قصائد

هو البين حتى لا سلام ولا رد

محمود سامي الباروديمتأخرالطويلرثاءالدال

  1. ١هُوَ الْبَيْنُ حَتَّى لا سَلامٌ وَلا رَدُّوَلا نَظْرَةٌ يَقْضِي بِهَا حَقَّهُ الْوَجْدُ
  2. ٢لَقَدْ نَعَبَ الْوَابُورُ بِالْبَيْنِ بَيْنَهُمْفَسَارُوا وَلا زَمُّوا جِمَالاً وَلا شَدُّوا
  3. ٣سَرَى بِهِمُ سَيْرَ الْغَمَامِ كَأَنَّمَالَهُ فِي تَنَائِي كُلِّ ذِي خُلَّةٍ قَصْدُ
  4. ٤فَلا عَيْنَ إِلَّا وَهْيَ عَيْنٌ مِنَ الْبُكَىوَلا خَدَّ إِلَّا لِلدُّمُوعِ بِهِ خَدُّ
  5. ٥فَيَا سَعْدُ حَدِّثْنِي بِأَخْبَارِ مَنْ مَضَىفَأَنْتَ خَبِيرٌ بِالأَحَادِيثِ يَا سَعْدُ
  6. ٦لَعَلَّ حَدِيثَ الشَّوْقِ يُطْفِئُ لَوْعَةًمِنَ الْوَجْدِ أَوْ يَقْضِي بِصَاحِبِهِ الْفَقْدُ
  7. ٧هُوَ النَّارُ في الأَحْشَاءِ لَكِنْ لِوَقْعِهَاعَلَى كَبِدِي مِمَّا أَلَذُّ بِهِ بَرْدُ
  8. ٨لَعَمْرُ الْمَغَانِي وَهْيَ عِنْدِي عَزِيزَةٌبِسَاكِنِهَا مَا شَاقَنِي بَعْدَهَا عَهْدُ
  9. ٩لَكَانَتْ وَفيهَا مَا تَرَى عَيْنُ نَاظِرٍوَأَمْسَتْ وَمَا فِيها لِغَيْرِ الأَسَى وَفْدُ
  10. ١٠خَلاءٌ مِنَ الأُلافِ إِلَّا عِصَابَةًحَدَاهُمْ إِلَى عِرْفَانِهَا أَمَلٌ فَرْدُ
  11. ١١دَعَتْهُمْ إِلَيْهَا نَفْحَةٌ عَنْبَرِيَّةٌوَبِالنَّفْحَةِ الْحَسْنَاءِ قَدْ يُعْرَفُ الْوَرْدُ
  12. ١٢وَقَفْنَا فَسَلَّمْنَا فَرَدَّتْ بِأَلْسُنٍصَوَامِتَ إِلَّا أَنَّهَا أَلْسُنٌ لُدُّ
  13. ١٣فَمِنْ مُقْلَةٍ عَبْرَى وَمِنْ لَفْحِ زَفْرَةٍلَهَا شَرَرٌ بَيْنَ الْحَشَا مَا لَهُ زَنْدُ
  14. ١٤فَيَا قَلْبُ صَبْرَاً إِنْ أَلَمَّ بِكَ النَّوَىفَكُلُّ فِراقٍ أَوْ تَلاقٍ لَهُ حَدُّ
  15. ١٥فَقَدْ يُشْعَبُ الإِلْفَانِ أَدْنَاهُمَا الْهَوَىوَيَلْتَئِمُ الضِّدَّانِ أَقْصَاهُمَا الْحِقْدُ
  16. ١٦عَلَى هَذِهِ تَجْرِي اللَّيَالِي بِحُكْمِهافَآوِنَةً قُرْبٌ وَآوِنَةً بُعْدُ
  17. ١٧وما كُنْتُ لَوْلا الْحُبُّ أَخْضَعُ لِلَّتيتُسِيءُ وَلَكِنَّ الْفَتَى لِلْهَوى عَبْدُ
  18. ١٨فَعُودِي صُلْبٌ لا يَلِينُ لِغَامِزٍوَقَلْبِيَ سَيْفٌ لا يُفَلُّ لَهُ حَدُّ
  19. ١٩إِبَاءٌ كَمَا شَاءَ الفَخَارُ وَصَبْوَةٌيَذِلُّ لَهَا في خِيسِهِ الأَسَدُ الْوَرْدُ
  20. ٢٠وَإِنَّا أُنَاسٌ لَيْسَ فِينَا مَعَابَةٌسِوَى أَنَّ وادِينَا بِحُكْمِ الْهَوَى نَجْدُ
  21. ٢١نَلِينُ وإِنْ كُنَّا أَشِدَّاءَ لِلْهَوَىوَنَغْضَبُ في شَرْوَى نَقِيرٍ فَنَشْتَدُّ
