أيعقل حزني عن وداعك منطقي
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلالقاف
حجم الخط
- أَيَعْقِلُ حُزْني عَنْ وَدَاعِكَ مَنْطِقِيوَأَعْلَمُ أَنَّا عَنْ قَرِيبٍ سَنَلْتَقِي
- صَدِيقِي لاَ تَبْعَدْ فَمَا أَنَا مُبْتَغٍمِنَ الْعَيْشِ إِنْ تَبْعَدْ وَمَا أَنا مُتَّقِ
- سَبَقْتَ وَفِي قَلْبِي أَسىً لِتَخَلُّفِيوَمَنْ يَجْرِ فِي المضْمارِ جِرْيَكَ يَسْبَقِ
- فَوَا حَرَبَا مَا لَوْعَةُ الشَّوْقِ فِي غَدٍوَبِي قَبْلَ أَنْ تَنْأَى لَظى مِنْ تَشَوُّقِي
- وَيَا شَجْوَ أَطْفَالٍ ضِعَافُ تَرَكْتَهُمْوَكُنْتَ عَلَيْهِمْ مُشْفِقاً أَيَّ مُشْفِقِ
- أَفِي الْحَقِّ أَنْ تُلْفَى مَدَى الدَّهْرِ هَاجِعاًتَمُرُّ بِكَ الأَحْدَاثُ غَيْرَ مُؤَرَّقِ
- وَلَنْ تَنْظِمَ الآرَاءَ نَظْمَ مُوَفِّقٍوَلَنْ تَنْثُرَ الآلاَءَ نَثْرَ مُفَرِّقِ
- وَلَنْ تُعْمِلَ الأَقْلاَمَ وَهْيَ أَسِنَّةٌفَتَطْعَنَ أَهْلَ الْبَغْي فِي كُلِّ مَفْرِقِ
- إِذَا بَانَ سَرْكِيسُ الأَدِيبُ فَمَنْ لَهُبَرَاعَةُ مُفْتَنٍّ وَعِلْمُ مُحَقِّقِ
- وَمَنْ يُبْتَغَى لِلأُنْسِ فِي كُلِّ مَحْفِلٍوَمَنْ يُرْتَجَى لِلْغَوْثٍ فِي كُلِّ مَأْزِقِ
- ذَكَاءٌ لَهُ لَمْعُ الْوَمِيضِ إِذَا وَرَىفَأَشْرَقَ فِي جَوْنٍ مِنَ السُّحبِ مُطْبِقِ
- وَمَعْنىً كَتَفْتِيحِ الأَزَاهِرِ بَهْجَةًوَلَفْظٌ كَمَاءِ الْجَدْوَلِ المُتَرَقْرِقِ
- وَلُطْفُ حَدِيثٍ يُطْرِبُ السَّمعَ آخِذٌلِكُلِّ طَرِيفٍ يَشْرَحُ الصَّدْرَ مُونِقِ
- وَمُبْتَكَرَاتٌ كُلَّ آنٍ جَدِيدَةٌلَهَا مِنْ أَفَانِينِ الحِلَى كُلُّ رَوْنَقِ
- إِلى خُلُقٍ مَهْمَا يَقُلْ فِيهِ مَادِحٌثَنَاءً عَلَيْهِ قَالَتِ النَّاسُ أَخْلِقِ
- وَعَزْمٌ كَأَنَّ الدَّهْرَ نَاطَ بِبَعْضِهِهُمُومَ الْوَرَى مَا بَيْنَ غَرْبٍ وَمَشْرِقِ
- لَقَدْ شَغَلَتْهُ بِالْعُلَى عَنْ حُطَامِهَاحَيَاةٌ بِهَا إِنْ تُعْنَ بِالرِّزْقِ تُرْزَقِ
- فَإِنْ لَمْ يُعْنِ أَهْلُ الحِطَامِ أَدِيبَهُمْفَهَلْ ذَنْبُهُ أَنْ كَانَ غَيْرَ مُوَفَّقِ
- فَدَيْتُكَ لَوْ فِي الأَرْضِ حَيٌّ مُخَلَّدٌبِفَضْلٍ لَكُنْتَ المَرْءَ مَا بَقَيْتَ بَقِي
- وَفَيْتَ لَهَا بِالقِسْطِ لَكِنْ تَنُكَّرَتْمَنَازِلُهَا فَابْغِ السَّماوَاتِ وَارْتَقِ