قلت ومن جابر قال رجل
ابن الهباريةعباسيالرجزمدحاللام
حجم الخط
- قُلت وَمَن جابر قالَ رَجُلمِن مازن قصته لا تجهل
- كانَ شُجاعاً بَطَلاً شَديداًوَلَم يَكُن في رَأيِهِ سَديداً
- غَزا وَصنويه فلاقى ميسرامِن الرمال وَالنجوم أَكثَرا
- قالوا لَهُ يا جابر الهَزيمةفَحَسبُنا نُفوسنا غَنيمه
- قالَ قَبيح أَن تَقول العَربإِني مِن المَوت حذاراً أهرب
- وَشَد بِالسيف عَلى الكَتيبهوَلَم تَكُن مِن بَأسِهِ عَجيبه
- وَلَم يَزَل يَضربهم حَتَّى قتلوَفَر صنواه وَخَر منجدل
- فَالحَزم وَالتدبير روح العَزملا خَيرَ في عَزم بِغَير حَزم
- ثُمَّ اِنحَدَرت خيفة مِن مَوضِعيوَغصت في العَين لِفرط جزعي
- فَلَم يَبن مني إِلا رَأسيوَصحت صَوتاً غَير صَوت الناس
- بِضَجة هائلة عَظيمةخافوا لَها وأزمعوا الهَزيمة
- ثُمَّ أَتوا يَتبعون الصوتاوَقَد رَأَيت إِذ رَأَيت المَوتا
- وَقالَت العَنقاء مَن ذا الصائحقُلت رَسول وَأَمين ناصح
- مِن ملك الجن العَظيم ذي الصوروَإنه وَقَومه عَلى الأَثَر
- أَرسَلَني إَلَيكُم نَذيرامِن بأسِهِ واختارَني سَفيرا
- في صورة الإنس فَهَل أَمانتَأَخروا لِيَخلو المَكان
- فَاستأخروا ثُم خَرَجت زالفاًفَقُلت لست مِن أَذاكُم خائِفاً
- لان خَلفي مِن جيوش الجنما يَدفع الأَعداء جَمعاً عَني
- قَد سَمِعوا ما ذكر العَنقاءوَقادَهُ لذكرِهِ الشقاء
- مِن عَيبِهِ إِخواننا الأَناماوَالسادة الأَفاضل الكِراما
- وَطَعنه فيهم بِما تخرصاعَلَيهم إِذ ذَمهم تنقصا
- وَإِنه يَطلب من يسائلهعَن شَرَف الانس وَمَن يُجادله
- وَها أَنا وَكيلهُم فَقُولوافَإِنَّني بِنَصرِهم كَفيل
- وَلَيسَ لي ميل وَلا مَقصودفي ذاكَ إِلا الحَق وَالتسديد
- وَملك الجن قَريب يسمَعوَهوَ لِمَن يَجور سم منقع
- وَلَست إنسياً فتنسبونيإِلى العِناد أَو تكذبوني
- فَأَيكم ينشط لِلمناظرهفَاِجتمعوا للرأي وَالمُشاوَرَه
- فَقالَت السِّباع هَذا جَدَلوَنَحنُ عَنهُ أَجمَعون ننكل
- فمثلنا للحرب وَالمراسأَهل الجِدال غَير أَهل الباس
- لَيسَ الجِدال يَنبَغي بِنجدهوَلا الصواب وَالهُدى بشده
- فَذاكَ بِالجنان وَاللسانوَالعلم بالرجحان وَالنقصان
- فَقالَت العَنقاء أَن الفيلاملك يرى منظره جَميلا
- إِن العَظيم يَدفَع العَظيماكَما الجَسيم يَحمل الجَسيما
- فَقالَت الوحش الجدال وَالنظَرلَيسَ بِمقدار الجسوم وَالصور
- لكنه بالعلم وَالبَيانوحدة الفُؤاد وَاللسان
- لَو كانَ حملا أَو دفاع ثقللَكانَ كُل فيهِ منا يبلى
- قالوا الخُيول الجرد وَالأَنعامفإنها في ذاكَ لا تُلام
