ألم تر أني والحوادث جمة
ابن أبي السعلاتعباسيالطويلالفاء
حجم الخط
- أَلَم تَرَ أنّي وَالحَوادِثُ جَمَّةٌلَهُنَّ صُروفٌ بِالفَتى تَتَصَرَّفُ
- تَبَدَّلتُ بِالمِصر السَوادَ فَلَم يَكُنبِهِ بَدَلاً أَعتاضُ عَنهُ وَأُخلَفُ
- يُراطِنُني أَنباطهُ مِن كَلامِهابِما لَيسَ مِنهُ ما أَبينُ وَأَعرِفُ
- وَلا يَعرِفونَ القَولَ مِنّي كَأَنَّنيأُحاوِلُ أَعيارَ السُيوفِ وَتَكرِفُ
- إِذا شِئتَ أَن تَلقى اِمرَءاً ناكَ أمَّهُوَيَزعمُ جَهلاً أَنَّ ذَلِكَ أَشرَفُ
- وَمُعتَصِمٍ لَم يَعرِفِ اللَّهَ قَلبُهُوَيُظهِرُ قَومٌ أَنَّهُ مُتَحَنِّفُ
- تَعَرَّوا مِنَ الأَخلاقِ إِلّا سِعايَةًفَكُلُّهُم فيها يَخُبُّ وَيوجِفُ
- وَأَصدَقُهُم في القَولِ مَن هُوَ كاذِبٌوَأَوفاهُمُ بِالوَعدِ مَن هُوَ مُخلِفُ
- فَلا قَدَّسَ اللَهُ الزَمانَ مَحَلّهُوَلا زالَ عَنهُ نافِعُ الغَيثِ يُصرَفُ
- بِلادٌ يُضَرُّ الحُرُّ فيها بِنَفسِهِوَيُعتَبُ فيها المُسلِمُ المُتَعَفِّفُ
- فَمِنها النَّجا ثُمَّ النَّجا نَحوَ بَلدَةٍتُكَرَّمُ فيها ما أَتَيتَ وَتُتحَفُ
- بِها مِن مَواليكَ الأَقارِبِ عُصبَةٌتُحَدِّبُها قُربى عَلَيكَ وَتعطِفُ
- إِذا سامَكَ المَرءُ العَزيزُ ظُلامَةًأَبَت ذاكَ أَسيافٌ وَسُمرٌ تَثَقَّفُ
- إِلى اللَّهِ أَشكو ما لَنا مِن ظُلامَةٍوَفي اللَّهِ لِلمَظلومِ كافٍ وَمُنصِفُ
- تَحَيَّفنا العُمّالُ مِن كُلِّ جانِبٍوَلا يُستَطاعُ العامِلُ المُتَحَيِّفُ
- بِكوفَتِنا والٍ عَلى صَلَواتِناظَلومٌ غَشومٌ ظاهِرُ الفِسقِ مُترَفُ
- وَقاضٍ ضَعيفُ الحِلمِ وَالعَقلِ جاهِلٌيَصُدُّ عَنِ الحَقِّ المُبينِ وَيَجنَفُ
- يُغيرُ عَلى أَموالِنا وَضِياعِنافَيُسعِدُهُ القاضي عَلَيها وَيَكنُفُ
- فَإِن لَفَّفَ الوالي عَلَينا شُهودَهُزَكا عِندَ قاضينا الشَهيدُ المُلَفَّفُ
- وَحُجَّتُنا لا تُقبَلُ الدَهرَ عِندَهُوَشاهِدُنا عَن عَمدِ عَينٍ مُوَقَّفُ
- فَرَرنا إِلى القاضي مَخافَةَ غَيرِهِفَكانَ مِنَ القاضي التي هِيَ أَخوَفُ
- وَأَضحى عَلَينا عامِلانِ بِبابِلٍأَخو ذَنَبٍ لا خَيرَ فيهِ وَأَقلَفُ
- فَما فيهِما إِلّا مُوارٍ خِزايَةًهِيَ السَوأَةُ السَوآءُ إِن لَم يُكَشّفُ
- يَسيرانِ فينا سيرَةً ما أَتى بِهارَسولٌ وَلا وَحيٌ مِنَ اللَهِ يُعرَفُ
- وَلَم يَكُ في عَهد الأَميرِ إِلَيهِماأَميرُكَ أَتقى لِلإِلَهِ وَأَنصَفُ
