خيال تهادى والجفون سواهد
حسن حسني الطويرانيعثمانيالطويل
حجم الخط
- خيال تهادى والجفون سَواهدُوقد بعد المرمى وبان المعاهدُ
- فقلت وبي وجدٌ وقَلبي واجدُسقى طللاً حلت سليمى معاهدُ
- وحيّاه من دَمعي مذابٌ وجامدُولا زال فيه للأماني تجمُّعُ
- ولا غاله من دهر مما يروعُولا زال محفوظَ الحمى لا يصدعُ
- فواد به حلت مصيفٌ ومربعُوأرضٌ نأت عنها قفارٌ جلامدُ
- فجمعٌ توافيه بعيدُ التبددِوصبٌّ تصافيه هنيءُ التوددِ
- وناد تدانيه إلى الصفو يهتديوحيث ثوت أرضاً فأعذبُ موردِ
- ولو كُدّرت يوماً عَليَّ المَواردُلقد كانَ لي أُنسٌ تدانَت قطوفُه
- ويومٌ كما يَرضى ظَليلٌ وريفُهُوليلٌ كما نهوى تراخت سجوفُهُ
- رعى اللَه دَهراً سالمتني صُروفُهُوأمست لياليه بسلمى تساعدُ
- غنمناه صفواً مثلما يحكم الأملْونلناه لَهواً قدرته يد الأَزلْ
- فلم أدر ما قال العذول ومن عذلْوقد غفل الواشون عني ولم أزلْ
- ويقظانُ طرفِ البينِ عنيَ راقدُأباكرُ وردَ الأنس والعمرُ ناضرُ
- وآتى الهوى طوعاً ودهري ناصرُفليلاتنا بالوصل غرٌّ سوافرُ
- وأيامنا بالقرب بيضٌ أزاهرُوأوقاتنا بالأنس خضرٌ أمالدُ
- وكنّا إذا ما قيل من غَنَم المنىومن نال أيامَ المسرة والهَنا
- يشار آلينا بالبنان تفنُّناوأرواحنا ممزوجةٌ وقلوبنا
- ونحن كأنا في الحقيقة واحدُفكم كان من يوم عزيزٍ وليلةٍ
- توالت بما نرجوه من طيب وصلةٍوكم كان من عيش هنيٍّ وعزةٍ
- وكم قد مرحنا في مروجِ صبابةٍولم يطرد فينا من البعد طاردُ
- فللّه من دار عفتها يدُ النوىلقد نالَ منها القلبُ أَطيبَ ما نَوى
- قضينا بها حقَّ الصبابة والجوىنجرُّ ذيولَ اللهو في قصص الهوى
- تلوح علينا للغرام الشواهدُونلنا الهنا ما بين قلبٍ وناظرِ
- أمانٍ بأيدينا مدارُ الدوائرِفما كنت أخشى أن يذلل ناصري
- ولم يخطر التفريق منهم بخاطريولم نحسب الأيام فينا تعاندُ
- لعمري لئن شطت بنا غربةُ النَوىومرّوا وأبقوني عَلى الوجد والجَوى
- فإني على عَهدي بمنعرج اللوىفهل أَنتِ يا سلمى وقد بعُدَ الهَوى
- كما كُنتِ لي أَم حاد بالقلب حائدُوذي مهجتي الحرّا وعيني تفجّرتْ
- لطول انسكابٍ من دُموع تحدّرتْفهل صفوةُ المحيا بهذا تكدرتْ
- وهل ودّنا باقٍ وإلا تغيرتْعلى عادة الأيام منك العَوائدُ
- وقد كانَ لي عهدٌ تضمّن لي المُنىبأنك لا تنسين ما مرّ بَيننا
- فهل ضاع ذاكَ الود إذ حُلَّ جَمعُناوهل محيت آثارُ رَسم حديثنا
- وأنساك حفظَ الود هذا التباعدُعلى أَن قلبي لم يَزل في وَحي الجَوى
- وفيك شجونٌ ما تَرامت بها النَوىفهل تحفظين العهدَ من ذلك الهَوى
- وَهل تذكرين العهدَ اذ نَحنُ بِاللَوىوقولَك لا عاش الخؤونُ المعاهدُ
