يا سعد لو كنت امرءا مسعودا
ابن حجر العسقلانيمملوكيالكاملرومانسيةالدال
حجم الخط
- يا سَعدُ لَو كُنتُ اِمرءاً مَسعوداما كانَ صَبري في النَوى مَفقودا
- وَسَهِرتُ أَرتَقِبُ النُجومَ كَأَنَّنيفي الأُفقِ أَطلُبُ لِلحَبيبِ عُهودا
- وَأَعُدُّ أَيّامَ الجَفاءِ مُعدّداًحَتّى مَللتُ الحُزنَ وَالتَعديدا
- قولوا لِمَن ملكَ الفؤادَ بِأَسرِهِفَغَدا بِقَيدِ غَرامِهِ مَصفودا
- هَلّا مَنَنتَ عَلى أَسيركَ بِاللِقالِيَنالَ في دارِ الوِصالِ خُلودا
- وَبثغركَ الماءُ الزُلالُ فَما لَهُما كانَ للظامي بِهِ مورودا
- وأَسَرتَهُ وَحُجِبتَ عَنهُ فَيا لهوَهوَ الشَقيُّ مقرّباً مَطرودا
- أَهوى الَّذي أَقسَمتُ أَنّي لا أَعيفي حُبِّهِ لَوماً وَلا تَفنيدا
- مَلكَ الفؤادَ وَساقه لِهَلاكِهِفرأيت منّا سائِقاً وَشَهيدا
- لا عَطفَ لي مِنهُ وَلا أَبغي بِهِبَدَلاً وَأَكّدتُ الهَوى تَأكيدا
- وَإِذا بَدا ذابَ الفؤادُ صَبابَةًوَالشَمسُ ما زالَت تُذيبُ جَليدا
- وَإِذا نَظَرتَ إِلى اللِحاظِ وَجدتَهافي الفَتكِ بيضاً وَهيَ تُنعَتُ سودا
- بِالسَيف يسمى طَرفُهُ فَلَقَد غَدابصرُ الحَبيبِ كَما يُقالُ حَديدا
- يا قَلب بِالزفراتِ لا تَبخَل وَياعينيَّ بالعبراتِ حُزناً جودا
- يا صاحِبيَّ مِنَ الهَوى أَنا واجِدٌوَفَقَدتُ صَبري إِذ وَجَدتُ فَقيدا
- عودا صَديقَكُما لكي ترياهُ منبريِ النحولِ لما يُقاسي عودا
- حَتّى مَتى أُبدي الوَفاءَ لِغادِرٍوَإِلى مَتى أَصِلُ المُحبَّ صدودا
- هَيهاتَ صمتُ عَن الغَرامِ فَلَم أُعِدقَلبي السَليمَ مِن الغوايَةِ عيدا
- وَذَمَمتُ مَن يَهوى جَفاءَ محبّهِوَسَلَكتُ مَدحاً في النَبيِّ حَميدا
- إِصدَح بِمَدحِ المُصطَفى واِصدَع بِهِقَلبَ الحَسودِ وَلا تَخَف تَفنيدا
- وَاِقصِد لَهُ وَاِسأَل بِهِ تُعطَ المنىوَتَعيشُ مَهما عشت فيهِ سَعيدا
- خَيرُ الأَنامِ ومن لَجا لِجنابِهِلا بِدعَ أَن أَضحى بِهِ مَسعودا
- المُجتَبى الهادي الَّذي مِنهاجُهُحازَ الكَمالَ وَمهَّد التَميهدا
- قَد خُصَّ بِالتَقريبِ بالإِسراءِ إِذعادَ الَّذي عادى الحَبيبَ بَعيدا
- وَسَما فأُبصِرَتِ السَما مِن دونِهِأَرضاً وَحازَ بِهِ الصُعودُ سُعودا
- وَعَلا مَحلّاً دونَهُ جِبريلُ قَدأَمسى وَقَد وَرَدَ الحَبيبُ مذودا
- بِالحَقِّ أَرسَلَهُ الإِلَهُ إِلى الوَرىفَغدَا المُطيعُ لما يَقولُ رَشيدا
- وَثَنى عَن الغيّ العِبادَ لِرُشدِهِمإِلّا شَقيّاً هالِكاً وَعَنيدا