- وَلا اِمتَثَلا فينا سِوى بُخت نَصَّرٍفَإِنَّهُما مِنهُ لِأَعتى وَأَعسَفُ
- فَظاظَةَ هَذا نَشتَكيها وَعُنفهُوَها ذاكَ مِن هَذا أَفَظُّ وَأَعنَفُ
- أَتَعجَبُ مِن عَمرٍو لِأَن كانَ والِياًوَذَلِكَ مِن اِبنِ النَبيطَةِ أَطرَفُ
- وَما مِنهُما إِلّا اِرتَدى لُؤمَ أَصلِهِوَما مِنهُما إِلّا بِهِ مُتَحَلِّفُ
- فَمَن مُبلِغٌ عَنّي الأَميرَ رِسالَةًكَأَحسَنِ ما يُبنى الكَلامُ وَيُرصَفُ
- بِأَن قَد أَتى العِلجانُ ما لَو عَلِمتَهُلَنَكَّلَ بِالعِلجَينِ عِندَكَ مَوقِفُ
- لَقَد أَلزَما أَهلَ الضّياعِ مَؤونَةًتُحيطُ بِغَلّاتِ الضّياعِ وَتُجحِفُ
- نَواصِبُ سوءٍ أَلَّفَ السّوءُ بَينَهاكَما ضُمَّ بِالشَعبِ الإِناءُ المُؤَلَّفُ
- إِذا نَزَلا في قَريَةٍ غابَ سَعدُهاوَيَومُها بادي الكَواكِب أَكسَفُ
- وَدَبّابَةٍ لا أَحسَنَ اللَهُ حِفظَهاتَظَلُّ عَلى غَلّاتِنا تَتَطَوَّفُ
- إِذا ما اِستَثارَت دِرهَماً مِن مَكانِهِتَضَمَّنَهُ سَيرٌ عَلى العَضدِ أَجوَفُ
- وَمُستَخلِفٍ قَد عاشَ مِن قَبلِ حَقِّهِيُدانُ عَلى أَموالِنا وَيُسَلّفُ
- إِذا حاوَلَ الأَرزاقُ مِنها رَأَيتَهُيُضَرِّبُ أَبشارَ العُلوجِ وَيَكشِفُ
- وَيُغضِبُ عَمداً نَفسَهُ كَي نَخافَهُفَنَحنُ حَوالَيهِ نُفَدّي وَنُلطِفُ
- وَلَن يَنفَعَ الإِلطافُ إِلّا بِصُرَّةٍتُدافِعُ عَنّا بَعضَ ما نَتَخَلَّفُ
- فَأَرزاقُ عَمّالِ الرَساتيقِ سُنَّةٌعَلَينا شُهورَ الحَولِ ما نَتَخَوَّفُ
- فَإِن نَزَلوا يَوماً بِنا فَجِداؤُناتُعاجَل ذَبحاً وَالدَجاجُ المُعَلَّفُ
- وَيَخرُجُ مِنّا الأَشتَيامونَ سُحرَةًوَيَعرِفُ ظُلماً دِرهَمَيهِ المُحَلَّفُ
- وَلِلحازِرِ الخَرّاصِ في الحَزرِ عِفَّةٌفَلا تَهنَ لِلحَزّارِ ما يَتَعَفَّفُ
- وَفي فَتحِ أَبوابِ البَيادِرِ مُثلَةٌيُكَلَّفُها وَالظُلم مِمّا يُكَلَّفُ
- وَما فارَقَتنا في الدِياسِ عِصابَةٌتَلُجُّ عَلَينا بِالعَذابِ وَتَعنُفُ
- وَلَمّا أَتى الغَلّات قالَت قُلوبُناكُلومٌ مِنَ الغَلّاتِ ما تَتَهَرَّفُ
- وَقَد قَسَموا بِالتُرَّهاتِ طَعامَناوَكَيلُهُمُ في القَلبِ سَردٌ مُطَفَّفُ
- وَعادوا عَلَينا آخِذينَ نَقائِصاًفَيا مَن رَأى كَرماتِنا كَيفَ تُنسَفُ
- وَقَد أَخَذَ الكَيّالُ أَضعافَ أَجرِهِسِوى بَهمَةٍ كانَت عَلى الأَرضِ تَضعُفُ
- فَلَم يَبقَ لِلحَرّاثِ إِلّا حُثالَةٌيَظَلُّ لَدَيها قائِماً يَتَلَهَّفُ
- وَمُستَخرِجٍ يُعطى مِنَ الكَيلِ شَرطَهُوَإِلّا فَإِنَّ الصَكَّ في الوَجهِ يُقذَفُ
