وَسطِ زَهرُ يُزهِرُ
- ما بَينَ زَيتونٍ وَعُنّابٍ دَرَجلاحَ لَنا مِنهُ عَقيقِ وَسَبَج
- وَالجُبنُ لَونانِ فَقانٍ قَد قُلىوَناصِعٌ يَبهَرُ عَينَ المُجتَلى
- مِثلَ شَوابيرِ لُجَينٍ وَذَهَبنيطَت بِشَرشيقٍ أَنيقٍ كَالرُطَب
- ثُمَّ لَنا مِن بَعدِ هَذا مُسمِعُمِن كُلِّ ذي طَبعٍ مَليحٍ أَطبَعُ
- يَشدو فَيُحي صَوتُهُ القُلوباوَيَذهَبُ الأَحزانُ وَالكُروبا
- كَأَنَّهُ بَدرٌ عَلى قَضيبِتَميلُهُ الرِياحُ في كَثيبِ
- كَأَنَّما طَلَعتُهُ وَطُرَّتُهُصُبحٌ وَلَيلٌ قَد أَناخَت ظُلمَتَهُ
- كَأَنَّما عِذارُهُ وَخَدُّهُضِدّانِ لاحَ وَصلُهُ وَصَدُّهُ
- كَأَنَّما رُضابُهُ عُقارُكَأَنَّما خَدّاهُ جُلُّنارُ
- حَتّى إِذا مالَت إِلى الغُروبِشَبَّهتُها بِالقَدَحِ المَكبوبِ
- وَالبَدرُ في وَسطِ النُجومِ زاهِرُكَالمَلكِ قَد حُفَّت بِهِ العَساكِرُ
- كَأَنَّما عُطرِدٌ لَمّا طَلَعأَدرَكَهُ وَقَد بَدا البَدرُ الجَزَع
- فَهوَ مِنَ الخَيفَةِ مِنهُ يَرتَعِدكَقَلبِ صَبٍّ راعَهُ الحُبُّ بِصَدِّ
- وَقابَلَ المَرّيخَ في الأُفقِ زُحَلكَأَنَّهُ شِهابُ نارٍ تَشتَعِل
- وَلاحَت الزُهرَةُ وَهيَ تَزهَرُفَنورُها لِكُلِّ نَجمٍ يَبهَرُ
- فَلَم أَزَل لِكُلِّ نَجمٍ أَرصُدُحَتّى تَوَلّى لِلغُروبِ الفَرقضدُ
- وَسارَ لِلغَربِ الظَلامَ يَطلُبُكَأَنَّهُ مِنَ الصَباحِ يَهرُبُ
- ثُمَّ بَدا الصُبحُ بِوَجهٍ مُسفِرِوَغابَتِ الجَوزاءُ إِثرَ المُشتَري
- وَاِنهَزَمَت عَساكِرَ اللَيلِ وَلَميُبقِ الصَباحُ إِذ بَدا عَلى الظُلَم
- وَهَتَّكَت سَترَ الدُجى أَنوارُهُوَأَسبَلَت عَلى الوَرى أَستارُهُ
- وَلَم يَبنِ في الأَرضِ نورٌ لِلقَمَرحَتّى كَأَن لَم يَكُ لَليلُ أَثَر
- فَقُلتُ يا مَولى العَقيلِيِّ أَجِبعَبدَكَ في يَومِكَ ذا لَمّا طَلَب
- وَقُم بِنا بِلا خِلافٍ نَصطَبِحفَيَومُنا يَومُ سُرورٍ وَفَرح
- قَد غابَتِ الأَحزانُ عَنهُ فَاِغتَنِمغَفلَةَ صَرفِ الدَهرِ يا مَولى الأُمَم
- فَقَد أَتى الطاهي لَنا قَبلَ السَحَربِجَونَةٍ فيها جَميعُ ما حَضَر
- وَذاكَ أَنّي عِندَ بَدرُ الحَندَسِقُلتُ لَهُ إيتِ بِها في الغَلَسِ
- فَجاءَ وَالصُبحَ بِها لَمّا طَلَعكَأَنَّهُ لَمّا اِستَنارَ وَلَمَع
- شَيبٌ بَدا في عارِضِ الظَلامِيَلوحُ أَو كَصَفحَةِ الحُسامِ
- مِثلَ عَروسٍ لِلحِلى مُزَيَّنَهوَهيَ بِأَنواعِ الطَعامِ مُشحَنَه
- قَد أَلبَسَت مِنَ الرُقاقِ الناعِمِغَلائِلاً لَذيذَةَ المَطاعِمِ
- وَالبَيضُ وَالجُبنُ مَعَ الزَيتونِوَالنَعنَعِ المَخلوطِ بِالطَرخونِ
- مُقَطَّعٌ مَعَ الكَرَفَسِ المِصريكَمِثلِ هُدّابَ ثِيابٍ خُضرِ
- عَلى خَروفٍ وافِرٍ مُدَوَّرٍكَأَنَّهُ مُرَصَّعٌ بِالجَوهَرِ
- وَالخَلُّ وَالمِلحُ فَما نَسيمُهاعِلماً بِأَنّي مِنهُ أَشتَهيهِما