  22. ٢٢وَحَسْبُكَ مِنَّا شِيمَةٌ عَرَبِيَّةٌهِيَ الْخَمْرُ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْ دُونِها حَرْدُ
  23. ٢٣وَبِي ظَمأٌ لَمْ يَبْلُغِ الْماءُ رِيَّهُوَفِي النَّفْسِ أَمْرٌ لَيْسَ يُدْرِكُهُ الْجَهْدُ
  24. ٢٤أَوَدُّ وَما وُدُّ امْرِئٍ نَافِعٌ لَهُوإِنْ كانَ ذَا عَقْلٍ إِذَا لم يَكُنْ جَدُّ
  25. ٢٥وَمَا بِيَ مِنْ فَقْرٍ لِدُنْيَا وإِنَّمَاطِلابُ الْعُلا مَجْدٌ وإِنْ كَانَ لِي مَجْدُ
  26. ٢٦وَكَمْ مِنْ يَدٍ لِلَّهِ عِنْدِي وَنِعْمَةٍيَعَضُّ عَلَيْهَا كَفَّهُ الْحاسِدُ الْوَغْدُ
  27. ٢٧أَنَا الْمَرْءُ لا يُطْغِيهِ عِزٌّ لِثَرْوَةٍأَصَابَ وَلا يُلْوِي بِأَخْلاقِهِ الْكَدُّ
  28. ٢٨أَصُدُّ عَنِ الْمَوفُورِ يُدْرِكُهُ الْخَنَاوَأَقْنَعُ بِالْمَيْسُورِ يَعْقُبُهُ الْحَمْدُ
  29. ٢٩وَمَنْ كَانَ ذَا نَفْسٍ كَنَفْسِي تَصَدَّعَتْلِعِزَّتِهِ الدُّنْيَا وذَلَّتْ لَهُ الأُسْدُ
  30. ٣٠وَمَنْ شِيَمِي حُبُّ الْوَفاءِ سَجِيَّةًوَما خَيْرُ قَلْبٍ لا يَدُومُ لَهُ عَهْدُ
  31. ٣١وَلَكِنَّ إِخْوَاناً بِمِصْرَ وَرُفْقَةًنَسُونَا فَلا عَهْدٌ لَدَيْهِمْ ولا وَعْدُ
  32. ٣٢أَحِنُّ لَهُمْ شَوْقاً عَلَى أَنَّ دُونَنَامَهامِهَ تَعْيَا دُونَ أَقْرَبِها الرُّبْدُ
  33. ٣٣فَيَا ساكِنِي الْفُسطَاطِ ما بالُ كُتْبِنَاثَوَتْ عِنْدَكُمْ شَهْراً وَلَيْسَ لها رَدُّ
  34. ٣٤أَفِي الْحَقِّ أَنَّا ذاكِرُونَ لِعَهْدِكُمْوَأَنْتُمْ عَلَيْنَا لَيْسَ يَعْطِفُكُمْ وُدُّ
  35. ٣٥فَلا ضَيْرَ إِنَّ الله يُعْقِبُ عَوْدَةًيَهُونُ لَهَا بَعْدَ الْمُواصَلَةِ الصَّدُّ
  36. ٣٦جَزَى اللهُ خَيْرَاً مَنْ جَزانِي بِمِثْلِهِعَلَى شُقَّةٍ غَزْرُ الحَيَاةِ بِهَا ثَمْدُ
  37. ٣٧أَبِيتُ لِذكْراكُمْ بِها مُتَمَلْمِلاًكَأَنِّي سَلِيمٌ أَوْ مَشَتْ نَحْوَهُ الْوِرْدُ
  38. ٣٨فَلا تَحْسَبُونِي غَافِلاً عَنْ وِدَادِكُمْرُوَيداً فَمَا فِي مُهْجَتِي حَجَرٌ صَلْدُ
  39. ٣٩هُوَ الْحُبُّ لا يَثْنِيهِ نَأْيٌ وَرُبَّماتَأَرَّجَ مِنْ مَسِّ الضِّرَامِ لَهُ النَّدُّ
  40. ٤٠نَأَتْ بِيَ عَنْكُمْ غُرْبَةٌ وتَجَهَّمَتْبِوَجْهِيَ أَيَّامٌ خَلائِقُهَا نُكْدُ
  41. ٤١أَدُورُ بِعَيْنِي لا أَرَى غَيْرَ أُمَّةٍمِنَ الرُّوسِ بِالْبَلْقَانِ يُخْطِئُهَا الْعَدُّ
  42. ٤٢جَوَاثٍ عَلَى هَامِ الْجِبَالِ لِغَارَةٍيَطِيرُ بِهَا ضَوْءُ الصَّبَاحِ إِذَا يَبْدُو
  43. ٤٣إِذَا نَحْنُ سِرْنَا صَرَّحَ الشَّرُّ بِاسْمِهِوَصَاحَ الْقَنَا بِالْمَوْتِ واسْتَقْتَلَ الْجُنْدُ