- وَلِلجَهبَذِ الصَرّافِ لِلأَلفِ خَمسَةٌوَسَبعونَ مِنّا وافِياتٌ وَنَيَّفُ
- وَكُتّابِ سوءٍ إِن سَأَلتَ حِسابَهُموَلَم تُرِهِم أَوساخَ نَقدِكَ سَوَّفوا
- وَوالي فُتوحٍ يَجتَبينا ضَرائِباًيُؤَنِّبُ في إِبطائِها وَيُعَنِّفُ
- إِذا نَحنُ أَدَّينا إِلَيهِ ضَريبَةًيَعودُ لِأُخرى يَقتَضيها فَيُلحِفُ
- فَما نَحنُ لِاِبنِ الفَتحِ إِلّا حَمولَةٌتُحَمَّلُ أَعباءَ الصَغارِ وَتوكَفُ
- وَوالي حَوالى يَجتَبي صَدَقاتِنالَدَيهِ مِنَ النَكراءِ ما لَيسَ يُعرَفُ
- يُصَدّقُ أَهلَ الكُفرِ بِاللَهِ سُنَّةًيُخالِفُهُ فيها رَسولٌ وَمُصحَفُ
- وَيُلزِمُ مَن لَم يَكفُرِ اللَّهَ جِزيَةًوَذَلِكَ ظُلمٌ ظاهِرٌ مُتَكَشِّفُ
- وَلا عُذرَ إِلّا مِن أُمورٍ مَعونةعَلى الخَصمِ في أَحكامِهِ يَتَعَجرَفُ
- تَراهُ عَلى دُكّانِهِ مُتَقَلِّباًيُراصِدُ مَن يَسعى إِلَيهِ وَيَعرِفُ
- بَطينٌ إِذا كانَ التَّشاحُنُ بَينَناوَفي سِلمِنا طاوي الخَواصِرِ أَهيَفُ
- يُصيبُ وَما يَدري وَيُخطي وَما دَرىكَما تَخبِطُ العَشواءُ وَاللَيلُ مُسدِفُ
- إِذا نَشَرَ الأَعلامَ وَاِرتَجَّ ظِلُّهُوَظَلَّت بِهِ الأَرضُ العَريضَةُ تَرجُفُ
- فَقَد شَقِيت رُكبانُ بَكرِ بنِ وائِلٍوَصُبَّ عَلَيهِنَّ الجُرافُ المُجَرَّفُ
- فَما سَلَّمَ اللَهُ اِمرءاً نَزَلوا بِهِوَلا حَسبُهُم أَن يَذبَحوا ثُمَّ يَعلِفوا
- وَلَكِن لَهُم في عَرصَةِ الدارِ جَولَةٌيُثَقَّلُ مِنها خُرجُهُ المُتَخَفِّفُ
- وَلَم يَبقَ في الطُسّوجِ بَعدَ فراغِهِمِنَ العَيشِ إِلّا يابِسٌ مُتَكَفِّفُ
- يُنادي أَميرَ المُؤمِنينَ اِستَغاثَةًمِنَ الظُّلمِ وَالعُدوانِ وَالعَينُ تَذرِفُ
- فَإِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ وَإِن نَأىفَبِالقُربِ مِنّا مَن يَحوطُ وَيَكنفُ
- خَليفَتُهُ إِسحاقُ نَفسي فِداؤُهُهُوَ المُشتَكي مِن بَعد وَالمُتَنَصِّفُ
- تَدارَك هَداكَ اللَّهُ مِنّا بقِيَّةًتَكادُ مِنَ الضَرّاءِ وَالجَهدِ تُتلَفُ
- وَلا تُفلِتَن عُمّالَنا مِن عُقوبَةٍوَإِغرامِهِم ما أَغرَموا وَتَصَرَّفوا
- فَقَد حَكَمَ الرَّحمَنُ في نُظَرائِهِموَبَيَّنَهُ آيُ الكِتابِ المُصَرّفُ
- بِأَن يُقتَلوا أَو يُصلَبوا أَو يُقَطَّعواخِلافاً وَيُنفَوا في البِلادِ لِيُعرَفوا
- وَذَلِكَ خِزيٌ في الحَياةِ وَبَعدَهاعَذابٌ عَظيمٌ دائِمٌ لا يُخَفَّفُ