أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا
ابن هانئ الأندلسيعباسيالطويلغزلالفاء
حجم الخط
- أليلَتَنا إذ أرْسَلَتْ وارداً وَحْفَاوبتنا نرى الجوزْاءَ في أُذنِها شَنفا
- وباتَ لنَا ساقٍ يقومُ على الدّجَىبشمعةِ نجمٍ لا تُقَطُّ ولا تُطْفى
- أغَنُّ غضيضٌ خفّفَ اللّينُ قَدَّهُوثقّلَتِ الصّهباءُ أجفانَهُ الوُطْفا
- ولم يُبْقِ إرعاشُ المُدامِ لَهُ يَداًولم يُبْقِ إعناتُ التثنّي له عِطفا
- نَزيفٌ قضاهُ السِّكْرُ إلاّ ارتجاجَهُإذا كَلَّ عنه الخصْرُ حمَّله الرِّدفا
- يقولون حِقْفٌ فوقه خَيْزُرانَةٌأما يعرِفونَ الخَيْزُرانَةَ والحِقفا
- جعلنا حشايانا ثيابَ مُدامِنَاوقدَّتْ لنا الظلماءُ من جِلدِها لُحفا
- فمن كَبِدٍ تُدْني إلى كَبِدٍ هوىًومن شَفَةٍ تُوحي إلى شَفَةٍ رَشْفا
- بعيشك نَبِّهْ كأسَه وجُفونَهُفقد نُبِّهَ الإبريقُ من بعدِ ما أغْفى
- وقد وَلّتِ الظّلماءُ تقفو نجومَهاوقد قام جيشُ الفجرِ للّيل واصْطفّا
- وولّتْ نجُومٌ للثُّرَيّا كأنّهَاخواتيمُ تَبْدو في بَنان يدٍ تَخْفى
- ومَرّ على آثارِهَا دَبَرَانُهَاكصاحبِ رِدءٍ كُمِّنتْ خيلُه خَلفا
- وأقبَلَتِ الشِّعرى العَبورُ مُكِبّةًبمِرْزَمِها اليَعبوبِ تَجنُبُهُ طِرْفا
- وقد بادَرَتْها أُخْتُها منْ ورائِهالتَخْرُقَ من ثِنيَيْ مَجرَّتها سِجفا
- تخافُ زَئيرَ الليثِ يَقدُمُ نَثرَةًوبَرْبَرَ في الظلماء يَنسِفها نَسْفا
- كأنّ السِّماكَينِ اللّذينِ تَظاهَراعلى لِبْدَتَيْهِ ضامِنانِ له حَتْفا
- فذا رامحٌ يُهوي إليه سِنانَهُوذا أعزَلٌ قد عَضَّ أنمُلَهُ لَهْفا
- كأنّ رقيبَ النجمِ أجدَلُ مَرْقَبٍيُقلِّبُ تحتَ الليل في ريشه طَرفا
- كأنّ بني نَعشٍ ونعشاً مَطافِلٌبوَجرةَ قد أضْللنَ في مَهمَهٍ خِشفا
- كأنّ سُهَيْلاً في مطالِعِ أُفقهِمُفارِقُ إلْفٍ لم يَجِدْ بعدَه إلفا
- كأنّ سُهاها عاشِقٌ بين عُوَّدٍفآوِنَةً يَبدو وآونَةً يَخْفى
- كأنّ مُعلَّى قُطبِها فارسٌ لَهُلِواءانِ مركوزانِ قد كرِه الزحفا
- كأنّ قُدامَى النَّسرِ والنَّسرُ واقعٌقُصِصْنَ فلم تَسْمُ الخَوافي به ضعفا
- كأنّ أخاه حينَ دَوّمَ طائِراًأتى دون نصفِ البدر فاختطفَ النصفا
- كأنّ الهَزيعَ الآبنُوسيَّ لونُهُسَرَى بالنسيج الخُسرُوانيِّ مُلتفّا
- كأنّ ظلامَ الليلِ إذ مالَ مَيْلَةًصريعُ مُدامٍ باتَ يشرَبُها صِرفا
- كأنّ عمودَ الفجرِ خاقانُ عسكرٍمن التركِ نادى بالنجاشيّ فاستخفى
- كأنّ لِواءَ الشمسِ غُرَّةُ جعْفَرٍرأى القِرْنَ فازدادتْ طلاقته ضِعفا
- وقد جاشَتِ الدأماءُ بِيضاً صَوارِماًومارنَةً سُمْراً وفَضْفاضَةً زَغْفا
- وجاءتْ عِتاقُ الخيل تَردي كأنّهاتَخُطُّ له أقلامُ آذانها صُحْفا
- هنالك تلقى جعفراً غيرَ جَعْفَرٍوقد بُدِّلَتْ يُمْناهُ من رِفْقها عنفا
- وكائِنْ تَراهُ في الكريهةِ جاعِلاًعزيمتَهُ بَرْقاً وصولتَه خَطْفا
- وكائِنْ تراه في المقامةِ جاعلاًمَشاهدَه فَصْلاً وخطبتَه حَرْفا
- وتأتي عطاياهُ عِدادَ جُنُودِهِفما افترقتْ صِنفاً ولا اجتمعتْ صِنفا
- ويَعْيَا بما يأتي خطيبٌ وشاعِرٌوإن جاوز الإطناب واستغرق الوصفا