- كَم شَيخِ إِشراكٍ مَضى في غَيِّهِوَغَدا لِشَيطانِ الضَلالِ مريدا
- وَطَغى وَمَدَّ لَهُ الرَجيمُ بِشركِهِشرَكاً فعاد بِعَكسِهِ مَطرودا
- وَلَكم فَتى لاحَ الرشادُ لَهُ رَجابنبيّهِ وَعداً وَخافَ وَعيدا
- نالَ الأَمانَ المؤمِنونَ بِهِ إِذاشَبَّت جِهَنَّمُ بِالطُغاةِ وَقودا
- يردونَ إِذ ظَمِئوا عَلى الحوضِ الَّذييَروي الغَليلَ فَيا لَهُ مورودا
- وَهوَ المشَفّعُ في العُصاةِ إِذا طَمىعَرَقٌ وَأَلجَمَ في الورودِ وَريدا
- يأتي لِساقِ العَرشِ يَسجُدُ سائِلاًلِلَّهِ فينا حبّذاكَ سُجودا
- وَعَلَيهِ يَفتَحُ رَبُّهُ بمحامِدٍلَم يُعطِ خلقاً ذَلِكَ التَحميدا
- وَيَقولُ قُل تسمَع وَسَل تُعطَ المنىوَاِشفَع تُشَفَّع وَاِنتجِز مَوعودا
- فَهُناكَ يَشفَعُ في الوَرى مِن مَوقِفٍلا تَرتَجي العَينان فيهِ هُجودا
- ذاكَ المقامُ بِهِ يُخَصُّ مُحَمَّدٌوَالرُسلُ فيهِ يَحضُرونَ شُهودا
- ثُمَّ الشَفاعَةُ في العُصاةِ فَإِنَّهُفيهِ المقدَّمُ لا يَخافُ ردودا
- والأنبيا نَطَقوا بِحَمدِ مَقامِهِوَمَقامُ أَحمَدَ لَم يَزَل مَحمودا
- يا سَيِّدَ الرُسلِ الَّذي فاقَ الوَرىبأساً سَما كُلَّ الوجودِ وجودا
- هذي ضَراعَةُ مُذنِبٍ مُتَمَسِّكٍبِوَلائِكُم مِن يَومِ كانَ وَليدا
- يَرجو بِكَ المَحيا السَعيدَ وَبَعثَهُبَعدَ المَماتِ إِلى النَعيمِ شَهيدا
- صَلّى عَلَيكَ وَسَلَّم اللَهُ الَّذيأَحيا بِكَ الإِيمانَ وَالتَوحيدا
- والآل ما هَبَّ النَسيمُ فَحَلَّ مِنأَزرارِ أَزهارِ الربى المَعقودا
- وَعلى صَحابَتِكَ الَّذينَ سموا عُلىًوَهُدىً وَآباءً رقوا وَجدودا
- مِن مَعشَرٍ كانوا الأَئمّةَ لِلوَرىفاقوا البَريَّةَ سَيِّداً ومسودا
- فَإِذا سَخَوا كانوا البِحارَ وَإِن سَطواكانوا الأسودَ أَو السُراة الصيدا
- ما طُوِّقَت مُدّاحُهُم بِحَلاهُمُفلأجلِ ذَلِكَ لازَموا التَغريدا
- وَعلى الأُلى تبعوا بإِحسانٍ ومنحفظَ الشَريعةَ شاهِداً مَشهودا
- مِن كُلِّ حَبرٍ تابِعٍ سنَنَ الهُدىوَلّى عَلى أثرِ الهُداةِ حَميدا
- مِثل البُخاري ثُمَّ مُسلِمٍ الَّذييَتلوهُ في العليا أَبو داودا
- فاقَ التَصانيفَ الكِبارَ بِجَمعِهِ الأَحكامَ فيها يَبذُلُ المَجهودا
- قَد كانَ أَقوى ما رأى في بابِهِيأتي بِهِ وَيحرّرُ التَجويدا
- فَجَزاهُ عَنّا اللَهُ أَفضَلَ ما جَزىمَن في الديانَةِ أَبطلَ التَرديدا
- ثُمَّ الصَلاةُ عَلى النَبيِّ وَآلِهِأَبَداً إِلى يَومِ الجَزاءِ أَبيدا