- لأنَّها مظلومة بِحملِهاأَثقالَهُم بكرهها وَذلها
- قالوا فَنَحنُ كَالعَبيد لَهُموَنَحنُ في نصرِهم نتهم
- فإِن مَن عاشر قَوماً يَوماينصرهم وَلا يَخاف لَوما
- عار عَلَينا وَقَبيح ذكرأَن نَجعل الكُفر مَكان الشكر
- صحبة يَوم نسب قَريبوَذمة يَحفَظها اللبيب
- لا يحقر الصحبة إِلا جاهلأَو مائق عَن الرشاد غافل
- هَيهات نَلقاهُم بِحَرب أَبَداأَن نَبتَغي فَعادهم تعمدا
- فعندَها قالَ النعام للجملخل العلا فَإِنَّما أَنت طلل
- قَد ضاعَ في جسمك هَذا عقلكالا كانَ في جنس الطّيور مثلكا
- فَإِنَّما جسمك شخص ماثلصفر من العقل خلي عاطل
- قَد صدق القائل في الكَلاملَيسَ النهى بِعظم العظام
- لا خَير في جَسامة الأَجسامبَل هُوَ في العُقول وَالافهام
- قال وَلم تسبني وَتقذفشر الرجال صاحب لا ينصف
- قالَ عَلى ذمك دونَ الإِنسفَقالَ غمر الرأي غَير نكس
- تَزعم أَن حَقَهم أَكيدعَلَيكُم وَإِنكُم عَبيد
- وَإِنَكم في خَيرِهم وَبرهميلزمكم في الدين نشر شكرهم
- وَهَذِهِ لا شَك منكم غَفلهفانظر بِعَين عاقل يا أَبله
- لَم يكرموكم وَيقربوكممحبة منهم بِها خصوكم
- وَإِنَّما دَعوكم لنفعهمنُفوسهُم بكم للؤم طبعهم
- لَولاكم لَم تنتظم أَحوالهُموَلَم تَكُن ممكنة أَشغالهم
- قَد قسموكم في الأُمور قسمهوَرَتبوكم رتباً للخدمة
- فَالخَيل للحرب وَلِلجمالوَالإِبل للحمل وَللترحال
- وَهَكَذا الحمير وَالبِغالوَالحَرث للثيران وَالأَعمال
- وِللغذاء كُلما اشتَد القرمجَميعكم لا سيما جنس الغَنَم
- فَأَي إِنعام لَهُم عَلَيكُموَأَي إِحسان لَهُم إليكم
- وَإِنَّما الفضل لِمَن لا يُفضلعَلَيكَ إِلا لَكَ يا مُغَفل
- أَما الَّذي يَقصد نَفعَ نَفسِهببر مَن في أَمرِهِ وَحُبه
- فَما لَهُ حمد وَلا مَعروفلأَن أَفعال الوَرى صُنوف
- فَواحد يُعطيك جوداً وَكَرَمفَذاكَ مَن يكفره فَقَد ظلم
- وَواحد يُعطيك للثوابكمثل من سلم للجواب
- وَواحد يُعطيك للمصانعهأَو حاجة لَهُ إِلَيك واقعه
- فَذاكَ مثل تاجر معامللطلب الربح وَنيل النائل
- فَلَيسَ في جَميعهم مَن يحمدإِلا الَّذي للخير محضا يعمد
- نَعم وَلِلناس عَلَيكُم غلظهتخبر عَن لؤم طباع فَظه
- تَكليفهم فَوقَ الَّذي يُطاقوَضَربكُم وَالسب وَالإِرهاق
- وَأَكلهم لحومكم مِن بعد ماربوكم لا يرقبون الذمما
- بِذَبح أَطفال لَكُم لا يَرحَموافَأَين حُسن عَهدِهم وَالكَرَم
- وَإِنَّما مثلكم في شكرهممَع الَّذي تَلقونه مِن شرهم
- كَمثل الحِمار وَالضرغامفيما مَضى مِن سالف الأَيّام