ألم تسأل الطلل الدارسا
الشريف المرتضىمملوكيالمتقاربالسين
حجم الخط
- أَلَم تَسألِ الطّلَلَ الدّارساوكنتَ به واقفاً حابسا
- وَقَد كانَ عَهدي به ضاحكاًفَكَيفَ اِستَحال بِلىً عابسا
- وَما لَكَ مستوحشاً وسْطَهُوَما كنتَ إلّا به آنسا
- وَمِن أَجلِ أنّك أنكرتَهُبِعَينك ظَلتَ له لامِسا
- وَيا لَيتَني حينَ قابلتُهُدُرِستُ ولم أره دارسا
- فكمْ قد رأيتُ غزالاً بهلثوب الصِّبا والهوى لابسا
- يَميسُ دلالاً وكم في الغصونِ ما لستُ أرضى به مائسا
- سُقيتَ الرَّواءَ فقد طالماسقيتَ فروّيتَه خامسا
- ولا زال مَرُّ نسيمِ الرّياحِعليك كَلِيلَ الشّبا ناعسا
- ولا فَرَستْكَ نيوبُ الزّمانِفقد كنتَ دهراً لها فارسا
- ألا أين من كنتُ أرنو إليهبرَبْعِكَ مُرتفعاً جالسا
- وَمن كانَ عزّاً لبدرِ السّماءِبأَخمصِه أبداً دائسا
- تصيّدني منه بالمأثُراتوكنتُ على غيره شامسا
- وكان لعينِي الصّباحَ المنيرفَقوموا اِنظُروا ليلِيَ الدّامسا
- فَأيّ فتىً لَم يَكُن في بحارِ أنعُمِهِ القائمَ القامسا
- وَقَد كانَ غصنُ النَّقا مورِقاًفَأصبَحَ مِن بَعدِهِ يابسا
- وَنوءُ الرّماحِ وبيض الصّفاحِ عاد بنا جامداً جامسا
- مَضى عَجِلاً كَضياءِ الزّنادِ كنتُ له قادحاً قابسا
- كأنّ لقلِبيَ منه الحريقَعليه وفي عينِيَ النّاخسا
- ومن عجبٍ أنّني حين خاب طِبِّي وعاد به خائسا
- رَحلتُ بِهِ نَحوَ دار البِلىجهاراً وأعطيتُه الرّامسا
- فَلا سَكَنوا بَعدَهُ مَنزِلاًولا شمّتوا بعده عاطسا
- وَلا نَبَّهوا لِنظامِ المديحِ في أحدٍ بعده هاجسا
- عليك السّلامُ وإنْ كنتُ مِنْلقائك طول المدا آيسا
- وخذْ من دموعِي الغِزار الّتيأكون بها أبداً نافسا
- وقد ضاع بعدك من ذدت عنهطويلاً وكنتَ له حارسا
- فَبَيني وَبينَ خُطوبِ الزّمانحروبٌ ذكرتُ لها داحسا
- وَلَولا جُنونُ مقاديرِهِلما سبق الرّاجلُ الفارسا
- وَلا كانَ هادِم ما يبتنيهوقالعُ أغراسهِ غارسا
- سَقاني وَيا ليت لَم يسقِنِينَعمياً تَراني له قالسا
- وَأَسمَعني وَكَسا أعظُمِيوَعادَ لَها عارقاً ناهسا