- كَأَنَّما يُسفِرُ عَن صِباحِكَأَنَّما يَبسِمُ عَن أَقاحِ
- وَذاتِ عِقدٍ أُبرِزَت مِن خِدرِهالا تُدرِكُ الأَيّامُ إِحصا عُمرِها
- زُفَّت فَما تُدرِكُ بِالعِيانِلِطولِ ما أَفنَت مِنَ الزَمانِ
- تَكادُ تُخفي رِقَّةً عَن كَأَسِهاتَبدو فَتُخفي الكَأسَ عَن جُلّاسِها
- بِكرٌ عَروسٌ ذاتَ نورٍ يَلمَعُوَذاتَ أَنفاسٍ كَمِسكٍ يَسطَعُ
- كَأَنَّها في كَأسِها إِذا مُزِجَتعَقيقَةٌ في دُرَّةٍ قَد أُسرِجَت
- أَو كَالشَقيقِ الغَضِّ أَو كَالنارِأَو كَنَضارٍ في لُجَينٍ جارِ
- يُحكى عَلَيها حينَ يَعلوها الحَبَبنُجومَ دُرٍّ في سَماءٍ مِن ذَهَب
- أَو كُدُموعٍ فَوقَ خَدٍّ جُؤذُرِأَو كَرِداءٍ فَوقَ خَدٍّ أَحمَرِ
- فَهوَ عَلى دَورِ الإِناءِ جائِلُكَأَنَّهُ إِذا رَآهُ الناهِلُ
- مِنطَقَةٌ مِن لُؤلُؤٍ قَد نُظِمَتأَو مُقَلٌ بِلا جُفونٍ قَد رَنَت
- مَدامَةٌ تَسلُبُ بِاللُطفِ الحِجىوَنورُها يَهتِكُ أَستارَ الدُجى
- تَكادُ أَيدي الشَربِ مِنها تَختَضِبلَولا المَزاجُ أَشفَقوا أَن تَلتَهِب
- أَطيبُ مِن طيبِ الحَياةِ شُربُهامُمَكِّنٌ مِنَ النُفوسِ حُبُّها
- مَعينَةُ النَفسِ عَلى لِذّاتِهاوَرلااحَةُ الأَرواحِ مِن عِلّاتِها
- وَمُلجِأٌ مِن كُلِّ هَمٍّ وَتَرَحوَمُنتَهى كُلِّ سُرورٍ وَفَرَح
- يَغنى عَنِ المِسكِ الفَتيقِ نَشرُهاوَعَن جَميعِ ما يَسُرُّ ذِكرَها
- قَد فازَ مَن واصَلَها وَلَم يَخِبلِأَنَّها أَجلَبُ شَيءٍ لِلطَرَب
- تَسى بِها حينَ تَبدو رِدفُهاوَلِلغَزالِ جيدُها وَطَرفُها
- وَلِلقَضيبِ لينُها وَقَدُّهاوَلِلرَحيقِ وَالشَقيقِ خَدُّها
- في رَوضَةٍ تُزهى بِزَهرٍ زاهِرِوَحُسنِ نَوّارٍ وَنَبتٍ ناضِرِ
- جادَت عَلَيها أَدمُعُ السَحابِحَتّى كَسَتها حُلَلَ العَتّابي
- يُبدي لَنا رَيحانُها جَماجِماًحَمراً وَخُضراً قَد حَكَت عَمائِما
- وَالنَرجِسُ البَرزِيُّ زَهرُ مونِقِمِثلُ عُيونٍ لِعُيونٍ تَرمُقُ
- اَو كَنُجومٍ في ذَرى الأَغصانِأَو دُرَرٍ تَبَسَّمَ عَن عُقبانِ
- وَقَد تَراءى القَطرُ في الشَقيقِكَلُؤلُؤٍ رَطبٍ عَلى عَقيقِ
- كَأَنَّهُ في وَسطِ رَوضٍ مُعشِبِما بَينَ شيحٍ كَمَشيبِ الأَشيَبِ
- خَدٌّ أَسيلٌ سالَ فيهِ سالِفُلَيسَ لَهُ غَيرَ اللِحاظِ قاطِفُ
- كَأَنَّما الوَردُ أَنيقَ المَنظَرِمَداهِنٌ مِنَ العَقيقِ الأَحمَرِ
- كَأَنَّما بِهارُها إِذ طَلَعاتِبرٌ بِهِ فَيروزَجٌ قَد قَمِّعا
- كَأَنَّ آذَريونَها لَما اِبتَدَروَالياسَمينُ حَولُهُ مِثلُ الدُرَر
- يُزهى عَلى الزَهرِ بِرَيّاهُ الأَرِجكُؤوسَ تِبرٍ في أَقاحِها سَبَج
- كَأَنَّما مَنشورُها لَمّا اِنتَشَرجَواهِرٌ تَبَدَّدَت عَلى حِبَر
- ناصِعَةً تُزهِرُ بَينَ الخِيَريكَمِثلِ صُلبانِ مِنَ البِلّورِ
- سَوسَنُها يَحكي لِكُلِّ عَينِرُؤوسَ بوقاتٍ مِنَ اللُجَينِ
