أحننت من شوق إلى لبنان
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملشوقالنون
- ١أحَنَنْتَ مِنْ شَوْقٍ إِلَى لُبْنَانِوَارَحْمَتَا لَكَ مِنْ رَمِيمٍ عَانِ
- ٢شَوْقٌ تُكابِدُهُ وَيَثْوِي مِنْكَ فِيمَثْوَى الرُّؤى مِنْ مُهْجَةِ الْوَسْنَانِ
- ٣جُسُّوا مِظَنَّةَ حِسِّهِ أَفَنَابِضٌفِيهَا فُؤَادُ مُتَيَّمٍ وَلْهَانِ
- ٤وَاسْتَطْلِعُوا الرَّسْمَ المُحِيلَ فَهَلْ بِهِيَوْمَ المَآبِ لِقُرَّة عَيْنَانِ
- ٥أَرُفَاتُ حِيٍّ كَانَ فَرْدَ زَمَانِهِبِذَكَائِهِ بَلْ فَرْدَ كُلِّ زَمَانِ
- ٦هَلْ يَسْتَطِيعُ إِشَارَةً أَوْ نَبْأةًأَوْ رَمْزِ طَرْفٍ أَوْ حَرَاكَ بَنَانِ
- ٧لا شَيْءَ بَاقٍ مِنْكَ إِلاَّ أَسْطُراًخَلَدَتْ بِحُسْنِ الصَّوْغِ وَالتَّبْيَانِ
- ٨وَجَمِيلُ ذِكْرٍ لَمْ يُفِدْ فِي دَفْعِ مَايَتَبَشَّعُ التَّحْوِيلُ فِي الجُثْمَانِ
- ٩إِنِّي لأَنْظُرُ كَيْفَ بِتَّ فَلا أَرَىفِي المَجْدِ مَا يُغْنِي مِنَ الإِنْسَانِ
- ١٠وَأَرَاكَ قَدْ أَمْسَى فُؤَادُكَ خَالِياًأَبَداً مِنَ الأَفْرَاحِ وَالأَحْزَانِ
- ١١لَكِنْ تَوَهَّمْنَا قَرَارَكَ فِي الحِمَىأَشْفَى لِغلَّةِ عَوْدِكَ الظَّمْآنِ
- ١٢لُبْنَانُ يَا جَبَلاً كَأَنَّ نَزِيلَهُإِنْ يَرْتَحِلْ عَنْهُ طَرِيدُ جِنَانِ
- ١٣لَوْ أَنَّ أَطْوَاداً مَعَانٍ جُسِّمَتْمَا كَنْتُ غَيْرَ الشَّوْقِ وَالتَّحْنَانِ
- ١٤تَتَنَفَّلُ الْبَهَجَاتُ فِيكَ زَوَاهِياًبِأَشِعَّةٍ يَرْفُلْنَ فِي أَلْوَانِ
- ١٥أَمَّا ظِلالُكَ فَهْيَ أَشْبَاحٌ لِمَافِي أَنْفُسِ النَّائِينَ مِنْ أَشْجَانِ
- ١٦هَذَا ابْنُكَ الْعَلَمُ الأَشَمُّ قَدِ انْطَوَىفِي بَرْزَخٍ مُتَطَامِنِ الأَرْكَانِ
- ١٧تِلْكَ الْعَظَائِمُ كُلُّهَا قَدْ أَصْبَحَتْشَيْئاً مِنَ الْعَظْمِ المَهِيضِ الْفَانِي
- ١٨مَاذَا تَقُولٌ ذُرَاكَ وَهْيَ شَوَاهِدٌهَذِي الْبَقِيَّةَ مِنْ نَهًى وَبَيَانِ
- ١٩مَاذَا يَقُولُ السَّفْحُ أَنْكَرَ سَمْعُهُهَذَا السُّكُوتَ عَلَى الصَّدَى الرَّنَانِ
- ٢٠بَيْرُوتُ يَا بَلَداً عَزِيزاً طَيِّباًسَمْحَ السَّرِيرَةِ صَادِقَ الْشُّكْرَانِ
- ٢١بَيْرُوتُ هَذَا مَنْ بَلَغْتِ مِنَ العُلَىبِمَكَانِهِ السَّامِي أَعَزَّ مَكَانِ
- ٢٢حَيِّي مَثُوبَتَهُ إِلَيْكِ وَأَكْرِمِيمَا شِئْتِ زَائِرَكِ الرَّفِيعِ الشَّانِ
- ٢٣وَتَذَكَّرِي أَيَّامَهُ الْغُرَّ الَّتِيكَانَتْ عُقُودَ بَدَائِعٍ وَمَعَانِ
- ٢٤جَعَلَتْ شُمُوسَكِ فِي الشُّمُوسِ فَرَائِداًبِالآيَتَيْنِ النُّورِ وَالعِرْفَانِ
- ٢٥كَانَت لَنَا بِالْقُرْبِ مِنْهُ سَلْوَةٌفَأَزَالَهَا هَذَا الْفِرَاقُ الثَّانِي
- ٢٦أَيْ نَعْشَهُ فِيكَ الْعَفافُ مُشَيِّعاًوَالْعِلْمُ مَبْكِياً بِكُلِّ جنَانِ
- ٢٧أَبْلِغْ وَدِيعَتَنَا إِلَى أَحْبابِنَاوَاحْمِلْ تَحِيَّتَنَا إِلَى الأَوْطَانِ
- ٢٨كُنَّا نَوَدُّ بِكَ المَصِيرَ إِلَى الْحِمَىوَتَأَسِّيَ الإِخْوَانِ بِالإِخْوَانِ
- ٢٩لَكِنْ عَدَانَا الْبَيْنُ دون عِنَاقِهِمْفَتَولَّ وَلْيَتَعَانَقِ الدَّمْعَانِ