  44. ٤٤فَأَنْتَ تَرَى بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ كَبَّةًيُحَدِّثُ فيها نَفْسَهُ الْبَطَلُ الْجَعْدُ
  45. ٤٥عَلَى الأَرْضِ مِنْها بِالدِّمَاءِ جَدَاوِلٌوَفَوْقَ سَرَاةِ النَّجْمِ مِنْ نَقْعِهَا لِبْدُ
  46. ٤٦إِذَا اشْتَبَكُوا أَوْ رَاجَعُوا الزَّحْفَ خِلْتَهُمْبُحُوراً تَوَالَى بَيْنَها الْجَزْرُ والْمَدُّ
  47. ٤٧نَشُلُّهُمُ شَلَّ الْعِطَاشِ وَنَتْ بِهَامُرَاغَمَةُ السُّقْيَا وَمَاطَلَهَا الْوِرْدُ
  48. ٤٨فَهُمْ بَيْنَ مَقْتُولٍ طَرِيحٍ وَهَارِبٍطَلِيحٍ وَمَأْسُورٍ يُجَاذِبُهُ الْقِدُّ
  49. ٤٩نَرُوحُ إِلَى الشُّورَى إِذَا أَقْبَلَ الدُّجَىوَنَغْدُو عَلَيْهِمْ بِالمَنَايَا إِذَا نَغْدُو
  50. ٥٠وَنَقْعٍ كَلُجِّ الْبَحْرِ خُضْتُ غِمَارَهُولا مَعْقِلٌ إِلَّا الْمَنَاصِلُ وَالْجُرْدُ
  51. ٥١صَبَرْتُ لَهُ والْمَوْتُ يَحْمَرُّ تَارَةًوَيَنْغَلُّ طَوْراً فِي الْعَجَاجِ فَيَسْوَدُّ
  52. ٥٢فَمَا كُنْتُ إِلَّا اللَّيْثَ أَنْهَضَهُ الطَّوَىومَا كُنْتُ إِلَّا السَّيْفَ فَارَقَهُ الْغِمْدُ
  53. ٥٣صَؤُولٌ وَلِلأَبْطَالِ هَمْسٌ مِنَ الْوَنَىضَرُوبٌ وقَلْبُ الْقِرْنِ في صَدْرِهِ يَعْدُو
  54. ٥٤فَمَا مُهْجَةٌ إِلَّا وَرُمْحِي ضَمِيرُهَاولا لَبَّةٌ إِلَّا وَسَيْفِي لَهَا عِقْدُ
  55. ٥٥وَمَا كُلُّ ساعٍ بَالِغٌ سُؤْلَ نَفْسِهِوَلا كُلُّ طَلاَّبٍ يُصَاحِبُهُ الرُّشْدُ
  56. ٥٦إِذَا الْقَلْبُ لَمْ يَنْصُرْكَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍفَمَا السَّيْفُ إِلَّا آلَةٌ حَمْلُهَا إِدُّ
  57. ٥٧إِذَا كَانَ عُقْبَى كُلِّ شَيءٍ وَإِنْ زَكَافَنَاءٌ فَمَكْرُوهُ الْفَنَاءِ هُوَ الْخُلْدُ
  58. ٥٨وَتَخْلِيدُ ذِكْرِ الْمَرءِ بَعْدَ وَفاتِهِحَيَاةٌ لَهُ لا مَوْتَ يَلْحَقُها بَعْدُ
  59. ٥٩فَفِيمَ يَخَافُ الْمَرْءُ سَوْرَةَ يَوْمِهِوفي غَدِهِ ما لَيْسَ مِنْ وَقْعِهِ بُدُّ
  60. ٦٠لِيَضْنَ بِيَ الْحُسَّادُ غَيْظاً فَإِنَّنِيلِآنافِهِمْ رَغْمٌ وَأَكْبَادِهِمْ وَقْدُ
  61. ٦١أَنَا القائِلُ الْمَحْمُودُ مِنْ غَيْرِ سُبَّةٍوَمِنْ شِيمَةِ الْفَضْلِ الْعَدَاوَةُ وَالضَّدُّ
  62. ٦٢فَقَدْ يَحْسُدُ الْمَرْءُ ابْنَهُ وَهْوَ نَفْسُهُوَرُبَّ سِوَارٍ ضَاقَ عَنْ حَمْلِهِ الْعَضْدُ
  63. ٦٣فَلا زِلْتُ مَحْسُوداً عَلَى الْمَجْدِ والْعُلافَلَيْسَ بِمَحْسُودٍ فَتىً ولَهُ نِدُّ