- هوَ الدهرُ إلاّ أنّني لا أرى لهعلى غير من ناواه خَطباً ولا صَرْفا
- إذا شَهِدَ الهيجاءَ مَدّتْ لهُ يداًكأنّ عليها دُمْلُجاً منْهُ أو وقْفا
- وصالَ بها غضبانَ لو يستقي الذيتُريقُ عواليه من الدّم ما استَشفى
- جزيلُ الندى والباس تصدُرُ كفُّهوقد نازلَتْ ألفاً وقد وهبَتْ ألفا
- يدٌ يستهلُّ الجود فيها معَ النّدىويعبَقُ منها الموتُ يومَ الوغى عَرفا
- وما سُدّدَ الأملاكُ من قبل جعفَرٍولا أنكرُوا نُكراً ولا عرفوا عُرفا
- هُمُ ساجَلوه والسَّماحُ لأهْلِهِفأكدَوا وما أكدى وأصْفَوا وما أصفى
- إذا أصْلدوا أورى وإن عجِلوا ارتأىوإن بخِلوا أعطى وإن غَدروا أوفى
- فللمجدِ ما أبقَى وللجودِ ما اقتَنىوللناسِ ما أبدى وللّهِ ما أخفى
- يغولُ ظُنونَ المُزْنِ والمُزْنُ وافِرٌويُغرِق موْجَ البحرِ والبحرُ قد شَفّا
- فلو أنّني شَبّهْتُهُ البحرَ زاخِراًخَشيتُ بكونِ المدحِ في مثله قذْفا
- وما تَعْدِلُ الأنواءُ صُغرى بَنانِهِفكيْفَ بشْيءٍ يعدِلُ الزَّند والكفّا
- مليكُ رقابِ الناسِ مالِكُ وُدِّهمكذلك فليستَصْفِ قوماً من استصْفى
- فتىً تَسْحَبُ الدّنيا بهِ خُيَلاءَهَاوقد طمَحتْ طَرفاً وقد شَمختْ أنفا
- وتسْألُهُ النّصْفَ الحوادثُ هَونةًوكانتْ لقَاحاً لم تسَلْ قبله النصفا
- وكانتْ سماءُ اللّهِ فوْقَ عِمادِهَاإلى اليْوم لم تُسقِطْ على أحَدٍ كِسفا
- وقد مُلِئَتْ شُهْباً فلمّا تمرّدَتْحَوالَيْه أعداءُ الهدى أحدثتْ قَذفا
- ألا فامزِجوا كأسَ المُدامِ بذكْرِهِفلن تجِدُوا مَزْجاً أرَقَّ ولا أصْفى
- تَبَغْددَ منْهُ الزّابُ حتى رأيْتُهُيهبّ نسيمُ الروض فيهِ فيُستَجفى
- تكادُ عقودُ الغانياتِ تَؤودُهُرَفاهِيَةً والجوُّ يَسْرِقُه لُطْفا
- بحيْثُ أبو الأيّامِ يَلحَفُني لهُجَناحاً وأُمُّ الشمس تُرضِعُني خِلفا
- فلا منزِلاً ضَنكاً تَحُلُّ ركائبيولا عَقَداً وَعْثاً ولا سَبْسَباً قُفّا
- تسيرُ القوافي المذهَباتُ أحوكُهافتمضي وإن كانتْ على مجدكم وقفا
- منَ اللاء تغدو وهي في السلم مركبيولو كانتِ الهيجاءُ قدَّمتُها صَفّا
- يمانِيّةٌ في نَجْرِها أزدِيّةٌأُفصّلُها نَظماً وأُحْكِمُها رَصْفا
- صرفتُ عِنانَ الشعر إلاّ إليكُمُوفيكم فإني ما استطعتُ لكم صَرفا
- وما كنْتُ مَدّاحاً ولكنْ مُفَوَّهاًيُلبّى إذا نادى ويُكفى إذا استكفى
- أبا أحمدٍ قد كان في الأرض مَوئِلٌفلم أبغِ لي ركْناً سواكَ ولا كهفا
- وأنتَ الذي لم يُطلِع اللّهُ شَمسَهُعلى أحَدٍ منْهُ أبَرَّ ولا أوفى
- وما الشمس تكسو كلَّ شيء شُعاعَهابأسبغَ عندي من نَداك ولا أضفى
- أخذتَ بضَبعي والخطوبُ رَوَاغِمٌفسُمتَ زماني كلّهُ خُطّةً خَسفا
- فمن كَبِدٍ لمّا اعتلَلتَ تقطَّعَتْومن أُذُنٍ صَمّتْ ومن ناظرٍ كُفّا
- وقد كان لي قلْبٌ فغودرَ جَمْرَةًعليك وعيشٌ سجسجٌ فغدا رَضفا
- ولم أرَ شيئاً مثلَ وصْلِ أحِبّتيشِفاءً ولكن كان بُرؤكَ لي أشفى
- وكيفَ اتّراكي فيك بَشّاً ولوعَةًولم تتّرِك رُحماً لقومي ولا عطفا
- أمنْتُ بكَ الأيّامَ وهي مخوفَةٌولو بيديكَ الخُلدُ أمّنْتَني الحَتْفا