- وَقَد تَبَدّى أَزرَقُ البَنَفسَجِكَالقَرصِ في خَدِّ غَريرٍ غَنِجِ
- أَولا ذَورَدٍ فَوقَ وَشيٍ قَد نُثِريُهدى فَتيقَ المِسكِ رَيّاهُ العَطِر
- وَقَد بَدا في الرَوضِ نَشرُ العَنبَرِيَغشى الرُبى مِن بِرَكِ النيلوفَرِ
- كَأَنَّهُ أَسِنَّةٌ مِن عَسجَدِمودِعَةٌ غُلفاً مِنَ الزُمُرُّدِ
- إِن جاءَتِ الشَمسُ عَلَيهِ وَاِنفَتَحوَهامَ كُلَّ ناظِرٍ مِنَ الفَرَح
- شَبَّهَهُ ذو الناظِرِ المَبهوتِلَهُ بِطاساتٍ مِنَ الياقوتِ
- حَتّى إِذا ما غابَتِ الشَمسُ اِنطَبَقوَغابَ لِلوَقتِ كَصَبِّ ذي أَرَق
- جَدَّ عَلى تَغريقِهِ لِمُهجَتِهفي اللُجِّ مِن لَوعَتِهِ وَحَسرَتِه
- لَمّا أَزالَ الهَجرَ عَنهُ حِسَّهُغَمَّضَ عَينَيهِ وَأَخفى نَفسَهُ
- كَأَنَّما أَنهارَها أَراقِمُكَأَنَّما غُدرانَها دَراهِمُ
- وَقَد زَها تُفّاحَها المُضَرَّجُلَمّا بَدا لُفّاحَها المُدَبَّجُ
- وَقَد عَلا لَيمونَها اِصفِرارُهُكَمُستَهامٍ خانَهُ اِصطِبارُهُ
- كَأَنَّهُ في القُضُبِ المَوائِلكَراتُ عاجٍ أَو نُضارٌ نازِل
- كَأَنَّما النارِنجُ ما بَينَ الثَمَرإِذا بَدا لِلناظِرينَ في السَحَر
- نُجومُ تِبرٍ في سَماءِ سُندُسِلِحُسنِهِ يَحدُثُ طيبُ الأَنفُسِ
- وَقَد بَدا الأَترُجُّ في الأَشجارِمِثلَ قَناديلَ مِنَ النَضارِ
- وَقَد زَها رُمّانُها مَع مازِهالَمّا حَوى حُسناً وَطيباً وَبَها
- فَهوَ كَأَحقاقٍ عَلى الأَغصانِقَد أَودَعَت حُبّاً مِنَ المَرجانِ
- وَالسَروُ ما بَينَ مِياهٍ تَجريكَمِثلِ غَيدٍ في ثِيابٍ خَضِرِ
- وَالنَخلُ ما بَينَ الرِياحِ باسِقُوَالطَيرُ في أَوكارِها نَواطِقُ
- وَالقَبجُ وَالدُرّاجُ وَالشَحرورُوَالصَقرُ وَالشَفَنينَ وَالزَرزورُ
- وَالغَرُّ وَالفاخاتُ وَالطاووسُكَأَنَّهُ بَينَهُما عَروسُ
- وَالبَطُّ وَالسُمّانُ بَينَ المُنغَبِطبَعضُهُم بِبَعضِهِم قَد اِختَلَط
- تُلهيكَ مِنهُم نَغمَةُ القَماريعَن نَغَماتِ النايِ وَالأَوتارِ
- فَبَعضُهُم كَأَنَّهُ يُحاسِبُوَبَعضُهُم كَأَنَّهُ يُطالِبُ
- وَبَعضُهُم كَأَنَّهُ يُفَكِّرُوَبَعضُهُم عَلى الغُصونِ يَصفُرُ
- فَقالَ لي أَقصِر عَنِ الوَصفِ فَقَدوَصَفتَ ما لَستَ تَراهُ مِن أَحَد
- وَأَنتَ مَع ذا لِلصَبوحِ عاشِقُوَإِنَّني إِلى الغَبوقِ تائِقُ
- فَقُلتُ خُذ ما في الغَبوقِ مِن نَكَدوَاِسمَع وَكُن لَمّا أَقولُ مُعتَقِد
- إِن كانَ صُعلوكاً وَكانَ في الشِتاوَأَقبَلَ اللَيلُ عَلَيهِ وَأَتى
- وَلَم يُعِرهُ حيطَةً جيرانُهُوَباتَ في مَنزِلِهِ إِخوانُهُ
- فَلَم يَزَل في لِذَّةٍ وَقَصفِوَفي جَميعِ ما يَفوتُ وَصفي
- مِن حادِثاتِ الدَهرِ في أَمانِوَفي سُرورٍ وَنَعيمٍ دانِ
- وَبَعضُنا لِبَعضِنا مَواتيحَتّى رَمانا الدَهرُ بِالشَتاتِ
- وَخَرَّبَت صُروفُهُ ما عَمَّرافَالحَمدُ لِلَهِ عَلى ما قَدَّرا