- وَهل بت ليلاً بت والطرفُ ياقظُأراقب طيفاً أَو خيالاً ألاحظُ
- وَهَل وَدّنا باقٍ لمن لام غائظُوَهَل أَنتِ ضيّعت الَّذي أَنا حافظُ
- وهل أَنت أحللت الَّذي أَنا عاقدُويا لَيت شعري ما تقولين في الوَفا
- وماذا الَّذي تجزين صبا بما وَفىفهل كدرت أَيامنا عهد ما صفا
- وهل بُدّلت منك المودةُ بالجفاوفيك يقيني بالوفا منك شاهدُ
- أديمي ودادي ما عليك من النَوىوخلّي فؤاداً كَم بنار الجَوى اكتوى
- فإني كما تدرين صبٌّ عَلى جَوىوإنيَ ما بدلت عهدَك في الهَوى
- ولا اختلفت فيما علمت العَوائدُمتى ذكرت نفسي لقربك لذةً
- أهيم ولا أبدي لغيري شكيةًفواللَه ما استعوضت في الحُب طَلعةً
- ولا بت مسروراً وعيشِكِ ليلةًفكيف سلوّي والفؤاد المساعدُ
- غرامي غريبٌ لَستُ أَحسنُ وَصفَهُودَهري ظلوم كيف أدفع صرفَهُ
- وها كُلُّ ما أَلقاه تدرين كيفَهُفإن كنت حبل الود أصرمت طرفَهُ
- فودي طريفٌ في هَواك وتالدُأَبثُّك ما أَلقى من الشَوق والجَوى
- وأشكو لو أَني أُحسنُ الوصفَ لِلهَوىفإن قيل إنّ الصب عَن حُبِّه غَوى
- وإن قلت إنَّ الحُب غيَّره النَوىلعمري لوجدي في الحشاشة واقدُ
- سلي معشر العُشاق إن لم تصادقيوقولي لَهُم من ذاكَ في الناس وامقي
- فقد علموا ما بي وَيَعلمُ خالقيوإن أَوردوا يوماً صَبابةَ عاشق
- فبي يضرب الأمثال من هو واردُوَكَم ليَ فيكم حَسرةٌ وَتلهُّفُ
- وحال به بين المحبين أُعرفُفشاني هَواني وهوَ في الحُب أشرفُ
- فما شئتِ كَوني إنني بكِ مُدنَفُصَبورٌ على البَلوى شَكورٌ وَحامدُ
- وإِني وإن لم أَلقَ من ودِّك الصَفافديني لمن عاهدته الصدقُ والوَفا
- وَقَد عَودت نَفسي احتمالي لمن جَفاوَعَنك تساوى عِنديَ الوَصلُ والجَفا
- وفيك لقد هانَت عَلى الشدائدُوهِمت فولّت في هَواك شَبيبتي
- وهان احتمالي في الهَوى كُلُّ شدةِوَقَد صارَ هذا الحُب فرضي وسنتي
- فَلو رُمت ألوي عن هَواك أعنتيلقاد ذمامي نحو حبك قائدُ
- فَكيفَ أَراكِ تجهلينَ صبابَتيوهذي شؤوني في شجوني وحالَتي
- وأَنتِ الَّتي أَسلمتِني لغوايتينصبتِ شراكَ الحُب صدتِ حشاشَتي
- فكيف خلاصي وَالهَوى منك صائدُلَقَد كُنتِ لي عَوناً عَلى الحُبِّ والجَوى
- وَكُنا كَما نَهوى عَلى القُرب والنَوىأَمن بعد ما مرّ الزَمان بما لَوى
- بعدت وَقُلت البعد يُنسي أَخا الهَوىوَهل يُسلي ذا الأشجانَ هذا التباعدُ
- غدرتِ عصاميَّ الغرامِ أَمينَهحليفَ الجَوى صبَّ الفؤاد حزينَه
- وما زال هذا الحُب والشَوق دينَهوما غَير التَفريق ما تَعهدينَه
- وسوق سُلوّي في المحبين كاسدُدَعيني لما أَلقى تريني مُتيّما
- عَلى رغمه جار النَوى مذ تحكّمافغاية ما يرجو خيالاً مُسلِّما
- وَجلُّ مناه القُربُ منك وإنماإذا عظُم المطلوب قُلَّ المساعدُ