عزيز غروب البكر في بكرة العمر
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلالراء
حجم الخط
- عَزِيزٌ غُرُوبُ البِكْرِ فِي بُكْرَةِ العُمْرِكَغَيْبَةِ شَمْسِ الأُفْقِ فِي طَلْعَةِ الفَجْرِ
- فَيَا شَمْسُ سَرْعَانُ القَضَاءِ تَهَجُّماًعَلَيْكِ وَلَمْ يُمَهِلكِ فِي السَّبْعِ وَالعَشْرِ
- خَطِيبَةُ شَهْرٍ سَابَقَ المَوتُ بَعْلَهَاإِلَيْهَا فَأَغْوَاهَا وَلَكِنْ عَلى طُهْرِ
- أَتَاهَا عَلى غَيْرِ ارْتِقَابٍ بِخِدْرِهَاسَرِيعاً خَفِيفاً خَارِقَ الحُجْبِ كالفِكرِ
- وَقَبَّلهَا فَاسْتَلَّ جَوْهَرَ رُوحِهَاوَأَبْقَى عَلى رَسْمٍ كَبَعْضِ الدُّمَى الغُرِّ
- كَذَلِكَ نِيرَانُ الصوَاعِقِ تَنْثَنِيعَنِ التُّرْبِ إِعْرَاضاً وَتَأْخُذُ بِالتِّبْرِ
- فَلَما نَعَوْا تِلْكَ الْفَتَاةَ لأُمِّهاأَلَمَّ بِهَا سُكْرٌ وَمَا هِيَ فِي سُكْرِ
- عَرَاهَا خَبَالٌ فهْيَ تَرْقُصُ تَرْحَةًوَتَنْشُدُ أَصْوَاتَ السُّرُورِ وَلا تدْرِي
- وَتهْذِي مِن الحُمَّى بِمَا شَاءَ ثكْلُهَاوَيَنْهَلُّ مِنْ أَجْفَانِهَا الدَّمْعُ كَالقَطْرِ
- بُنَيَّة لا بَأْسٌ عَلَيْكِ مِنَ الرَّدَىفَإِنَّك فِي أَمْنٍ لَدَى بَعْلِكِ الحُرِّ
- عَرُوسٌ يُفَدِّيهَا بِمُهْجَتِهِ فَتىلَهَا أَرْخَصَ الدُّرِّ الغَوَالِيَ فِي المَهْرِ
- فَيَا أَفْرَسَ الفُرْسَانِ فِي حَوْمَةِ الوَغَىإِذَا سَالَتِ الأَسْيَافُ بِالأَنْفُسِ الحُمْرِ
- تَخِذناكَ بَعْدَ اللّهِ حامِي دَارِناولَيْسَ لَنَا عَوْنٌ سِوَاكَ عَلى الضُّرِّ
- فَكَيْفَ يَنَالُ المَوْتُ مَنْ أَنْتَ عَاصِمٌفَيَخْطِفُهَا مِنِّي وَيَسْلَمُ مِنْ وِتْرِ
- لِمَنْ تَسْتَعِدُّ السَّيفَ كُنْتُ أَوَدُّهُيُرَوِّي الثَّرَى الظَّمْآنَ مِنْ مُهْجَةِ الدَّهْرِ
- أَعِدَّوا لَهَا ثَوَبَ الزَّفافِ مُرَصَّعاًوَصُوغُوا لَهَا الحَليَ الثَّمِينَ مِنَ الدُّرِّ
- وَلا تُنْكِرُوا هَذَا السُّكونَ بِنَوْمِهَاأَلَيْسَ كَذَا نَوْمُ المُحَصَّنةِ البِكْرِ
- وَدَمْعِي دمْعُ الأُمِّ فِي عُرْسِ بِنْتِهَافَلا تُنْكِرُوُه لَيْسَ فِي الدَّمْعِ مِنْ نُكْرِ
- لَكِ اللّهُ مَا أَبْهَى زَفَافَكِ إِنَّهُتَفَرَّدَ مَا بيْنَ الموَاكِبِ فِي مِصْرِ
- وَلَكِنْ لِمَ الأَيْدِي تُقِلُّكِ فَوْقَهَامُوسَّدَةً وَالصَّاحِبَاتُ بِلا عِطْرِ
- يَضُمُّك نَعْشٌ أَمْ أَرِيكَةُ زَفَّةٍويَحْفِلُ قوْمٌ لِلسُّرُورِ أَمِ الأَجْرِ
- أَلاَ إِنَّ هَذَا مَوْكِبُ المَوْتِ زَانَهُلَكِ الأَهْلُ بِالطَّرْزِ الأَنِيقِ وَبِالزَّهْرِ
- وَأُمُّك لاَ يَكْفي التَّفجُّع قَلْبُهَاإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي صُوَرَةِ السَّعْدِ وَالبِشْرِ
- فَيَا شَمْسَ حُسْنٍ بَكَّرَتْ فِي زَوَالِهَالَئِنْ غِبْتِ فَالزَّهْرُ الثَّوَابِتُ فِي الإِثْرِ
- بَكَيْتُكِ لا أَني عَرَفتُكِ إِنَّمالِخَطبِكِ هَذا كُلُّ ناضِبَةٍ تَجْرِي