غاد الندى بالجيزة الفيحاء
محمود سامي الباروديمتأخرالكاملغزلالهمزة
حجم الخط
- غادِ النَّدَى بِالْجِيزَةِ الفَيْحَاءِواحْدُ الصَّبُوحَ بِنَغْمَةِ الوَرْقَاءِ
- والْمَحْ بِطَرْفِكَ ما وَحَتْهُ يَدُ الصَّبافَوْقَ الْغَدِيرِ تَجِدْ حُروفَ هِجاءِ
- مِنْ كُلِّ حَرْفٍ فيهِ مَعْنَى صَبْوَةٍتَتْلُو بِهِ الوَرْقَاءُ لَحْنَ غِنَاءِ
- مَيْدَانُ سَبْقٍ لِلْخَلاعَةِ أَشْرَقَتْفيهِ الْكُمَيْتُ بِغُرَّةٍ غَرَّاءِ
- حَمْرَاءُ دارَ بها الْحَبابُ كأَنَّهاشَفَقٌ بَدَتْ فِيهِ نُجُومُ سَماءِ
- هِيَ كالأَشِعَّةِ غَيْرَ أَنَّ ضِيَاءَهامِنْ ذاتِها لا مِنْ ثُقُوبِ ضِياءِ
- وإِذا رَجَعْتَ إِلى الْيَقِينِ فَإِنَّهانارٌ تَحَلَّلَ جِسْمُها في ماءِ
- تَجْرِي فَتَفْعَلُ بالْعُقُولِ كُؤُوسُهاما تَفْعَلُ الأَلْحَاظُ بالأَحْشَاءِ
- خَفِيَتْ عَلَى الأَحْقَابِ فَهِيَ ذَخِيرَةٌمِنْ عَهدِ آدَمَ أُودِعَتْ بِوِعاءِ
- مَحَقَ الْفَنَاءُ وُجُودَها فَتَزَايَلَتْإِلاَّ نَسِيماً شَفَّ عَنْ حَوْباءِ
- هِيَ جَمْرَةُ الفُرْسِ الَّتِي سَجَدَتْ لَهَاأَملاكُها في سَالِفِ الآنَاءِ
- فَانْهَضْ إِلَى شُرْبِ الصَّبُوحِ فَقَدْ بَدَاشَيْبُ الصَّباحِ بِلِمَّةِ الظَّلْماءِ
- وَتَرَنَّمَتْ في وَكْرِها سَحَرِيَّةٌتُغْنِي الْمَقَامَةَ عَنْ صَفِيرِ النَّاءِ
- وَرْقاءُ تَسْجَعُ في سَماوَةِ أَيْكَةٍمَوْشِيَّةِ الْعَذَباتِ بِالأَنْدَاءِ
- تَبْكِي الْهَدِيلَ وَما رَأَتْهُ فَيَا لَهامِنْ ذُكْرَةٍ عَرَضَتْ بِغَيْرِ لِقاءِ
- قَدْ أَشْبَهَتْنِي في الْهَوى لَكِنَّهالَمْ تَحْكِني في لَوْعَتِي وَبُكائِي
- مَالَ النَّسِيمُ بِهَا وَمَالَ بِيَ الأَسَىشَتَّانَ بَيْنَ نَعِيمِها وَشَقائِي
- أَنَا يَا حَمَامَةُ مِنْكِ أَعْلَمُ بِالْهَوىفَدَعي الْحَنِينَ فَلَسْتِ مِنْ أَكْفائِي
- إِنِّي امْرُؤٌ مَلَكَ الودادُ قِيَادَتِيوَجَرَى عَلَى صِدْقِ الْعُهُودِ وَفائِي
- لا أَسْتَرِيحُ إِلَى السُّلُوِّ وَلَوْ جَنَىخِلِّي عَلَيَّ وَلا أَشِينُ وَلائِي
- لا ذِمَّتِي رَهْنُ الْفِكَاكِ وَلا يَدِيتُلْقِي أَزِمَّةَ عِفَّتِي وَحَبائِي
- لَكِنَّنِي غَرَضٌ لأَسْهُمِ حاسِدٍوارِي الجَوانِحِ مِنْ لَهِيبِ عِدَائِي
- مِنْ غَيْرِ ما ذَنْبٍ جَنَيْتُ وَإِنَّمابُغْضُ الْفَضِيلَةِ شِيمَةُ الْجُهَلاءِ
- تَعِست مُقارَنَةُ اللَّئِيمِ فَإِنَّهاشَرَقُ النُّفُوسِ وَمِحْنَةُ الْكُرَمَاءِ
- أَنا في زَمانٍ غادِرٍ وَمَعَاشِرٍيَتَلَوَّنُونَ تَلَوُّنَ الْحِرْباءِ
- أَعْداءُ غَيْبٍ لَيْسَ يَسْلَمُ صاحِبٌمِنْهُمْ وإِخْوَةُ مَحْضَرٍ وَرَخَاءِ
- أَقْبِحْ بِهِمْ قَوْماً بَلَوْتُ إِخاءَهُمْفَبَلَوْتُ أَقْبَحَ ذِمَّةٍ وَإِخَاءِ
- قَدْ أَصْبَحُوا للدَّهْرِ سُبَّةَ ناقِمٍفِي كُلِّ مَصْدَرِ مِحْنَةٍ وَبَلاءِ
- وَأَشَدُّ مَا يَلْقَى الْفَتَى فِي دَهْرِهِفَقْدُ الْكِرَامِ وصُحْبَةُ اللُّؤَمَاءِ
- شَقِيَ ابنُ آدَمَ في الزّمانِ بِعَقلِهِإِنَّ الْفَضِيلَةَ آفَةُ الْعُقَلاءِ