كفى صدودا فما أبقى تجافينا
مصطفى صادق الرافعيمتأخرالبسيطالنون
حجم الخط
- كفى صدوداً فما أبقى تجافينامنا ولا الدمعُ أبقى من مآقينا
- تطيرُ نفسي من ذكراكَ خافقةًعلى ليالٍ توافينا وتسبينا
- إذ الزمانُ طليقُ الوجهِ مبتسمٌخضرَ الجوانبِ تسقيها أمانينا
- كانتْ بها نسماتُ العتبِ راقصةٌتهزُّ من حبِّنا فيها رياحينا
- لا يمددُ الدهرُ بعدَ اليومِ لي يدَهُفما سوى الهمِّ أمسى بينَ أيدينا
- وأدمعٍ في زمامِ الحبِّ جاريةما كنَّ لم يرضَها الحبُ يجرينا
- صيرتَ هذي الدراري من عواذِلِناومطلعُ الشمسِ فيها من أعادينا
- مرَّ الزمانُ الذي كانتْ فجائِعهُتُخطى وهذا زمانٌ ليسَ يخطينا
- وفرقَ الدهرُ شملاً كانَ يجمعُنافما لذا الدهرِ مُغرىً بالمحبينا
- من مبلغُ الفجرَ إذ قامتْ نواديهُأنَّا بجنحِ الدجى ينعاهُ ناعينا
- كانتْ ليالي الهوى تفترُّ ضاحكةًعنهُ فبِتْنَ عليَّ اليومَ يبكينا
- وكانَ فيهِ جمالٌ من نضارتِناوفي محياهُ صفوٌ من تصافينا
- أيامَ لم ندرِ أن البدرَ حاسدُناعلى الهوى وضياءُ الفجرِ واشينا
- تدورُ في كأسنا صرفٌ مشعشعةٌمن وردةِ الخدِّ حينا واللُّمى حينا
- والنجمُ في نشوةٍ مما ينادمناوالحليُ في طربٍ مما يُغنينا
- يا حاجةَ النفسِ لا تصغي لذي حسدٍفما لقينا من الأيامِ يكفينا
- كأنها لم تصنَّا في جوانحهاولم تكنْ بسوادِ القلبِ تُفدينا
- ولم نبتْ ليلةً كالروضِ حاليةٍنجني بها من صنوفِ اللهوِ ماشينا
- والبينُ ظمآنٌ لم تحسبْ عواذلناإن الدموعَ سترويهِ وتظمينا
- فيا ليالٍ ذكرناها وأكبُدنامقطعاتٌ عليها في حوانينا
- قد سالَ بعدكِ ما كنا نُكَفْكِفُهُوجاذبتنا النوى من كانَ يُسلينا
- لا في الأسى راحةٌ مما نغالبهُمن البعادِ ولا يغني تأسينا
- إذا نسيمُ الصبا رقتْ جوانبهُعلى متونِ الروابي راحَ يصبينا
- تهيجُ رياهُ من ذكرى الديارِ هوىًوربما ذكروا بالمسكِ دارينا
- ما فيهِ إلا تحايا العاشقينَ إلىالغيدِ الأوانسِ والعتبى أفانينا
- وكم ينم بأنفاسٍ تحملَهافيها الحياةُ ولكن ليسَ يحيينا
- سلي الظلامَ إذا شابتْ ذوائبهُمن هولِ ما بتُّ ألقى من تنائينا
- ألاحتِ الشمسُ تغرِي العاذلينَ بناكليلةُ الطرفِ أم راحتْ تحيينا
- لقد عدتنا عوادينا وكيفَ بناإذا عدتنا عن اللقيا عوادينا
- نبيتُ والهجرُ في الآفاقِ ينشرناكأننا لم نبتْ والوصلُ يطوينا
- قالتْ رأيتكَ مجنوناً فقلتُ لهالولا هواكِ لما كنا مجانينا
- يا طلعةَ الشمسِ غابتْ بعدما طلعتْوظبيةُ القاعِ لم ترجعْ لوادينا
- هل شاغلتكِ عواد ما تشاغلناوباتَ يلهيكَ أنسٌ ليسَ يلهينا
- إن كان سهلاً على اللهِ تفرقنافليسَ صعباً عليهِ أن يلاقينا